النص المفهرس

صفحات 1481-1500

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٥) حديث
ثُمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّؤُوا، وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّوا رَكْعَتَي الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ
وَرَكِبُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِيَعْضِ: قَدْ فَرَّْنَا فِي صَلَاتِنَا، فَقَالَ الَِّيِّ(١) ◌ِ:
(إِنَّهُ لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ، إِنَّمَا التَّغْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ
صَلَاةٍ فَلْيُصَلُّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا،
ويروى ((هُنَيْهَةً)) بإبدال الياء هاءً، انتهى، والمراد به الزمان أو المسافة.
(ثم نزلوا فتوضؤوا، وأَذَّن بلال) أي وأقام (فصلوا ركعتي الفجر)
أي ركعتي السنَّة(٢) (ثم صلوا الفجر) أي الفرض (وركبوا، فقال بعضهم لبعض:
قد فرطنا) أي قصرنا (في صلاتنا) أي بتفويتنا.
(فقال النبي 18: إنه) الضمير للشأن (لا تفريط في النوم) أي لا تقصير(٣)
من العبد في تفويته في حالة النوم (وإنما التفريط في اليقظة) بأن يكون مستيقظاً
ولا يصلي حتى يخرج وقتها، فهذا تقصير من العبد، ويؤاخذ به (فإذا سها
أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها)، وفي رواية مسلم: ((إنما التفريط على
من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها
حين ينتبه لها)).
قال الشوكاني في ((النيل))(٤): واعلم أن الصلاة المتروكة في وقتها لعذر
النوم والنسيان لا يكون فعلها بعد خروج وقتها المقدر لها لهذا العذر قضاء،
(١) وفي نسخة: ((رسول الله)).
(٢) فيه دليل على قضاء راتبة الفجر في السفر ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال ابن رسلان: فيه دليل لما أجمع عليه العلماء من أن النائم ليس بمكلف، وإنما
يجب عليه القضاء بأمر جديد، وهذا هو المذهب الصحيح المختار عند أصحاب الفقه
والأصول، ومنهم من قال: يجب القضاء بالخطاب الأول، وهذا يوافق أن النائم
مكلف، فإذا أتلف النائم برجله شيئاً في حال نومه يجب الضمان، كما يجب الضمان
على الصبي والمجنون إذا أتلفا شيئاً، وغرامة المتلفات لا يشترط لها التكليف
بالإجماع. (ش).
(٤) ((نيل الأوطار)) (٣٣/٢).
١٣٥

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٥) حديث
وإن لزم ذلك باصطلاح الأصول، لكن الظاهر من الأدلة أنها أداء لا قضاء،
فالواجب الوقوف عند مقتضى الأدلة حتى ينتهض دليل يدل على القضاء.
قلت: والدليل الذي يدل على القضاء هو أنه وقطف أحرم بعمرة الحديبية،
فأحصر فحل منها، ورجع من غير أن يؤديها، ثم أحرم لها من قابلٍ وأداها،
فسمى عمرة القضاء وعمرة القصاص، فهذا يدل على أن المؤدى بعد الفوت في
الوقت قضاء لا أداء.
ثم قال الشوكاني: وفي الحديث أن الفوائت يجب قضاؤها على الفور،
وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والمزني والكرخي، وقال القاسم ومالك
والشافعي: إنه على التراخي، واستدلوا في قضاء الصلاة أنه وَ* لمَّا استيقظ بعد
فوات الصلاة بالنوم أخخر قضاءها، واقتادوا رواحلهم حتى خرجوا من الوادي،
ورُدَّ بأن التأخير لمانع آخر، وهو ما دل عليه الحديث بأن ذلك الوادي كان به
شيطان، وقال: وإنها تقضى في أوقات النهي وغيرها .
قلت: وعندنا الحنفية لا تقضى في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها
بدليل أنه وَو لم يصلها حين انتبه من النوم، بل أخّرها حتى إذا ارتفعت الشمس
نزل ثم صلَّى، وفي رواية مسلم(١): ((حتى إذا استيقظ رسول الله وَّر، فلما رفع
رأسه ورأى الشمس قد بزغت، قال: ارتحلوا فسار بنا حتى إذا ابيضّت الشمس
نزل فصلَّى بنا الغداة))، وقد تقدم ما رواه البيهقي ونسب روايتها إلى البخاري في
((الصحيح)) عن عمران بن ميسرة عن محمد بن فضيل.
فهذه الروايات كلها تدل على أنه ويتلو أخر الصلاة ليخرج وقت الكراهة،
فلو جازت الصلاة في الوقت المنهي عنه لما أخّرها إلى أن ابيضّت الشمس
وارتفعت .
وقال: وإن من مات وعليه صلاة فإنها لا تقضى عنه ولا يطعم عنه لها،
لقوله: ((لا كفارة لها إلَّا ذلك)).
(١) (صحيح مسلم)) (٦٨٢).
١٣٦

