النص المفهرس
صفحات 1521-1540
(٢) كتاب الصلاة (١٣) باب (٤٥٤) حديث ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدٍ بْنِ سَمُرَةَ، ثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةً، مستقيماً، محله الصدق، صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر العقيلي عن البخاري أنه قال: منكر الحديث، وحكى ابن عساكر أن أبا زرعة ذكره في الضعفاء. (ثنا جعفر بن سعد بن سمرة) بن جندب الفزاري، أبو محمد السمري بالفتح والضم، نسبة إلى سمرة بن جندب والد مروان، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حزم: مجهول، وقال عبد الحق في ((الأحكام)»: ليس ممن يعتمد عليه، وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي، وقال ابن القطان: ما من هؤلاء من يعرف حاله يعني جعفراً وشيخه وشيخ شيخه، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يروى به جملة أحاديث، قد ذكر البزار منها نحو المأة، ففي ((سنن أبي داود)» من ذلك ستة أحاديث(١)، وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ینھض بحکم. (ثني خبيب) بالخاء المعجمة وبموحدتين مصغراً (ابن سليمان) بن سمرة بن جندب، أبو سلمان الكوفي، ابن عم جعفر بن سعد بن سمرة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حزم: مجهول، وقال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف، وقد ضعف کما مضى في جعفر بن سعد. (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب الفزاري، روى عن أبيه نسخة كبيرة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو الحسن بن القطان: حاله مجهولة، وفي ((التقريب)): سليمان بن سمرة بن جندب الفزاري مقبول. (١) قاله الذهبي في ((الميزان)) (٤٠٧/١)، قلت: الأول منها هذا، والثاني في «باب الصلاة على النبي ( 8﴿ بعد التشهد))، والثالث في ((باب العروض إذا كانت للتجارة))، والرابع في (باب في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي))، والخامس في ((باب النهي عن الستر على من غَلّ))، والسادس في آخر الجهاد ((باب الإقامة بأرض الشرك)). (ش). ١٧٥ (٢) كتاب الصلاة (١٤) باب (٤٥٥) حدیث عن أَبِهِ سَمُرَةَ قَالَ: ((إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَنِيهِ(١): أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَله كَانَ يَأْمُرُنَا بالْمَسَاجِدِ أَنْ نَصْنَعَهَا فِي دُورِنَا(٢)، وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا))(٣). [حم ١٧/٥، ق ٤٤٠/٢] (١٤) بَابٌ: فِي السُّرُجِ فِي الْمَسَاجِدِ ٤٥٥ - حَدَّثَنَا التُّغَيْلِيُّ، ثَنَا مِسْكِينٌ، (عن أبيه سمرة) بن جندب (قال) أي سليمان: (إنه) أي سمرة (كتب إلى بنيه: أما بعد(٤)، فإن رسول الله # كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها) أي نبنيها (في دورنا) أي في محلاتنا، والظاهر أن الأمر ليس للوجوب، بل كان مبناه على دفع المشقة عنهم إذا مشوا إلى محلة أخرى، فكان معناه كان يأذن لنا (ونصلح صنعتها) أي نحسن بناءها (ونطهرها) من النجاسات والوسخ والنتن. (١٤) (بَابٌ: في السُّرُجِ فِي المَسَاجِدِ) أي: في اتخاذ السرج في المساجد، والمراد استحباب تنوير المساجد بالسرج ٤٥٥ - (حدثنا النفيلي) عبد الله بن محمد، (ثنا مسكين) بن بكير الحراني، أبو عبد الرحمن الحذاء، قال الأثرم: سمعت أحمد يحسن أمره، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا بأس به، ولكن في حديثه خطأ، وقال ابن معين: لا بأس به، وكذا قال أبو حاتم وزاد: كان صالح الحديث يحفظ الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو أحمد الحاكم: له مناكير (١) وفي نسخة: ((ابنه)). (٢) وفي نسخة: ((ديارنا)). (٣) زاد في نسخة: ((قال أبو داود: سليمان أصله كوفي يعني ابن موسى)). (٤) بعد الحمد لله تعالى والصلاة على رسول الله وَلقر. ((ابن رسلان)). (ش). ١٧٦ (٢) كتاب الصلاة (١٤) باب (٤٥٥) حدیث عن سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عن مَيْمُونَةَ مَوْلَاةٍ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، كثيرة، كذا قال الذهبي في ((الميزان))، والذي في ((الكنى)) لأبي أحمد: كان كثير الوهم والخطأ، وقال في موضع آخر: ومن أين كان مسكين يضبط عن سعيد؟، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال ابن عمار: يقولون: إنه ثقة، لم أسمع منه شيئاً، مات سنة ١٩٨ هـ. (عن سعيد بن عبد العزيز) التنوخي، (عن زياد بن أبي سودة) بمفتوحة وسكون واو، أبو المنهال، ويقال: أبو نصر المقدسي بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال والسين المهملتين، هذه النسبة إلى بيت المقدس، وهي بلدة مشهورة، كذا في ((الأنساب))، أخو عثمان، أمهما مولاة لعبادة بن الصامت، وأبوهما مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص، روى عن أخيه وميمونة خادم النبي 18 في الصلاة في بيت المقدس، والصحيح (١) عن أخيه عثمان عنها، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وحكى أبو زرعة الدمشقي عن مروان بن محمد أنه قال: عثمان بن أبي سودة وأخوه زياد من أهل بيت المقدس، ثقتان ثبتان. (عن ميمونة)(٢) بنت سعد، ويقال: بنت سعيد، خادمة النبي ◌َل، روى عنها زياد وعثمان ابنا أبي سودة، وقال ابن السكن وابن منده وصاحب (الاستيعاب)): إن التي روى عنها عثمان وزياد ميمونة أُخرى غير خادمة النبي *، وقال أبو نعيم: هي عندي ميمونة بنت سعد (مولاة النبي ◌َ﴾) وخادمته (أنها) أي ميمونة (قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس) أي بيِّن لنا حكم السفر إليه بشد الرحال والصلاة فيه. (١) قال العلائي: فيه انقطاع، والصواب عن زياد عن أخيه عثمان عن ميمونة كما في ابن ماجه. (ش). (٢) قال ابن رسلان: لها في الكتاب أربعة أحاديث هذا أحدها. (ش). ١٧٧ (٢) كتاب الصلاة (١٥) باب (٤٥٦) حديث فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اثْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ))، وَكَانَتِ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا، ((فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلَّوا فِيهِ، فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ)). [جه ١٤٠٧، حم ٦/ ٤٦٣] (١٥) بَابٌ: فِي حَصَى الْمَسْجِدِ ٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، (فقال رسول الله *: التوه) وفي رواية (١): ((أرض المحشر والمنشر ائتوه»، وصيغة الأمر للندب أو للإباحة (فصلوا فيه) أي في مسجده، وفي رواية: ((فإن الصلاة فيه كألف صلاة)). (وكانت البلاد إذ ذاك حرباً) أي كانت الحرب قائمة إذ ذاك في البلاد بين المسلمين والمشركين، فلا يقدر أحد من المسلمين ليسافر إليه ويأتيه. وفي بعض الروايات: ((قالت: أرأيت يا رسول الله من لم يطق أن يأتيه؟ قال: فإن لم يطق أن يأتيه فليهد إليه زيتاً يسرج فيه، فمن أهدی إلیه کان کمن صلَّی فیه». (فإن لم تأتوه) أي فإن لم تقدروا على أن تأتوه (وتصلوا فيه، فابعثوا بزيت)(٢) أي دهن الزيتون (يسرج(٣) في قناديله) أي في قناديل مسجده. (١٥) (بَابٌ: في حَصَى الْمَسْجِدِ) الحصى: صغار الحجارة، الواحد حصاة، وجمعه: حصيات وحصى، أي: هل يفرش في المسجد وهل يخرج منها كالقذى والغبار؟ ٤٥٦ - (حدثنا سهل بن تمام) بتشديد الميم (ابن بزيع) بفتح الموحدة (١) كما في ابن ماجه. (ش). (٢) والجامع بينهما أن الصلاة نور. (ش). (٣) قال ابن رسلان: وفيه إسراج القناديل في المساجد، وأول من أسرج في المساجد تميم الداري، قلت: الظاهر أن المراد الاعتياد، وإلَّا فالجواز ثابت برواية الباب، وما يتوهم أن السراج لم يكن في زمنه * يأبى عنه ما سيأتي في ((باب إطفاء النار بالليل)). (ش). ١٧٨ (٢) كتاب الصلاة (١٥) باب (٤٥٦) حدیث ثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمِ الْبَاهِلِيُّ، عن أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْحَصَى الَّذِيَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مُطِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ مُبْتَلَّةً، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي(١) بالْحَصَى فِي ثَوْبِهِ فَيَبْسُطُهُ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ إِلَه وكسر الزاي مكبراً، الطفاوي السعدي، أبو عمرو النصري، قال أبو زرعة: لم يكن بكذاب، كان ربما وهم في الشيء، وقال أبو حاتم: شيخ، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء. (ثنا عمر) بضم المهملة وفتح الميم (ابن سليم (٢) الباهلي) البصري، قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال العقيلي: هو غير مشهور، يحدث بمناكير، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن أبي الوليد) عن ابن عمر في الحصى الذي في المسجد، قال أبو حاتم: هو مولى لابن رواحة، وقال غيره: هو عبد الله بن الحارث البصري نسيب ابن سيرين، قال الحافظ: أنكر العقيلي أن يكون هو نسيب ابن سيرين، وقال: إنه لا يعرف (٣)، وكذا فرق بينهما مسلم وابن عبد البر وابن الجارود وابن القطان. (قال) أبو الوليد: (سألت ابن عمر عن الحصى الذي) هو مفترش (في المسجد) هل فيه (٤) حديث عن النبي وَ﴾؟ وهل يجوز ذلك؟ (فقال) ابن عمر: (مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض) أي أرض المسجد (مبتلة) لأن سقف المسجد جريد النخل (فجعل الرجل) أي المصلي (يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته) فيجف ذلك المكان من البِلَّة ويمنعه من الطين (فلما قضى رسول الله ﴾ (١) في نسخة: ((يجيء)). (٢) مصغراً. ((ابن رسلان)). (ش). (٣) أي: مولى ابن رواحة. ((ابن رسلان)). (ش). (٤) والظاهر من الجواب أن السؤال كان عن بدايته. (ش). ١٧٩ (٢) كتاب الصلاة (١٥) باب (٤٥٧ - ٤٥٨) حدیث الصَّلَاةَ قَالَ: (مَا أَحْسَنَ هَذَا)). [خزيمة ١٢٩٨، ق ٤٤٠/٢] ٤٥٧ - حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ قَالَا: نَا الأَعْمَشُ، عن أَبِي صَالِحِ قَالَ: ((كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَخْرَجَ الْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُهُ)). ٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ(١) أَبُو بَكْرٍ، الصلاة)(٢) ورأى ذلك الذي فعلوه من بسط الحصى (قال: ما أحسن هذا). قلت: وهذا الاستحسان إذا كانت الأرض غير مفروشة بالرخام والآجر يصيبها المطر فيشّق فيه الصلاة لأجل الطين، وأما إذا كان المسجد مفروشاً بالرخام أو الآجر ومحفوظاً عن المطر، فالظاهر حينئذ عدم استحباب بسط الحصى فيه بل يخرج عنه، والله تعالى أعلم. ٤٥٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية ووكيع قالا: نا الأعمش، عن أبي صالح قال) أي أبو صالح: (كان يقال) أي كان الناس يقولون ولا يروونه عن النبي صل* بالسند، فظاهره أنه ليس بمرفوع، ولكن لما كان هذا أمراً لا مدخل للعقل فيه والقائلون به الصحابة، فجعله مرفوعاً حكماً غير بعيد (إن الرجل إذا أخرج الحصى من المسجد يناشده)(٣) أي يسأله بالله أن لا يخرجه من المسجد، لأن كونه في المسجد سبب لراحة المصلين، وقد استحسنه . ٤٥٨ - (حدثنا محمد بن إسحاق) بن جعفر (أبو بكر) الصاغاني، خراساني الأصل، نزل بغداد، وكان أحد الحفاظ الرحالين، قال ابن أبي حاتم: ثبت صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن خراش: (١) زاد في نسخة: ((يعني الصاغاني)). (٢) والظاهر أنها صلاة الصبح ((ابن رسلان)). (ش). (٣) يحتمل أن يكون من الوحي أو سمع مناشدته، ((ابن رسلان)). (ش). ١٨٠ (٢) كتاب الصلاة (١٥) باب (٤٥٨) حديث ثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، ثقة مأمون، وقال الدارقطني: ثقة وفوق الثقة، وقال الخطيب: كان أحد الأثبات المتقنين مع الصلابة في الدين واشتهار بالسنَّة واتساع في الرواية، مات سنة ٢٧٠هـ. (ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني بمفتوحة وضم كاف، نسبة إلى السكون بن أشرس الكوفي، قال المروزي: فقلت لأحمد: ثقة هو؟ قال: أرجو أن يكون صدوقاً، قال: ولقيه ابن معين يوماً فقال له: يا كذاب، فقال له الشيخ: إن كنت كذاباً وإلَّا فهتكك الله، قال أبو عبد الله: فأظن دعوة الشيخ أدركته، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: شجاع بن الوليد ثقة، وقال العجلي: كوفي، ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمتين، لا يحتج بحديثه، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه، وذكره ابن حبان في (الثقات))، مات سنة ٢٠٥هـ. (ثنا شريك) هكذا وقع في جميع النسخ الموجودة عندنا لأبي داود غير منسوب، ولم أجد في كتب أسماء الرجال أحداً اسمه شريك كان شيخه أبا حصين أو الراوي عنه أبا بدر شجاع بن الوليد، والظاهر أن هذا شريك بن عبد الله بن أبي شريك(١) النمري القرشي، أبو عبد الله المدني، قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، (١) هكذا في الأصل، وليس في ((التقريب)) و((التهذيب)، و((الخلاصة)) إلّا شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي، والصواب بدله ابن أبي نمر القرشي كما في كتب الرجال، ثم ما أفاده الشيخ - قدس سره - من تعيينه بابن عبد الله بن أبي نمر ووافقه ذلك صاحب «المنهل)» (٦٧/٤) يخالف لما عينه ابن رسلان من كونه شريك بن عبد الله النخعي، وهو الأوجه على الظاهر، لأن شريك بن عبد الله بن أبي نمر من رواة أنس، وأيضاً جُلُّ الآخذين منه تنتهي طبقتهم إلى الثامنة، وشجاع من التاسعة، فالظاهر ما قاله ابن رسلان. (ش). ١٨١ (٢) كتاب الصلاة (١٥) باب (٤٥٨) حديث ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ(١)، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ أَبُو بَدْرٍ: أَرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: ((إِنَّ الْحَصَاةَ لَتُنَاشِدُ الَّذِي يُخْرِجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ)). [ق ١٢٨/٥، شرح السنة ١٢١/٢، ٤٧٩] وقال النسائي أيضاً: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وقال ابن الجارود: ليس به بأس وليس بالقوي، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، قال الساجي: كان يرى القدر، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات في حدود سنة ١٤٠هـ. (ثنا أبو حصين) بفتح الحاء (٢) وكسر الصاد المهملتين مكبراً، عثمان بن عاصم، ويقال: زيد بن كثير بن زيد بن مرة الأسدي الكوفي، عده ابن مهدي في أثبات أهل الكوفة، وقال أحمد: كان صحيح الحديث، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان عثمانياً رجلاً صالحاً، وقال أيضاً: كان شيخاً عالياً