النص المفهرس

صفحات 1581-1600

(٢) كتاب الصلاة
(٢٦) باب
(٤٩٤) حديث
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ
سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سِنِينَ، وفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي
الْمَضَاجِع)). [حم ٢/ ١٨٠، ك ١٩٧/١، ق ٨٤/٣، قط ٢٣٠/١]
٤٩٤ - حَذَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سَوَّارٍ
الْمُزَنِيُّ (١) بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ: ((وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ
أَوْ أَجِيرَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُوْنَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ)).
شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص (قال) جد شعيب عبد الله بن عمرو:
(قال رسول الله (﴿﴿: مروا أولادكم) من الغلمان والجواري (بالصلاة وهم أبناء
سبع سنين، واضربوهم عليها) أي على تركها (وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم(٢)
في المضاجع) قال في ((المجمع)): وحديث ((فرقوا بينهم في المضاجع))،
أي فرقوا بين الأخ والأخت مثلاً في المضاجع لئلا يقعوا فيما لا ينبغي، لأن
بلوغ العشر مظنة الشهوة.
٤٩٤ - (حدثنا زهير بن حرب، ثنا وكيع) بن الجراح، (حدثني داود بن
سوار المزني) هذا ما وهم فیه وکیع، وصوابه سوار بن داود (بإسناده) أي حدث
وكيع بموافقة إسناد حديث(٣) مؤمل (ومعناه) أي ومعنى حديث مؤمل (وزاد)
أي وكيع (فيه) أي في حديثه: (وإذا زوج أحدكم خادمه) مفعول أول لِزَوَّجَ،
والمراد الأمة (عبده) مفعول ثان لِزَوَّجَ، (أو) للشك من الراوي (أجيره) أي قال
لفظ عبده أو أجيره (فلا ينظر) أي أحدكم (إلى ما دون السرة) أي سرة الأمة
(وفوق الركبة) أي فوق ركبة الأمة، ويمكن أن يرجع ضمير ((فلا ينظر)) إلى لفظ
الخادم باعتبار تذكيره، فحينئذ يكون المعنى: فلا يحل للأمة المزوجة أن تنظر
إلى ما دون سرة مولاها وفوق ركبته.
(١) زاد في نسخة: ((الصيرفي)).
(٢) وقال ابن رسلان: فرقوا بين الغلمان، فالغلام والجارية بالطريق الأولى. (ش).
(٣) الصواب بإسناد إسماعيل، كذا قال الشيخ أسعد، وسكت عنه ابن رسلان، ووافق
صاحب ((العون)) (١٦٣/٢) الشيخ قدس سره. (ش).
٢٣٥

(٢) كتاب الصلاة
(٢٦) باب
(٤٩٥) حلیٹ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهِمَ وَكِيْعٌ فِي اسْمِهِ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ
الطَّيَالِسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ(١): ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارُ الصَّيْرَفِيُّ.
٤٩٥ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبِ الْجُهَنِيُّ
قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: مَتَى يُصَلِّيِ الصَّبِيُّ؟ فَقَالَتْ: كَانَ
(قال أبو داود: وهم وكيع في اسمه) أي في اسم شيخه، فقلب اسمه
باسم أبيه واسم أبيه باسمه، كما تقدم في ترجمته (وروى عنه أبو داود الطيالسي
هذا الحديث) وروى عنه أي عن سوار بن داود هذا الحديث.
(فقال: ثنا أبو حمزة سوار الصيرفي) كما قال إسماعيل، فثبت بهذا أن
ما قال وكيع من القلب فوهم منه .
٤٩٥ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، ثنا ابن وهب) عبد الله
(أخبرني هشام بن سعد، حدثني معاذ بن عبد الله بن خبيب) مصغراً (الجهني)
المدني، قال ابن معين: هو من الثقات، وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال الدارقطني: ليس بذاك، وقال ابن حزم: مجهول،
مات سنة ١١٨ هـ.
(قال) أي هشام بن سعد: (دخلنا عليه) أي على معاذ بن عبد الله
(فقال) أي معاذ بن عبد الله (لامرأته) قال الشوكاني(٢): قال ابن القطان:
لا تعرف هذه المرأة ولا الرجل الذي روت عنه، وقد رواه الطبراني من هذا
الوجه فقال: عن أبي معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه به، قال ابن صاعد:
حسن غريب.
(متى يصلي) أي يؤمر بالصلاة (الصبي؟ فقالت) أي امرأة معاذ: (كان
(١) وفي نسخة: ((قال)).
(٢) ((نيل الأوطار)) (٣٦٩/١).
٢٣٦

