النص المفهرس
صفحات 1661-1680
(٢) كتاب الصلاة
(٣١) باب
(٥١٤) حديث
٥١٤ - حَذَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكِ، عن أَبِي الزِّنَادِ،
عن الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((إِذَا نُودِيَ
بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأَذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ
النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ
أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ.
٥١٤ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) بن أنس الإمام،
(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز،
(عن أبي هريرة، أن رسول الله (8/ قال: إذا نودي بالصلاة) الظاهر للصلاة،
كما في رواية البخاري ومسلم أي بالأذان (أدبر الشيطان)(١) أي عن موضع
الأذان، (وله ضراط) كغراب: وهو ريح من أسفل الإنسان وغيره، وهذا لثقل
الأذان عليه، كما للحمار من ثقل الحمل (حتى لا يسمع التأنين) تعليل لإدباره.
قال القاري: قيل: هذا محمول على الحقيقة، لأنّ الشياطين يأكلون
ويشربون فلا يمتنع من وجود ذلك منهم خوفاً (٢) من ذكر الله تعالى، أو المراد
استخفاف اللعين بذكر الله تعالى من قولهم: ضرط به فلان: إذا استخفه .
(فإذا قضي) بصيغة المجهول، وقيل: معروف (النداء) أي فرغ المؤذن منه
وأتمه (أقبل) أي الشيطان إلى موضع الصلاة (حتى إذا ثوب بالصلاة) أي أقيم (٣)
(أدبر) لكيلا يسمع الإقامة (حتى إذا قضي التثويب) أي الإقامة (أقبل)
أي الشيطان (حتى يخطر) (٤) بكسر الطاء وتضم، لكي يخطر (بين المرء ونفسه)
أي قلبه، أي يحول ويجحز بينهما بالوسوسة وحديث النفس، فلا يتمكن من
(١) أي إبليس أو جنس الشيطان أو كل متمرد. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) أو قصداً اشتغالاً به عن ذكر الله تعالى، أو يضرط لئلا يسمع الأذان. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) عند الجمهور لرواية مسلم ((إذا أقيم)). (ش).
(٤) قال عياض: بالضم، كذا ضبطناه من أكثر الرواة، وضبطناه عن المتقنين بالكسر
وهو الوجه، ومعناه يوسوس، من خطر البعير بذنبه إذا حركه، وأما بالضم فمن المرور
أي يدنو فيمر بينه وبين قلبه. «ابن رسلان». (ش).
٣١٥
(٢) كتاب الصلاة
(٣٢) باب
(٥١٥) حدیث
وَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظلَّ الرَّجُلُ،
أَنْ(١) يَدْرِي كَمْ صَلَّى)). [خ ٦٠٨، م ٣٨٩، ن ٦٧٠، ط ٦/٦٩/١، ق ١/ ٤٣٢]
(٣٢) بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ مِنْ تَعَاهُدِ الْوَقْتِ
٥١٥ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،
الحضور في الصلاة، والنسبة إلى الشيطان مجازية باعتبار أن الله مكنه منها،
وأما إسناد الحيلولة إليه تعالى في قوله: ((إن الله يحول بين المرء وقلبه)) فحقيقة،
كذا قال القاري(٢).
(ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا) أي يخطر في قلب المصلي، ويذكره أشياء
غير متعلقة بالصلاة ليلهو عن الصلاة (لما لم يكن يذكر) أي لشيء لم يكن
المصلي يذكر قبل شروعه في الصلاة من ذكر ماله وحسابه وبيعه وشرائه.
(حتى) قال الطيبي: كُرِّرَ حتى في الحديث خمس مرات، الأولى
والأخيرتان بمعنى كي، والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين وليستا
للتعليل (يظل الرجل) أي كي يصير من الوسوسة بحيث (أن) أي لا (يدري كم
صلى) أي يقع في الشك.
(٣٢) (بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى المُؤَذِّنِ مِنْ تَعَاهُدِ الوَقْتِ)
٥١٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن فضيل) بن غزوان بفتح
المعجمة وسكون الزاي، ابن جرير الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي،
عن أحمد: كان يتشيع وكان حسن الحديث، وعن ابن معين: ثقة، قال
أبو زرعة: صدوق من أهل العلم، وقال ابن حبان: كان يغلو في التشيع، وقال
النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً كثير الحديث متشيعاً،
وقال العجلي: كوفي ثقة شيعي، وكان أبوه ثقة وكان عثمانياً، وقال ابن شاهين:
(١) زاد في نسخة: ((لا)).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٥٩/٢).
٣١٦
(٢) كتاب الصلاة
(٣٢) باب
(٥١٥) حديث
ثَنَا الأَعْمَشُ، عن رَجُلٍ،
قال علي بن المديني: كان ثقة ثبتاً في الحديث، وقال الدارقطني: كان ثبتاً في
الحديث إلَّا أنه كان منحرفاً عن عثمان، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة شيعي،
وقال أبو هشام الرفاعي: سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم
من لا يترحم عليه، قال: وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنَّة، رأيت على خفه
أثر المسح، وصليت خلفه ما لا يحصى، فلم أسمعه يجهر يعني بالبسملة، مات
سنة ٢٩٥هـ، صنف مصنفات في العلم، وقرأ القراءة على حمزة الزيات.
