النص المفهرس
صفحات 1701-1720
(٢) كتاب الصلاة (٤١) باب (٥٣٢) حديث عن شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَاضِ بْنِ عَامِرٍ، عن بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ لَهُ: (لَا تُؤَذِّنْ حَتَى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا))، وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضًا. [ق ١/ ٣٨٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَدَّادٌ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالاً . (عن شداد مولى عياض بن عامر) بن الأسلع العامري الجزري، روى عن بلال المؤذن ولم يدركه، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي(١) في («الميزان)»: لا يعرف. (عن بلال) المؤذن (أن رسول الله ( 8) قال له)×٢) أي لبلال: (لا تؤذن) أي لصلاة الفجر (حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومد يديه عرضاً) وهذا الحديث حجة لأبي حنيفة ومحمد على أبي يوسف والشافعي، وقد استدل الطحاوي(٣) على ذلك بما روي عن ابن عمر، عن حفصة بنت عمر بسنده ((أن رسول الله وَالخير كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى المسجد وحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح)). فهذا ابن عمر يخبر عن حفصة أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلَّا بعد طلوع الفجر، وأمر النبي ﴿ أيضاً بلالاً أن يرجع، فينادي: ((ألا إن العبد قد نام))، يدل على أن عادتهم أنهم كانوا لا يعرفون أذاناً قبل الفجر، ولو كانوا يعرفون ذلك أذاناً لما احتاجوا إلى النداء. (قال أبو داود: وشداد لم يدرك بلالاً (٤) فأشار المصنف إلى ضعف هذا الحديث بانقطاعه وإرساله، واختلف في رده وقبوله، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في قول: يقبل مطلقاً، قال في ((النخبة)): فذهب جمهور المحدثين إلى (١) قلت: لكن سيأتي له رواية عن غير بلال في كلام ابن رسلان. (ش). (٢) قال ابن رسلان: أجاب عنه أصحابنا بأن المراد منه الإقامة. (ش). (٣) (شرح معاني الآثار)) (١٤٠/١). (٤) قال ابن رسلان: ولم يرو أبو داود عن شداد غير هذا الحديث، ورُوِيَ في غير أبي داود عن سالم بن وابصة بن معبد وأبيه وابصة وأبي هريرة. (ش). ٣٥٥ (٢) كتاب الصلاة (٤٢) باب (٥٣٣) حديث (٤٢) بَابُ الأَذَانِ لِلْأَعْمَى ٥٣٣ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، التوقف لبقاء الاحتمال، وهو أحد قولي أحمد، وثانيهما وهو قول المالكيين والكوفيين: يقبل مطلقاً، انتهى. وقال في ((الجوهر النقي)) (١): قال ابن أبي شيبة في ((المصنف))(٢): حدثنا جرير عن منصور عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: ((ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر»، وهذا سند صحيح، وفي ((التمهيد))(٣): وروی زبيد الأيامي عن إبراهيم قال: كانوا إذا أذن المؤذن بليل أتوه، فقالوا: اتق الله وأعد أذانك. (٤٢) (بَابُ الأَذَانِ لْأَعْمَى) أي: باب جواز الأذان للأعمى ٥٣٣ - (حدثنا محمد بن سلمة، ثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب القرشي المدني، قال النسائي: مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال: ربما أغرب، وقال الساجي: قال ابن معين: صدوق ضعيف الحديث، وقال الدارقطني: ثقة حدث بمصر، توفي بمصر سنة ١٥٣هـ. (وسعيد بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن جميل بن عامر الجمحي بمضمومة وفتح ميم وإهمال حاء، أبو عبد الله المدني، قاضي بغداد، قال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس، وحديثه مقارب، وقال عثمان الدارمي (١) (٣٨٤/١). (٢) (٢٤٣/١). (٣) (٦٠/١٠). ٣٥٦ (٢) كتاب الصلاة (٤٢) باب (٥٣٣) حديث عن هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ: ((أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْثُومٍ عن ابن معين: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: لين الحديث، وقال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الساجي: يروي عن هشام وسهيل أحاديث لا يتابع عليها، قال الحافظ: ووثَّقه ابن نمير وموسى بن هارون والعجلي والحاكم أبو عبد الله، ونقل ابن الجوزي عن أبي حاتم: لا يحتج به. (عن هشام بن عروة) أي كلاهما رويا عن هشام بن عروة، (عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة) أم المؤمنين: (أن ابن (١) أم مكتوم) قال الحافظ في ((الفتح))(٢): اسمه عمرو كما سيأتي موصولاً في الصيام وفضائل القرآن، وقيل: كان اسمه الحصين فسماه النبي ◌َّار عبد الله، ولا يمتنع أنه كان له اسمان، وهو قرشي عامري، أسلم قديماً، والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة، وكان النبي ◌َّل* يكرمه