النص المفهرس

صفحات 1901-1920

(٢) كتاب الصلاة
(٧٨) باب
(٦٢٢) حديث
(٧٨) بَابٌ: فِيمَنْ يَنْصَرِفُ قَبْلَ الإِمَامِ
٦٢٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَنَا حَفْصُ بْنُ بُغَيْلِ الْمُرْهِيُّ(١)،
عند الفعل المذكور، فلا يحسن أن يقال: يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليداً
مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة، انتهى ملخصاً .
والحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من
السجود، ويلتحق به الركوع لكونه في معناه، وأما التقدم على الإمام في الخفض
للركوع والسجود، فقيل: يلتحق به من باب الأولى، لأن الاعتدال والجلوس
بين السجدتين من الوسائل، والركوع والسجود من المقاصد، وإذا دل الدليل
على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة، فأولى أن يجب فيما هو مقصد، وقد ورد
الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث آخر أخرجه البزار من رواية
مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعاً: ((الذي يخفض ويرفع قبل
الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان))، انتهى كلام الحافظ.
قلت: ولأجل ذلك عقد الباب أبو داود ((فيمن يرفع أو يضع قبله)»، فأدخل
الوضع فيه أيضاً .
(٧٨) (بَابٌ: فِيمَنْ يَنْصَرِفُ قَبْلَ الإمَامِ)
٦٢٢ - (حدثنا محمد بن العلاء، أنا حفص بن بغيل)(٢) مصغراً بفتح
المعجمة الهمداني (المرهبي) بمضمومة وسكون راء وكسر الهاء، الكوفي، قال
ابن حزم: مجهول، وقال ابن القطان: لا يعرف له حال، ولكن سكوت أبي داود
عنه بعد تخريج حديثه يدل على أنه غير المتكلم فيه، وقال في ((ميزان الاعتدال))
بعد نقل قول ابن القطان: قلت: لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا، فإن
ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الرجل أو أخذ عمن
(١) وفي نسخة: ((الدهني))، ولم يتحقق لي كونه دهنياً، قلت: قال ابن رسلان: وفي
عبد القيس: دهن بن عذرة، وفي بجيلة: دهن بن معاوية. (ش).
(٢) تصغير بغل، حيوان معروف، ((ابن رسلان)). (ش).
٥٥٥

(٢) كتاب الصلاة
(٧٨) باب
(٦٢٢) حديث
ثَنَا زَائِدَةُ، عن الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عن أَنَسِ ((أَنَّ النَّبِيَّ وََّ حَضَّهُمْ عَلَى
الصَّلَاةِ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ)). [حم ١٢٦/٣،
ك ٢١٨/١، ق ٢ / ١٩٢]
عاصره ما يدل على عدالته، وهذا شيء كثير، ففي ((الصحيحين)) من هذا النمط
خلق كثير مستورون، ما ضعفهم أحد ولا هم بمجاهيل.
(ثنا زائدة، عن المختار بن فلفل) بفائين مضمومتين ولامين الأولى
ساكنة، المخزومي، مولى عمرو بن حريث، وثَّقه كثيرون، وتكلم فيه أبو الفضل
السليماني، فعده في رواة المناكير عن أنس مع أبان بن أبي عياش وغيره.
(عن أنس أن النبي 8# حضهم) أي حثهم ورغبهم أي أصحابه
(على الصلاة) أي على الصلوات المكتوبة كلها، أو على ملازمة صلاة الجماعة
(ونهاهم) أي الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - (أن ينصرفوا) أي الصحابة
(قبل انصرافه من الصلاة) أي يخرجوا من الصلاة، ويسلموا قبل خروجه
وسلامه *، أو يقال: معناه(١) ينصرفوا من المسجد قبل انصرافه وصالحار، وهذا
لأن النساء(٢) ينصرفن بعد فراغهن من الصلاة، فلو انصرف الرجال في ذلك
الوقت لاختلط الرجال بالنساء فلذلك نهاهم.
وقد روى البخاري عن أم سلمة: ((أن النساء في عهد رسول الله صل كن
إذا سلمن قمن، وثبت رسول الله وَل﴿ ومن صلَّى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام
رسول الله (صل﴿ قام الرجال))، ولكن التأويل الأول أوفق بلفظ الحديث، نقل
القاري الاحتمال الأول عن ميرك، والثاني عن الطيبي، ثم قال: قلت: ويحتمل
أن يكون المراد من الانصراف قيام المسبوق قبل سلام الإمام، فإنه عندنا حرام،
وهذا أيضاً بعيد عن اللفظ.
(١) وبه شرح الحديث ابن رسلان، ولم يذكر الاحتمال الأول، إلَّا أنه علل المنع بشركة
المقتدي في دعاء الإِمام. (ش).
(٢) ولأنه قد يقع السهو في الصلاة كما في قصة ذي اليدين، ((ابن رسلان)). (ش).
٥٥٦

