النص المفهرس

صفحات 1721-1740

(٢) كتاب الصلاة
(٤٦) باب
(٥٤٤) حدیث
حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ، إِذَا رَأْهُمْ قَلِيلاً جَلَسَ، لَمْ يُصَلِّ،
وَإِذَا(١) رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى)).
٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو عَاصِم، عنْ
ابْنِ جُرَيْجٍ، عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عن نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن أَبِي مُسْعُودٍ
الزُّرَقِيِّ، عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلَ ذَلِكَ.
حين تقام الصلاة في المسجد) أي حين يقرب وقت إقامة الصلاة، أو حين يقيم
المؤذن للصلاة (إذا رآهم) أي المصلين (قليلاً) أي لم يحضر منهم إلَّا قليل
(جلس، لم يصل) بل ينتظرهم (وإذا رآهم جماعة) أي اجتمعوا أكثرهم (صلَّى).
٥٤٤ - (حدثنا عبد الله بن إسحاق، أنا أبو عاصم، عن ابن جريج،
عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن أبي مسعود الزرقي) قال في ((تهذيب
التهذيب»: أبو مسعود(٢) الأنصاري الزرقي، روى عن علي بن أبي طالب، وعنه
نافع بن جبير، الصواب مسعود بن الحكم، وقال في ترجمته: مسعود بن
الحكم بن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق الزرقي الأنصاري،
أبو هارون المدني، روى عن أمه ولها صحبة، وعن عمر وعثمان وعلي
وعبد الله بن حذافة، قال الواقدي: كان ثبتاً مأموناً ثقة، وذكره ابن حبان في
(الثقات))، قال ابن عبد البر: ولد على عهد النبي وَّ﴾، وكان له قدر، ويعد في
جملة التابعين وكبارهم، زاد العسكري: ولم يرو عنه شيئاً، انتهى، فعلى هذا
الحديث صحيح، وأما الحديث المتقدم فمرسل.
وقال في ((التقريب)): أبو مسعود الأنصاري الزرقي مجهول، من الثالثة،
وقيل: هو مسعود بن الحكم، وعلى هذا فهذا الحديث بهذا السند أيضاً غير
صحيح، ولكن لما تأيد أحدهما بالآخر، فصار باعتبار تعدد الطرق حسناً .
(عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مثل ذلك) بالرفع على أنه خبر
(١) وفي نسخة: ((فإذا)).
(٢) قال ابن رسلان: ذكروه في المبهمات، ولم يذكروا اسمه، لأنه لا يعرف. (ش).
٣٧٥

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٥) حدیث
(٤٧) بَابٌ: فِي التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ
٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا السَّائِبُ بْنُ
حُبَيْشٍ، عن مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ،
مبتدأ محذوف، أي هذا الحديث الذي روى موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير
مثل الذي روى موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، أو منصوب على أنه
مفعول ((لحدثنا)) في أول السند، أي حدثنا عبد الله بن إسحاق بسنده،
عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير مثل ذلك الحديث المتقدم الذي حدثنا
عبد الله بن إسحاق بسنده، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر.
(٤٧) (بَابٌ (١): في التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الجَمَاعة)
٥٤٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، ثنا زائدة) بن قدامة، (ثنا السائب بن
حبيش) بمهملة وموحدة ومعجمة مصغراً، الكلاعي، الحمصي، قال عبد الله بن
أحمد: قلت لأبي: أثقة هو؟ قال: لا أدري، وقال العجلي: ثقة، وقال
الدارقطني: صالح الحديث، من أهل الشام، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن معدان بن أبي طلحة العمري) قال في ((الأنساب)): اليعمري بفتح
التحتانية وسكون العين المهملة وفتح الميم وفي آخرها الراء المهملة، هذه
النسبة إلى يعمر، وهو بطن من كنانة، انتهى.
قال في ((تهذيب التهذيب)): معدان بن أبي طلحة، ويقال: ابن طلحة(٢)
(١) ولما كانت الروايات في هذه المسألة على نوعين بعضها تقتضي بظاهرها فرضية
الجماعة، وبعضها تدل على الاستحباب والسنية عقد لها ترجمتين، وهل فضائل
الجماعة تختص بالمسجد أو يعم غيره؟ قال الحافظ (١٣١/٢): الظاهر الأول، قلت:
وظاهر كلام الشامي أيضاً تخصيص المسجد، كما يدل عليه الأعذار المبيحة لترك
الجماعة، لكنه حكى عن ((القنية)) أنها في البيت كالمسجد إلَّا في الفضل، وفي ((المرقاة))
(٥٣/٣) عن ((القدوري)): لا يحصل بجماعة البيت ثواب الجماعة إلَّا لعذر. (ش).
(٢) كذا في ابن رسلان. (ش).
٣٧٦