وكان صاحب سنَّة، وقال أيضاً: كان ثقة ثبتاً في الحديث، وقال ابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائي وابن خراش: ثقة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة حافظ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) في أتباع التابعين، مات سنة ١٢٧ هـ وقيل بعدها . (عن أبي صالح) السمان المدني، (عن أبي هريرة، قال أبو بدر: أراه) بصيغة المجهول، ويحتمل المعلوم، أي أظنه أي شريكاً (قد رفعه) أي الحديث (إلى النبي ﴾ قال) أي رسول الله وَلخر: (إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد). (١) والحديث أخرجه البيهقي (١٢٨/٥) برواية إسرائيل عن أبي حصين مرفوعاً، لكن بالشك بين أبي هريرة وكعب. (ش). (٢) وضبطه ابن رسلان مصغراً. (ش). ١٨٢ (٢) كتاب الصلاة (١٦) باب (٤٥٩) حديث (١٦) بَابٌ: فِي كَنْسِ الْمَسْجِدِ ٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الخَزَّازُ، ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، (١٦) (بَابٌ: فِي كَتْسِ المَسْجِدِ) أي: في فضل كسح المسجد، كما هو في نسخة. ٤٥٩ - (حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز) هو عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع، أبو الحسن الوراق البغدادي، وهو نسائي الأصل، ويقال له: أبو الحكم أيضاً، قال أحمد: ليس يعرف مثله، وقال النسائي والدارقطني: ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة رجلاً صالحاً ورعاً زاهداً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٥٠هـ، وأما ما قال أبو داود في نسبته بكونه خزازاً فلم أجده في كتب أسماء الرجال، بل وصفوه بكونه وراقاً (١). (ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو، الأزدي، مولى المهلب، أبو عبد الحميد المكي، قال أحمد: ثقة، وكان فيه غلو في الإرجاء، وقال ابن معين: ثقة، كان يروي عن قوم ضعفاء، وكان أعلم الناس بحديث ابن جريج، وكان يعلن بالإرجاء، قال الآجري عن أبي داود: ثقة، قال أبو داود: وكان مرجئاً داعية في الإرجاء، وما فسد عبد العزيز حتى نشأ ابنه، وأهل خراسان لا يحدثونه، وقال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي یکتب حديثه، وقال الدارقطني: لا يحتج به، ثبت في حديث ابن جريج، قال العقيلي: ضعفه محمد بن يحيى، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث مرجئاً ضعيفاً، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، مات سنة ٢٠٦ هـ. (١) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (١٧/٥) رقم (٤١٩٠). ١٨٣ (٢) كتاب الصلاة (١٦) باب (٤٥٩) حدیث عن ابْنِ جُرَيْج، عن الْمُطَلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عِن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهُ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي، حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَّيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا)). [ت ٢٩١٦، خزيمة ١٢٩٧، ق ٤٤٠/٢، طس ٦٤٨٥] (عن ابن جريج) عبد الملك، (عن المطلب بن عبد الله بن حنطب) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب(١) بن الحارث المخزومي، وقيل بإسقاط المطلب في نسبه، وقيل: إنهما اثنان، قال أبو زرعة: ثقة، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه، لأنه يرسل كثيراً، وقال يعقوب بن سفيان والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال البخاري في ((التاريخ)): سمع عمر، لكن تعقبه الخطيب بأن الصواب ابن عمر، ثم ساق حديثه عن ابن عمر في الوتر بركعة. (عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﴾: عرضت علي) لعل هذا العرض ليلة المعراج (أجور أمتي) أي ثواب أعمالهم (حتى القذاة) بفتح القاف: ما يقع في العين من تراب أو تبن أو وسخ، والمراد الشيء القليل الذي يؤذي المسلمين، سواء كان من تبن أو وسخ أو غير ذلك من بصاق أو نخامة يخرجها الرجل من المسجد، ولا بد في الكلام من تقرير مضاف أي أجور أعمال أمتي، وأجر إخراج القذاة (يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أر ذنباً) أي يترتب على نسيان (أعظم من سورة) أي من ذنب نسيان سورة كائنة (من القرآن أو آية أوتيها رجل) أي علّمه الله إياها (ثم نسيها)(٢). (١) وفي نسخ ((الموطأ)): ((حويطب))، وهو خطأ، قاله ابن رسلان. (ش). (٢) فيه جواز قول الرجل: نسيت آية كذا، فما في مسلم: ((بئسما يقول أحدكم: نسيت بل نسي)) أنه من ذم الحال لا ذم القول ((ابن رسلان)). وقال صاحب المنهل (٤/ ٧٠): اختلف فيه العلماء، فذهب مالك إلى أن حفظ الزائد عما تصح به الصلاة مستحب، = ١٨٤ (٢) كتاب الصلاة (١٦ ) باب (٤٥٩) حديث فإن قلت: هذا مناف لما مرَّ في باب الكبائر، قلت: إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان، فالوعيد