النص المفهرس
صفحات 1541-1560
(٢) كتاب الصلاة
(٢٠) باب
(٤٦٧) حديث
عن أَبِي قَتَادَةَ، عن النَّبِيِّ بَّهِ نَحْوَهُ، وزَادَ: ((ثُمَّ لِيَقْعُدْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ
أَوْ لِيَذْهَبْ لِحَاجَتِهِ».
(٢٠) بَابٌ: فِي فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ
٤٦٧ - حَدَّثَنَا الْفَعْنَبِيُّ، عن مَالِكِ، عن أَبِي الزَّنَادِ،
عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ
(عن أبي قتادة) - رضي الله عنه - (عن النبي { 8* نحوه) أي نحو الحديث
المتقدم من طريق مالك، (وزاد) أي أبو عميس على حديث مالك، (ثم ليقعد
بعد) أي بعد ما صلَّى ركعتين تحية المسجد (إن شاء) أي يقعد في المسجد إن
أراد القعود، (أو ليذهب لحاجته).
(٢٠) (بَابٌ: فِي فَضْلِ الْقُعُودِ فِي المَسْجِدِ)(١)
عقد البخاري ((باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل
المساجد)»، فصنيعه يدل على أنه حمل الحديث على القعود لانتظار الصلاة،
وأما صنيع المصنف فيدل على أن القعود في المسجد عنده عام، سواء كان
لانتظار الصلاة أو بعد الفراغ من الصلاة للذكر وتلاوة القرآن وغيرها من
العبادات، ويمكن أن يقال: إن البخاري زاد قوله: ((وفضل المساجد)» ليدل على
أن القعود فيه لانتظار الصلاة وغيرها يقتضي الفضل.
٤٦٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك) بن أنس، (عن أبي الزناد)
عبد الرحمن بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عن
أبي هريرة: أن رسول الله صل* قال: الملائكة تصلي) أي تستغفر(٢) وتدعو له
(١) والمسجد الذي أسس على التقوى، لم يذكره المصنف وذكره الترمذي والنسائي. (ش).
(٢) أشكل عليه أن حملة العرش يستغفرون للذين آمنوا فلم يبق لهم مزية،
وأجيب بأن المراد هناك الرحمة، ((ابن رسلان)). أو المراد هناك ملائكة أخر، فيكرر
لهم الدعاء. (ش).
١٩٥
(٢) كتاب الصلاة
(٢٠) باب
(٤٦٨) حديث
تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ. مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الَّذِي يُصَلِّي(١) فِيهِ، مَا لَمْ
يُحدِثْ أَوْ يَقُومِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ)). [خ ٤٤٥، م ٦٤٩ مطولاً،
ت ٣٣٠، ٥ ٧٣٣، جه ٧٩٩، حم ٢٨٩/٢]
٤٦٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادِ،
عن الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((لَا يَزَالُ
أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ
إِلَّا الصَّلَاةُ)). [خ ٦٥٩، م ٣٦٢، ط ١ /١٦٠، ق ٦٥/٣]
(على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه)، أي منتظراً للصلاة، كما
صرح به البخاري في الطهارة من وجه آخر، وفي نسخة: ((الذي صلى
فيه»، فيكون هذا محمولاً على ما بعد الفراغ من الصلاة.
(ما لم يحدث) قال الحافظ(٢): المراد بالحدث الناقض(٣) للوضوء،
ويحتمل أن يكون أعم من ذلك، لكن صرح في روية أبي داود من طريق
أبي رافع، عن أبي هريرة بالأول.
(أو يقوم) وفي نسخة: ((أو يقم))، وهو الأقيس أي ما لم يقم من مكانه
ذلك، فإذا أحدث، أو قام، تنقطع صلاتهم (اللَّهُم اغفر له، اللَّهُم ارحمه).
٤٦٨ - (حدثنا القعنبي، عن مالك) بن أنس، (عن أبي الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة) - رضي الله تعالى عنه - (أن رسول الله* قال:
لا يزال أحدكم في صلاة) أي حكماً أخروياً يتعلق به الثواب، (ما كانت الصلاة
تحبسه) أي ما دام ينتظرها، فإن الأعمال بالنيات، بل نية المؤمن خير من عمله،
(لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلَّا الصلاة).
(١) وفي نسخة: ((صلى)).
(٢) ((فتح الباري)) (١/ ٥٦٥).
(٣) وهكذا روي عن مالك، ووجهه: أن من أحدث لم يبق منتظراً للصلاة، وهو أولى من
كلام من قال: إن الحدث هو الكلام القبيح، ((ابن رسلان)). ويطلق الإِحداث على الزنا
أيضاً، ومنه حديث: ((أتي عليه الصلاة والسلام بيهودي ويهودية قد أحدثا)). (ش).
١٩٦
(٢) كتاب الصلاة
(٢٠) باب
(٤٦٩) حديث
٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ،
عن أَبِي رَافِع، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((لَا يَزَالُ
الْعَبْدُ فِي صَلَِّةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلاَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ)).
فَقِيلَ: مَا يُحدِثُ؟. قَالَ: ((يَفْسُو أَوْ يَضْرِطَ)). [م ٦٤٩ حم ٤١٥/٢،
خزيمة ٣٦٠]
٤٦٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة أو ابن زيد،
والظاهر كونه ابن سلمة، كما في رواية مسلم، (عن ثابت) البناني،
(عن أبي رافع) الصائغ، (عن أبي هريرة، أن رسول الله ﴾ قال:
لا يزال العبد في صلاة) أي حكماً أخروباً (ما) أي ما دام (كان في
مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللَّهُم اغفر له، اللَّهُم ارحمه،
حتى ينصرف) عن مصلاه أو عن المسجد، (أو يحدث)(١) أي يبطل
الوضوء بالحدث .