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٥) حدیث
وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ)). [م ٦٨١ مطوَّلاً، ت ١٧٧، ن ٦١٨، جه ٦٩٨، حم ٢٩٨/٥
طرفاً منه]
قلت: لا دليل في هذا الحديث على أن من مات وعليه صلاة نسيها أو نام
عنها أو تركها متعمداً أنه لا يطعم عنه لها، لأن قوله: ((لا كفارة لها إلَّا ذلك)»
وارد في حق من نام أو نسي وهو حي، ففي الحالة الموجودة كفارتها وبدلها أن
يؤديها لا غير، وأما إذا لم يؤد في زمان حياته ثم مات فلا يتعلق هذا القول به.
ثم قال الشوكاني(١): وظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل
دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه، وقيل: إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق
الوقت، واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلَّ وقد خرج
الوقت كان آثماً، والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم، لأنه فعله في وقت
يباح فعله فيه فيشمله الحديث، وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في
العصيان بذلك، ولا شك في إثم من نام بعد تضيق الوقت لتعليق الخطاب به،
والنوم مانع من الامتثال، والواجب إزالة المانع، انتهى.
(ومن الغد للوقت)(٢)، قال الخطابي(٣): قوله: ((ومن الغد للوقت))،
فلا أعلم أحداً من الفقهاء قال به وجوباً، ويشبه أن يكون الأمر به استحباباً،
ليحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت.
قلت: وهذا إذا كان معنى هذه الجملة أنه إذا سها أحدكم عن صلاة
فليصل هذه الصلاة مرة حين يذكرها، ومرة أخرى من الغد للوقت، ولا دليل
عليه، بل يمكن أن يكون معنى هذا الكلام: إذا سها أحدكم عن صلاة مثلاً
صلاة الصبح فليصل تلك الصلاة حين يذكرها مرة واحدة، ويصلي صلاة الصبح
(١) ((نيل الأوطار)) (٢/ ٣٤).
(٢) قال ابن رسلان: اضطربت أقوال العلماء فيه، واختار المحققون أن يصلي صلاة الغد
في وقتها لا يحولها عن وقتها. (ش).
(٣) ((معالم السنن)) (١٨٧/١).
١٣٧

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٥) حدیث
من الغد للوقت أي لوقتها المقدر لها، ولا يؤخرها عن وقتها بظن أنه حول
وقتها(١) كما يدل عليه قوله مَ له: ((فإن ذلك وقتها)).
ويؤيده قوله *: ((لا كفارة لها إلَّا ذلك))، لأنه استفيد من هذا الحصر أن
لا يجب غير إعادتها، وقد عقد البخاري في ((صحيحه)) في هذا «باب من نسي
صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلَّا تلك الصلاة))، قال الحافظ في ((الفتح))(٢):
قال علي بن المنير: صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه
لقوة دليله، ولكونه على وفق القياس، إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر، قال:
ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله: ((ولا يعيد إلَّا تلك الصلاة)) إلى تضعيف
ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة
حيث قال: ((فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها))، فإن بعضهم زعم أن ظاهره
إعادة القضية مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي، ولكن اللفظ
المذكور ليس نصاً في ذلك، لأنه يحتمل أن يريد بقوله: ((فليصلها)) عند وقتها،
أي الصلاة التي تحضر، لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها، لكن
في رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه القصة: ((من أدرك منكم
صلاة الغداة من غد صالحاً فليقض معها مثلها)).
قلت: هذا سهو لأن هذا السياق في أبي داود من حديث أبي قتادة برواية
خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة، لا من حديث عمران بن
حصين.
قال الخطابي(٣): لا أعلم أحداً قال بظاهره وجوباً، قال: ويشبه أن يكون
(١) قال النووي (٢٠٥/٣): معناه لا يتحول وقتها في المستقبل ولا يتغير، بل يبقى كما
كان، فإذا كان في الغد يصلي في وقتها المعتاد ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ((فتح الباري)» (٢/ ٧١).
(٣) ((معالم السنن» (١٨٧/١).
١٣٨