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٥) حدیث
عن أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ يَقُولُ: ((مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ
فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ،
فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ،
الكناني اليعمري، قال ابن معين: أهل الشام يقولون: ابن طلحة، وقتادة وهؤلاء
يقولون: ابن أبي طلحة، وأهل الشام أثبت فيه، قال ابن سعد والعجلي: ثقة،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن أبي الدرداء)(١) عويمر مشهور بكنيته وباسمه جميعاً، واختلف في
اسمه، فقيل: هو عامر، وعويمر لقب، واختلف في اسم أبيه، فقيل: عامر
أو مالك أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد، وأبوه ابن قيس بن أمية بن عامر بن
عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أسلم يوم بدر، وشهد بدراً
وأبلي فيها، وقال رسول الله وَل﴿ يوم أحد: ((نعم الفارس عويمر»، وقال:
((هو حكيم أمتي))، ولاه معاوية قضاء دمشق في خلافة عمر، مناقبه وفضائله
كثيرة جداً، مات في خلافة عثمان بسنتين بقيتا من خلافته، وقيل: غير ذلك.
(قال) أي أبو الدرداء: (سمعت رسول الله { ل# يقول: ما من ثلاثة)(٢)
أي رجال، لأن جماعة النساء وإمامتهنَّ مكروهة، وتقييده بالثلاثة تفيد ما فوقهم
بالأولى، لأنه أكمل صورة الجماعة، وإن كان يتصور من اثنين (في قرية(٣)
ولا بدو) أي بادية، وهو بإطلاقه يؤيد مذهبنا أن الجماعة سنَّة للمسافرين أيضاً،
لكن حال نزولهم لا في حال سيرهم للحرج. (لا تقام فيهم الصلاة)
أي الجماعة(٤) (إلَّ قد استحوذ) أي استولى وغلب (عليهم الشيطان) فأنساهم
ذكر الله تعالى (فعليك(٥) بالجماعة) أي الزمها، هذا من الخطاب العام،
(١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٤٣٤/٤) رقم (٥٨٦٦).
(٢) ظاهره أن أقل الجماعة ثلاثة، والمعروف عند الشافعية أنها اثنان، ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) ولا يصح الاستدلال به على الجمعة في القرى، كما قاله ابن رسلان لاتصاله بالبدو.
(ش).
(٤) استدل به على أنها فرض كفاية ((ابن رسلان)). (ش).
(٥) ولفظ النسائي: ((فعليكم)). (ش).
٣٧٧

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٦) حديث
فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذُّتْبُ الْقَاصِيَةَ)). [ن ٨٤٧، حم ١٩٦/٥، ٥ ٢١١/١،
خزيمة ١٤٨٦، ق ٥٤/٣، حب ٢١٠١]
قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ(١).
٥٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عن (٢)
الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ:
(لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ.
فإن الشيطان بعيد عن الجماعة، ويستولي على من فارقها (فإنما) مسببة
عن الجميع، يعني إذا عرفت هذه الحالة فاعرف مثاله في الشاهد (يأكل الذئب
القاصية) أي الشاة البعيدة عن الأغنام لبعدها عن راعيها .
(قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة) أي يريد رسول الله وَالخ
بالجماعة (الصلاة في جماعة) بقرينة قوله: ((لا تقام فيهم الصلاة)) فإن المراد
بإقامة الصلاة إقامة الصلاة بالجماعة، وإلَّا فيمكن أن يحمل على الأمر العام من
الأعمال والاعتقاد، أي الزم الجماعة العامة في جميع الأعمال والأحوال
والاعتقادات، ويدخل فيه الصلاة بالأولى.
٥٤٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم،
(عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان، (عن أبي هريرة قال) أبو هريرة:
(قال رسول الله (#: لقد هممت)(٣) أي أردت (أن آمر) أي الناس (بالصلاة)
(١) وفي نسخة: ((الجماعة)).
(٢) وفي نسخة: ((ثنا)).
(٣) استدل به على الوجوب، وأجاب عنها من قال بعدم الوجوب بأجوبة: منها: أنه عليه
الصلاة والسلام أراد التخلف بنفسه، ورد بأنه ما هَمَّ بها، ومنها ما قال ابن بطال:
لو كانت الجماعة فرضاً لبين لهم ذلك، وإن صلاتهم لا تصح، ورد بأن الكلام
المذكور يكفي للبيان، ومنها ما قال الباجي وغيره: إن الكلام ورد موضع الزجر،
وحقيقته ليس بمراد للإِجماع على منع عقوبة المسلمين بالتحريق، ومنها ما قيل: إنه
عليه الصلاة والسلام همَّ ولم يفعل، ورد بأنه لا يهم إلّا بما يجوز، ((ابن رسلان))، =
٣٧٨

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٦) حديث
فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ (١) بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ
حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأَحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ
بِالنَّارِ)). [خ ٦٤٤، م ٦٥١، ت ٢١٧، ن ٨٤٨، دي ١٢١٢، حم ٤٢٤/٢]
أي بإقامة الصلاة (فتقام) أي الصلاة بالجماعة (ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس)
أي يؤمهم (ثم انطلق(٢) معي برجال معهم حزم)(٣) جمع حزمة بضم حاء مهملة
وزاي، وهي المجموعة (من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة) أي صلاة
الجماعة من غير عذر (فَأَحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار).
فهذا وعيد على ترك الصلاة بالجماعة من غير عذر لا على ترك الصلاة،
قال الإمام النووي(٤): فيه دليل على أن العقوبة كانت في بدء الإسلام بإحراق
المال(٥)، وقيل: أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف
عن الصلاة والغال، والجمهور على منع تحريق متاعهم.
قلت: وهذا الذي ورد عن رسول الله ◌َ و فهو على سبيل التهديد، وعلى
سبيل التغليظ والتشديد، وما كان على هذا فهو لا يكون تشريعاً كما في قوله
تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَيِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا﴾(٦)، ولهذا
انظر: ((فتح الباري)) (١٢٦/٢)، و((عمدة القاري)) (٢٢٩/٤).
=
والأوجه عندي في الجواب: أن الصحابة لا يتخلفون عن الجماعة إلَّا منافق بين
النفاق، كما ورد، فهذا وارد في حقهم في حاشية البخاري: قال عياض: إن فرضية
الجماعة كانت في أول الإِسلام سداً لباب التخلف ثم نسخ، ويؤيده نسخ العقوبة
المذكورة أي التحريق. (ش).
(١) وفي نسخة: ((يصلي).
(٢) فيه جواز الخروج بعد الإِقامة لعذر، ولفظ البخاري: ((ثم أخالف)) ... إلخ،
((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال ابن رسلان: بفتح زاي كغرف. (ش).
(٤) (شرح صحيح مسلم)) (١٦٧/٣).
(٥) وروي عن علي: ((لا يعذب بالنار إلّا ربه)). ((ابن رسلان)). (ش).
(٦) سورة النساء: الآية ٩٣.
٣٧٩

