النص المفهرس
صفحات 1761-1780
(٢) كتاب الصلاة
(٥٣) باب
(٥٦٣) حديث
لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهمْ شَيْئًا)». [ن ٨٥٥، حم ٣٨٠/٢، ك ٢٠٨/١،
ق ٦٩/٣]
(٥٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ
٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عِن مُحَمَّدٍ بْنِ
عَمْرٍو، عن أَبِيٍ سَلَمَةَ، عِن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾ قَالَ:
((لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ،
صلاة الجماعة (لا ينقص ذلك) أي إعطاء الله إياه مثل أجورهم (من أجرهم)
أي الجماعة، بل لهم أجورهم كاملة لأدائهم الصلاة بالجماعة، وله مثل أجر
أحدهم لسعيه في تحصيل صلاة الجماعة وإن فاتته (شيئاً).
(٥٣) (بَابُ مَا جَاءَ فِي خروجِ النِّسَاءِ (١) إِلَى الْمَسْجِدِ)
هل يجوز؟
٥٦٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (عن محمد بن
عمرو) بن علقمة، (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن، (عن أبي هريرة أن
رسول الله و * قال: لا تمنعوا إماء(٢) الله) جمع أمة(٣)، أصلها أموة (مساجد الله)
(١) قال النووي: ذكر العلماء له شرائط مأخوذة من الحديث: لا تكون مطيبة، ولا مزينة،
ولا ذات خلاخل، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، وآمنة عن الفتنة.
[انظر: (شرح صحيح مسلم)) (٢ /٣٩٩) ] (ش).
(٢) وذكر ابن رسلان قصة غريبة للزبير مع زوجته عاتكة بنت زيد، وكان شديد الغيرة،
ولا يستطيع المنع للحديث، فجلس في الطريق حتى إذامرت عليه مس ثيابها، فمنعت،
فسألها لم لا تخرجين إلى المسجد؟ قال: كنا نخرج حين كان الناس ناساً. وذكر القصة
مختصراً في ((الإصابة)) (١٣٧/٨) في ترجمة عاتكة زوجة الزبير، وقد شرطت عليه
فتحيل لها، وقد شرطت أيضاً قبل ذلك على عمر فوفى لها الشرط، وكذا في («أسد
الغابة» (٣٣٨/٥). وفي هامش ((اللامع)) (٤٦٩/٣). (ش).
(٣) فيه إشارة إلى أن الإِذن بشرط كونها أمة الله لا أمة الدنيا والشهوة (ش).
٤١٥
(٢) كتاب الصلاة
(٥٣) باب
(٥٦٣) حدیث
وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ)). [حم ٤٣٨/٢، دي ١٢٧٩، خزيمة ١٦٧٩،
ق ١٣٢/٣، حب ٢٢١١]
نهي للرجال عن أن يمنعوا أزواجهم إذا أردن الخروج إلى المساجد.
وأما استدلال بعض العلماء بعموم قوله عليه السلام: ((لا تمنعوا إماء الله
مساجد الله)) على أنه ليس للزوج (١) أن يمنعها من الخروج إلى الحج، لأن
المسجد الحرام الذي يخرج إليه الناس للحج والطواف أشهر المساجد وأعظمها
حرمة، فلا يجوز للزوج أن يمنعها من الخروج إليه فغير صحيح، فإن خروجها
للحج منهي عنه إذا كان على مسافة السفر، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يحلُّ
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر»، الحديث، وأما إذا لم تكن على مسافة
السفر فيحل لها الخروج أيضاً كما يحل لها الخروج إلى عامة المساجد للصلاة.
(ولكن) حرف استدراك، فإن الكلام المتقدم يوهم جواز الخروج مطلقاً،
فاستدرك بهذا القول، وقال: ولكن (ليخرجن وهُنَّ تَفِلاتٌ) أي لكن ليخرجن إلى
المساجد للصلاة والحال أنهن غير متطيبات وغير متبرجات بزينة، قال في
((القاموس)): تفل كفرح: تغيرت رائحته، وهو تفل ككتف وهي تفلة.
قال القاري(٢): قال النووي في (شرح مسلم)): النهي عن منعهن
عن الخروج محمول على كراهة التنزيه، قال البيهقي: وبه قال كافة العلماء،
قال ابن حجر: وقضية كلام النووي في تحقيقه والزركشي في أحكام المساجد
أنه حيث كان في خروجهن اختلاط بالرجال في المسجد أو طريقه، أو قويت
خشية الفتنة عليهن لتزينهن وتبرجهن، حرم عليهن الخروج، وعلى الحليل الإذن
لهن، ووجب على الإمام أو نائبه منعهن عن ذلك.
قال في ((شرح النقاية)) لإلياس: وكحضور المرأة الشابة كل جماعة، فإنه
يكره لخوف الفتنة، وكحضور العجوز الظهر والعصر، وهذا عند أبي حنيفة،
(١) وبه قال مالك، وهو أحد قولي الشافعي، ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) (مرقاة المفاتيح)) (٥٦/٣).
٤١٦
(٢) كتاب الصلاة
(٥٣) باب
(٥٦٤ - ٥٦٥) حديث
٥٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عن أَيُّوبَ،
عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ
مَسَاجِدَ اللَّهِ)). [خ ٩٠٠، م ٤٤٢، جه ١٦، حم ١٦/٢، ق ٢٢٤/٥]
٥٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عن ابْنِ عُمَرَ
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ: ((لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ
الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ)). [حم ٧٦/٢، ق ١٣١/٣، خزيمة ١٦٨٤]
وقالا: يحضر العجوز الجماعة في الصلوات كلها، والفتوى اليوم على الكراهة
في الصلوات كلها لظهور الفساد، ومتى كره حضورهن في المسجد للصلاة،
فلأن يكره حضورهن في مجالس الوعظ خصوصاً عند هؤلاء الجهال الذي
تحلوا بحلية العلماء أولى، هكذا قال المشايخ - رحمهم الله -، ولو شاهدوا
ما شهدنا من حضورهن بين مجالس وعاظ زماننا متبرجات بزينتهن لأنكروا كل
الإنكار - رحم الله معاشر الأبرار - .