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٦) حدیث
٤٣٦ - حَذَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ
شَيْبَانَ، نَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ.
الأمر فيه للاستحباب ليحرز فضيلة الوقت في القضاء، انتهى(١).
ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضاً، بل عدوا الحديث
غلطاً من الراوي، وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري، ويؤيد
ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضاً ((أنهم قالوا:
يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟، فقال ◌َ﴾: لا، ينهاكم الله
عن الربا ويأخذ منكم)).
٤٣٦ - (حدثنا علي بن نصر) بن علي بن نصر بن علي بن صهبان
الجهضمي، أبو الحسن البصري الصغير الحافظ، وثّقه أبو حاتم، وأطنب في
ذكره والثناء عليه، وقال صالح بن محمد: ثقة صدوق، وقال الترمذي: كان
حافظاً صاحب حديث، وقال النسائي: نصر بن علي الجهضمي وابنه علي
ثقتان، وذكرهما ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٠٥هـ.
(نا وهب بن جرير، نا الأسود بن شيبان) السدوسي البصري، أبو شيبان،
قال ابن معين والعجلي وأحمد: ثقة، وكذا قال النسائي، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال محمد بن عوف: كان من
عباد الله الصالحين، كان يحج على ناقة له ولا يتزود شيئاً، يشرب من لبنها حتى
يرجع، ويرسلها ترعى.
(نا خالد بن سمير) هكذا في جميع النسخ الموجودة بالسين المهملة
مصغراً، وفي ((الخلاصة))(٢): خالد بن شمير بمعجمة مصغراً، السدوسي
البصري، قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وذكر له ابن جرير الطبري وابن عبد البر والبيهقي حديثاً أخطأ في
(١) أي كلام الخطابي، والكلام الآتي من بقية كلام الحافظ. (ش).
(٢) (ص ١٠١).
١٣٩
۔

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٦) حديث
قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحِ الأَنْصَارِيُّ مِنَ الْمَدِينَةِ - وَكَانَتِ
الأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ - فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ
فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِوَه جَيْشَ الأُمَرَاءِ،
لفظة منه، وهي قوله في الحديث: كنا في جيش الأمراء يعني مؤتة، والنبي بيَّة
لم يحضرها .
(قال) أي خالد بن سمير: (قدم علينا) أي في البصرة (عبد الله بن رباح
الأنصاري من المدينة - وكانت الأنصار تفقهه -) أي تنسب(١) عبد الله بن رباح
إلى الفقه، ويقولون له: إنه فقيه، (فحدثنا قال) أي عبد الله بن رباح:
(حدثني أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله(18) وكان يقال له(٢): فارس
رسول الله (َر، لأنه وقع في ((صحيح مسلم))(٣) في حديث سلمة بن الأكوع
الطويل في قصة ذي قرد أنه قال له رسول الله وض *: ((خير فرساننا أبو قتادة)).
(قال) أي أبو قتادة: (بعث رسول الله ﴿ جيش الأمراء) (٤)، قال في
((درجات مرقاة الصعود)): هو جيش غزوة مؤتة، قال في ((القاموس)): مؤتة
بالضم موضع بمشارق الشام، قتل فيه جعفر بن أبي طالب، وهي بأدنى البلقاء،
والبلقاء دون دمشق، وسمي بهذا الاسم، لأنه ◌َ﴿ لمَّا وجههم إليها أمَّر عليهم
زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن
أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، فإن قُتل فليرتض المسلمون بينهم
(١) وقال ابن رسلان: وكان الأنصار تعلمه الفقه في الدين وقواعد الشرع. (ش).
(٢) ويلقب به لشجاعته ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) رقم الحديث (١٨٠٧).
(٤) قال ابن رسلان: لعله سمي به لما فيه من كثرة الأمراء والأكابر، قال العيني
(٢١٩/٣): هذا وهم من خالد عند الجميع، فإن جيش الأمراء هو غزوة مؤتة، ولم
يكن عليه الصلاة والسلام بنفسه الشريفة فيها ... إلخ، وفي ((المنهل)) (٣٥/٤): وهم
خالد بن سمير في هذا الحديث في ثلاثة مواضع، الأول في قوله: جيش الأمراء،
الثاني في قوله: من كان منكم يركع، الثالث في قوله: ليقض معها مثلها. (ش).
١٤٠