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٧) حديث
٥٤٧ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ،
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يقولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي فَيَجْمَعُوا لِي حُزَمًا مِنْ
خَطَبٍ، ثُمَّ آتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ . ..
لم يقع ما أراده وَّر من الإحراق عليهم، فإن قيل: هذا الحديث يدل على وجوب
الجماعة(١) عيناً، فكيف يجوز أن يتخلف عنها رسول الله عرض له بنفسه الشريف؟،
قلت: لما كان تخلفه * لتكميل أمر الجماعة وإتمامه فكأنه وص له حاضر فيه حكماً.
٥٤٧ - (حدثنا النفيلي) هو عبد الله بن محمد، (ثنا أبو المليح) حسن بن
عمر، (حدثني يزيد بن يزيد) بن جابر الرقي، قيل: هو الذي قبله، وهو یزید بن
يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي، وقيل آخر من أهل الرقة، أخرج الطبراني في
((المعجم الأوسط)) بسنده عن أبي المليح قال: حدثنا يزيد بن يزيد بن جابر،
شيخ من أهل الرقة، فذكر الحديث. قال الحافظ في ((التقريب)»: مجهول، وقال
في ((الميزان)): يزيد بن يزيد الرقي عن يزيد بن الأصم لا يعرف، تفرد عنه
أبو المليح، وقال في ((الخلاصة)): (م د ت ق) يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي
الدمشقي، عن يزيد بن الأصم وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعنه الثوري
وابن عيينة، وقال: حافظاً ثقة عاقلاً.
(حدثني يزيد بن الأصم قال) أي يزيد بن الأصم: (سمعت أبا هريرة
يقول: قال رسول الله #: لقد هممت) أي قصدت (أن آمر فتيتي) قال في
(لسان العرب)): والأَفْتَاءُ مِنَ الدَّوابِّ خلاف المسانٌ واحدها فَتِيٍّ، والجمع فِتْيَةٌ
وفِتْوَةٌ وفُتُوٌّ وفُتِيٍّ وفِتْيَانٌ (فيجمعوا لي حزماً من حطب، ثم آتي قوماً يصلون في
بيوتهم) أي ولا يحضرون صلاة الجماعة في المسجد.
(١) كما هو مذهب أحمد، وبالغ داود وغيره من أصحاب الظواهر أنه شرط، وقال كثير من
الحنفية والمالكية وهو نص الشافعي: إنها فرض كفاية، وقال الباقون: إنها سنَّة مؤكدة،
كذا في (ابن رسلان))، وقال ابن رشد: فرض كفاية عند الجمهور، وواجب عند
الحنابلة. (انظر: ((بداية المجتهد)) ١٤١/١) (ش).
٣٨٠

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٧) حدیث
لَيْسَتْ بِهِمْ (١) عِلَّةٌ، فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ)). قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ:
يَا أَبَا عَوْفٍ، الْجُمُعَةَ عَنَى أَوْ غَيْرَهَا؟ قَالَ(٢): صُمَّنَا أُذُنَايَ
وهذا دليل على أن المراد من القوم أعم من المؤمنين الذين لا يشهدون
الصلاة والمنافقين(٣)، فإن المنافقين إذا كانوا مستورين في بيوتهم لا يراهم
المؤمنون، فالظاهر أنهم لا يؤدون(٤) الصلاة، نعم أهل الكسل من المؤمنين
الذين لا اعتناء لهم بالجماعة لا يشهدون الجماعة، بل يصلون في بيوتهم،
فإذا ورد فيهم التهديد دخل فيه المنافقون بالأولى.
(ليست بهم علة) أي مرض أو عذر (فأحرقها) أي البيوت (عليهم، قلت)
أي قال يزيد بن يزيد: قلت(٥) لشيخي (ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف، الجمعة
عَنّى) بتقدير حرف الاستفهام، أي هل أراد رسول الله وَلخر الجمعة (أو غيرها؟)
أي أو أراد غير الجمعة من الصلوات (قال) أي يزيد بن الأصم مجيباً له:
(صُمَّتًا) أي كفتا عن السماع (أذناي) بدأ بالدعاء على نفسه بصمم أذنيه لتأكيد
أمر الجواب.
قال في ((فتح الودود)): وهذا على نهج ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى﴾، ويحتمل أن يكون
على لغة («أكلوني البراغيث))، قال الخفاجي: وهذه لغة لبعض العرب ليست
شاذة ولا مستهجنة، انتهى، وتأول المفسرون في قوله تعالى بأن قوله تعالى:
(١) وفي نسخة: ((لهم)).
(٢) وفي نسخة: ((فقال)).
(٣) قال ابن رسلان: والظاهر أن المراد المنافقين في العمل، لأن المنافق لا يصلي في بيته
بل في المسجد رياء. (ش).
(٤) بل المنافقون يصلون في المسجد إراءة، اللَّهُم، إلّا أن يقال: معناه يدعون أنهم يصلون
في البيوت. (ش).
(٥) ولعل منشأ السؤال أن معمراً رواه عن جعفر عن يزيد بن الأصم كما أخرجه عبد الرزاق
(١٩٨٦) والبيهقي (٥٦/٣) بلفظ الجمعة، وأخرجه الترمذي (٢١٧) ومسلم (٦٥١)
وغيرهما من طريق وكيع عن جعفر بإبهام الصلاة. ((ابن رسلان))، وذكر العيني من روى
بلفظ الجمعة، وقال: أراد به الجماعة، [انظر: ((عمدة القاري)) (٢٢٤/٤)] (ش).
٣٨١