(ثنا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن رجل)(١) وفي ((الترمذي)):
عن الأعمش عن أبي صالح، قال الترمذي: رواه سفيان الثوري وغير واحد،
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وروى أسباط بن محمد
عن الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة، قلت: وروى أيضاً
عن أبي صالح عن عائشة، قال أبو زرعة: حديث أبي هريرة أصح من حديث
عائشة، وقال البخاري عكسه، وذكر علي بن المديني أنه لم يثبت واحد منهما،
وأما ابن حبان فصحح حديث أبي هريرة وعائشة جميعاً، وقال: قد سمع
أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعاً، وقال إبراهيم بن حميد
الرؤاسي: قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح، قال هشيم: عن الأعمش
حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة، ذكر ذلك الدارقطني، فتبين من هذه الطرق أن
الأعمش سمعه من غير أبي صالح، ثم سمعه منه، قال اليعمري: والكل
صحيح، والحديث متصل، كذا قال الشوكاني(٢).
(١) قال ابن رسلان: يحتمل أنه سهيل بن أبي صالح، قلت: ويؤيده ما قال الزيلعي
(٥٨/٢): أخرجه أحمد فى ((مسنده)) (٤١٩/٢): حدثنا قتيبة، ثنا عبد العزيز،
عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً، وهذا إسناد صحيح، أخرج مسلم بهذا
الإسناد نحواً من أربعة عشر، وقال العيني (٣١٩/٤): رواه الحاكم مصححاً عن سهل بن
سعد، ((المستدرك)) (٢١٦/١)، وقال الترمذي (٤٠٢/١): في الباب عن سهل وعائشة
وعقبة بن عامر. (ش).
(٢) ((نيل الأوطار)) (٤١/٢).
٣١٧
(٢) كتاب الصلاة
(٣٢) باب
(٥١٥) حديث
عن أَبِي صَالِح، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((الإِمَامُ
ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ)).
[ت ٢٠٧، حم ٢٣٢/٢، عب ١٨٣٨، خزيمة ١٥٢٨، حب ١٦٧٢، ق ٤٣٠/١]
(عن أبي صالح) السمان، اسمه ذكوان، (عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله ﴾: الإمام ضامن) قال القاري(١): الضمان ههنا ليس بمعنى
الغرامة، بل يرجع إلى الحفظ والرعاية، قال القاضي: الإمام متكفل أمور صلاة
الجمع، فيتحمل القراءة عنهم، إما مطلقاً عند من لا يوجب القراءة على
المأموم، أوإذا كانوا مسبوقين، ويحفظ عليهم الأركان والسنن وأعداد
الركعات، ويتولى السفارة بينهم وبين الرب في الدعاء.
وقال ابن الملك: لأنهم يراعون ويحافظون من القوم صلاتهم كالمتكفلين
لهم صحة صلاتهم وفسادها أو كمالها ونقصانها بحكم المتبوعية والتابعية،
ولهذا الضمان كان ثوابهم أوفر إذا راعوا حقها، ووزرهم أكثر إذا خلوا بها،
أو المراد ضمان الدعاء.
(والمؤذن مؤتمن) أي المؤذن أمين في الأوقات، يعتمد الناس
على أصواتهم في الصلاة والصيام وسائر الوظائف الموقتة، أو لأنهم
يرتقون في أمكنة عالية، فينبغي أن لا يشرفوا على بيوت الناس وعوراتهم
لكونهم أمناء.
(اللَّهُم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين) والمعنى: أرشد الأئمة بما
تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته، واغفر للمؤذنين ما عسى يكون
لهم تفريط في الأمانة التي حملوها من جهة تقديم على الوقت، أو تأخير
عنه سهواً .
قال الأشرف: يستدل بقوله: ((الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)) على فضل
الأذان على الإمامة، لأن حال الأمين أفضل من حال الضمين.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٦٥/٢).
٣١٨
(٢) كتاب الصلاة
(٣٢) باب
(٥١٦) حديث
٥١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عن الأَعْمَشِ
قَالَ: نُبِّئْتُ عن أَبِي صَالِح - قَالَ: وَلا(١) أُرَانِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ
مِنْهُ -، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مِثْلَهُ. [ق ٤٣٠/١،
حم ٣٨٢/٢]
ورُدَّ بأن هذا الأمين يتكفل الوقت فحسب، وهذا الضامن يتكفل أركان
الصلاة، ويتعاهد للسفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء، فأين أحدهم من الآخر،
وكيف لا، والإمام خليفة رسول الله وَ ل98، والمؤذن خليفة بلال، وأيضاً الإرشاد
الدلالة الموصلة إلى البغية والغفران مسبوق بالذنب، قاله الطيبي، وهو مذهبنا،
وعليه جمع(٢) من الشافعية، كذا قال القاري(٣).
٥١٦ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال الحلواني، (ثنا ابن نمير) عبد الله،
(عن الأعمش) سليمان بن مهران (قال: نبئت(٤) عن أبي صالح) أي أخبرت
بواسطة رجل عن أبي صالح السمان (قال: ولا أراني إلَّا قد سمعته) أي هذا
الحديث (منه) أي من أبي صالح، فلعل الأعمش سمع الحديث من أبي صالح،
ثم تردد في ذلك، فسمعه عن رجل عنه، أو سمعه من رجل عنه، ثم سمعه منه
(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله# مثله) أي حدث الحسن بن علي
عن ابن نمير عن الأعمش مثل الحديث الذي حدثه أحمد بن حنبل عن محمد بن
فضيل عن الأعمش.
(١) وفي نسخة: ((ولا أرى)).
(٢) وحكى الموفق مذهب الشافعي أن الأذان أفضل لهذا الحديث، وعن أحمد روايتان في
ذلك. [انظر: ((المغني)) (٥٤/٢)]. (ش).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٦٥/٢).
