النص المفهرس

صفحات 1601-1620

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٨) حديث
قَالَ: ((تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا
صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ،
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، تَخْفِضُ بِهَا
صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلى الْفَلَاحِ،
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. فَإِنْ كَانَ صَلَاةُ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِّنَ
النَّوْم، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)).
[حم ٤٠٨/٣، ن ٦٣١، م ٣٧٩، ت ١٩١، دي ١١٩٦، جه ٧٠٩]
(قال) رسول الله وَله: (تقول) خبر بمعنى الأمر أي قل (الله أكبر الله أكبر،
الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد
أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله،
تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد
أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله،
حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاحِ،
فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم(١)،
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله).
وهذا الحديث يحتج به على سُنِّيَّة الترجيع في الأذان، وهو أن يرجِّع
ويرفع صوته بالشهادتين بعد ما خفض بهما، وبه قال الشافعي ومالك لأنه ثابت
في حديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم مشتمل على زيادة
غير منافية فيجب قبولها، وهو أيضاً متأخر عن حديث عبد الله بن زيد، لأن
(١) فيه أن التثويب في صلاة الصبح وحدها لما روى الترمذي (١٩٨) وابن ماجه (٧١٥) من
حديث بلال مرفوعاً: ((لا تثوبن في شيء من الصلاة إلَّا في صلاة الفجر))،
((ابن رسلان)). (ش).
٢٥٥

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٩) حديث
٤٩٩ - حَذَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو عَاصِم وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ،
عن ابْنِ مُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ.
حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد في
أول الأمر، ويرجحه أيضاً عمل أهل مكة والمدينة به.
وذهب أبو حنيفة - رحمه الله - والکوفیون إلى عدم استحباب الترجيع،
وحجتهم حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع فيه، وأذان الملك النازل من
السماء لم يكن فيه ترجيع أيضاً .
والجواب عن حديث أبي محذورة أن الترجيع في أذانه لم يكن لأجل
الأذان بل كان لأجل التعليم، فإنه كان كافراً، فكرر رسول الله خير الشهادتين
برفع الصوت لترسخا في قلبه، كما تدل عليه قصته المفصلة، فظن أبو محذورة
أنه ترجيع وأنه في أصل الأذان.
وقد روى الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (١) عن أبي محذورة أنه قال:
ألقى عليَّ رسول الله وَ﴿ الأذان حرفاً حرفاً، الله أكبر الله أكبر إلى آخره لم يذكر
فيه ترجيعاً، وأذان بلال بحضرة رسول الله و # سفراً وحضراً قبل حنين وبعده،
وهو مؤذن رسول الله * بإطباق أهل الإسلام إلى أن توفي رسول الله وَالر،
ومؤذن أبي بكر الصديق إلى أن توفي من غير ترجيع.
وأيضاً يدل على عدم الترجيع ما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر
قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله * مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة
غير أنه يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، وفي رواية بلفظ: مثنى مثنى
والإقامة فرادى، وفي هذا دليل على أنه لم يكن فيه ترجيع.
٤٩٩ - (حدثنا الحسن بن علي، ثنا أبو عاصم) ضحاك بن مخلد
(وعبد الرزاق) بن همام، (عن ابن جريج) عبد الملك، (قال: أخبرني عثمان بن
(١) (المعجم الأوسط)) رقم الحديث (١١١٠).
٢٥٦

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٩) حديث
السَّائِبِ، أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ،
عن أَبِي مَحْذُورَةَ، عن النَّبِيِّ وَ، نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ، وَفِيهِ: ((الصَّلَاةُ
خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فِي الْأُوْلَى(١) مِنَ الصُّبْحِ).
[خزيمة ٣٨٥، قط ٢٣٥/١، ق ٤١٦/١، وانظر تخريج الحديث السابق]
السائب) الجمحي المكي، مولى أبي محذورة، روى له أبو داود والنسائي حديثاً
واحداً، قال ابن القطان: غير معروف، وقال في ((التقريب)): مقبول.
(أخبرني أبي) وهو السائب والد عثمان الجمحي المكي، مولى
أبي محذورة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، له في أبي داود والنسائي حديث
واحد في الأذان، قال الذهبي في ((الميزان))(٢): السائب عن مولاه أبي محذورة
في الأذان لا يعرف، فإن كان والد عطاء فهو ثقة.
(وأم عبد الملك بن أبي محذورة) عن أبي محذورة، وعنهما عثمان بن
السائب، وقال في ((التقريب)»: زوج أبي محذورة مقبولة، (عن أبي محذورة)
الجمحي، (عن النبي (18 نحو هذا الخبر) أي مثل الخبر المتقدم عن محمد بن
عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده.
(وفيه) أي في هذا الخبر: (الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم
في الأولى)(٣) أي في الأذان الأول، وبهذ احتراز عن الإقامة (٤) (من الصبح)
أي يستحب أن يُدْخِلَ في أذان الصبح بعد حَيَّ على الفلاح الصلاة خير من النوم
مرتین.
(١) وفي نسخة: ((الأول)).
(٢) (٤/ ١١٤).
(٣) ولعل التأنيث باعتبار الدعوة، فإنه * سماه بها كما ورد: «اللَّهُم رب هذه الدعوة
التامة)) الحديث. (ش).
(٤) عند الجمهور، وقال الشافعي في الجديد: احتراز عن الأذان الذي بعد الفجر، فإنه
يسن عنده في الأذان قبل الفجر، لكن القديم منه المفتى به عند أهله أنه يُثَوِّبُ في
الأذان بعد الفجر أيضاً، قاله ابن رسلان، وبسط اختلاف الأقوال في مذهبه. (ش).
٢٥٧