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٨) حديث
إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَأْثُرُهُ عنِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، مَا ذَكَرَ جُمُعَةً
وَلَا غَيْرَهَا. [م ٦٥١، ت ٢١٧، جه ٧٩١، ق ٥٥/٣، حم ٤٧٢/٢]
٥٤٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادِ الأَزْدِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ،
عن الْمَسْعُودِيِّ، عن عَلِيٍّ بْنِ الأَقْمَرِ، عن أَبِي الأَحْوَصِ،
﴿الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ بدل من واو ﴿وَأَسَرُوا﴾ أو فاعل له، والواو لعلامة الجمع،
أو هو منصوب على الذم، أو مبتدأ والجملة المتقدمة خبره.
(إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره)(١) أي يرويه وينقله (عن رسول الله (وَلفه)
حاصله أن أبا هريرة روى هذا عن رسول الله وَ * ولم يذكر فيه (ما ذكر جمعة(٢)
ولا غيرها) فإذا لم يذكر فيه رسول الله # صلاة مخصوصة، فكيف يجوز أن
يخصص من غير نص عن الشارع؟، لأن النصوص محمولة على ظواهرها، فلا
خصوصية في الوعيد بجمعة ولا بغيرها .
٥٤٨ - (حدثنا هارون بن عباد الأزدي) أبو موسى المصيصي الأنطاكي،
قال في ((التقريب)»: مقبول، (ثنا وكيع، عن المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله،
(عن علي بن الأقمر) بن عمرو بن الحارث الهمداني الوادعي بكسر الدال
المهملة وبالعين المهملة، أبو الوازع الكوفي، قال ابن معين والعجلي
ويعقوب بن سفيان والنسائي وابن خراش والدارقطني: ثقة، وعن ابن معين: ثقة
حجة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق.
(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة بفتح النون وسكون
المعجمة، أبو الأحوص الكوفي، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال النسائي في ((الكنى)): كوفي ثقة،
قتلته الخوارج أيام حجاج بن يوسف.
(١) بضم المثلثة لا غير.
(٢) فما روى فيه معمر لفظ ((الجمعة)» مخالف لجميع الرواة وشاذ، بسطه ابن رسلان.
(ش).
٣٨٢

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٨) حدیث
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَافِظُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَرَعَ لِنَسِّهِ وَهُ
سُنَنَ الْهُدَى، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ،
وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى(١) بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ،
(عن عبد الله بن مسعود قال) أي عبد الله: (حافظوا على هؤلاء الصلوات
الخمس)، أي أدوها بالمحافظة على حدودها وحقوقها، ومنها أداؤها في
المسجد بالجماعة، ثم صرح بها فقال: (حيث ينادى بهن) أي في مكان يؤذن
بهن وهو المسجد (فإنهن من سنن الهدى) قال في «المجمع»(٢): روي(٣) بضم
سين وفتحها، والمعنى متقارب، أي طرق الهدى والصواب.
(وإن الله عَزَّ وَجلَّ شرع) أي سَنَّ وافترض، يقال: شرع الدين: إذا أظهره
وبينه (لنبيه * سنن الهدى(٤)، ولقد رأيتنا) أي معشر الصحابة (وما يتخلف
عنها) أي عن الصلوات بجماعتها (إلَّا منافق بين النفاق) أي ظاهر النفاق،
وهذا دليل على أن المراد بالتغليظ المتقدم بإحراق البيوت أنه مخصوص في
حق المنافقين.
(ولقد رأيتنا وأن الرجل ليهادى بين الرجلين) أي يمسكه رجلان من
جانبيه بعضديه يعتمد إليهما (حتى يقام في الصف) قال النووي(٥): وفي هذا كله
تأكيد أمر الجماعة وتحمُّل المشقة في حضورها، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه
التوصل إليها استحب له حضورها .
(١) وفي نسخة: ((يهادی)) .
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١٣٢/٣).
(٣) بفتح السين الطريق، وبالضم السنة. (ش).
(٤) قال ابن عبد البر: فيه حجة على أن الجماعة سنَّة، ويؤيده حديث ((إذا حضر العشاء
والعشاء)» ... إلخ. ((ابن رسلان)). (ش).
(٥) (شرح صحيح مسلم)) (١٧٠/٣).
٣٨٣

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٩) حدیث
وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ، وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ
وَتَرَكْتُمْ(١) مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةً نَبِيُّكُم، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيُّكُمْ
لَكَفَرْتُمْ (٢). [م ٦٥٤، ن ٨٤٩، خزيمة ١٤٨٣، حم ١ /٤١٤]
٥٤٩ - حَدَّثَنَا قُتِبَةُ، ثَنَا جَرِيرٌ، عن أَبِي جَنَابٍ،
(وما منكم من أحد إلّا وله مسجد في بيته) أي يصلي فيه النوافل
(ولو صليتم في بيوتكم) أي الفرائض في مساجد بيوتكم (وتركتم مساجدكم)
أي مساجد المحلة (تركتم سنَّة نبيكم) فإن رسول الله # كان لا يصلي
الفرائض في بيته إلَّا بعذر، وكان لا يصليها إلَّا في المسجد العام
(ولو تركتم سنَّة نبيكم لكفرتم) أي لضللتم، قال الخطابي(٣): معناه أنه
يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى الإسلام شيئاً فشيئاً حتى تخرجوا من
الملَّة، انتهى (٤).
٥٤٩ - (حدثنا قتيبة، ثنا جرير) بن عبد الحميد، (عن أبي جناب)(٥)
بتخفيف النون، اسمه يحيى بن أبي حية بمهملة وتحتانية، الكلبي الكوفي، قال
ابن سعد: كان ضعيفاً في الحديث، وقال البخاري وأبو حاتم: كان يحيى
القطان يضعفه، وقال الذهلي: سمعت يزيد بن هارون يقول: كان صدوقاً،
ولكن كان يدلس، وقال أبو نعيم: لم يكن بأبي جناب بأس إلَّا أنه كان يدلس،
وكذا قال أحمد وابن معين وأبو داود عن أبي نعيم، وقال عمرو بن علي:
متروك الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٤٧ هـ.
(١) وفي نسخة: ((لتركتم)).
(٢) وفي نسخة: ((كفرتم)».
(٣) (معالم السنن)) (٢١٥/١).
(٤) قال عياض: اختلفوا في التمادي على ترك السنن هل يقاتل أم لا؟ والصحيح الأول،
لأن فيه إقامتها . (ش).
(٥) قد عمي، فدعا له بعض أصحابه فعطس، فرد بصره، وكان يوم الجمعة، ((ابن رسلان)).
(ش).
٣٨٤