على النسيان لأجل أن مدار هذه الشريعة على القرآن، فنسيانه كالسعي في الإخلال بها، فإن قلت: النسيان لا يؤاخذ به، قلت: المراد تركها عمداً إلى أن يفضي إلى النسيان، وقيل: المعنى أعظم من الذنوب الصغائر إن لم تكن عن استخفاف وقلة تعظيم، كذا نقله ميرك. قال الطيبي: شرح الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَنْتَكَ ءَايَتُنَا فَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنَى﴾(١)، أكثر المفسرين على أنها في المشرك، والنسيان بمعنى ترك الإيمان، وإنما قال: ((أوتيها)) دون حفظها إشعاراً بأنها كانت نعمة جسيمة أولاها الله ليشكرها، فلما نسيها فقد كفر تلك النعمة، فبالنظر إلى هذا المعنى كان أعظم جرماً، وإن لم يعد من الكبائر. واعترضه ابن حجر وقال: قول الشارح: ((وإن لم يعد من الكبائر)) عجيب مع تصريح أئمتنا بأن نسيان شيء منه ولو حرفاً بلا عذر كمرض، وغيبة عقل كبيرة، انتهى، والنسيان عندنا أن لا يقدر أن يقرأ بالنظر، كذا في ((شرح شرعة الإسلام)). قال الطيبي: فلما عد إخراج القذاة التي لا يؤبه لها من الأجور تعظيماً لبيت الله عد أيضاً النسيان من أعظم الجرم تعظيماً لكلام الله سبحانه، فكأن فاعل ذلك عد الحقير عظيماً بالنسبة إلى العظيم فأزاله عنه، وصاحب هذا عد العظيم حقيراً فأزاله عن قلبه، ((علي القاري))(٢). قلت: وقد أخرج مسلم(٣) عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَالر: ((عرضت فنسيانه مكروه، وذهب الشافعي إلى أن نسيان كل حرف منه كبيرة، وظاهر مذهب الحنابلة إلى أن نسيانها من الكبائر، وقالت الحنفية: نسيانه كله أو بعضه ولو آية كبيرة. (ش). (١) سورة طه: الآية ١٢٦. (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٠٦/٢). (٣) برقم (٥٥٣). ١٨٥ (٢) كتاب الصلاة (١٧) باب (٤٦٠) حدیث (١٧) بَابٌ: فِي اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ(١) عَنِ الرِّجَالِ ٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا أَيُّوبُ، عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِّلِنْسَاءِ)). قَالَ نَافِعُ: فَلَمْ يَدْخُلْ(٢) مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ. وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الْوَارِثِ: قَالَ عُمْرُ، وَهُوَ أَصَحُ. عليَّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوىء أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن)). (١٧) (بَابٌ: في اغْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي المَسَاجِدِ عَنِ الرُّجَالِ) ٤٦٠ - (حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر، ثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان، (ثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني، (عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله #: لو تركنا هذا الباب للنساء) إشارة إلى الباب الذي خصه بالنساء الذي يسمى بباب النساء، أي لو خصصنا هذا الباب للنساء فلا يدخلها إلَّا النساء لكان أحسن، لأنه إذ ذاك لا يكون الاختلاط بين الرجال والنساء. (قال نافع: فلم يدخل) أي المسجد (منه) أي من الباب الذي خصه للنساء (ابن عمر حتى مات(٣)) لأنه فهم من قوله يَّلفي هذا النهي عن دخوله للرجال، وأما غیر ابن عمر فلعلهم دخلوا المسجد منه؛ لأنه لم يقع منه ێ نهي صريح عنه. (وقال غير عبد الوارث: قال عمر) يعني اختلف أصحاب أيوب في الرواية عنه، فرفعه عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وأما غير عبد الوارث وهو إسماعيل، كما سيأتي روايته، فإنه لم يذكر عن ابن عمر ولا رفعه، بل أوقفه على عمر (وهو أصح) (٤). (١) وفي نسخة: ((المسجد)). (٢) وفي نسخة: «فما دخل)). (٣) لشدة اتباعه. ((ابن رسلان)). (ش). (٤) وسيأتي في ((باب التشديد في ذلك)) أن الرفع وهم من عبد الوارث. (ش). ١٨٦ (٢) كتاب الصلاة (١٧) باب (٤٦١) حديث ٤٦١ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِع قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فذكر بِمَعْنَاهُ(١)، وَهُوِّ أَصَحُّ. ٤٦١ - (حدثنا محمد بن قدامة بن أعين) القرشي، (ثنا إسماعيل) بن إبراهيم المشهور بابن علية، (عن أيوب، عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فذكر) أي إسماعيل أو محمد بن قدامة (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم الذي رواه عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً (وهو أصح)(٢) أي كونه قول عمر - رضي الله تعالى عنه - موقوفاً عليه أصح من كونه مرفوعاً، ولعل الدليل على أصحيته ما سيذكره المصنف فيما بعد: عن بكير، عن نافع قال عمر بن الخطاب ... إلى آخره، فلما تأيد وقفه برواية بكير اكتسب قوة. قلت: وعندي هذا الترجيح غير موجه، فإن رواية الرفع فيها عبد الله بن عمرو وعبد الوارث كلاهما ثقتان