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٦) حدیث
بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَلَمْ تُوْقِظُنَا إِلَّ الشَّمْسُ طَالِعَةً، فَقُمْنَا وَهِلِينَ
لِصَلَاتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((رُوَيْدًا رُوَیدًا)»،
رجلاً، فلأجل أن رسول الله صل﴿ أَمَّر فيها أمراء، أميراً بعد أمير، سمِّي جيش
الأمراء، وكانت هذه السرية سنة ثمان من الهجرة، والله أعلم.
ثم اعلم أن الذي فسر الشارح جيش الأمراء بغزوة مؤتة غير صحيح،
فإن سياق الحديث صريح في أن رسول الله ولو كان بنفسه الشريفة في هذه
الغزوة موجوداً، وسرية مؤتة متفق عليها أن رسول الله وَ* لم يكن فيها،
فلا يمكن أن تكون هذه القصة في سرية مؤتة، بل الصحيح أن هذه القصة
وقعت في الرجوع من خيبر، والمراد بجيش الأمراء غزوة خيبر، فإن
رسول الله * لمَّا نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج للقتال، وإن أبا بكر أخذ
راية رسول الله ويل ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل
قتالاً شديداً هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله وَّ ر،
فقال: ((أما والله لأعطينها غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله،
يأخذها عنوة))، وليس ثمة علي، فتطاولت لها قريش، ورجا كل واحد منهم أن
يكون صاحب ذلك، فجاء علي على بعير له حتى أناخ قريباً من خباء
رسول الله ﴿ وهو أرمد، فقال رسول الله مثل: ((ما لك؟)) قال: رمدت بعد،
فقال رسول الله وَلجر: ((ادنُ مني))، فدنا منه، فتفل في عينيه، فما وجعها قط،
ثم أعطاه الراية، فنهض بها معه إلى آخر القصة، فهذه الغزوة أيضاً تستحق أن
تسمى بجيش الأمراء، لأنها تأمَّر فيها أميراً بعد أمير، وهذا هو الموافق لسياق
الحديث، والله أعلم.
(بهذه القصة) أي حدث خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح بهذه القصة
المذكورة في الحديث المتقدم عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح.
(قال) أي أبو قتادة: (فلم توقظنا إلَّا الشمس طالعة) بالنصب على الحال
(فقمنا وهلين) أي فزعين (لصلاتنا) أي لأجل فوات صلاتنا.
(فقال النبي #: رويداً رويداً) أي ارفقوا رفقاً، وهو مصغر رود من أرود
١٤١

