النص المفهرس
صفحات 1741-1760
(٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٤) حدیث عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَعْدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَّلْ قَالَ: (الأَبْعَدُ فَالأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا)). [جه ٧٨٢، حم ٣٥١/٢، ق ٣/ ٦٥، ك ٢٠٨/١] بني هاشم، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو الفتح الأزدي: فيه وفي شيخه عبد الرحمن بن سعد نظر، وفي («التقريب)»: مجهول. (عن عبد الرحمن بن سعد)(١) المدني مولى الأسود بن سفيان، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأما الأزدي فقال: فيه نظر. (عن أبي هريرة، عن النبي * قال: الأبعد(٢) فالأبعد من المسجد أعظم أجراً) قال العيني(٣): قال الكرماني: الفاء فيه للاستمرار، كما في قولهم: الأمثل فالأمثل، ثم قال بعد نقل قول الكرماني: قلت: لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء لمعنى الاستمرار، ولكن يمكن أن يكون الفاء ها هنا للترتيب مع تفاوت من بعض الوجوه. وقال الزمخشري: للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال. أحدها: أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود، كقوله: الصابح فالغانم فالآئب، أي الذي صبح فغنم فآب. والثاني: تدل على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه نحو قولك: خذ الأكمل فالأفضل، واعمل الأحسن فالأجمل. والثالث: أن تدل على ترتيب موصوفاتها في ذلك نحو: رحم الله المحلقين فالمقصرين. (١) قال ابن رسلان: أبو حميد المقعد الأعرج. (ش). (٢) ولا يخالفه حديث ((شؤم الدار بعدها عن المسجد)»، إذ كل من الحديثين مقيد بقيد، فحديث الشؤم بفوت الصلاة، وحديث الباب بعدمه، والبسط في ((الكوكب)) (٤١٨/٣). (ش). (٣) ((عمدة القاري)) (٢٣٧/٤). ٣٩٥ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٥) حدیث ٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ حَدَّثَهُ، عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ يُصَلِّ الْقِبْلَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلاً مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ(١) فِي الرَّمْضَاءِ وَالظُّلْمَةِ، وقيل: تجيء الفاء تارة بمعنى ثم، كما في قوله تعالى: ﴿أُوَ خَلَقْنَا اُلْتُّطْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَمًا فَكَسَوْنَا اَلْعِظَرَ ◌َمْعًا﴾(٢) فالفاءات فيها بمعنى ثم لتراخي معطوفاتها، فعلى هذا يجوز أن يكون الفاء ها هنا بمعنى ثم، يعني أبعدهم ثم أبعدهم أي أبعدهم مسافة من المسجد. ٥٥٥ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير) بن معاوية أبو خيثمة، (نا سليمان) بن طرخان (التيمي أن أبا عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مَلِّ (٣) (حدثه عن أبي بن كعب قال: كان رجل) لم يعرف اسمه (لا أعلم أحداً من الناس ممن يصلي القبلة) أي من المسلمين (من أهل المدينة أبعد منزلاً) مفعول ثان لأعلم (من المسجد من ذلك الرجل (٤)، وكان) أي ذلك الرجل (لا تخطئه(٥)) أي لا تفوته (صلاة) أي من الصلوات الخمس (في المسجد) أي في جماعة المسجد. (فقلت) أي قال أبي بن كعب: فقلت لذلك الرجل: (لو اشتريت حماراً تركبه في الرمضاء) (٦) أي شدة الحرارة (والظلمة) أي إذا أتيت المسجد (١) وفي نسخة: ((فتركبه)). (٢) سورة المؤمنون: الآية ١٤. (٣) بلام ثقيلة والميم مثلثة. (٤) الأنصاري، ((ابن رسلان)). (ش). (٥) بضم أوله وكسر ثالثه، ((ابن رسلان)). (ش). (٦) هي الحجارة الحامية، ((ابن رسلان)). (ش). ٣٩٦ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٥) حدیث فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَنُمِيَ(١) الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَسَأَلَهُ عن(٢) ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُكْتَبَ لِي إِقْبَالِي إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي إِذَا رَجَعْتُ، فَقَالَ: ((أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كلَّهُ، (فقال) أي ذلك الرجل: (ما أحب أن منزلي) أي بيتي (إلى جنب المسجد) وكلامه هذا لما كان يوهم أنه لا يحب قرب المسجد بل يكرهه، وكان هذا منافياً لحال المؤمن، ولفظ مسلم في هذا المعنى أصرح: «قال: أَمَا والله ما أحب أن بيتي مُطَنَّبٌ ببيت محمد وَّر، قال: فحملت به حملاً))، الحديث. (فنمي) أي أبلغ (الحديث) أي ذلك القصة وكلام الرجل، ورواية مسلم تدل على أن المخبر والمبلغ هو أبي بن كعب نفسه، فإن فيه: ((فحملت به حملاً، حتى أتيت النبي وَل﴿ فأخبرته))، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: أخبر