(٢) كتاب الصلاة
(٢٧) باب
(٤٩٥) حديث
رَجُلٌ مِنَّا يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنَّهُ سُئِلَ عن ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِذَا عَرَفَ
يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ، فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ)). [ق ٨٤/٣، طس ٣٠٤٣]
(٢٧) بَابُ(١) بَدْءِ الأَذَانِ(٢)
رجل منا يذكر عن رسول الله(18) ولعله كان هذا الرجل المبهم من الصحابة
فلا يضر إبهامه، وإن كان من دون الصحابة فجهله يضعف الحديث (أنه)
أي رسول الله وَر (سئل عن ذلك) أي متى يؤمر الصبي بالصلاة؟ (فقال:
إذا عرف يمينه من شماله، فمروه بالصلاة) والغالب أنه يحصل ذلك على سبع
سنين، وبعضهم يعرف قبلها، وبعضهم لا يعرف بعدها فلا يعتد بهم لقلتهم.
(٢٧) (بَابُ بَدْءِ الأَذَانِ)(٣)
أي ابتداؤه، واختلفت الروايات في أن الأذان متى شرع ابتداءً، فإنها
وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة، ففي بعضها أن
جبرئيل أمر النبي ◌َر بالأذان حين فرضت الصلاة، وفي بعضها أنه لنَّ علم
الأذان ليلة الإسراء، ولكن قال الحافظ ابن حجر(٤): والحق أنه لا يصح شيء
من هذه الأحاديث(٥)، وقد جزم ابن المنذر بأنه * كان يصلي بغير أذان منذ
فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة، وإلى أن وقع التشاور في ذلك
علی ما في حديث عبد الله بن عمر ثم حديث عبد الله بن زيد.
(١) وفي نسخة: ((باب في الأذان)). وأيضاً ((باب ما جاء في بدء الأذان)).
(٢) هل باشر النبي ◌َ# الأذان؟ راجع ((فتح الباري)» (٧٩/٢)، وبسط صاحب ((فيض
الباري)) في الأذان أبحاثاً كثيرة فارجع إليه (١٥٦/٢). (ش).
(٣) قال ابن العربي (٣١١/١): وقد ذكر فيه الترمذي تسعة عشر حديثاً بأبوابها، وسرد
الكلام على شرحها جملة، فارجع إليه. (ش).
(٤) (فتح الباري)» (٧٩/٢).
(٥) والراجح أنه شرع في المدينة سنة ١هـ عند الجمهور، وقيل سنة ٢هـ، كما بسط في
((الأوجز)) (٥/٢). (ش).
٢٣٧

(٢) كتاب الصلاة
(٢٧) باب
(٤٩٦) حديث
٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ - وَحَدِيثُ
عَبَّادٍ أَتَمُّ - قَالَا: ثَنَا هُشَيْمٌ، عن أَبِي بِشْرٍ - قَالَ زِيَادٌ: أَنَا أَبُو بِشْرٍ -،
عن أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍٍ، عن عُمُومَةٍ لَّهُ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: اهْتَمَّ النَّبِيُّ ◌َّـ
والأذان لغة: الإعلام، وشرعاً: الإعلام لوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة،
وهو مع قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقائد.
قال الحافظ(١) نقلاً عن القرطبي: لأنه بدأ بالأكبرية، وهي تتضمَّن
وجود الله وكماله، ثم ثنّى بالتوحيد ونفي الشريك، ثم بإثبات الرسالة
لمحمد ◌َّهه، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة، لأنها
لا تعرف إلَّا من جهة الرسول، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه
الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيداً، ويحصل من الأذان الإعلام
بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإسلام.
٤٩٦ - (حدثنا عباد بن موسى الختلي وزياد بن أيوب - وحديث عباد
أتم -)، أي حديث عباد أتم من حديث زياد بن أيوب، (قالا: ثنا هشيم) بن
بشير، (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية، (قال زياد: أنا أبو بشر) يعني أن
عباداً قال بلفظة: ((عن))، وأما زياد فقال بلفظة: ((أخبرنا)).
(عن أبي عمير(٢) بن أنس) بن مالك الأنصاري، وكان أكبر ولد أنس، قال
الحاكم أبو أحمد: اسمه عبد الله، قال الذهبي في ((الميزان)): قال ابن القطان:
لم تثبت عدالته، وصحح حديثه ابن المنذر وابن حزم وغيرهما، فذلك توثيق له،
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عبد البر: مجهول لا يحتج به.
(عن عمومة له من الأنصار) أي من الصحابة، ولم يعرف أسماؤهم
(قال) أي أبو عمير أو بعض العمومة: (اهتم) أي اعتنى وقلق (النبي ثال
(١) ((فتح الباري)) (٢/ ٧٧).
(٢) بضم العين المهملة مصغراً، ((ابن رسلان)).
٢٣٨

(٢) كتاب الصلاة
(٢٧) باب
(٤٩٦) حديث
لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا؟ فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورٍ
الصَّلَاةِ، فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ.
قَالَ: وَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ(١) - يَعْنِي الشَّبُّورَ، وَقَالَ زِيَادٌ: شَبُّرُ الْيَهُودِ -،
فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَالَ: ((هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ)
للصلاة) أي لأجل دعوة الناس للصلاة (كيف يجمع) أي رسول الله وص له
ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول (الناس لها؟) أي للصلاة(٢).
(فقيل له) أي قال بعض الصحابة لرسول الله وَلجر: (انصب) قال في
((القاموس)): ونصبه المرض ينصبه: أوجعه، كأنصبه، والشيء: وضعه ورفعه،
ضدٍّ، كتَصَّبه فانتصب، أي ارفع (راية) والراية: العلم وما يعقد على رأسه من
الثوب (عند حضور الصلاة) أي وقتها (فإذا رأوها) أي رأى المسلمون الراية
(آذن) من الإفعال أي أعلم (بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك) لأن هذا إعلام
يختص بالذي ينظر إليه وهو نادر، فأما الذين مشتغلون بأشغالهم فلا يكون
إعلاماً لهم، بل هم يحتاجون إلى الإخبار والسماع.
(قال) أي أبو عمير أو بعض عمومة له: (وذكر له القنع) بضم قاف
وسكون نون (يعني الشَّبُّور) قال في ((القاموس)): كتنور: البوق، وقال فيه:
وليس بتصحيف قُبْع ولا قُْع، بل ثلاث(٣) لغات، وهو الذي ينفخ فيه ليخرج منه
الصوت (وقال زياد: شبور اليهود، فلم يعجبه) أي رسول الله وَ ل و (ذلك)
أي استعمال القنع ليجمع المسلمين للصلاة، لأنه من زي اليهود، وقد كره
التشبه بهم (وقال: هو من أمر اليهود).
(١) وفي نسخة: ((القبع))، وأيضاً ((القشع)). وقال ابن العربي (٣٠٩/١): كلها يرجع إلى
معنى القرن، والقاف والنون أصح من قولهم: أقنع رأسه إذا رفع. (ش).
(٢) فإنهم أول ما قدموا المدينة كانوا يتحينون الصلاة، أي يطلبون وقته الذي يصلون فيه،
((ابن رسلان)). (ش).
(٣) وبسط ابن رسلان الكلام على ذلك، وقال: قال الخطابي: سألت غير واحد من
أهل اللغة فلم يفسره أحد، ثم ذكر وجه القبع والقنع، وقال: القشع ليس بشيء.
انظر: ((معالم السنن)) (٢٠٠/١). (ش).
٢٣٩

