النص المفهرس
صفحات 1801-1820
(٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٣) حديث سَوَاءَ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً))، وَلَمْ يَقُلْ: ((فَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً))(١). [انظر تخريج الحديث السابق] ٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنَا أَيُّوبُ، عن عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا بِحَاضِرٍ. أي في العلم بالسنَّة (سواء فأقدمهم هجرة، ولم يقل) الأعمش: (فأقدمهم قراءة). حاصله: أن شعبة ذكر في روايته عن إسماعيل أولاً القراءة، ثم ذكر الهجرة، ثم السن، ولم يذكر علم السنَّة، وأما الأعمش عن إسماعيل فخالف شعبة، لأنه ذكر أولاً القراءة، ثم العلم بالسنَّة، ثم تقدم الهجرة، ولم يذكر أقدمهم قراءة . ٥٨٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أنا أيوب، عن عمرو بن سلمة)(٢) بن قيس الجرمي، أبو بريد بالموحدة والراء، ويقال: بالتحتانية والزاء، صحابي صغير، نزل البصرة(٣) (قال) عمرو: (كنا بحاضر). قال في ((المجمع))(٤): الحاضر: القوم على ماء يقيمون به، ولا يرحلون عنه، ويقال للمناهل: المحاضِر للاجتماع والحضور عليها . (١) وفي بعض نسخ ((سنن أبي داود)) زيادة في آخر الحديث: ((قال أبو داود: رواه حجاج بن أرطاة عن إسماعيل قال: ولا تقعد على تكرمة أحدٍ إلّا بإذنه)» قلت: ذكر المصنف اختلاف الألفاظ، حيث قال في رواية شعبة عن إسماعيل: ((لا يجلس)) بصيغة المبني للمجهول، وفي رواية حجاج بن أرطاة عن إسماعيل بلفظ: ((ولا تقعد)» بالنهي للمخاطب عن القعود، ورواية الحجاج وصلها الطبراني في (الكبير)) (٢٢٤/١٧) رقم (٦١٧)، والدارقطني (٢٧٩/١). والحاكم (٢٤٣/١) ولفظهم: (ولا يقعد على تكرمته ... إلخ))، وهي موافقة لرواية الباب، فلعل حجاجاً رواه بالصيغتين. (٢) وفي («المغني)) (٧٠/٣): كان أحمد يضعف هذا الحديث، وفي «فيض الباري)) (٢١٨/٢): أن هذا العمر كان عمر تعلمه القرآن لا عمر إمامته، كما يظهر من كتب الرجال. (ش). (٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٣٧٨/٣) رقم (٣٩٥١). (٤) (مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٥٣١). ٤٥٥ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٣) حدیث يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا أَتَوُا النَّبِيَّ وَ، فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا مَرُوا بِنَا، فَأَخْبَرُونَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ ◌ِّ قَالَ كَذَا(١) وَكَذَا، وَكُنْتُ غُلَامًا حَافِظًا، فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْأَنَا كَثِيرًا، فَانْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَاهـ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَعَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ وَقَالَ(٢): ((يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ))، فَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ لِمَا كُنْتُ أَحْفَظُ، فَقَدَّمُونِي فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَغِيْرَةٌ صَفْرَاءُ، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَكَشَّفَتْ(٣) عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ [قال] الخطابي: ربما جعلوا الحاضر اسماً للمكان المحضور، يقال: نزلنا حاضر بني فلان، فاعل بمعنى مفعول. (يمر بنا الناس إذا أتوا النبي ﴿﴿، فكانوا إذا رجعوا مروا بنا) أي كنا في طريق الناس وممرهم، يمرون بنا إذا وفدوا إلى رسول الله وَّلغيره، وإذا رجعوا من عنده يمرون بنا أيضاً . (فأخبرونا أن رسول الله ﴾ قال كذا وكذا، وكنت غلاماً) أي صبياً صغير السن (حافظاً) أي أحفظ ما أسمع، (فحفظت من ذلك) أي من أجل ذلك أو مما سمعت (قرآناً كثيراً، فانطلق أبي وافداً إلى رسول الله صل* في نفر من قومه) أي داخلاً في نفر من قومه، أو بمعنى مع أي مع نفر من قومه. (فعلمهم) أي رسول الله و للر القوم (الصلاة، وقال) أي رسول الله ومثلير: (يؤمكم أقرأكم) أي أكثركم قرآناً (فكنت أقرأهم) أي أكثرهم قرآناً (لما كنت أحفظ) القرآن من الذين يصدرون عن رسول الله وَ ◌ّ ر، (فقدموني) أي جعلوني إماماً في الصلاة. (فكنت أؤمهم وعليّ بردة لي صغيرة صفراء، فكنت إذا سجدت تكشفت عني) أي تقلصت عني وزالت، فتظهر عورتي، (فقالت امرأة من (١) وفي نسخة: ((وقال كذا)). (٢) وفي نسخة: ((قال)). (٣) وفي نسخة: ((انكشفت)). ٤٥٦ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٣) حديث النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ، فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلَامِ فَرَحِي (١) بِهِ، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ. [خ ٤٣٠٢، ن ٧٨٩، حم ٣٠/٥] النساء) أي من نساء الحي: (واروا) أي غطوا وأشفوا (عنا عورة قارئكم) وإمامكم، (فاشتروا) أي