ويستخلفه على المدينة، وشهد القادسية في خلافة عمر - رضي الله عنه - فاستشهد بها، وقيل: رجع إلى المدينة فمات بها، وهو الأعمى المذكور في سورة ((عبس))، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لانكتام نور بصره، والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين . قلت: وفيه نظر ظاهر، فإنه كان أعمى عند نزول ((عبس)) وهي نزلت بمكة، فكيف يمكن أن يقال: إنه عمي بعد وقعة بدر؟. وقال الحافظ في ((الإصابة))(٣): قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي وَار، وقيل: بل بعده وبعد وقعة بدر بيسير، ولعل قول من قال: عمي بعد بدر غلط من الكاتب، ووضع العمى موضع الهجرة، والله تعالى أعلم. (١) فيه جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان لقصد التعرف، وجواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) (فتح الباري)) (٩٩/٢). (٣) (٢٨٤/٤). وانظر أيضاً: ((أسد الغابة)) (٣٩٦/٣) رقم (٤٠١١). ٣٥٧ (٢) كتاب الصلاة (٤٣) باب (٥٣٤) حديث كَانَ مُؤَذِّنَا لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ وَهُوَ أَعْمَى)). [م ٣٨١، ق ٤٢٧/١] (٤٣) بَابُ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ(١) ٥٣٤ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عن أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: فَخَرَجَ رَجُلٌ. (كان مؤذناً لرسول الله ** وهو أعمى) وهذا الحديث حجة لجواز كون الأعمى مؤذناً، وهذا متفق(٢) عليه، ولكن البصير أفضل من الضرير، لأن الضرير لا علم له بدخول الوقت، والإعلام بدخول الوقت ممن لا علم له بدخوله متعذر. (٤٣) (بَابُ الخروجِ مِنَ المَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ) هل يجوز أو لا؟ ٥٣٤ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الظاهر (٣) أنه الثوري، (عن إبراهيم بن مهاجر) البجلي، (عن أبي الشعثاء) اسمه سليم مصغراً، ابن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، والد أشعث بن أبي الشعثاء، عن أحمد: شيخ ثقة، وقال ابن معين والعجلي والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقال ابن حزم في ((المحلى)): سليم بن أسود مجهول، فكأنه ما عرف أن أبا الشعثاء هذا اسمه، مات سنة ٨٢هـ، وقيل: سنة ٨٥هـ. (قال: كنا مع أبي هريرة في المسجد) لعل هذا وقع في المدينة في مسجد رسول الله ﴾ (قال) أي أبو الشعثاء: (فخرج رجل) أي من المسجد ولم يدر (١) وفي نسخة: ((باب في الخروج من المسجد بعد النداء)). (٢) وكذا قال ابن قدامة في (المغني)) (٦٩/٢)، وما نقله النووي عن أبي حنيفة من عدم جوازه رده العيني (٤ /١٨٠). (ش). (٣) به جزم ابن رسلان. (ش). ٣٥٨ (٢) كتاب الصلاة (٤٣) باب (٥٣٤) حدیث حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ(١)، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ وَ﴿)). [م ٦٥٥، ت ٢٠٤، ن ٦٨٣، جه ٧٣٣، دي ١٢٠٥، حم ٢/ ٤١٠، خزيمة ١٥٠٦، ق ٥٦/٣] اسمه (حين أذن المؤذن للعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا) أي الرجل الذي خرج من المسجد بعد الأذان (فقد عصى أبا القاسم (*) كأنّ أبا هريرة يريد أن رسول الله ◌َو نهى عن الخروج بعد الأذان فخالف نهيه، قال القاري(٢): زاد أحمد: ثم قال: أمرنا رسول الله وَ﴿ إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي. قال صاحب ((الهداية))(٣): يكره له الخروج حتى يصلي(٤) فيه، وقال ابن الهمام(٥): مقيد بما إذا لم يكن صلَّى وليس ممن ينتظم به جماعة أخرى، فإن كان خرج إليهم، وقيد آخر وهو أن يكون مسجد حَيِّه أو غيره وقد صلوا في مسجد حَيِّه، فإن لم يصلوا في مسجد حَيِّه فله أن يخرج إليه، والأفضل أن لا يخرج. قال الترمذي: ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة، ولعله محمول على ما إذا كان له حاجة، والدليل على ذلك ما أخرج أبو داود في ((المراسيل)) عن سعيد بن المسيب أن النبي وَل* قال: ((لا يخرج من المسجد أحد بعد النداء إلَّا منافق، إلّا أحد أخرجته حاجة وهو یرید الرجوع». وكذلك إن صلَّى قبل، ففي الظهر والعشاء لا بأس بأن يخرج، لأنه أجاب (١) وفي نسخة: ((بالعصر)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٦٣). (٣) (٧١/١). (٤) قال ابن رسلان: وبه قال عامة أهل العلم إذا كان بغير عذر. (ش). (٥) (فتح القدير)) (٤١٣/١). ٣٥٩ (٢) كتاب الصلاة (٤٤) باب (٥٣٥) حديث (٤٤) بَابٌ: فِي الْمُؤَذِّنِ يَنْتَظِرُ الإِمَامَ ٥٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا شَبَابَةٌ، داعي الله مرة إلَّا إذا أخذ المؤذن في الإقامة، لأنه يتهم بمخالفة الجماعة، وفي الفجر والعصر والمغرب يخرج لكراهة النفل بعدها، ولما ورد في حديث صحيح