(٢) كتاب الصلاة
(٧٩) باب
(٦٢٣) حديث
(٧٩) بَابُ جُمَّاعِ أَثْوَابِ(١) مَا يُصَلَّى فِیهِ
٦٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ سُئِلَ عن الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ
(٧٩) (بَابُ جُمَّاع ◌َثْوَابٍ مَا يُصَلَّى (٢) فِهِ)
الجماع إما على وزن كتاب، قال في ((القاموس)): وجِماعُ الشيء جَمْعُه
يقال: جِماعُ الخِباءِ الأخبيةُ أي جمعها؛ لأن الجِماعَ ما جَمَعَ عدداً، وقال في
((لسان العرب)): وفي الحديث: ((حَدِّثْني بكلمة تكون جماعاً فقال: اتق الله فيما
تعلم)»، الجماع ما جمع عدداً أي كلمة تجمع كلمات، انتهى.
وإما على وزن رمان، قال في ((القاموس)): وجُمَّاعُ الناس كرُمَّانٍ أخلاطُهم
من قبائل شتى، ومن كل شيء مجتمع أصله، وكل من جمع وانضم بعضه إلى
بعض، وحاصل معناه أن هذا الباب جامع الأحاديث وردت في أثواب المصلي،
فكأنه بمنزلة الكتاب أو الأبواب في أثواب المصلي.
٦٢٣ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله * سئل(٣) عن الصلاة في ثوب
(١) وفي نسخة: ((أبواب)).
(٢) بكسر اللام أو بفتحها، ((ابن رسلان)). أجاد ابن رشد في ((البداية)) (١١٥/١) الكلام
على الثياب فقال: اتفقوا فيما أحسب على أن الهيئات من اللباس التي نهي
عن الصلاة فيها مثل اشتمال الصماء وسائر ما ورد من ذلك، أن ذلك كله سد ذريعة
أن لا تنكشف عورته، ولا أعلم أن أحداً قال: لا تجوز صلاة على إحدى هذه
الهيئات إن لم تنكشف عورته، وقد كان على أصول أهل الظاهر يجب ذلك، واتفقوا
على أنه يجزىء من الرجل الصلاة في الثوب الواحد، وشذ قوم فقالوا: لا تجوز
الصلاة مكشوف الظهر والبطن لنهيه عليه الصلاة والسلام في الثوب الواحد ليس على
عاتقه منه شيء، سيأتي عن ابن العربي أربعة مذاهب، وفي ((الأوجز)) (١٠٢/٣):
اتفقوا على أن ستر العورة فرض، وهل من شرط الصلاة؟ مختلف فيه، فقال مالك:
سنَّة، والجمهور على الأول.
(٣) لا يدرى اسم السائل، قاله ابن حجر، ((ابن رسلان))، وفي ((القسطلاني)) كذا قال =
٥٥٧

(٢) كتاب الصلاة
(٧٩) باب
(٦٢٤) حديث
وَاحِدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَوَلِكُلُّكُمْ ثَوْبَانٍ؟)). [خ ٣٥٨، م ٥١٥، ن ٧٦٣،
جه ١٠٤٧، حم ٢٣٨/٢، دي ١٣٧٠]
٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَج،
عِن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي
الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيهِ(١) مِنْهُ شَيْءٌ)). [خ ٣٥٩، م ٥١٦، ن ٧٦٩،
ق ٢٣٨/٢]
واحد) أي هل يجوز الصلاة في الثوب الواحد أم لا؟ (فقال النبي ◌َ﴾:
أو لكلكم ثوبان؟).
حاصله: أنه إذا صلَّى رجل في ثوب واحد ساتراً عورته يكفيه ذلك إذا
لم يقدر على غيره، وهذا أمر متفق عليه، ولكن الأفضل لمن كان عنده سعة
وقدرة أن يصلي في ثوبين، وأما صلاة النبي ◌َّ في ثوب واحد فكان تارة لعدم
ثوب آخر، وتارة لبيان الجواز، كما قال جابر: ((ليراني الجهال مثلكم)).
٦٢٤ - (حدثنا مسدد، ثنا سفيان، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان،
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:
لا يصل) بصيغة النهي، وفي نسخة: ((لا يصلي)) بصيغة الخبر (أحدكم في الثوب
الواحد(٢) ليس على منكبيه منه) أي من الثوب (شيء) المنكب بفتح ميم وكسر
كاف: مجتمع رأس الكتف والعضد.
قال الحافظ(٣): والمراد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في
ابن حجر، لكن قال السرخسي الحنفي: إنه ثوبان. [انظر: ((إرشاد الساري))
(١٨/٢)]. (ش).
(١) وفي نسخة: ((منکبه)).
(٢) وقد كان فيه الاختلاف قديماً، فقال ابن مسعود: لا يصلي في الثوب الواحد وإن كان
أوسع ما بين السماء والأرض، ((القسطلاني)) (١٥/٢). (ش).
(٣) ((فتح الباري)) (١/ ٤٧١).
٥٥٨

(٢) كتاب الصلاة
(٧٩) باب
(٦٢٥ - ٦٢٦) حديث
٦٢٥ - حَذَّثَنَا مَسَدَّدٌ، أَنَا يَحْيَى. (ح): وَحَدَّثَنَا مَسَدَّدٌ،
ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، الْمَعْنَى، عن هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عن يَحْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن أَبِي هُرَيَّرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ.
(إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ (١) فَلْيُخَالِفْ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ))(٢).
[خ ٣٦٠، حم ٢٥٥/٢]
٦٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
حقويه، بل يتوشح بهما على عاتقيه ليحصل الستر لجزء من أعالي البدن وإن
كان ليس بعورة، أو لكون ذلك أمكن في ستر العورة، وقد حمل الجمهور هذا
النهي (٣) على التنزيه، وعن أحمد(٤): لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه،
فجعله من الشرائط، وعنه: تصح ويأثم، جعله واجباً مستقلاً، وجمع الطحاوي
بين أحاديث الباب بأن الأصل أن يصلي مشتملاً، فإن ضاق اتّزر،
انتهى ملخصاً .
٦٢٥ - (حدثنا مسدد، أنا يحيى) القطان، (ح: وحدثنا مسدد،
ثنا إسماعيل) بن علية (المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (عن هشام بن
أبي عبد الله) الدستوائي، (عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله: إذا صلَّى أحدكم في ثوب) أي واحد وكان واسعاً
(فليخالف بطرفيه) أي بطرفي الثوب (على عاتقيه) أي إن كان واسعاً يشده على
عنقه، وإن كان أوسع ولا تحتمل كشف العورة فيلقيه على عواتقه.
٦٢٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن يحيى بن سعيد،
(١) وفي نسخة: ((الثوب)».
(٢) وفي نسخة: ((عاتقه)).
(٣) قال ابن رسلان: ظاهره التحريم، لكن الإِجماع منعقد على جواز تركه، وقال أيضاً:
اختلفوا في جواز صلاة منكشف المنكب فتصح عند الثلاثة، وقالوا: يكره تنزيهاً،
ويجب ستره عند أحمد لمن قدر عليه. (ش).
(٤) وبعض السلف، قاله ابن رسلان. (ش).
٥٥٩