(٢) كتاب الصلاة
(٢٧) باب
(٤٩٦) حديث
قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَالَ: (هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى)). فَانْصَرَفَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ (١) وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ فَأُرِيَ الأَذَانَ
فِي مَنَامِهِ. قَالَ: فَغَدَا عَلَى.
(قال) أي أبو عمير أو بعض العمومة: (فذكر له الناقوس)، قال في
((القاموس)): الناقوس: الذي يضربه النصارى لأوقات صلاتهم، خشبةٌ كبيرةٌ
طويلة، وأخرى قصيرة، واسمها الوبيل، (فقال) أي رسول الله وَله: (هو)
أي استعمال الناقوس للدعاء إلى الصلاة (من أمر النصارى)(٢)، أي فلم يعجبه
ذلك أيضاً للتشبه بهم.
(فانصرف) أي رجع من مجلس رسول الله و لو إلى بيته (عبد الله بن
زيد(٣)) بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، أبو محمد المدني، شهد
العقبة وبدراً والمشاهد، وهو الذي أري النداء للصلاة في النوم، وكانت رؤياه
في السنة الأولى بعد بناء المسجد، قال الترمذي عن البخاري: لا يعرف له
إلَّا حديث الأذان، وكذا قال ابن عدي، قال الحافظ: وقد وجدت له الأحاديث
غير الأذان، مات سنة ٣٢هـ، وقيل: استشهد بأحد.
(وهو) أي عبد الله بن زيد، والواو للحال، أي والحال أن عبد الله بن زيد
(مهتم) أي معتن(٤) وقلق (لِهَمِّ) أي لاعتناء (رسول الله {إ، فأري) أي عبد الله بن
زيد (الأذان في منامه)، سيجيء تفصيل رؤياه في الرواية الآتية.
(قال) أي أبو عمير أو بعض عمومته: (فغدا) أي عبد الله بن زيد (على
(١) زاد في نسخة: ((ابن عبد ربه)).
(٢) زاد في رواية روح عند أبي الشيخ: ((قالوا: نرفع ناراً، فقال: هذا للمجوس»
((ابن رسلان))، وهذه الرواية نص في أمورهم، فما في رواية البخاري: ((فذكروا النار
والناقوس فذكروا اليهود والنصارى» اختصار مخل. (ش).
(٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٦٠٢/٢) رقم (٢٩٥٥).
(٤) حتى ترك الطعام ودخل المسجد يصلي، كما في ((مسند أبي حنيفة)) (ص ٤٤)، وقال
ابن رسلان: فيه أنه ينبغي للتلميذ والمريد أن يهتم بهم الشيخ والأستاذ. (ش).
٢٤٠

(٢) كتاب الصلاة
(٢٧) باب
(٤٩٦) حديث
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَبَيْنَ نَائِمِ وَيَقْظَانَ،
إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَرَانِيَ الأَذَانَ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا، قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ فَقَالَ لهُ:
(مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي؟)) (١) فَقَالَ: سَبَقَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَحْيَيْتُ،
رسول الله(*) أي ذهب عنده في أول النهار (فأخبره)(٢) أي بما رأى في منامه
من الأذان، (فقال: يا رسول الله، إني لبين(٣) نائم ويقظان) أي خفيف النوم
(إذ أتاني آتٍ) أي الملك (فأراني) أي فعلمني (الأذان).
(قال) أي أبو عمير أو بعض عمومته، ويحتمل أن يرجع إلى عبد الله بن
زيد: (وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد رآه قبل ذلك) أي قبل رؤية
عبد الله بن زيد (فكتمه) أي عن النبي وَلخر (عشرين يوماً)، ثم بعد ما كتمه عمر
عشرين يوماً، وأخبر عبد الله بن زيد رسول الله وَّل برؤياه.
(قال: ثم أخبر) أي عمر (النبي ( 18) برؤياه، (فقال له) أي رسول الله وَتلته:
(ما) استفهامية (منعك أن تخبرني؟) أي برؤياك، (فقال) أي عمر: (سبقني
عبد الله بن زيد فاستحييت)، ولعل عمر بن الخطاب لما أري الأذان نسي بعده
أن يخبر النبي *، ثم لما أخبر عبد الله بن زيد برؤياه تذكر عمر فاستحيى أن
يخبر رسول الله صل* برؤياه، ثم بعد ذلك أخبره.
(١) وفي نسخة: ((تخبرنا)).
(٢) ظاهره أن شرعية الأذان برؤيا عبد الله، وفي ((مسند أبي حنيفة)) (ص ٤٦): ((أول من
أخبره أبو بكر))، وفي ((البخاري)): ((أنه من رأى عمر»، قال ابن رسلان: وقيل: سبعة
رأوه، كما رأى عمر، وبسط السندي على البخاري في معنى قول عمر:
((أو لا تبعثون ... إلخ)). وينظر ما في حاشية الترمذي عن ((اللمعات)). (ش).
(٣) قال العراقي: هذا مشكل؛ لأن الرجل إما نائم أو يقظان، فمراده أن نومه كان خفيفاً،
قال السيوطي: بل هو حالة تعتري أرباب الأحوال، وفي ((كتاب الصلاة)) لأبي نعيم:
لولا اتهامي النفس لقلت: إني لم أكن نائماً، كذا في «السعاية)» (٦/٢)، وسيأتي عند
أبي داود أيضاً: لولا أن يقول الناس ... إلخ، فالأوجه عندي ما قاله السيوطي. (ش).
٢٤١