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٩) حديث
والغرض منه بيان الاختلاف في هذا الحديث والحديث المتقدم، فإن
قوله: ((الصلاة خير من النوم)) ذكر في الحديثين جميعاً، وقوله: ((في الأولى من
الصبح)) لم يذكر إلَّ في الثاني.
وهذا التثويب(١) ذهب إلى مشروعيته عمر بن الخطاب وابنه وأنس
والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور
وداود وأصحاب الشافعي، وهو رأي الشافعي في القديم، ومكروه عنده في
الجديد، وأبو حنيفة، واستدل على ثبوته بهذين الحديثين، والحديث الأول
منهما وإن كان في إسناده محمد بن عبد الملك وهو غير معروف الحال، ولكن
الثاني منهما صححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج، ورواه النسائي من وجه
آخر، وصححه أيضاً ابن خزيمة.
وروى التثويب أيضاً الطبراني والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عمر بلفظ:
كان الأذان بعد حَيَّ على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين، قال اليعمري:
وهذا إسناد صحيح، وروى ابن خزيمة والدارقطني عن أنس أنه قال: من السنَّة
إذا قال المؤذن في الفجر: حَيَّ على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، قال
ابن سيد الناس اليعمري: وهو إسناد صحيح، قاله الشوكاني(٢).
وقال القاري(٣): وأما قول ابن حجر: وفي هذا تصريح بندب ما ذكر في
الصبح، وهو مذهبنا كأكثر العلماء خلافاً لأبي حنيفة، فغير صحيح نشأ عن قلة
اطلاع على مذهبه.
وملخص الاختلاف أن الشافعي - رحمه الله - أخذ بأذان أبي محذورة
وإقامة بلال، وأبو حنيفة - رحمه الله - أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة،
(١) والظاهر شرعيته مرفوعاً، ورواية ((الموطأ)) تخالفه، والبسط في ((الأ وجز)) (٤٠/٢). (ش).
(٢) ((نيل الأوطار)) (٤٦/٢).
(٣) (مرقاة المفاتيح)) (١٥٣/٢).
٢٥٨

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٩) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَبْيَنُ، قَالَ فِيهِ: وقال: ((وَعَلَّمَنِي
الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ،
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّاَ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ
مُحمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى
الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لا إِلَّهَ إِلَّ اللّهُ)).
ومالك - رحمه الله - أخذ بما رأى عليه أهل المدينة من الاقتصار على التكبير
مرتين، وعلى كلمة الإقامة مرة واحدة - رضي الله عنهم كلهم -، فإنهم اجتهدوا
في متابعة السنَّة، قاله ابن القيم في ((زاد المعاد))(١).
(قال أبو داود: وحديث مسدد) أي حديث مسدد الذي أخرجه قبل هذا
الحديث (أبين) أي أصرح، وأكمل في الأذان من هذا الحديث حديث الحسن بن
علي، (قال) أي الحسن بن علي (فيه) أي في حديثه: (وقال) أي أبو محذورة:
(وعلمني الإقامة مرتين، الله أكبر الله أكبر) أي مرتين (أشهد أن لا إله إلَّا الله،
أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً
رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاحِ، حَيَّ على
الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله) أي قال الحسن بن علي عن أبي عاصم
عن ابن جريج: علمني ألفاظ الإقامة مرتين، ولم يذكر فيه قد قامت الصلاة.
وغرض المصنف بهذا الكلام بيان الاختلاف بين لفظ أبي عاصم
عن ابن جريج، وبين لفظ عبد الرزاق عن ابن جريج، بأن الحسن بن علي
عن أبي عاصم زاد ذكر الإقامة على حديث مسدد، وذكر كلماتها مفصلة، وذكر
أنها مرتين إلَّا لفظ قد قامت الصلاة، فإنه لم يذكره، وأن الحسن بن علي
عن عبد الرزاق زاد أيضاً ذكر الإقامة بالإجمال، وذكر أنها مرتين، وذكر قد
قامت الصلاة مرتين، ولكن أخرج الطحاوي(٢) حديث أبي عاصم عن ابن جريج
بهذ السند، وذكر فيه قد قامت الصلاة مرتين.
(١) (١٢١/١).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) (١/ ١٣٤).
٢٥٩