(٤) علق الترمذي مثله بدون قوله: ولا أراني، وقال ابن معين: لم يسمعه الأعمش
عن أبي صالح، وكذا قال البيهقي في ((المعرفة))، ورجح العقيلي طريق أبي صالح
عن أبي هريرة على طريق أبي صالح عن عائشة، ((ابن رسلان))، وتمامه في ((التلخيص
الخبير» للحافظ (٣٤٠/١). (ش).
٣١٩
(٢) كتاب الصلاة
(٣٣) باب
(٥١٧) حدیث
(٣٣) بَابُ الأَذَانِ فَوْقَ الْمَنَارَةِ
٥١٧ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عن امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ: كَانَ بَيْتِي مِنْ
(٣٣) (بَابُ الأَذَّانِ فَوْقَ الْمَثَّارَةِ)(١)
بفتح الميم، قال في ((القاموس)): والأصل مَنْوَرَةٌ: موضع النور، كالمنار،
والمِسْرَجَة والمِثْذَنَة، جمعه مَناوِرُ وَمَنائِرُ، ومن هَمَزَه فقد شَبَّهَ الأُصليَّ بالزائد،
انتهى، ومعناه العلامة، ثم استعمل في البناء المرتفع الذي يبنى في المسجد
للأذان.
٥١٧ - (حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب)(٢) البغدادي، أبو جعفر الوراق،
صاحب المغازي، روى عنه أبو داود حديثاً واحداً في الأذان، كان أحمد
وعلي بن المديني يحسنان القول فيه، وكان يحيى يحمل عليه، وقال يعقوب بن
شيبة: ليس من أصحاب الحديث، وقال إبراهيم الحربي: كان وراقاً ثقة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وروى إبراهيم [ابن (٣)] الجنيدي عن يحيى: كذاب،
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو حاتم: روى
عن أبي بكر بن عياش أحاديث منكرة، مات ببغداد سنة ٢٢٨هـ.
(ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق) بن يسار، (عن محمد بن
جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار) قال في
(التقريب)»: عروة عن امرأة من بني النجار صحابية لم تسم (قالت: كان بيتي من
(١) قال ابن رسلان: بفتح الميم ويقال بكسرها: المئذنة. (ش).
(٢) كذا في أكثر الروايات عن أبي داود، ولكن وقع في رواية أبي سعيد بن الأعرابي:
حدثت عن إبراهيم بن سعد ... إلخ، بوجود الانقطاع في سنده ما بين المصنف وشيخ
شيخه، نبه عليه المزي في ((تهذيب الكمال)» في المبهمات (٨/ ٥٠٣ - ٥٠٤).
(٣) سقط في الأصل.
٣٢٠
(٢) كتاب الصلاة
(٣٤) باب
(٥١٧) حديث
أَْوَلِ بَيْتٍ كَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ(١) بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ، فَيَأْتِي
بِسَحَرِ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْظُرُ إِلَى الْفَجْرِ، فَإِذَا رَآهُ، تَمَّى (٢) ثُمَّ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ، قَالَتْ:
ثُمَّ يُؤَذِّنُ، قَالَتْ: واللَّهِ مَا عَلِمْتُهُ كَانَ تَرَكَهَا لَيْلَةً وَاحِدَةً، تَعْنِي هَذِهِ
الْكَلِمَاتِ. [ق ٤٢٥/١]
(٣٤) بَابٌ: فِي الْمُؤْذِّنِ يَسْتَدِيرُ فِي أَذَانِهِ
أطول بيت كان حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه) أي على بيتي (الفجر، فيأتي
بسحر) أي في الجزء الأخير من الليل (فيجلس على البيت) أي على سقفه (ينظر
إلى الفجر، فإذا رأه(٣)) أي الفجر قد طلع (تمطى) أي قام وتمدد لطول جلوسه.
(ثم قال: اللَّهُم إني أحمدك) أي على الإسلام، أو على خدمة الأذان
(وأستعينك) أي أطلب منك الإعانة (على قريش) أي كفارهم أن تهديهم
وتوفقهم (أن) يسلموا(٤) و (يقيموا دينك، قالت) أي المرأة النجارية:
(ثم يؤذن، قالت) أي المرأة: (والله ما علمته) أي بلالاً (كان تركها) أي هذه
الكلمات (ليلة واحدة، تعني هذه الكلمات).
(٣٤) (بَابٌ: فِي الْمُؤَذِّنِ يَسْتَلِيرُ (٥) فِي أَذَانِ)
أي: يصرف وجهه يميناً وشمالاً في أذانه حين يقول :
حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح.
(١) وفي نسخة: ((وكان)).
(٢) وفي نسخة: ((تمطأ)).
(٣) قال ابن رسلان: أي الفجر الكاذب. (ش).
(٤) الجملة بدل من قريش كقول الشاعر:
لَقَدْ أَذْهَلَتْنِي أُمُ عَمْروٍ بِكْلِمَةٍ أَتَصَبَّرُ يَوْمَ البَيْنِ أَمْ لَسْتِ تَصَبَّرٍ. (ش).
(٥) وفي نسخة ابن رسلان: ((يستدبر))، ثم قال: ويجوز أن يكون بكسر الدال والياء المثناة.
(ش).
٣٢١
(٢) كتاب الصلاة
(٣٤) باب
(٥١٨) حدیث
٥١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا قَيْسُ - يَعْنِ ابْنَ الرَّبِيعِ -
٠
٥١٨ _ (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري، (ثنا قيس - يعني ابن الربيع -)
زاد لفظ يعني، لأن لفظ ابن الربيع ليس من لفظ شيخه بل لفظه قيس فقط، فقال
المصنف: يريد شيخي من قيس أنه هو ابن الربيع وهو الأسدي، أبو محمد
الكوفي، من ولد قيس بن الحارث، ويقال: الحارث بن قيس الأسدي الذي
أسلم وعنده ثمان نسوة، وفي رواية: تسع نسوة.