أخرجه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي ◌َّ قال: ((إذا صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها إلَّا الفجر والمغرب))، وفي معناهما العصر، قاله الشيخ الدهلوي. وقول أبي هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم، قال بعضهم: هذا موقوف. وقال ابن عبد البر فيه وفي نظائره: مسند، وقال: لا يختلفون في ذلك. قال الحافظ في ((شرح النخبة)): ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي: من السنَّة كذا، فالأكثر على أن ذلك مرفوع، ونقل ابن عبد البر فيه الاتفاق، وفي نقل الاتفاق نظر، فعن الشافعي في أصل المسألة قولان، وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي من الشافعية، وأبو بكر الرازي من الحنفية، ثم قال: ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال أنه طاعة لله ورسوله، ومعصيته كقول عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم أَآر، فله حكم الرفع أيضاً، لأن الظاهر أن ذلك مما تلقاه عنه الله. (٤٤) (بَابٌ: في المؤذِّنِ يَنْتَظِرُ الإمَامِ) أي: لا يقيم حتى يجيء الإمام، قال الترمذي(١): وهكذا قال بعض أهل العلم: إن المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة(٢) ٥٣٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا شبابة) بن سوار الفزاري مولاهم، أبو عمر المدائني، أصله من خراسان، قيل: اسمه مروان، حكاه ابن عدي، (١) ((سنن الترمذي)) (٣٩٢/١). (٢) وتقدم في هامش ((باب الرجل يؤذن ويقيم آخر)). (ش). ٣٦٠ (٢) كتاب الصلاة (٤٥) باب (٥٣٥) حديث عن إِسْرَائِيلَ، عن سِمَاكٍ، عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: ((كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُمْهِلُ، فَإِذَا رَأَى النَّبِيَّ وََّ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلاَةَ)). [م ٦٠٦، ت ٢٠٢، حم ٧٦/٥، خزيمة ١٥٢٥، ق ١٩/٢] (٤٥) بَابٌ: فِي التَّثْويبٍ(١) قال أحمد: تركته لم أكتب عنه للإرجاء وكان داعية، وعن ابن معين: ثقة، وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: فشبابة في شعبة؟ قال: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة صالح الأمر في الحديث، وكان مرجئاً، وقال صالح بن أحمد العجلي (٢): قلت لأبي: كان يحفظ الحديث؟ قال: نعم، وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به، وعن أبي زرعة: كان يرى الإرجاء، قيل له: رجع عنه، قال: نعم، وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق، حسن العقل، ثقة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٥٦ هـ. (عن إسرائيل) بن يونس، (عن سماك) بن حرب، (عن جابر بن سمرة قال) أي جابر: (كان بلال يؤذن) إذا جاء وقت الصلاة، (ثم يمهل) أي بالتكبير، ولا يكبر (فإذا رأى النبي ◌َّ* قد خرج) أي للصلاة (أقام) أي بلال (الصلاة) أي كبر لإقامة الصلاة. (٤٥) (بَابٌ: في التّشْرِيب) قال في ((المجمع))(٣): وأصل التثويب أن يجيء مستصرخ فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر، فسمي به الدعاء، وقيل: من ثاب: إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة بقوله: ((الصلاة خير من النوم)) بعد قوله: ((حَيَّ على الصلاة)). (١) زاد في نسخة: ((في الظهر)). (٢) في الأصل: صالح بن أحمد عن العجلي، والصواب ما أثبتناه كما في ((تهذيب التهذيب)) (٣٠١/٤). (٣) (مجمع بحار الأنوار)) (٣٠٩/١). ٣٦١ (٢) كتاب الصلاة (٤٥) باب (٥٣٦) حدیث ٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، وقال في ((فتح الودود)): هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام، ويطلق على الإقامة وعلى قول المؤذن في أذان الفجر: ((الصلاة خير من النوم))، وكل من هذين تثويب قديم ثابت من وقته وّل# إلى يومنا هذا، وقد أحدث الناس تثويباً ثالثاً بين الأذان والإقامة، فيحتمل أن الذي كرهه ابن عمر هو هذا الثالث المحدث، أو الثاني وهو ((الصلاة خير من النوم))، وكرهه لأن زيادته في أذان الظهر بدعة . قال في ((البحر الرائق))(١) ما ملخصه: وهو نوعان: قديم وحادث، فالأول: ((الصلاة خير من النوم)) وكان بعد الأذان، إلّا أن علماء الكوفة ألحقوه بالأذان، والثاني: أحدثه علماء الكوفة بين الأذان والإقامة ((حَيَّ على الصلاة)) مرتين ((حَيَّ على الفلاح)) مرتين، وأطلق في التثويب، فأفاد أنه ليس له لفظ يخصه، بل تثويب كل بلد على ما تعارفوه، إما بالتنحنح أو بقوله: ((الصلاة الصلاة))، ولا يخص صلاة بل هو في سائر الصلوات، وهو اختيار المتأخرين لزيادة غفلة الناس، وعند المتقدمين هو مكروه في غير الفجر، وهو قول الجمهور كما حكاه النووي في ((شرح المهذب))، لما روي: أن علياً رأى مؤذناً يثوب في العشاء فقال: ((أخرجوا هذا