(٢) كتاب الصلاة
(٢٧) باب
(٤٩٦) حديث
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((يَا بِلَالُ، قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ
فَافْعَلْهُ)). قَالَ: فَأَذَّنَ بِلَالٌ. فَقَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَيْرِ أَنَّ الأَنْصَارَ
تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَوْلًا أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا لَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَه
مُؤَذِّنًا. [ق ١/ ٣٩٠]
(فقال رسول الله (*) أي بعد ما أخبره عبد الله بن زيد برؤياه، فقصة
رؤيا عمر - رضي الله عنه - معترضة: (يا بلال، قم (١) فانظر) أي فاستمع
(ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله).
قال الخطابي(٢): وفيه دليل على أن الواجب أن يكون الأذان قائماً،
ولكن قال النووي(٣): هذا الذي قاله ضعيف، لأن المراد قم فاذهب إلى موضع
بارز فناد فيه بالصلاة، ليسمعك الناس من البعد، وليس فيه تعرض للقيام في
حال الأذان، لكن يحتج للقيام في الأذان بأحاديث معروفة غير هذا، ولم يثبت
في اشتراط القيام شيء، انتهى ملخصاً.
(قال: فأذن بلال) أي كما ألقى عليه عبد الله بن زيد، (فقال
أبو بشر: فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم) أي تقول: (أن عبد الله بن
زيد لولا أنه كان يومئذ مريضاً) لا يطيق أن يرفع الصوت بالأذان
كل الرفع (لجعله) أي عبد الله بن زيد (رسول الله (8* مؤذناً) وهذا
ظن منهم، والظاهر أنه * لم يأمره بالأذان، لأن بلالاً كان أرفع صوتاً (٤)
منه، ولو كان كذلك لجعله رسول الله * بعد ما برىء وصح مؤذناً،
والله أعلم.
(١) فيه أن أدب الأذان القيام، فلو أذن قاعداً يجوز مع الكراهة لحصول المقصود، وقيل:
لا يصح لمداومة السلف والخلف على القيام، انتهى، ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ((معالم السنن)) (١/ ٢٠١).
(٣) (شرح صحيح مسلم)) (٢/ ٣١٢).
(٤) كما سيأتي نصاً، والأوجه عندي في ترجيح بلال أنه كان مأموراً من الملك المنزل،
كما هو مصرح في رواية ((مسند أبي حنيفة)) (ص ٤٦). (ش).
٢٤٢

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٧) حديث
(٢٨) بَابٌ: كَيْفَ الأَذَانُ؟
٤٩٧ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ الُوسِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا أَبِي،
عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ،
عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: لَّمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ
(٢٨) (بَابٌ: كَيْفَ الأَذَانُ؟»(١)
أي: باب في كيفية مشروعية الأذان
٤٩٧ - (حدثنا محمد بن منصور الطوسي) هو محمد بن منصور بن
داود بن إبراهيم الطوسي، أبو جعفر العابد، نزيل بغداد، قال أحمد:
لا أعلم إلَّا خيراً، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر:
لا بأس به، وقال مسلمة: ثقة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))،
مات سنة ٢٥٤هـ.
(ثنا يعقوب) بن إبراهيم، (ثنا أبي) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، (عن
محمد بن إسحاق) صاحب المغازي، (حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث
التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه) الأنصاري الخزرجي المدني،
قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن منده:
ولد في عهد النبي ◌َ لل .
(حدثني أبي) بالإضافة إلى ياء المتكلم (عبد الله بن زيد) بدل
من أبي (قال: لما أمر رسول الله * بالناقوس يعمل ليضرب به للناس
(١) فيه خلافيتان مشهورتان: إحداهما: أن التكبير في أول الأذان مرتان عند مالك، وأربع
عند الثلاثة، والثانية: قال مالك والشافعي بالترجيع، ولم نقل نحن وأحمد به، وحكى
في ((البدائع)) (٣٦٥/١) اختلافاً ثالثاً: أن الختم عند مالك بالتكبير ولم أجده، والرابع
في أذان الصبح وسيأتي، وذكر ابن العربي عدة حكم للأذان، راجع إلى ((عارضة
الأحوذي)) (٣٠٧/١). (ش).
٢٤٣