٥٦٤ - (حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ( *: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)
وقد مر شرحه .
٥٦٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنا العوام بن
حوشب) بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، (حدثني
حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صل﴾:
لا تمنعوا نساءكم المساجد) أي إذا أردن الصلاة فيها (وبيوتهن خير لهن)
أي وصلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد بالجماعة، لأنه
أستر لهن، الجملة الأولى نهي للرجال عن منع النساء عن الحضور في
المسجد، والجملة الثانية حث وترغيب للنساء أن يصلين في بيوتهن، فإنه أفضل
لهن، كما يدل عليه حديث عبد الله بن مسعود الآتي قريباً .
٤١٧
(٢) كتاب الصلاة
(٥٣) باب
(٥٦٦) حديث
٥٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ،
عن الأَعْمَشِ، عن مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلَّ:
((ائْذَنُوا لِلِنِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ))، فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: وَاللَّهِ لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ
فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً، وَاللَّهِ لَا نَأْذَنُ لَهُنََّ، قَالَ: فَسَبَّهُ وَغَضِبَ عليه، وَقَالَ:
أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((ائْذَنُوا لَهُنُ))، وَتَقُولُ: لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ!
[خ ٨٩٩، م ٤٤٢، ت ٥٧٠، حم ٣٦/٢، ق ١٣٢/٣، حب ٢٢١٠، عب ٥١٠٨]
٥٦٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) بن عبد الحميد
(وأبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: قال
النبي : ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل) لأنه وقت خلو الطريق ووقت
الظلمة، فتقل مظان الفتنة (فقال ابن له) اسمه بلال(١) أو واقد: (والله لا نأذن
لهن) لظهور الفتن وحدوث الفساد في الزمن (فيتخذنه) أي الخروج إلى المساجد
(دغلًا) قال النووي(٢): هو بفتح الدال والغين المعجمة، وهو الفساد والخداع
والريبة، أي فيتخذنه ذريعة إلى الفساد، وقال في ((المجمع)): وأصله الشجر
الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه.
(والله لا نأذن لهن) هذا تأكيد للجملة القسمية السابقة وتكرار لها (قال)
أي مجاهد: (فَسَبّهُ وغَضِبَ عليه) أي سب عبد الله ابنه وغضب عليه (وقال)
عبد الله: (أقول: قال رسول اللهصل *: ائذنوا لهن، وتقول: لا تأذن لهن) أي فترد
قول رسول الله * برأيك.
قال الطيبي: أي أنا آتيك بالنص القاطع، وأنت تتلقاه بالرأي، كأن بلالاً
لما اجتهد رأى من النساء وما في خروجهن إلى المساجد من المنكر أقسم على
(١) كما سميا في روايتي مسلم، قال ابن عبد البر: الراجح بلال، ويحتمل التعدد لاختلاف
جواب ابن عمر في القصتين، ((ابن رسلان)). وإلى التعدد مال الحافظ. [انظر: «فتح
الباري» (٣٤٨/٢)]. (ش).
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) (٢/ ٤٠٠).
٤١٨
(٢) كتاب الصلاة
(٥٤) باب
(٥٦٧) حديث
(٥٤) بَابُ النَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ
٥٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكِ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن عَمْرَةَ
بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوْجَ
النَّبِيِّنَ قَالَتْ: لَّوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ(١) لَمَنَعَهُنَّ
منعهن، فرده أبوه بأن النص لا يعارض بالرأي، ونظيره ما وقع لأبي يوسف
حين روى أنه عليه السلام كان يحب الدباء، فقال رجل: أنا ما أحبه، فسل
السيف أبو يوسف وقال: جدد الإيمان وإلَّا لأقتلنك، قاله القاري(٢).
قلت: والذي يظهر لي(٣) أن هذا الرد البليغ والسب الشنيع ليس لأجل أنه
عارض النص بالرأي، لأن قول ابن عبد الله كان من باب سد باب الفساد، وهو
ثابت بالنصوص أيضاً، بل لأن ظاهر قوله كان رداً لقول الشارع وخليج وإنكاراً له،
فينافي الإسلام والانقياد.
(٥٤) (بَابُ التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ)
أي: في خروج النساء إلى المساجد كما في بعض النسخ
٥٦٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن
عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته، أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي ﴾
قالت: لو أدرك رسول الله (* ما أحدث النساء) من التطيب والزينة للخروج إلى
المسجد (لمنعهن) أي رسول الله﴿ صريحاً، وإلّا فقد منعهن ضمناً كما في
الحديث المتقدم بقوله: ((وليخرجن وهُنَّ تَفِلاتٌ))، وكما في حديث أبي موسى
ولفظه: ((أن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس، فهي كذا وكذا، يعني
زانية))، وهذا الحكم فيما إذا غلب وفشا ذلك في النساء، والله أعلم.
(١) زاد في نسخة: ((بعده)).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٦٦/٣).
(٣) وبه جزم في ((الكوكب الدري)) (٤٥٣/١). (ش).