المبتدع من المسجد))، وعن ابن عمر مثله، ولحديث الصحيحين ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))(٢). ٥٣٦ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الثوري، (ثنا أبو يحيى القتات) بفتح القاف وتشديد التاء الأولى المعجمة بنقطتين من فوق، وفي آخرها تاء أخرى، نسبة إلى بيع القت، وهو نوع من كلا تسمن به الدواب. اختلف في اسمه فقيل: زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبّان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار، قال أحمد: كان شريك يضعف أبا يحيى القتات، (١) (١/ ٤٥٣) . (٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨). ٣٦٢ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٣٧) حديث عن مُجَاهِدٍ قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ ابْنٍ(١) عُمَرَ، فَثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُهْرِ أَو الْعَصْرِ قَالَ(٢): اخْرُجْ بِنَا، فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ)). [عب ١٨٣٢، ت (بعد حديث) ١٩٨] (٤٦) بَابٌ: فِي الصَّلَاةِ تُقَامُ وَلَمْ يَأْتِ الإِمَامُ، يَنْتَظِرُونَهَ قُعُودًا ٥٣٧ - حَذَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: وعن ابن معين: في حديثه ضعف، وعنه: ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي، قال الحافظ: قال الأثرم عن أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جداً كثيرة، وأما حديث سفيان عنه فمقارب، وقال ابن سعد: أبو يحيى القتات فيه ضعف، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال البزار: لا نعلم به بأساً وهو كوفي معروف، وقال ابن حبان: فحش خطؤه وكثر وهمه حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات. (عن مجاهد) بن جبر (قال) أي مجاهد: (كنت مع ابن عمر) في مسجد قد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، (فثوب رجل في الظهر أو العصر) شك من الراوي، (قال) أي ابن عمر: (اخرج بنا) قال ذلك لأنه كف بصره في آخر عمره (فإن هذه) أي الخصلة أو الفعلة (بدعة) أي في الدين، قال الترمذي(٣): وإنما كره عبد الله بن عمر التثويب الذي أحدثه الناس. (٤٦) (بَابٌ: في الصَّلاةِ تُقَامُ ولَمْ يَأْتِ الإمَامِ، يَنْتَظِرُونَه قعوداً) أي: ولا ينتظرونه قياماً ٥٣٧ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: (١) وفي نسخة: ((عبد الله بن عمر)). (٢) وفي نسخة: ((فقال)). (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٨٢/١). ٣٦٣ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٣٧) حديث ثَنَا أَبَانُ، عِن يَحْيَى، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عن أَبِهِ، عن النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَونِي)). ثنا أبان) بن يزيد العطار، (عن يحيى) بن أبي كثير، (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة، (عن النبي 8 8* قال: إذا أقيمت الصلاة) أي نودي بألفاظ الإقامة للصلاة (فلا تقوموا) منتظرين للصلاة (حتى تروني) أي تبصروني خرجت. قال الحافظ في ((الفتح))(١): قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي و 984 من بيته، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة ((أن بلالاً كان لا يقيم حتى يخرج النبي (وَّر))، أخرجه مسلم، ويجمع بينهما بأن بلالاً كان يراقب خروج النبي ◌ّر، فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مكانه حتى تعتدل صفوفهم. قلت: ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب ((أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبي وَل مقامه حتى تعتدل الصفوف))، وأما حديث أبي هريرة ولفظه في ((مستخرج أبي نعيم)): ((فصف الناس صفوفهم ثم خرج علينا))، ولفظه عند مسلم: ((أقيمت الصلاة فقمنا، فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي وَل*، فأتى فقام مقامه))، الحديث، وعنه في رواية أبي داود: ((أن الصلاة كانت تقام لرسول الله (وَل و فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي ◌َّره، فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز(٢)، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقولون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي 8َّ، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل (١) ((فتح الباري)) (١٢٠/٢). (٢) أو يقال: إن المراد بالخروج هي الخروج من الصفوف إلى مقامه في المصلَّى، وهو الأوفق بالألفاظ الآتية في الرواية الآتية. وراجع إلى ((عارضة الأحوذي)) (٧٥/٣) و((الأوجزا (٤٦/٢). (ش). ٣٦٤ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٣٧) حديث يبطىء فيه عن الخروج فيشقُّ عليهم انتظاره، ولا يرد هذا حديث أنس الآتي أنه قام في مقامه طويلاً في حاجة بعض القوم، لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادراً أو فعله لبيان الجواز. قال العيني في شرحه على البخاري(١): وقد اختلف متى يقوم الناس إلى الصلاة؟ فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيامهم حد، ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة، وكان أنس - رضي الله تعالى عنه - يقوم إذا قال المؤذن: ((قد قامت الصلاة)) وكبر الإمام، وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز إذا قال المؤذن: ((الله أكبر)) وجب القيام، وإذا قال: (حَيَّ على الصلاة)) اعتدلت الصفوف، وإذا قال: ((لا إله إلَّا الله)) كبر الإمام. وذهبت عامة العلماء إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وفي ((المصنف)): كره هشام بن عروة أن يقوم حتى يقول المؤذن: ((قد قامت الصلاة))، وعن يحيى بن وثاب: إذا فرغ المؤذن كبر، وكان إبراهيم يقول: إذا قامت الصلاة كبر. ومذهب الشافعية وطائفة أنه يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وهو قول أبي يوسف، وعن مالك - رحمه الله تعالى - : السنَّة في الشروع في الصلاة بعد الإقامة وبداية استواء الصف، وقال أحمد: إذا قال المؤذن: ((قد قامت الصلاة)) يقوم، وقال زفر: إذا قال المؤذن: ((قد قامت الصلاة)) مرة قاموا، وإذا قال ثانياً افتتحوا. وقال أبو حنيفة ومحمد: يقومون في الصف إذا قال: ((حَيَّ على الصلاة)) فإذا قال: ((قد قامت الصلاة)) كبّر الإمام، لأنه أمين الشرع، وقد أخبر بقيامها فيجب تصديقه، وإذا لم يكن في المسجد فذهب الجمهور إلى أنه لا يقومون حتى يروه. (١) ((عمدة القاري)) (٢١٥/٤). ٣٦٥ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٣٧) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ وَحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، عن يَحْيَى، وَهِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى. (قال أبو داود: وهكذا) أي مثل ما رواه أبان العطار بصيغة عن (رواه أيوب) السختياني (وحجاج الصواف) هو ابن أبي عثمان، أبو الصلت بمهملة مفتوحة وسكون لام، الكندي مولاهم، البصري، واسم أبي عثمان ميسرة، وقيل: سالم، قال يحيى القطان: وهو فطن صحيح كيس، وثّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي والنسائي والعجلي وأبو بكر البزار وابن سعد وابن خزيمة، وقال يزيد بن زريع: ليس به بأس، مات سنة ١٤٣ هـ. (عن يحيى) أي بلفظة ((عن))، وقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) رواية حجاج الصواف(١)، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة وعبد الله بن أبي قتادة. قلت: وهكذا روى همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير بلفظة ((عن)) أخرجه أحمد في («مسنده))، ولم أجد رواية أيوب في ما تتبعت من الكتب(٢). (وهشام الدستوائي) (٣) مرفوع بالابتداء خبر، (قال: كتب إليَّ يحيى). حاصل هذا الكلام أن هشاماً الدستوائي خالف أباناً العطار وأيوب وحجاجاً وهماماً، ولم يذكر بلفظة ((عن)) كما رووا، بل روى بصيغة ((كتب إليَّ))، وظاهره(٤) يدل على أنه لم يسمعه منه (٥). (١) وأخرجه روايته أيضاً أحمد (٢٩٦/٥ - ٣٠٣)، والنسائي (٨١/٢)، وابن خزيمة (١٤/٣) رقم (١٥٢٦)، وابن حبان (٦٠٠/٥) رقم (٢٢٢٢). (٢) أما رواية أيوب فوصلها أبو عوانة (٧٢/٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٤/٨) رقم (٨٥٢٧)، وأبو نعيم في ((مستخرجه)) على ((صحيح مسلم)) (٢٠١/٢) رقم (١٣٤١). (٣) كان يبيع الثياب الدستوائية. (ش). (٤) وكذا شرحه ابن رسلان. (ش). (٥) ورواية هشام الدستوائي أخرجها أحمد (٣٠٩/٥)، والدارمي (٢٠٥/١) رقم (١٢٦١)، والبخاري (٦٣٧)، ومسلم (٦٠٤)، والنسائي (٨١/٢). ٣٦٦ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٣٨) حدیث وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّمٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عن يَحْيَى، وَقَالَا فِيهِ : ((حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمَّ السَّكِينَةُ)). [خ ٦٣٧، م ٦٠٤، ن ٦٨٧، ت ٥٩٢، حم ٣٠٧/٥، ق ٢٢٠/٢] ٥٣٨ - حَذَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا عِيسَى، عن مَعْمَرٍ، عن يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ((حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ)). [انظر تخريج الحديث السابق] (ورواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك) (١) الهنائي بضم الهاء وفتح النون، نسبة إلى هناة بن مالك البصري، قال صالح بن أحمد عن أبيه: ثقة، ووثّقه ابن معين ويعقوب بن شيبة وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثّقه ابن المديني وابن نمير والعجلي. (عن يحيى) بن أبي كثير (وقالا) أي معاوية وعلي (فيه) أي في الحديث المذكور: (حتى تروني وعليكم السكينة) فزاد لفظة ((وعليكم السكينة)) على رواية أبان وأيوب وحجاج وهشام، والحاصل أن المصنف ذكر الاختلاف الواقع في السند أولاً، ثم الاختلاف الواقع في المتن ثانياً . ٥٣٨ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، أنا عيسى) بن يونس، (عن معمر) بن راشد، (عن يحيى بإسناده) أي بإسناد الحديث المتقدم، أو الضمير رجع إلى يحيى، أي بإسناد يحيى المتقدم (مثله) أي مثل الحديث المتقدم (قال) معمر عن يحيى في حديثه: (حتى تروني قد خرجت) فزاد معمر في حديثه عن يحيى لفظة ((قد خرجت)). (١) ورواية معاوية بن سلام أخرجها ابن خزيمة (٧١/٣) رقم (١٦٤٤). ورواية علي بن المبارك أخرجها أحمد (٣١٠/٥)، والبخاري (٩٠٩)، وابن حبان (٥١/٥) رقم (١٧٥٥). ٣٦٧ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٣٩) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ ((قَدْ خَرَجْتُ)) إِلَّا مَعْمَرٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةً عن مَعْمَرٍ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: ((قَدْ خَرَجْتُ)). ٥٣٩ - حَذَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو. (ح): وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ - (قال أبو داود: لم يذكر قد خرجت) أي هذا اللفظ (إلَّا معمر) قلت: قال مسلم بن الحجاج في ((صحيحه)): وزاد إسحاق في روايته حديث معمر وشيبان (حتى تروني قد خرجت))، فهذا يدل على أن الحصر ممنوع، فإن في حديث شيبان برواية إسحاق بن إبراهيم هذه الزيادة مذكورة. (ورواه ابن عيينة عن معمر لم يقل فيه: قد خرجت) أخرج مسلم رواية ابن عيينة عن معمر في (صحيحه)) (١)، حاصله: أنه اختلف في حديث معمر، فروى عيسى بن يونس عن معمر فزاد فيه لفظة ((قد خرجت))، وروى سفيان بن عيينة عن معمر ولم يزد فيه هذا اللفظ. ٥٣٩ - (حدثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد) بن مسلم القرشي (قال: قال أبو عمرو) الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو. (ح: وثنا داود بن رشيد) بالتصغير، الهاشمي، أبو الفضل الخوارزمي، كان يحيى بن معين يوثقه، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة نبيل، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووهم ابن حزم فقال إثر حديث أخرجه من روايته في كتاب الحدود من ((الإيصال)): داود بن رشيد ضعيف، مات بعد ما عمي سنة ٢٣٩ هـ. (ثنا الوليد، وهذا لفظه) أي لفظ هذا الحديث المذكور لفظ داود بن رشيد، لا لفظ محمود بن خالد، وبين ذلك، لأنه كان بين لفظي حديثهما اختلاف . (١) رقم الحديث (٦٠٤). ٣٦٨ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٤٠) حديث عن الأَوْزَاعِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عِن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَقَامَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّبِيُّ ◌َِ)). [م ٦٠٥] ٥٤٠ - حَدَّثْنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ(١)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عن حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ عن الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ؟ فَحَدَّثَنِي عن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ (عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن الصلاة كانت تقام) أي يكبر لها المؤذن ويجهر بالإقامة (لرسول الله(صل﴾) أي وقت مجيئه بير (فيأخذ الناس مقامهم)(٢) أي في الصف (قبل أن يأخذ النبي (18) أي مقامه قدام الصف الأول. ٥٤٠ - (حدثنا حسين بن معاذ) بن خليف بالمعجمة، وقيل: بالمهملة مصغراً، البصري، قال الآجري: كان ثبتاً في عبد الأعلى، وذكره ابن حبان في (الثقات))، ووثّقه مسلمة الأندلسي أيضاً. (ثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى، (عن حميد) الطويل (قال) أي حميد(٣): (سألت ثابتاً البناني عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة؟) أي هل (٤) يجوز للرجل أن يتكلم بعد أن كبر المؤذن وأتى بالإقامة ولم يدخل هذا الرجل في حرمة الصلاة أو لا يجوز؟ (فحدثني) أي ثابت (عن أنس بن مالك قال) أي أنس: (أقيمت الصلاة) أي كبر المؤذن (فعرض (١) زاد نسخة: ((بن حليف)). (٢) قال ابن رسلان: فيه جواز الانتظار قائماً. (ش). (٣) قال ابن رسلان: ظاهره أن حميداً أخذه عن ثابت، وعامة أصحابه يروونه عنه عن أنس، وحميد يدلس، فالظاهر أنه ترك الواسطة، وليس في أحد من طرقه رواية حميد عن أنس بالتحديث. (ش). (٤) ظاهره أن الخلاف في المسألة كان قديماً. ((ابن رسلان)). (ش). ٣٦٩ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٤٠) حدیث لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. [خ ٦٤٣، حم ١٩٩/٣، حب ٢٠٣٥] لرسول الله ( * رجل) ولم يدر (١) اسمه (فحبسه) أي منع ذلك الرجل رسول الله * عن الدخول في الصلاة بسبب التكلم معه (بعد ما أقيمت الصلاة) أي أتم المؤذن الإقامة للصلاة. قال الحافظ في ((الفتح))(٢): وفيه جاز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة، أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه، واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال: قد قامت الصلاة وجب على الإمام التكبير. قال العيني(٣): قلت: إنما كره الحنفية الكلام بين الإقامة والإحرام إذا كان لغير ضرورة، وأما إذا كان الأمر من أمور الدين فلا يكره. قال في ((مراقي الفلاح))(٤): ومن الأدب شروع الإمام إلى إحرامه مذ قيل أي عند قول المقيم: ((قد قامت الصلاة)) عندهما، وقال أبو يوسف: يشرع إذا فرغ من الإقامة فلو أخر حتى يفرغ من الإقامة لا بأس به في قولهم جميعاً. وقال الطحطاوي في حاشيته عليه: قوله: إذا فرغ من الإقامة أي بدون فصل، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وهو أعدل المذاهب ((شرح المجمع))، وهو الأصح ((قهستاني)) عن ((الخلاصة))، وهو الحق ((نهر))، ثم قال: قال الشمني: في هذا رد على من قال: إذا قال المؤذن: ((قد قامت الصلاة)) وجب على الإمام تكبير الإحرام. قلت: فحكم وجوب اتصال الإمام تكبيره بقول المؤذن: ((قد قامت الصلاة)) ليس بمقبول عند جمهور الحنفية. (١) قيل: كان كبيراً في قومه، وأراد أن يتألفه، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) ((فتح الباري)) (١٢٤/٢). (٣) ((عمدة القاري)) (٢٢١/٤). (٤) (ص ٢٢٥). ٣٧٠ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٤١) حدیث ٥٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ سُوَيُدٍ بْنِ مَنْجُوفِ السَّدوسِيُّ، ثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ، عن أَبِيهِ كَهْمَسٍ قَالَ: قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ بِمِنَّی وَالإِمَامُ لَمْ يَخْرُجْ، فَقَعَدَ بَعْضُنَا، فَقَّالَ لِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: مَا يُقْعِدُكَ؟ قُلْتُ: وفيه جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها، وأيضاً قال العيني: وفيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن، وإنما هو من مستحبها . ٥٤١ - (حدثنا أحمد بن علي بن سويد بن منجوف السدوسي) منسوب إلى جده علي بن سويد، واسم أبيه عبد الله، قال النسائي: صالح، وقال ابن إسحاق الحبال(١): بصري ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٥٢هـ. (ثنا عون بن كهمس) بفتح كاف وميم وسكون هاء بعدها مهملة، ابن الحسن التميمي، أبو يحيى البصري، قال أحمد بن حنبل: لا أعرفه، وقال أبو داود: لم يبلغني إلّا الخير، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن أبيه كهمس) بن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري، قال أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين، وأبو داود: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الساجي: صدوق يهم، ونقل أن ابن معين ضعفه، وتبعه الأزدي في نقل ذلك. (قال) أي كهمس: (قمنا إلى الصلاة بمنى والإمام لم يخرج) فبطأ الإمام (فقعد بعضنا) أي كنت فيمن قعد (فقال لي شيخ من أهل الكوفة) لم يدر اسمه: (ما يقعدك؟) أي ما الذي أقعدك؟ (قلت) أي قال كهمس: قلت مجيباً للشيخ: (١) هكذا في الأصل، و((تهذيب التهذيب)) (٤٨/١) والظاهر هو أبو إسحاق الحبال، كما في ((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٥/١٨) و(«تذكرة الحفاظ)) (١١٩١/٣). ٣٧١ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٤١) حديث ابْنُ بُرَيْدَةَ. قَالَ: هَذَا السُّمُودُ، فَقَالَ لِي الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا نَقُومُ فِي الصُّفْوفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ طَوِيلاً قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، (ابن بريدة، قال: هذا السمود)(١) أي أقعدني ابن بريدة، فإنه قال: هذا القيام لانتظار الإمام هو السمود المنهي عنه، كأن ابن بريدة قال بكراهته، كما روي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة قياماً، قال: مالي أراكم سامدين، السامد: المنتصب إذا كان رافعاً رأسه ناصباً صدره، وقيل: السامد: القائم في تحير، ومنه حديث: ((ما هذا السمود؟)) وحكي عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن ينتظر الإمام قياماً، يقولون ذلك السمود. (فقال