(فقيل) أي قال قائل لأبي هريرة، والقائل رجل من حضرموت، وفي
رواية مسلم لأبي رافع: ((قلت: ما يحدث؟))، فعلى هذا القائل أبو رافع،
(وما يحدث؟) أي ما معنى قوله: يحدث، وما المراد بالحدث؟ ولعل سبب(٢)
الاستفسار إطلاق الحدث على غير ذلك عندهم، أو ظنوا أن الإحداث بمعنى
الابتداع، وتشديد الدال خطأ .
(قال) أي أبو هريرة: (يفسو أو يضرط) أي معنى قوله: ((يحدث)) يفسو
أو يضرط، الفساء: ريح من الدبر يخرج من غير صوت، والضراط: صوت من
الدبر مع الريح.
(١) اختلفوا هل يجوز إخراج الريح في المسجد؟ والبسط في ((الأوجز)) (٣٣١/٣)،
وفي ((روضة المحتاجين)): ويجوز للمعتكف الخروج من المسجد للريح. (ش).
(٢) وقيل: كان السائل أعجمياً لم يفهم معناه، ((ابن رسلان)). (ش).
١٩٧
(٢) كتاب الصلاة
(٢٠) باب
(٤٧٠) حديث
٤٧٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ،
٤٧٠ - (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بنون مصغراً، ابن ميسرة بن
أبان السلمي، ويقال: الظفري، أبو الوليد الدمشقي، خطيب المسجد
الجامع بها، قال ابن معين: ثقة، وقال: كيس كيس، وقال العجلي:
ثقة، وقال مرة: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال
الدارقطني: صدوق كبير المحل، وقال عبدان: ما كان في الدنيا
مثله .
وقال أبو حاتم: لما كبر هشام تغير، فكل ما دفع إليه قرأه وكل ما لقن
تلقن، وكان قديماً أصح، كان يقرأ من كتابه، وقال الآجري عن أبي داود:
حدث هشام بأربع مائة حديث مسندة ليس لها أصل.
وقال ابن عدي: سمعت فلسطين(١) يقول: حضرت مجلس هشام، فقال له
المستملي: من ذكرت؟ فقال: حدثنا بعض مشايخنا ثم نعس، فقال المستملي:
لا تنتفعون به، فجمعوا له شيئاً فأعطوه.
وقال ابن وارة: عزمت زماناً أن أمسك عن حديث هشام لأنه كان يبيع
الحدیث، وکان یأخذ علی کل ورقتین درهمین.
قال المرُّوذي: ذكر أحمد هشاماً، فقال: طياش خفيف، وذكر له قصة في
اللفظ في القرآن أنكر عليه أحمد حتى إنه قال: إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة،
مات سنة ٢٤٥ هـ.
(ثنا صدقة بن خالد) الأموي أبو العباس الدمشقي، مولى أم البنين أخت
معاوية، وقيل: أخت عمر بن عبد العزيز، قال أحمد: ثقة ثقة، ليس به بأس،
صالح الحديث، وقال ابن معين ودحيم وابن نمير والعجلي ومحمد بن سعد
(١) كذا في الأصل و(تهذيب التهذيب)) (٥٣/١١) وهو تحريف، والصواب قسطنطين،
هو قسطنطين بن عبد الله الرومي مولى المعتمد على الله أمير المؤمنين، انظر: ((تهذيب
الكمال)» (٤١٣/٧).
١٩٨
(٢) كتاب الصلاة
(٢٠) باب
(٤٧٠) حدیث
نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ الأَزْدِيُّ، عن عُمَيْرٍ بْنِ هَانِىءِ الْعَنْسِيِّ،
عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ لِشَيْءٍ
فَهُوَ حَظَّهُ)). [ق ٢ /٤٤٧]
وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وقال النسائي في ((الكنى)) وابن عمارة: ثقة، مات
سنة ١٨١ هـ، وقيل بعدها.
(نا عثمان بن أبي العاتكة الأزدي) أبو حفص الدمشقي القاص، واسم
أبي العاتكة سليمان، قال ابن معين: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر:
ليس بشيء، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس
بالقوي، وقال في موضع آخر: ضعيف، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس
بالقوي عندهم، وقال العجلي: لا بأس به، وقال عثمان الدارمي: سمعت
دحيماً يثني عليه، وينسبه إلى الصدق، وقال أبو حاتم عن دحيم: لا بأس به،
كان قاص الجند، وقال أبو داود: صالح، وقال خليفة: كان ثقة كثير
الحديث، مات سنة ١٥٥هـ.
(عن عمير بن هانىء العنسي) بمهملتين وسكون النون، أبو الوليد
الدمشقي الداراني، قال الحاكم وأحمد: يقال: أدرك ثلاثين من أصحاب
النبي 98َّ، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، قال أبو داود: وكان قدرياً،
وكان يسبِّح في اليوم مئة ألف تسبيحة، قتل سنة ١٢٧هـ، وقال دحيم: لم يقتل
هو إنما المقتول ابنه.
(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (14: من أتى المسجد لشيء) أي لنية
شيء من غرض ديني أو دنيوي (فهو) أي ذلك الغرض والمقصود (حظه)
أي نصيبه يؤجر عليه أو يعاقب(١).
