النص المفهرس
صفحات 1861-1880
(٢) كتاب الصلاة (٦٩) باب (٦٠٢) حديث والسابع: ما ذكره البيهقي: قال الإمام أحمد: وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي عن زيد بن أسلم. والثامن: ما قال البيهقي: وروي بإسناد ضعيف عن عمر بن هارون عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم. والتاسع: ما أخرجه البيهقي والدارقطني من طريق أبي سعد محمد بن مُيَسِّر، حدثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. والعاشر: ما قال البيهقي من حديث أنس بن مالك: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا جعفر الخدري، نا الحسن بن شبيب المعمري، نا أحمد بن المقدام، نا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، نا أيوب، عن الزهري، عن أنس أن النبي ◌َّ﴾ قال: ((إذا قرأ فأنصتوا)). والحادي عشر: ما ذكره البيهقي من حديث أنس قال الإمام أحمد - رحمه الله - : وروي عن سليمان بن أرقم عن الحسن والزهري عن أنس أن النبي ◌ّر، الحديث، وفيه: ((وإذا قرأ فأنصتوا)). والثاني عشر: ما ذكره البيهقي من حديث عمر بن الخطاب، وروى بعض الناس بإسناده له عن عبد المنعم بن بشير، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم -، وفيه: ((فإذا قرأ فأنصتوا)). فهذا الحديث ثابت من اثني عشر طريقاً، بعضها صحيح، وبعضها ضعيف، ولو كانت الطرق كلها ضعيفة لكانت بتعدد طرقها، وكثرتها حسنة، فكيف إذا كانت الطرق الكثيرة منها صحيحة؟ (تنبيه): قد تقدم أن المحدثين الحفاظ اختلفوا في تصحيح هذه الزيادة وتضعيفها، فضعفها أبو داود والدارقطني والبيهقي وأبو حاتم الرازي، وغيرهم جمع كثير من المحدثين، وأنا أتعجب من هؤلاء الكبراء كيف غفلوا ٥١٥ (٢) كتاب الصلاة (٦٩) باب (٦٠٢) حديث عن قواعدهم، فإن مذهب جمهور المحدثين في قبول الزيادة وعدم قبولها ما ذكره الحافظ في ((شرح النخبة))(١) بقوله: وزيادة راويهما أي الحسن والصحيح مقبولة ما لم تقع منافية برواية من هو أوثق ممن لم يذكر هذه الزيادة، لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها، فهذه تقبل مطلقاً، لأنها في حكم الحديث المستقل الذي يتفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره، وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى، فهذا يقع به الترجيح بينها وبين معارضها، فيقبل الراجح، ويرد المرجوح، واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقاً من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذاً، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه، انتهى. وكذلك قال السيوطي في ((تدريب الراوي)) (٢): النوع الثالث عشر: الشاذ، وهو عند الشافعي وجماعة من علماء الحجاز ما روى الثقة مخالفة لرواية الناس، لا أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، انتهى. وفي ((فتح المغيث شرح ألفية الحديث))(٣): وقد قسمه أي ما ينفرد به الثقة من الزيادة الشيخ ابن الصلاح، فقال: ما انفرد بروايته دون الثقات ثقة خالفهم فيه، أي فيما انفرد به صريحاً في المخالفة بحيث لا يمكن الجمع بينهما، ويلزم من قبولها رد الأخرى، فهو رد أي مردود عندهم أي المحققين ومنهم الشافعي، أو لم يخالف في ما انفرد به ما رووه أو الأحفظ أصلاً، فَأَقْبَلَنْهُ - بنون التوكيد الخفيفة - لأنه جازم بما رواه، وهو ثقة ولا معارض لروايته، إذ الساكت عنها لم ينفها لفظاً ولا معنى، ولا في سكوته دلالة على وهمها، بل هي كالحديث المستقل الذي تفرد بجملته ثقة، ولا مخالفة فيه (١) انظر: ((شرح نخبة الفكر)) للقاري (ص ٣٣٥). (٢) (٣٥٩/٢). (٣) (٢٠٢/١). ٥١٦ - (٢) كتاب الصلاة (٦٩) باب (٦٠٣) حديث ٦٠٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِهِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلَّوا جُلُوسًا)). [خ ١١١٣، م ٤١٢، ق ٧٩/٣] أصلاً، وادعى فيه أي في قبول هذا القسم الخطيب الاتفاق بين العلماء حال كونه مجمعاً، انتهى ملخصاً . وحاصل هذه العبارات أن الراوي الثقة إذا زاد شيئاً وكان منفرداً في زيادته، ولم يخالف زيادته رواية من لم يزده، تقبل زيادته عند المحققين من المحدثين، وها هنا كذلك، فإن هذه الزيادة رواتها ليسوا بمنفردين فيما رووا، بل تابعهم في هذه الزيادة ثقات وغير ثقات، ثم بعد ذلك ليست هذه الزيادة مخالفة لرواية من لم يزدها بحيث يلزم من قبول هذه الزيادة رد الرواية الأخرى، فكانت في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الراوي الثقة، وحكمه وجوب القبول بالاتفاق، فعلى هذا يجب قبول هذه الزيادة على مذهب المحققين من المحدثين، فمن لم يقبلوا منهم فحسن ظننا يحكم بأنهم غفلوا عن قواعدهم، والله تعالى أعلم. ٦٠٣ - (حدثنا القعنبي) محمد بن مسلمة، (عن مالك) بن أنس الإمام، (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة، (عن عائشة قالت: صلَّى رسول الله واليوم في بيته) أي في مشربة له، كما تقدم في رواية جابر - رضي