٤١٩
(٢) كتاب الصلاة
(٥٤) باب
(٥٦٨) حدیث
الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَهُ(١) نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ:
أَمُنِعَهُ(٢) نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. [خ ٨٦٩، م٤٤٥، ت ٥٤٠، حم ٩١/٦]
٥٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِم حَدَّثَهُمْ
قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن مُوَرِّقٍ، عن أَبِي الْأَحْوَصِ،
(المسجد) أي خروجهن إلى المسجد (كما منعه) أي الخروج إلى المسجد
(نساء بني إسرائيل، قال يحيى) أي ابن سعيد: (فقلت لعمرة: أمنعه) أي عن
الخروج إلى المسجد (نساء بني إسرائيل؟ قالت) عمرة: (نعم) أي منعت نساء
بني إسرائيل عن الخروج إلى المسجد لأجل إحداث الزينة وغيرها من دواعي
الفتنة، وقول عائشة(٣): ((كما منعه نساء بني إسرائيل)) يدل ظاهراً على أنهن منعن
عن الخروج، فلا وجه للسؤال إلَّا لزيادة التثبت والتحقيق.
٥٦٨ - (حدثنا ابن المثنى) محمد (أن عمرو بن عاصم) بن عبيد الله
الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري، الحافظ، قال ابن معين: ثقة، وقال
ابن سعد: صالح، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال بندار: لولا فرقي من آل عمرو بن عاصم لتركت حديثه، هكذا قال الحافظ
في ((تهذيب التهذيب))، وقال في ((التقريب)): صدوق، في حفظه شيء.
(حدثهم قال: ثنا همام) بن يحيى، (عن قتادة، عن مورق) بضم أوله
وتشديد الراء المكسورة، ابن مُشَمْرِج بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم
وكسر الراء بعدها جيم، ابن عبد الله العجلي، أبو المعتمر البصري،
ثقة عابد.
(عن أبي الأحوص) هو عوف بن مالك الجشمي، مشهور بكنيته، ثقة،
(١) وفي نسخة: ((منعت)).
(٢) وفي نسخة: ((أمنعت)).
(٣) وقد روى عبد الرزاق (١٤٩/٣) عن عائشة مرفوعاً نصاً: منعهن يعني نساء بني إسرائيل
عن المساجد، ((ابن رسلان)). (ش).
٤٢٠
(٢) كتاب الصلاة
(٥٤) باب
(٥٦٩) حدیث
عن عَبْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ
صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي
بَيْتِهَا)). [ق ١٣١/٣، ك ٢٠٩/١، خزيمة ١٦٨٨]
٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا أَيُّوبُ، عن نَافِعِ،
عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَّهِ: ((لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ».
قَالَ نَافِعُ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعِ
قَالَ: قَالَ عُمَرُ،
(عن عبد الله) بن مسعود، (عن النبي وَ * قال: صلاةٍ(١) المرأة في بيتها)
أي الداخلاني لكمال سترها (أفضل من صلاتها في حجرتها) أي صحن الدار،
قال ابن الملك: أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها، وهي أدنى حالاً
من البيت.
(وصلاتها في مخدعها) بضم الميم وتفتح وتكسر مع فتح الدال في الكل،
وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير يحفظ فيه الأمتعة النفيسة، من
الخدع وهو إخفاء الشيء أي في خزانتها (أفضل من صلاتها في بيتها) لأن مبنى
أمرها على التستر.
٥٦٩ - (حدثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو، (ثنا عبد الوارث، ثنا أيوب،
عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صل *: لو تركنا هذا الباب) أي الباب الذي
يسمى الآن بباب النساء بالمدينة من مسجد النبي رقم (للنساء) أي مختصاً لدخول
النساء فلا يدخل الرجال منه المسجد (قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات).
(قال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع قال: قال عمر).
حاصل هذا الكلام أن عبد الوارث وإسماعيل بن إبراهيم اختلفا في رواية
(١) وقد أخرج أحمد من رواية أم حميد كما حكي عنه في ((جمع الفوائد)) رقم (١٢١٥)
أوضح وأتم من ذاك. (ش).
٤٢١
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧٠) حدیث
وَهَذَا أَصَحُّ. [تقدم برقم ٤٦٢]
(٥٥) بَابُ السَّعْيٍ إِلَى الصَّلَاةِ
٥٧٠ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا عَنْبَسَةُ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ،
عِن ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ،
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ
فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَونَ،
هذا الحديث عن أيوب في أمرين: فرفعه عبد الوارث عن ابن عمر موصولاً
ولم يرفعه إسماعيل، بل أوقفه على عمر - رضي الله تعالى عنه -، وجعله قول
عمر، ولم يذكر ابن عمر، ورواية نافع عن عمر منقطع.
ثم يقول أبو داود: (وهذا أصح) أي رواية إسماعيل موقوفاً أصح من
رواية عبد الوارث مرفوعاً، وفي بعض النسخ: قال أبو داود: وحديث ابن عمر
وهم من عبد الوارث أي رفعه وهم منه، ولم أجد دليلاً على ما ادعاه المصنف
من الوهم، فإن الراویین کلیهما ثقتان، ثم هذا الحدیث بسنده ومتنه مکرر، قد
تقدم في ((باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال)).
(٥٥) (بَابُ السَّعْرٍ إِلَى الصَّلَاةِ)
هل يجوز أو لا؟ والمراد بالسعي ها هنا الإسراع في المشي
بحيث يتشتت به قلب المصلي وتزول طمأنينته
٥٧٠ - (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عنبسة) بن خالد، (أخبرني يونس) بن
يزيد، (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، (أخبرني سعيد بن المسيب
وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ## يقول: إذا
أقيمت(١) الصلاة فلا تأتوها) أي الصلاة (تسعون) حال، أي لا تأتوا إلى الصلاة
(١) قيد به لأنه الحامل على الإسراع فغيره أولى، وقيل: التقييد بها، لأن المسرع إذاً يحفزه
النفس بخلاف السابق على الإقامة. ((ابن رسلان))، وكذا في ((الأوجز)) (٢٢/٢). (ش).