(١) فمن جاء للصلاة فهي حظه، ومن جاء لها ولطلب العلم ولقاء المسلمين وغير ذلك
حصل له ما أتاه لأجله، فهو حث على تكثير المقاصد، وقيل: احتراز عن سيِّىء النية
كإنشاد الضالة مثلاً، ولذا عقبه به، ((ابن رسلان)). (ش).
١٩٩
(٢) كتاب الصلاة
(٢١) باب
(٤٧١) حدیث
(٢١) بَابٌ: فِي كَرَاهِيَّةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ
٤٧١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ - يَعْنِي ابْنَ شُرَيْح - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَسْوَدِ(١)
يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادٍ.
(٢١) (بَابٌ: فِي كَرَاهِيَّةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي المَسْجِدِ)
أي: طلبها برفع الصوت
٤٧١ - (حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، ثنا عبد الله بن يزيد)
المكي أبو عبد الرحمن المقرىء، (ثنا حيوة - يعني ابن شريح - قال) أي حيوة:
(سمعت أبا الأسود يقول) أي أبو الأسود، وهو محمد بن عبد الرحمن بن
نوفل بن الأسود الأسدي المدني، يتيم عروة لأن أباه كان أوصى إليه،
وكان جده الأسود من مهاجرة الحبشة، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة،
وقال ابن سعد: ليس له عقب، وكان كثير الحديث، ثقة، وقال ابن شاهين في
((الثقات)): قال أحمد بن صالح: هو ثبت له شأن وذكر، وقال ابن البرقي:
لا يعلم روايته عن أحد من الصحابة مع أن سنه يحتمل ذلك، مات بعد
سنة ١٣٠ هـ.
(أخبرني أبو عبد الله مولى شداد) هو سالم بن عبد الله النصري بنون مفتوحة
وسكون مهملة، وهو سالم مولى النصريين، وهو سالم سبلان بفتح السين المهملة
والموحدة، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان، وهو سالم مولى دوس،
وهو سالم أبو عبد الله الدوسي، وهو سالم مولى المهري، وهو أبو عبد الله الذي
روى عنه بكير بن الأشج، وكانت عائشة - رضي الله عنها - تستعجب بأمانته
تستأجره، قال: فأرتني كيف كان رسول الله و ﴿ يتوضأ، قال العجلي: سالم مولى
المهري تابعي ثقة، وسالم مولى النصريين تابعي ثقة، وسالم سبلان تابعي ثقة،
هكذا فرق بينهم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١١٠ هـ.
(١) زاد في نسخة: ((يعني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل)).
٢٠٠
(٢) كتاب الصلاة
(٢١) باب
(٤٧١) حديث
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ سَمِعَ
رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ،
فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا)). [م ٥٦٨، جه ٧٦٧، حم ٤٢٠/٢، دي ١٤٠١،
ق ٢/ ٢٩٧]
(أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله { * يقول: من سمع رجلاً
ينشد(١) ضالة)(٢) أي يطلبها برفع الصوت(٣) (في المسجد) متعلق بينشد (فليقل:
لا أداها الله إليك) أي لا أوصلها الله إليك، وفي رواية مسلم: ((لا ردها الله
عليك))، فإنه لما ترك احترام المسجد، ونشد فيه الضالة جوزي بالدعاء عليه
بعدم وجدانها، فعلى هذا كلمة لا نافية، ويحتمل أن يكون لا ناهية أي لا تنشد،
وقوله: ((أداها الله)) دعاء له لإظهار أن النهي نصح له، إذ الداعي بخير لا ينهى
إلَّا نصحاً، لكن اللائق حينئذ الفصل بأن يقال: لا، وأداها الله إليك بالواو،
لأن تركها موهم، إلَّا أن يقال: الموضع موضع زجر فلا يضربه الإيهام لكونه
إيهام شيء هو آكد في الزجر، هكذا نقل عن ((فتح الودود)».
(فإن المساجد لم تبن لهذا) تعليل للحكم، ويحتمل أن يكون من جملة
المقول، والإشارة إلى نشدان الضالة، بل المساجد بنيت لذكر الله تعالى وتلاوة
القرآن والوعظ، حتى كره مالك(٤) البحث العلمي، وجوزه أبو حنيفة وغيره،
ويستثنى من ذلك عقد النكاح فيه.
(١) قال ابن رسلان: بفتح الياء وضم الشين، يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها
عرفتها. (ش).
(٢) بالهاء للذكر والأنثى، والجمع الضوالُّ كدابة ودواب، وهو مخصوص بالحيوان، ويقال
لغير الحيوان: ضائع ولقطة. (ش).
(٣) قال مالك وجماعة من العلماء: يكره رفع الصوت للعلم أيضاً، وأباحه أبو حنيفة
ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك، ((ابن رسلان)). وبسطه العيني (٥٠٤/٣)،
وسيأتي حكم إنشاد الشعر في المسجد في الجمعة. (ش).
(٤) وهل يجوز النوم؟ قال الزيلعي في حاشيته على ((الكنز)): لا بأس به لغير المعتكف
أيضاً، وفي ((الدر المختار)) (٥٢٥/٢): مكروه. (ش).