الله تعالى عنه - (وهو) أي النبي ◌َل ـ (جالس) لأنه كان شاكياً سقط عن فرس فانفكت رجله، (فصلَّى وراءه) أي خلف رسول الله وَلير (قوم قياماً) أي قائمين (فأشار) أي رسول الله وَل﴾ (إليهم) أي إلى القوم (أن اجلسوا) أي اتبعوا الإمام في الجلوس (فلما انصرف) أي عن الصلاة، وفرغ عنها (قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلَّى جالساً فصلوا جلوساً) أي اتبعوا الإمام في الركوع والرفع والجلوس، ولا تخالفوه. ٥١٧ (٢) كتاب الصلاة (٦٩) باب (٦٠٤) حدیث ٦٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، الْمَعْنَى، أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: ((اشْتَكَّى النَّبِيُّ ◌َ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ لِيُسْمِعَ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ))، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ. [م ٤١٣، ن ٧٩٨، حم ٣٣٤/٣، ق ٧٩/٣] ٦٠٤ - (حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن) عبد الله بن (موهب) الرملي (المعنى) أي معنى حديثهما واحد (أن الليث) بن سعد (حدثهم) أي قتيبة ويزيد وغيرهما، (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم، (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري (قال) أي جابر: (اشتكى النبي ( #) والظاهر أن هذه الشكاية حدثت لسقوطه عن الفرس. (فصلينا وراءه) أي خلف رسول الله وَ لتر (وهو قاعد) أي بعذر (وأبو بكر - رضي الله عنه - يكبر) أي يجهر بالتكبير (ليسمع الناس تكبيره) (١)، أي تكبير رسول الله ◌َ، فإنه وَلقر لا يستطيع أن يجهر بالتكبير حتى يسمعه الناس. (ثم ساق الحديث) أي كل واحد من قتيبة ويزيد بن خالد، ويمكن أن يرجع الضمير إلى الليث، وهذا الحديث أخرجه مسلم مطولاً وفيه: «فإذا صلَّى قاعداً فصلوا قعوداً)) (١) قال ابن حبان: هذا لم يكن إلَّا في مرض موته صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلّم، لأن صلاته في مرضه الأول في مشربة عائشة ومعه نفر من الصحابة لا يحتاجون إلى من يسمعهم تكبيره، بخلاف صلاته في مرض موته بأنها كانت في المسجد بجمع كثير من الصحابة، فاحتاج أبو بكر أن يسمعهم التكبير، لكن إسماع التكبير لم يتابع عليه أبو الزبير، قاله ابن رسلان. وأجاب عنه الحافظ بأنه صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلَّم لشدة ضعفه لا يجهر إلَّ قليلاً، فأسمعهم أبو بكر، وحكى عن عياض أنه لم يستخلف في المسجد أحداً، فلعله صلَّى به عليه السلام من في المشربة ومن في المسجد، فلا بد إذاً من الإِسماع لهم. قلت: لا يبعد أن يكون هذا في أُحُد فإنه صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلَّم صلَّى فيه أيضاً قاعداً كما تقدم. (انظر: ((فتح الباري)) ١٧٧/٢). (ش). ٥١٨ (٢) كتاب الصلاة (٦٩) باب (٦٠٥) حديث ٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا زَيْدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ-، عن مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، ثَنِي حُصَيْنٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مَعَاذٍ، عن أَسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمِّهُمْ. قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَعُودُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ إِمَامَنَا مَرِيضٌ. فَقَالَ: (إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا)). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمُتَّصِل. ٦٠٥ - (حدثنا عبدة بن عبد الله) الصفار الخزاعي، أبو سهل البصري، ثقة، (نا زيد - يعني ابن الحباب -، عن محمد بن صالح) المدني الأزرق، مولى بني فهر، قال في ((التقريب)»: مقبول، وقال في ((تهذيب التهذيب)»: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، ثم قال: قلت: وذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) أيضاً، وقال: يروي المناكير، وقال أبو حاتم: شيخ. (ثني حصين من ولد سعد بن معاذ) هو حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري الأشهلي، أبو محمد المدني، روى عن أسيد بن حضير ولم يدركه، ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، فلذا قال أبو داود بعد سوق حديثه عن أسيد بن حضير: ليس بمتصل، قال في ((التقريب)): مقبول، وقال في ((الميزان)»: فما ضَعّفه أحمد، وهو صالح الأمر. (عن أسيد بن حضير أنه) أي أسيداً (كان يؤمهم) أي قومه فمرض (قال) أي أسيد: (فجاء رسول الله وَ لفي يعوده، فقال) هكذا في النسخ الدهلوية(١)، أي أحد من حضر، وأما في المصرية والكانفورية ففيهما: ((فقالوا)) أي قومه، وهو الأوضح، (يا رسول الله إن إمامنا مريض، فقال: إذا صلَّى قاعداً فصلوا قفوداً، قال أبو داود: وهذا الحديث) أي وسنده بحذف المضاف (ليس بمتصل) لأن الحصين لم يدرك أسيد بن حضير. قلت: نقل صاحب ((العون)) عن المنذري على قوله: ليس بمتصل، (١) كذلك في نسخة العيني (١٢٠/٣): ((فقال)). ٥١٩ (٢) كتاب الصلاة (٧٠) باب (٦٠٦) حديث (٧٠) بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَؤُمُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ(١)، كَيْفَ يَقُومَانِ؟ ٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا ثَابِتٌ، قال المنذري(٢): وما قاله ظاهر، فإنَّ حُصيناً هذا إنما يروي عن التابعين، ولا يحفظ له رواية عن الصحابة سيما أسيد بن حضير، فإنه قديم الوفاة، انتهى. قلت: قال في «تهذيب التهذيب»: روی عن أسيد بن حضير ولم يدركه، وأنس وابن عباس وعبد الرحمن بن ثابت الأشهلي ومحمود بن لبيد ومحمود بن عمرو الأنصاري وزيد بن محمد بن مسلمة، انتهى. وظاهر العبارة على أنه أدركهم غير أسيد بن حضير، نعم ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، فكان روايته عن الصحابة عنده مرسلة، أما أنس بن مالك فقد توفي سنة ٩٢هـ، وحصين مات سنة ١٢٦هـ، فلا يبعد أن يروي عنه من غير واسطة، وكذلك محمود بن لبيد توفي سنة ٩٦هـ، فلا دليل على عدم لقائه إياه، والحديث محمول على الابتداء، وهو منسوخ(٣) عندنا وعند الشافعي وغيره من الأئمة بفعل رسول الله * في مرض موته، فإنه ◌َّ كان يصلي قاعداً، والناس خلفه قيام. (٧٠) (بَابُ(٤) الرَّجُلَيْنِ يَؤُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، كَيْفَ يَقُومَانِ؟) (٥) ٦٠٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (ثنا ثابت) (١) وفي نسخة: ((الآخر)). (٢) ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٣١/١). (٣) هذا هو المعروف، لكن السندي أبطل دعوى النسخ بالبسط في ((شرحه على البخاري)). (ش). (٤) ذكر ابن العربي هذه الأبواب جملة واحدة، وذكر فيها عشرين فرعاً. [انظر: ((عارضة الأحوذي» (٣١/٢)]. (ش). (٥) قال الشعراني: ومنها قول الثلاثة: إن الواحد يقف على يمين الإِمام، فإن وقف على يساره لا تبطل مع قول أحمد: أنها تبطل، ومع قول سعيد بن المسيب: يقف عن يساره، ومع قول النخعي: يقف خلفه إلى أن يركع، فإن جاء آخر وإلَّا وقف = ٥٢٠ (٢) كتاب الصلاة (٧٠) باب (٦٠٦) حديث عن أَنَسِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ فَأَتَوْهُ بِسَمْنٍ وَتَمْرٍ، فَقَالَ: ((رُدُوا هَذَا فِي وِعَائِهِ وَهَذَا فِي سِقَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ))، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا، فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَنَا. قَالَ ثَابِتٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ عَلَى بِسَاطِ. لَخ ١٩٨٢، م ٢٤٨١، ق ٥٣/٣] .. البناني، (عن أنس بن مالك (قال) أي أنس: (إن رسول الله* دخل على أم حرام(١)) وهي خالة أنس، أخت أمه أم سليم (فأتوه) أي أهل البيت رسول الله وَلفي (بسمن وتمر، فقال) أي رسول الله وَله: (ردوا هذا) أي السمن (في وعائه) الوعاء بكسر الواو، قال في ((القاموس)): ويضم، والإعاء: الظرف، والجمع أوعية (وهذا) أي التمر (في سقائه) بكسر السين القربة، وربما كانوا يحفظون الرطب فيه فلا يفسدها الدود، ويمكن أن يرجع الضمير على العكس (فإني صائم (٢)، ثم قام) أي رسول الله مَله (فصلَّى بنا ركعتين تطوعاً) وفيه جواز الجماعة في النافلة، وعند الحنفية جوازها مقيد بما إذا لم يزيدوا على الثلاثة، فيدخل في التداعي فيكره. (فقامت(٣) أم سليم وأم حرام خلفنا، قال ثابت) وهذا قول حماد: (ولا أعلمه) أي أنساً (إلَّا قال) أي أنس: (أقامني) أي رسول الله وَّر (عن يمينه على بساط)(٤) فأقام رسول الله وَالقول أنساً عن يمينه حذاءه، والمرأتين خلفهما، عن يمينه إذا ركع، وكذا نقل ابن رسلان مذهب أحمد وابن المسيب، ولم يذكر == غيرهما. (ش). (١) قال ابن رسلان: وكانت إحدى خالاته من الرضاعة، قاله ابن وهب. وقال غيره: بل خالته لأبيه أو لجده. (ش). (٢) هذا اعتذار لعدم أكله، وفيه أنه لا بأس بإظهار التطوع إذا دعت الحاجة إليه، قاله ابن رسلان. (ش). (٣) فيه استبراك بالصالح والعالم، وقال بعضهم: أراد تعليم النساء، فإنهن قلما يشاهدن أفعال الإِمام في المساجد، ((ابن رسلان)). (ش). (٤) فعال بمعنى مبسوط، كفراش بمعنى مفروش. (ش). ٥٢١ (٢) كتاب الصلاة (٧٠) باب (٦٠٧) حدیث ٦٠٧ - حَذَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ (١)، عن مُوسَى بْنِ أَنَسِ يُحَدِّثُ، عن أَنَسِ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِه أَمَّهُ وَامْرَأَةً مِنْهُمْ، فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَ ذَلِكَ)). [م ٦٦٠، ن ٨٠٣، جه ٩٧٥، ق ٩٥/٣] وهذا هو مذهبنا إذا كان مع الإمام رجل أو صبي يقف بحذاء الإمام عن يمينه، وإذا كانت امرأة تقف خلفه، وإذا كان رجل وامرأة يقف الرجل حذاءه والمرأة خلفهما . ٦٠٧ - (حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن عبد الله بن المختار) البصري، قال في ((التقريب)): لا