٤٢٢
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧٠) حدیث
وَأَتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ،
مسرعين في المشي وإن خفتم فوت الصلاة، كذا قال بعض علمائنا، والنهي إنما
هو الإسراع المفضي إلى تشتت البال وعدم استقامة الحال.
(وأتوها تمشون) أي وأتوا للصلاة حال كونكم تمشون بالطمأنينة
والسكون، إن قلت: قوله: ((فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون)) ما هذا
إلاَّ كما تقول: ((لا تأكل لحم الفرس، ولكن كل لحم الحيوان))،
وهو كلام ضعيف، قلت: لا نسلم ضعفه، لأن المراد لحم حيوان غيره،
وإن سلم فالقيد موجود في الحديث وهو قوله: (وعليكم السكينة) مع أن السعي
قد يكون مشياً، كقوله تعالى: ﴿فَسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾(١)، وقد يكون عدواً، كقوله
تعالى: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾(٢)، وقد يكون عملاً، كقوله تعالى:
﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾(٣).
ثم من خاف فوت التكبيرة الأولى، فقيل: إنه يسرع، فإن عمر
- رضي الله تعالى عنه - سمع الإقامة بالبقيع فأسرع إلى المسجد، وقيل: إنه
يهرول، ومنهم من اختار يمشي على وقار للحديث، لأن من قصد الصلاة فكأنه
في الصلاة، والأظهر إسراع مع السكينة إحرازاً للفضيلتين، ولقوله تعالى:
﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾(٤)، وفي بعض الروايات جمع بين السكينة
والوقار، فقيل: هما بمعنى، والحق أن السكينة التأني في الحركات واجتناب
العبث ونحو ذلك، والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت، والإقبال
على طريقه من غير التفات ونحو ذلك، قاله الطيبي، والأظهر أن المراد
بالسكينة سكون القلب وحضوره وخشوعه وخضوعه وأمثال ذلك، وبالوقار
سكون القلب من الهيئات الغير المناسب للسالك.
(١) سورة الجمعة: الآية ٩.
(٢) سورة يسَ: الآية ٢٠.
(٣) سورة النجم: الآية ٣٩.
(٤) سورة آل عمران: الآية ١٣٣.
٤٢٣
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧٠) حديث
فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِّمُوا)). [خ ٦٣٦، م ٦٠٢، ت ٣٢٧،
ن ٨٦١، جه ٧٧٥]
(فما أدركتم فصلوا) الفاء جزاء شرط محذوف، أي إذا بينت لكم ما هو
أولى بكم، فما أدركتم فصلوا، أي ما أدركتم من ركعات الصلاة فصلوه،
وبإطلاقه أخذ جماعة من العلماء أن الجماعة تدرك بأي جزء أدرك قبل سلام
الإمام، ويحصل للمأموم فضل الجماعة وهو سبع وعشرون درجة، لكن من
أدركها من أولها تكون درجته أكمل .
(وما فاتكم فأتموا) فيه دليل على أن ما أدركه المرء من صلاة إمامه
هو أول صلاته، لأن لفظ الإتمام يقع على باقي فعل تقدم أوله، وإلى هذا ذهب
الشافعي وأحمد قاله ابن الملك، قال الطيبي: وهو مذهب علي وأبي الدرداء،
قلت: وإليه ذهب أبو حنيفة - رحمه الله - إلّا في القراءة، قال ابن حجر: وهو
مذهب جمع من الصحابة والتابعين، وقال آخرون: ما أدركه معه هو آخر صلاته
لرواية: ((ما فاتكم فاقضوا)) ورد بأن حقيقة القضاء هنا غير متأتية، فتعين حملها
على رواية الإتمام الصريحة، قاله القاري(١).
قلت: قد اختلف الأئمة فيمن أدرك الإمام يوم الجمعة بعد الركوع مثلاً
في التشهد أو في سجود السهو هل يبني عليه الجمعة أو الظهر؟ فقال محمد:
يبني عليها الظهر، ويصلي أربعاً، قال العيني في ((شرح الهداية)): وبه قال
الشافعي ومالك(٢) وأحمد بناءً على ما أخرجه الدارقطني(٣) من حديث أبي هريرة
قال: قال رسول الله يلى: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى،
وما فاتته الركعتان فليصل أربعاً)).
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يبني عليها الجمعة، ويصلي ركعتي الجمعة
مستدلاً بهذا الحديث الصحيح الصريح الذي أخرجه البخاري ومسلم، فإنه يدل
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٠/٢).
(٢) وينوي الجمعة ابتداء عند الشافعي والظهر عند أحمد، كذا في ((الأوجز)) (٤١٢/٢). (ش).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢/ ١١).
٤٢٤
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧٠) حدیث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ الزُّبَيْدِيُّ وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ
على أن من فاته شيء من صلاة الإمام، وأدرك شيئاً منها أي جزء كان، فعليه أن
يتمه ويقضيه، فإذا أدرك في الجمعة التشهد أو سجود السهو فبناء على هذا
الحديث عليه أن يتم الجمعة ويقضيه.
وفي رواية أخرى للدارقطني: ((من أدرك من الجمعة ركعة صلَّى إليها
أخرى، فإن أدركهم جلوساً صلَّى الظهر أربعاً)» والحديث ضعيف، لأن في سنده
ياسين بن معاذ الزيات، قال الدارقطني: قال الشيخ: ياسين ضعيف، وأيضاً في
روايةٍ صالح بن أبي الأخضر وهو أيضاً ضعيف، ضعفه يحيى بن معين والنسائي
والبخاري، وعن ابن معين: ليس بشيء، وقال الجوزجاني: اتهم في أحاديثه،
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعفه
يحيى القطان وغيره، قاله الذهبي في ((الميزان))(١)، وأيضاً وقع في رواية
للدار قطني سليمان بن أبي داود الحراني، قال في ((الميزان)»(٢): ضعفه أبو حاتم،
وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يحتج به.