رسول الله* بذلك القصة غير أبي بن كعب، ثم أخبره أبي بن كعب (إلى رسول الله#، فسأله) أي سأل رسول الله وغير ذلك الرجل (عن) معنى قوله (ذلك) وماذا أراد به؟. (فقال) أي ذلك الرجل: (أردت يا رسول الله أن يكتب لي إقبالي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي إذا رجعت) أي فأجاب بأني أردت أن عدم محبتي قرب المسجد لأني إذا كنت بعيداً من المسجد فيكتب لي أجر خطاي في إقبالي إلى المسجد، وأجر خطاي في رجوعي إلى أهلي، ولا يحصل ذلك الأجر في القرب، فلذلك ما أحب قرب المسجد. (فقال) رسول الله وَالتر: (أعطاك الله ذلك كله)(٣) أي أجر إقبالك (١) وفي نسخة: ((فنمى الحديث)). (٢) زاد في نسخة: ((قوله)). (٣) أكده به ليدل على أنه يعطى أجر الرجوع إلى أهله أيضاً، لكن لا يلزم منه أن يكون أجر الرجوع كأجر الإقبال. (ش). ٣٩٧ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٦) حدیث أَنْطَاكَ اللَّهُ مَا احْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَجْمَعَ)). [م ٦٦٣، جه ٧٨٣، دي ١٢٨٤، حم ١٣٣/٥، ق ٧٧/١٠] ٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةً، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عن يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عن الْقَاسِم أَبِي(١) عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ. ورجوعك (أنطاك الله) قال في ((لسان العرب)): الإنطاء لغة في الإعطاء، وقيل: الإنطاء الإعطاء بلغة أهل اليمن (ما احتسبت) أي ما طلبت الثواب والأجر كما في الحديث: ((ألا تحتسبون آثاركم))، أي: ألا تعدون الأجر في خطاكم إلى المسجد، فإن لكل خطوة أجراً (كله أجمع). ٥٥٦ _ (حدثنا أبو توبة) ربيع بن نافع، (نا الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث) الذماري بكسر المعجمة وتخفيف الميم، أبو عمرو الشامي القارىء، ثقة، مات سنة ١٤٥ هـ، (عن القاسم) بن عبد الرحمن (أبي عبد الرحمن) الدمشقي، مولى آل أبي بن حرب، الأموي، صاحب أبي أمامة، عن ابن معين: ليس في الدنيا قاسم بن عبد الرحمن شامي غير هذا، قال البخاري: سمع علياً وابن مسعود وأبا أمامة، وقيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلَّا من أبي أمامة، صدوق، يرسل كثيراً . (عن أبي أمامة) اسمه صدي بالتصغير ابن عجلان (أن رسول الله والخ قال: من خرج من بيته متطهراً) حال (إلى صلاة مكتوبة) أي إلى مسجد أو غيره لأداء صلاة مكتوبة (فأجره) أي ثوابه مضاعف (كأجر الحاج) أي مثل أجر الحاج. قال زين العرب: أي كأصل أجره، وقيل: كأجره من حيث أنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج، وإن تغاير الأجران قلة وكثرة، أو كمية وكيفية، (١) وفي نسخة: ((ابن)). ٣٩٨ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٦) حديث الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى. أو من حيث أنه يستوفى أجر المصلين من وقت الخروج إلى أن يرجع وإن لم يصل، إلَّا في بعض تلك الأوقات، كالحاج فإنه يستوفي أجر الحاج إلى أن يرجع وإن لم يحج إلَّ في عرفة. (المحرم)(١) شبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة بمنزلة الإحرام من الحج لعدم جوازهما بدونهما، وأمثال هذه الأحاديث ليست للتسوية، كيف! وإلحاق الناقص بالكامل يقتضي فضل الثاني وجوباً ليفيد المبالغة وإلَّا كان عبثاً، فشبه حال المصلي القاصد إلى المكتوبة بحال الحاج المحرم في الفضل مبالغة وترغيباً، لئلا يتقاعد عن الجماعات. (ومن خرج إلى تسبيح الضحى) أي صلاة الضحى، وكل صلاة تطوع تسبيحة وسبحة، قال الطيبي(٢): المكتوبة والنافلة وإن اتفقتا في أن كل واحد منهما يسبح فيها، إلّا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص من جهة أن التسبيحات في الفرائض والنوافل سنَّة، فكأنه قيل للنافلة تسبيحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها غير واجبة. وقال ابن حجر: ومن هذا أخذ أئمتنا قولهم: السنَّة في الضحى فعلها في المسجد، ويكون من جملة المستثنيات من خبر: ((أفضل صلاة الرجل في بيته إلَّ المكتوبة))، انتهى، وفيه أنه على فرض صحة حديث المتن يدل على جوازه لا على أفضليته، أو يحمل(٣) على من لا يكون له مسكن، أو في مسكنه شاغل ونحوه على أنه ليس للمسجد ذكر في الحديث أصلاً، (١) من دويرة أهله كما هو مقتضى التشبيه بمن تطهر في بيته، فيه تقديم الإِحرام على الميقات، وجوازه مجمع عند الأربع إلَّا أنه خلاف الأفضل عند المالكية والحنابلة، وعندنا والشافعية الأفضل التقدیم، ولم يجوزه داود وغيره. (ش). (٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)» (٢١٣/٢). (٣) وقال ابن رسلان: ويحتمل أن يراد به صلاة الضحى في يوم الجمعة دون غيره لأدلة