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٩) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَإِذَا (١) أَقَمْتَ فَقُلْهَا مَرَّتَيْنِ:
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، أَسَمِعْتَ؟
وكذلك أخرج النسائي من طريق حجاج عن ابن جريج بهذ السند وفيه:
وعلمني الإقامة مرتين، ثم ذكر كلمات الإقامة، فذكر الله أكبر أربع مرات،
والشهادتين مرتين، والحيعلتين مرتين، وقد قامت الصلاة مرتين، ثم التكبير
مرتين، ثم ذكر كلمة التوحيد مرة.
وكذلك الدارقطني أخرج من طريق حجاج، عن ابن جريج بهذ السند،
وقال فيه: وعلمني الإقامة مرتين، وكذلك أخرج البيهقي بسنده من طريق روح بن
عبادة، عن ابن جريج بهذا السند وذكر فيه قال: وقد علمني الإقامة مرتين
مرتين، ثم ذكر كلمات الإقامة.
ثم أخرج الدارقطني حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج بهذا السند،
فذكر قصة الأذان مفصلة، وقال في آخره: وإذا أقمت فقلها مرتين قد قامت
الصلاة قد قامت الصلاة، أسمعت؟ وكما ذكر أبو داود والدارقطني
حديث عبد الرزاق، كذلك ذكره البيهقي: وإذا أقمت فقلها مرتين قد قامت
الصلاة أسمعت؟
(وقال أبو داود: وقال عبد الرزاق) أي قال الحسن بن علي، عن عبد
الرزاق، عن ابن جريج: (وإذا أقمت الصلاة فقلها مرتين) الضمير يرجع إلى
ما يتضمن قوله: ((إذا أقمت الصلاة)) من الإقامة أي قل: كلمات الإقامة مرتين
مرتين، وقل: (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) مرتين كررها اهتماماً،
وتأكيداً، لأن هذه الكلمة لم تكن في الأذان (أَسَمِعْتَ؟)(٢) بهمزة الاستفهام،
(١) وفي نسخة: ((فإذا)).
(٢) قال ابن رسلان: فيه تثبت للسامع لتحقق ما سمعه، قلت: والأوجه عندي في معناه أنه
بيان لغاية رفع الصوت بالإِقامة، يعني لا تجهره مثل جهرك بالأذان، بل تجهر بها حتى
تسمعها الحاضرين فقط، إذ الإقامة للحاضرين والأذان للغائبين، فعلى هذا قوله:
((أسمعت)) من الإِسماع. (ش).
٢٦٠

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٠) حديث
قَالَ: فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لَا يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ وَلَا يَفْرِقُهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ
مَسَحَ عَلَيْهَا .
٥٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَفَّانُ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ
وهذا قول النبي 8* لأبي محذورة، أي هل سمعت وحفظت ما قلت لك؟
ويحتمل أن يكون هذا قول عبد الرزاق لتلميذه أسمعت ما رويت لك؟.
ويمكن أن يقال: إنه على صيغة الخطاب من الإسماع، أي قال
رسول الله وَ﴿ لأبي محذورة: أي إذا أقمتَ الصلاة وقلتَ كلمات الإقامة، فقد
أَسْمَعْتَ الجماعة.
(قال) أي السائب: (فكان أبو محذورة لا يجز) أي لا يقطع (ناصيته)
أي شعر ناصيته (ولا يفرقها، لأن النبي وَّلل مسح عليها) .
٥٠٠ - (حدثنا الحسن بن علي، ثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله
الصفار، أبو عثمان البصري، مولى عزرة بن ثابت الأنصاري، سكن بغداد،
قال العجلي: عفان بصري ثقة ثبت صاحب سنَّة، سئل يحيى بن معين
عن عفان وبهز أيهما كان أوثق؟ فقال: كلاهما ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة
إمام متقن، وقال ابن عدي: عفان أصدق وأوثق وأشهر من أن يقال فيه
شيء، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتاً حجة، وقال ابن خراش:
ثقة من خيار المسلمين، وقال ابن قانع: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في
((الثقات)).
(وسعيد بن عامر) الضبعي بضم المعجمة هكذا في ((الخلاصة))، وفي
((التقريب)): بضم المعجمة وفتح الموحدة، وفي ((الأنساب))(١): بفتح الضاد
المعجمة وفتح الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى
ضبعة بن قيس بن ثعلبة، نزل أكثرهم البصرة، وكانت بها محلة ينسب إليهم،
(١) (٢٣١/٣).
٢٦١