لي الشيخ: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة) بفتح المهملتين بينهما واو ساكنة ثم الجيم، الهمداني ثم النهمي الكوفي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه . (عن البراء بن عازب قال) أي البراء: (كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله* طويلاً قبل أن يكبر) أي المؤذن، أو قبل أن يكبر رسول الله ﴿ تكبير التحريم، فثبت بهذا أن القيام في انتظار الإمام غير منهي عنه، وثبت أن ما قال ابن بريدة من أن هذا السمود المنهي عنه غير صحيح. (١) اختلفوا في تفسيره على أقوال ذكرها ابن رسلان، وقال: إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلا بتگُونَ وَأَنتُم سِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]، (اور تم (خوف عذابے) روتے نھین هو اور (اطاعت ) تكبر كرة هو)، هو رفع الرأس تكبراً، كما في ((القاموس)). (بيان القرآن». (ش). ٣٧٢ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٤٢) حدیث قَالَ وَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَمَا مِنْ خُطْوَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مَنْ خُطْوَةٍ يَمْشِي(١) بِهَا يَصِلُ بِهَا صَفَّا)). [جه ٩٩٧، ن ٨١١، دي ١٢٦٤، حم ٢٨٥/٤، خزيمة ١٢٥١] ٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عن أَنَسِ قَالَ: ((أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ و ◌َ لَهَ نَجِيٍّ(٢) قال في ((فتح الودود)): لا يدل أي حديث البراء على أن قيامهم كان في انتظار النبي ( 8*، بل يجوز أن يكون بعد حضوره وصل*، ولو سلم فإسناد الحديث لا يخلو عن جهالة، إذ الشيخ غير معلوم، فلا يعارض حديث: ((لا تقوموا حتى تروني)». (قال) أي عبد الرحمن بن عوسجة: (وقال) أي البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنه -: (إن الله عَزَّ وَجلَّ وملائكته يصلون على الذين يلون(٣) الصفوف الأول) أي يصلون فيها، والمراد بالصلاة الرحمة والدعاء (وما من خطوة) الخطوة بفتح المعجمة المرة، وبالضم بُعد ما بين القدمين في المشي، قال العيني(٤): رويناه بفتح الخاء، وقال القرطبي: الرواية بضم الخاء (أحب إلى الله من خطوة يمشي بها يصل بها) أي بالخطوة (صفاً). ٥٤٢ - (حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك (قال) أي أنس: (أقيمت الصلاة)(٥) أي أتى المؤذن الإقامة للصلاة (ورسول الله ﴿ نجي) على وزن فعيل، قال في ((المجمع)): أي مُحَدِّثٌ (١) وفي نسخة: ((يمشيها)). (٢) وفي نسخة: ((نجى رجل)). (٣) وفي بعض النسخ: ((يصلون الصفوف الأول))، وأكثر الروايات على هذا اللفظ، بسطه ابن رسلان. (ش). (٤) (٥٤/٣). (٥) صلاة العشاء كما هو في رواية مسلم، ((ابن رسلان))، ويؤيده النوم. (ش). ٣٧٣ (٢) كتاب الصلاة (٤٦) باب (٥٤٣) حديث فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ)). [خ ٦٤٢، م ٣٧٦، ق ٢٢/٢] ٥٤٣ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو عَاصِم، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عن سَالِمٍ أَبِي النَّصْرِ قَالٍّ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ معه سراً، وفيه جواز الكلام بعد الإقامة في مُهِمٌّ، ويكره في غيره (في جانب المسجد) أي في ناحية منه (فما قام إلى الصلاة) أي فما فرغ من المناجاة، وما قام بعد الفراغ من المناجاة إلى الصلاة (حتى نام) أي نعس (القوم) قاعدين، أي بعضهم بطول النجوى، والظاهر أنه لم يعد الإقامة ولو أعيدت لنقلت، قال الحافظ(١): زاد شعبة عن عبد العزيز: ((ثم قام فصلَّى)). ٥٤٣ - (حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري) نسبة إلى بيع الجوهر، أبو محمد البصري، مستملي أبي عاصم، لقبه(٢) بدعة، ذكره ابن حبان في (الثقات))، وقال: مستقيم الحديث، مات سنة ٢٥٧هـ، وكذا أرَّخَه ابن قانع، وقال: كان حافظاً، وقال الحافظ في ((التقريب)): ثقة حافظ. (أنا أبو عاصم) النبيل، (عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، ويقال: مولى أم خالد بنت سعيد بن العاص زوجة الزبير، أدرك ابن عمر وغيره، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً كثير الحديث، وقال في موضع آخر: كان ثقة قليل الحديث، ووثّقه مالك، ولم يكن بالمدينة أعلم بالمغازي منه، ووثّقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي وأبو حاتم، قال المفضل الغلابي: سمعت ابن معين يضعفه بعض شيء، وقال الحافظ في (التقريب)): لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة ١٤١ هـ، وقيل بعدها . (عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر قال) أي سالم: (كان رسول الله وَليه (١) ((فتح الباري)) (١٢٤/٢). (٢) كذا في ((التهذيب)) (١٤٧/٥). (ش). ٣٧٤