وردت. (ش). ٣٩٩ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٦) حديث لَا يُنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابُ فِي عِلَّيِّينَ)). [حم ٢٦٣/٥، ق ٦٣/٣] فالمعنى: من خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجهاً إلى صلاة الضحى تاركاً أشغال الدنيا . (لا ينصبه) بضم الياء من الإنصاب أي لا يتعبه، ويروى بفتح الياء من نصبه أي أقامه، قاله زين العرب، وقال التوريشتي: هو بضم الياء والفتح احتمال لغوي لا أحققه رواية (إلَّا إياه) أي إلَّا تسبيح الضحى، وحقه أن يقال: إلَّا هو، فاستعير الضمير المنصوب موضع المرفوع، وقيل: هذا من باب الميل إلى المعنى دون اللفظ، وهو باب جليل من علم العربية، وقال ابن الملك: وقع الضمير المنصوب موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ، يعني لا يتعبه إلَّ الخروج إلى تسبيح الضحى. (فأجره كأجر المعتمر) فيه إشارة إلى أن العمرة سنَّة (١) (وصلاة على إثر صلاة) بكسر الهمزة ثم السكون أو بفتحتين، أي عقيبها (لا لغو بينهما) أي من قول أو فعل، قال في ((القاموس)): اللغو واللغى كالفتى: السقط وما لا يعتد به من كلام وغيره، انتهى، فيشمل اللغو من الفعل كما ورد في الحديث: ((من مس الحصى فقد لغى))(٢). (كتاب) أي عمل مكتوب (في عليين) هو علم لديوان الخير الذي دون فيه أعمال الأبرار، قال تعالى: ﴿كَّ إِنَّ كِلَبَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِتِينَ * وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا عِلْيُونَ ﴾ كِتَبٌ تَرْقُوٌ﴾ (٣)، سمي به لأنه مرفوع إلى السماء السابعة تكريماً، ولأنه سبب الارتفاع إلى أعلى الدرجات. (١) وهي مختلفة عند الأئمة أوجبها الشافعي وأحمد، وسَنّها مالك، وهو المشهور عند الحنفية، كما سيجيء. (ش). (٢) أخرجه مسلم (٨٥٧)، وأبو داود (١٠٥٠). (٣) سورة المطففين: الآية ١٨ - ٢٠. ٤٠٠ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٧) حدیث ٥٥٧ - حَذَّثَنَا مَسَدَّدٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالِح، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: (صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِینَ دَرَجَةً، [قال المنذري:] وفي سنده القاسم أبو عبد الرحمن، وفيه مقال. قلت: قال الحافظ في (تهذيب التهذيب))(١): قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: القاسم ثقة، وقال العجلي: ثقة، يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال يعقوب بن سفيان والترمذي: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وقال البخاري: قال أبو مسهر: حدثنا صدقة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد، عن جابر قال: ما رأيت أحداً أفضل من القاسم، وقال أبو إسحاق الحربي: كان من ثقات المسلمين، وقال الجوزجاني: كان خياراً فاضلاً، مات سنة ١١٢هـ. ٥٥٧ _ (حدثنا مسدد، نا أبو معاوية) محمد بن خازم، (عن الأعمش) سليمان بن مهران، (عن أبي صالح) ذكوان، (عن أبي هريرة قال) أبو هريرة: (قال رسول الله (#: صلاة الرجل)(٢) أي الصلاة المكتوبة (في جماعة تزيد)(٣) أي تلك الصلاة باعتبار الأجر والثواب (على صلاته في بيته وصلاته في سوقه) إذا صلَّى منفرداً (٤) (خمساً وعشرين درجة). (١) (٣٢٣/٨). (٢) وهل يكون جماعة النساء في الفضل كجماعة الرجال؟ وجهان، بسطه ابن رسلان. (ش). (٣) في رواية ((الصحيحين)): ((تضعف)). قال الرمادي: يحتمل أن تضعف الصلاة فتصير ثنتين، ثم تضعف الاثنتان فتصير أربعة، ثم الأربعة ثمانية، وهكذا إلى أن ينتهي إلى خمسة وعشرين ضعفاً، وذلك شيء كثير من فضله تعالى، وحمله على هذا أجود، قاله ابن رسلان. (ش). (٤) هذا هو الصواب، قال النووي (١٦٦/٣): وما سواه باطل، كما نقل عن ابن التين: أن من صلى في السوق جماعة كان كمن صلى منفرداً لأنه مأوى الشياطين ((ابن رسلان)). وفي تراويح ((الكبيري)) (ص ٤٠٢): إن صلى المكتوبة في بيته بالجماعة يحصل له ثواب الجماعة لا المسجد، وبسطه. وفي (الدر المختار)) (٣٤٠/٢) : = ٤٠١ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٧) حدیث وَذَلِكَ بَأَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّ الصَّلَاةَ، وَلَا يَنْهَزُهُ - يَعْنِي - إِلَّ الصَّلَاةُ، قال ابن الملك: المراد الكثيرة لا الحصر، وفي رواية ابن عمر الذي رواه البخاري: ((صلاة الجماعة تفضل بصلاة الفرد بسبع وعشرين(١) درجة))، ووجه التوفيق بينهما أن رسول الله # أخبر أولاً بزيادة خمس وعشرين، ثم زاد الله تعالى بفضله ورحمته درجتين فأخبر بسبع وعشرين، ويمكن أنه يختلف باختلاف حال المصلي والصلاة، فلبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة والمحافظة على قيامها والخشوع فيها وشرف البقعة