النص المفهرس
صفحات 1961-1980
(٢) كتاب الصلاة (٩٦) باب (٦٦٦) حديث وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ)). [ن ٨١٥، ق ٣/ ١٠٠، خزيمة ١٥٤٥] ٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ)). [خ ٧٢٣، م ٤٣٣، جه ٩٩٣، ق ٣/ ١٠٠] لو كان بينهما طريق عام يمر فيه الناس أو نهر عظيم لا يصح الاقتداء. وأصله ما روي عن عمر موقوفاً ومرفوعاً أنه قال: ((من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له))، انتهى. (وحاذوا بالأعناق) أي ليجعل كل واحد منكم عنقه محاذية بعنق صاحبه (فوالذي نفسي بيده إني لأرى(١) الشيطان يدخل من خلل الصف) أي في فرجاته (كأنها) أي الشيطان (الحذف) قال في ((المجمع))(٢): ضمير ((كأنها)) إلى مقدر، أي جعل نفسه شاة أو ماعزة، ويجوز تأنيثه باعتبار الحذف، وفي ((القاموس)): والحذف محركة: غنم سود صغار حجازية أو جرشية بلا أذناب ولا آذان، وهذا القول يتفرع على قوله: رصّوا. ٦٦٦ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال) أي أنس: (قال رسول الله صل: سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام(٣) الصلاة) أي من حسنها وكمالها، وفي لفظ البخاري: (من إقامة الصلاة))، واستدل ابن حزم بذلك على وجوب التسوية قال: لأن إقامة (١) وفي نسخ معتمدة: ((لا أرى)) بزيادة الألف، فإن صح فمحمول على الزيادة كقوله تعالى: ﴿لَآَ أُغْيِمُ﴾، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) (مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٤٧٥). (٣) قال ابن رسلان: فيه قرينة صارفة للأوامر عن الوجوب خلافاً لمن أوجبه كابن حزم وغيره، قال القاضي عياض: معنى تمام الصلاة وحسنها وكمالها واحد. (ش). ٦١٥ (٢) كتاب الصلاة (٩٦) باب (٦٦٧) حديث ٦٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عن مُصْعَبٍ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ السَّائِبِ صاحِبٍ الْمَقْصُورَةِ قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ يَّوْمًا فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ؟ الصلاة واجبة، وكل شيء من الواجب واجب، واستدل ابن بطال بما في البخاري من حديث أبي هريرة: ((فإن إقامة الصف من حسن الصلاة)) على أن التسوية سنَّة، قال: لأن حسن الشيء زيادة على كماله، وقال ابن دقيق العيد: قد يؤخذ من قوله: ((تمام الصلاة)) الاستحباب، لأن تمام الشيء في العرف أمر خارج عن حقيقته التي لا يتحقق إلَّا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على ما لا تتم الحقيقة إلَّ به، قاله في ((النيل))(١). قال العيني(٢): ولا خفاء في أن تسوية الصف ليست من حقيقة الصلاة، وإنما هي من حسنها وكمالها، وإن كانت هي في نفسها سنَّة أو واجبةٍ (٣) أو مستحبة على اختلاف الأقوال. ٦٦٧ - (حدثنا قتيبة، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، قال أحمد: ضعيف الحديث، لم أر الناس يحمدون حديثه، وعن ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة) المدني، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (قال) أي محمد: (صليت إلى جنب أنس بن مالك يوماً فقال: هل تدري لِمَ صُنِعَ هذا العود؟) (٤)، وأشار إلى العود الذي كان في (١) (نيل الأوطار)) (٢٢٣/٣). (٢) ((عمدة القاري)) (٣٥٧/٤). (٣) وأفرط ابن حزم فقال: شرط يبطل الصلاة بفوتها، كذا في ((الأوجز)) (٢٩٦/٣). (ش). (٤) قال ابن رسلان: إشارة إلى عود مُعَدٍّ لتسوية الصفوف. (ش). ٦١٦ (٢) كتاب الصلاة (٩٦) باب (٦٦٨) حديث فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ شَهِ يَضَعُ عَلَيْهِ يَدَهُ فَيَقُولُ(١): ((اسْتَرُوا وَاعْدِلُوا صُفُوْفَكُمْ)). [حم ١٥٤/٣، ق ٢٢/٢] ٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، ثَنَا مُضْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِم، عن أَنَسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَسِ﴿ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أُخَذَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: ((اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ))، ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ فَقَالَ: ((اعْتَدِلُوا، سَؤُوا صُفُوفَكُمْ)). [انظر سابقه] المسجد النبوي (فقلت: لا والله) أي لا أعلم لِمَ صُنِعَ هذا؟ (قال) أنس: (كان رسول الله وَلله بضع عليه يده(٢) فيقول: استووا) أي اعتدلوا (واعدلوا) أي سووا (صفوفكم). ٦٦٨ - (حدثنا مسدد، ثنا حميد بن الأسود) بن الأشقر البصري، أبو الأسود الكرابيسي، وثّقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: ليس به بأس، وقال الساجي والأزدي: صدوق، وقال أحمد: سبحان الله! ما أنكر ما يجيء به، وكان عفان يحمل عليه، وأخرجه البخاري مقروناً بغيره في الموضعين. (ثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن مسلم، عن أنس بهذا الحديث) أي بمعنى الحديث المتقدم، ولفظه (قال) أنس: (إن رسول الله ﴾ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه) أي هذا العود (بيمينه) أي بيده اليمنى (ثم التفت) إلى أهل اليمين في الصف (فقال: اعتدلوا) أي استووا (سووا صفوفكم) أي أعدلوا، (ثم أخذه بيساره) أي بيده اليسرى (فقال: اعتدلوا سووا صفوفكم). (١) وفي نسخة: ((فقال)). (٢) حين يسوي الصفوف، ((ابن رسلان)). (ش). ٦١٧ (٢) كتاب الصلاة (٩٦) باب (٦٦٩ - ٦٧٠) حديث ٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب - يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ-، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَس (١)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ قَالَ: ((أَتِقُوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصِ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ)). [ن ٨١٨، حم ١٣٢/٣، ق ١٠١/٣] ٦٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارِ، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، عن عَطَاءٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ٦٦٩ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء -، عن سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله الخوي قال: أتموا) أي أكملوا (الصف المقدم) أي الأول(٢) (ثم الذي) أي الصف الذي (يليه) أي يتصل بالأول وهو الثاني (فما كان من نقص) أي نقصان لقلة الرجال (فليكن) أي النقص (في الصف المؤخر). ٦٧٠ - (حدثنا ابن بشار) محمد، (ثنا أبو عاصم، ثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان) حجازي، قال ابن المديني: مجهول، ما روى عنه غير أبي عاصم، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (قال: أخبرني عمي عمارة بن ثوبان) حجازي، وذكره ابن حبان في (الثقات))، وقال عبد الحق: ليس بالقوي، فرد ذلك عليه ابن القطان، وإنما هو مجهول الحال، وقال في ((الخلاصة)): وثَّقه ابن حبان. (عن عطاء، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله تليفون : (١) زاد في نسخة: ((ابن مالك)). (٢) واختلف العلماء في تفسير الصف الأول، أجملها ابن رسلان، وللعلامة محمد حسن رسالة وجيزة في أحكام الصفوف. (ش). ٦١٨ (٢) كتاب الصلاة (٩٧) باب (٦٧١) حديث ((َخَيَارُكُمْ أَلْيَنْكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ(١))(٢). [خزيمة ١٥٦٦، ق ١٠١/٣، طس ٥٢١٧، ٥٢٩١] (٩٧) بَابُ الصُّفُوفِ بَيْنَ السَّوَارِي(٣) ٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عن يَحْيَى بْنِ هانِىءٍ، خياركم ألينكم مناكب في الصلاة) مناكب منصوب على التمييز، قيل: معناه أنه إذا كان في الصف وأمره أحد بالاستواء ويضع يده على منكبه ينقاد ولا يتكبر، فالمعنى أسرعكم انقياداً . قال الخطابي(٤): معناه لزوم السكينة والطمأنينة بحيث لا يلتفت، ولا يجاوز منكبه منكب من بجنبه، ولا يمنع من أراد دخولاً في صف لسد فرجة أو لضيق مكان، بل يمكنه من ذلك ولا يدفعه بمنكبه، وقال في ((المجمع)) (٥): هو بمعنى السكون والوقار والخشوع. (٩٧) (بَابُ الصُّفُوفِ بَيْنَ السَّوَارِي) جمع سارية وهي الأسطوانة ٦٧١ - (حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان) الثوري، (عن يحيى بن هانىء) بن عروة بن قعاص المرادي، أبو داود الكوفي، قال (١) زاد في نسخة: ((قال أبو داود: جعفر بن يحيى من أهل مكة)). (٢) في تحفة الأشراف: (٥٥٢/١٠) رقم (١٥٥٦٠) حديث لأبي داود في وصل الصفوف، ونصه: خالد بن معدان الكلاعي، عن بعض أصحاب النبي * حديث: خطوتان: إحداهما هي أحب الخطا إلى الله ... )) الحديث. أبو داود في الصلاة، عن عمرو بن عثمان، عن بقية، عن بَحِير، عن خالد، به. قال المزي: هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم. (٣) وفي نسخة: ((باب الصلاة والصف بين السواري)). (٤) ((معالم السنن)) (٢٤٥/١). (٥) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥٢٧/٤). ٦١٩ (٢) كتاب الصلاة (٩٧) باب (٦٧١) حديث عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: ((صَلَّيْتُ مع أَنَسِ بْنِ مَالِكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدُفِعْنَا إِلَى السَّوَارِي فَتَقَدَّمْنَا وَتَأَخَّرْنَا، فَقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ)). [ن ٨٢١، ت ٢٢٩، حم ١٣١/٣، ق ١٠٤/٣، ٥ ١/ ٢١٠، خزيمة ١٥٦٨، حب ٢٢١٨] شعبة: سيد أهل الكوفة، ووثّقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وأبو حاتم، وزاد: صالح من سادات أهل الكوفة، وقال الدارقطني: يحتج به، وذكره ابن حبان في ((الثقات. (عن عبد الحميد بن محمود) المعولي بكسر ميم وفتحها وسكون عين مهملة وفتح واو وخفة لام، نسبة إلى معولة بن شمس، بطن من الأزد، ويقال: الكوفي، وثّقه النسائي، وقال الدارقطني: كوفي يحتج به، له عندهم حديث واحد في الصلاة إلى السواري، وقال عبد الحق في ((الأحكام)): لا يحتج به، فرد ذلك عليه ابن القطان، وقال: لم أر أحداً ذكره في الضعفاء. (قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعنا) أي بسبب الزحمة وحطمة الناس (إلى السواري فتقدمنا وتأخرنا)(١) أي تقدم بعضنا وتأخر بعضنا كراهية أن تقوم بين السواري، (فقال أنس: كنا نتقي هذا) أي عن القيام بين السواري (على عهد رسول الله (َ﴾). واختلف في الصف بين السواري، قال الترمذي: وقد كره قوم من أهل (١) وأفاد الوالد في «تقريره)): أي سرنا مقدماً ومؤخراً لأجل قيامنا بين السواري، وذلك لأن بعض سواري المسجد النبوي ليست بمستوية كما هو شاهد الآن أيضاً، وعلى هذا رواية أبي داود هذه توافق ما سيأتي في ((البذل)) من لفظ الترمذي والنسائي، وقال ابن العربي (٢٧/٢) وكذا العيني (٥٨٣/٣) في سبب المنع: وذلك إما لانقطاع الصفوف، أو لأنه موضع صلاة الجن من المؤمنين، أو لأنه موضع جمع النعال ولا خلاف في جوازه عند الضرورة، وحكى صاحب ((المنهل)) (٦٢/٥) كراهته مطلقاً سواء المنفرد والجماعة عند المالكية، وعن أحمد كراهته للمأمومين لا لغيرهم، وعن الكوفيين الإباحة مطلقاً، وعن الشافعي كراهته للمنفرد دون الجماعة. (ش). ٦٢٠ (٢) كتاب الصلاة (٩٧) باب (٦٧١) حديث العلم أن يصف بين السواري، وبه قال أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك. وقال الشوكاني(١): وبالكراهة قال النخعي، وروى سعيد بن منصور في (سننه)) النهي عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة، قال ابن سيد الناس: ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة. ورخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المنذر قياساً على الإمام والمنفرد، قالوا: وقد ثبت أن النبي وَل و صلَّى في الكعبة بين ساريتين. قال ابن رسلان: وأجازه الحسن وابن سيرين، وكان سعيد بن جبير وإبراهيم التيمي وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين وهو قول الكوفيين. قال ابن العربي: ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما عند السعة فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد فلا بأس به، وقد صلَّى وَل﴿ في الكعبة بين سورايها، انتهى. واستدلوا على الكراهة بهذا الحديث وبحديث أخرجه ابن ماجه عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: ((كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله * ونطرد عنها طرداً)). قال الشوكاني: ويشهد له ما أخرجه الحاكم وصححه من حديث أنس بلفظ: ((كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها))، وقال: ((لا تصلوا بين الأساطين وأتموا الصفوف)). ووجه استدلالهم على الكراهة بهذه الأحاديث بأن حديث أنس الذي أخرجه أبو داود وغيره، وحديث أنس الذي أخرجه الحاكم وصححه مطلق، وحديث معاوية بن قرة عن أبيه مقيد بالجماعة، فيحمل المطلق على المقيد، ويكون النهي مختصاً بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإمام والمنفرد. (١) ((نيل الأوطار)) (٢٢٨/٣). ٦٢١ (٢) كتاب الصلاة (٩٧) باب (٦٧١) حديث والجواب عنه بأن حديث معاوية بن قرة الذي عليه مدار استدلالهم ضعيف، لأن في إسناده هارون بن مسلم البصري، وهو مجهول، كما نقله الشوكاني عن أبي حاتم، فالقيد لا يمكن أن يثبت إلَّا بهذا الحديث، وهذا الحديث لا يحتج به، فلا يثبت القيد، فلا يحمل المطلق على المقيد، وأما حديثا أنس فقد سقطا بما صح عن رسول الله وَلقر أنه صلَّى في الكعبة بين الساريتين، فعلى هذا لم يبق إلّا جواز الصلاة بين السواري، وهذا أعدل الأقوال وأقواها في هذا الباب. فقول الشوكاني: وما تقدم من قياس المؤتمين على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته لأحاديث الباب، غلط وفاسد، وقول المجوزين مؤيد بالحديث الصحيح. وقد صرح شمس الأئمة السرخسي في ((مبسوطه)) (١) في باب صلاة الجمعة: والاصطفاف بين الأسطوانتين غير مكروه، لأنه صف في حق كل فريق وإن لم يكن طويلاً، وتخلل الأسطوانة بين الصف كتخلل متاع