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٩) حدیث
عن مَغْرَاءَ الْعَبْدِيِّ، عن عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
عِن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَاهِ: (مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ
فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ - قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ
(عن مغراء)(١) بفتح أوله وسكون المعجمة بعدها راء (العبدي) أبو مخارق
الكوفي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، ونقل أبو العرب التميمي وابن خلفون
عن العجلي أنه قال: لا بأس به، وقال ابن القطان: لم أره في كتاب الكوفي
يعني العجلي، قال: ولا يعرف فيه تجريح، وأنكر على عبد الحق طعنه في
حديثه، وقرأت بخط الذهبي: تكلم فيه.
٠
(عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال)
ابن عباس: (قال رسول الله#: من سمع المنادي) أي نداء المؤذن
الصلاة المكتوبة (فلم يمنعه من اتباعه) أي المؤذن بحضور المسجد
للجماعة، قال الحافظ: أي من إتيانه إلى الجماعة التي دعي إليها، والتقييد
بسماع النداء وبالجماعة التي يسمع مؤذنها جرى على الغالب، لأن الإنسان
إنما يذهب إلى الجماعة التي يسمع مؤذنها، وإلَّا فلو ذهب إلى جماعة
لم يسمع مؤذنها فقد أتي بالفرض، ولو لم يسمع المؤذن، ولا عذر له
لم يسقط عنه الفرض، إذ عدم استماع المؤذن ليس من الأعذار (عذر)
أي نوع من الأعذار.
(قالوا) أي الحاضرون لابن عباس: (وما العذر؟) أي الذي عناه عليه
السلام (قال) أي ابن عباس: (خوف) أي هو خوف على نفسه أو عرضه
أو ماله، ومن الأعذار: المطر (٢)، والبرد الشديد، وحضور الطعام،
ومدافعة الأخبثين.
(١) قال ابن رسلان: والراء مقصورة. (ش).
(٢) هو في رواية الترمذي، وبسطه ابن العربي. [انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٢٠١/٢)].
(ش).
٣٨٥

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٥٠) حديث
أَوْ مَرَضٌ - لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى))(١). [ق ٧٥/٣، ك ٢٤٥/١،
قط ١/ ٤٢١]
٥٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
عن عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عن أَبِيٍ رَزِينٍ، عنّ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ سَأَلَ
النَّبِيَّ وَ لَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ،
قال في ((البدائع))(٢): فالجماعة إنما تجب على الرجال العاقلين الأحرار
القادرين عليها من غير حرج، فلا تجب على النساء، والصبيان، والمجانين
[والعبيد]، والمقعد، ومقطوع اليد والرجل من خلاف، والشيخ الكبير الذي لا يقدر
على المشي، والمريض، وأما الأعمى فأجمعوا على أنه إذا لم يجد قائداً لا تجب
عليه، وإن وجد قائداً فكذلك عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد تجب.
(أو مرض) يبيح له التيمم (لم تقبل منه(٣) الصلاة التي صلَّى) أي قبولاً كاملاً،
قال النووي(٤) في حديث الكهان والعراف: معنى عدم قبول الصلاة أن لا ثواب له
فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، كالصلاة في الدار المغصوبة تسقط
الفرض ولا ثواب فيها، انتهى، وكذا الحج بمال حرام ((علي القاري)) (٥).
٥٥٠ _ (حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة،
عن أبي رزين) لقيط بن صبرة، (عن ابن أم مكتوم) هو عمرو (أنه) أي ابن
أم مكتوم (سأل النبي * فقال: يا رسول الله (وَّ*، إني رجل ضرير البصر)
(١) زاد في نسخة: ((قال أبو داود: روى عن مغراء أبو إسحاق)).
(٢) البدائع الصنائع» (٣٨٤/١).
(٣) قال ابن رسلان: اتفقوا على أنها لا رخصة في ترك الجماعة إلَّا من عذر سواء قلنا سنَّة
أو فرض عين أو كفاية، ومعناه: سقوط الإِثم على الفرضية، وسقوط الكراهة على
السنيّة، وليس المعنى أنه يحصل له الأجر، وقطع النووي بأنه لا يحصل له الأجر، نعم
إذا اعتاده وحبسه عذر، فينبغي أن يحصل له الفضل، مختصراً. (ش).
(٤) (شرح صحيح مسلم)) (٤٨٦/٧).
(٥) ((مرقاة المفاتيح)) (٦٠/٣).
٣٨٦