القوم (لي قميصاً عمانياً) بضم المهملة وتخفيف الميم، نسبة إلى عمان موضع عند البحرين (فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به) أي مثل فرحي بالقميص، (فكنت أؤمهم) أي أصلي بهم إماماً (وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين). قال الحافظ في ((الفتح)»(٢): وفي الحديث حجة للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة، وهي خلافية مشهورة، ولم ينصف من قال: فعلوا ذلك باجتهادهم، ولم يطلع النبي 8 على ذلك، لأنها شهادة نفي، ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير فيه على ما لا يجوز، كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي ◌َّل، ولو كان منهياً عنه لنهي عنه في القرآن، وكذا من استدل به بأن ستر العورة في الصلاة ليس شرطاً لصحتها بل هو سنَّة، ويجزىء بدون ذلك لأنها واقعة حال، فيحتمل أن يكون ذلك بعد علمهم بالحكم. قال العيني في ((شرح الهداية))(٣): وأما الصبي فلأنه متنفل فلا يجوز اقتداء المفترض به أي بالمتنفل، لأن صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدي صحةً وفساداً لقوله عليه السلام: ((الإمام ضامن)، ولا شك أن الشيء يتضمن ما هو دونه لا ما هو فوقه، فلم يجز اقتداء البالغ بالصبي لهذا، وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأحمد وإسحاق، وفي النفل روايتان، وقال ابن المنذر: وكرهها عطاء والشعبي ومجاهد، وقال الحسن والشافعي: (١) وفي نسخة: ((ما فرحت به)). (٢) ((فتح الباري)) (٢٣/٨). (٣) (٤٠٦/٢). ٤٥٧ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٣) حدیث تصح إمامته، وفي الجمعة له قولان: قال في ((الأم))(١): لا تجوز، وقال في ((الإملاء)): تجوز. وقال الخطابي(٢): كان الحسن يضعف حديث عمرو بن سلمة، وقال مرة: دعه ليس بشيء بین. قال أبو داود: وقيل لأحمد: حديث عمرو؟ قال: لا أدري ما هذا؟ فلعله لم يتحقق بلوغ أمر النبي وَلغر، قال: وقد خالفه أمثال الصحابة، وقد قال عمرو: ((كنت إذا سجدت خرجت استي))، وهذا غير بالغ. والعجب أنهم لم يجعلوا قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وكبار الصحابة - رضي الله عنهم - وأفعالهم حجة، واستدلوا بفعل صبي ست سنين، ولا يعرف فرائض الوضوء والصلاة، فكيف يتقدم في الإمامة، ومنعه أحوط في الدين، وعن ابن عباس: ((لا يؤم الغلام حتى يحتلم))، وعن ابن مسعود: ((لا يؤم الغلام الذي لا تجب عليه الحدود))، رواهما الأثرم في ((سنته))، انتهى. قلت: وما قال الحافظ: ولم ينصف من قال: إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي ( 8# على ذلك، لأنها شهادة نفي، عجيب من مثل الحافظ، فإنّ الحديث صريح بأن رسول الله و # قال: ((وليؤمكم أكثركم قرآناً أو أقرأكم)) فاجتهدوا وفهموا الخطاب عاماً، فبهذا ظهر أن جعلهم عمرو بن سلمة إماماً كان باجتهاد منهم، ولم يصرح رسول الله وَّر بإمامته حتى يكون نصاً، ومع هذا فهذا منع الاستدلال المستدلين من المانعين، وليس هذا شهادة على النفي، فإن المانع لا يحتاج إلى الشهادة . وأعجب من هذا ما قال الشوكاني في ((النيل))(٣): وأما القدح في الحديث (١) وبه اختار ابن رسلان. (ش). (٢) ((معالم السنن» (٢٢٤/١). (٣) ((نيل الأوطار» (١٩٨/٣). ٤٥٨ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٤) حدیث ٥٨٤ - خَذَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ، عن عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ بِهَذَا (١) الْخَبَرِ قَالَ: ((فَكُنْتُ(٢) أَؤُمُّهُمْ فِي بُرْدَةٍ مُوَصَّلَةٍ، فِيهَا فَتْقٌ، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ خَرَجَتْ أَسْتِي)). [ن ٧٦٧، وانظر سابقه] بأن فيه كشف(٣) العورة في الصلاة وهو لا يجوز، كما في ضوء النهار، فهو من الغرائب، وقد ثبت أن الرجال كانوا يصلون عاقدي أزرهم، ويقال للنساء: ((لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوساً))، زاد أبو داود: ((من ضيق الأزر))، فإن كلامه هذا يدل على أن ستر العورة ليس بشرط لصحة الصلاة، فلو صلَّى أحد عارياً بحضرة الرجال تجوز صلاته، وقد قال فيما تقدم في أبواب ستر العورة: والحق وجوب الستر في جميع الأوقات إلَّ وقت قضاء الحاجة وإفضاء الرجل إلى أهله، انتهى. ٥٨٤ - (حدثنا النفيلي) عبد الله بن محمد، (ثنا زهير) بن معاوية، (ثنا عاصم الأحول، عن عمرو بن سلمة) المتقدم (بهذا الخبر) المتقدم (قال) عمرو: (فكنت أؤمهم) أي أصلي بهم إماماً (في بردة موصلة) أي مرقعة (فيها فتق) أي خرق وشق، (فكنت إذا سجدت خرجت) من الخرق (استي). قال في (لسان العرب)): السَّتْهُ والسَّتَهُ والاسْتُ معروفة، وهو المحذوف المُجْتَلَبَة له ألفُ الوَصْلِ، الجوهري: والاسْتُ: العَجُزُ، وقد يراد به حلقة الدبر، وأصله سَتَهٌ على فَعَلٍ بالتحريك، يدل على ذلك أن جمعه أستاه مثل جمل وأجمال. وغرض المصنف بسوق رواية عاصم عن عمرو بن سلمة بيان الاختلاف (١) وفي نسخة: ((في هذا