موضوع، أو كفرجة بين الرجلين، وذلك لا يمنع صحة الاقتداء ولا يوجب الكراهة، انتهى. وفي رواية أخرجها الترمذي والنسائي عن عبد الحميد بن محمود قال: ((صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرَّنا الناس فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله (صَ﴿))، وهذا الحديث يدل على أنهم صلَّوا بين الساريتين، وحديث أبي داود يدل على أنهم لم يصلوا بين الساريتين بل تقدموا وتأخروا. فالجواب عنه لعل بعض من وجد الفرجة في الصف المقدم أو المؤخر تقدم وتأخر، وبعض من لم يجد الفرجة صلَّى بين الساريتين، ولأجل ذلك وقع الاختلاف فى البيان. (١) (٣٥/٢). ٦٢٢ (٢) كتاب الصلاة (٩٨) باب (٦٧٢) حديث (٩٨) بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الإِمَامَ فِي الصَّفِّ، وَكَرَاهِيَّةِ التَّاخِرِ ٦٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن الأَعْمَشِ، عن عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عن أَبِي مَعْمَرٍ، عن أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُوا الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، (٩٨) (بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الإِمَامَ فِي الصَّفِّ، وَكَرَاهِيَّةِ التَّأَخُرِ) ٦٧٢ - (حدثنا ابن كثير، أنا سفيان) الثوري، (عن الأعمش) سليمان، (عن عمارة بن عمير) مصغراً، التيمي الكوفي، رأى عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما -، وثّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي، وكذا قال ابن حبان في ((الثقات)). (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة، الأزدي، أبو معمر الكوفي، وثّقه يحيى بن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن أبي مسعود الأنصاري) البدري (قال: قال رسول الله #: ليليني منكم) هو بكسر(١) اللامين وتشديد النون وفتح الياء التي قبلها على صيغة الأمر، أي ليقرب مني (أولو الأحلام) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم والسكون والوقار والأناة والتثبت في الأمور وضبط النفس عن هيجان الغضب، ويراد به العقل، لأنها من مقتضيات العقل وشعار العقلاء، وقيل: أولو الأحلام البالغون، والحلم بضم الحاء البلوغ، وأصله ما يراه النائم. (والتُّهى) بضم النون جمع نهية(٢)، وهو العقل الناهي عن القبائح، وإنما (١) إما بتخفيف النون بدون الياء أو مع الياء وتثقيل النون. ((ابن رسلان))، فالياء مع التخفيف غلط أو إشباع، كما قاله القاري (٦٩/٣)، وقال النووي (٣٩٣/٢): بكسر اللامين بدون الياء قبل النون وتخفيف النون. ((ابن رسلان)). (ش). (٢) كالمدى والمدية، وقيل: مصدر كالهدى. ((ابن رسلان)). (ش). ٦٢٣ (٢) كتاب الصلاة (٩٨) باب (٦٧٣) حديث ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». [م ٤٣٢، ت ٢٢٨، ٥ ٨١٢، حم ١/ ٤٥٧، خزيمة ١٥٧٢، حب ٨٢١، ق ٩٦/٣] ٦٧٣ - حَذَّثَنَا مَسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، ثَنَا خَالِدٌ، عن أَبِي مَعْشَرٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ وَُّ مِثْلَهُ وَزَادَ: ((وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْواقِ)). [م ٤٣٢، ت ٢٢٨، ن ٨٠٧، حم ١ / ٤٥٧، جه ٩٧٦، وانظر تخريج الحديث السابق] أمرهم بالدنو لشرفهم ومزيد تفطنهم وضبطهم لصلاته، وإن حدث به عارض يخلفوه للإمامة . (ثم الذين يلونهم) كالمراهقين، أو الذين يقربون الأولين في النهى والحلم (ثم الذين يلونهم) كالصبيان المميزين، أو الذي هم أنزل مرتبة من المتقدمين حلماً وعقلاً، والمعنى أنه هلم جراً فالتقدير: ثم الذين يلونهم كالنساء، وقيل: المراد بهم الخنائي، ففيه إشارة إلى ترتيب(١) الصفوف، (٢) قاله القاري(٢). ٦٧٣ - (حدثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا خالد) الحذاء، (عن أبي معشر) زياد بن كليب، (عن إبراهيم) النخعي، (عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود، (عن النبي (8* مثله) أي مثل حديث أبي مسعود المتقدم. (وزاد) أي عبد الله في حديثه: (ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق) جمع هيشة، وهي رفع الأصوات، نهاهم عنها، لأن الصلاة حضور بين الحضرة الإلهية، فينبغي أن يكونوا فيها على السكون وآداب العبودية، وقيل: هي الاختلاط. (١) والترتيب بين الرجال والنساء واجب، وبين الرجال والصبيان ليس بواجب ... إلخ. (أنوار المحمود)) (٢٤٥/١). (ش). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٦٩/٣). ٦٢٤ (٢) كتاب الصلاة (٩٨) باب (٦٧٤) حديث ٦٧٤ - حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عن عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عنٍ عُرْوَةٌ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهُ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلَّونَ عَلَى مَيَا مِنِ الصُّفُوفِ)). [جه ١٠٠٥، ق ١٠٣/٣، حب ٢١٥٧] والمعنى لا تكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق، فلا يتميز أصحاب الأحلام والعقول عن غيرهم، ولا يتميز الإناث والصبيان عن غيرهم في التقدم والتأخر، وهذا المعنى هو الأنسب بالمقام، ويجوز أن يكون المعنى قوا أنفسكم من الاشتغال بأمور الأسواق، فإنه يمنعكم عن أن تلوني، قاله القاري(١). ٦٧٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان) الثوري، (عن أسامة بن زيد) الليثي، (عن عثمان بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، كان أصغر من هشام لكنه مات قبله، وكانت أمه أم يحيى عمة عبد الملك بن مروان، وكان من وجوه قريش وساداتهم، وثّقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، مات سنة ١٣٦ هـ. (عن عروة، عن عائشة(٢) قالت: قال رسول الله له: إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) جمع ميمنة، وهذا الحديث يدل على شرف يمين الصفوف، كما ذكر في التفسير: إن الله ينزل الرحمة أولاً على يمين الإمام إلى آخر اليمين، ثم على اليسار إلى آخره، وقيل: إذا خلا اليسار عن المصلين يصير أفضل من اليمين مراعاة للطرفين. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٦٩/٣). (٢) ومناسبة الحديث بالترجمة أن يقال: إنه لما ذكر الترتيب بين الصفوف ناسب ذكر جزئي الصف الواحد الميمنة والميسرة. (ش). ٦٢٥ (٢) كتاب الصلاة (٩٩) باب (٦٧٥) حديث (٩٩) بَابُ مَقَامِ الصِّبْيَانِ مِنَ الصَّفِّ ٦٧٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ شَاذَانَ، ثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا بُدَيْلٌ، ثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ غَنْم قَالَ: قَالَ أَبُو مَالِكِ الأَشْعَرِيُّ: (٩٩) (بَابُ مَقَامِ الصِّبْيَانِ مِنَ الصَّفُ) ٦٧٥ - (حدثنا عيسى بن شاذان) القطان البصري، الحافظ، نزيل مصر، قال أبو داود: ما رأيت أحمد مدح إنساناً قط إلَّا عيسى بن شاذان، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان من الحفاظ، مات وهو شاب، وقال مسلمة : ثقة . (ثنا عياش) بن الوليد (الرقام)(١) براء مفتوحة وقاف مشددة، القطان، أبو الوليد البصري، وثّقه أبو حاتم، وقال أبو داود: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٢٦هـ. (ثنا عبد الأعلى، ثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري، وثَّقه أحمد وابن معين وابن سعد والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وزاد: كان متقناً، وقال الطحاوي: ثبت متقن ضابط. (ثنا بديل) بن ميسرة، (ثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون، الأشعري، مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ٧٨هـ. (قال) أي عبد الرحمن: (قال أبو مالك، الأشعري) له صحبة، واختلف في اسمه على ستة أقوال، توفي في خلافة عمر في طاعون عمواس، (١) بفتح الراء وتشديد القاف، نسبة إلى الرقم على الثياب التي تجلب من فارس. (كتاب الأنساب)) للسمعاني (٢/ ٣٢٠)، وقال ابن رسلان: نسبة إلى رقم الثياب ونقشها روشیها. (ش). ٦٢٦ (٢) كتاب الصلاة (٩٩) باب (٦٧٥) حدیث ((أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ(١) بََِّ؟ قَالَ: فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَفَّ الرِّجَالَ وَصَفَّ الْغِلْمَانَ(٢) خَلْفَهُمْ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَذَكَرَ صَلَاتَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ، قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّ قَالَ(٣): أُمَّتِي)). [حم ٣٤١/٥] (ألا) حرف تنبيه، ويحتمل أن يكون الهمزة للاستفهام ولا للنفي (أحدثكم بصلاة النبي *؟ قال) أبو مالك: (فأقام) رسول الله (940 (الصلاة، فصف الرجال) أي جعلهم صفاً مقدماً (وصف الغلمان) أي الصبيان (خلفهم) أي الرجال (ثم صلَّى بهم) أي بالرجال والغلمان (فذكر) أي أبو مالك (صلاته) وهذا قول أبي داود اختصره، وأخرجه الإمام أحمد(٤) في ((مسنده)) مطولاً . (ثم قال) أي رسول الله وخلى: (هكذا) أي مثل ما صليت لكم (صلاة، قال عبد الأعلى) الراوي: (لا أحسبه) أي شيخي قرة بن خالد (إلَّا قال: أمتي) أي هكذا صلاة أمتي. وهذا الحديث يدل على ترتيب صفوف الرجال والغلمان والنساء بأن تكون صفوف الرجال مقدمة ثم صفوف الصبيان ثم صفوف النساء(٥). (١) وفي نسخة: ((رسول الله)). (٢) وفي نسخة: ((خلفهم الغلمان)». (٣) وفي نسخة: ((إلَّا قال صلاة أمتي)). (٤) وبسط طرقه الزيلعي (٣٦/٢). (ش). (٥) وبه قال الجمهور، وقال مالك وبعض الشافعية: يقف بين كل رجلين صبي ليتعلم الصلاة عنهما، قاله الشعراني، قال ابن رسلان: والحديث حجة على هذا القول. (ش). ٦٢٧ (٢) كتاب الصلاة (١٠٠) باب (٦٧٦) حدیث (١٠٠) بَاب صَفِّ النِّسَاءِ وَكَرَاهَة التَّأَثّرِ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ ٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثَنَا خَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرَيًّا، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((خَيْرُ صُفُوَفَ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا)). [م ٤٤٠، ت ٢٢٤، ن ٨٢٠، جه ١٠٠٠، حم ٣٣٦/٢، ق ٣/ ٩٧، خزيمة ١٥٦١] (١٠٠) (بَابُ صَفِّ النِّسَاءِ) والتأخر، وفي نسخة (وَكَرَاهَة التََُّّرِ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ) ٦٧٦ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ثنا خالد) بن عبد الله الواسطي (وإسماعيل بن زكريا) بن مرة الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام، أبو زياد الكوفي، لقبه شَقُوْصًا بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالمهملة، صدوق، يخطىء قليلاً . (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) ذكوان، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله( *: خير صفوف الرجال أولها)(١) لمسارعتهم إلى الخير، وإحرازهم الفضيلة، واستماعهم قراءة القرآن، ومشاهدتهم لأفعال الإمام (وشرها آخرها) لأنهم المتأخرون من رحمته وعظيم فضله ورفيع المنزلة، ولقربهم من النساء وبعدهم من الإمام (وخير صفوف النساء آخرها) لبعدهن من الرجال (وشرها أولها) لقربهن من الرجال. قال الطيبي: الرجال مأمورون بالتقدم، فمن كان أكثر تقدماً، فهو أشد تعظيماً لأمر الشرع، فيحصل له من الفضيلة ما لا يحصل لغيره، وأما النساء (١) ذكر ابن العربي له أربعة أوجه: الأول: فيه المسارعة إلى الخيرات، الثاني: مقدم المسجد أفضل من مؤخره، الثالث: قرب الإِمام مطلوب لقوله عليه السلام: «ليلني منكم)) الحديث، الرابع: البكور إلى الصلاة. (ش). [ انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٢/ ٢٤) ]. ٦٢٨ (٢) كتاب الصلاة (١٠٠) باب (٦٧٧ - ٦٧٨) حديث ٦٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عنِ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عن الصَّفِّ الأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ)). [خزيمة ١٥٥٩، حب ٢١٥٦، ق ١٠٣/٣] ٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَا: ثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، فمأمورات بالاحتجاب والتأخر، والظاهر أن الصف الأول ما لم يكن مسبوقاً بصف آخر . وقال ابن حجر: الصف الأول، هو الذي يلي الإمام وإن تخلله نحو منبر، وإن تأخر أصحابه في المجيء، وقيل: الأول ما لم يتخلله شيء، وإن تأخر أصحابه، وعليه الغزالي، وقيل: هو من جاء أوَّلاً وإن صلَّى في صف متأخر، انتهى، قاله القاري(١). ٦٧٧ - (حدثنا يحيى بن معين، ثنا عبد الرزاق، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله أم إن: لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول)، أي لا يهتمون لإدراك فضيلة الصف الأول، ولا يبالون به (حتى يؤخرهم الله) أي يجعلهم الله آخر الأمر (في النار) أو لا يخرجهم الله من النار في الأولين، أو يؤخرهم عن الداخلين في الجنة بإدخالهم النار أولاً، أو يؤخرهم في النار أن يوقعهم في أسفل ما للمؤمنين من درك النار. ٦٧٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي قالا : ثنا أبو الأشهب) جعفر بن حيان السعدي العطاردي البصري الخزاز الأعمى، وثَقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وابن سعد، وقال ابن المديني: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان فى ((الثقات)). (١) (مرقاة المفاتيح)) (٧٠/٣). ٦٢٩ (٢) كتاب الصلاة (١٠١) باب (٦٧٩) حديث عن أَبِي نَضْرَةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيْ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: ((تَقَدَّمُوا فَأَتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)(١). [م ٤٣٨، ن ٧٩٥، جه ٩٧٨، حم ١٩/٣، خزيمة ١٦١٢] (١٠١) بَابُ مَّقَامِ الإِمَامِ مِنَ الصَّفِّ ٦٧٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عن يَحْيَى بْنِ (عن أبي