ثبتان، فلا ترجح رواية الوقف عليه، على أن الترجيح يحتاج إلى أن يكون بينهما معارض وليس كذلك، بل يمكن أن يكون مرفوعاً أيضاً قاله رسول الله مض لل، ثم قاله عمر بن الخطاب، ونهى عنه لما رأى من رغبته * فيه، ولم يكن عن النبي (8* نهياً صريحاً بل إشارة، فنهى عنه سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - لما رأى في ذلك من المصلحة، فإن راوي الحديث قد يسمع الحديث منه * ثم يفتي به ولا يرفعه إليه وي مع أن رواية نافع عن عمر - رضي الله تعالى عنه - منقطعة، قال أحمد بن حنبل: نافع عن عمر منقطع. (١) وفي نسخة: ((معناه)). (٢) والعجب من ابن رسلان إذ قال: وهو - أي ترك الباب لهن - أصح من الاجتماع مع الرجال. (ش). ١٨٧ (٢) كتاب الصلاة (١٨) باب (٤٦٢ - ٤٦٣) حديث ٤٦٢ - حَذَّثَنَا قُتَيْبَةُ - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ -، ثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ-، عن عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عن بُكَيْرٍ، عن نَافِعِ قَالَ: ((إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُدْخَلَ مِنْ بَابِ النِّسَاءِ». (١٨) بَابٌ: فِيمَا يَقُولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ(١) الْمَسْجِدَ ٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ٤٦٢ - (حدثنا قتيبة - يعني ابن سعيد -) فقوله: ((يعني ابن سعيد)) قول تلميذ المصنف، يريد أن شيخي قال: قتيبة، ولم ينسبه إلى أبيه، ولكن يريد أنه ابن سعيد (ثنا بكر - يعني ابن مضر -، عن عمرو بن الحارث، عن بكير) بن عبد الله بن الأشج، (عن نافع قال) أي نافع: (إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يدخل) أي المسجد أحد من الرجال (من باب (٢) النساء) فإنه يختص بدخول النساء منه، وهذا الحديث الموقوف لا يدل على أن النبي # لم يكن يروى عنه في هذا الباب شيء، بل يدل أنه ◌ّلر صدر عنه ما يقتضي النهي فأكده سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -. (١٨) (بَابٌ: فِيمَا يَقُولُه الرَّجُلُ) من الدعاء والذكر (عِنْدَ دُخُولِه المَسْجِدَ) ٤٦٣ - (حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي) هو محمد بن عثمان التنوخي، أبو الجماهر بضم الجيم، الكَفْرسُوسي، نسبة إلى كفرسوس قرية من قرى دمشق، أو أبو عبد الرحمن، قال أبو حاتم: أبو الجماهر ثقة، وكذا وثَّقه أبو مسهر وعثمان الدارمي، وقال: كان أوثق من أدركنا بدمشق، ورأيت أهل دمشق مجتمعين على صلاحه، ورأيته يقدمونه على هشام وأبي أيوب، وقال الآجري عن أبي داود: دحيم حجة، لم يكن بدمشق في زمانه مثله، وأبو الجماهر أسند منه وهو ثقة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٢٤ هـ. (١) وفي نسخة: ((دخول)). (٢) ولعل المصنف أورده لتأييد قوله: ((وهو أصح)). (ش). ١٨٨ (٢) كتاب الصلاة (١٨) باب (٤٦٣) حديث ثَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ -، عن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ أَوْ أَبَا أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ (ثنا عبد العزيز - يعني الدراوردي -، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد) الأنصاري المدني، روى عن أبي أسيد، أو عن أبي حميد، وقيل: عن أبي أسيد وأبي حميد، قال النسائي: ليس به بأس، له في الكتب حديثان: أحدهما في القول عند دخول المسجد، والآخر في قبلة الصائم، ولا يبعد أن يكون لعبد الملك رؤية، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. (قال: سمعت أبا حميد) (١) الساعدي الصحابي المشهور، اختلف في اسمه فقيل: عبد الرحمن بن سعد، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، وقيل: منذر بن سعد، ويقال: إنه عم عباس بن سهل بن سعد، شهد أحداً وما بعدها، توفي في آخر خلافة معاوية، أو أول خلافة يزيد بن معاوية. (أو أبا(٢) أسيد الأنصاري)(٣) مالك بن ربيعة بن البدن بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون، أبو أسيد بضم الهمزة(٤)، الساعدي، شهد بدراً والمشاهد كلها، صحابي مشهور، مات سنة ٦٠هـ، وقيل قبلها، وهو آخر من مات من البدریین. (يقول: قال رسول الله #1: إذا دخل) أي أراد أن يدخل (أحدكم المسجد (١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٤٢١/٤) رقم (٥٨٣٠). (٢) أخرجه ابن ماجه برواية عمارة بن غزية عن ربيعة بسنده عن أبي حميد وحده، فالظاهر أن الشك من الدراوردي، لكن حكى القاري أن النسائي أخرج عنهما معاً، قلت: وهو كذلك في النسائي برواية سليمان عن ربيعة. (ش). (٣) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٣٧٣/٤) رقم (٥٦٨٨). (٤) وكذا في ((ابن رسلان))، وصححه القاري، قال: وروي بفتح أوله. (ش). ١٨٩ (٢) كتاب الصلاة (١٨) باب (٤٦٤) حديث فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ وَِّهِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ)). [م ٧١٣، ن ٧٢٩، جه ٧٧٢، دي ٢٦٩١، حم ٤٩٧/٣] ٤٦٤ - خَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ ابْنُ مَهْدِيٌّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عن حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: لَقِيْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ. فليسلم على النبي #(١) ثم ليقل: اللَّهُم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللَّهُم إني أسألك من فضلك)، والأمر فيه للاستحباب لا للوجوب، ونقل القاري(٢) عن الطيبي: لعل السر في تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج، أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته فيناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل، كما قال تعالى: ﴿فَأَنْتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ وَأَبْثَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾(٣). ٤٦٤ - (حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور) السليمي أبو بشر البصري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى عنه البخاري في ((التاريخ))، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: صدوق وكان قدرياً . (ثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان، (عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح قال) أي حيوة: (لقيت عقبة بن مسلم) التجيبي بضم المثناة وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة، أبو محمد المصري، القاص، إمام المسجد العتيق بمصر، قال العجلي: مصري تابعي ثقة، ووثَّقه يعقوب ابن سفيان، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، توفي قريباً من سنة ١٢٠هـ. (١) قال ابن رسلان: أي بعد الصلاة على النبي ◌َ ل﴿، قال تعالى: ﴿صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وفي رواية ابن السنّي عن أنس: كان صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلَّم إذا دخل المسجد قال: بسم الله اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد. (ش). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٨/٢). (٣) سورة الجمعة: الآية ١٠. ١٩٠ : (٢) كتاب الصلاة (١٨) باب (٤٦٤) حديث فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عن النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم)). قَالَ: أَقَظَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّيَ سَائِرَ الْيَوْمِ)). (فقلت له) أي لعقبة: (بلغني أنك حدثت) على صيغة المعلوم، (عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي (#)، كان حيوة بن شريح بلغه هذا الحديث عن عقبة بواسطة، فأحب أن يحدثه مشافهة فيسقط الواسطة، ويحصل له العلو في السند في هذا الحديث (أنه) أي رسول الله ◌َ﴾ (كان إذا دخل المسجد) أي أراد الدخول (قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه) أي ذاته (الكريم وسلطانه) أي غلبته (القديم من الشيطان الرجيم). قال القاري: الرجيم فعيل بمعنى مفعول، أي المطرود من باب الله، أو المشتوم بلعنة الله. الظاهر أنه خبر معناه الدعاء يعني اللَّهُم احفظني من وسوسته وإغوائه وخطراته وإضلاله، فإنه السبب في الضلالة والباعث على الغواية والجهالة، وإلّا ففي الحقيقة أن الله هو الهادي المضل، ولذا قال بعض العارفين: لولا أنَّ الله أمرني بالاستعاذة منه لما تعوَّذت منه، فإنه أحقر وأصغر، ويحتمل أن يكون التعوذ من صفاته وأخلاقه من الحسد والكبر والعجب والغرور والإباء والإغواء. (قال) أي عقبة: (أقط؟) (١) الهمزة للاستفهام، أي انتهى الحديث الذي بلغك عني، (قلت: نعم) هذا الذي بلغني عنك فقط (قال) عقبة، ويمكن أن يكون مرجع الضمير رسول الله ـ، فمعناه على الأول قال عقبة: لم ينته الحديث على ما ذكرت من الكلام فقط، بل بعده في الحديث (فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ) أي الداعي بهذا الدعاء (مني سائر اليوم)(٢) أي بقيته (١) بفتح القاف وسكون الطاء ويجوز كسرها بمعنى حسب. (ش). صـ (٢) وكذا الليل فذكر اليوم تشبيه، وقيل: المراد به مطلق الوقت. ((ابن رسلان)). (ش). ١٩١ (٢) كتاب الصلاة (١٩) باب (٤٦٥) حدیث (١٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ٤٦٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عن عَامِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أو جميعه، وعلى الثاني يقدر بعد قوله: قلت: نعم، قال عقبة: لم ينته الحديث على هذا القدر، بل بعده هذا الكلام أيضاً، وهو: قال رسول الله وصله: فإذا قال الداعي ذلك ... الحديث. قال القاري(١): ويقاس عليه الليل، أو يراد باليوم مطلق الوقت فيشمله. قال ابن حجر: إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من