ومع هذا حديث الدارقطني هذا لا يقاوم حديث الصحيحين، ولو سلم
فيمكن أن يوجه قوله: ((فإن أدركهم جلوساً)) أي بعد الفراغ من الصلاة، وكذلك
قوله: ((من فاتته الركعتان)) أي فوتهما بسلام الإمام، فحينئذ لا يخالف حديث
الصحيحين في المعنى.
(قال أبو داود: وكذا) أي مثل ما قال يونس عن ابن شهاب بلفظ: ((وما
فاتكم فأتموا»، (قال الزبيدي) هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي بالزاي
والموحدة مصغراً، أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب
الزهري، (وابن أبي ذئب) أخرج روايته البخاري(٣) (وإبراهيم بن سعد) أخرج
(١) (٢٨٨/٢).
(٢) (٢٠٦/٢).
(٣) (صحيح البخاري)) (٦٣٦) وكذلك أخرجه الطحاوي (٣٩٦/١)، والبيهقي (٩٣/٣)،
وابن حبان (٥١٨/٥) رقم (٢١٤٦).
٤٢٥
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧٠) حديث
وَمَعْمَرٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عن الزُّهْرِيِّ: ((وَمَا فَاتَّكُمْ فَأَتِمُوا)).
وَقَالَ ابْنُ عُبَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ: ((فَاقْضُوا)). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو،
عن أَبِي سَلَمَةَ،
روايته مسلم(١) (ومعمر) أخرج روايته الترمذي(٢) (وشعيب بن أبي حمزة) أخرج
حديثه البخاري في الجمعة(٣) (عن الزهري: وما فاتكم فأتموا) حاصله أن كلهم
رووا عن الزهري بلفظ: فأتموا، وخالفهم ابن عيينة في هذا اللفظ (وقال
ابن عيينة(٤) عن الزهري وحده: ((فاقضوا))) أي لم يذكر ابن عيينة ((فأتموا))،
بل ذكر ابن عيينة وحده من بين أصحاب الزهري ((فاقضوا))، قال الحافظ(٥):
رواه عنه ابن عيينة بلفظ: ((فاقضوا))، وحكم مسلم في ((التمييز)) عليه بالوهم في
هذه اللفظة مع أنه أخرج إسناده في (صحيحه)) لكن لم يسبق لفظه.
قلت: ودعوى المصنف بأن ابن عيينة عن الزهري متفرد في لفظ
((فاقضوا)) غير صحيح، فإن الإمام الطحاوي(٦) أخرج بسنده عن الليث قال:
ثني ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، فذكر بإسناده مثله غير أنه
قال: ((فاقضوا))، فثبت بهذا أن ابن عيينة غير متفرد في رواية هذا اللفظ
عن ابن شهاب.
(وقال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة) ذكره الطحاوي بسنده في ((شرح
(١) (صحيح مسلم)) (٦٠٢) وكذلك أخرجه ابن ماجه (٧٧٥) وأبو عوانة (٢/ ٨٢)، والبيهقي
(٢٩٧/٢)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٩٩/٢٠).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٢٨) وكذلك أخرجه عبد الرزاق (٢٨٨/٢) رقم (٣٤٠٤)، وأحمد
(٢/ ٢٧٠).
(٣) (صحيح البخاري)) (٩٠٨).
(٤) أخرج روايته أحمد (٢٣٨/٢)، وابن أبي شيبة (٣٥٨/٢)، والحميدي (٤١٨/١)
رقم (٩٣٥)، ومسلم (٦٠٢)، والترمذي (٣٢٩)، والنسائي (١١٤/٢)، والطحاوي
(٣٩٦/١)، وابن حبان (٥١٧/٥) رقم (٢١٤٥)، والبيهقي (٢٩٧/٢).
(٥) ((فتح الباري)) (١١٨/٢).
(٦) (شرح معاني الآثار)) (٣٩٦/١).
٤٢٦
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧١) حدیث
عن أَبِي هُرَيْرَةً(١). وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عن الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ:
(فَأَتِّمُوا)). وَابْنُ مَسْعُودٍ، عن النَّبِيِّ وَّهِ، وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَنَسٌ، عن النَّبِّ وَِّ،
كُلُّهُمْ (٢): ((فَأَتِمُوا)).
٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عن سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةً، عن النَّبِيِّ ◌َلـ
قَالَ: ((ائْتُوا الصَّلَاةَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِيْنَةُ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ
وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ)). [حم ٣٨٢/٢، خزيمة ١٥٠٥، وانظر تخريج
الحديث السابق]
معاني الآثار))(٣) (عن أبي هريرة، وجعفر بن ربيعة(٤)، عن الأعرج،
عن أبي هريرة: فأتموا) هذا تقوية وتأييد لما روى جمهور تلامذة الزهري عنه
بقوله: فأتموا، ثم أيده برواية الصحابة غير أبي هريرة، فقال: (وابن مسعود،
عن النبي { $، وأبو قتادة) أخرج روايته البخاري ومسلم (وأنس عن النبي }،
كلهم: فأتموا) أي كلهم قالوا بلفظة ((فأتموا))(٥).
٥٧١ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال:
سمعت أبا سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﴿ قال: ائتوا الصلاة) أي ائتوا
المسجد للصلاة (وعليكم السكينة، فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم،
(١) زاد في نسخة: ((قال)).
(٢) زاد في نسخة: ((قالوا)).
(٣) (٣٩٦/١) وكذلك أخرجه البيهقي (٢٩٧/٢).
(٤) لم أقف على من أخرج روايته.