(٢) كتاب الصلاة
(٧٩) باب
(٦٢٧) حدیث
عن أَبِيٍ أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ((رَأَيْثُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى
مَنْكِبَيْهِ)). [خ ٣٥٤، م ٥١٧، ت ٣٣٩، ن ٧٦٤، حم ٢٦/٤ - ٢٧، خزيمة ٧٦١،
حب ٢٢٩٢]
٦٢٧ - حَدَّثْنَا مَسَدَّدٌ، ثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرِو الْحَنَفِيُّ، ثَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
بَدْرٍ، عن قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ(١) وَ لَ فَجَاءَ
رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ ﴿ِهِ مَا تَرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟
قَالَ: فَأَظْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِزَارَهُ طَارِقٌ بِهِ رِدَاءَهُ، فَاشْتَمَلَ بِهِمَا،
عن أبي أمامة بن سهل، عن عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن
هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي، أبو حفص المدني، ربيب
النبي ﴾، أمه أم سلمة أم المؤمنين، صحابي(٢) صغير، أمَّره علي
- رضي الله تعالى عنه - على البحرين. (٣)
(قال: رأيت رسول الله # يصلي في ثوب واحد ملتحفاً) أي مشتملاً
ومتوشحاً (مخالفاً بين طرفيه على منكبيه) أي واضعاً طرفيه على منكبيه.
٦٢٧ - (حدثنا مسدد، ثنا ملازم بن عمرو الحنفي، ثنا عبد الله بن
بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه) طلق بن علي الحنفي، (قال: قدمنا
على (٤) النبي/ فجاء رجل فقال: يا نبي الله * ما ترى في الصلاة
في الثوب الواحد؟) أي هل يجوز ذلك أم لا؟ (قال) أي طلق: (فأطلق)
أي حل (رسول الله (# إزاره طارق) أي طبق، وفي نسخة: ((طابق)) (به)
أي بالإزار (رداءه) أي جمع أحدهما فوق الآخر (فاشتمل بهما) أي بالإزار
(١) وفي نسخة: ((نبي الله)).
(٢) ولد بأرض الحبشة سنة ٨هـ، ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٣٤٤/٣) رقم (٣٨٣٦).
(٤) وهو يعمل في بناء المسجد، ((ابن رسلان)). (ش).
٥٦٠

(٢) كتاب الصلاة
(٨٠) باب
(٦٢٨) حديث
ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا نَبِيُّ اللَّهِ وَهِ، فَلَمَّا أَنْ قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: ((أَوَكُلُّكُمْ
يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟)). [حم ٢٢/٤، ق ٢٤٠/٢]
(٨٠) بَابُ الرَّجُلِ يَعْقِدُ الثَّوْبَ فِي قَفَاهُ ثُمَّ(١) يُصَلِّي
٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْبَارِيُّ، ثَنَا وَطِيعٌ،
عن سُفْيَانَ، عن أَبِي حَازِمِ، عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ
والرداء (ثم قام فصلّى بنا نبي الله﴿، فلما أن قضى الصلاة) أي أتمها
(قال: أو كلكم يجد ثوبين؟).
١
وحاصل الجواب: أنه يكفي للرجل في الصلاة ثوب واحد،
فإن قلت: كان على رسول الله 98 ثوبان طابق بهما، وكان السؤال
عن ثوب واحد، فلا يطابق الجواب السؤال، نعم لو وضع رسول الله ◌َا و
رداءه وصلَّى في إزار لكان الجواب موافقاً للسؤال، قلت: لما
جمع بين الثوبين وطبق بينهما فصارا كثوب واحد، ووافق الجواب
السؤال.
(٨٠) (بَابُ الرَّجُلِ يَعْقِدُ الثَّوْبَ)
أي: إزاره (فِي قَفَاهُ) أي: على قفاه (ثُمَّ يُصَلِّي) أي في ذلك الإزار
٦٢٨ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا وكيع، عن سفيان،
عن أبي حازم) سلمة بن دينار، (عن سهل بن سعد قال) سهل: (لقد رأيت
الرجال) اللام فيه للعهد أي بعضهم، وهم أهل الصفة، وقال الحافظ(٢):
اللام فيه للجنس، فهو في حكم النكرة لأن التنكير فيه للتنويع، وهو يقتضي أن
بعضهم كان بخلاف ذلك.
(١) وفي نسخة: ((و)).
(٢) ((فتح الباري)) (٤٧٣/١).
٥٦١