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٠) حدیٹ
وَحَجَّاجٌ(١) - والْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا(٢): ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا عَامِرٌ الأَحْوَلُ،
حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِیزٍ .
انتهى، أبو محمد البصري، روي عن يحيى بن سعيد أنه قال: هو شيخ المصر
منذ أربعين سنة، وقال ابن مهدي لابنه يحيى: الزمه، فلو حدثنا كل يوم حديثاً
لأتيناه، وقال أبو مسعود وزياد بن أيوب: ما رأيت بالبصرة مثله، وقال
ابن معين: حدثنا سعيد بن عامر الثقة المأمون، وقال أبو حاتم: كان رجلاً
صالحاً وكان في حديثه بعض الغلط، وهو صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة
صالحاً، وقال العجلي: ثقة، رجل صالح، من خيار الناس، وقال ابن قانع:
ثقة، مات سنة ٢٠٨هـ.
(وحجاج) بن منهال بمكسورة، وسكون نون وبلام، الأنماطي، أبو محمد
السلمي، وقيل: البرساني مولاهم، البصري، وثّقه أحمد وأبو حاتم والعجلي
والنسائي وابن سعد وابن قانع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢١٧ هـ
(والمعنى واحد) أي ومعنى حديث كل واحد منهم متحد، وإن اختلفت
ألفاظهم.
(قالوا: ثنا همام) بن يحيى، (ثنا عامر) بن عبد الواحد (الأحول)
البصري، قال أحمد: ليس بقوي، وليس حديثه بشيء، وقال النسائي: ليس
بالقوي، وعن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال
ابن عدي: لا أرى برواياته بأساً، وذكره ابن حبان في «الثقات)».
(حدثني مكحول) الشامي (أن ابن محيريز)(٣) بضم أوله وفتح المهملة
بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة مكسورة، ثم تحتانية ثم معجمة، ابن جنادة بن
وهب الجمحي، أبو محيريز المكي، من رهط أبي محذورة، وكان يتيماً
(١) وفي نسخة: ((والحجاج)).
(٢) وفي نسخة: ((قال عفان)).
(٣) اسمه عبد الله كما سيأتي. (ش).
٢٦٢

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٠) حدیث
حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ
عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةٌ، الأَذَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ،
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ،
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
في حجره، نزل الشام وسكن بيت المقدس، قال العجلي: شامي تابعي ثقة،
وقال ابن خراش: كان من خيار الناس وثقات المسلمين، وقال النسائي: ثقة،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(حدثه أن أبا محذورة حدثه) أي ابن محيريز (أن رسول اللهصل* علمه
الأذان تسع عشرة كلمة) فإنه أدخل في الأذان أربع كلمات الشهادة التي كانت
للترجيع، وإذا أخرجت منه بقيت خمس عشرة كلمة (والإقامة سبع عشرة كلمة)
لأنه أخرج منها أربع كلمات الترجيع، وزيدت فيها كلمتا الإقامة فصارت
سبع عشرة كلمة، كما هو عند الحنفية.
(الأذان) هكذا: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع كلمات التكبير
(أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله) كلمتان للتوحيد (أشهد أن
محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله) كلمتان لشهادة الرسالة
(أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمداً رسول الله،
أشهد أن محمداً رسول الله) ولم يذكر في هذه الرواية أربع كلمات الشهادة
للترجيع في النسخ القادرية والمصرية، وأما في النسخة المكتوبة والمجتبائية
والكانفورية والنسخة التي على ((عون المعبود))، ففيها ذكر الترجيع.
وأخرج هذا الحديث مسلم في ((صحيحه)) من طريق عامر الأحول،
عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة وذكر فيه الترجيع بلفظ:
ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلّا الله، الحديث، وكذا أخرجه الدارمي من
٢٦٣

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٠) حدیث
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى
الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلهَ إِلَّ اللّهُ.
وَالإِقَامَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ
إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ،
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ
الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُّ اللَّهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)). كَذَا فِي كِتَابِهِ فِي حَدِيثٍ
أَبِي مَحْذُورَةً. [ت ١٩٢، م ٣٧٩، ن ٦٢٩، دي ١١٩٦، حم ٤٠٩/٣، ٦/ ٤٠١،
خزيمة ٣٧٧ - ٣٧٩، حب ١٦٨٠، قط ٢٣٣/١، ق ٣٩٣/١ -٤١٩]
طريق سعيد بن عامر، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، وذكر فيها
الترجيع، وكذا أخرج الدارقطني من طريق همام بهذا السند، وذكر فيها
الترجيع، وكذلك ذكر الترجيع في هذ الحديث بهذا السند البيهقي، كما ذكره
مسلم، فالظاهر أن ما في النسخ الدهلوية والمصرية من ترك كلمات الترجيع
سهو من النساخ.
(حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة) مرتين (حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على
الفلاح) مرتين (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لا إله إلّا الله) مرة واحدة.
(والإقامة) هكذا: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع مرات
(أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله) مرتين، (أشهد أن محمداً
رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله) مرتين، (حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على
الصلاة) مرتين، (حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح) مرتين، (قد قامت الصلاة
قد قامت الصلاة) مرتين، (الله أكبر الله أكبر) مرتين، (لا إله إلَّا الله) مرة واحدة
(كذا في كتابه في حديث أبي محذورة) أي قال أبو داود: قال الحسن بن علي:
قال مشايخي عفان وسعيد وحجاج هكذا، أي مثل الذي حدثنا من حفظه كذلك
في كتابه بأن كلمات الأذان تسع عشرة كلمة بتربيع التكبير في أوله والترجيع في
٢٦٤