الخبر)). (٢) وفي نسخة: ((وكنت)). (٣) وأجاب الوالد في ((تقرير الترمذي)) عن الشافعية بأنه لا يلزم منه إلّ فساد صلاة الإِمام دون المقتدين على أصلهم، ولم يؤمر بالإِعادة، لأنه صبي. (ش). ٤٥٩ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٥) حدیث ٥٨٥ - أَخْبَرَنَا(١) قُتَيْبَةُ(٢)، ثَنَا وَكِيعُ، عن مِسْعَرِ بْنِ حَبِيبٍ الْجَرْمِيِّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ، عن أَبِيهِ: بين رواية عاصم وبين رواية أيوب عن عمرو بن سلمة، فإن رواية أيوب بظاهرها تدل على أن عمرو بن سلمة كانت عليه بردة صغيرة إذا سجد تكشفت عنه لصغره فظهرت عورته، ورواية عاصم تدل على أن البردة التي عليه كان فيها فتق، فإذا سجد خرجت استه من الفتق، ويمكن الجمع بينهما بأن له كان بردان في وقتين مختلفين، ففي وقت كانت بردة صغيرة تتكشف عن عورته، وفي وقت تكون مشقوقة تخرج استه من الخرق، ويحتمل أن يكون الأمران في وقت واحد بأن تكون صغيرة مشقوقة، فتقلص عن بعض عورته، ويخرج بعض عجزه من الخرق، ولا مضايقة فيه. ٥٨٥ - (أخبرنا قتيبة، ثنا وكيع، عن مسعر) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة (ابن حبيب الجرمي) أبو الحارث البصري ثقة، (ثنا عمرو بن سلمة) بكسر اللام، ابن قيس الجرمي، أبو بريدة بالموحدة والراء مصغراً، ويقال: أبو زيد بالتحتانية والزاي، صحابي صغير، نزل البصرة، وفد أبوه على النبي والخير، وكان عمرو يصلي بقومه في عهده، وهو صغير، ولم يصح له سماع ولا رواية. قلت: روى ابن منده في ((كتاب الصحابة)) حديثه من طريق صحيحة، وهي رواية الحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن أيوب عن عمرو بن سلمة قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله وي فر، وهذا تصريح بوفادته، قاله الحافظ في (تهذيبه))(٣). (عن أبيه) هو سلمة بن قيس، وقيل: ابن نفيع، ويقال: ابن لائم، أو ابن لاي، أبو قدامة الجرمي البصري، صحابي، وفد علي النبي وَلخير، (١) وفي نسخة: ((حدثنا). (٢) زاد في نسخة: ((بن سعيد)). (٣) (٤٢/٨). ٤٦٠ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٥) حدیث أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى النَّبِيِّ وَ﴿ِ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَؤُمُّنَا؟ قَالَ: ((أَكْثَرُكُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ، أَوْ: أَخْذًا لِلْقُرْآنِ))، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ جَمَعَ مَا جَمَعْت، قَالَ: فَقَدَّمُونِي وَأَنَا غُلَامٌ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي، قَالَ: فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إِلَّا كُنْتُ إِمَامَهُمْ، وَكُنْتُ أَصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِلَى يَوْمِي هَذَا. [حم ٢٩/٥، ق ٣/ ٩١ - ٩٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عن مِسْعَرِ بْنِ حَبِيبٍ الْجَرْمِي، عن عَمْرِو بْنِ سَلَمَّةَ قَالَ: لَمَّا وَفَدَ قَوْمِي إِلَى النَّبِيِّ ◌َّ. لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِهِ. وقد قيل فيه: سلمة بفتح اللام، والصواب كسرها، (أنهم) أي قومه (وفدوا إلى النبي*، فلما أرادوا أن ينصرفوا) إلى وطنهم (قالوا: يا رسول الله من يؤمنا؟) أي من نجعله إمامنا، (قال: أكثركم جمعاً للقرآن) أي اجعلوا إمامكم من كان أكثركم حفظاً للقرآن (أو أخذاً للقرآن) شك من الراوي. (قال) عمرو بن سلمة: (فلم يكن أحد من القوم جمع) أي حفظ القرآن (ما جمعت) أي ما حفظت، (قال: فقدموني) أي جعلوني إماماً في الصلاة، (وأنا غلام) أي محتلم، (وعلي شملة لي) أي كساء صغير، (قال) أي عمرو بن سلمة: (فما شهدت مجمعاً من جرم) هي قبيلته (إلَّا كنت إمامهم، وكنت أصلي(١) على جنائزهم إلى يومي هذا). (قال أبو داود: ورواه يزيد بن هارون(٢)، عن مسعر بن حبيب الجرمي، عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى النبي $. لم يقل عن أبيه). (١) يؤخذ منه أن الأقرأ مقدم على الولي، وقال الشافعي: القريب أولى، لأنه يختص بمزيد الشفقة، فلعله لم يكن في قومه من يحسن الصلاة على الجنائز، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) رواية يزيد بن هارون وصلها ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٣٦/١) و (٨٩/٧). ٤٦١ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٦) حدیث ٥٨٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا أَنَسٌ - يَعْنِي ابْنَ عِياضٍ -. (ح): وَحَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدِ الْجُهَنِيُّ الْمَعْنَى قَالَا: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ نَزَلُوا الْعُصْبَةَ قَبْلَ مَقَدَمِ رَسُولِ اللَِّ نَّهِ، فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَّرَهُمْ قُرْآنًا)). زَادَ الْهَيْثَمُ: وَفِيْهِم حاصل قول أبي داود أن وكيعاً ويزيد