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٧) حديث
لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ،
لجمع الصلاة)، فإن قلت: كيف يصح أن يقال: أمر رسول الله وَ﴿ بالناقوس
يعمل؟ وقد ثبت أنه كرهه، وقال: ((هو من أمر النصارى)).
قلت: ذكر لرسول الله ◌َ* شَبُّور اليهود وناقوس النصارى فكرههما
من أجلهما، ثم بعد ذلك لما كان النصارى أقرب إلى رسول الله الله
من اليهود باعتبار المودة والطواعية لعله اختار (١) أمرهم وأمر بالناقوس
أن يعمل، أو يؤول بالإرادة، ولكن يشكل تقدير الإرادة أيضاً فإنه لا يصح
أن يريد فعلاً يكرهه لأجل التشبه بالكفار، وهذا على أن يثبت الرواية
بصيغة المعلوم.
ويمكن(٢) أن يقال: إن هاهنا لفظة ((أمر)) بصيغة المجهول،
أي لما أشير رسول الله وَ﴾، أي أشار له بعض الصحابة بالناقوس
ليعمل، وهذا ظاهر على سياق أبي داود، وأما على سياق الدارمي
في (سننه)) فالظاهر فيه أن لفظ ((أمر)) بلفظ المعلوم ولفظه: ((فهم رسول الله وَله
أن يجعل بوقاً كبوق اليهود الذين يدعون بهم لصلاتهم ثم کرهه،
ثم أمر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين إلى الصلاة»، وكذلك
سياق حديث ابن ماجه ولفظه: ((كان رسول الله مَ ﴿ قد همَّ بالبوق
وأمر بالناقوس))، فهذان السياقان بظاهرهما يدلان على أن لفظ ((أمر))
بصيغة المعلوم فيهما .
(طاف بي وأنا نائم) جملة حالية، أي في حالة النوم (رجل) فاعل لطاف
والمراد بالرجل طيفه وهو الخيال الذي يلم النائم (يحمل ناقوساً في يده)
(١) قال ابن رسلان: يحتمل أنه أمر به أولاً، ثم كرهه لمشابهة النصارى. (ش).
(٢) ولفظ ابن ماجه: ((هَمَّ بالبوق وأمر بالناقوس فنحت)) يؤيد الأول، لكن قال القاري
(١٥٦/٢): لعل معناه أراد أن يأمر به، ولفظ ما في ((نيل الأطار)) (٤٥١/٢):
((لما أجمع رسول الله * أن يضرب بالناقوس وهو له كاره)، وسيأتي حتى نقسوا
أو كادوا أن ينقسوا. (ش).
٢٤٤

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٧) حديث
فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتَبِيعُ النَّاقُوِسَ؟ فَقَالَ(١): وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو
بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلَّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ:
بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ:
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ،
صفة لرجل، (فقلت) أي لذلك الرجل الذي طاف بي في منامي: (يا عبد الله(٢)،
أتبيع الناقوس؟ فقال) ذاك الرجل: (وما تصنع به؟) أي ما تريد(٣) أن تصنع
بالناقوس، ولأيِّ غرض تشتريه؟ (فقلت: ندعو به) أي بضربه وصوته المسلمين
(إلى الصلاة) ليجتمعوا ويصلوا.
(قال: أفلا أدلك على ما) أي الذي (هو خير من ذلك؟) أي من
الناقوس وضربه، (فقلت له: بلى) دُلّني على ذلك، (قال) أي عبد الله:
(فقال) الرجل الطائف: (تقول (٤): الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر)
أي(٥) أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، أو من أن ينسب إليه ما لا يليق
بجلاله، أو من كل شيء سواه، وقيل: معناه الله كبير، وقال بعض
المحققين: إن أفعل قد يقطع عن متعلقه قصداً إلى نفس الزيادة وإفادة
المبالغة، ونظيره فلان يعطي ويمنع، وعلى هذا يحمل كل ما جاء من
أوصاف الباري جَلَّ وعلا نحو أعلم، ولعل وجه تكريره أربعاً إشارة إلى أن
-
(١) وفي نسخة: ((قال)).
(٢) فيه نداء من لا يعرف اسمه بـ ((يا عبد الله)) ونحوه، ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قالوا: وفي الحديث أدبان: الأول: أن من ينظر إلى ما يباع مما يحتاج إليه شيخه
أو أستاذه يشتريه من عند نفسه، والثاني: أن البائع إذا يرى للمشتري شيئاً أنفع من
سلعته يرشده إليه ولا يكتمه ترويجاً لسلعته، ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) أي أربع مرات، فقوله: أمر بلالاً أن يشفع الأذان أي باعتبار المعظم، قاله
ابن رسلان. (ش).
(٥) وينبغي الاحتراز من اللحن فيه، فإن بعض المؤذنين يمدون الباء من أكبر، فيقولون:
(كبار)) فينقلب المعنى، فإن أكبار يصير بمعنى الطبل جمع كَبّر، كسبب وأسباب،
«ابن رسلان)). (ش).
٢٤٥

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٧) حدیث
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى
الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ،
لا إِلَّهُ إِلَّ اللَّهُ.
قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ(١) تَقُولُ إِذَا
أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ،
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ،
هذا الحكم جار في الجهات الأربع، وسار في تطهير شهوات النفس الناشئة
عن طبائعها الأربع، كذا قال القاري(٢).
(أشهد أن لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود (إلَّا الله، أشهد أن لا إله
إلَّا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حَيَّ) اسم
فعل بمعنى الأمر، وفتحت ياؤه لسكون ما قبلها، أي هلموا إليها وأقبلوا إليها
(على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح)
أي(٣) أسرعوا إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب، والظفر بالثواب، والبقاء
في دار المآب، وهو الصلاة (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله) ختم به ليتوافق
النهاية والبداية إيماءً إلى أنه الأول والآخر.
(قال) أي عبد الله بن زيد: (ثم استأخر) أي تأخر (عني غير بعيد، ثم قال)
ذاك الرجل الطائف: (ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر) مرتين (أشهد أن
لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح،
(١) وفي نسخة: ((و)).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)» (٢/ ١٥٠).
(٣) والأوجه عندي أنه أطلق على الصلاة الفلاح، وهو الفوز في الدنيا والآخرة لما ورد
في عدة روايات أن الصلاة سبب لسعة الرزق أيضاً، كما أخرجه صاحب ((الدر
المنثور)) (٥٣٨/٥) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوْ﴾ الآية [طه: ١٣٢]
وفيها: ﴿أَعْنُ نَرْزُقُكْ﴾. (ش).
٢٤٦