قال عبيد الله بن معاذ عن أبيه: سمعت يحيى بن سعيد ينقص قيساً عند
شعبة، فزجره ونهاه، قال عفان: قلت ليحيى: أفتتهمه بكذب؟ قال: لا ، قال
عفان: فما جاء فيه بحجة، وعن عفان: قيس ثقة، يوثقه الثوري وشعبة، وعن
أبي الوليد: كان قيس ثقة حسن الحديث.
قال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن قيس،
وكان عبد الرحمن حدثنا عنه ثم تركه، قال البخاري: قال علي: كان وكيع
يضعفه .
وقال الآجري عن أبي داود: سمعت ابن معين يقول: قيس ليس بشيء،
وعن ابن معين: ضعيف لا يكتب حديثه، وأيضاً ضعيف الحديث لا يساوي
شيئاً، وسئل علي بن المديني عنه فضعفه جداً.
قال جعفر بن أبان الحافظ: سألت ابن نمير عن قيس بن الربيع، فقال:
كان له ابن هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه وظنوا أن
ابنه قد غَيَّرها، وقال أبو داود الطيالسي: إنما أُتِيَ قيس من قبل ابنه، كان ابنه
يأخذ حديث الناس فيدخلها في فُرج كتاب قيس ولا يعرف الشيخ ذلك.
وقال الجوزجاني: ساقط، وقال يعقوب بن شيبة: هو عند جميع أصحابنا
صدوق، وكتابه صالح، وهو رديء الحفظ جداً مضطرب، كثير الخطأ، ضعيف
في روايته، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أيضاً: متروك الحديث، وقال
الدار قطني : ضعيف الحديث.
٣٢٢
(٢) كتاب الصلاة
(٣٤) باب
(٥١٨) حديث
(ح): وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ جَميعًا،
عن عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: ((أَتَيْتُ النَّبِيِّ وَّهِ بِمَكَّةَ،
وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمِ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ
فَمَهُ هُهُنَا وَهُهُنَا، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(١)وَ وَعَلَيْهِ
(ح: وثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا وكيع) بن الجراح، (عن سفيان)
الثوري (جميعاً) أي كلاهما، وهما قيس بن الربيع وسفيان الثوري جميعاً
يرويان، (عن عون بن أبي جحيفة) مصغراً، وهب بن عبد الله السوائي بضم
المهملة، نسبة إلى بني سواءة بن عامر بن صعصعة، الكوفي، قال ابن معين
وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١١٦ هـ.
(عن أبيه) هو أبو جحيفة(٢) وهب بن عبد الله، ويقال: ابن وهب
السوائي، يقال له: وهب الخير، قيل: مات النبي و# قبل أن يبلغ الحلم، كان
على شرطة علي، واستعمله على خمس المتاع، ويقال: إن علياً هو سماه وهب
الخير، مات سنة ٧٤هـ.
(قال: أتيت النبي 18 بمكة) لعله وقع مجيئه بمكة في حجة الوداع، أو زمن
فتحها، (وهو) أي رسول الله وَ الر (في قبة) هي من الخيام، بيت صغير مستدير،
وهو من بيوت العرب (حمراء من أدم) أي جلد، (فخرج بلال) أي بفضل وَضوء
رسول الله 148 فمن نائل وناضح كما في ((مسند أحمد))، (فأذن، فكنت أتتبع (٣)
فمه)(٤) أي أعرف تحويل وجهه، أو أتبعه فعلاً أيضاً، فأحول وجهي يميناً
وشمالاً، كما يحول بلال وجهه (ههنا وههنا) أي يميناً وشمالاً .
(قال) أي أبو جحيفة: (ثم خرج رسول الله (1848) أي من قبة للصلاة (وعليه
(١) وفي نسخة: ((النبي)).
(٢) قدم على النبي ◌ّله في أواخر عمره («الإِصابة)) (٣٢٦/٦). (ش).
(٣) ولفظ الترمذي برواية سفيان عن عون: ((يدور ويتبع فاه ههنا وههنا))، وقوله: ((يدور)
مدرج، بسطه ابن رسلان. (ش).
(٤) بالميم لغة فيه، والأفصح رواية ((الصحيحين)) فاه بالألف. (ش).
٣٢٣
(٢) كتاب الصلاة
(٣٤) باب
(٥١٨) حديث
حُلَّةٌ حَمْرَاءُ بُرُودٌ يَمَانِيَّةٌ قِظْرِيٌّ. وَقَالَ مُوسَى: قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالاً
خَرَجَ إِلَى الأَبْطَحِ فَأَذَّنَ، فَلَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ
عَلَى الْفَلَاحِ، لَوَّىَ عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالاً، وَلَمْ يَسْتَدِرْ، ثُمَّ دَخَلَ
حلة حمراء) مخططة بخطوط حمر (برود) جمع بردة (يمانية) نسبة إلى اليمن (١)
(قطري).
قال في النهاية(٢): هو ضرب من البرود فيها حمرة، ولها أعلام فيها بعض
الخشونة، وقيل: هي حُلَلٌ جياد تحمل من قِبَل البحرين، وقال الأزهري: في
أعراض البحرين قرية يقال له: فَطَر، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها،
فكسروا القاف للنسبة وخففوا، انتهى.