٢٠١
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٢ - ٤٧٣) حديث
(٢٢) بَابٌ: فِي كَرَاهِيَّةِ البُزَّاقِ فِي الْمَسْجِدِ
٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ وَأَبَانُ،
عن قَتَادَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ قَالَ: ((النَّقْلُ فِي الْمَسْجِدِ
خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُوَارِيَهُ)). [م ٥٥٢، حم ١٨٣/٣]
٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَس(١)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: (إِنَّ الْبُزَاقَ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ،
(٢٢) (بَابٌ: فِي كَرَاهِيَّةِ البُزَّاقِ(٢) فِي الْمَسُجِدِ)
أي: إلقاؤه في المسجد، قال في ((القاموس)): البصاق كغراب
والبساق والبزاق: ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه فـ: ريقٌ
٤٧٢ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي، (ثنا هشام) الدستوائي (وشعبة
وأبان) بن يزيد العطار، (عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي ﴾
قال: التفل)(٣) بسكون فاء أي إلقاء البزاق (في المسجد خطيئة) أي ذنب،
(وكفارته أن يواريه) أي يدفنه.
٤٧٣ - (حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) وضاح بن عبد الله، (عن قتادة،
عن أنس بن مالك (قال: قال رسول الله #: إن البزاق) أي إلقاءه، وقد يقال
بالسين والصاد المهملتين (في المسجد) (٤) أي في أرضه وجدرانه (خطيئة) أي إثم،
وإنما أطلق عليه الخطيئة، لأن من شأن المسلم أن لا يصدر منه ذلك الفعل
إلَّا خطأ، حتى قال ابن العماد: لا خلاف أن من بصق في المسجد استهانة به كفر.
(١) زاد في نسخة: ((بن مالك)).
(٢) سيأتي في هذا الباب أن النخعي قال بنجاسته. (ش).
(٣) بفتح المثناة. «ابن رسلان)).
(٤) قال صاحب ((العون)) (١٣٨/٢): ظرف للفعل، قلت: بل للمفعول أي البزاق،
قال ابن رسلان: ظرف للبزاق فلو كان البازق خارجه، وبزق فيه يتناوله النهي،
قلت: دون عكسه. (ش).
٢٠٢
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٣) حدیث
وَكَفَّارَتُهَا دَفْتُهَا)). [خ ٤١٥، م ٥٥٢، ن ٧٢٣، ت ٥٧٢]
(وكفارتها) أي إذا فعلها خطأ (دفنها) والضمير للبزاق وتأنيثها باعتبار
الخطيئة، قال النووي(١): اعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقاً سواء احتاج
إليه أو لم يحتج، بل يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة،
وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق، هذا هو الصواب كما صرح به
رسول الله ◌َ ، وقال العلماء والقاضي عياض: فيه كلام باطل.
حاصله: أن البزاق ليس بخطيئة إلّا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد
دفنه فليس بخطيئة، واستدل له بأشياء باطلة، فقوله هذا باطل صريح مخالف
لنص هذا الحديث ولما قاله العلماء، نبهت عليه لئلا يغتر به.
واختلف العلماء في المراد بدفنها، فالجمهور قالوا: المراد دفنها في
تراب المسجد ورمله وحصاته إن كان فيه تراب أو رمل أو حصاة ونحوها،
وإلَّا فيخرجها .
قال الحافظ في ((الفتح)) (٢): وحاصل النزاع أن ها هنا عمومين تعارضا،
وهما: قوله: ((البزاق في المسجد خطيئة)) وقوله: ((وليبصق عن يساره أو تحت
قدمه))، فالنووي يجعل الأول عاماً ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد،
والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاماً ويخص الأول بمن لم يرد دفنها، وقد وافق
القاضي جماعة منهم ابن مكي في ((التنقيب)) والقرطبي في ((المفهم)) وغيرهما .
ويشهد لهم ما رواه أحمد(٣) بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص
مرفوعاً: قال: ((من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن
أو ثوبه فتؤذیه».
وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد والطبراني (٤) بإسناد حسن من
(١) (شرح صحيح مسلم)) (٤٦/٣).
(٢) ((فتح الباري)) (٥١١/١).
(٣) ((مسند أحمد)» (١٧٩/١).
(٤) ((مسند أحمد)) (٢٦٠/٥)، ((المعجم الكبير)) (٨٠٩٢).
٢٠٣
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٤ - ٤٧٥) حدیث
٤٧٤ - حَذَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، ثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع -،
عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ:
(التُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ))، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. [حم ١٠٩/٣، وانظر سابقه]
٤٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ،
حديث أبي أمامة مرفوعاً قال: ((من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه
فحسنة))، فلم يجعله سيئة إلَّا بقيد عدم الدفن، ونحوه حديث أبي ذر عند
مسلم(١) مرفوعاً قال: ((ووجدت في مساوىء أعمال أمتي النخاعة تكون في
المسجد لا تدفن)).
فدل على أن الخطيئة تختص بمن تركها لا بمن دفنها، وعلة النهي ترشد
إليه، وهي تأذي المؤمن بها، ومما يدل على أن عمومه مخصوص بجواز ذلك
في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف.
وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من
الخروج من المسجد، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر، وهو تفصيل حسن،
والله أعلم.
٤٧٤ - (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري، (ثنا يزيد - يعني
ابن زريع -، عن سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله (9: النخاعة في المسجد) قال النووي(٢): قال أهل اللغة المخاط
من الأنف، والبصاق والبزاق من الفم، والنخامة وهي النخاعة من الرأس أيضاً
ومن الصدر (فذكر) أي سعيد (مثله) أي مثل الحديث المتقدم الذي رواه
أبو عوانة عن قتادة، وكذلك هشام وشعبة وأبان عن قتادة.
٤٧٥ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (ثنا أبو مودود)
(١) (صحيح مسلم)) ح (٥٥٣).
(٢) (شرح صحيح مسلم)) (٤٥/٣).