والإمام، قال ابن حجر: وقد صح حديث: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمساً وعشرين درجة(٢)، فإذا صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسین درجة». (وذلك)(٣) أي التضعيف (بأن أحدكم) أي بسبب أن أحدكم (إذا توضأ فأحسن الوضوء) بأن أتى بالفرائض والسنن (وأتى المسجد) أي من بيته (لا يريد إلَّا الصلاة ولا ينهزه) أي لا يخرجه من بيته إلى المسجد (يعني إلّا الصلاة) الجماعة سنَّة مؤكدة، إلى أن قال: في مسجد أو غيره، وكذا في ((الطحطاوي على == المراقي)» (ص ٢٣١)، وفي ((الفتح)) (١٣٥/٢) في أقاويل الجمع بين خمس وعشرين وسبع: سادسها الفرق بإيقاعها في المسجد وغيره، ومال الحافظ إلى أن التضعيف المذكور مختص بالمسجد. (ش). (١) وفي ((العارضة)) (١٦/٢): قال أبو عيسى: انفرد ابن عمر بسبع، وعامة من روى عن النبي # إنما ذكر خمساً، وبسط رواياته الزرقاني (١٦٤/١)، والعيني (٥٤٥/٣)، وجمع في حاشية البخاري بأن خمساً لغير صلاة الفجر والعصر، وسبعاً لهما لشركة الملائكة، وجمع في ((الأوجز)) بأحد عشر وجهاً (٩/٣) (ش). (٢) فتصير صلاته ستاً وعشرين درجة، لأن الزائد خمس وعشرون، كذا يظهر من كلام الباجي، ((أوجز المسالك)) (٧/٣) (ش). (٣) يعني هذه الزيادة المذكورة بسبب كيت وكيت، كذا قال ابن رسلان تبعاً ((للفتح)) (١٣٥/٢) ورده في ((اللامع)) (١٢٥/٣) (ش). ٤٠٢ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٧) حدیث لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ(١) بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ(٢) يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ أَوْ يُحدِثْ فِيهِ)). [خ ٦٤٧، م ٦٤٩، ت ٢١٦، جه ٧٨٦، ق ٣ / ١٧١] أي قصد الصلاة بجماعة لا شغل آخر (لم يخط) بفتح أوله وضم الطاء (خطوة) بضم أوله(٣)، ويجوز الفتح (إلَّا رفع له بها درجة (٤)، وحط بها (٥) عنه خطيئة) أي إذا كان عليه سيئات (حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة) أي كأنه مشغول في صلاة وإن كان في انتظار الصلاة (ما كانت الصلاة هي) أي الصلاة (تحبسه) أي تمنعه من الخروج عن المسجد، و ((ما)) بمعنى مادام. (والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلَّى فيه يقولون: اللَّهُم اغفر له، اللَّهُم ارحمه، اللَّهُم تب عليه)، والمعنى: لا تزال الملائكة داعين له ما دام في مصلاه أو منتظراً للصلاة (ما لم يوذ فيه) أي أحداً من المسلمين بلسانه أو بيده (أو يحدث فيه) أي حدثاً حقيقياً أي ما لم ببطل وضوءه. قال ابن المهلب: معناه أن الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم، وقيل: إخراج الريح من الدبر لا يحرم لكن أولى (١) وفي نسخة: ((رفع الله بها درجة)). (٢) وفي نسخة: ((فالملائكة)). (٣) به ضبطه القرطبي، وضبطه ابن التين بالفتح، ((ابن رسلان)). (ش). (٤) درجة حسية في الجنة أو معنوية. ((ابن رسلان)). (ش). (٥) قيل: يحصل بكل خطوة شيئان، وقيل: الواو بمعنى أو. ((ابن رسلان)) (ش). ٤٠٣ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٨) حدیث ٥٥٨ - خَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عن عَطَاءِ بْنِ یَزِيدَ، اجتنابه، لأن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم، ويؤخذ منه أن الحدث الأصغر وإن منع دعاء الملائكة لا يمنع جواز الجلوس في المسجد، وادعى بعضهم فيه الإجماع، وفيه نظر، فقد نقل عن ابن المسيب والحسن، أنه كالجنب يمر فيه ولا يجلس، وقال ابن حجر: يجوز النوم فيه بلا كراهة عندنا، لأن أهل الصفة كانوا يديمون النوم في المسجد، وقيل: يكره للمقيم دون الغريب، وهو قريب من مذهب مالك وأحمد، وقال جمع من السلف بكراهته مطلقاً، والجمع ممکن بأن يقال: يكره لمن له مسكن دون غيره. ٥٥٨ - (حدثنا محمد بن عيسى، ثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون) الجهني، (عن عطاء بن يزيد) الليثي، قلت: وقد أخرج الحاكم في ((مستدركه))(١) هذا الحديث بسنده ولفظه: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو معاوية، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، الحديث، ثم قال بعد تخريجه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن علي، ويقال: ابن أسامة، وکله واحد. وقال الذهبي في ((تلخيصه على المستدرك)): وهلال هو ابن أبي هلال، ويقال: هو ابن أبي ميمونة، وهو ابن أسامة، وكلامهما صريح في أن المذكور في السند هو هلال بن أبي ميمونة. والذي في جميع نسخ أبي داود هو هلال بن ميمون، ويؤيده ما ذكره الحافظ في ترجمة هلال بن ميمون الجهني، فقال(٢): روى عن سعيد بن (١) (٢٠٨/١). (٢) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٨٤/١١). ٤٠٤ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٨) حدیث عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ(١) تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلاَّهَا فِي فَلَاةٍ المسيب وعطاء بن يزيد الليثي، وعنه ثور بن يزيد وأبو معاوية الضرير وعبد الواحد بن زياد، فذكر في شيوخه عطاء بن يزيد الليثي، وفي تلامذته أبا معاوية الضرير، ولم يذكر في شيوخ هلال بن أبي ميمونة عطاء بن يزيد الليثي، ولا في تلامذته أبا معاوية وعبد الواحد بن زياد. ويؤيد ما في أبي داود أيضاً أن ابن ماجه أخرج في ((سننه))(٢) هذا الحديث من طريق أبي كريب، ثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري، الحدیث. فهذا الاختلاف وإن كان لا يضر بالحديث لأنهما ثقتان، ولكن لم يتعين لي أن الواقع في السند أيُّ الرجلين منهما، والله أعلم. (عن أبي سعيد الخدري) اسمه سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، له ولأبيه صحبة، استصغر بأحد، ثم شهد ما بعدها، مات بالمدينة بعد سنة ثلاث وستين(٣). (قال) أي أبو سعيد: (قال رسول الله *: الصلاة) المكتوبة (في (٤) جماعة تعدل) أي تساوي (خمساً وعشرين صلاة) أي إذا صلاها منفرداً في بيته أو سوقه (فإذا صلاها) أي الصلاة المكتوبة (في فلاة)(٥) قال في ((لسان العرب)): والفلاة: المفازة، والفلاة: القفر من الأرض، لأنها فُلِيَتْ من كل (١) وفي نسخة: ((الجماعة)). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٧٨٨). (٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٤/ ٤٦٧) رقم (٥٩٦٢). (٤) استدل به على تساوي الأجر في الجماعات، سواء كثرت أو قلت، كما قال به بعض المالكية، وتقدم ((ما كثر فهو أحب)). ((ابن رسلان)). (ش). (٥) أي مع الجماعة كما هو ظاهر السياق. ((ابن رسلان)). (ش). ٤٠٥ (٢) كتاب الصلاة (٤٩) باب (٥٥٨) حدیث فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً)). [خ ٦٤٦، ك ٢٠٨/١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِیَادٍ. خير، أي فُطِمَتْ وَعُزِلَتْ، وقيل: هي التي لا ماء فيها، وقيل: هي الصحراء الواسعة، والجمع فلاًّ وفَلَوَاتٌ وفُلِيٍّ وفِليٍّ. (فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة)، قال العيني(١): أي بلغت صلاته تلك خمسين صلاة، والمعنى: يحصل له أجر خمسين صلاة، وذلك يحصل له في الصلاة بالجماعة، لأن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة، فإذا صلاها منفرداً لا يحصل له هذا التضعيف، وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرين لأجل أنه صلاها مع الجماعة وخمسة وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك، لأجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها، وهو في السفر الذي هو مظنة التخفيف. قال الشوكاني(٢): قال ابن رسلان: لكن حمله على الجماعة أولى، وهو الذي يظهر من السياق، انتهى، والأولى حمله على الانفراد، والحكمة في الاختصاص صلاة الفلاة بهذا المزية أن المصلي فيها يكون في الغالب مسافراً، والسفر مظنة المشقة، فإذا صلاها المسافر مع حصول المشقة تضاعفت إلى ذلك المقدار، وأيضاً الفلاة في الغالب من مواطن الخوف والفزع، فالإقبال مع ذلك على الصلاة أمر لا يناله إلّا من بلغ في التقوى إلى حد يقصر عنه كثير من أهل الإقبال والقبول، وأيضاً في مثل هذا الموطن تنقطع الوساوس التي تقود إلى الرياء، فإيقاع الصلاة فيها شأن أهل الإخلاص. (قال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد)، قال في ((التقريب)): عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم، البصري، ثقة، وفي حديثه عن الأعمش وحده (١) ((عمدة القاري)) (٢٣٢/٤). (٢) ((نيل الأوطار)) (١٥٥/٣). ٤٠٦ (٢) كتاب الصلاة (٥٠) باب (٥٥٩) حدیث فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْفَلَاةِ تُضَاعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (٥٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الُلَم(١) ٥٥٩ - حَذَّثَنَا يَحْيى بْنُ مَعِينٍ، نَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، نَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْكَخَّالُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عن بُرَيْدَةً، مقال (في هذا الحديث(٢)) أي حديث أبي سعيد المتقدم (صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة، وساق) أي عبد الواحد (الحديث) ولم أجد هذا التعليق موصولاً فيما عندي من الكتب. (٥٠) (بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْيِ إلى الصَّلاةِ فِي الظلم) ٥٥٩ - (حدثنا يحيى بن معين، نا أبو عبيدة(٣) الحداد) اسمه عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم، البصري، نزيل بغداد، ثقة، تكلم فيه الأزدي بغير حجة، (نا إسماعيل أبو سليمان) وفي نسخة: ابن سليمان، وكلاهما صحيح (الكحال) الضبي أو اليشكري، أبو سليمان البصري، صدوق، يخطىء، (عن عبد الله بن أوس) الخزاعي، لين الحديث، (عن بريدة) (٤) بن الحصيب مصغراً، أبو سهل الأسلمي، صحابي، أسلم قبل بدر. ۔ (١) وفي نسخة: ((الظلام)). (٢) ظاهر كلام ابن رسلان أنه حمله على شرح الحديث السابق لا على التعليق، فقال: قال عبد الواحد: في هذا الحديث دلالة على أن صلاة الرجل ... إلخ، وكأنه أخذ من إطلاق قوله في الحديث السابق: فإن صلَّى، لكن حمله على الجماعة أولى، كما يظهر من السياق ... إلخ. (ش). (٣) مصغراً، ((ابن رسلان)). (ش). (٤) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٢٠٣/١) رقم (٣٩٨). ٤٠٧ (٢) كتاب الصلاة (٥١) باب (٥٦٠) حدیث عن النَّبِيِّ بَّرِ قَالَ: ((بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [ت ٢٢٣، جه ٧٨١، طس ٤٢١٩، ق ٦٣/٣] (٥١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهَدْيِ فِي الْمَشْرِ إِلَى الصَّلَاةِ ٥٦٠ - خَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ ابْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُمْ، عن دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، ثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنِي أَبُو ثُمَامَةَ الْحَنَّاطُ : (عن النبي ﴿ قال) أي رسول الله وَطهو: (بشر المشائين) جمع المشاء، وهو كثير المشي (في الظلم) جمع ظلمة، فالمراد ظلمة الليل، وظلمة الغيم، وظلمة التكاثف (إلى المساجد) قيل: لو مشى في الظلام بضوء لدفع آفات الظلام فالجزاء بحاله (بالنور)(١) متعلق ببشر (التام يوم القيامة). (٥١) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهَذْي) أي: السكينة والوقار (فِي الْمَشْيٍ إِلَى الصَّلَاةِ) ٥٦٠ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، أن عبد الملك بن عمرو) القيسي، أبو عامر العقدي البصري، (حدثهم عن داود بن قيس) القرشي، أبو سليمان المدني، الدباغ، ثقة فاضل، مات في خلافة أبي جعفر، (ثني سعد بن إسحاق) بن كعب بن عجرة البلوي المدني، حليف الأنصار، ثقة، قال ابن عبد البر: ثقة، لا يختلف فيه. (ثني أبو ثمامة) بالمثلثة (الحناط) بفتح الحاء المهملة وفي آخرها طاء مهملة، نسبة إلى بيع الحنطة، قال في ((التقريب)): حجازي مجهول الحال، وقال الشوكاني(٢): وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له في ((صحيحه)) هذا (١) على الصراط أو بمنابر من نور، لرواية الطبراني ((ابن رسلان)) وراجع: ((العارضة)) (٢٢/٢). (ش). (٢) ((نيل الأوطار)) (٣٨٧/٢). ٤٠٨ (٢) كتاب الصلاة (٥١) باب (٥٦٠) حدیث أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ، أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، قَالَ: فَوَجَدَنِي وَأَنَا مُشَبِّكٌ بِيَدَيَّ(١)، فَنَهَانِي عن ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلا يُشَبُّكَنَّ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ)). [ت ٣٨٦، حم ٢٤٢/٤، دي ١٤٠٤، خزيمة ٤٤٤، حب ٢٠٣٦] الحديث، وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال ابن حبان في ((الثقات)): كان حريف كعب بن عجرة، وقال الدارقطني: لا يعرف، يترك، وروى الترمذي حديثه إلَّا أنه لم يسمه فقال: عن رجل. (أن كعب بن عجرة)(٢) الأنصاري المدني، أبو محمد، صحابي مشهور (أدركه) أي أبا ثمامة (وهو) أبو ثمامة (يريد المسجد، أدرك أحدهما صاحبه، قال) أي أبو ثمامة: (فوجدني) أي كعب بن عجرة (وأنا مشبك بيدي) جملة حالية، والتشبيك أن تدخل أصابع يدك في أصابع يدك الأخرى (فنهاني) أي كعب بن عجرة (عن ذلك) أي عن التشبيك. (وقال) أي كعب بن عجرة: (إن رسول الله ( *) قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه) أي أكمله بإتيان الفرائض والسنن والمندوبات (ثم خرج عامداً) أي قاصداً (إلى المسجد) أي للصلاة (فلا يشبكن يديه، فإنه في صلاة). قال العيني(٣): اختلف العلماء في تشبيك الأصابع في المسجد وفي الصلاة، وكره (٤) إبراهيم ذلك في الصلاة، وهو قول مالك، ورخص ابن عمر (١) وفي نسخة: ((يدي)). (٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٥٣٢/٣) رقم (٤٤٧٢). (٣) ((عمدة القاري)) (٥٤٨/٣). (٤) وفي ((المغني)) (١١٧/٢): يكره التشبيك في الصلاة، وقال ابن رسلان: هذا على مراتب: الأول: في الصلاة وهو أشد كراهة، لأنه منافي الصلاة، وينشأ عن البطالة، والثاني: منتظر الصلاة، وهو أخف من الأول، لكنه يكره لحديث الباب. والثالث: في المسجد بعد الصلاة، وهو مباح لحديث ذي اليدين. والرابع: في غير المسجد، وهو = ٤٠٩ (٢) كتاب الصلاة (٥١) باب (٥٦٠) حديث