نضرة) منذر بن مالك، (عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله (ص﴾ول رأى في أصحابه تأخراً) أي عن الصف الأول (فقال لهم: تقدموا) أي في الصف الأول (فأتموا بي) أي اقتدوا بي، وتعلموا صلاتي (وليأتم بكم من (٢) بعدكم) أي التابعون لكم، أو المراد الصف الثاني (ولا يزال قوم يتأخرون) عن الصف الأول، أو عن الخيرات، أو عن العلم، أو عن اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل (حتى يؤخرهم الله عَزَّ وَجَلَّ) أي في دخول الجنة، أو من رحمته وعظيم فضله . (١٠١) (بَابُ مَقَامِ الإمَامِ مِنَ الصَّفُّ) ٦٧٩ - (حدثنا جعفر بن مسافر، ثنا ابن أبي فديك، عن يحيى بن (١) ذكر المزي في ((تحفة الأشراف)) (٢٤٣/١٢) رقم (١٨٤٠٥) حديثاً لأبي داود من رواية أبي سعيد ابن الأعرابي، ونصه: أبو داود حديث عن إبراهيم، قال: ((مبنى الصف الأول قصد الإِمام)». أبو داود في الصلاة عن أبي سلمة، عن هشيم، عن العوام - وهو ابن حوشب - عن عبد الملك الأعور صاحب إبراهيم، عن إبراهيم، به . (٢) قال ابن رسلان في أول الباب: أي يقتدون بي مستدلين بأفعالكم، وتمسك به الشعبي على ما قاله إن كل صف منهم إمام لمن وراءه، وعامة الفقهاء لا يقولون بهذا، لأن ذاك الكلام يحتمل أن يراد به الاقتداء بالمأمومين، وأن يراد به في نقل أقواله وأفعاله، انتهى. وترجم البخاري لمسلك الشعبي بلفظ «باب الرجل يأتم بالإِمام))، قال العلامة العيني (٣٤٧/٤): الظاهر أن ميل البخاري إلى مذهب الشعبي، أعني جواز الائتمام بالمأموم. (ش). ٦٣٠ (٢) كتاب الصلاة (١٠٢) باب ( ٦٨٠) حديث بَشِيرِ بْنِ خَلاَّدٍ، عن أُمِّهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((وَسِّطُوا الإِمَام، وَسُدُوا الْخَلَلَ)). [ق ١٠٤/٣] (١٠٢) بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفُّ ٦٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةً، عن هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عن عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عن وَابِصَةً بشير بن خلاد) الأنصاري المدني، قال ابن القطان: مجهول، (عن أمه) هي أمة الواحد بنت يامين بن عبد الرحمن بن يامين، والدة يحيى بن بشير بن خلاد، سماها بقي بن مخلد في ((مسنده))، ولم يسمها أبو داود، مجهولة (أنها) أي أم يحيى (دخلت على محمد بن كعب القرظي فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صل *: وسطوا(١) الإمام) أي اجعلوا إمامكم بأن تصفوا خلفه بحيث يكون الإمام حذاء وسط الصف، ويكون من عن يمينه من الرجال ومن عن يساره سواء (وسدوا الخلل) أي ليضم بعضكم بعضاً بحيث لا يبقى بينكم فرجة. (١٠٢) (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفّ) أي: هل يجوز صلاته أم لا؟ ٦٨٠ - (حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد) الأشجعي، أبو راشد الكوفي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، (عن وابصة)(٢) بكسر (١) وقيل: معناه اجعلوا إمامكم خيركم، يقال: فلان وسط القوم، أي خيرهم، وقيل: هذا الحكم للنساء، بسطه ابن رسلان، قلت: وهل يمكن أن يقال: معناه إذا كان مع الإِمام اثنان فينبغي لهما أن يجعلاه وسطهما؟ كما هو مسلك ابن مسعود وأبي يوسف. (ش). (٢) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٣٠٠/٤) رقم (٥٤٢٩). ٦٣١ (٢) كتاب الصلاة (١٠٢) باب (٦٨٠) حدیث ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِن ◌َّهِرَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ)) قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ((الصَّلَاةَ)). [ت ٢٣١، جه ١٠٠٤، دي ١٢٨٦، حم ٤/ ٢٢٨، حب ٢١٩٨، ق ١٠٤/٣] الموحدة ثم مهملة، ابن معبد بن عتبة بن الحارث الأسدي أسد خزيمة، وفد على النبي ﴾(١) سنة تسع ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم نزل إلى الجزيرة، صحابي. (أن رسول الله * رأى رجلاً(٢) يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد(٣)، قال سليمان بن حرب: الصلاة)، أي زاد سليمان بن حرب في حديثه بعد قوله: ((أن يعيد)» لفظ ((الصلاة))، أي يعيد الصلاة، وليس هذه الزيادة في حدیث حفص بن عمر . واختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصف وحده، فقال طائفة: لا يجوز ولا يصح، وممن قال بذلك النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد وابن أبي ليلى ووكيع، وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. (١) في عشرة رجال، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) هو وابصة بن معبد الراوي بنفسه، كذا في ((التلقيح)) (ص ٤٩٥)، وذكر