٢٠٤
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٦) حدیث
عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي حَدْرَدِ الأَسْلَمِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ فَبَزَقَ فِيهِ أَوْ تَنَخَّمَ،
فَلْيَحْفُرْ وَلْيَدْفِنْهُ(١)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ لِيَخْرُجْ بِهِ).
[حم ٢/ ٢٦٠، خزيمة ١٣١٠]
٤٧٦ - حَذَّثَنَا هَنَّادُ بْنُّ السَّرِيِّ، عن أَبِي الأَخْوَصِ،
عن مَنْصُورٍ، عن رِئِيٍّ،
هو عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي مولاهم، المدني، كان قاصاً لأهل
المدينة، رأى أبا سعيد الخدري وغيره، قال أحمد وابن معين وأبو داود: ثقة،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن المديني وابن نمير: أبو مودود المدني
ثقة، وقال البرقي: وممن يضعف في روايته ويكتب حديثه أبو مودود المدني.
(عن عبد الرحمن بن أبي حدرد) بمهملات، واسمه عبد (الأسلمي)
المدني، قال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (سمعت
أبا هريرة يقول: قال رسول الله (18: من دخل هذا المسجد فبزق فيه) أي فأراد
إلقاء البزاق فيه (أو تنخّم) أي أراد إلقاء النخامة فيه، ويحتمل أن لا يقدر فيه
الإرادة (فليحفر وليدفنه، فإن لم يفعل) أي إن لم يحفر ويدفن (فليبزق في ثوبه،
ثم ليخرج به) أي من المسجد.
٤٧٦ - (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب، (عن أبي الأحوص) سلام بن
سليم الحنفي، (عن منصور) بن المعتمر، (عن ربعي) بكسر أوله وسكون
الموحدة، ابن حراش بكسر المهملة وآخره معجمة، أبو مريم العبسي الكوفي،
مخضرم، سمع خطبة عمر بالجابية، قال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس
لم يكذب كذبة قط، ووثّقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقال
اللالكائي: مجمع على ثقته، مات سنة ١٠٠هـ.
(١) وفي نسخة: ((فليدفنه)).
٢٠٥
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٦) حدیث
عن طَارِقٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ:
(إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ، أَوْ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْزُقَنَّ(١)
أَمَامَهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ،
(عن طارق بن عبد الله المحاربي)(٢) الكوفي، له رؤية وصحبة، له
حديثان أو ثلاثة، (قال: قال رسول الله *: إذا قام الرجل إلى الصلاة(٣) أو إذا
صلَّى أحدكم) لفظة ((أو)) للشك (٤) من الراوي (فلا يبزقن أمامه) لأنه
يناجي الله تعالى وكأنه قبل وجهه (ولا عن يمينه)(٥) تعظيماً لليمين وزيادة
لشرفها، أو لأن عن يمينه ملكاً يكتب الحسنات التي هي علامة الرحمة
فهو أشرف، وقد ورد أنه أمير على ملك اليسار يمنعه من كتابة السيئات إلى
ثلاث ساعات لعله یرجع.
قال الطيبي(٦): يحتمل أن يراد ملك آخر غير الحفظة يحضر عند الصلاة
للتأييد والإلهام والتأمين على دعائه، فسبيله سبيل الزائر، فيجب أن يكرم زائره
فوق من يحفظه من الكرام الكاتبين، قال ابن حجر: واستثنى بعضهم من المسجد
النبوي مستقبل القبلة، فإن بصاقه عن يمينه أولى لأنه عليه السلام عن يساره،
انتهى، وهو وجيه كما لو كان عن يساره جماعة ولم يتمكن منه تحت قدمه، فإن
الظاهر أنه حينئذ عن اليمين أولى، تم كلامه، والظاهر أنه إذا صلَّى داخل الكعبة
أو الحجر فیتعین تحت قدمه إذا كان تحته ثوب أو يأخذه بکمه أو ذیله.
(١) وفي نسخة: ((فلا يبزق)).
(٢) انظر ترجمته في: («أسد الغابة» (٢/ ٤٨٠) رقم (٢٥٩٥).
(٣) وإيراده في باب المسجد كأنه فهم أنه يختص بالمسجد لكن اللفظ أعم، قاله
ابن رسلان، قلت: بل عمومه يتناول المسجد خلافاً لما تقدم عن النووي. (ش).
(٤) قال ابن رسلان: ولفظ البخاري ((إذا قام)) بدون الشك، قلت: أخرجه برواية أبي هريرة،
وليس لطارق حديث عند البخاري. (ش).
(٥) وهل منع اليمين مختص بالصلاة أو يعم خارجها؟ مختلف فيه، راجع: ((عمدة القاري))
(٣٩٨/٣). (ش).
(٦) انظر: ((مرقاة المفاتيح)» (٢٠١/٢).
٢٠٦
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٧) حدیث
وَلَكِنْ عَنْ تِلْقَاءِ يَسَارِهِ إِنْ كَانَ فَارِغًا، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى،
ثُمَّ لِيَقُلْ بِهِ)). [ن ٧٢٦، ت ٥٧١، جه ١٠٢١، حم ٣٩٦/٦، خزيمة ٨٧٦]
٤٧٧ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا أَيُّوبُ،
عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
(ولكن عن تلقاء بساره) أي على ثوبه إن كان في المسجد، فإن قيل: ما وجه
اختصاص اليمين بالمنع مع أن على اليسار ملكاً آخر، وأجاب جماعة من القدماء
باحتمال اختصاصه بملك اليمين تشريفاً له، ولا يخفى ما فيه، وأجاب بعض
المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها ، ويشهد له
ما رواه ابن أبي شيبة في هذ الحديث قال: ((فإن عن يمينه كاتب الحسنات))، وفي
((الطبراني)): ((أنه يقوم بين يدي الله، وملك عن يمينه، وقرينه عن يساره)،
فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان، ولعل ملك اليسار حينئذ يكون
بحيث لا يصيبه شيء من ذلك. ((علي القاري))(١).