وابنه سالم فكانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة، وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في المسجد، وقال مالك: إنهم ينكرون تشبيك الأصابع في المسجد، وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة. وقد ورد النهي عن ذلك في أحاديث، منها ما أخرجه ابن حبان في (صحيحه)(١) بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أن النبي # قال: ((يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء، ثم خرجت إلى المسجد، فلا تشبك بين أصابعك، فإنك في صلاة)). ومنها ما أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يفعل هكذا، وشبك بين أصابعه))، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين . ومنها ما رواه ابن أبي شيبة(٣) بسنده عن مولى لأبي سعيد وهو مع رسول الله ◌َ، فدخل رسول الله و ﴿ المسجد، فرأى رجلاً جالساً وسط الناس، وقد شبك بين أصابعه يحدث بنفسه، فأومأ إليه رسول الله ◌َ ﴿ فلم يفطن له، فالتفت إلى أبي سعيد، فقال: ((إذا صلَّى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان». فإن قلت: هذه الأحاديث معارضة لأحاديث الباب، قلت: غير مقاومة لها في الصحة ولا مساوية، وقيل: ليس بين هذه الأحاديث معارضة، لأن النهي إنما أولى بالإباحة، وما ورد من مطلق المنع عن التشبيك في المساجد محمول على قبل = الصلاة جمعاً بين الروايات (ش). (١) (صحيح ابن حبان)) (٢٠٣٦). (٢) (٢٠٦/١). (٣) (مصنف ابن أبي شيبة)) (٥٢٣/١). ٤١٠ (٢) كتاب الصلاة (٥١) باب (٥٦٠) حديث ورد عن فعل ذلك في الصلاة، أو في المضي إلى الصلاة، وفعله (858* ليس في الصلاة، ولا في المضي إليها، فلا معارضة إذاً، وبقي كل حديث على حياله. فإن قلت: في حديث أبي هريرة الذي في الباب وقع تشبيكه مَّر وهو في الصلاة، قلت: إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف عن الصلاة، والرواية التي فيها النهي عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة، لأن فيها ضعيفاً ومجهولاً، وقد رواها ابن أبي شيبة، ولفظه: ((إذا صلَّى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه)). وقال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض، إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث، والذي في الحديث إنما هو المقصود التمثيل وتصوير المعنى في النفس. فإن قلت: ما حكمة النهي عن التشبيك؟ قلت: أجيب بأجوبة: الأول: لكونه من الشيطان، والثاني: أنه يجلب النوم وهو من مظان الحديث، الثالث: أن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف، كما نبه عليه في حديث ابن عمر، فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة، حتى لا يقع في المنهي عنه، وهو قوله وَّه للمصلين: ((ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم))، انتهى ملخصاً. قال القاري(١): يحتمل أن يكون النهي عن ذلك كالنهي عن كف الشعر والتثاؤب في الصلاة، وثبت في حديث ذي اليدين أنه عليه الصلاة والسلام شبك أصابعه في المسجد، وذلك يفيد عدم التحريم، ولا يمنع الكراهة أي لغيره لكون فعله نادراً، أي لبيان الجواز، أو لمعنى كما في حديث الأخبار، ويمكن حمله إلى ما قبل النهي، فإن حديث ذي اليدين قبل نسخ الكلام مع أن تشبيكه عليه الصلاة والسلام إنما كان على ظن منه أنه فرغ من صلاته. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢/٣). ٤١١ (٢) كتاب الصلاة (٥١) باب (٥٦١) حديث ٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادِ الْعَنْبَرِيُّ، نَا أَبُو عَوَانَةً، عن يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عن مَعْبَدِ بْن هُرْمُزَ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَضَرَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ الْمَوْتُ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَا مَا أُحَدِّ ثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسَابًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِيَقُولُ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إِلَّ حَطَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ سَيِّئَةً، وقال الطحطاوي(١) على ((مراقي الفلاح)) (٢): قوله: ((وتشبيكها)) ولو حال السعي إلى الصلاة لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعاً: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد، فلا يشبك بين يديه، فإنه في صلاة))، وإذا كان منتظراً لها بالأولى، والذي يظهر أنها أيضاً تحريمية، كما في ((البحر))، وأما إذا انصرف(٣) عن الصلاة فلا بأس به. ٥٦١ - (حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبري) وقد ينسب إلى