(٥) أما رواية ابن مسعود فأوردها ابن عبد البر في ((التمهيد» (٢٣٢/٢٠) موقوفاً، وفيه
انقطاع. ورواية أبي قتادة الأنصاري وصلها أحمد (٣٠٦/٥) والدارمي (٢٠١/١) رقم
(١٢٨٣) والبخاري (٦٣٥) ومسلم (٦٠٣) وابن خزيمة (١٦٤٤) وابن حبان (٢١٤٧)
والبيهقي (٢٩٨/٢).
٤٢٧
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧١) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ ((وَلْيَقْضِ))(١)،
وَكَذَا قَالَ أَبُو رَافِعٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةً. وَأَبُو ذَرِّ رُوِيَ عَنْهُ: ((فَأَتِمُوا
وَاقْضُوا)) وَاخْتُلِفَ فِیَهِ عنه.
قال أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: وليقض) كما أخرجه مسلم
في (صحيحه)) ولفظه: واقض ما سبقك، (وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة)
أي بلفظ القضاء، ولم أجد روايته فيما عندي من الكتب (وأبو ذر روي عنه)
بلفظ (فأتموا) وبلفظ (واقضوا) روي عنه بكلا اللفظين (واختلف فيه) أي في
هذا اللفظ (عنه) أي عن أبي ذر، ولم أجد روايته أيضاً (٢)، وكذلك رواية
ابن مسعود وأنس، وغرض المصنف من ذكر هذه الروايات ترجيح لفظ ((فأتموا))
على لفظ ((فاقضوا)).
قال العيني(٣): وفي هذه اللفظة اختلاف، فعند أبي نعيم الأصبهاني:
(وما فاتكم فاقضوا))، وكذا ذكر الإسماعيلي من حديث شيبان عن يحيى، وفي
رواية لمسلم: ((فاقض ما سبقك))، وفي رواية لأبي داود: ((فاقضوا ما سبقكم))،
وعند أحمد من حديث ابن عيينة عن الزهري: ((وما فاتكم فاقضوا))، وفي
((المحلى)) من حديث ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة: ((وما فاته فليقض))،
وفي ((مسند أبي قرة)) عن ابن جريج عن الزهري بلفظ: ((فاقضوا))، قال:
وذكر سفيان عن سعد بن إبراهيم حدثني عمرو بن [أبي] سلمة عن أبيه بلفظ:
((وليقض ما سبقه)).
اختلف العلماء في القضاء والإتمام المذكورين هل هما بمعنى واحد
أو بمعنيين؟ وترتب على ذلك خلاف فيما يدركه الداخل مع الإمام هل هو أول
صلاته أو آخرها؟ على أربعة أقوال:
(١) وفي نسخة: ((يقضي)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٩٠/٢) رقم (٣٤١٢).
(٣) ((عمدة القاري)) (٤/ ٢١٠).
٤٢٨
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧١) حديث
أحدها: أنه أول صلاته وأنه يكون بانياً عليه في الأفعال(١) والأقوال،
وهو قول الشافعي وإسحاق والأوزاعي، وهو مروي عن علي وابن المسيب
والحسن وعطاء ومكحول، ورواية عن مالك وأحمد، واستدلوا بقوله:
(وما فاتكم فأتموا))، لأن لفظ الإتمام واقع على باقٍ من شيء قد تقدم سائره،
وروى البيهقي عن الحارث عن علي - رضي الله عنه -: ((ما أدركت فهو أول
صلاتك))، وعن ابن عمر بسند جيد مثله.
الثاني: أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال فيبني عليها، وآخرها بالنسبة
إلى الأقوال فيقضيها، وهو قول مالك، قال ابن بطال عنه: ما أدرك فهو أول
صلاته إلَّا أنه يقضي مثل الذي فاته من القراءة بأم القرآن وسورة، ودليله ما رواه
البيهقي أن علي بن أبي طالب قال: ((ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك،
واقض ما سبقك به من القرآن)).
الثالث: أن ما أدرك فهو أول صلاته إلَّا أنه يقرأ فيها بالحمد وسورة مع
الإمام، وإذا قام للقضاء قضى بالحمد وحدها، لأنه آخر صلاته، وهو قول
المزني وإسحاق، وأهل الظاهر.
الرابع: أنه آخر صلاته وأنه يكون قاضياً في الأفعال والأقوال، وهو
(١) قلت: لكن يشكل عليه ما قال ابن رسلان: إن المسبوق بالركعتين ينبغي له أن يقرأ
السورة في الأخريين لئلا تخلو صلاته عن ضم السورة، فتأمل. وحكى المذاهب
الموفق ابن قدامة في ((الشرح الكبير)) (٢٦٥/٢) بخلاف هذا، فقال: اختلفت الرواية
فيما يقضيه المسبوق فروي أنه أول صلاته، وما أدرك مع الإِمام آخرها، وهو ظاهر
المذهب، وكذا قال مالك والثوري، وحكي عن الشافعي، وأبي حنيفة. وروي
عن أحمد أن ما يقضيه آخر صلاته، وهو قول الشافعي، ورواية لمالك، ولا أعلم
خلافاً بين الأئمة الأربعة في قراءة الفاتحة والسورة، قال ابن عبد البر: كل هؤلاء
القائلين بالقولين جميعاً يقولون: يقضي ما فاته من الحمد والسورة على حسب ما قرأ
إمامه، إلَّا إسحاق وداود والمزني، قالوا: يقرأ بالحمد وحدها (ش).