وعلى هذا ففي كونها يمانية وقطريا نوع مخالفة، فيمكن أن تكون نسبة إلى
قرية قطر باعتبار الصنعة، وإلى اليمن باعتبار أنها تجلب إليها وتباع فيها،
ثم تحمل منه إلى الحجاز، أو بالعكس بأنها تنسج في اليمن وتجلب إلى القطر،
ولم يراع المطابقة بين الموصوف والصفة، لأنه جعل اسماً لهذا النوع
من الثياب.
(وقال موسى) أي ابن إسماعيل شيخ المؤلف في حديثه: (قال)
أي أبو جحيفة: (رأيت بلالاً خرج إلى الأبطح)(٣) أي مسيل واسع فيه دقائق
الحصى، والظاهر أن المراد به المحصب (فأذن) أي بلال (فلما بلغ حَيَّ
على الصلاة، حيَّ على الفلاح لَوّى) أي أمال وعطف (عنقه يميناً وشمالاً،
ولم يستدر) (٤) كله، وفي نسخة: ((ولم يستدبر)) وهو ظاهر (ثم دخل) أي بلال
(١) سميت به لأنه على يمين الشمس، ويمانية بتخفيف الياء أو تشديدها قولان، بسطهما
ابن رسلان، وقال: الأشهر التخفيف. (ش).
(٢) (ص ٧٥٩).
(٣) ولفظ الترمذي: بالبطحاء، وكلاهما بمعنى متسع من الأرض، ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) وبسط العيني على هذا الحديث. (ش). [انظر: عمدة القاري)) (٢٠٦/٤)].
٣٢٤
(٢) كتاب الصلاة
(٣٤) باب
(٥١٨) حديث
فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ))، وَسَاقَ حَدِيثَهُ. [خ ٦٣٤، م ٥٠٣، ت ١٩٧، ٥ ٦٤٣،
جه ٧١١، دي ١١٩٨، حم ٣٠٩/٤، خزيمة ٣٨٧]
القبة (فأخرج العَنَزَّة) وهي رمح صغير بين العصا والرمح، فيه زُجِّ (وساق)
أي موسی (حديثه).
قال الشوكاني(١): وقد اختلفت الروايات في الاستدارة، ففي بعضها أنه
كان يستدير، وفي بعضها لم يستدر، قال الحافظ(٢): ويمكن الجمع(٣) بأن
من أثبت الاستدارة عنى بها استدارة الرأس، ومن نفاها عنى استدارة الجسد
كله، ومشى ابن بطال ومن تبعه على ظاهره فاستدل به على جواز الاستدارة،
قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على استدارة المؤذن للإسماع عند التلفظ
بالحیعلتین.
واختلف هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط وقدماه قارتان؟
واختلف أيضاً هل يستدير في الحيعلتين الأوليين مرة، وفي الثانيتين
مرة، أو يقول: حَيَّ على الصلاة عن يمينه، ثم حَيَّ على الصلاة
عن شماله، وكذا في الأخرى؟ وقد رجح هذا الوجه بأنه يكون لكل
جهة نصيب من كل كلمة، قال: والأول أقرب إلى لفظ الحديث،
انتهى كلامه بالمعنى.
وروي عن أحمد(٤) أنه لا يدور إلَّا إذا كان على منارة يقصد إسماع أهل
الجهتين، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق، وقال النخعي والثوري والأوزاعي
والشافعي وأبو ثور وهو رواية عن أحمد: إنه يستحب الالتفات في الحيعلتين
(١) ((نيل الأوطار)) (٥٦/٢).
(٢) (فتح الباري)) (١١٥/٢).
(٣) والأوجه عندي في الجمع أن يقال: إن النفي محمول على عدم الضرورة،
والإِثبات على الضرورة، وذلك أنهم متفقون على جوازه للضرورة، كما في فروعهم.
(ش).
(٤) وفي ((نيل المآرب)) (١١٧/١): يلتفت برأسه وعنقه وصدره. (ش).
٣٢٥
(٢) كتاب الصلاة
(٣٥) باب
(٥١٩) حديث
(٣٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ
٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن زَيْدِ الْعَمِّي،
يميناً وشمالاً، ولا يدور ولا يستدير سواء كان على الأرض أو على منارة، وقال
مالك: لا يدور ولا يلتفت إلَّا أن يريد (١) إسماع الناس، وقال ابن سيرين:
يكره الالتفات، والحق استحباب الالتفات حال الأذان بدون تقييد،
وأما الدوران فقد عرفت اختلاف الأحاديث فيه، وقد أمكن الجمع بما تقدم
فلا يصار إلى الترجيح.
قلت: ومذهب الحنفية في المسألة ما قال في ((الدر المختار)) (٢):
ويلتفت فيه، وكذا فيها مطلقاً، وقيل: إن المحل متسعاً، يميناً ويساراً
فقط، لئلا يستدبر القبلة بصلاة وفلاح، ويستدير في المنارة لو متسعة ويخرج
رأسه منها .
قال في ((رد المحتار)): قوله: ويستدير في المنارة، يعني: إن لم يتم
الإعلام بتحويل وجهه مع ثبات قدميه، قوله: ويخرج رأسه منها، أي من كوّتها
اليمنى آتياً بالصلاة، ثم يذهب ويخرج رأسه من الكوّة اليسرى آتياً بالفلاح،
لادرر)» وغيرها .
(٣٥) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ)
أي: يستجاب الدعاء بينهما ولا يُرَدُّ.
٥١٩ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الثوري، (عن زيد العمّي)
هو زيد بن الحواري بمفتوحة وكسر راء، العمّي بالفتح والتشديد،
أبو الحواري العمّي البصري، وإنما قيل لزيد: العمّي، لأنه لما يسئل
(١) فيؤذن كيفما تيسر ولو أدى لاستدباره القبلة، كذا في ((حاشية الدسوقي)) على الدردير
(١٩٦/١). (ش).