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠١) حدیٹ
٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ،
أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُوْرَةَ - يَعْنِي عَبْدَ الْعَزِيزِ -
الشهادتين، وبأن الإقامة مثل الأذان إلَّا أنها ليس فيها ترجيع، وفيها قد قامت
الصلاة مرتين.
وغرض المصنف بهذا الكلام أن هماماً اختلف في توثيقه وتضعيفه، فوثقه
بعضهم، فإن العجلي قال: بصري ثقة، وقال الحاكم: ثقة، حافظ، وكذلك
وثقه أحمد وابن معين، وقال يزيد بن هارون: كان همام قوياً في الحديث،
وقال صالح بن أحمد عن أبيه: همام ثبت في كل المشايخ، وضعفه البعض،
فإن يحيى القطان لا يروي عنه ولا يعبأ به، ويقول: ألا تعجبوا من عبد الرحمن
يقول: من فاته شعبة يسمع من همام حتى إن إبراهيم بن عرعرة قال ليحيى:
حدثنا عفان قال: حدثنا همام، فقال له يحيى: اسكت ويحك، كأنه ينكر عليه
لأجل همام، وقال بعضهم: همام حفظه رديء، وكتابه صالح، قال أبو حاتم
وقد سئل عن همام وأبان؟ قال: همام أحبُّ إليَّ ما حدث من کتابه، وإذا حدث
من حفظه فهما متقاربان في الحفظ والغلط، وقال: ثقة، صدوق، في حفظه
شيء، وقال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان
يخالف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعد فنظر في كتبه، فقال: يا عفان كنا
نخطىء كثيراً فلنستغفر الله تعالى، وقال الساجي: صدوق سيِّىء الحفظ،
ما حدث من كتابه فهو صالح، وما حدث من حفظه فليس بشيء.
ولما كان هذا أعدل الأقوال فيه أراد المصنف أن يؤيد ويقوي أمر
الحديث الذي حدثهم حفظاً بأنه هكذا في كتابه فوافق حفظه کتابه ولم يخالفه،
فثبت أن حديث همام غير متكلم فيه من جهته، وقوله: في حديث أبي محذورة،
أي في الجزء الذي فيه أحاديث أبي محذورة.
٥٠١ - (حدثنا محمد بن بشار) بندار، (ثنا أبو عاصم) النبيل،
(ثنا ابن جريج) عبد الملك، (أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة - يعني
عبد العزيز -) وهو عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي المكي
٢٦٥

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠١) حديث
عن ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عن أَبِي مَحْذُوْرَةَ قَالَ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَجِ
التََّذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: ((قُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ،
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ(١)). قَالَ: ((ثُمَّ (٢)
ارْجِع فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهُ
إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
المؤذن، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال في ((الجوهر النقي))(٣): وقال
محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت علي بن المديني يقول: بنو أبي محذورة
الذين يحدثون كلهم ضعيف ليس بشيء.
(عن ابن ميحريز)(٤) عبد الله، (عن أبي محذورة) المؤذن (قال: ألقى عليَّ
رسول الله# التأنين) أي الأذان مع كيفية التأذين (هو) أي رسول الله اليه
(بنفسه فقال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع مرات
(أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمداً رسول الله،
أشهد أن محمداً رسول الله، قال: ثم ارجع) وفي نسخة: ((ثم قال: ارجع))
(فَمُدَّ من صوتك: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن
محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله).
قال الطحاوي(٥): فاحتمل أن يكون الترجيع الذي حكاه أبو محذورة إنما
(١) زاد في نسخة: ((مرتين مرتين)).
(٢) وفي نسخة: ((ثم قال)).
(٣) انظر: ((السنن الكبرى)) (٣٩٣/١).
(٤) وهذا مختصر، وأخرجه النسائي ح (٦٣٢) مفصلاً، فقال: إن ابن محيريز كان في حجر
أبي محذورة حتى جهزه إلى الشام، فقال له: إني خارج إليهم وأخشى أن أسأل
عن تأذينك فأخبرني، فقال: خرجت، الحديث، ((ابن رسلان)). (ش).
(٥) (شرح معاني الآثار)) (١٣٢/١).
٢٦٦

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٢) حدیٹ
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى
الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)). [قط ١ /٢٣٥، وانظر سابقه]
٥٠٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، تَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي مَخْذُورَةَ يَذْكُرُ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ِ الأَذَانَ حَرْفًا
حَرْفًا: (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهُ
إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته على ما أراد النبي 38 منه، فقال له
النبي ◌ُّ : ارجع وامدد عن صوتك.
(حيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على
الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله) وفي هذا السياق اقتصار على الأذان،
وليس فيه ذكر الإقامة.
٥٠٢ - (حدثنا النفيلي) عبد الله بن محمد، (نا إبراهيم بن إسماعيل بن
عبد الملك بن أبي محذورة) ضعفه (١) الأزدي، وقال في ((التقريب)):
مجهول، (قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع
أبا محذورة) المؤذن (يقول) أي أبو محذورة: (ألقى عَلَيَّ) أي لَقَّنني
(رسول الله# الأذان حرفاً حرفاً) أي كلمة كلمة من كلمات الأذان (الله أكبر
الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع مرات (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله
إلّا الله) مرتين (أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله) مرتين
(١) قال ابن رسلان: تفرد به أبو داود، ولم يذكره الذهبي بجرح ولا تعديل. (ش).
[قلت: قال الذهبي في ((الميزان)» (٧٧/١): إبراهيم بن أبي محذورة: قال الأزدي:
هو وإخوته يضعفون، وأما في ((الكاشف)» (٧٦/١) فلم يذكره بجرح ولا تعديل].
٢٦٧