(٢) كتاب الصلاة
(٨٠) باب
(٦٢٨) حديث
عَاقِدِي أُزْرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ فِي
الصَّلَاةِ كَأَمْثَالِ الصِّبْيَانِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُؤُ وسَكُنَّ
حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ)). [خ ٣٦٢، م ٤٤١، ن ٧٦٦]
(عاقدي) صيغة جمع لعاقد، حذفت النون للإضافة (أزرهم) بضم
الهمزة وبضم الزاي وسكونها، جمع الإزار، ككتاب وكتب، وحمار
وحمر، والإزار معروف (في أعناقهم) أي على أعناقهم كما في
رواية البخاري (من ضيق الأزر) أي من أجل قصرها، لأنه لو كان
واسعاً لأمكن لهم أن يلقوا طرفيها على مناكبهم، قال في ((الفتح)): ويؤخذ
منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاق به كان أولى من الاتزار، لأنه أبلغ
في التستر.
(خلف رسول الله * في الصلاة) أي مقتدين به محلي (كأمثال الصبيان)
وفي رواية البخاري: كهيئة الصبيان، أي كما يعقد الصبيان أزرهم
على قفاهم.
(فقال قائل) وفي رواية البخاري: ((وقال))، قال الكرماني: وفاعل قال
هو النبي ول9، فكأن النبي صل﴿ أمر من يقول لهن ذلك، والغالب على الظن
أنه بلال (يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن) أي من السجود (حتى يرفع
الرجال) أي رؤوسهم من السجود، وفي رواية البخاري: ((حتى يستوي
الرجال جلوساً».
قال في ((الفتح)): وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا يلمحن(١) عند رفع
رؤوسهن من السجود شيئاً من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم، ويؤخذ
منه أنه لا يجب التستر من أسفل.
(١) واستدل به على أن ترك المستحب أولى من فعل المحظور، لأن متابعة الإِمام مستحب،
كذا في ((القسطلاني)) (٢٣/٢). (ش).
٥٦٢

(٢) كتاب الصلاة
(٨١ - ٨٢) باب
(٦٢٩) حدیث
(٨١) بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَعْضُهُ عَلَى غَيْرِهِ
٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، عن أَبِي حَصِيْنِ،
عن أَبِي صَالِحِ، عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَعْضُهُ
عَلَيَّ)). [حم ٦/ ٧٠ - ٢٥١، وانظر الحديث رقم ٣٧٠]
(٨٢) بَابِّ: فِي الرَّجُلِ يُصَلِّ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ
(٨١) بَابُ الرَّ جُلٍ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَعْضُه عَلَى غَيْرِهِ
٦٢٩ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هشام بن عبد الملك، (ثنا زائدة،
عن أبي حصين) بفتح المهملة وكسر الصاد، قال الأزدي في ((المؤتلف
والمختلف)): وحصين بفتح الحاء المهملة، أبو حصين عثمان بن عاصم
الأسدي، سمع من ابن عباس والشعبي وأبي صالح وغيرهم، وفي («المغني»:
وحصين كله فيهما بمضمومة وفتح مهملة إلَّا أبا حصين عثمان بن عاصم
بمفتوحة وكسر مهملة، هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي.
(عن أبي صالح) السمان، (عن عائشة) - رضي الله عنها - (أن النبي ◌َّ
صلَّى في ثوب واحد بعضه علي) ولعله هذا الثوب كان رداء أو كساء، والظاهر
أنه * كان يصلي قاعداً، وكان زمن شتاء، فكان بعض الثوب عليه وبعضه على
عائشة، ويمكن أن يكون الثوب واسعاً، وكان يصلي قائماً، فكان عليه بعضه
وعلى عائشة - رضي الله عنها - بعضه.
(٨٢) (بَابٌ(١): فِي الرَّجُلِ يُصَلِّ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ)
هل يجوز ذلك أم لا؟
(١) يوب الترمذي (الصلاة في الثوب الواحد))، وأجاد ابن العربي الكلام على فقه
الحديث، وذكر أربعة مذاهب في كون ستر البدن من فروض الصلاة، ثم قال: هذا باب
أتقنه أبو داود ولم يتقنه أبو عيسى، وأكمله البخاري. [انظر: ((عارضة الأحوذي))
(١٣٦/٢ - ١٣٧)]. (ش).
٥٦٣
.-

(٢) كتاب الصلاة
(٨٢) باب
(٦٣٠) حديث
٦٣٠ - حَذَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -،
عن مُوسَىٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عِن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ.
٦٣٠ - (حدثنا القعنبي، ثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - ) الضمير
في يعني يرجع إلى القعنبي، وإنما زاد لفظ يعني، لأن لفظ ابن محمد
لم يكن من القعنبي، ولو لم يزد لفظ يعني لتوهم أن القعنبي قال:
ثنا عبد العزيز بن محمد.
(عن موسى بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، قال في ((الميزان)): روى عن سلمة بن
الأكوع، وعنه الدراوردي في زر الثوب ولو بشوكة، قال البخاري: في هذا
الحديث نظر، وقال أبو داود: ضعيف، وقال الحافظ في «تهذيب التهذيب)»:
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، له في الكتابين (أي: د، س) حديثه
عن سلمة بن الأكوع في الصلاة في القميص، قال أبو داود: موسى
ضعيف، وهو موسى بن محمد بن إبراهيم، وقال أبو حاتم: موسى بن
إبراهيم هذا غير موسى بن محمد بن إبراهيم، قلت: وفرق البخاري
أيضاً بين موسى بن إبراهيم المخزومي وبين موسى بن محمد بن
إبراهیم التیمي، انتھی.
قلت: كأنه إشارة إلى أن صاحب ((الميزان)) وهم في نقله التضعيف
عن البخاري وأبي داود إياه.
(عن سلمة بن الأكوع قال) أي سلمة: (قلت: يا رسول الله # إني رجل
أصيد) صيغة متكلم من صاد يصيد أي أخرج للصيد، وقال بعضهم: هو أصيد
على وزن أفعل الصفة كأحمر، وهو من في رقبته علة لا يمكن الالتفات معها،
ويرده ما ورد في هذه الرواية من لفظ أحمد والنسائي: ((قال: قلت: يا رسول الله
إني أكون في الصيد))، ويرده أيضاً ما نقله الحافظ عن ابن حبان من طريق
الدراوردي عن سلمة بن الأكوع: ((قال: قلت: يا رسول الله إني رجل أتصيد»،
٥٦٤