بأس به، وقال في ((الخلاصة)): وثقه النسائي، (عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري، قاضي البصرة، ثقة (يحدث عن أنس بن مالك (أن رسول الله ﴿ أَمّه) أي صار له إماماً (وامرأة منهم) ولعلها أمه أم سليم، (فجعله) أي فأقام أنساً (عن يمينه والمرأة) أي أقام المرأة (خلف ذلك) أي خلف أنس. وفي هذا الحديث دلالة على أنه إذا كانت مع القوم امرأة فعليها أن تقوم خلف الرجل، ولا تصف معهم بحذائهم ولا قدامهم، وهذا متفق عليه(٢). واختلف فيما إذا حاذت الرجال(٣) أو تقدمت، فعند الجمهور تجوز صلاتهم وصلاتها، ولا تفسد صلاة أحد منهم، وهكذا عند الحنفية في حكم القياس، وفي حكم الاستحسان تفسد صلاته إن نوى الإمام إمامتها، وإلَّا فتفسد صلاتها . (١) زاد في نسخة: ((قال سمعت)). (٢) وكذا نقل الإجماع ابن رسلان. (ش). (٣) قال الموفق (٣٩/٣): إن وقفت في صف الرجال كره، ولم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها، وهذا مذهب الشافعي. وقال أبو بكر: تبطل صلاة من يليها، وهو قول أبي حنيفة ... إلخ، وهي مكروهة عند المالكية غير مفسدة، كذا قال الدردير (٣٣١/١) ولخص البحث صاحب ((البدائع)) (١/ ٥٥٠). فأجاد. (ش). ٥٢٢ (٢) كتاب الصلاة (٧٠) باب (٦٠٧) حديث واستدلوا عليها بأن الرجال مأمورون بالتقدم عليهن، كما روي عن ابن مسعود موقوفاً، وهو في حكم المرفوع، لأنه لا دخل للقياس فيه: ((أخروهن من حيث أخرهن الله))، فصار تاركاً لفرض المقام، ولحديث أنس أنه صف هو واليتيم وراء النبي ◌ّله والعجوز من ورائهما، ولولا أن المحاذاة مُفسدة لما تأخرت العجوز عنهما، لأن الانفراد خلف الصف إما مفسد كما عند أحمد أو مكروه، والحديث الموقوف رواه الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود، وفيه: وكان ابن مسعود يقول: ((أخروهن كما أخرهن الله))، وقال تقي الدين بن دقيق العيد: إنه حديث صحيح، قاله القاري في ((النقاية)). وقال في ((فتح القدير))(١): وقد يستدل بحديث إمامة أنس واليتيم المتقدم حيث قامت العجوز من وراء أنس واليتيم منفردة خلف صف، وهو مفسد، كما هو مذهب أحمد لما ذكرنا من الأمر بالإعادة، أو لا يحل وهو معنى الكراهة السابق ذكرها، وبدلالة الإجماع على عدم جواز إمامتها للرجل، فإنه إما لنقصان حالها، أو لعدم صلاحيتها للإمامة مطلقاً، أو لفقد شرط، أو لترك فرض المقام، والحصر بالاستقراء وعدم وجود غير ذلك، وهذا كافٍ ما لم يرد صريح النقض لما عرف أنه يكفي في حصر الأوصاف قول السابر العدل - بحثت فلم أجد - : لا يجوز الأول لجواز الاقتداء بالفاسق والعبد، ولا الثاني لصلاحيتها لإمامة النساء، ولا الثالث لأن المفروض حصول الشروط فتعين الرابع. وتعقب الحافظ في ((الفتح))(٢) على قول الحنفية، وقال: وعن الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة، وهو عجيب، وفي توجيهه تعسف حيث قال (١) (٣١٢/١). (٢) ((فتح الباري)) (٢١٢/٢). ٥٢٣ (٢) كتاب الصلاة (٧٠) باب (٦٠٧) حديث قائلهم: دليله قول ابن مسعود: ((أخروهن من حيث أخرهن الله))، والأمر للوجوب، وحيث ظرف مكان ولا مكان يجب تأخرهن فيه إلَّا مكان الصلاة، فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل، لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها، وحكاية هذا تعني عن تكلف جوابه، والله المستعان. وأجاب عنه العلامة العيني(١)، وقال: قلت: هذا القائل لو أدرك دقة ما قاله الحنفية ههنا ما قال: وهو عجيب، وتوجيهه ما ذكرنا، وليس فيه تعسف، والتعسف على الذي لا يفهم كلام القوم، انتهى. ثم استدل الحافظ ابن حجر على قوله المتقدم بأنه قد ثبت النهي عن الصلاة في الثوب المغصوب، وأمر لابسه أن ينزعه، فلو خالف فصلَّى فيه ولم ينزعه أثم وأجزأته صلاته، فلم لا يقال في الرجل الذي حاذته المرأة ذلك؟ وأوضح منه لو كان لباب المسجد صفة مملوكة فصلَّى فيها شخص بغير إذنه مع اقتداره على أن ينتقل عنها إلى أرض المسجد بخطوة واحدة صحت صلاته، وأثم، وكذلك الرجل مع المرأة التي حاذته ولا سيما إن جاءت بعد أن دخل في الصلاة فصلت بجنبه، انتهى. قلت: وهذا عجيب من مثل العلامة ابن حجر، فإن الأفعال التي أمر بها أو نهي عنها، إما أن تكون من الأركان والشروط أو الموانع أو لا، فعلى التقدير الأول لو خالفها يكون مفسداً، وعلى الثاني يكون مكروهاً، ولا يجوز أن يقاس أحدهما على الآخر، مثاله أن الإمام مأمور بالتقدم، فلو تأخر عن المقتدي تفسد صلاة المقتدي، ولا يقال: كره له ذلك واجزأته صلاته، وأوضح من ذلك أن التكلم في الصلاة منهي عنه، فلو تكلم أحد متعمداً يحكم بفساد صلاته، ولا يقال: إنه يكره وتجوز صلاته، وأمثلته كثيرة. (١) ((عمدة القاري)) (٣٦٤/٤). ٥٢٤ ٠٠ (٢) كتاب الصلاة (٧٠) باب (٦٠٨) حديث ٦٠٨ - خَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن عَطَاءٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ و ◌َه مِنَ اللَّيْلِ فَأَظْلَقَ الْقِرْبَةَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَوْكَأَ الْقِرْبَةَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ كَمَا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عِن يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي بِيَمِينِي(١) فَأَدَارَنِي مِنْ وَرَائِهِ، فَأَقَامِنِي عن يَمِينِهِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ)). [خ ٦٩٩، م ٧٦٣، ن ٨٠٦، ت ٢٣٢، جه ٩٧٣، ق ٢٨/٣، حم ٣٦٠/١] ٦٠٨ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (ثنا يحيى) القطان، (عن عبد الملك بن أبي سليمان) واسمه ميسرة، أبو محمد، ويقال: أبو سليمان، وقيل: أبو عبد الله العرزمي بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة، قال في «التقريب»: صدوق له أوهام، (عن عطاء) بن أبي رباح، (عن ابن عباس قال: بت) أي رقدت أو كنت ليلاً (في بيت خالتي ميمونة) أم المؤمنين، (فقام رسول الله وَإور من الليل فأطلق القربة) أي حل وكاءها (فتوضأ، ثم أوكأ القربة) أي ربط رأسها، (ثم قام إلى الصلاة) وظاهرها التهجد، (فقمت فتوضأت كما توضأ) أي رسول الله وَّر (ثم جئت فقمت عن يساره)(٢) أي النبي ◌َّر، (فأخذني بيميني)(٣) أي بيدي اليمنى (فأدارني) أي صرفني (من ورائه) أي خلف ظهره (فأقامني عن یمینه، فصلیت معه). قال القاري(٤): قال في ((شرح السنَّة)): في الحديث فوائد، منها: جواز صلاة النافلة بالجماعة، ومنها: أن المأموم الواحد يقف على يمين الإمام، (١) وفي نسخة: ((بيمينه)). (٢) فيه حجة للجمهور أن موقف اليسار لا يبطل الصلاة، لأنه عليه الصلاة والسلام ما أبطل صلاته خلافاً لأحمد، قاله ابن رسلان، وأجاب عنه الموفق بأن لا عبرة للقيام أي قبل الركوع، فإنه قلیل یعفى عنه. (ش). (٣) وفي رواية: أخذ برأسي، وفي أخرى: أخذ بذؤابتي، وفي أخرى: أخذ بأذني اليمنى يفتلها ... إلخ، (ابن رسلان)). (ش). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٧٤/٣). ٥٢٥ (٢) كتاب الصلاة (٧٠) باب (٦٠٩) حدیث ٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: ((فَأَخَذَ بِرَأْسِي أَوْ بِذُؤَابَتِي، فَأَقَامَنِي عن يَمِينِهِ)). [انظر سابقه] ومنها: جواز العمل اليسير في الصلاة، ومنها: عدم جواز تقدم المأموم(١) على الإمام، ومنها: جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة(٢). وفي (الهداية)): وإن صلَّى خلفه أو يساره جاز وهو مسيء، قال ابن الهمام(٣): هذا هو المذهب، ثم قال: أورد كيف جاز النفل بجماعة وهو بدعة؟ أجيب بأن أداءه بلا أذان ولا إقامة بواحد أو اثنين يجوز على أنا نقول: كان التهجد عليه - عليه السلام - فرضاً فهو اقتداء المتنفل بالمفترض، ولا كراهة فيه، انتهى ملخصاً. ٦٠٩ - (حدثنا عمرو بن عون ثنا هشيم) بن بشير، (عن أبي بشر) جعفر بن إياس، وهو ابن أبي وحشية، (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه القصة) أي القصة المتقدمة عن ابن عباس (قال) أي ابن عباس: (فأخذ برأسي أو بذوابتي) لفظ ((أو)) للشك من الراوي، قال في ((القاموس)): والذؤابة: الناصية، أو منبتها من الرأس، وشَعَرٌ في أعلى ناصية الفَرَس، انتهى، وقيل: هي الشعر المضفور من الرأس، (فأقامني عن يمينه) قلت: وهذا يخالف ما في ((الصحيحين)): ((فأخذ بيدي)»، فلعله(٤) أخذ أولاً بذؤابة الرأس ثم بيده، أو على العكس، وإلّا فما في ((الصحيحين)) أصح. (١) لقوله: ((من ورائه))، والتقدم يفسد الصلاة عند الثلاثة خلافاً لمالك، قاله الشعراني، وكذا في ((الشرح الكبير)). (ش). (٢) قال القاضي: واختلفوا في ذلك، وذهب مالك إلى جوازه، وذهب بعضهم إلى منعه، وذهب أبو حنيفة إلى منع ذلك للنساء دون الرجال، وعندنا مستحبة، قاله ابن رسلان. (ش). (٣) ((فتح القدير)) (٣٠٨/١). (٤) ويحتمل أن يكون أخذ أحدهما للإدارة والآخر للتيقظ أو التنبه، كما ورد في ((أوجز المسالك)» (٥٩٤/٢). (ش). ٥٢٦ (٢) كتاب الصلاة (٧١) باب (٦١٠) حديث (٧١) بَابُ: إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً كَيْفَ يَقُومُون؟ ٦١٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكِ، عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((إِنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ (٧١) (بَابٌ: إِذا كَانُوا) أي: المقتدون(١) (ثَلَاثَةٌ كَيْفَ يَقُومُونَ؟) ، أي: مع الإمام؟ ٦١٠ - (حدثني القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) الإمام، (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: إن جدته مليكة)(٢)، قال الحافظ في ((الفتح)) (٣): مليكة بضم الميم تصغير ملكة، والضمير في جدته يعود على إسحاق، جزم به ابن عبد البر وعبد الحق وعياض، وصححه النووي، وجزم ابن سعد وابن منده وابن الحصار بأنها جدة أنس والدة أمه أم سليم، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في ((النهاية)) ومن تبعه، وكلام عبد الغني في ((العمدة))، وهو ظاهر السياق، ويؤيده ما رويناه في ((فوائد العراقيين)) لأبي الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمي، عن عبيد الله بن عمر، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس قال: ((أرسلتني جدتي إلى النبي وَل، واسمها مليكة، فجاءنا فحضرت الصلاة)) الحديث. وقال ابن سعد في ((الطبقات)): أم سليم بنت ملحان، فساق نسبها إلى عدي بن النجار، وقال: وهي الغميصاء، [ويقال: الرميساء]، ويقال: اسمها سهلة، ويقال: أنيفة بالنون والفاء مصغرة، ويقال: رميثة، وأمها مليكة بنت مالك بن عدي، فساق نسبها إلى مالك بن النجار. (١) كما هو ظاهر من الرواية الأولى، والأوجه عندي إذا كانوا مع الإِمام ثلاثة كما هو مناسب للترجمة الأولى، ويؤيد ما اخترته الحديث الثاني، فإن فيه ثلاثة مع الإِمام، وكذا الحديث الأول، فإن المعتبر هو الرجال، وذكر النساء يأتي في ترجمة مستقلة. (ش). (٢) وقال ابن رسلان: الضمير لا يصح عوده إلى أنس على الراجح لأنها أم أنس، بل يعود إلى إسحاق. (ش). (٣) ((فتح الباري)) (٤٨٩/١). ٥٢٧ (٢) كتاب الصلاة (٧١) باب (٦١٠) حديث دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ﴿ لِطَعَام صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ(١) ثُمَّ قَالَ: (قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ)) قَالُ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا ومقتضى كلام من أعاد الضمير في جدته إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم مليكة، ومستندهم في ذلك ما رواه ابن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال: ((صففت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ◌َّر، وأمي أم سليم خلفنا» هكذا أخرجه المصنف كما سيأتي في أبواب الصفوف، والقصة واحدة طولها مالك واختصرها سفيان، ويحتمل تعددها فلا يخالف ما تقدم، وكون مليكة جدة أنس لا ينفي كونها جدة إسحاق لما بيناه، لكن الرواية التي سأذكرها عن «غرائب مالك)) ظاهرة في أن مليكة اسم أم سليم نفسها، انتهى ملخصاً . قلت: ويؤيد القول الأول ما أخرجه النسائي(٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: ((أن أم سليم سألت رسول الله * أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلَّى، فأتاها فعمدت إلى حصير، فنضحته بماء، فصلَّى عليه، وصلُّوا معه))، فهذا يؤيد أن ضمير جدته لإسحاق لا لأنس. (دعت رسول الله# لطعام(٣) صنعته) أي لأجل أكل طعام طبخته لرسول الله وَّج، (فأكل منه (٤) ثم قال) أي رسول الله وَله: (قوموا فلأُصَلِّي لكم(٥) قال أنس: فقمت إلى حصير لنا) الحصير ما اتخذ من سعف النخل قدر (١) وفي نسخة: (منها)). (٢) (سنن النسائي)) (٧٣٧). (٣) بوب عليه مالك في ((الموطأ)) سبحة الضحى. (ش). (٤) استنبط منه أن من دعي إلى وليمة فلا يأكل الجميع، لئلا يتوهم المضيف أنه لم يشبع، بل يبقي شيئاً منه، وعلى هذا فمسح الإِناء مخصوص لغير الضيف. (ش). (٥) الفاء زائدة، بطه ابن رسلان، وبوب عليه البخاري ((الصلاة لمن يريد التعليم)) ... إلخ، بسطه ابن رسلان، وحاصله أنه ليس فيه تشريك، بل هو جمع بن العبادتين. (ش). ٥٢٨ (٢) كتاب الصلاة (٧١) باب (٦١٠) حديث قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولٍ مَا لُبِسَ، فَتَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَلِه وَصَفَفْتُ(١) أَنَا وَالْيَتِيمُ. طول الرجل وأكبر منه الذي يبسط في البيوت (قد أسود) أي تغير لونه (من طول ما لُبِسَ) (٢) أي استعمل (فنضحته بماء) أي غسلته بماء ليزول عنه الغبار والوسخ، ويحتمل أن يكون معناه رشته ليلين(٣)، أو للشك في نجاسته كما هو مذهب مالك، فإن النجاسة المشكوكة فيها تطهر بالرش عنده من غير غسل خلافاً للجمهور، (فقام عليه) أي على الحصير (رسول الله صل﴾، وصففت أنا واليتيم)(٤). قال الحافظ في ((الفتح))(٥): قال صاحب ((العمدة)): اليتيم هو ضميرة جد حسين بن عبد الله بن ضميرة، قال ابن الحذاء: كذا سماه عبد الملك بن حبيب ولم يذكره غيره، وأظنه سمعه من حسين بن عبد الله، أو من غيره من أهل المدينة، قال: وضميرة هو ابن أبي ضميرة، مولى رسول الله وَّةٍ، واختلف في اسم أبي ضميرة، فقيل: روح، وقيل غير ذلك، انتھی. وقال القاري في ((المرقاة))(٦): قيل: اسم علم لأخي أنس، ولم أر هذا القول لغيره. وقال الحافظ في موضع آخر (٧): ووقع عند ابن فتحون فيما رواه عن ابن السكن بسنده في الخبر المذكور ((صليت أنا وسليم)) بسين مهملة ولام مصغراً، فتصفحت على الراوي من لفظ ((يتيم)). (١) وفي نسخة: ((فصففت)). (٢) فيه أن اللبس قد يطلق على الافتراش لكن لا في العرف، فمن حلف لا يلبس، فافترشه لا يحنث خلافاً لمالك، «ابن رسلان». (ش). (٣) الأول اختاره النووي، والثاني اختاره القاضي عياض، ((ابن رسلان)). (ش). (٤) وهو في الإِنسان من لا أب له، وفي الحيوان من لا أم له، ((ابن رسلان)). (ش). (٥) ((فتح الباري)) (٤٩٠/١). (٦) (مرقاة المفاتيح)) (٧٥/٣). (٧) ((فتح الباري)) (٢١٢/٢). ٥٢٩ (٢) كتاب الصلاة (٧١) باب (٦١١) حديث وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. [خ ٣٨٠، م ٦٥٨، ن ٨٠١، ت ٢٣٤، حم ١٣١/٣، دي ١٣٨١، حب ٢٢٠٥، ق ٩٦/٣] ٦١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عن هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، (وراءه) أي خلفه (والعجوز) (١) هي مليكة المذكورة أولاً (من ورائنا) أي خلفنا، (فصلَّى لنا) أي رسول الله وَّر (ركعتين ثم انصرف) أي إلى بيته أو عن الصلاة(٢). قال الحافظ(٣): وفي الحديث من الفوائد: إجابة الدعوة ولو لم تكن عرساً ولو كان الداعي امرأة لكن حيث تؤمن الفتنة، والأكل من طعام الدعوة، وصلاة النافلة جماعة في البيوت، وفيه تنظيف مكان المصلي، وقيام الصبي مع الرجل صفاً، وتأخير النساء عن صفوف الرجال، وقيام المرأة صفاً وحدها إذا لم تكن معها امرأة غيرها إلى آخره(٤). ٦١١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل) مصغراً، (عن هارون بن عنترة) قال في ((الميزان))(٥): وثّقه أحمد ويحيى بن معين، (١) فيه أن موقف المرأة خلف الصف وهذا لا خلاف فيه بينهم. (ش). (٢) استنبط منه ابن رسلان ما قاله الحنفية من عدم شرطية السلام، فارجع إليه. (ش). (٣) ((فتح الباري)) (٤٩٠/١). (٤) قال الموفق: إن كان مع الإِمام رجل وصبي وامرأة وكانوا في تطوع قاما خلف الإِمام والمرأة خلفهما لرواية أنس: ((صففت أنا واليتيم وراءه))، وإن كانوا في فرض جعل الرجل عن يمينه والصبي يساره كما فعل ابن مسعود بعلقمة والأسود، وإن وقفا جميعاً عن يمينه فلا بأس، وإن وقفا جميعاً خلفه توقف فيه أحمد، فقيل له حديث أنس؟ فقال: ذلك في التطوع، واختلف فيه أصحابنا فقال بعضهم: لا يصح، وقال بعضهم: يصح، وإن اجتمع رجال وصبيان وخنائى ونساء، تقدم الرجال ثم الصبيان ثم الخنائى ثم النساء. [انظر: ((المغني)) (٥٣/٣)]. (ش). (٥) (٢٨٤/٤). ٥٣٠ (٢) كتاب الصلاة (٧١) باب (٦١١) حديث عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عن أَبِيهِ قَالَ: (اسْتَأْذَنَ عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ - وَقَدْ كُنَّا أَطَلْنَا الْقُعُودَ عَلَى بَابِهِ - فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَاسْتَأْذَنَتْ لَهُمَا، فَأَذِنَ لَهُمَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ فَعَلَ)). [ن ٧٩٩، م ٥٣٤، حم ٤٢٦/١] وقال ابن حماد: لا يجوز أن يحتج به، وهو الذي يقال له: هارون بن أبي وكيع، حدث عنه الثوري، مات سنة ١٤٢ هـ، منكر الحديث جداً، قلت: الظاهر أن النكارة عن الراوي عنه، وقد قال الدارقطني: يحتج به. وقال في ((تهذيب التهذيب))(١): هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني، أبو عبد الرحمن بن أبي وكيع الكوفي، عن أحمد: ثقة، وكذا عن ابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به، مستقيم الحديث، وقال البرقاني: سألت الدارقطني عنه، فقال: متروك يكذب، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قلت: وفي ((الضعفاء)) أيضاً، وقال: منكر الحديث جداً، يروي المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال العجلي وابن سعد: ثقة، وممن كناه أبا عمرو يحيى بن سعيد وابن المديني والبخاري والحاكم وغيرهم، وهو الصحيح، انتهى ملخصاً. (عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال أي الأسود، ويحتمل أن يكون عبد الرحمن بتقدير قال قبل قوله: ((وقد كنا أطلنا القعود)): (استأذن علقمة) بن قيس (والأسود على عبد الله) أي استأذنا للدخول على عبد الله بن مسعود، (وقد كنا أطلنا القعود) أي قعدنا زماناً طويلاً في انتظار الإذن (على بابه) أي باب عبد الله، (فخرجت الجارية) أي إليهما فرأتهما جالسين فدخلت البيت (فاستأذنت لهما، فأذن) عبد الله بن مسعود (لهما) أي فدخلا، (ثم قام) أي عبد الله بن مسعود (فصلّى بيني وبينه) أي علقمة، فأقام أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله (ثم قال: هكذا رأيت رسول الله # فعل). (١) (٩/١١). ٥٣١ (٢) كتاب الصلاة (٧١) باب (٦١١) حديث قال في ((البدائع))(١): وإذا كان سوى الإمام اثنان يتقدمهما في ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف أنه يتوسطهما، لما روي عن عبد الله بن مسعود: أنه صلَّى بعلقمة والأسود وقام وسطهما، وقال: ((هكذا صنع بنا رسول الله(ص)(٢)، ولنا ما روينا: ((أن النبي ◌َ ل﴿ل صلَّى بأنس واليتيم وأقامهما خلفه))، وهو مذهب علي وابن عمر، وأما حديث(٣) ابن مسعود فهذه الزيادة وهي قوله: ((هكذا صنع بنا رسول الله (َّل)) لم ترو في عامة الروايات فلم تثبت، وبقي مجرد الفعل، وهو محمول على ضيق المكان، قاله إبراهيم(٤) النخعي، وهو كان أعلم بأحوال عبد الله ومذهبه، ولو ثبتت الزيادة فهي أيضاً محمولة على هذه الحالة، أي هكذا صنع بنا رسول الله وَ﴿ عند ضيق المكان، غير أن ها هنا لو قام الإمام وسطهما لا يكره لورود الأثر وكون التأويل من باب