(إن كان فارغاً) أي خالياً عن الناس، وأما إذا كان على يساره أحد
فلا يجوز أن يبصق عن يساره، لأنه يؤذيه، وإيذاء المؤمن حرام (أو تحت قدمه
اليسرى) أي يبصق تحت قدمه اليسرى (ثم ليقل) أي ليمسح ويدلك، قال في
(المجمع))(٢): العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال نحو: قال بيده
أي أخذ، وقال برجله أي مشى، وقالت له العينان سمعاً وطاعة أي أومأت،
وقال بالماء على يده أي قلب، وقال بثوبه رفعه، وكله مجاز كما روي في
حديث السهو: ((ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق))، روي أنهم أومأوا برؤوسهم
أي نعم، ولم يتكلموا، (به) أي بالبصاق.
٤٧٧ - (حدثنا سليمان بن داود) العتكي، (ثنا حماد) بن زيد، (ثنا أيوب)
السختياني، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر قال: بينما رسول الله (ص84*
(١) ((مرقاة المفاتيح)» (٢٠١/٢).
(٢) (مجمع بحار الأنوار)) (٤/ ٣٣٤).
٢٠٧
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٧) حديث
يَخْطُبُ يَوْمًا، إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى
النَّاسِ، ثُمَّ حَكَّهَا. قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: فَدَعَا(١) بِزَعْفَرَانٍ
فَلَطَّخَهُ بِهِ، قَالٍ: وَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهُ تَعَالَى قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذَا صَلَّى،
يخطب يوماً إذا للمفاجأة وهي الواقعة بعد بين وبينما (رأى نخامة
في قبلة المسجد) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة، والظاهر أنه
رآها بعد ما فرغ من الخطبة وتوجه إلى القبلة، ويمكن أنه رآها
في حالة الخطبة حين كان مولياً ظهره كما ورد في الحديث: ((إني أراكم من
وراء ظهري».
(فتغيظ) أي أظهر الغضب على هذا الفعل (على الناس، ثم حكها)(٢)
أي النخامة (قال) أي نافع أو أحد من رواة السند غيره: (وأحسبه) أي ابن عمر،
وعلى الثاني مرجع الضمير شيخ القائل (قال: فدعا بزعفران(٣) فلطخه) أي محل
النخامة (به) أي بزٍعفران (قال: وقال) أي رسول الله وَله: (إن الله تعالى قبل
وجه أحدكم إذا صلّى).
قال الخطابي (٤): تأويله أن القبلة التي أمر الله عَزَّ وَجلَّ بالتوجه إليها
في الصلاة قبل وجهه فليصنها عن النخامة، وفيه إضمار وحذف واختصار،
كقوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ اَلْمِجْلَ﴾(٥) أي حب العجل، وإنما
أضيف تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قيل: بيت الله
وكعبة الله تعالى.
(١) وفي نسخة: ((ودعا)).
-
(٢) زاد البخاري: ((بيده))، والمعنى تولى بنفسه لا أنه باشر بيده، ويؤيده ما سيأتي بعرجون،
ولا مانع من تعدد القصة. (ش).
(٣) ولفظ النسائي: ((فقامت امرأة من الأنصار، فحكتها فجعلت مكانها خلوقاً)»،
((ابن رسلان))، وقال أيضاً: فيجمع على التعدد، أو أن النسبة إليه مجازي بالأمر. (ش).
(٤) ((معالم السنن» (١٩٥/١).
(٥) سورة البقرة: الآية ٩٣.
٢٠٨
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٨) حدیث
فَلَا يَبْزُقْ(١) بَيْنَ يَدَيْهِ)). [خ ٧٥٣، م ٥٤٧، جه ٧٦٣، ن ٧٢٤، حم ١٩١/٣،
دي ١٣٩٧ ]
٤٧٨ - حَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، ثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي
ابْنَ الْحَارِثِ - ،
(فلا يبزق بين يديه)، وفي نسخة الحاشية: قال أبو داود: ورواه
إسماعيل(٢) وعبد الوارث(٣)، عن أيوب، عن نافع، ومالك (٤) وعبيد الله(٥)
وموسى بن عقبة(٦)، عن نافع نحو حماد، إلا أنهم لم يذكروا الزعفران،
ورواه معمر (٧) عن أيوب، وأثبت الزعفران فيه، وذكر يحيى بن سليم(٨)
عن عيد الله، عن نافع الخلوق.
٤٧٨ - (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي) الحارثي، وقيل: الشيباني،
أبو زكريا البصري، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة مأمون، فَلَّ شيخ
رأيت بالبصرة مثله، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة.
(ثنا خالد - يعني ابن الحارث -) بن عبيد بن سليم الهجيمي بمضمومة
وفتح جيم، أبو عثمان البصري، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة،
(١) وفي نسخة: ((فلا يبزقن)).
(٢) رواية إسماعيل وصلها أحمد (٦/٢)، وابن أبي شيبة (٣٦٥/٢)، ومسلم (٥٤٧)،
وابن خزيمة (٦٢/٢) رقم (٩٢٣).