(٢) كتاب الصلاة
(٨٢) باب
(٦٣١) حديث
فَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْواحِدِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ)).
[ن ٧٦٥، حم ٤٩/٤، خزيمة ٧٧٧، ق ٢٤٠/٢، ك ٢٥٠/١، حب ٢٢٩٤]
٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ بَزِيعِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ،
عن(١) إِسْرَائِيلَ، عن أَبِي حَوْمَلِ الْعَامِرِيِّ.
وإنما ذكر الصيد لأن الصائد يحتاج أن يكون خفيفاً ليس عليه ما يشغله
عن الإسراع في طلب الصيد.
(فأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم) أي صل فيه، (وازرره) أي شد
القميص واجمع بين طرفيه لئلا تبدو العورة (ولو بشوكة) أي ولو لم يكن ذلك
إلّا بأن يغرز في طرفيه شوكة يستمسك بها، ونقل القاري(٢) عن الطيبي: هذا إذا
كان جيب القميص واسعاً يظهر منه عورته، فعليه أن يزره لئلا يكشف العورة،
وفي شرح ((المنية))(٣): أفتى بعض المشايخ بأنه إذا رأى عورته تفسد صلاته(٤)،
وهو ظاهر(٥) الحديث.
٦٣١ - (حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، ثنا يحيى بن أبي بكير،
عن إسرائيل، عن أبي حومل (٦) العامري) قال في ((التهذيب)): ويقال:
أبو حرمل العامري عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، ومحمد بن
(١) وفي نسخة: ((ثنا)).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٣٤/٢).
(٣) (ص ٢١٤).
(٤) ومال صاحب ((المراقي)) والطحطاوي إلى عدم الفساد. (انظر: ((مراقي الفلاح))
ص ١٤١). (ش).
(٥) وبه جزم ابن رسلان، وقال القسطلاني: إذا رأى عورته لا تفسد عند الحنفية، وتفسد
عند الشافعية، وبالفساد جزم شارح ((الإقناع)» (٢١١/١)، وذكر الدسوقي المالكي
الخلاف فيما بينهم، ومذهب أحمد في ذلك يوافق الشافعي، كما في ((المغني))
(٢٩٥/٢). (ش).
(٦) بفتح الحاء المهملة وإسكان الواو وفتح الميم، ((ابن رسلان)). (ش).
٥٦٥

(٢) كتاب الصلاة
(٨٢) باب
(٦٣١) حديث
- قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ، وَهُوَ أَبُو حَرْمَلٍ(١)- عن مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أپِي بَكْرٍ،
عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وعنه إسرائيل بن يونس، قلت: جهله
ابن القطان، وأشار أبو داود إلى ترجيح كونه بالراء (قال أبو داود: وكذا
قال) أي شيخي(٢) محمد بالواو (وهو أبو حرمل) أي بالراء، وفي نسخة:
والصواب بالراء.
(عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر) قال في ((تهذيب التهذيب))(٣):
محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي الجمحي، أبو الثورين بفتح المثلثة
على التثنية، ويحتمل أن يكون هو الذي روى له أبو داود من رواية أبي حومل
العامري عنه عن أبيه عن جابر، ولفظ المزي في ترجمة عبد الرحمن بن
أبي بكر: حجازي، قاله إسرائيل عن أبي حومل عنه، روى له أبو داود هذا
الحديث الواحد، ولا وجدنا له ذكراً في كتب المحدثين.
وأما أبو الثورين فذكره أبو أحمد الحاكم في ((الكنى))، وقال: قيل فيه:
أبو السوار بالمهملة وتشديد الواو، وذكر البخاري ومن تبعه بأن من قال فيه ذاك
فقد وهم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ثم قال: وليس هو محمد بن
عبد الرحمن الذي يكنى أبا غزارة، فذاك ضعيف، لا يحتج به.
ونقل الخطيب في ((الموضح)» عن الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول:
محمد بن عبد الرحمن القرشي أبو الثورين، ويقول سفيان بن عيينة:
عن أبي الثورين، ويقول حماد بن سلمة: عن القرشي، ويقول شعبة:
عن أبي السوار، قال يعقوب بن سفيان: إن لم يكن خطأ فله كنيتان: أبو الثورين
وأبو السوار.
(١) زاد في نسخة: ((العامري)).
(٢) وقال ابن رسلان: أظنه إسرائيل. (ش).
(٣) (٢٩٢/٩).
٥٦٦

(٢) كتاب الصلاة
(٨٣) باب
(٦٣١) حديث
عن أَبِيهِ قَالَ: ((أَمَّنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَمِيصِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَلَمَّا
انْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ))(١). [ق ٢٣٩/٢]
(٨٣) بَابُ: إِذَا كَانَ ثَوْبًا ضَيِّقًا (٢)
٦٣٢ - حَذَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ
(عن أبيه) ذكر في ((تهذيب التهذيب))(٣) في ترجمة عبد الرحمن بن
أبي بكر: حجازي، قال: أمنا جابر بن عبد الله في قميص، قاله إسرائيل
عن أبي حرمل العامري، وعنه أبو حرمل، وقد خلطه بعضهم بالمليكي، وهو
وهم، فإن هذا أقدم من المليكي، وليس للمليكي رواية عن أحد من الصحابة.
(قال) أي عبد الرحمن: (أمنا) أي صلَّى بنا إماماً (جابر بن عبد الله في
قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف قال: إني رأيت رسول الله وَ * يصلي
في قميص).
ومطابقة الحديث بالباب يظهر في قوله: ((في قميص ليس عليه رداء)»، فأما
أنه لم يكن عليه إزار أو كان، فالحديث عنه ساكت، والظاهر من صنيع أبي داود
في عقد الباب أنه فهم منه أن جابر بن عبد الله كان يصلي في قميص واحد
لم يكن عليه غيره لا إزار ولا رداء، قلت: وما نقل صاحب ((عون المعبود))(٤)
عن المنذري بأنه قال: عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو المليكي، لا يحتج
بحديثه إلى آخر ما قال، رده في ((تهذيب التهذيب)).
(٨٣) (بَابٌ: إِذَا كَانَ ثَوْباً ضَيِّقاً) كيف يصلي فيه؟
٦٣٢ - (حدثنا هشام بن عمار وسليمان بن
(١) زاد في نسخة: ((قال أبو داود كذا قال، والصواب أبو حرمل)).
(٢) وفي نسخة: ((ثوب ضيق))، وفي نسخة: ((الثوب ضيقاً)).
(٣) (١٤٧/٦ - ١٤٨).
(٤) (٣٣٧/٢).
٥٦٧