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٥٠) حدیث
شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَاوِمُنِي(١)، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي
بَيْتِي؟ قَالَ: ((هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((لَا أَجِدُ لَكَ
رُخْصَةً)). [جه ٧٩٢، حم ٤٢٣/٣، ك ٢٤٧/١، خزيمة ١٤٨٠]
أي أعمى (شاسع الدار) أي بعيد الدار عن المسجد، (ولي قائد) القائد: من
يقود دابة أو إنساناً بأخذ زمامها ويأخذ يده (لا يلاومني) قال الخطابي(٢):
هكذا يروى في الحديث، والصواب: لا يلائمني أي لا يساعدني ولا يوافقني،
وأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه.
(فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟) وأترك الصلاة في المسجد (قال)
أي رسول الله وَلجر: (هل تسمع النداء؟) أي الأذان (قال) أي ابن أم مكتوم:
(نعم) أي أسمع الأذان (قال) أي رسول الله وَل ◌ٍ: (لا أجد لك رخصة).
فإن قلت: هذا الحديث يعارض(٣) قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾(٤)
الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾(٥)، وأيضاً أجمع المسلمون
على أن المعذور لا يجب عليه حضور المسجد، فكيف لم يرخص رسول الله وَل#
ابن أم مكتوم مع أنه كان عذره بيناً؟.
قلت: أجيب عنه بأن معنى قوله: ((لا أجد لك رخصة)) أي في إحراز فضيلة
الجماعة(٦)، ويمكن أن يكون هذا الأمر في بدء الإسلام، فلما نزل الآية
بالخروج عن العذر ارتفع الحكم أو يكون(٧) خاصة به، فإنها واقعة عين فلا تعم.
(١) وفي نسخة: ((لا يلائمني)).
(٢) ((معالم السنن)) (٢١٥/١).
(٣) وأيضاً يخالف الإجماع في الرخصة للعمي، ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) سورة النور: الآية ٦١.
(٥) سورة الحج: الآية ٧٨.
(٦) وبه قال ابن رسلان، أو علم عليه الصلاة والسلام أنه لا يحتاج إلى القائد للحذاقة
أو للاعتياد، ((ابن رسلان)). (ش).
(٧) وهو الأوجه. (ش).
٣٨٧

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٥١) حديث
٥٥١ - حَذَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، ثَنَا أَبِي،
ثَنَا سُفْيَانُ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَابِسٍ، عِن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،
عن ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ
الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ،
٥٥١ _ (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الثعلبي، أبو موسى
الموصلي، نزيل الرملة، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال الحافظ: وقال مسلمة بن قاسم: ثقة،
مات بعد سنة ٢٥٠هـ.
(ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء يزيد، الثعلبي بمثلثة وسكون عين مهملة،
منسوب إلى ثعلبة بن ثور، الموصلي، أبو محمد، نزيل الرملة، قال ابن معين:
ليس به بأس، كان عنده ((جامع سفيان)» رأيته بمكة، وقال ابن عمار الموصلي:
لم أر مثل هؤلاء الثلاثة في الفضل: المعافى بن عمران، وزيد بن أبي الزرقاء،
وقاسم الجرمي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أحمد: صالح، ليس به
بأس، وقال أبو حاتم: ثقة، وكذا قال ابن معين في رواية الدوري،
مات سنة ١٩٤ هـ.
(ثنا سفيان) الثوري، (عن عبد الرحمن بن عابس) بموحدة ومهملة،
ابن ربيعة النخعي الكوفي، قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي
والعجلي: ثقة، ووثّقه ابن نمير وابن وضَّاح، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
مات سنة ١١٩ هـ.
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم قال:
يا رسول الله *، إن المدينة كثيرة الهوام) بتشديد الميم جمع هامة، وهي
كل ذات سم يقتل، وما يسم ولا يقتل فسامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع
الهامة على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل (والسباع) جمع سبع،
هو ما يفترس الحيوان ويأكله قهراً كالأسد والذئاب وغيرها، أي فهل تجد
لي من رخصة؟
٣٨٨

(٢) كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٥١) حدیث
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ: (َتَسْمَعُ(١): حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟
فَحَيَّ هَلَّا)). [ن ٨٥١، ك ٢٤٦/١]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ الْجَرْمِيُّ، عن سُفْيَانَ(٢).
(فقال النبي ◌َ﴾: تسمع حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح) أي الأذان،
إنما خص اللفظان لما فيهما من معنى الطلب، قال أي ابن أم مكتوم:
نعم، أسمع الأذان، قال رسول الله وَلهم: (فحيَّ هلا) كلمة حث واستعجال
بمعنى أجب.
(قال أبو داود: وكذا) أي مثل ما روى زيد بن أبي الزرقاء عن سفيان
(رواه القاسم الجرمي عن سفيان) وهو قاسم بن يزيد الجرمي، أبو يزيد
الموصلي الزاهد، قال أبو حاتم: صالح وهو ثقة، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وعن أحمد: ما علمت إلَّا خيراً، وقال أبو زكريا الأزدي
في ((تاريخ الموصل)): كان فاضلاً ورعاً حسناً، رحل في طلب العلم،
وكان حافظاً للحديث متفقهاً، وكان يقال: إنه من الأبدال، توفي
سنة ١٩٤هـ، وفي بعض النسخ بعد قوله: ((عن سفيان)): ((ليس في حديثه
حَيَّ هلا)).
وقد أخرج النسائي(٣) رواية القاسم بن يزيد الجرمي عن سفيان
من طريق عبد الله بن محمد بن إسحاق، فذكر فيها ((فحيَّ هلا))، ولم
يرخص له، فما قال أبو داود: ليس في حديثه حَيَّ هلا، فلعل هذا
اللفظ لا يكون في الحديث الذي بلغ إلى المصنف، ويكون فيما
وصل إلى النسائي، فالقاسم الجرمي ذكر هذا اللفظ في حديثه مرة، ولم يذكره
مرة أخرى.
(١) وفي نسخة: ((أتسمع))، وفي نسخة: ((هل تسمع)).
(٢) زاد في نسخة: ((ليس في حديثه حَيَّ هلا)).
(٣) ((سنن النسائي)) (١٠٩/٢ - ١١٠)، وانظر أيضاً: ((السنن الكبرى)) (٥٨/٣).
٣٨٩