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٦) حديث
حَتَّى إِذَا تَعَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَرْكَمُ
رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَلْيَرْكَعْهُمَا))، فَقَامَ مَنْ كَانَ يَرْكَعُهُمَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ
يَرْكَعُهُمَا فَرَكَعَهُمَا،
به إرواداً أي رفق (حتى إذا تعالت(١) الشمس) أصله تعالوت وزنه تفاعلت من
العلو فسقط اللام، هكذا في سائر الروايات، وفي نسخة: ((تقالت)) بالقاف
وتشديد اللام، يريد استقلالها في السماء وارتفاعها إن كانت الرواية هكذا، قاله
الخطابي(٢).
(قال رسول الله ( *: من كان(٣) منكم يركع) أي يصلي، يريد يعتاد(٤)
(ركعتي الفجر) أي سنته (فليركعهما)) فقام من كان يركعهما)، أي يعتاد أداءهما
في السفر (ومن لم يكن يركعهما) أي لم يكن يعتاد أداءهما في السفر، لأنهم
فهموا من قوله ولو أنه ندب إليهما (فركعهما) أي ركع كل واحد من الفريقين
اللذين كانا يركعهما ومن لم يكن يركعهما .
قال الخطابي(٥): وفي أمره و لو إياهم بركعتي الفجر قبل الفريضة دليل
على أن قوله: ((فليصلها إذا ذكرها)) ليس على معنى تضييق الوقت فيه وحصره
بزمان الذكر، حتى لا يعدوه بعينه، ولكنه على أن يأتي بها على حسب الإمكان
بشرط أن لا يغفلها ولا يتشاغل عنها بغيرها .
(١) بتخفيف اللام، وفيه حجة لما قاله الحنفية من أنها ينتظر خروج الوقت المكروه،
وأجاب عنه الشافعية بما قاله ابن رسلان بأن التأخير لعله لانتظار الوحي، وقال القاضي
عياض: إنه منسوخ بقوله عليه الصلاة والسلام: ((فليصلها إذا ذكرها)). (ش).
(٢) ((معالم السنن» (١٨٨/١).
(٣) في السفر. (ش).
(٤) وشرحه في ((التقرير)) بأحسن توجيه، وحاصله: من يريد أن يركع ركعتي الفجر
فليركعهما، فقام من كان ركعهما قبل ذلك لإقامة الصفوف، ومن لم يركعهما بعدُ
ركعهما. (ش).
(٥) ((معالم السنن) (١٨٨/١).
١٤٢

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٦) حديث
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَنْ يُنَادَى بِالصَّلَاةِ، فَنُودِيَ بِهَا، فَقَامَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ فَقَالَ(١): ((أَلَا إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهُ
أَنَّا لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ (٢) الدُّنْيَا يَشْغَلُنَا عن صَلَاتِنَا، وَلَكِنَّ
أَرْوَاحَنَا كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ، فَأَرْسَلَهَا أَنَّى شَاءَ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاةَ
الْغَدَاةِ مِنْ غَدهِ صَالِحًا فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا)). [انظر تخريج الحديث السابق]
(ثم أمر رسول الله ( # أن ينادى) أي يؤذن(٣) (بالصلاة، فنودي بها، فقام
رسول الله* فصلّى بنا) أي صلاة الفجر الفائتة، (فلما انصرف) أي من
الصلاة، وتوجه إلينا (فقال: ألا) حرف تنبيه (إنا نحمد الله) عَزَّ وَجلَّ (أنا لم نكن
في شيء من أمور الدنيا يشغلنا) أي يلهينا (عن صلاتنا، ولكن أرواحنا كانت
بيد الله) تعالى، أي كنا نائمين (فأرسلها) أي أرسل الله تعالى الأرواح (أنى شاء)
أي متى شاء، (فمن أدرك منكم صلاة الغداة) أي الفجر (من غده صالحاً) أي في
وقتها (فليقض) أي فليصل (معها) أي مع صلاة الفجر في الغد (مثلها)، والمراد
بها الصلاة الفائتة، أي يصلي الفائتة مع الوقتية مرة ثانية.
وقد تقدم عن الخطابي(٤) أنه قال: لا أعلم أحداً (٥) من الفقهاء قال بها
وجوباً، ويشبه أن يكون الأمر به استحباباً ليحرز فضيلة الوقت في القضاء عند
مصادفة الوقت.
قلت: وقد تقدم أيضاً أن الحافظ تعقبه في ((الفتح)» (٦)، وقال: لم يقل
أحد من السلف باستحباب ذلك أيضاً، بل عدوا الحديث غلطاً من راويه،
وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من
(١) وفي نسخة: ((قال)).
(٢) وفي نسخة: ((أمر الدنيا)).
(٣) وقيل: يقيم. ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) (معالم السنن» (١٨٧/١).
(٥) وقال ابن رسلان: قال به طائفة. (ش).
(٦) (٧١/٢).
١٤٣