(٢) كتاب الصلاة
(٨٣) باب
(٦٣٢) حديث
عَبْدِ الرَّحْمِنِ(١) وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالُوا: ثَنَا حَاتِمٌ
- يَغْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عن عُبَادَةَ بْنِ
الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ -
قَالَ: سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ فِي غَزْوَةٍ، فَقَامَ يُصَلِّي، وَكَانَتْ
عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، فَلَمْ تَبْلُغْ لِي، وَكَانَتْ لَهَا
ذَبَاذِبُ فَنَگَّسْتُهَا ،
عبد الرحمن ويحيى بن الفضل السجستاني قالوا: ثنا حاتم - يعني
ابن إسماعيل -، ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة) بفتح أوله وسكون الزاي بعدها
راء، (عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال) أي عبادة بن الوليد: (أتينا
جابراً - يعني) أي عبادة بجابر (ابن عبد الله -) الصحابي، (قال) أي جابر:
(سرت مع رسول الله(* في غزوة) أي في غزوة بطن(٢) بواط كما هو مصرح
في رواية مسلم.
(فقام يصلي) أي رسول الله وَلخر (وكانت عليّ بردة) أي غير واسعة
(ذهبت) أي شرعت (أخالف بين طرفيها) أي ألقي جانبها الأيمن على
المنكب الأيسر، والجانب الأيسر على المنكب الأيمن (فلم تبلغ لي)
أي لم تبلغ تلك البردة ما أردت منها، بل يسقط طرفاها عن المناكب
لصغرها، (وكانت لها) أي للبردة (ذباذب) أي الأهداب، واحدها ذبذب
بكسر الذالين (فنكستها) بتخفيف(٣) الكاف وتشديدها أي قلبتها، الضمير إلى
البردة أو إلى الذباذب.
(١) زاد في نسخة: ((الدمشقي)).
(٢) وهي في ربيع الأول سنة ٢هـ، يريد قريشاً، ولم يلق كيداً، فرجع، كذا في ((المجمع))
(٢٥٨/٥)، وذكر هذه القصة في حديث جابر الطويل في آخر ((الصحيح)) لمسلم برقم
(٣٠٠٨). (ش).
(٣) به جزم ابن رسلان. (ش).
٥٦٨

-
(٢) كتاب الصلاة
(٨٣) باب
(٦٣٢) حديث
ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا لَا تَسْقُطُ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى
قُمْتُ عن يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَّامَنِي
عن يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عن يَسَارِهِ، فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا
حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ.
قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ،
فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ أَتَّزِرْ بِهَا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((يَا جَابِرُ؟))
قُلْتُ: لَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
(ثم خالفت بين طرفيها) أي جعلت طرفي البردة يساره إلى اليمين واليمين إلى
اليسار، (ثم تواقصت عليها) أي انحنيت عليها لأمسكها بذقني (لا تسقط، ثم جئت
حتى قمت عن يسار رسول الله(*، فأخذ) أي رسول الله و ليزر (بيدي فأدارني)
أي حولني عن خلف ظهره (حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر) واسمه جبار (١)
(حتى قام) أي جبار (عن يساره) أي رسول الله مَ ل﴿ (فأخذنا بيديه جميعاً) وفي رواية
مسلم: ((فأخذ بأيدينا جميعاً فدفعنا)) (حتى أقامنا (٢) خلفه، قال) أي جابر: (وجعل
رسول الله (* يرمقني) أي ينظر إليّ نظراً متتابعاً طويلاً (وأنا لا أشعر) أنه قال
يرمقني، (ثم فطنت به، فأشار) أي رسول الله وَلافيه (إليّ أن اتزر(٣) بها) أي شدها
مثل الإزار، وفي رواية مسلم: ((فقال: هكذا بيده))، يعني شد وسطك.
(فلما فرغ رسول الله * قال: يا جابر؟ قلت: لبيك يا رسول الله (5﴾
(١) وقد كان النبي صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلَّم أرسل جابراً وجبار بن صخر لتهيئة الماء
في المنزل، كذا في ((الفتح)) (٤٧٢/١). (ش).
(٢) فيه حجة على أنه ينبغي للمقتدي أن يتأخر، وإلَّا فيؤخره الإِمام ولا يتقدم هو، لأنه
متبوع، وقيل: هو الأولى، لأنه يبصر قدامه، وهذا كله إذا لا يتعين أحدهما لضيق
المقام، ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) نص الزمخشري على خطأ الإِدغام، وقال: الصواب: انتزر بهمزتين، وحاول
ابن المالك الجواز للسماع، ((ابن رسلان)»، وتقدم أيضاً في هامش (باب في الرجل
يصيب منها ما دون الجماع)). (ش).
=
٥٦٩