(٣) رواية عبد الوارث لم أقف على من أخرجها فيما تتبعت من الكتب.
(٤) رواية مالك، فهي في ((الموطأ)) (١/ ١٨٧) رقم (٤٦٦) ومن طريق مالك أخرجها أحمد
(٦٦/٢)، والبخاري (٤٠٦)، ومسلم (٥٤٧).
(٥) ورواية عبيد الله بن عمر أخرجها أحمد (٢٩/٢)، وابن أبي شيبة (٣٦٥/٢)،
ومسلم (٥٤٧).
(٦) ورواية موسى بن عقبة وصلها مسلم (٥٤٧).
(٧) ورواية معمر وصلها عبد الرزاق (١٦٨٣).
(٨) ورواية يحيى بن سليم لم أعثر على من أخرجها فيما تتبعت من الكتب.
٢٠٩
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٨) حدیث
عن مُحَمَّدٍ بْنِ عَجْلَانَ، عن (١) عِيَاضٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِي(٢) سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ كَانَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ، وَلَا يَزَالُ فِي يَدِهِ مِنْهَا،
فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى
النَّاسِ مُغْضَبًا(٣) فَقَالَ: ((أَيَسُرُّ أَحَدُكُمْ.
وقال أبو زرعة: كان يقال له خالد الصدق، وقال ابن سعد: ثقة، وقال
أبو حاتم: إمام ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال الترمذي: ثقة مأمون، وكان
من عقلاء الناس ودهاتهم، مات سنة ١٨٦ هـ.
(عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح
بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة، القرشي العامري المكي، قال ابن معين
والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال ابن يونس: وُلد بمكة،
ثم قدم مصر مع أبيه، ثم رجع إلى مكة فلم يزل بها حتى مات، وفي («التقريب)):
مات على رأس المأة.
(عن أبي سعيد الخدري: أن النبي # كان يحب العراجين)(٤) قال في
((القاموس)): العرجون كزنبور: العِذْقُ، أو إذا يبس واعوَجَّ، أو أصله، أو عود
الكِبَاسَةِ، أو نبت كالفُطْرِ يشبه الفَقْعَ، جمعه عراجين، وفي ((المجمع)): ومنه
((كان يحب العراجين))، وهو قضيب منقوش فيه شماريخ عذق الرطب.
(ولا يزال في يده منها، فدخل) أي رسول الله وَله (المسجد فرأى نخامة
في قبلة المسجد) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة (فحكها) أي النخامة
بالعرجون، (ثم أقبل) أي توجه (على الناس مغضباً) بفتح الضاد المعجمة على
صيغة المفعول أي في حالة الغضب (فقال: أيسر أحدكم) مفعول للفعل
(١) وفي نسخة: ((سمع عن)).
(٢) وفي نسخة: ((سمع أبا سعيد)).
(٣) بفتح الضاد، (ابن رسلان)). (ش).
(٤) قيل: يحبها استذكاراً لقوله تعالى: ﴿كَالْمُجُونِ اَلْقَدِيرِ﴾ [يس: ٣٩]. (ش).
٢١٠
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٩) حديث
أَنْ يُبْصَقَ فِي وَجْهِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَتْفُلْ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا فِي قِبْلَتِهِ،
وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ هَكَذَا)»،
وَوَصَفَ لَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ذَلِك: أَنْ يَتْفُلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ عَلَى
بَعْضٍ. [ك ١/ ١٥٧، وانظر م ٥٤٨]
٤٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ
وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ(١).
(أن يبصق) على صيغة المجهول (في وجهه)(٢) فاعل له، والاستفهام بمعنى
النفي (إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه عزَّ وجلَّ) أي يناجيه فكأنه
مستقبله (والملك(٣) عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليبصق
عن يساره(٤) أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقل) أي فليدلك (هكذا،
ووصف) أي بين (لنا ابن عجلان) وهذا قول خالد بن الحارث (ذلك) أي هذا
الفعل الذي أشار به ◌َّ ر (أن يتفل في ثوبه، ثم يرد بعضه على بعض).
٤٧٩ - (حدثنا يحيى بن الفضل السجستاني) قال في ((التقريب)): مقبول،
(وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى التميمي الدمشقي،
أبو أيوب، ابن بنت مسلم بن شرحبيل الخولاني، قال ابن معين: ليس به بأس،
وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث، ولكنه روى عن الضعفاء
والمجهولين، وقال أبو داود: ثقة يخطىء كما يخطىء الناس، وقال ابن معين:
ثقة إذا روى عن المعروفين، وقال النسائي: صدوق، قال الحاكم: قلت
للدار قطني: سليمان بن عبد الرحمن؟ قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟
قال: حدث بها عن قوم ضعفاء، وأما هو فثقة، مات سنة ٢٣٣هـ.
(١) زاد في نسخة: ((الدمشقيان بهذا الحديث، وهذا لفظ يحيى بن الفضل الجستاني)).
(٢) وهو حجة لنا في أن السواك المتلطخ بالبزاق لا يكون قدام المصلي. (ش).
(٣) تقدم الإشكال بملك اليسار كاتب السيئات. (ش).
(٤) فيقع على قرينه، ((ابن رسلان)). (ش).