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٣) حدیث
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى
الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ»(١)، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ فِي
الْفَجْرِ: ((الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ)). [انظر تخريج الحديث السابق]
٥٠٣ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، ثَنَا زِيَادٌ - يَعْنِي
ابْنَ يُونُسَ-، عن نَافِعِ بْنِ عُمَرَ - يَعْنِي الْجُمَحِيَّ-، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
أَبِي مَحْذُورَةَ، أَخْبَرَهُ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزِ الْجُمَحِيِّ، عن أَبِي مَحْذُورَةَ،
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَ﴿ عَلَّمَهُ الأَذَانَ، يَقُولُ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ،
(أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن لا إله إلّا الله) مرتين، (أشهد أن محمداً
رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله) مرتين، (حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على
الصلاة) مرتين (حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح) مرتين، (قال) أي إبراهيم بن
إسماعيل: سمعت جدي عبد الملك يقول: (وكان) أي أبو محذورة (يقول في
الفجر: الصلاة خير من النوم) أي مرتین.
٥٠٣ - (حدثنا محمد بن داود الإسكندراني، ثنا زياد - يعني ابن يونس - ،
عن نافع بن عمر - يعني الجمحي - ) وهو نافع بن عمر بن عبد الله بن
جميل الجمحي الحافظ المكي، قال عبد الرحمن بن مهدي: كان
من أثبت الناس، وقال أحمد: ثبت ثبت صحيح الكتاب، وقال
ابن معين والنسائي وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
مات سنة ١٦٩ هـ.
(عن عبد الملك بن أبي محذورة، أخبره عن عبد الله بن محيريز
الجمحي، عن أبي محذورة أن رسول الله ﴿﴿ علمه) أي أبا محذورة (الأذان،
يقول: الله أكبر الله أكبر) هكذا مرتين في جميع النسخ الموجودة، وأكثر
(١) زاد في نسخة: ((مرتين)).
٢٦٨

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٣) حديث
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ
أَذَانٍ حَدِيثٍ(١) ابْنِ جُرَيْجٍ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعْنَاهُ.
[انظر سابقه]
(٢) وَفِي حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلَتُ ابْنَ أَبِي مَحْذُورَةً
قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ أَذَانِ أَبِيكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَذَكَرَ فَقَالَ: «اللَّهُ
أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَطْ))
الروايات على التربيع (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، ثم ذكر
مثل أذان حديث ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه) أي ومثل
معنی حدیث ابن جريج.
حاصله: أن رواية نافع بن عمر عن عبد الملك بن أبي محذورة يخالف
رواية ابن جريج في تثنية التكبير لا في غيره من الكلمات، فإن في رواية
ابن جريج تربيع التكبير، وفي رواية نافع تثنيته، وسائر الكلمات فيهما سواء.
قال أبو داود: (وفي حديث مالك بن دينار قال: سألت ابن أبي محذورة)
ولعله عبد الملك (قلت: حدثني عن أذان أبيك عن رسول الله # فذكر، فقال:
الله أكبر الله أكبر) مرتين (قط) أي لم يزد على مرتين.
قلت: وقد أخرج الدارقطني(٣) حديث مالك بن دينار وليس فيه لفظ:
((الله أكبر الله أكبر)» مرتين، حدثنا القاضي أبو عمر، ثنا علي بن عبد العزيز،
ثنا مسلم، ثنا داود بن أبي عبد الرحمن القرشي، ثنا مالك بن دينار قال:
صعدت إلى ابن أبي محذورة فوق المسجد الحرام بعد ما أذن، فقلت له:
أخبرني عن أذان أبيك لرسول الله وسلم قال: كان يبدأ فيكبر، ثم يقول: أشهد أن
لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على
(١) وفي نسخة: ((حديث أذان)).
(٢) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)).
(٣) (سنن الدارقطني)) (٢٤٣/١).
٢٦٩