(٢) كتاب الصلاة
(٨٤) باب
(٦٣٣) حديث
قَالَ: ((إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى
حِقْوِكَ)). [م ٣٠١٠، ق ٢٣٩/٢]
(٨٤) بَابُ الإِسْبَالِ فِي الصَّلَاةِ
٦٣٣ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبَانُ، ثَنَا يَحْيَى،
عن أَبِي جَعْفَرٍ،
قال) أي رسول الله وَلهى: (إذا كان) أي البردة بتأويل الثوب (واسعاً فخالف)
بصيغة الأمر (بين طرفيه، وإذا كان ضيقاً فاشدده على حقوك) بكسر الحاء
وفتحها معقد الإزار، أي اتزر بها .
(٨٤) (بَابُ الإسْبَالِ في الصَّلَاةِ)
أي: جر الثوب وإرخاؤه في الصلاة
٦٣٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان) العطار، (ثنا يحيى) بن
أبي كثير، (عن أبي جعفر) قال في ((تهذيب التهذيب)» في ترجمة أبي جعفر:
الأنصاري المدني المؤذن، روى عن أبي هريرة، وعنه يحيى بن أبي كثير، قال
الترمذي: لا يعرف اسمه، وقال الدارمي: أبو جعفر هذا رجل من الأنصار،
وبهذا جزم ابن القطان، وقال: إنه مجهول، وقال ابن حبان في ((صحيحه)):
هو محمد بن علي بن الحسين، قلت: وليس هذا بمستقيم، لأن محمد بن علي
لم يكن مؤذناً، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة في عدة
أحاديث، وأما محمد بن علي بن حسين فلم يدرك أبا هريرة، فتعين أنه غيره، وفي
((مصنف ابن أبي شيبة)) بسنده عن أبي جعفر الأنصاري قال: دخلت مع المصريين
على عثمان، فلما ضربوه خرجت أشتد، إلى آخر القصة، وبه عن الأعمش
عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت أبا بكر الصديق ولحيته
ورأسه كأنهما جمر الغضا، وقد فرق أبو أحمد الحاكم بين هذا وبين الراوي
عن أبي هريرة، وأظنه هو، وعنه أبو داود في الصلاة عن يحيى بن أبي كثير
عن أبي جعفر غير منسوب عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، وأظنه هذا، انتهى.
٥٧٠

(٢) كتاب الصلاة
(٨٤) باب
(٦٣٣) حديث
عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلاً إِزَارَهُ
إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ: (اذْهَبْ فَتَوَضَّأُ»، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ، ثُمَّ
قَالَ: ((اذْهَبْ فَتَوَضَّأُ))، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لهُ رَجُلٌ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ(١)؟ قَالَ (٢): ((إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي
وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ(٣) ذِكْرُهُ لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ
إِزَارَهُ)). [حم ٦٧/٤، ق ٢/ ٢٤١]
قلت: وهذ الكلام يدل على أن أبا جعفر الذي أدرك علياً وعثمان وأبا بكر
الصديق - رضي الله تعالى عنهم - هو هذا المؤذن المدني الأنصاري، وأما في
((التقريب)) فقد ذكر ترجمته، فقال: أبو جعفر المدني المؤذن، مقبول، من
الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين، فقد وهم.
ثم ترجم فقال: أبو جعفر الأنصاري الآخر أكبر من هذا، أدرك أبا بكر
الصديق، روى عنه ثابت بن عبيد، من الثانية، وهذا يدل على أنهما متغايران،
ولم يتعين لهم تحقيقاً أن أبا جعفر هذا من هو، والله أعلم.
(عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره)
أي مرخياً عن الحدّ الشرعي، وهو الكعبان (إذ قال له رسول الله صل *: اذهب
فتوضأ، فذهب فتوضأ ثم جاء) أي الرجل، (ثم قال) أي رسول الله رشيقو للرجل:
(اذهب فتوضأ فذهب) الرجل (فتوضأ ثم جاء) فكأنه جاء غير مسبل إزاره.
(فقال له) أي لرسول الله وَلجر (رجل) لم يعرف اسمه: (يا رسول الله ﴾ول
مالك أمرته أن يتوضأ؟) والحال أنه متوضىء طاهر، ما صدر منه ما ينقض
وضوءه (قال) أي رسول الله وَله: (إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإنّ الله جلَّ
ذكره لا يقبل) أي قبولاً كاملاً (صلاة رجل مسبل إزاره).
(١) وفي نسخة: ((ثم سكت عنه)).
(٢) وفي نسخة: ((فقال)).
(٣) وفي نسخة: ((تعالى)).
٥٧١

(٢) كتاب الصلاة
(٨٤) باب
(٦٣٤) حدیث
٦٣٤ - حَذَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عن أَبِي عَوَانَةً،
عن عَاصِم، عن أَبِي عُثْمَانَ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ،
ظاهر جوابه عليه السلام أنه إنما أمره بإعادة الوضوء - والله أعلم - أنه لما
كان يصلي وما تعلق القبول الكامل بصلاته، والطهارة من شرائط الصلاة
وأجزائها الخارجية، فسرى عدم القبول إلى الطهارة أيضاً، فأمره بإعادة الطهارة
حثاً على الأكمل والأفضل، فقوله: يصلي، أي يريد الصلاة، فالأمر بالوضوء
قبل الصلاة، هكذا قال القاري، ونقل عن الطيبي: قيل: لعل السر في أمره
بالتوضؤ، وهو طاهر، أن يتفكر الرجل في سبب ذلك الأمر، فيقف على
ما ارتكبه من المكروه، وأن الله ببركة أمر رسوله عليه السلام إياه بطهارة الظاهر
يطهر باطنه من دنس الكبر، لأن طهارة الظاهر مؤثرة في طهارة الباطن(١)،
انتهى، وأخرج المصنف هذا الحديث بهذا السند في كتاب اللباس.
٦٣٤ - (حدثنا زيد بن أخزم) بمعجمتين، الطائي النبهاني، أبو طالب
البصري الحافظ، وثقه أبو حاتم والنسائي والدارقطني، ذبحه الزنج سنة ٢٥٧هـ،
(ثنا أبو داود) الطيالسي، (عن أبي عوانة، عن عاصم) الأحول، (عن
أبي عثمان) النهدي، هو عبد الرحمن بن مل بميم مثلثة ولام ثقيلة، أدرك
الجاهلية، وأسلم على عهد رسول الله وَ﴾ ولم يلقه، ثم سكن الكوفة ثم البصرة،
قال ابن المديني: هاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر، ووافق استخلاف عمر،
لم يقع الاختلاف في توثيقه، عاش ثلاثين ومئة سنة، وقيل: أربعين ومئة.
(عن ابن مسعود قال) أي عبد الله بن مسعود: (سمعت رسول الله وَلو
يقول: من أسبل) أي أرخى وأرسل (إزاره في صلاته(٢) خيلاء)(٣) أي تبختراً
(١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢٣٤/٢).
(٢) قال النووي في ((المجموع)) (١٧٩/٣): ومذهبنا أن السدل في الصلاة وغيرها سواء،
((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال العيني في ((شرح سنن أبي داود)» (١٧٠/٣): إسبال الثوب خارج الصلاة إن كان =
٥٧٢