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٧) حديث
٤٣٧ - حَذَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عن حُصَيْنِ، عن ابْنِ
أَبِي قَتَادَةَ، عن أَبِي قَتَادَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ. قَالَ: فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهُ قَبَضَ
أَرْوَاحَكُمْ حَيْثُ شَاءَ، وَرَدَّهَا حَيْثُ شَاءَ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ»، فَقَامُوا
فَتَطَهَّرُوا، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ النَّبِيُّ وَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ.
[خ ٥٩٥، م ٦٨١، ن ٨٤٦، حم ٣٠٧/٥، خزيمة ٤٠٩]
حديث عمران بن حصين أيضاً: أنهم قالوا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من
الغد، فقال ◌َ: ((لا، ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم))، انتهى.
٤٣٧ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
يزيد الطحان الواسطي، (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي،
(عن) عبد الله (بن أبي قتادة، عن أبي قتادة في هذا الخبر) أي حدثنا عمرو بن
عون بسنده عن أبي قتادة في هذا الخبر (قال) أبو قتادة: (فقال) رسول الله وَله:
(إن الله قبض أرواحكم(1) حيث شاء) أي متى شاء (وردها) عليكم (حيث
شاء، قم فأذِّن(٢) بالصلاة، فقاموا) أي رسول الله وَلهو وأصحابه (فتطهَّروا)
أي توضؤوا (حتى إذا ارتفعت الشمس)، وخرج وقت الكراهة (قام النبي قَ لول
فصلَّى بالناس).
ولعل غرض المصنف بإعادة هذا الحديث بيان أن فيه الأمر بالأذان
بالصلاة الذي ليس في الحديث المتقدم (٣)، وذكر قيام الصحابة للتطهر
وتطهُّرهم.
(١) ولا يلزم منه الموت، فإنه انقطاع تعلق الروح بالبدن، هذا انقطاع ظاهره فقط ((ابن
رسلان». (ش).
(٢) بتشديد الذال، وفي رواية البخاري بالمد وتخفيف الذال. (ش).
(٣) وأورد عليه الشيخ محمد أسعد الله - رحمه الله تعالى - بأن الأمر بالأذان موجود في
الحديث المتقدم كما ترى، اللَّهم إلَّا أن يقال: المراد بالنداء في الحديث المتقدم
الإقامة وهو الأظهر. (ش).
١٤٤

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٣٨ - ٤٣٩) حديث
٤٣٨ - حَذَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا عَبْثَرٌ، عن حُصَيْنٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي قَتَادَةَ، عِن أَبِيهِ، عن النَّبِّ وَهَ بِمَعْنَاهُ قَالَ: ((فَتَوَضَّأَ حِيْنَ ارْتَفَعَتِ
الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ)). [انظر رقم ٤٣٧]
٤٣٩ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ
- وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ -، نَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ - ،
٤٣٨ - (حدثنا هناد) بن السري، (نا عبثر) بفتح أوله وسكون الموحدة
وفتح المثلثة آخره راء، ابن القاسم الزبيدي بضم الزاي، أبو زبيد الكوفي، قال
صالح بن أحمد عن أبيه: صدوق ثقة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال
أبو داود: ثقة ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم:
صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٧٨ هـ.
(عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة، (عن
النبي # بمعناه) أي حدثنا هناد قال: حدثنا عبثر عن حصين بمعنى حديث
خالد عن حصين (قال: فتوضأ) أي رسول الله وَله، وفي نسخة: ((فتوضؤوا))،
أي رسول الله وَل وأصحابه (حين ارتفعت الشمس فصلّى بهم).
والغرض من إعادة هذا الحديث الإشارة إلى الاختلاف الواقع فيه، فإن
في الحديث المتقدم ذكر الوضوء كان قبل ارتفاع الشمس، وفي هذا الحديث
بعده .
٤٣٩ - (حدثنا العباس) بن عبد العظيم (العنبري، نا سليمان بن داود - وهو
الطيالسي -، نا سليمان - يعني ابن المغيرة -) القيسي مولاهم، أبو سعيد
البصري، قال قراد أبو نوح: سمعت شعبة يقول: سليمان بن المغيرة سيد أهل
البصرة، وقال أبو داود الطيالسي: كان من خيار الرجال، وقال عبد الله بن داود
الخريبي: ما رأيت بالبصرة أفضل من سليمان بن المغيرة ومرحوم بن عبد العزيز،
وعن أحمد: ثبت ثبت، وعن يحيى بن معين: ثقة ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة
ثبتاً، وقال النسائي: ثقة، وقال سليمان بن حرب: ثقة مأمون، وقال عثمان بن
١٤٥