كل شيء مخصوص كأكبر الكبائر، أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه وما يقع منه من إغواء جنوده، وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ويقع في كثير من الذنوب، فتعين حمل الحديث على ما ذكرته، انتهى، وفيه(٢) أن الظاهر أن لام الشيطان للعهد، والمراد منه قرينه الموكل على إغوائه، وأن القائل ببركة ما ذكر من الذكر يحفظ منه في الجملة في ذلك الوقت عن بعض المعاصي وتعيينه عند الله تعالى، وبه يرتفع أصل الإشكال، والله أعلم بالحال. (١٩) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ المَسْجِدِ) ٤٦٥ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (ثنا مالك) بن أنس، (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي، قال أحمد: ثقة من أوثق الناس، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صالح، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان عابداً فاضلاً فكان ثقة مأموناً، وقال الخليلي: أحاديثه كلها يحتج بها، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٢١ هـ. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٢٧/٢). (٢) وعندي أن الحفظ من الشيطان مطلقاً، وصدور المعاصي من النفس الأمارة. (ش). ١٩٢ (٢) كتاب الصلاة (١٩) باب (٤٦٥) حدیث عن عَمْرِو بْنِ سُلَيْم (١)، عن أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْلِسَ)). [خ ٤٤٤، م ٧١٤، ت ٣١٦، ن ٧٣٠، جه ١٠١٣، حم ٢٩٦/٥، دي ١٣٩٣] (عن عمرو بن سليم(٢)، عن أبي قتادة أن رسول الله﴾ قال: إذا جاء أحدكم المسجد فليصل سجدتين) أي ركعتين(٣) (من قبل أن يجلس) (٤). قال الحافظ في ((الفتح))(٥): واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب، والذي صرح به ابن حزم عدمه، ومن أدلة عدم الوجوب قوله ### للذي رآه يتخطى: ((اجلس فقد آذيت))، ولم يأمره بصلاة، كذا استدل به الطحاوي وغيره، وفيه نظر. وقال الطحاوي أيضاً: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها، قلت: هما عمومان تعارضا، الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة، فلا بد من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر، وهو الأصح عند الشافعية، وذهب جمع إلى عكسه، وهو قول الحنفية(٦) والمالكية. (١) زاد في نسخة: ((الزرقي)). (٢) مصغراً ((ابن رسلان)). (ش). (٣) فلا تتأدى بأقل منهما بالإجماع، وإن اختلفوا في صحة الأقل، كما بسطه في ((الأوجز)) (٣٥٢/٣). (ش). (٤) استنبط ابن دقيق العيد أن النهي لمن يريد الجلوس، وبه قال مالك إذ خصص التحية بمن يريد الجلوس، وعمم في فروع الشافعية والحنابلة جلس أو لا، كذا في ((الأوجز)) (٣٥٤/٣). وتفوت تحية المسجد بالجلوس القصير عمداً، وبالطويل مطلقاً عند الشافعية، ولا يبطل عندنا ومالك مطلقاً، وعند أحمد يبطل بالطويل لا القصير. (ش). (٥) ((فتح الباري)) (١/ ٥٣٧). (٦) وفرق الإِمام أحمد بين وقت الخطبة وغيره، ففي الأول مع الشافعي، وفي غيره معنا. (ش). ١٩٣ (٢) كتاب الصلاة (١٩) باب (٤٦٦) حديث ٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا أَبُو عُمَيْسٍ عُثْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عن عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُرَیْقٍ، قال الشوكاني(١): ومن جملة أدلة الجمهور على عدم الوجوب ما أخرجه(٢) ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال: ((كان أصحاب رسول الله وَ﴾ يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون». ومن أدلتهم أيضاً: حديث ضمام بن ثعلبة عند البخاري ومسلم وغيرهما لما سأل رسول الله عما فرض الله عليه من الصلاة، فقال: ((الصلوات الخمس، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلَّا أن تطوع)). قال العيني(٣): ولو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث بالحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ ولا قائل به، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم(٤) منه أنه لا يجب عليه سجودها عند دخوله. ٤٦٦ - (حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد، نا أبو عميس) بمهملتين مصغراً (عتبة بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن رجل من بني زريق)، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في باب المبهمات: عامر بن عبد الله بن الزبير عن رجل من بني زريق عن أبي قتادة هو عمرو بن سليم، ولعل المصنف أورد هذا مبهماً بعد ما سماه في الرواية المتقدمة ليعلم أن هذا المبهم هو المسمى. (١) ((نيل الأوطار)) (٨٨/٣). (٢) وأيضاً روى حماد عن الجريري عن أنس قال: إذا دخلت المسجد فصل فيه، فإن لم تصل فاذكر الله فكأنك قد صليت، ((ابن رسلان)). (ش). (٣) («عمدة القاري)) (٤٦٧/٢). (٤) وفي الأصل: ((يلزم))، والتصويب من العيني. ١٩٤