(٢) انظر: ((رد المحتار على الدر المختار)) (٦٦/٢).
٣٢٦
(٢) كتاب الصلاة
(٣٥) باب
(٥١٩) حديث
عن أَبِي إِيَاسٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ:
(لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ)). [ت ٢١٢، حم ١١٩/٣، عب ١٩٠٩،
ق ١/ ٤١٠، خزيمة ٤٢٥، حب ١٦٩٦]
عن شيء قال: حتى أسأل عمي، فلقب به، قاضي هراة، مولى زياد بن
أبيه، عن أحمد وابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث،
يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، واهي الحدیث،
ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: صالح، قال ابن سعد:
كان ضعيفاً في الحديث، وقال ابن المديني: كان ضعيفاً عندنا، وقال
أبو حاتم: كان شعبة لا يحمد حفظه، وقال العجلي: بصري، ضعيف
الحديث، ليس بشيء، وقال ابن عدي: وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب
حديثهم، وقال أبو بكر البزار: صالح، روى عنه الناس، وقال الحسن بن
سفيان: ثقة، وذكره ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) عن أبيه أن رواية زيد
العمي عن أنس مرسلة.
(عن أبي إياس) هو معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس
البصري، وثّقه يحيى بن معين والعجلي والنسائي وأبو حاتم وابن سعد،
مات سنة ١١٣ هـ.
(عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله #: لا يرد الدعاء
بن(١) الأذان والإقامة) يحتمل أن يكون المعنى أن الدعاء لا يرد بين أثناء
الأذان من حين ابتدائه إلى حين انتهائه، وكذا الإقامة، ويحتمل أن يكون
المعنى أن الدعاء لا يرد بين الوقت الذي من ابتداء الأذان إلى انتهاء
الإقامة(٢).
(١) ولفظ ابن حبان: ((الدعاء بين الأذان والإقامة يستجاب)). (ش).
(٢) قلت: ويؤيده رواية عائشة أخرجها الديلمي، كما نقله الزرقاني (١٤٦/١) بلفظ:
(وحين يؤذن المؤذن حتى يسكت)). (ش).
٣٢٧
(٢) كتاب الصلاة
(٣٦) باب
(٥٢٠) حدیث
(٣٦) بَابُ مَا يَقُولَ(١) إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ
٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ،
عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ
الْمُؤَذِّنُ)). [خ ٦١١، م ٣٨٣، ت ٢٠٨، ن ٦٧٣، جه ٧٢٠، دي ١٢٠١،
ط ٢/٦٧/١، حم ٥/٣، خزيمة ٤١١، ق ٤٠٨/١]
(٣٦) (بَابُ مَا يَقُولُ إِذا سَمِعَ المُؤَذِّنُ)
٥٢٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك) بن أنس،
(عن ابن شهاب) الزهري، (عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري،
أن رسول الله * قال: إذا سمعتم (٢) النداء) أي الأذان (فقولوا) أي وجوباً(٣)
أو ندباً، والواجب الإجابة بالقدم، قال في ((الدر المختار)) (٤): ويجيب وجوباً،
وقال الحلواني: ندباً، والواجب الإجابة بالقدم (مثل ما يقول المؤذن) أي قولاً
مثل قول المؤذن.
قال في ((البدائع)(٥): والإجابة أن يقول مثل ما قال المؤذن إلَّا في قوله:
حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، فإنه يقول مكانه: لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله
(١) هل يجيب سامع أذان الخطبة؟ قال في ((الدر المختار)): لا، وقال ابن عابدين
(٢/ ٨١): يجيب بقلبه عند الإِمام، وبعد الفراغ عند محمد، ولا يرد مطلقاً عند
أبي يوسف هو الصحيح، وبسط صاحب (المنهل)) (١٩٠/٤) الاختلاف في أنه هل
يجيب المصلي أيضاً أم لا؟. (ش).
(٢) ظاهره أنه يتوقف على السماع، فلو رأى مؤذناً ولم يسمع لبعد أو صمم ليس عليه
الإِجابة. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) عند طائفة حكاه الطحاوي، وندباً عند الجمهور. ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) انظر: ((رد المحتار على الدر المختار)) (٧٩/٢).
(٥) (٣٨٢/١).
٣٢٨
(٢) كتاب الصلاة
(٣٦) باب
(٥٢٠) حدیث
العلي العظيم، لأن إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء، وكذا إذا
قال المؤذن: الصلاة خير من النوم لا يعيده السامع لما قلنا، ولكنه يقول:
صدقت وبررت(١).
قال الشامي في حاشيته على ((الدر المختار)) (٢): ثم إن الإتيان بالحوقلة
وإن خالف ظاهر قوله عليه السلام: ((قولوا مثل ما يقول))، لكنه ورد فيه حديث
مفسر لذلك رواه مسلم (٣)، واختار في ((الفتح)) الجمع بينهما عملاً بالأحاديث،
قال: فإنه ورد في بعضها صريحاً إذ قال: حَيَّ على الصلاة، قال: حَيَّ على
الصلاة، وقولهم: إنه يشبه الاستهزاء لا يتم، إذ لا مانع من اعتباره مجيباً بهما
داعياً نفسه مخاطباً لها، وقد رأينا من مشايخ السلوك من كان يجمع بينهما،
فيدعو نفسه، ثم يتبرأ من الحول والقوة ليعمل بالحديثين، انتهى(٤).
قال الشوكاني(٥): والحديث يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول
المؤذن في جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما، وقد ذهب الجمهور إلى
تخصيص الحيعلتين بحديث عمر الآتي فقالوا: يقول مثل ما يقول في ما عدا
الحيعلتين، وأما فيهما فيقول: لا حول ولا قوة إلَّ بالله.