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٣) حديث
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عن ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عن عَمِّهِ،
عن جَدِّهِ،
الفلاح مرة ثم يرجع، فيقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله،
أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حتى يأتي على آخر
الأذان، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله، تفرد به داود.
(وكذلك) أي مثل حديث مالك بن دينار (حديث جعفر بن سلميان) في
تثنية التكبير، (عن ابن أبي محذورة، عن عمه، عن جده) والظاهر أن المراد من
ابن أبي محذورة في هذا السند ابن ابنه، فإن ابن أبي محذورة لا يروي عن عمه،
أي عن أخي أبي محذورة، ولم يثبت أن أخا أبي محذورة أسلم، وروى عنه
أحد من الناس، بل قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): وقال ابن جرير وغيره:
كان لأبي محذورة أخ يسمى أنيساً قتل يوم بدر كافراً، فلا يمكن أن يروي
ابن أبي محذورة وهو عبد الملك عن عمه أخي أبيه، بل هو يروي عن أبيه
بلا واسطة بينهما .
وكذلك يشكل رواية عمه عن جده، فإنه محال، لأنه لم يثبت أن جد
عبد الملك بن أبي محذورة أسلم، ولم يرو الأذان إلَّا عن أبي محذورة لا عن
أبيه، فيمكن أن يوجه(١) الكلام بأن المراد من ابن أبي محذورة عبد العزيز بن
عبد الملك بن أبي محذورة، وهو يروي عن عمه، وهو عبد الله بن محيريز، فإنه
وإن لم يكن له عمّا على الحقيقة فهو عم مجازي، فإنه كان يتيماً في حجر
أبي محذورة، فكأنه ابنه، فصار كأنه عم لعبد العزيز، وهو يروي عن جده،
أي جد عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وهو أبو محذورة صاحب
الأذان .
ويمكن أن يكون المراد من ابن أبي محذورة ابن ابن ابنه إبراهيم بن
(١) وشرحه ابن رسلان بأن عبد الملك بن محذورة روى عن عبد الله بن محيريز
عن أبي محذورة، فهو أيضاً قريب مما قاله الشيخ. (ش).
٢٧٠

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٤) حدیث
إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: (ثُمَّ تَرْجِعُ فَتَرِفِعُ صَوْتَكَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ)).
٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ،
إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، وهو يروي عن عمه عبد العزيز بن
عبد الملك بن أبي محذورة، وهو يروي عن جده عبد الملك أو أبي محذورة،
وعبد العزيز هذا له رواية عن عبد الله بن محيريز(١) وأبي محذورة.
ووقع في رواية ابن السني عن النسائي عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم بن
عبد العزيز، حدثني أبي عبد العزيز، حدثني جدي عبد الملك عن أبي محذورة،
وهو وهم، والصواب ما رواه الترمذي عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم قال:
حدثني أبي وجدي جميعاً عن أبي محذورة، قاله الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)»(٢).
فهذا الكلام يدل على أن عبد العزيز له رواية عن أبيه عبد الملك، وعن
جده أبي محذورة، فيمكن أن يكون المراد عن جده في حديث جعفر بن سليمان
إما عبد الملك أو أبا محذورة، وقد بالغت في تصفح هذا الحديث فلم أجد هذا
السياق لغير أبي داود فيما تصفحت من الكتب، والذي يغلب على الظن أن في
هذا السند تصحيفاً، ولعله كتب في محل ((عن أبيه)) ((عن عمه)) غلطاً - والله أعلم -
هذا ما وقع في فهمي القاصر - والله تعالى أعلم ..
(إلَّا أنه) أي جعفر بن سليمان (قال) في حديثه: (ثم ترجع فترفع) إما
بلفظ الأمر من التفعل أو المضارع من المجرد في الصيغتين (صوتك: الله أكبر
الله أكبر) حاصله أن هذه زيادة في حديث جعفر بن سليمان، أي الترجيع في
التكبير ليس في حديث مالك بن دينار.
٥٠٤ _ (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي يقال: مولاهم، أبو عثمان
(١) وكتب مولانا أسعد الله أن حق العبارة أن يقول: ولعبد العزيز رواية عن عبد الملك
وأبي محذورة. (ش).
(٢) (٣٤٧/٦).
٢٧١

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٤) حلیٹ
أَنَا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى. (ح): وَحَدَّثَنَا
ابْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عِن شُعْبَةَ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةً
قَالَ: سَمِعْتُ(١) ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ
البصري، قال ابن عمار الموصلي: ليس بشيء، وقال العجلي: عمرو بن
مرزوق بصري ضعيف يحدث عن شعبة، وقال الدارقطني: صدوق، كثير
الوهم، وقال الحاكم: سيِّىء الحفظ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال:
ربما أخطأ، قال عبيد الله بن عمر: كان يحيى بن سعيد لا يرضى عمرو بن
مرزوق، وقال الساجي: كان أبو الوليد يتكلم فيه.
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عن شعبة، وعن ابن معين: ثقة
مأمون صاحب غزو وقرآن وفضل، وحَمِدَه جداً، وقال أبو حاتم: كان ثقة، من
العباد، وقال أحمد بن حنبل: ثقة، مأمون، فتشنا على ما قيل فيه فلم نجد
له أصلاً.
قال أبو زرعة: وسمعت سليمان بن حرب وذكر عمرو بن مرزوق،
فقال: جاء بما ليس عندهم فحسدوه، وقال أبو زرعة: سمعت أحمد بن
حنبل، وقلت له: إن علي بن المديني يتكلم في عمرو بن مرزوق؟ فقال:
عمرو رجل صالح، لا أدري ما يقول علي، وتكون في مجلس درسه
عشرة آلاف رجل.
(أنا شعبة) بن الحجاج، (عن عمرو بن مرة) الجملي (قال: سمعت
ابن أبي ليلى) عبد الرحمن، (ح: وحدثنا ابن المثنى) محمد، (ثنا محمد بن
جعفر) غندر، (عن شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمت ابن أبي ليلى)
عبد الرحمن (قال) أي ابن أبي ليلى: (أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال) أي وقع
فيها ثلاث تحويلات وتغييرات، ثم فصل ذلك الإجمال.
(١) وفي نسخة: ((عن)).
٢٧٢