٤٢٩
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧١) حديث
قول أبي حنيفة وأحمد في رواية، وسفيان ومجاهد وابن سيرين، وقال
ابن الجوزي: الأشبه بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه آخر صلاته، وقال
ابن بطال: روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وإبراهيم النخعي والشعبي
وأبي قلابة، ورواه ابن القاسم عن مالك وهو قول أشهب وابن الماجشون،
واختاره ابن حبيب، واستدلوا على ذلك بقوله ويتليفون: ((ما فاتكم فاقضوا))،
ورواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي ذر، وابن حزم بسند مثله
عن أبي هريرة، والبيهقي بسند لا بأس به على رأي جماعة عن معاذ بن
جبل - رضي الله عنه - .
والجواب عما استدل به الشافعي ومن تبعه وهو قوله: ((فأتموا)): أن صلاة
المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، فحمل قوله: ((فأتموا)) على أن من قضى ما فاته
فقد أتم، لأن الصلاة تنقص بما فات، فقضاؤه إتمام لما نقص.
قلت(١): وههنا قول خامس(٢) نسبه الحنفية إلى الإمام محمد - رحمه الله -،
وهو أن المسبوق يقضي أول صلاته في حق قراءة، وآخرها في حق تشهد، قال
الشامي(٣): وظاهر كلامهم اعتماد قول محمد.
وعندي الأوفق بلفظ الحديث قول من قال: إن ما أدرك من صلاة الإمام
فهو آخر صلاته، فإن لفظ الحديث: ((ما فاتكم فأتموا))، تقديره: ما فات من
صلاتكم عن صلاة إمامكم فأتموه أي ائتوه تاماً، والذي فات من الصلاة هو أول
صلاته، فإنه لم يدركه مع الإمام، فعليه بمقتضى الحديث أن يؤديه تاماً كاملاً،
وما استدل على خلافه من أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل
(١) اختلفت أقوال الفقهاء في نقل قول الإِمام محمد، كما في (الشامي)) (٤١٧/٢)
و «البدائع (٥٦٥/١)، و((البحر)) (١٧٤/٢) بأشد البسط. (ش).
(٢) والفرق بين هذا القول والقول الثاني من الأقوال المذكورة يظهر من كلام صاحب
(البدائع)) وشيء من ذلك في ((الأوجز)) (٢٣/٢) (ش).
(٣) (رد المحتار)) (٤١٨/٢).
٤٣٠
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧١) حدیث
حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخراً له لما احتاج إلى إعادة التشهد، أجاب
عنه ابن بطال أنه ما تشهد إلَّا لأجل السلام، لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد،
وأما استدلال ابن المنذر على ذلك بأنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح
لا تكون إلَّا في الركعة الأولى فغير مسلم في حق المسبوق، والله تعالى أعلم.
يقول العبد الحقير المعترف بالتقصير: إن هذا الحديث أورده المحدثون
بألفاظ مختلفة بعضها محتملة للمعنيين، وبعضها محكمة في معنى واحد،
فأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ولفظه: ((فما أدركتم فصلوا
وما فاتكم فأتموا))، وبهذا اللفظ أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي قتادة
- رضي الله عنه -، وكذلك أخرج مسلم من حديث أبي قتادة، وحكى أبو داود
أن حديث ابن مسعود وأنس بهذا اللفظ يعني فأتموا، وروى سفيان بن عيينة من
بين أصحاب الزهري في حديث أبي هريرة بلفظ: ((فاقضوا)) بدل ((فأتموا)).
واختلف أيضاً في حديث أبي قتادة، فرواية الجمهور ((فأتموا))، ووقع
لمعاوية بن هشام عن شيبان ((فاقضوا))، وكذا روى أحمد عن عبد الرزاق
عن معمر عن همام عن أبي هريرة، فقال: ((فاقضوا))، واختلف في حديث
أبي ذر أيضاً، فروي عنه ((فأتموا))، وروي عنه (واقضوا)).
وهذان السياقان استدل بهما الفريقان، فالذين قالوا: إن المسبوق يدرك
مع الإمام أول صلاته، ثم إذا انفرد عن الإمام يتم آخر صلاته، استدلوا بلفظ
((فأتموا)) فإن إتمام الشيء لا يتحقق إلّا بعد ما تقدمه شيء، وأما لفظ ((فاقضوا))
ليس بمغاير للإتمام، فإن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالباً، لكنه يطلق
على الأداء أيضاً، ويرد بمعنى الفراغ، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الضَّلَوَةُ
فَأَنْتَشِرُواْ﴾(١) فيحمل قوله: ((فاقضوا)) ههنا على معنى الأداء والفراغ، فلا يغاير
قوله: ((فأتموا))، فلا حجة فيه لمن تمسك برواية ((فاقضوا)).
(١) سورة الجمعة: الآية ١٠.
٤٣١
(٢) كتاب الصلاة
(٥٥) باب
(٥٧١) حدیث
والذين قالوا: إن المسبوق المدرك صلاة الإمام يؤدي مع الإمام
آخر صلاته، ثم إذا انفرد عن الإمام يقضي أول صلاته، احتجوا
بلفظ ((فاقضوا))، وقالوا: إن الأصل في القضاء هو الإتيان بالفائت، كما في
قوله عليه السلام قال: ((فأتموا بقية يومكم واقضوه))، أخرجه أبو داود
في الصوم من حديث قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة، وأما لفظ ((فأتموا))
فيأتي بمعنى الإتيان تاماً، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنِتُواْ الْتَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِنَّهِ﴾(١)،
فإذا احتمل كل واحد من اللفظين كل واحد من المعنيين، فلا يجوز
الاستدلال بهما .
وأما ترجيح المحدثين لفظ ((فأتموا)) بأن هذا اللفظ ورد في أكثر
الروايات، ولفظ ((فاقضوا)) في أقل منها، لو سلم فغير نافع، فحينئذ يجب
المصیر إلی دلیل آخر ليس فيه احتمال مخالف ناشئ عن دليل.