وقال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة
كذا وتارة كذا، وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص
والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما، قال: فَلِمَ لا يقال: يستحب
للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة.
(١) وبه جزم عامة فقهاء الحنفية والشافعية كما حررته على هامش ((الحصن الحصين)). (ش).
(٢) (٨٢/٢).
(٣) رواه مسلم في كتاب الصلاة (٣٨٤).
(٤) وأطال الكلام فيه في ((إعلاء السنن)) (١٠٥/٢). (ش).
(٥) ((نيل الأوطار)) (٦١/٢).
٣٢٩
(٢) كتاب الصلاة
(٣٦) باب
(٥٢١) حديث
٥٢١ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن ابْنِ لَهِيعَةً
وَحَيْوَةَ وَسَعِيدٍ بْنِ أَيُّوبَ، عن كَعْبٍ بْنِ عَلْقَمَةَ،
وفيه متمسك لمن قال بوجوب الإجابة، لأن الأمر يقتضيه بحقيقته،
وقد حكى ذلك الطحاوي عن قوم من السلف، وبه قالت الحنفية وأهل الظاهر
وابن وهب.
وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، قال الحافظ(١): واستدلوا بحديث
أخرجه مسلم وغيره ((أن النبي ولو سمع مؤذناً فلما كبر قال: على الفطرة، فلما
تشهد قال: خرج من النار)) قالوا: فلما قال* غير ما قال المؤذن علمنا أن
الأمر بذلك على الاستحباب، ورُدَّ بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال،
وباحتمال أنه وقع ذلك قبل الأمر بالإجابة، واحتمال أن الرجل الذي سمعه
النبي ◌َّ * يؤذن لم يقصد (٢) الأذان، انتهى.
٥٢١ - (حدثنا محمد بن سلمة، ثنا ابن وهب) هو عبد الله،
(عن ابن لهيعة) هو عبد الله (وحيوة) بن شريح (وسعيد بن أبي أيوب) واسمه
مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وآخره صاد مهملة [الخزاعي] مولاهم،
أبو يحيى المصري، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة
ثبتاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حبان: ليس له عن تابعي سماع
صحيح، وروايته عن زيد بن أسلم وأبي حازم إنما هي كتاب، ونقل ابن خلفون
عن يحيى بن بكير أنه وثّقه، قال البخاري: يقال: مات سنة ١٤٩هـ،
وقيل سنة ١٦١ هـ.
(عن كعب بن علقمة) بن كعب بن عدي التنوخي، أبو عبد الحميد
(١) ((فتح الباري)) (٩١/٢).
(٢) قلت: يرد هذا الاحتمال ما في رواية الطحاوي من حديث عبد الله بن مسعود قال:
فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة، فنادى لها. (كذا في هامش نسخة
الحكيم أيوب). (ش).
٣٣٠
(٢) كتاب الصلاة
(٣٦) باب
(٥٢١) حديث
عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ(١)،
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َه يقولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَّ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ،
ثُمَّ صَلَّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا،
ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّ لِعَبْدٍ مِنْ
عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ اللَّهُ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ
عَلَيْهِ(٢) الشَّفَاعَةُ)). [م ٣٤٨، ن ٧٦٨، ت ٣٦١٤، حم ١٦٨/٢، ق ٤٠٩/١،
خزيمة ٤١٨، حب ١٦٩٠]
المصري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٢٧هـ، وقيل: بعدها، (عن
عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي 10
يقول: إذا سمعتم المؤذن) أي صوته بالأذان (فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا(٣)
عليَّ) أي بعد الإجابة (فإنه من صلَّى عليَّ صلاة) أي واحدة (صلَّى الله عليه بها)
أي بثواب الصلاة التي صلَّى (عشراً) أي عشر مرات، فإن الحسنة بعشر أمثالها.
(ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها) أي الوسيلة (منزلة في الجنة) أي مرتبة
رفيعة من منازلها (لا تنبغي) أي لا تليق (إلَّا لعبد) أي واحد خاص من بين العباد
(من عباد الله) أي من جملتهم، (وأرجو أن أكون أنا هو) لفظ ((أنا)) تأكيد للضمير
المستكن في ((أكون))، ولفظ ((هو)) خبره موضع اسم الإشارة، أي أكون ذلك
العبد، ويحتمل أن يكون ((أنا)) مبتدأ لا تأكيداً، ((وهو)) خبره، والجملة خبر أكون.
(فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة) أي صارت حلالاً له غير
حرام، وفي رواية: ((حلت له الشفاعة))، وقيل: من الحلول(٤) أي بمعنى
النزول، أي يقع له شفاعتي وينزل مجازاة لدعائه.
(١) وفي نسخة: ((العاصي)).
(٢) وفي نسخة: ((له)).
(٣) فيه إفراد الصلاة عن السلام، وذكر النووي في الأذكار أنه يكره. ((ابن رسلان)). (ش).
[قلت: والجمهور على الجواز، كما في الحديث].
(٤) وقيل بمعنى وجبت. (ش).
٣٣١
(٢) كتاب الصلاة
(٣٦) باب
(٥٢٢ - ٥٢٣) حديث
٥٢٢ - حَذَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَا: ثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، عن حُيَيٍّ، عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ - يَعْنِي الْحُبُلِيَّ-،
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ
يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((قُلْ كَمَا يَقُولُونَ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ
تُعْطَهُ)). [حم ٢/ ١٧٢، ق ١/ ٤١٠، حب ١٦٩٥]
٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عن الْحُكِّيمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ،
٥٢٢ - (حدثنا ابن السرح) أحمد بن عمرو (ومحمد بن سلمة) المرادي
(قالا: ثنا) عبد الله (بن وهب، عن حيي) بضم أوله ويائين المنقوطتين من تحت
بنقطتين الأولى مفتوحة، ابن عبد الله بن شريح المعافري الحبلي، وهو آخر من
حدث عنه ابن وهب، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر،
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي:
أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
مات سنة ١٤٣ هـ.
(عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد المعافري (- يعني الحبلي -،
عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (أن رجلاً قال: يا رسول الله إن المؤذنين
يفضلوننا) بفتح الياء وضم الضاد، أي يحصل لهم فضل علينا في الثواب بسبب
الأذان، فهل من عمل نلحقهم بذلك العمل؟ (فقال رسول الله (ص#: قل كما
يقولون) أي إلَّا عند الحيعلتين، (فإذا انتهيت) أي فرغت من الإجابة (فسل) الله
ما شئت (تعطه) أي يُقبل دعاؤك وتعط ما سألت.
٥٢٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن الحكيم) مصغراً
(ابن عبد الله بن قيس) بن مخرمة بميم مفتوحة وسكون معجمة وفتح راء،
"ابن المطلب بن عبد مناف، المطلبي المصري، قال النسائي: ليس به بأس،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، توفي بمصر سنة ١١٨هـ.
٣٣٢
(٢) كتاب الصلاة
(٣٦) باب
(٥٢٣) حديث
عن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ،
عن رَسُولِ اللَّهِ مَ ﴿ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
(عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، قال العجلي:
مدني تابعي ثقة، قال ابن سعد: مات سنة ١٠٤ هـ، قال: وقال غيره:
توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة كثير الحديث،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن سعد بن أبي وقاص)(١) واسمه مالك بن أهيب، ويقال: وهيب بن
عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق، أسلم قديماً،
وهاجر قبل رسول الله صل*، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله،
وشهد بدراً والمشاهد كلها، وهو أحد العشرة المبشرة، وأحد السنة
أهل الشورى، وسابع سبعة في الإسلام، وكان مجاب الدعوة مشهوراً
بذلك، وكان أحد الفرسان من قريش الذين كانوا يحرسون رسول الله وَ﴾
في مغازيه، وهو الذي كوف الكوفة، وتولى قتال فارس، وفتح الله على يديه
القادسية، وكان أميراً على الكوفة من عمر، ثم عزله، ثم أعاده، ثم عزله،
وهو آخر العشرة وفاةً.
قال ابن المسيب عن سعد: ما أسلم أحد إلَّا في اليوم الذي أسلمت فيه،
ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثالث الإسلام، قال إبراهيم بن المنذر: كان قصيراً،
دحداحاً، غليظاً، ذا هامة، شئن الأصابع، واختلف في وفاته على أقوال،
والمشهور منها أنه مات سنة ٥٥هـ.
(عن رسول الله {$ قال: من قال حين يسمع المؤذن) أي قوله: أشهد أن
لا إله إلَّ الله، وأشهد أنَّ محمداً رسول الله في الأذان، فيقول السامع: (وأنا
أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،
(١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٣٠٧/٢) رقم الترجمة (٢٠٣٩).
٣٣٣
(٢) كتاب الصلاة
(٣٦) باب
(٥٢٤) حديث
رَضِيْتُ بِاللَّهِ رَبَّ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِالإِسْلَامِ دِينَا، غُفِرَ لَهُ)). [م ٣٨٦،
ن ٦٧٩، ت ٢١٠، جه ٧٢١، حم ١٨١/١، ع ٧٢٢، خزيمة ٤٢١، حب ١٦٩٣،
ق ١/ ٤١٠]
٥٢٤ - حَذَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،
عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ
إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ قَالَ: ((وَأَنَا، وَأَنَا)). [ق ٤٠٩/١، ك ٢٠٤/١،
حب ١٦٨٣]
رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له) أي صغائره.
٥٢٤ - (حدثنا إبراهيم بن مهدي) المصيصي، بغدادي الأصل، قال
أبو حاتم وابن قانع: ثقة، وقال ابن منصور: سئل يحيى بن معين عنه، فقال:
كان رجلاً مسلماً، قيل له: أهو ثقة؟ قال: ما أراه يكذب، وعن ابن معين: جاء
بمناكير، وقال الأزدي: له عن علي بن مسهر أحاديث لا يتابع عليها، وقال
الآجري عن أبي داود: كان أحمد يحدثنا عنه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
مات سنة ٢٢٥ هـ أو ٢٢٤هـ.
(ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن
عائشة) رضي الله تعالى عنها: (أن رسول الله* كان إذا سمع المؤذن يتشهد)
أي يقول في أذانه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمداً رسول الله، (قال)
أي رسول الله: (وأنا وأنا) قال الطيبي(١): عطف على قول المؤذن: ((أشهد)»
بتقدير العامل، أي أنا أشهد كما تشهد، والتكرير راجع إلى الشهادتين، وفيه
أنه * كان مكلفاً بأن يشهد على رسالته كسائر الأمة، ولعله وقع(٢) الاكتفاء على
قوله: ((وأنا وأنا)) ولم يقل مثل ما قال المؤذن من الكلمات بتمامها، لأنه كان
(١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١٧٣/٢).
(٢) ويدل عليه أن ابن حبان بوب عليه: ((باب إباحة الاقتصار للمرء عند سماعه الأذان على
قوله: وأنا وأنا))، دون لفظ الأذان، فعلم به أنه يحصل به فضيلة المتابعة. (ش).
٣٣٤