(٢) كتاب الصلاة
(٤٨) باب
(٥٥٢) حدیث
(٤٨) بَابٌ: فِي فَضْلِ صَلَاةٍ(١) الْجَمَاعَةِ(٢)
٥٥٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ،
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عن أَبَيِّ بْنِ کَعْبٍ.
(٤٨) (بَابٌ: فِي فَضْلِ صَلاةِ الجَمَاعَةِ)(٣)
٥٥٢ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي،
(عن عبد الله بن أبي بصير) وفي ((الخلاصة)): أبي بصيرة بزيادة التاء، ولعل
ما في ((الخلاصة)) غلط من الناسخ، فإنه ذكر في الكنى أبا بصير بغير التاء، روى
عنه أبو إسحاق السبيعي، ولا يعرف له راو غيره، وفي الحديث اختلاف على
أبي إسحاق، فأكثرهم على (٤) أنه روى عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه
عن أبي، وبعضهم روى عنه عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيٍّ، ليس فيه
عن أبيه، فأما عبد الله بن أبي بصير، فقد قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)».
(عن أُبَيّ)(٥) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد الياء (ابن كعب) بن
قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري
الخزرجي المدني، أبو المنذر وأبو الطفيل، سيد القراء، شهد بدراً والعقبة
(١) وفي ((شرح الإِقناع)) في بيان مراتب الجماعة (١٦١/٢): الجماعة في الجمعة ثم صبح
الجمعة ثم صبح غيرها ثم العشاء ثم العصر أفضل، وأما جماعة الظهر والمغرب
فسواء، حكي في ((الأنوار الساطعة)» (ص ٣٥١) في مسلك الشافعية عن («البجيرمي)):
أن شرعية الجماعة في المدينة، فتأمل. (ش).
(٢) وفي نسخة: ((الجمع)).
(٣) قال ابن العربي (١٦/١): للعلماء فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها مستحبة وهو الأكثر،
والثاني: فرض، وبه قال الأوزاعي وغيره، وثالثها: مندوب، وقيل: فرض كفاية.
(ش) .
(٤) كذا أخرجه النسائي (٨٤٣). (ش).
(٥) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٥٧/١) رقم (٣٤).
٣٩٠

(٢) كتاب الصلاة
(٤٨) باب
(٥٥٢) حدیث
قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ لهِ يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَالَ: ((أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟))
قالُوا: لَا. قَالَ: ((أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟)) قَالُوا: لا. قَالَ: ((إِنَّ هَاتَيْنِ
الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا
لِأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ،
الثانية، وقد أمر الله عَزَّ وَجلَّ نبيه ◌َله يقرأ عليه - رضي الله عنه -، وكان ممن
جمع القرآن، مات في خلافة عثمان - رضي الله عنه - .
(قال: صلَّى بنا) أي أَمَّنا (رسول الله لو لي يوماً الصبح) أي في صلاة الصبح
(فقال) أي رسول الله وَلهو: (أشاهد فلان؟) أي أحاضر في صلاتنا هذه؟ (قالوا)
أي الحاضرون من الصحابة: (لا) أي ليس هو بحاضر، (قال) أي رسول الله مسلم:
(أشاهد فلان؟) أي لرجل آخر (قالوا: لا، قال) رسول الله ويّاهو: (إن هاتين
الصلاتين) إشارة إلى صلاة الصبح والعشاء، قال ابن حجر(١): وأشار إلى العشاء
لحضورها بالقوة، لأن الصبح مذكرة لها نظراً إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك
منتهاه، ثم قال القاري(٢) بعد نقل قول ابن حجر: ولا يبعد أن يراد بهاتين
الصلاتين فرض الصبح من الركعتين أو صلاتي الصبح من السنَّة والفرض.
(أثقل الصلوات على المنافقين)(٣) لغلبة الكسل فيهما، أو لقلة تحصيل
الرياء لهما (ولو تعلمون) أنتم أيها المؤمنون، وفي العدول عن الغيبة نكتة
لا تخفى، ويمكن أن يكون تغليباً (ما فيهما) من الأجر والثواب الزائد، لأن
الأجر على قدر المشقة (لأتيتموهما ولو حبواً) أي زحفاً ومشياً (على الركب)
والحبو أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه، وحبا الصبي: إذا زحف على استه،
قال الطيبي: حبواً خبر كان المحذوف، أي ولو كان الإتيان حبواً، ويجوز أن
يكون التقدير: ولو أتيتموهما حبواً، أي حابين تسمية بالمصدر مبالغة.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٢/ ١٤١).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٥٨/٣).
(٣) وفي ((شرح الإِقناع)) (١٢١/٢) عن ((الإِحياء): لا تفوت جماعة إلَّا بذنب ... إلخ. (ش).
٣٩١