العيني (٤ / ٣٦٤) الاختلاف في سند الحديث، وذكر ابن رسلان طرق الحديث عن ابن حبان، وذكر في طريقٍ زيادةً: ((فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف))، قال أبو حاتم: في هذا الخبر بيان واضح أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بالإِعادة لأجل ذلك، وأيضاً في ابن ماجه بإسناد حسن: ((لا صلاة خلف الصف))، ومال ابن حبان إلى أن الصلاة خلف الصف لا تصح لعموم هذه الروايات المصرحة الصحيحة إلَّا أنه استثني منه جزء واحد وهو أن يحرم خلف الصف ثم يلحق بالصف لحديث أبي بكرة، ((ابن رسلان))، قلت: وإليه ظهر ميل المصنف، كما هو ظاهر بتبويبه. (ش). (٣) وبمعناه أخرج ابن رسلان حديثاً آخر، فيه زيادة: ((لا صلاة خلف الصف)»، وهذا غير الذي سيأتي عن ابن ماجه. (ش). ٦٣٢ (٢) كتاب الصلاة (١٠٢) باب (٦٨٠) حديث تمسك القائلون بعدم الصحة بهذا الحديث وبحديث علي بن شيبان الذي أخرجه أحمد وابن ماجه(١): ((أن رسول الله لو رأى رجلاً يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال له: استقبل صلاتك، فلا صلاة لمنفرد خلف الصف». واستدل القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة الذي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي أنه انتهى إلى النبي صل﴿ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي وَلقر، فقال: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)). وفي هذا الحديث أنه ركع دون الصف، فلم يأمره النبي ◌َ* بإعادة الصلاة، فلو كان من صلَّى خلف الصف لا تجزئه صلاته لكان من دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلاً فيها . ألا ترى أن من صلَّى على مكان قذر أن صلاته فاسدة؟ ومن افتتح الصلاة على مكان قذر، ثم صار إلى مكان نظيف أن صلاته فاسدة، فكان كل من افتتح الصلاة في موضع لا يجوز له أن يأتي بالصلاة فيه بكمالها لم يكن داخلاً في الصلاة، فلما كان دخول أبي بكرة في الصلاة دون الصف دخولاً صحيحاً كانت صلاة المصلي كلها دون الصف صلاة صحيحة. وأما حديث وابصة وعلي بن شيبان فليس فيه ما يدل على خلاف ما قلنا، لأنه يمكن أن يكون أمره إياه بإعادة(٢) الصلاة، لأنه كان أساء وارتكب الكراهة، فأمره بالإعادة زجراً وتنبيهاً على ذلك، لا لأنه لا صلاة له، كما أمر (١) أخرجه أحمد في مسنده)) (٢٣/٤)، وابن ماجه في ((سننه)) (١٠٠٣)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) (٣٩٤/١). (٢) وفي ((البدائع)) (٣٦٤/١): وأمره عليه الصلاة والسلام بالإِعادة شاذ، ولو صح محمول على أنه كان بينه وبين الصف ما يمنع الاقتداء، وفي الحديث ما يدل على ذلك، لأنه قال: (في ناحية من الأرض)). (ش). ٦٣٣ (٢) كتاب الصلاة (١٠٣) باب (٦٨١) حديث (١٠٣) بَابُ الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ(١) ٦٨١ - حَذَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعِ حَدَّثَهُمْ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عن زِيَادِ الأَعْلَمِ، ثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَ، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَبِيُّ اللَِّنََّ رَاكِعٌ، فَقَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ الذي دخل المسجد فصلَّى أن يعيد الصلاة، ثم أمره أن يعيدها حتى فعل ذلك مراراً في حديث رفاعة وأبي هريرة. وأما قوله: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)» فيحتمل أن يكون كقوله: (لا وضوء لمن لم يسم))، و((لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد))، وليس ذلك على أن من صلَّى كذلك كان كمن لم يصل، ولكنه قد صلَّى صلاة تجزئه، ولكنها ليست بمتكاملة الأركان والسنن، لأنه كان ينبغي للمصلي خلف الإمام أن يدخل في الصف، فإن قصر عن ذلك فقد أساء، وصلاته تجزئه، هكذا قال الطحاوى (٢) . (١٠٣) (بَابُ الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفّ) أي: ثم يدب فيدخل في الصف، هل تجوز صلاته؟ ٦٨١ - (حدثنا حميد بن مسعدة، أن يزيد بن زريع حدثهم، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن زياد) بن حسان، كما في نسخة (الأعلم) مشقوق الشفة العليا، (ثنا الحسن) البصري (أنَّ أبا بكرة حدث أنه) أي أبا بكرة (دخل المسجد ونبي الله وَّ* راكع، فقال) أبو بكرة: (فركعت دون الصف)(٣) أي خلف الصف قريباً منها . (١) وفي نسخة: ((الصفوف)). (٢) (شرح معاني الآثار)) (٣٩٤/١ - ٣٩٦). (٣) ثم مشى، واختلف الصحابة في المشي راكعاً، كما بسطه ابن أبي شيبة (٢٨٦/١)، قال ابن رسلان: أباحه مالك، وكره أبو حنيفة والثوري للواحد لا للجماعة. (ش). ٦٣٤