بن هارون اختلفا في الرواية عن مسعر بن حبيب، فزاد وكيع بعد عمرو بن سلمة: ((عن أبيه))، ولم يذكره يزيد بن هارون، فمفاد رواية وكيع أن عمرو بن سلمة لم يكن في الوفد الذين أتوا النبي ◌َ﴾، بل سمع من أبيه ما دار بينهم وبين النبي ◌َّر من الكلام في الإمامة، ومفاد رواية يزيد بن هارون أن عمرو بن سلمة يحتمل أن يكون وفد معهم، وسمع من النبي وَّل ما سمعوا، ويحتمل أنه لم يكن معهم في الوفد فسمع من أبيه أو ممن معه في الوفد. ٥٨٦ - (حدثنا القعنبي، ثنا أنس - يعني ابن عياض -، ح: وحدثنا الهيثم بن خالد) ويقال: ابن جنّاد، بجيم ونون (الجهني) أبو الحسن الكوفي، ثقة (المعنى) أي معنى حديثهما واحد وإن اختلفت ألفاظهما (قالا) أي أنس والھیثم: (ثنا ابن نمیر) عبد الله، (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص، (عن نافع، عن ابن عمر) عبد الله (أنه قال: لما قدم المهاجرون الأولون) أي المدينة مهاجرين (نزلوا العصبة) موضع بالمدينة عند قباء، ضبطه بعضهم بفتح العين والصاد (قبل مقدم رسول الله (*) أي قبل أن يقدم النبي وسل ◌ّر مهاجراً إلى المدينة (فكان يؤمهم(١)) أي المهاجرين ومن أسلموا من الأنصار (سالم مولى أبي حذيفة(٢)، وكان أكثرهم قرآناً) أي حفظاً للقرآن. (زاد الهيثم) أي في حديثه (وفيهم) أي وفي الذين يؤمهم سالم مولى (١) قبل العتق، ولذا بوب عليه البخاري ((إمامة المولى والعبد))، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) وكان مولى امرأة من الأنصار، ثم لما عتق لازم أبا حذيفة وتبناه، فعرف به، ((ابن رسلان)). وستأتي ترجمته في ((الشرح)). (ش). ٤٦٢ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٦) حدیث عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ. [خ ٦٩٢] أبي حذيفة (عمر بن الخطاب(١) وأبو سلمة بن عبد الأسد) هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو سلمة، أخو النبي ◌َّ﴾ من الرضاعة، وابن عمته برة بنت عبد المطلب، كان من الصادقين، شهد بدراً، ومات في حياة النبي ◌ّ في جمادى الآخرة سنة أربع بعد أحد، فتزوج النبي ◌َّ بعده زوجته أم سلمة. والجملة حالية، أي والحال أنه كان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد من كبار الصحابة، ومع هذا كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة. وكان سالم مولى امرأة من الأنصار فأعتقته، وإنما قيل له: مولى أبي حذيفة، لأنه لازم أبا حذيفة بعد أن أعتق فتبناه، فلما نهوا عن ذلك، قيل له: مولاه، واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -، وهو من كبار البدريين، مشهور كبير القدر، يقال له: سالم بن معقل، وكان من أهل فارس من إصْطَخْر، وقيل: إنه من العجم من سبي كرمان، وكان يُعَدُّ في قريش لتبني أبي حذيفة له، ويعد في العجم لأصله، ويعد في المهاجرين لهجرته، ويعد في الأنصار لأن معتقته أنصارية، ويعد في القراء لأنه كان أقرأهم، أي أكثرهم قرآناً، ((عيني شرح البخاري))(٢). قلت: وكان سالم - رضي الله عنه - حسن القراءة أيضاً، فقد أخرج البزار عن عائشة قالت: سمع رسول الله ﴿ سالماً مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل فقال: ((الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك))، نقله الحافظ في ((الإصابة))(٣)، وقال: رجاله ثقات. (١) زاد في ((الإِحكام)): وفيهم أبو بكر وعمر، وأشكل ذكر أبي بكر لأنه كان رفيقه - عليه الصلاة والسلام -، ووجه بأنه يحتمل أن بقي سالم على إمامته حتى صلَّى خلفه أبو بكر، «ابن رسلان)). (ش). (٢) (٣١٧/٤). (٣) (٥٧/٣). ٤٦٣ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٧) حدیث ٥٨٧ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ. (ح): وَثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ -، عن خَالِدٍ، عن أَبِي قِلَابَةً، عن مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ(١) أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ لَهُ أَوْ لِصاحِبٍ لَهُ: (إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا، ٥٨٧ - (حدثنا مسدد، ثنا إسماعيل) بن علية، (ح: وحدثنا مسدد، ثنا مسلمة بن محمد) الثقفي البصري، لين الحديث (المعنى واحد) أي معنى حديث إسماعيل وحديث مسلمة بن محمد واحد، وإن اختلفت ألفاظهما، (عن خالد) الحذاء، (عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث)(٢) بالتصغير، أبو سليمان الليثي، الصحابي، نزل البصرة، ومات سنة ٧٤هـ. (أن النبي # قال له أو لصاحب له) فإنهما وفدا إلى رسول الله وَل كما ورد في رواية البخاري(٣) في (صحيحه))(٤) وأحمد في مسنده))، قال: أتينا رسول الله * ونحن شَبَبَة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وفي رواية للبخاري: عن مالك بن الحويرث، قال: أتى رجلان النبي صل* يريدان السفر، قال الحافظ(٥): هما مالك بن الحويرث راوي الحديث ورفيقه، وقال: ولم أر في شيء من طرقه تسمية صاحبه. (إذا حضرت الصلاة