فأقول(٢): إن الإمام مسلماً أخرج في (صحيحه)) حديث أبي هريرة من
طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: قال رسول الله صلى: ((صل
ما أدركت واقض ما سبقك)).
وكذلك أخرج أبو داود من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت
أبا سلمة عن أبي هريرة ولفظه: ((فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم))، قال
أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة، وكذا قال أبو رافع
عن أبي هريرة.
فهذا سياق ثالث غير السياقين المتقدمين، وهذا السياق محكم ليس فيه
احتمال، فإن قوله: ((واقض ما سبقك)) معناه أد ما فاتك سابقاً من الصلاة،
فالمسبوق المدرك آخر صلاة الإمام إما أن يصلي معه أول صلاته أو آخر
(١) سورة البقرة: الآية ١٩٦.
(٢) قلت: لكن ينافيه ما تقدم ((وأتم ما بقي))، فإن لفظ ((بقي)) نص في الآخر. (ش).
٤٣٢
(٢) كتاب الصلاة
(٥٦) باب
(٥٧٢) حديث
(٥٦) بَابٌ(١): فِي الْجَمْعِ فِي الْمَسْجِدِ (٢) مَرَّتَيْنِ
٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عن سُلَيْمَانَ
صلاته، فإن صلَّى أول صلاته فلم يفت عنه في السابق شيء من الصلاة حتى
يقال له: اقض الصلاة التي سبقتك، فإن آخر صلاته لم يفت سابقاً، وأما إذا
صلَّى مع الإمام آخر صلاته، فإنه يصدق عليه أنه فاتته سابقاً من صلاته فأمر
بقضاء ما فات.
فإن قلت: لا نسلم أن لفظ السبق الذي ورد في هذا السياق محكم
ليس فيه احتمال مخالف، فإن السبق يطلق على الفوت المجرد عن معنى التقدم،
كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ﴾(٣)، وكذلك في قوله
تعالى: ﴿أَمْ حَيِبَ الَّذِبِنَّ يَعْمَلُونَ الشَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْمِقُونَ﴾ (٤).
قلت: لا نسلم أن هذا اللفظ في الآيتين عارٍ عن معنى التقدم، فإن دلالة
لفظ السبق على الفوت باعتبار اللزوم، فإن السبق في بعض المواقع يستلزم
الفوت، ودلالة الالتزام مستلزم للمطابقة، ولو سلم فإن معنى الفوت المجرد
عن التقدم يحتاج في دلالة اللفظ عليه على القرينة، ومعنى التقدم فيه غير محتاج
إلى القرينة، وههنا الكلام خالٍ عن القرينة، فيحمل على معناه الوضعي وهو
التقدم، فلا احتمال فیه أصلاً .
(٥٦) (بَابٌ: فِي الجمع) أي الصلاة بالجماعة (في المسجد)
أي: في مسجد واحد في وقت واحد (مرتين)
أي: ما حكمه هل يجوز ذلك أو لا؟
٥٧٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب) بن خالد، (عن سليمان
(١) وفي نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) وفي نسخة: ((في مسجد)).
(٣) سورة الأنفال: الآية ٥٩.
(٤) سورة العنكبوت: الآية ٤.
٤٣٣
(٢) كتاب الصلاة
(٥٦) باب
(٥٧٢) حديث
الأَسْوَدِ، عن أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ
رَسُولَ(١) اللَّهِ وَلِهِ أَبْصَرَ رَجُلاً يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ: ((أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ
عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ)). [حم ٥/٣، ك ٢٠٩/١، ق ٦٩/٣، حب ٢٣٩٩،
ت ٢٢٠، دي ١٣٦٨، خزيمة ١٦٣٢]
الأسود) الناجي بالنون والجيم، البصري أبو محمد، وثّقه ابن معين، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن المديني وغيره،
(عن أبي المتوكل) علي بن داود، (عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص﴾مه
أبصر رجلاً يصلي وحده) أي بعد ما صلَّى رسول الله وَ ل﴿ بأصحابه كما يدل عليه
رواية الترمذي ولفظه: ((أن رجلاً دخل المسجد وقد صلَّى رسول الله (وَلأخر))،
وفي رواية لأحمد: ((صلَّى رسول اللهِ وَ ل﴿ بأصحابه الظهر(٢) فدخل رجل))،
ولم يعرف اسم ذلك الرجل.
(فقال) أي رسول الله وَلغير: (ألا رجل يتصدق(٣) على هذا) الهمزة فيه
للاستفهام و ((لا)) بمعنى ليس، كقوله: ألا تنزل بنا فتصيب خيراً، معناه أليس
رجل ممن فرغوا من صلاتهم بالجماعة فيتصدق بثواب الجماعة على هذا الرجل
الذي فاتته الصلاة مع الإمام (فيصلي معه) مقتدياً به، فيحصل بذلك له أجر
الجماعة، فإذا فعل ذلك فكأنه تصدق عليه، وزاد في رواية الترمذي: ((فقام
رجل وصلَّى معه))، وفي رواية أحمد: ((فقام رجل من القوم فصلَّى معه)).
قال الشوكاني(٤): هو أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - كما بين
ذلك ابن أبي شيبة، ثم قال: قال ابن الرفعة: وقد اتفق الكل على أن من رأى
شخصاً يصلي منفرداً لم يلحق الجماعة، فيستحب له أن يصلي معه وإن كان قد
صلَّى في جماعة .
(١) وفي نسخة: ((النبي)).
(٢) وفي ((شرح المنهاج)) (٣١٥/٢): أن القصة وقعت لصلاة العصر، فتأمل. (ش).
(٣) وعند الترمذي: ((أيكم يتجر على هذا))، والمعنى واحد. (ش).
(٤) ((نيل الأوطار)) (١٨٠/٣).
٤٣٤