٢١١
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٩) حديث
قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ
أَبُو حَزْرَةَ، عن عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:
أَتَيْنَا جَابِرًا - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ فِي مَسْجِدِهِ فَقَالَ:
أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِي يَدِهِ عُرُجُونُ ابْنِ طَابٍ،
(قالوا: حدثنا حاتم - يعني ابن إسماعيل -) المدني، أبو إسماعيل
الحارثي مولاهم، قال ابن سعد: كان أصله من الكوفة ولكن انتقل إلى
المدينة فنزلها، ومات بها سنة ١٨٦هـ، وكان ثقة مأموناً كثير الحديث، وقال
العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: زعموا أن حاتماً
كان فيه غفلة إلّا أن كتابه صالح، وقال الذهبي في ((الميزان)): قال النسائي:
ليس بالقوي.
(ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن
الصامت) الأنصاري المدني، أبو الصامت، ويقال له: عبد الله أيضاً، قال
أبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كنيته
أبو الوليد.
(قال) أي عبادة: (أتينا جابراً - يعني ابن عبد الله -)، وهذا قول يعقوب،
غرضه بهذا أن عبادة لم يقل لفظ ابن عبد الله ولكن كان يريد ذلك (وهو)
أي جابر (في مسجده) أي في مسجد محلته وقبيلته وهو مسجد(١) بني سلمة.
(فقال) جابر: (أتانا رسول الله ( # في مسجدنا هذا وفي يده عرجون
ابن طاب).
قال في ((القاموس)): وعذق ابن طاب نخل بها، وابن طاب ضرب من
الرطب، وفي ((المجمع)) (٢): وحديث ((أتينا برطب ابن طاب)) هو نوع من أنواع
(١) ويسمى مسجد بني حرام كما في ((خلاصة الوفاء)) (٣٠٩/٢) و((وفاء الوفاء))، ووهم من
جعله مسجد القبلتين. (ش).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤٧٧/٣).
٢١٢
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٩) حدیث
فَنَظَرَ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَثَّهَا بِالْعُرْجُونِ
ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ))؟!
ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ،
فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ(١) عَنْ يَسَارِهِ
تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ، فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ
هَكَذا))، وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ ثُمَّ قَالَ: ((أَرُونِي عَبِيرًا))،
تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها، يقال: عذق ابن طاب، وتمر
ابن طاب، وعرجون ابن طاب.
(فنظر) أي نظر فجأة أو أخبره بها جبرئيل عليه السلام، (فرأى)
رسول الله 18 (في قبلة المسجد) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة (نخامة)،
وهي بلغم لزج ينزل من الرأس أو يخرج من الصدر (فأقبل عليها) أي تقدم إليها
(فَحَتَّها) أي حَكَّها وأَزَالَها (بالعرجون، ثم قال: أيكم يُحِبُّ أن يعرض الله عنه
بوجهه؟) أي إلقاء النخامة في جدار القبلة سبب لأن يعرض الله عنه بوجهه، فمن
فعل هذا فكأنه أحبَّ ذلك، والاستفهام للتوبيخ والتهديد.
(ثم قال: إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه)، وقد تقدم تأويله
عن الخطابي، (فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت
رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة) أي إن بدرت به بادرة النخامة وغلبته
فلا تمهل أن يبصق عن يساره تحت رجله (فليقل) أي فليتفل (بثويه هكذا)
أي فليفعل هكذا (ووضعه) أي الثوب (على فيه(٢) ثم دلكه)
(ثم قال) رسول الله وَله: (أروني) أي آتوني (عبيراً) قال في القاموس:
العبير: الزعفران أو أخلاط من الطيب.
(١) وفي نسخة: ((وليبزق)).
(٢) وفيه وفيما بعده حجة على طهارة البزاق، ولا أعلم أحداً قال بنجاسته إلَّا إبراهيم
النخعي، قاله ابن رسلان، وتقدم. (ش).
٢١٣
(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٨٠) حدیث
فَقَامَ فَتَّى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ،
فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَّخَ بِهِ عَلَى
أَثَرِ النُّخَامَة)).
قَالَ جَابِرِ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ. [م ٣٠٠٨]
٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي عَمْرُو، عن بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَّامِيِّ، عن صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ،
(فقام فتى) أي شاب (من الحي) لم أقف على اسمه (يشتد) أي يعدو
(إلى أهله، فجاء بخلوق) قال في ((المجمع)) (١): الخلوق: طيب مركّب من
الزعفران وغيره (في راحته، فأخذه رسول الله ﴿﴿ فجعله على رأس العرجون،
ثم لطخ به) أي بالخلوق (على أثر النخامة) أي محلها .
(قال جابر: فمن هناك) أي من أجل ما فعل رسول الله وَطير ها هنا (جعلتم
الخلوق في مساجدكم) لأنه ثبت استحبابه بفعله وَالر ذلك.
٤٨٠ - (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو) بن
الحارث، (عن بكر بن سوادة الجذامي (٢)، عن صالح بن خيوان)(٣) بالمعجمة
وقيل بالمهملة، قال ابن الأعرابي عن أبي داود: ليس أحد يقوله بالخاء
المعجمة إلَّا أخطأ، وقال الدارقطني: هو بالخاء المعجمة، وقال ابن ماكولا:
قاله البخاري وابن يونس(٤) بالمهملة ولكنه وَهْمٌ، السبائي بفتح المهملة نسبة
إلى سبأ بن يشجب المصري، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال عبد الحق: لا يحتج به، وعاب ذلك عليه ابن القطان،
وصحح حديثه.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢/ ١٠٠).
(٢) بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة. (ش).
(٣) لم يرو عنه أبو داود غير هذا الحديث، ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) وكذا قاله الذهبي، ((ابن رسلان)). (ش).
٢١٤