فأننا) اختلفت الروايات في ذلك ففي بعضها : (ارجعوا فكونوا فيهم وعلموا وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم» وهذا في رواية أيوب عن أبي قلابة، وأما في رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة ففيه: ((إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما)»، فوقع الاختلاف في أمرين: (١) وفي نسخة: ((حويرث)). (٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (١٦/٤) رقم (٤٥٨٧). (٣) وفي لفظ للنسائي: ((قد أتيت أنا وابن عم لي))، وفي رواية: ((أو صاحب لي))، ((ابن رسلان)). (ش). (٤) (صحيح البخاري)) (٦٨٥). (٥) ((فتح الباري)) (٢/ ١١٢). ٤٦٤ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٧) حديث ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا)). وَفِي حَدِيثٍ(١) مَسْلَمَةَ قَالَ: ((وكُنَّا يَوْمَئِذٍ مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْعِلْمِ)). الأول: أن ظاهر الحديث الأول أن الأمر بالأذان بعد وصولهم إلى أهلهم وتعليمهم، وفي الحديث الثاني بعد خروجهما من المدينة قبل وصولهما إلى أهلهما . والثاني: أن في الحديث الأول أمر بالأذان لأحدهما، وفي الحديث الثاني لكليهما، وفي الحقيقة لا اختلاف بين الحديثين، فإن الحديث الأول الذي فيه الأمر بالأذان في الحضر لا ينافي الأمر بالأذان في السفر، كما أن الحديث الثاني الذي فيه الأمر بالأذان في السفر لا ينافي الأمر بالأذان في الحضر. وكذلك المراد بقوله: ((أذنا)»، فإن المراد بقوله: ((أذنا)»، أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما، ولا يعتبر في الأذان السن وغيره بخلاف الإمامة، وهو واضح من سياق حديث أيوب حيث قال: ((ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم))، ويمكن أن يوجه قوله: ((فأذنا)) بأن أحدهما يؤذن والآخر يجيب. وقال الكرماني: قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع، والمراد واحد، كقوله: يا حرسي اضربا عنقه، وقوله: قتله بنو تميم مع أن القاتل والضارب واحد، وفهم منه أبو الحسن بن القصار أنه * أمرهما أن يؤذنا جميعاً، كما هو ظاهر اللفظ، وهذا ليس بمراد، وإن أراد أن كلَّا منهما يؤذن على حدة، فهذا أيضاً بعيد، فإن أذان الواحد يكفي الجماعة(٢). (ثم أقيما) أي ثم ليقم أحدكما، فإن تكرار الإقامة مكروه، وهذا محمول على الجواز، وإلَّا فالأولى أن الذي يؤذن هو الذي يقيم (ثم ليؤمكما أكبركما) أي سناً. (وفي حديث مسلمة قال) أي مالك بن الحويرث: (وكنا يومئذ متقاربين في العلم) وهذا اعتذار عن أن النبي ولو اعتبر الرجحان في السن ولم يعتبر (١) وفي نسخة: ((وقال في حديث)). (٢) إجماعاً، ((ابن رسلان)). (ش). ٤٦٥ (٢) كتاب الصلاة (٦١) باب (٥٨٨) حديث وَقَالَ فِي حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ خَالِدٌ: ((قُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: فَأَيْنَ الْقُرْآنُ(١)؟ قَالَ: إِنَّهُمَا(٢) كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ)). [خ ٦٢٨، م ٦٧٤، ت ٢٠٥، ن ٦٣٤، حم ٤٣٦/٣، دي ١٢٥٣، ق ٣٩٣/٢، جه ٩٧٩] ٥٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ. العلم، كما في الأحاديث الأخر، فاعتذر مالك بن الحويرث بأنا كنا متساويين في العلم، وهذه الزيادة من قول مالك بن الحويرث غير مذكورة في حديث إسماعيل بن علية، ولكن فيه زيادة بهذا اللفظ. (وقال) أي مسدد (في حديث إسماعيل: قال خالد) أي الحذاء: (قلت لأبي قلابة: فأين القرآن؟) أي فأين الترجيح بكثرة القرآن (قال) أي أبو قلابة في جوابه: (إنهما) أي مالك بن الحويرث ورفيقه (كانا متقاربين) أي متساويين في القرآن . وغرض المصنف بيان الاختلاف الواقع في حديث مسلمة وفي حديث إسماعيل بأن في حديث مسلمة ليس ذكر سؤال خالد والجواب لأبي قلابة، بل فيه قول مالك بن الحويرث في ذكر التقارب بينه وبين رفيقه في العلم، وأما في حديث إسماعيل ففيه سؤال خالد والجواب عن ذلك السؤال من أبي قلابة بأنهما كانا متقاربين، وليس فيه ذكر كونهما متقاربين من مالك بن الحويرث. ٥٨٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسين بن عيسى) بن مسلم (الحنفي) أبوعبد الرحمن الكوفي، ضعفه كثيرون، وذكره ابن حبان في ((الثقات»، (ثنا الحكم بن أبان) العدني، أبو عيسى، صدوق عابد، وله أوهام، مات سنة ١٥٤ هـ، (عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﴾: ليؤذن لكم) أمر (١) وفي نسخة: ((القراءة)). (٢) وفي نسخة: ((فإنهما)). ٤٦٦ (٢) كتاب الصلاة (٦٢) باب (٥٨٩) حدیث خِيَارُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ)). [جه ٧٢٦، ق ٤٢٦/١] (٦٢) بَابُ إِمَامَةِ النِّسَاءِ(١) ٥٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، حَذَّثَتْنِي جَدَّتِي وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خَلَّدِ الأَنْصَارِيُّ. استحباب (خياركم) أي من هو أكثر صلاحاً ليحفظ نظره عن العورات، ويبالغ في محافظة الأوقات، (وليؤمكم قراؤكم) بضم القاف وتشديد الراء جمع قارىء، وكل ما يكون أقرأ فهو أفضل إذا كان عالماً بمسائل الصلاة، فإن أفضل الأذكار وأطولها وأصعبها إنما هو القراءة، وفيه تعظيم لكلام الله تعالى، وتقديم قارئه، وإشارة إلى علو مرتبته في الدارين، كما كان ولا يأمر بتقديم الأقرأ في الدفن. قلت: ولو حمل على الترغيب في تعليم القرآن لكان أنسب. (٦٢) (بَابُ إِمَامَةِ النِّسَاءِ) أي: للنساء هل يجوز ذلك أو لا؟ ٥٨٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا الوليد بن عبد الله بن جميع) مصغراً، الزهري المكي الكوفي، وقد ينسب إلى جده، وثَّقه ابن معين والعجلي وابن سعد، ولينه آخرون، وقال أحمد وأبو داود وأبو زرعة: لا بأس به، قال الحافظ في ((التقريب)»: صدوق يهم، ورمي بالتشيع. (حدثتني جدتي) قال في ((التقريب)): وليد بن عبد الله بن جميع عن جدته عن أم ورقة، هي ليلى بنت مالك، لا تعرف، من الثالثة، ووقع في بعض الروايات عن جدته أم ورقة، والأول أثبت، انتهى. (وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري) قال الحافظ في ((التقريب)): مجهول (١) وفي نسخة: ((باب ما جاء في إمامة النساء)). ٤٦٧ . ٠ (٢) كتاب الصلاة (٦٢) باب (٥٨٩) حدیث عن أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ نَوْفَلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ لَمَّا غَزَا بَدْرًا قَالَتْ: قُلْتُ له: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، اَذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ، أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ تَعالَى أَنْ يَرْزُقَنِي شَهَادَةً قَالَ: ((قَرِّي فِي بَيْتِكِ، الحال، وقال في ((الخلاصة): وثّقه ابن حبان (عن أم ورقة بنت نوفل) هي بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصاري، كان رسول الله (صمو يزورها ويسميها الشهيدة، فقتلها غلام لها وجارية كانت دبرتهما، وذلك في خلافة عمر . قال الحافظ في ((التهذيب))(١): روى حديثها الوليد بن عبد الله بن جميع عن جدته، عن أمها أم ورقة، وقيل: عن الوليد عن جدته ليلى بنت مالك عن أبيها عن أم ورقة، عن الوليد عن جده عن أم ورقة ليس بينهما أحد، والوليد عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة، وقيل: عن عبد الرحمن بن خلاد عن أبيه عن أم ورقة، وقد نسبت في رواية إلى جد أبيها، فقال: عن أم ورقة بنت نوفل. (أن النبي ) لما غزا بدراً) قال في ((المجمع)) (٢): ((بدر)) قرية عامرة بنحو · أربع مراحل بين المدينة ومكة، انتهى، أو اسم بئر هناك كانت لرجل من قريش حفرها، واسمه بدر بن قريش، وهو إلى المدينة أقرب، ويقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخاً . (قالت) أي أم ورقة: (قلت له: يا رسول الله # ائذن لي في الغزو معك، أمرض) أي أعالج وأخدم (مرضاكم) جمع مريض، كقتلى وقتيل، وأسرى وأسير (لعل الله تعالى أن يرزقني شهادة) فأقتل في سبيله، أو مرتبة الشهادة إن مت على فراشي. (قال) أي رسول الله وقتلته: (قري في بيتك) أي امكثي ولا تخرجي إلى (١) (تهذيب التهذيب)) (١٢/ ٤٨٢). (٢) ((مجمع بحار الأنوار) (١٤٨/١). ٤٦٨ (٢) كتاب الصلاة (٦٢) باب (٥٨٩) حدیث فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ)). قَالَ: فَكَانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةَ. قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتِ الْقُرْآنَ، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ وَهِ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا فَأَذْنَ(١) لَهَا. قَالَ: وَكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا وَجَارِيَةً، فَقَامَا إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ وَذَهَبَا، فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ، أَوْ مَنْ رَآهُمَا فَلْيَجِىءْ بِهِمَا. فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِهَا، الغزو، (فإن الله عَزَّ وَجلَّ يرزقك الشهادة) أي يعطيكها في بيتك، (قال) أي وكيع بن الجراح: (فكانت تسمى الشهيدة) لقول رسول الله اله . ٠ (قال) أي الوليد بن عبد الله: (وكانت) أي أم ورقة (قد قرأت القرآن) أي حفظته، (فاستأذنت) أي أم ورقة (النبي إلى أن تتخذ في دارها مؤذناً) فيؤذن لها ليجتمع نساء الحي فيصلين معها، وكان أمرها أن تؤم أهل دارها فكانت تؤم، كما يدل عليه رواية الدار قطني. (فأذن) أي رسول الله # أن تتخذ مؤذناً يؤذن (لها، قال) أي وكيع بن الجراح: (وكانت) أم ورقة (دبرت غلاماً لها وجارية، فقاما) أي الغلام والجارية (إليها) أي إلى أم ورقة (بالليل فغماها) الغم تغطية الوجه والأنف وسدهما فلا يخرج الهواء ولا يدخل فيموت (بقطيفة) هي كساء له خمل، والقطائف جمعه، (لها) أي لأم ورقة (حتى ماتت) أي أم ورقة (وذهبا) أي فرّا بعد قتلها. (فأصبح عمر فقام في الناس) أي خطيباً (فقال) أي عمر: (من كان عنده من هلين) أي الغلام والجارية القاتلين (علم، أو من رآهما) ولفظ ((أو)) شك من الراوي، أي قال هذا أو ذاك (فليجىء بهما) فجيء بهما (فأمر) عمر - رضي الله تعالى عنه - (بهما فصلبا)(٢) أي الغلام والجارية، وهذا بظاهره . (١) وفي نسخة: ((فيؤذن)). (٢) قال ابن رسلان: فيه أن من قتل خنقاً يصلب، ولم أجد أحداً قال به. (ش). ٤٦٩ (٢) كتاب الصلاة (٦٢) باب (٥٩٠) حدیث فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ. [حم ٤٠٥/٦] ٥٩٠ - حَذَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ(١)، عن الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ خَلاَّدٍ، عن أُمّ وَرَقَةَ بِنْتِ (٢) عَبْدِ اللَّهِ بَنِ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالأَوَّلُ أَتَمُّ. • يخالف قوله ور: ((لا قود إلَّا بالسيف)) ويمكن أن يوجه بأن عمر - رضي الله عنه - قتلهما ثم صلبهما، والله أعلم (فكانا أول مصلوب بالمدينة). قال الحافظ في ((الإصابة))(٣) بعد نقل حديث أبي داود: وأخرجه ابن السكن من طريق محمد بن فضيل ولفظه: أنها قالت: يا رسول الله لو أذنت لي فغزوت معكم، فمرضت مريضكم، وداويت جريحكم، فلعل الله أن يرزقني الشهادة، قال: يا أم ورقة اقعدي في بيتك، فإن الله سيهدي إليك شهادة في بيتك، وكان رسول الله 8ّ* يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذناً يؤذن لها، قال: وكان لها غلام وجارية فدبَّرتهما، فقاما إليها، فغماها، فقتلاها، فلما أصبح عمر قال: والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة، فدخل الدار فلم ير شيئاً، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت، فقال: صدق الله ورسوله، ثم صعد المنبر، فذكر الخبر، وقال: علي بهما، فأتي بهما، فسألهما فأقرا أنهما قتلاها، فأمر بهما فصلبا . ٥٩٠ - (حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي) هو الحسن بن حماد بن كسيب بالمهملة وآخره موحدة مصغراً، الحضرمي، أبو علي البغدادي، يلقب بسجادة، وثّقه الخطيب، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مَات سنة ٢٤١هـ. (ثنا محمد بن الفضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بهذا الحديث) المتقدم (والأول أتم) (١) وفي نسخة: ((فضيل)). (٢) وفي نسخة: ((ابنة)). (٣) (٢٨٩/٨). ٤٧٠ (٢) كتاب الصلاة (٦٢) باب (٥٩٠) حدیث قَالَ: ((وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا)). قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا. أي والحديث الأول الذي رواه وكيع بن الجراح عن الوليد بن عبد الله أتم من الحديث الذي رواه محمد بن الفضيل عن الوليد. (قال) محمد بن الفضيل: (وكان رسول الله # يزورها)(١) أي أم ورقة (في بيتها، وجعل) أي رسول الله وَلخر (لها) أي لأم ورقة (مؤذناً يؤذن لها، وأمرها) أي أمر رسول الله وسفير أم ورقة (أن تؤم أهل دارها) أي نساء المحلة (قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً) وهذا الحديث يدل على جواز إمامة المرأة للنساء، وأما عند الحنفية فجازت مع الكراهة . قال في ((البدائع))(٢): وكذا المرأة تصلح للإمامة في الجملة حتى لو أمَّت النساء جاز، وينبغي أن تقوم وسطهن لما روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ((أنها أمَّت نسوة في صلاة العصر وقامت وسطهن))(٣)، ((وأمَّت أم سلمة نساء وقامت وسطهن))(٤)، ولأن مبنى حالهن على الستر، وهذا أستر لها، إلّا أن جماعتهن مكروهة عندنا، وعند الشافعي مستحبة(٥) (١) وفيه أن النساء لا تستر منه *، لأنه كان معصوماً بخلاف غيره من الرجال، ((ابن رسلان))، قلت: هذا يخالف ما يأتي في ((باب الخضاب للنساء)) من حديث عائشة، وفيه: أومأت امرأة من وراء ستر بيدها كتاب إلى رسول الله وصفر، الحديث. (ش). (٢) (بدائع الصنائع)) (٣٨٧/١). (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٠٨٦)، والدارقطني في ((سننه)) (٤٠٤/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٠٨/١). (٤) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٠٨٢)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٥٣٦/١)، والدارقطني في «سننه» (٤٠٥/١). (٥) قال الشعراني: قال الشافعي وأحمد: إن للنساء إقامة الجماعة في بيوتهن من غير كراهة = ٤٧١ (٢) كتاب الصلاة (٦٢) باب (٥٩٠) حدیث كجماعة الرجال، ويروى في ذلك أحاديث لكن تلك كانت في ابتداء الإسلام ثم نسخت(١) بعد ذلك، انتهى. وقد أطال ابن الهمام(٢) الكلام في ذلك المقام، فاعترض على كونها منسوخة بروايات نقلها عن ((المستدرك» وعن ((كتاب الآثار)) لمحمد وعن أبي داود بحديث أم ورقة، ثم أجاب عنها . ثم قال بعد تفصيل الأجوبة: ولكن يبقى الكلام بعد هذا في تعيين الناسخ إذ لا بد في ادعاء النسخ منه، ولم يتحقق في النسخ إلّا ما ذكر بعضهم من إمكان كونه ما في ((أبي داود)) و((صحيح ابن خزيمة)): ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)) يعني