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٧) حديث
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ،
لا إِلَّهُ إِلَّ اللّهُ.
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَةِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ:
(إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالَى، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ
فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ))، فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيِهِ عَلَيْهِ
٠
قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله) .
(فلما أصبحت أتيت رسول الله (# فأخبرته بما رأيت) أي من الرؤيا
(فقال) أي رسول الله وَالى: (إنها) أي رؤياك (لرؤيا حق) أي صادقة مطابقة
للوحي، أو موافقة للاجتهاد (إن شاء الله تعالى) للتبرك أو للتعليق، (فقم(١) مع
بلال فألق)(٢) بفتح الهمزة وكسر القاف من الإلقاء (عليه) أي على بلال
(ما رأيت) أي من الأذان (فليؤذن) أي بلال (به) أي بأذانك الذي تلقي إليه
(فإنه) أي بلالاً، هذا علة للعدول عن ابن زيد في الأذان(٣) وأمره بلالاً بالأذان
(أندى) أي أرفع (صوتاً منك) قال النووي(٤): يؤخذ من هذا الحديث استحباب
كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه.
(فقمت(٥) مع بلال، فجعلت ألقيه) أي ألقي الأذان (عليه) أي على بلال
(١) أشكل عليه بوجهين: الأول: أن ظاهره شرعية الأذان برؤية عبد الله بن زيد، ووقع في
(الصحيحين)) من قول عمر: أو لا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة، فقال له: ((قم يا بلال فناد
بالصلاة»، والثاني: بناء الحكم الشرعي على الرؤيا، وجوابهما في ((الأوجز)) (٩/٢)،
وأغرب ابن العربي (٣٠٧/١) حيث قال: حديث عبد الله بن زيد أصح من حديث ابن عمر
مع أن حديث ابن عمر متفق عليه، وحديث ابن زيد من روايات السنن. (ش).
(٢) استدل به الشيخ ولي الله الدهلوي في ((تراجم البخاري)) جواز أذان الجوق إذا أذنا معاً. (ش).
(٣) وأيضاً فيه تسلية له حيث كان يجب أن يؤذن بنفسه، كما سيأتي في (باب الرجل يؤذن
ويقيم آخر)). (ش).
(٤) ((شرح صحيح مسلم)) (٢/ ٣١٣).
(٥) والقيام للأذان سنَّة، نقل ابن المنذر عليه الإجماع، وذكر المذاهب الرزقاني
(١٥٣/١). (ش).
٢٤٧

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٧) حديث
وَيُؤَذِّنُ بِهِ. قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ
فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ(١): وَالَّذِي بَعَثَكْ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أرِيَ(٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((فَلِلَّهِ الْحَمْدُ)).
[ت ١٨٩، جه ٧٠٦، حم ٤٢/٤، دي ١١٨٧، خزيمة ٣٦٣، حب ١٦٧٩،
قط ٢٤١/١، ق ٣٩٠/١]
(ويؤذن به، قال) عبد الله بن زيد: (فسمع ذلك) أي صوت الأذان (عمر بن
الخطاب(٣) - رضي الله عنه - وهو في بيته) جملة حالية (فخرج) أي مسرعاً
(يجر رداءه ويقول: والذي) الواو للقسم (بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت
مثل ما أري) أي عبد الله بن زيد، ولعل هذا القول صدر عنه بعد ما حكى له
بالرؤيا السابقة، أو كان مكاشفة له - رضي الله عنه - وهذا ظاهر العبارة.
(فقال رسول الله (صل﴾: فلله الحمد) حيث أظهر الحق ظهوراً، قلت: وهذا
الحديث الذي أخرجه أبو داود من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق
فيه ذكر الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة.
ويؤيده ما قال الترمذي بعد ما أخرج هذا الحديث من طريق يحيى بن
سعيد الأموي عن محمد بن إسحاق: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد
عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى
مثنى، والإقامة مرة مرة.
وكذلك أخرج الدارمي في ((سننه)) هذا الحديث من طريق مسلمة،
عن محمد بن إسحاق وفيه: ((ثم استأخر غير كثير، ثم قال مثل ما قال، وجعلها
(١) وفي نسخة: ((يقول: يا رسول الله والذي بعثك بالحق)).
(٢) وفي نسخة: ((ما رأى)).
(٣) وفي ((قوت المغتذي)) عن ((مراسيل أبي داود)) (ص ٨١) رقم (٢٠): لما رأى عمر
الأذان أتى النبي وَهه ليخبره، وقد جاء الوحي بذلك، فما رأى ثَمَّ إلَّا بلالاً يؤذن، فقال
النبي : ((سبقك بذلك الوحي ... إلخ)). (ش).
٢٤٨

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٧) حديث
وتراً إلَّا أنه قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة))، فهذه الأحاديث تدل
على أن الإقامة مرة مرة إلَّا قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.
وكذلك يؤيده ما روي عن ابن عمر أنه قال: كان الأذان على عهد
رسول الله ◌َ* مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، غير أنه كان إذا قال: قد قامت
الصلاة قالها مرتين، وعن أنس: قال: أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة
إلَّا الإقامة.
قال الشوكاني(١): وقد اختلف الناس في ذلك، فذهب الشافعي وأحمد
وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلَّا التكبير
في أولها وآخرها، ولفظ ((قد قامت الصلاة)) فإنها مثنى مثنى.
قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين
والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة
فرادى، وقال أيضاً: مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله: ((قد قامت الصلاة»
إلَّا مالكاً فإن المشهور عنه أنه لا يكررها، وذهب الشافعي في قديم قوليه إلى
ذلك.
وذهبت الحنفية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة
مثل الأذان عندهم مع زيادة ((قد قامت الصلاة)) مرتين، واستدلوا بما في رواية
من حديث عبد الله بن زيد عند الترمذي وأبي داود بلفظ: ((كان أذان
رسول الله ◌َل شفعاً شفعاً في الأذان والإقامة)).
وأجيب عن ذلك بأنه منقطع كما قال الترمذي، وقال الحاكم والبيهقي:
الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة، وقد تقدم ما في سماع
ابن أبي لیلی عن عبد الله بن زید.
ويجاب عن هذا الانقطاع أن الترمذي قال بعد إخراج هذا الحديث:
(١) ((نيل الأوطار)) (٤٩/٢).
٢٤٩