الاجتهاد، انتهى ملخصاً . قال القاري في ((شرح المشكاة))(٥): وإذا صح الرفع فالجواب إما بأنه فعله لضيق المكان، أو ما قال الحازمي بأنه منسوخ، لأنه إنما نعلم هذه الصلاة بمكة إذ فيها التطبيق وأحكام أخرى هي الآن متروكة، وهذه من جملتها، ولما قدم عليه السلام المدينة تركه بدليل حديث جابر، فإنه شهد المشاهد التي بعد بدر، انتهى. قال ابن الهمام(٦): وغاية ما فيه خفاء النسخ على عبد الله وليس ببعيد، إذ لم يكن دأبه عليه السلام إلَّ إمامة الجمع الكثير دون الاثنين، إلَّا في الندرة (١) ((بدائع الصنائع)) (٣٩٠/١). (٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٥٣٤). (٣) وفي ((الهداية)) (ص ٥٧): حديث أنس حجة لبيان الأفضل، وحديث ابن مسعود لبيان الجواز. (ش). (٤) هكذا في ((البدائع))، ويشكل عليه أن الطحاوي حكى عن إبراهيم مثل ابن مسعود. (ش). (٥) ((مرقاة المفاتيح)) (٧٥/٣). (٦) (فتح القدير)) (٣٠٨/١). ٥٣٢ (٢) كتاب الصلاة (٧٢) باب (٦١٢) حديث (٧٢) بَابُ الإِمَامِ يَنْحَرِفُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ٦١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ، ثَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عِن جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، عن أَبِيهِ قَالَ: ((صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ انْحَرَفَ)). [السنن الكبرى للنسائي ١١٦٦] كهذه القصة، وحديث اليتيم وهو داخل في بيت امرأة فلم يطلع عبد الله على خلاف ما علمه، انتهى. قلت: واحتمال النسخ بعيد، فإن هذا الفعل لا يعارض الفعل المتقدم على أن تقدم أحد الفعلين على الآخر غير ثابت، بل الظاهر أن عبد الله بن مسعود فعل ذلك عند عدم ضيق المقام بناء على أنه حمل الفعلين على الجواز، فكان كلا الفعلين عنده جائزین. (٧٢) (بَابُ الإِمَامِ يَنْحَرِفُ)(١) أي: ينصرف ويتحول إلى شقه الأيمن أو الأيسر (بَعْدَ التَّسْلِيمِ) أي بعد الفراغ من الصلاة ٦١٢ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان) الثوري، (ثني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه) أي يزيد بن الأسود (قال) أي يزيد: (صليت خلف رسول الله* فكان) أي رسول الله وَلقر (إذا انصرف) عن الصلاة (انحرف)(٢) أي تحول، وقد وردت الروايات المختلفة في الانصراف عن الصلاة، فروى البخاري(٣) من حديث سمرة بن جندب قال: (١) وحمله في ((العرف الشذي)) على الانصراف يعني المشي بعد الفراغ. (ش). (٢) وبسط ابن رسلان فيه شيئاً من البسط، وحاصله كما يظهر من كلامه أن الانصراف له معنيان، أحدهما: التحول إلى القوم، والثاني: المشي إلى موضع الحاجة، والأوجه عندي أن المصنف أيضاً أراد المعنيين، ولهذا بوب بالترجمتين، أحدهما هذا وأراد ها هنا الأول، وبوب للثاني في أواخر أبواب السهو بقوله: كيف الانصراف من الصلاة. (ش). (٣) (صحيح البخاري)) (٨٤٥). ٥٣٣ (٢) كتاب الصلاة (٧٢) باب (٦١٣) حديث ٦١٣ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ((كان رسول الله ﴿ إذا صلَّى صلاة أقبل علينا بوجهه))، وأخرج مسلم(١) من حديث أنس قال: ((كان النبي ◌ِّ ينصرف عن يمينه))، وأخرجا(٢) عن عبد الله بن مسعود قال: ((لا يجعل أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته، يرى أن حقاً عليه أن لا ينصرف إلَّا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله وَ لخل كثيراً ينصرف عن يساره)). وقال في ((البدائع))(٣): إذا فرغ الإمام من الصلاة فلا يخلو إما إن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنَّة أو كانت صلاة تصلَّى بعدها سنَّة، فإن كانت صلاة لا تصلَّى بعدها سنَّة كالفجر والعصر، فإن شاء الإمام قام وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدعاء، لأنه لا تطوع بعد هاتين الصلاتين، فلا بأس بالقعود إلَّا أنه يكره المكث على هيئة مستقبل القبلة فلا يمكث، ولكنه يستقبل القوم بوجهه إن شاء إن لم يكن بحذائه أحد يصلي، وإن شاء انحرف. ثم اختلف المشايخ في كيفية الانحراف، قال بعضهم: ينحرف إلى يمين القبلة تبركاً بالتيامن، وقال بعضهم: ينحرف إلى اليسار ليكون (٤) يساره إلى اليمين، وقال بعضهم هو مخير إن شاء انحرف يمنة وإن شاء انحرف يسرة، وهو الصحيح، لأن ما هو المقصود من الانحراف وهو زوال الاشتباه يحصل بالأمرين جميعاً، وإن كانت صلاة بعدها سنَّة يكره له المكث قاعداً، وكراهة القعود مروية عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، انتهى ملخصاً. ٦١٣ - (حدثنا محمد بن رافع، ثنا أبو أحمد الزبيري) هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي مولاهم، أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت، إلّا أنه قد يخطىء في حديث الثوري، مات سنة ٢٠٣هـ. (١) (صحيح مسلم)) (٧٠٨). (٢) انظر: ((صحيح البخاري)) (٨٥٢)، و((صحيح مسلم)) (٧٠٧). (٣) (بدائع الصنائع)) (٣٩٣/١). (٤) كذا في الأصل. (ش). ٥٣٤