(٢) كتاب الصلاة
(٨٤) باب
(٦٣٤) حديث
فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي حِلِّ وَلَا حَرَام)). [ن ٩٦٨٠ الكبرى]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا جَمَاعَةٌ، عن عَاصِم مَوْقُونًا عَلَى
ابْنِ مَسْعُودٍ: مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو الأُخْوَصِ،
وَأَبُو مُعَاوِيَةً.
(فليس من الله جلَّ ذكره في حل ولا حرام).
قال في ((الحاشية))(١): أي في أن يجعله في حل من الذنوب، ولا في أن
يمنعه ويحفظه من سوء الأعمال، أو في أن يحل له الجنة، أو في أن يحرم عليه
النار، أو ليس هو في فعل حلال ولا له احترام عند الله تعالى، انتهى.
قلت: ويحتمل أن يكون معناه أن من يفعل ذلك اختيالاً، فكأنه مستحل
للاختيال، فليس له من الله تعلق في حكم من الحلال والحرام، كأنه خرج من
أحكام الشريعة، قاله تشديداً وتغليظاً.
(قال أبو داود: روى هذا جماعة عن عاصم موقوفاً على ابن مسعود،
منهم حماد(٢) بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو الأحوص وأبو معاوية)(٣)،
وقد تتبعت الكتب فلم أجد رواية هؤلاء الذين رووها موقوفاً، إلَّا ما أخرج
الطيالسي(٤) عن أبي عوانة وثابت أبي زيد عن عاصم الأحول عن أبي عثمان
عن ابن مسعود، رفعه أبو عوانة، ولم يرفعه ثابت: أنه رأى أعرابياً عليه شملة
نشر ذيلها، وهو يصلي، فقال له: ((إن الذي يجر ذيله من الخيلاء في الصلاة
ليس من الله في حل ولا حرام)).
= لأجل الاختيال يكره، وإن لم يكن للاختيال لا يكره، وكرهه البعض مطلقاً في الصلاة
وغيرها للاختيال وغيرها، والبسط في ((الأوجز)) (١٦/ ١٨٠).
(١) وقال ابن رسلان: أي لا يؤمن بحلال ولا حرام، قال النووي: معناه: قد برىء من الله
وفارق دينه. (ش).
(٢) قد أخرج روايته الطبراني في ((الكبير)) (٩٣٦٨).
(٣) قد أخرج روايته هناد في ((الزهد)) (٢/ ٤٣٢) رقم (٨٤٦).
(٤) ((مسند أبي داود الطيالسي) (٣٤٩).
٥٧٣

(٢) كتاب الصلاة
(٨٥) باب
(٦٣٥) حديث
(٨٥) بَابُ مَنْ قَالَ: يَتَّزِرُ بِهِ إِذَا كَانَ ضَيِّقًا
٦٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ،
عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِ، أَوْ قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
(إِذَا كَانُ لأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ
فَلْيَتَّزِرْ بِهِ، وَلَا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ)). [حم ١٤٨/٢]
(٨٥) (بَابُ مَن قَالَ: يَتَّزِرُ بِهِ) أي بالثوب (إِذَا كَانَ ضَيِّقاً)
وهذا الباب مكرر، فإنه قد تقدم ((باب إذا كان ثوباً ضيقاً))،
ولكن لما لم يكن في الحديث الذي ذكر ذكر الاتزار،
بل ذكر فيه بلفظ: ((فاشدده على حقوك))، وفي هذا الباب ذكر
الاتزار، فلذلك جعله بابين باعتبار اختلاف ألفاظ الحديث
٦٣٥ - (حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله(*، أو) للشك من بعض الرواة (قال)
ابن عمر: (قال عمر) حاصله أنه وقع الشك لبعض الرواة في أن ابن عمر
- رضي الله عنه - رفعه إلى النبي وَله، أو رواه عن أبيه عمر موقوفاً عليه.
(إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن) عنده (إلَّا ثوب واحد)
أي قصير ضيق (فليتزر به) أي فليشده مثل الإزار (ولا يشتمل اشتمال اليهود)
نقل في ((الحاشية)) عن الخطابي: هو أن يجلل بدنه بالثوب ويسبله من غير أن
يسبل(١) طرفه، فأما اشتمال(٢) الصماء فهو أن يجلل بدنه الثوب، ثم يرفع طرفيه
على عاتقه الأيسر.
(١) كذا في الحاشية، وفي أصل الخطابي: (يشيل)) بالشين المعجمة والتحتية أي يرفع. (ش).
(٢) وجعلهما البغوي واحداً. (ابن رسلان))، وذكر الاختلاف في تفسيره في ((المغني))
(٢٩٦/٢)، وعلى الاختلاف في تفسيره اختلفوا في علة النهي، فعلى فيلأول لما فيه من
التَّشَبُّه باليهود، ولأنه لا يستطيع دفع الهوام عن نفسه، فيلحقه الضرر، بل الأوجه
لا يستطيع رفع اليدين ووضعهما وبسطهما في السجود، وعلى الثاني لاحتمال كشف
العورة. (ش).
٥٧٤