جده، صدوق يَهِم، (نا أبو عوانة) وضاح بن عبد الله، (عن يعلى بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، (عن معبد بن هرمز) مدني، مجهول، قاله ابن القطان، وقال في ((الخلاصة)): حجازي، وثّقه ابن حبان، (عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجلاً من الأنصار الموتُ) أي قرب حضور الموت (فقال) أي الرجل للحاضرين: (إني محدثكم حديثاً ما أحدثكموه إلَّا احتساباً) أي طلباً للثواب، فإن في نشر العلم أجراً . (سمعت رسول الله* يقول: إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء) أي أكمله وأجمله (ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلَّا كتب الله عَزَّ وَجَلَّ له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلَّا حط الله عَزَّ وَجَلَّ عنه سيئة)، وفيه إشارة إلى - (١) (ص ٢٨١). (٢) والبسط في ((الشامي)) (٤٩٣/٢). (ش). (٣) وبسط ابن رسلان أيضاً في هذا المحل فارجع إليه. (ش). ٤١٢ (٢) كتاب الصلاة (٥١) باب (٥٦١) حديث فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ، صَلَّى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ، كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَّمَّ الصَّلَاةَ، كَانَ كَذَلِكَ». [ق ٦٩/٣] أن المصلي إذا أراد الخروج إلى الصلاة فينبغي له أن يبدأ برفع قدمه اليمنى، ثم وضع قدمه اليسرى. (فليقرب أحدكم أو ليبعد) أي فليقرب أحدكم مكانه من المسجد، أو يقال: فليقرب أحدكم خطاه إلى المسجد أو ليبعد، ولفظة ((أو)) ههنا ليس للتخيير بل للإبهام، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ لِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَى أَوْ فِيِ ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾(١)، والحديث باعتبار الاحتمال الثاني أوفق بالباب، فإن تقريب الخطى يكون بالسكينة والوقار في المشي. (فإن أتى المسجد فصلى) أي أدى الصلاة (في جماعة غفر له) أي جميع ذنوبه من الصغائر (فإن أتى المسجد وقد صلوا) أي الإمام مع الجماعة (بعضاً) أي بعض الصلاة (وبقي بعض) أي بعض الصلاة، والجملة حالية (صلَّى) أي ذلك الرجل الجائي (ما أدرك) أي من صلاة الإمام (وأتم ما بقي) أي ما فات منه من صلاة الإمام، وهذه الجملة متفرعة على الجملة الحالية المتقدمة بتقدير العطف، وليست جزاء للشرط (كان كذلك) جزاء للشرط المتقدم، أي كان له مثل من صلَّى صلاته كاملة في جماعة من حصول المغفرة له. (فإن أتى المسجد وقد صلَّوا) أي فرغوا من الصلاة، ولم يدرك هذا الرجل شيئاً من صلاة الإمام (فأتم) أي فأدى ذلك الرجل تاماً (الصلاة) أي صلاته منفرداً (كان كذلك) أي غفر له، كما كان غفر له في الحالتين الأوليين. : (١) سورة سبأ: الآية ٢٤. ٤١٣ (٢) كتاب الصلاة (٥٢) باب (٥٦٢) حديث (٥٢) بَابٌ: فِيمَنْ خَرَجَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَسُبِقَ بِهَا ٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ طَحْلَاءَ -، عن مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ، عن عَوْفٍ بْنِ الْحَارِثِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ◌ِلّ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوا، أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِثْلَ أَجْرٍ (٢) مَنْ صَلَّهَا وَحَضَرَهَا، (٥٢) (بَابٌ: فِيمَن خَرَج يريد (٣) الصلاة) أي أداء الصلاة في الجماعة (فَسُبِقَ بِهَا) أي: سبقه الإمام بالصلاة، وفاته صلاة الإمام ما له من الأجر؟ ٥٦٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن محمد - يعني ابن طحلاء -) (٤) مدني، صدوق، وقال ابن أبي حاتم: ليس به بأس، (عن محصن) بضم أوله(٥) وسكون ثانيه وكسر الصاد المهملة (ابن علي) الفهري المدني، مستور، وقال في ((تهذيب التهذيب)): ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يروي المراسيل، وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي: مجهول الحال. (عن عوف بن الحارث) بن الطفيل بن سخبرة الأزدي ابن أخي عائشة لأمها، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، (عن أبي هريرة قال: قال النبي وَّ: من توضأ فأحسن) أي أكمل وأجمل (وضوءه، ثم راح) إلى المسجد (فوجد الناس قد صلوا) أي فرغوا من صلاتهم في الجماعة (أعطاه) أي ذاك الرجل (الله عَزَّ وَجَلَّ مثل أجر من صلاها) أي الصلاة في الجماعة (وحضرها) أي حضر (١) وفي نسخة: ((رسول الله)). (٢) وفي نسخة: ((أجور)). (٣) وبوَّب عليه النسائي: ((حد إدراك الجماعة))، ((ابن رسلان)». (ش). (٤) بفتح الطاء والمد، ((ابن رسلان))، وقال: ليس له عند أبي داود والنسائي إلَّا هذا الواحد. (ش). (٥) وفي «ابن رسلان)»: بكسر الميم. (ش). ٤١٤