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٤) حديث
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ
صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ)) - أَوْ: الْمُؤْمِنِينَ - وَاحِدَةً، حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ
رِجَالاً فِي الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ بِحِينِ الصَّلَاةِ، وَحَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ
رِجَالاً يَقُومُونَ عَلَى الآطَامِ يُنَادُونَ الْمُسْلِمِينَ بِحِينٍ (١) الصَّلَاةِ، حَتَّى
نَقَسُوا أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْفُسُوا)).
(قال: وحدثنا أصحابنا)(٢) والمراد بهم الصحابة - رضي الله عنهم -،
وقد أخرج الطحاوي بسنده عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
قال: أخبرني أصحاب محمد بَّه، وكذلك أخرج البيهقي بسنده عن وكيع،
عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
حدثنا أصحاب محمد*، الحديث، فثبت بهذا أن المراد بأصحابنا
أصحاب رسول الله (آخر.
(أن رسول الله* قال: لقد أعجبني) أي سرني، قال في «لسان العرب»:
وأعجبه الأمر: سره (أن تكون صلاة المسلمين أو المؤمنين) لفظة ((أو)) للشك
من الراوي (واحدة) أي جماعة واحدة لا يصلون منفردين.
(حتى لقد هممت أن أبث رجالاً في الدور) أي القبائل والمحلات
(ينادون الناس بحين الصلاة) أي يقولون مثلاً: الصلاة الصلاة (وحتى هممت)
أي أردت (أن آمر رجالاً يقومون على الآطام) بمد الهمزة جمع أطم بالضم،
أي على القصور والأبنية المرتفعة (ينادون المسلمين بحين الصلاة حتى نَقَّسُوا)
أي ضربوا بالناقوس، (أو كادوا أن ينقسوا) أي أرادوا ضرب الناقوس، وقربوا
(١) وفي نسخة: ((لحين)).
(٢) قال ابن رسلان: قال المنذري (٢٠٥/١): إن أراد به الصحابة فهو متصل، وإلَّا فهو
مرسل، قال ابن حجر: في رواية ابن أبي شيبة وابن خزيمة والبيهقي والطحاوي:
أصحاب محمد، فهو متصل، ولذا صححه ابن حزم وابن دقيق العيد.
(انظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٠٣/١). (ش).
٢٧٣

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٥٠٤) حدیث
قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمَّا
رَجَعْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنَ اهْتِمَامِكَ رَأَيْتُ رَجُلاً كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنٍ (١)
أَخْضَرَيْنِ، فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ فَقَّالَ
مِثْلَهَا، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ
- قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: أَنْ تَقُولُوا - لَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ يَقْظَانًا
من أن يضربوا بالناقوس، وهذا الكلام يحتمل أن يكون من النبي وَالر، ويمكن
أن يكون مدرجاً من بعض الصحابة رواة الحديث.
(قال) أي ابن أبي ليلى: قالوا: (فجاء رجل من الأنصار) وهو عبد الله بن
زيد بن عبد ربه (فقال: يا رسول الله، إني لما(٢) رجعت) أي من مجلسك إلى
البيت (لما)(٣) بكسر اللام علة لقوله: ((رأيت رجلاً)) ومتعلق به، أو متعلق
بمقدر: وكنت مهتمًّا، وما موصولة (رأيت من اهتمامك) أي من اعتنائك بجمع
الناس (رأيت) أي في المنام (رجلاً كأن) بتشديد النون (٤) (عليه ثوبين
أخضرين(٥)، فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعدة، ثم قام فقال مثلها، إلَّا أنه
يقول) في هذه المرة: (قد قامت الصلاة).
(ولولا أن يقول الناس) وهذا لفظ ابن مرزوق بلفظ الغيبة، (- قال ابن المثنى
أن تقولوا -) أي لولا أن تقولوا بلفظ الخطاب، ثم اتفقا (لقلت: إني كنت يقظاناً(٦)
(١) وفي نسخة: ((ثوبان)) ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) بتشديد الميم. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) بتخفيف الميم. ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) وليس للتشبيه بل للتحقيق كما بسطه ابن رسلان، ويدل عليه رواية ابن ماجه بدون لفظ
كأن. (ش).
(٥) فيه إشارة إلى أن الأذان والإقامة من أسباب دخول الجنة لقوله تعالى: ﴿عَلِيهُمْ ثِيََّبُ سُندُيٍ
خُضْرٌ وَإِسْتَبَقُّ﴾ [الإنسان: ٢١]. ((ابن رسلان)). (ش).
(٦) وهل يمكن رؤية الملك وكلامه يقظاناً، الظاهر لا مانع فيه لقوله تعالى في قصة
مريم في [سورة آل عمران، ففي ((تفسير الجمل)) (٤١١/١): ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَّبِكَةُ﴾ =
٢٧٤