الخزانة التي تكون في البيت. وروى ابن خزيمة عنه قوله: ((إن أحب صلاة المرأة إلى الله في أشد مكان في بيتها ظلمة)»(٣)، وفي حديث له وابن حبان: ((وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها))(٤)، ومعلوم أن المخدع لا يسع الجماعة وكذا قعر بيتها وأشده ظلمة، ولا يخفى ما فيه. وبتقدير التسليم فإنما يفيد نسخ السنية، وهو لا يستلزم كراهة التحريم في مع قول أبي حنيفة ومالك بالكراهة، لكن ظاهر ابن رسلان على أنها تكره عند الأربعة، وقال الموفق (٣٧/٣): اختلفت الرواية عن أحمد فعنه مستحب، وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور، وعنه غير مستحب، وقال أصحاب الرأي: مكروه، وإن فعلن أجزأهن، وقال الشعبي والنخعي وقتادة: لهن ذلك في التطوع دون الفرض، وقال مالك: لا ينبغي لها أن تؤم أحداً. (ش). (١) ويمكن أن يقال: إنه خبر واحد في عموم البلوى. (ش). (٢) انظر: ((فتح القدير)) (٣٠٧/١). (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٩٦/٣) ح (١٦٩٢). (٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٦٨٥) و((صحيح ابن حبان)) (٥٥٩٨). ٤٧٢ (٢) كتاب الصلاة (٦٢) باب (٥٩٠) حديث الفعل بل التنزيه، ومرجعها إلى خلاف الأولى، ولا علينا أن نذهب إلى ذلك، فإن المقصود اتباع الحق حيث كان، انتهى. وقال القاري في شرح ((النقاية)): قال في شرح (المجمع)): فعلن (أي عائشة وأم سلمة) كذلك حين كانت جماعتهن مستحبة، ثم نسخ الاستحباب، أقول: الأظهر أن الكراهة محمولة على ظهورهن وخروجهن، والجواز على تسترهن في بيوتهن، انتهى. وأما ما استدل بهذا الحديث بعض العلماء على جواز إمامة(١) المرأة النساء والرجال، فغیر صحیح، ووجه استدلالهم بهذا الحديث بأنه كان لها مؤذن يؤذن لها، وكان لها غلام وجارية، فالظاهر أنها كانت تؤم مؤذنها وغلامها مع الجارية، قلت: وفي الاستدلال نظر، فإن الحديث لا يدل على إمامتها إياهما بوجه من وجوه الدلالة، وظاهر الحال لو سلم (٢) فغير حقيق بالاستدلال. وأما الاستدلال بعدم(٣) جواز إمامة المرأة للرجال، فتارة بالحديث الذي نقله الفقهاء بقوله عليه السلام: ((أخّروهن من حيث أخّرهن الله))، ولكن قال ابن الهمام(٤): لم يثبت رفعه فضلاً عن كونه من المشاهير، وتارة يستدل بحديث إمامة أنس واليتيم حيث قامت العجوز من وراء أنس واليتيم، فقد قامت منفردة خلف صف، وهو مفسد، كما هو مذهب أحمد - رحمه الله - (١) وفي (تحفة المحتاج)) (٣٤٣/٢): يبطل إجماعاً إلَّا ما شذَّ كالمزني. (ش). (٢) وفي ((المغني)) (٣٢/٣): وحديث أم ورقة: ((إنما أذن لها أن تؤم نساء [أهل] دارها))، كذلك رواه الدارقطني (٢٧٩/١)، وهذه زيادة يجب قبولها إلى آخر ما بسط. (ش). (٣) وقد ورد نصاً مرفوعاً من حديث جابر عند ابن ماجه، لكنه ضعيف، بسط صاحب ((النيل)) (٢٠٨/٣). (ش). (٤) (فتح القدير)) (٣١٢/١). ٤٧٣ (٢) كتاب الصلاة (٦٣) باب (٥٩١) حديث (٦٣) بَابُ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ٥٩١ - حَذَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمِ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ زِيَادٍ، عن عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَعَافِرِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بَّنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ،وَهِ كَانَ يَقُولُ: (َثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، لما ذكرنا من الأمر بالإعادة، أو لا يحل وهو معنى الكراهة السابق ذكرها لما قدمنا من قوله وت طر: ((ولا تعد)»، وتارة بدلالة الإجماع على عدم جواز إمامتها للرجل، فقول القائلين بجواز إمامتها(١) للرجال محجوج بإجماع من قبله، والله أعلم. (٦٣) (بَابُ الرَّجُلِ يَوْمُ القَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُون) أي: یکرهون إمامته ٥٩١ - (حدثنا القعنبي، ثنا عبد الله بن عمر بن غانم، عن عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الإفريقي، (عن عمران بن عبد) بغير إضافة (المعافري) أبو عبد الله المصري، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيف، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقد ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات المصريين، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (أن رسول الله * كان يقول: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة) أي صلاتهم، والمراد بعدم القبول كون الصلاة في مرتبة عدم الكمال باعتبار الثواب (من تقدم) خبر مبتدأ محذوف أي أحدهم (قوماً) أي أمَّ قوماً (وهم له كارهون). (١) لكن قال ابن رسلان: إن الطبري وأبا ثور أجازا إمامتها للرجال، وفي ((المنهل)) (٣١٤/٤): ذهب إلى جوازه داود وأبو ثور والمزني والطبري، وقال الموفق (٣٣/٣): لا يأتم بها الرجال بحال في نافلة ولا فرض، وهو قول عامة الفقهاء، وقال أبو ثور: لا إعادة على من صلَّى خلفها، وهو قياس قول المزني. (ش). ٤٧٤