(٢) كتاب الصلاة
(٤٨) باب
(٥٥٣) حديث
وَإِنَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ(١)
لابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ،
وَصَلَاتَهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ
أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). [ن ٨٤٣، ق ٦٨/٣، دي ١٢٦٩، حم ١٤٠/٥،
خزيمة ١٤٧٧، حب ٢٠٥٦، ك ١/ ٢٤٧]
٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسَفَ،
(وإن الصف الأول) أي في القرب من الله تعالى، والبعد من الشيطان
الرجيم (على مثل صف الملائكة) وقال الطيبي: شبه الصف الأول في قربهم من
الإمام بصف الملائكة في قربهم من الله تعالى.
(ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه) أي سبقتم إليه، ذكر أولاً فضيلة
الجماعة، ثم تنزل منه إلى بيان فضيلة الصف الأول، ثم إلى بيان كثرة الجماعة
بقوله: (وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى) أي أكثر ثواباً (من صلاته وحده،
وصلاته مع الرجلين أزكى) أي أفضل (من صلاته مع الرجل) أي الواحد (٢)،
(وما كثر) أي والصلاة التي كثر فيها المصلون (فهو أحب إلى الله عَزَّ وَجلَّ)
وتذكيره باعتبار لفظ ما، قال القاري(٣): وكل مسجد كثر فيه المصلون
فذلك أفضل.
٥٥٣ _ (حدثنا أحمد بن حنبل، نا إسحاق بن يوسف) بن مرداس بميم
مكسورة وسكون راء وبدال مهملة قبل الألف وبعدها سين مهملة، المخزومي
(١) وفي نسخة: «ما في فضيلته)).
(٢) وفيه حجة للجمهور أن ما كثر فهو أفضل، ونقل الشعراني فيه خلاف المالكية، قال
ابن رسلان: لرواية: ((صلاة الرجل في الجماعة تعدل خمساً وعشرين))، فإنه في مطلق
الجماعة. قلت: ما اشتهر في الشروح من خلاف المالكية في ذلك يأباه كتب فروعه،
ففي ((الدردير)) (١/ ٣٢٠) تصريح بأفضلية ما كثر. (ش).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٥٩/٣).
٣٩٢

(٢) كتاب الصلاة
(٤٨) باب
(٥٥٣) حديث
نَا سُفْيَانُ، عن أَبِي سَهْلِ - يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ حَكِيم -، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
أَبِي عَمْرَةَ، عن عُثْمَانَ بَنِ عَمَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ صَلَّى
الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي
جَمَاعَةٍ كَانَ کَقِيَام لَيْلَةٍ». [م ٦٥٦، ت ٢٢١، حم ١ /٥٨، خزيمة ١٤٧٣،
حب ٢٠٥٨، ق ٦٠/٣]
الواسطي المعروف بالأزرق بتقديم الزاي على الراء، وثّقه أحمد وابن معين
والعجلي والبزار، وقال ابن سعد: وكان ثقة، وربما غلط، وقال الخطيب: كان
من الثقات المأمونين، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٩٥ هـ.
(نا سفيان) الثوري، (عن أبي سهل، يعني عثمان بن حكيم) بن عباد بن
حنيف، بالمهملة والنون مصغراً، الأنصاري الأوسي المدني ثم الكوفي، وثّقه
ابن معين وأبو داود وأبو حاتم والنسائي، وعن أحمد: ثقة ثبت، وثّقه العجلي
وابن نمير ويعقوب بن شيبة وابن سعد وغيرهم، ذكره ابن حبان في ((الثقات))،
قال البخاري عن علي: له نحو عشرين حديثاً، مات سنة ١٣٨هـ.
(ثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري، واختلف في اسم
أبي عمرة على أقوال، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، يقال: ولد في
عهد النبي ◌َّلتر، وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)): ليس له صحبة.
(عن عثمان بن عفان قال) عثمان: (قال رسول الله صل﴾: من صلَّى العشاء)
أي صلاة العشاء (في جماعة كان كقيام نصف ليلة) أي كان أجره كأجر من قام
مصلياً نصف ليلة (ومن صلَّى(١) العشاء والفجر) أي صلاتهما (في جماعة كان)
أجره (كقيام ليلة) أي كأجر من قام في الصلاة ليلة كاملة، أخرج هذا الحديث
(١) وسياق الترمذي مثل سياق أبي داود، ويخالفهم ما قال ابن رسلان: وروى أبو عمر بن
عبد البر بسنده عن عثمان قال رسول الله وهي: ((صلاة العشاء في جماعة تعدل قيام ليلة،
وصلاة الفجر في جماعة تعدل قيام نصف ليلة))، كذا قال في العشاء: قيام ليلة، وفي
الفجر نصفه. ((ابن رسلان)). (ش).
٣٩٣

(٢) كتاب الصلاة
(٤٩) باب
(٥٥٤) حدیث
(٤٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ
٥٥٤ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ،
عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ مِهْرَانَ،
مسلم، ولكن سياقه يخالف سياق أبي داود، ولفظ مسلم: ((سمعت رسول الله وَّ
يقول: من صلَّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلَّى الصبح
في جماعة فكأنما صلَّى الليل كله)).
فهذا السياق يدل على أن أداء صلاة الصبح في جماعة أفضل من أداء
صلاة العشاء في جماعة، لأن صلاة العشاء يساوي نصف الليل، وصلاة الفجر
يساوي الليل كله، فيجوز أن يحمل على ظاهره، ويمكن أن يوجه سياق مسلم
بأن فيه تقديراً، وتقديره: ومن صلَّى الصبح في جماعة وقد صلَّى العشاء قبل
ذلك في جماعة، فحينئذ يكون معنى حديث مسلم وأبي داود متحداً .
قال الطحطاوي على ((مراقي الفلاح))(١): قوله: ((من صلَّى الصبح في
جماعة فكأنما قام الليل كله))، يحتمل أنه بصلاة الصبح يحصل له ثواب النصف
الآخر، فالليل كله حصل بمجموع الصلاتين، وهو الذي يشير إليه كلام
ابن عباس، ويحتمل أنه أشار به إلى أن صلاة الصبح أفضل من صلاة العشاء،
لأنه یکون بصلاتها كأنه قام نصف الليل، وبصلاته كأنه قام الليل كله.
(٤٩) (بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ المَشْيٍ إلى الصَّلاةِ)
أي: في فضل المشي على الأقدام إلى الصلاة على الركوب،
فثبت بهذا أن من كثر مشيه إلى الصلاة بزيادة المسافة فهو أفضل
٥٥٤ _ (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان، (عن ابن أبي ذئب) محمد بن
عبد الرحمن بن المغيرة، (عن عبد الرحمن بن مهران)(٢) المدني، مولى
(١) (ص ٣٢٦).
(٢) بكسر الميم، ((ابن رسلان)). (ش).
٣٩٤