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٧) حديث
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد ما لفظه: وقال شعبة
عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد وَلخر :
أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام، قال الترمذي: وهذا أصح، انتهى.
وقد روى ابن أبي ليلى عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وعثمان
وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب والمقداد وبلال وكعب بن عجرة وزيد بن
أرقم وحذيفة بن اليمان وصهيب وخلق يطول ذكرهم، وقال: أدركت
مأة وعشرين من أصحاب النبي ير كلهم من الأنصار فلا علة للحديث، لأنه
على الرواية عن عبد الله بدون توسيط الصحابة مرسل عن الصحابة، وهو في
حكم المسند، وعلى روايته عن الصحابة عنه مسند، ومحمد بن عبد الرحمن
وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة،
ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذي مما يصحح خبره وإن خالفاه في الإسناد
وأرسلا، فهي مخالفة غير قادحة.
واستدلوا أيضاً بما رواه الحاكم والبيهقي في ((الخلافيات)) والطحاوي من
رواية سويد بن غفلة أن بلالاً كان يثني الأذان والإقامة، وادعى الحاكم فيه
الانقطاع، قال الحافظ(١): ولكن في رواية الطحاوي: ((سمعت بلالاً))، ويؤيد
ذلك ما رواه ابن أبي شيبة، عن جبر بن علي، عن شيخ - يقال له: حفص - عن أبيه
عن جده - وهو سعد القرظ - قال: أذن بلال حياةً رسول الله صل ثم أذن لأبي بكر
في حياته، ولم يؤذن في زمان عمر، وسويد بن غفلة هاجر في زمن أبي بكر.
وأما ما رواه أبو داود من أن بلالاً ذهب إلى الشام في حياة أبي بكر فكان
بها حتى مات فهو مرسل، وفي إسناده عطاء الخراساني وهو مدلس.
وروى الطبراني في (((مسند الشاميين))(٢) من طريق جنادة بن أبي أمية
(١) ((التلخيص الحبير)) (٣٢٧/١).
(٢) (٢٢٧/٢).
٢٥٠

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٧) حديث
عن بلال أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى، وفي إسناده ضعف، قال
الحافظ: وحديث أبي محذورة في تثنية الإقامة مشهور عند النسائي(١) وغيره،
وحديث أبي محذورة حديث صحيح ساقه الحازمي في ((الناسخ والمنسوخ))،
وذكر فيه الإقامة مرتين مرتين، وقال: هذا حديث حسن على شرط أبي داود
والترمذي والنسائي، وسيأتي ما أخرجه عنه الخمسة أن النبي وَلجر علمه الأذان
تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة، وهو حديث صححه الترمذي وغيره،
وهو متأخر عن حديث بلال الذي فيه الأمر بإيتار الإقامة، لأنه بعد فتح مكة،
لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح، وبلالاً أُمِرَ بإفراد الإقامة أول ما شرع
الأذان، فيكون ناسخاً .
وقد روى أبو الشيخ أن بلالاً أذّن بمنى ورسول الله وَل﴿ ثَمَّ مرتين مرتين،
وأقام مثل ذلك.
إذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج بها لما
أسلفناه، وأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها في
(الصحيحين)) لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة، فالمصير إليها لازم
لا سيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك.
وقد أجاب القائلون بإفراد الإقامة عن حديث أبي محذورة بأجوبة: منها :
أن من شرط الناسخ أن يكون أصح سنداً وأقوم قاعدة، وهذا ممنوع، فإن
المعتبر في الناسخ مجرد الصحة لا الأصحية.
ومنها : أن جماعة من الأئمة ذهبوا إلى أن هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير
محفوظة، وهذا الوجه غير نافع، لأن القائلين بأنها غير محفوظة غاية ما اعتذروا
به عدم الحفظ وقد حفظ غيرهم من الأئمة كما تقدم، ومن علم حجة على من
لا يعلم.
(١) برقم (٦٣١ - ٦٣٢).
٢٥١

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٧) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهَكَذَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، عن الزُّهْرِيِّ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ)). وَقَالَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عن الزّهْرِيِّ فِيهِ:
(اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ))، لَمْ يُثَنِيًا (١).
وأما رواية إيتار الإقامة عن أبي محذورة فليست كروايته التشفيع على أن
الاعتماد على الرواية المشتملة على الزيادة.
ومنها: أن تثنية الإقامة لو فرض أنها محفوظة وأن الحديث بها ثابت
لكانت منسوخة، فإن أذان بلال هو آخر الأمرين، لأن النبي 18ّ لمَّا عاد من
حنين إلى المدينة أقر بلالاً على أذانه وإقامته، قالوا: وقد قيل لأحمد بن حنبل :
أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد، لأن حديث أبي محذورة
بعد فتح مكة؟ قال: أليس قد رجع رسول الله وَ * إلى المدينة؟ فأقر بلالاً على
أذان عبد الله بن زيد، وهذا أنهض ما أجابوا به، لكنه متوقف على نقل صحيح
أن بلالاً أذن بعد رجوع النبي و لو المدينة، وأفرد الإقامة، ومجرد قول أحمد بن
حنبل لا يكفي، انتهى ملخصاً.
(قال أبو داود: وهكذا) أي مثل رواية محمد بن إبراهيم، عن محمد بن
عبد الله بن زيد، عن أبيه (رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن
زيد)، ولكن اختلف أصحاب الزهري في حديثه (وقال فيه) أي في حديث
الزهري (ابن إسحاق)(٢) أي محمد بن إسحاق (عن الزهري: الله أكبر الله أكبر،
الله أكبر الله أكبر) أربع مرات (وقال معمر(٣) ويونس(٤) عن الزهري فيه) أي في
حديثه: (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لم يثنيا) أي لم يكررا ولم يقولا أربع مرات.
(١) وفي نسخة: ((يثن)).
(٢) رواية ابن إسحاق عن الزهري أخرجها أحمد (٤٣/٤) ومن طريقه البيهقي (٤١٥/١)،
وابن خزيمة (١٩٣/١) رقم (٣٧٣).
(٣) ورواية معمر عن الزهري أخرجها عبد الرزاق (٤٥٥/١) رقم (١٧٧٤).
(٤) ورواية يونس عن الزهري أخرجها البيهقي (٤١٤/١).
٢٥٢

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٨) حدیث
٤٩٨ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عن أَبِهِ، عن جَدِّهِ.
٤٩٨ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (ثنا الحارث بن عبيد) أبو قدامة
الإيادي، بكسر الهمزة بعدها تحتانية، نسبة إلى إياد بن نزار البصري المؤذن،
قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس
بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس بذاك القوي،
واستشهد به البخاري متابعة في موضعين، وقال ابن حبان: كان ممن كثر وهمه
حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا، قال الساجي: صدوق عنده
مناكير، وقال النسائي في ((الجرح والتعديل)): صالح، وقال ابن مهدي: كان من
شيوخنا وما رأيت إلَّا جيداً.
(عن محمد(١) بن عبد الملك بن أبي محذورة) الجمحي المكي المؤذن،
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال عبد الحق: لا يحتج بهذا الإسناد، وقال
ابن القطان: مجهول الحال، لا نعلم روى عنه أحد إلَّا الحارث، وقال الذهبي
في ((الميزان))(٢): محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، [عن أبيه] في الأذان،
ليس بحجة، يكتب حديثه اعتباراً.
(عن أبيه) هو عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي، ذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال في ((التقريب)): مقبول، (عن جده) أبي محذورة القرشي
الجمحي المكي المؤذن، له صحبة، كان أحسن الناس أذاناً وأنداهم صوتاً،
توفي بمكة سنة ٥٩هـ وقيل سنة ٧٩هـ، ولاه النبي ◌ّ# الأذان بمكة يوم الفتح،
اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال، قيل: اسمه أوس، وقيل: سمرة،
وقيل: سلمة، وقيل: سلمان، وقال الترمذي في ((جامعه)): وأبو محذورة اسمه
سمرة بن مِعْيَر، انتهى، ومعير بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحتانية
(١) قال ابن رسلان: ليس في طريق عبد الله بن زيد أصح من هذا، لأن محمداً سمع من
أبيه، وعبد الرحمن لم يسمع من عبد الله بن زيد، فتأمل. (ش).
(٢) ((ميزان الاعتدال)) (٦٣١/٣).
٢٥٣

(٢) كتاب الصلاة
(٢٨) باب
(٤٩٨) حدیث
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأَذَانِ. قَالَ: فَمَسَحَ
مُقَدَّمَ رَأْسِي.
كمنبر، وقال الزبير بن بكار: أبو محذورة اسمه أوس بن معير بن لوذان بن
سعد بن جُمَح، من قال غير هذا فقط أخطأ .
(قال) أي أبو محذورة: (قلت: يا رسول الله، علمني سنَّة الأذان، قال:
فمسح مقدم رأسي) .
وتفصيل القصة فيما أخرجه الدارقطني في ((سننه))(١): قال: خرجت
في نفر، وفي رواية: لمَّا خرج النبي ◌َّه إلى حنين خرجت عاشر عشرة من أهل
مكة أطلبهم، فكنا في بعض طريق حنين، فقفل رسول الله وَله من حنين، فلقينا
رسول الله 14 في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله وَال# للصلاة، قال:
فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون، فصرخنا نحكيه ونستهزىء به، فسمع
النبي ولو الصوت فأرسل إلينا - وفي رواية: قال 9: انتوني بهؤلاء الفتيان،
فقال: أُذِنوا - إلى أن وقفنا بين يديه، فقال رسول الله وَله: ((أيكم الذي سمعت
صوته قد ارتفع؟)) فأشار القوم كلهم إليّ وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني،
فقال: ((قم فأذن بالصلاة)) فقمت ولا شيء أكره إليَّ من النبي ◌َّير وما يأمرني به،
فقمت بين يدي رسول الله ◌َ، فألقى عليَّ رسول الله ﴿ التأذين هو بنفسه،
فقال: ((قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر)) حتى ختم الأذان، وفي آخره:
ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صُرّةً فيها شيء من فضة، ثم وضع يده
على ناصية أبي محذورة، ثم أَمرَّها على وجهه، ثمَّ أَمَرَّ بين ثدييه، ثم على
كبده، ثم حتى بلغت يده سُرَّة أبي محذورة، ثم قال رسول الله وَله: ((بارك الله
فيك، وبارك الله عليك))، فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، فقال: ((قد
أمرتك [به])، وذهب كل شيء كان لرسول الله وَلچر من كراهيته، وعاد ذلك كله
محبة النبي ◌َّر، الحديث.
(١) ((سنن الدار قطني)) (٢٣٣/١).
٢٥٤