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٤٠) حديث
عن ثابتٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاح، عن أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ مِ: ((لَيْسَ فِي النَّوْمَ تَغْرِيظُ، إِنَّمَا التَّغْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ أَنْ
تُؤَخِّرَ صَلَاةً(١) حَتَّى يَدْخُلَ وَقَْتُّ أُخْرَى)). [م ٦٨١، ت ١٧٧، ن ٦١٥،
جه ٦٩٨، حم ٣٠٠/٥]
٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا هَمَّامٌ،
أبي شيبة: هو ثقة، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير والعجلي وغيرهما توثيقه،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو مسعود الدمشقي في ((الأطراف)) في
مسند أنس: ليس لسليمان بن المغيرة عند البخاري غير هذا الحديث الواحد
وقرنه بغيره، وقال البزار: كان من ثقات أهل البصرة.
(عن ثابت) البناني، (عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: قال
رسول الله (: ليس في النوم تفريط) أي تقصير (إنما التفريط في اليقظة أن
تؤخر) بصيغة الخطاب المعلوم، ويحتمل أن يكون بالغيبة مجهولاً (صلاة)
بالنصب على المفعولية، أو بالرفع على الفاعلية (حتى يدخل وقت(٢) أخرى)
أي وقت صلاة أخرى. وهذا كناية عن خروج وقت الصلاة، لأن الغالب في
أوقات الصلوات إذا خرج وقت صلاة دخل وقت صلاة أخرى.
والغرض من ذكر حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت بيان الزيادة فيه،
بأن فيه أن التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى،
ولم يكن هذا في حديث حماد ولا في حديث خالد بن سمير، وكان المناسب
للمصنف أن يخرج هذه الرواية عقب رواية حماد عن ثابت، لأن الغرض أن
ابن المغيرة عن ثابت زاد على رواية حماد عن ثابت في حديث أبي قتادة زيادة
لیست فيها .
٤٤٠ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي
-
(١) وفي نسخة: ((الصلاة)).
(٢) قلت: فيه دليل لمن أنكر الجمع في وقت واحد. (ش).
١٤٦

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٤١) حديث
عن قَتَادَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ ﴿ قَالَ: (مَنْ نَسِيَّ صَلَاةً
فَلْيُصَلُّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ)). [خ ٥٩٧، م ٦٨٤، ت ١٧٨،
ن ٦١٣، جه ٦٩٦]
٤٤١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ، عن يُونُسَ(١)،
عن الْحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ..
(عن قتادة) بن دعامة، (عن أنس بن مالك أن النبي {8 4* قال: من نسي
صلاة فليصلّها(٢) إذا ذكرها، لا كفارة لها إلَّا ذلك) قال الخطابي (٣):
يريد أنه لا يلزمه في تركها غرم أو كفارة من صدقة أو نحوها، كما
يلزمه في ترك الصوم في رمضان من غير عذر الكفارة، وكما يلزم المحرم
إذا ترك شيئاً من نسكه كفارة وجبران من دم وإطعام ونحوه، وفيه دليل
على أن أحداً لا يصلي عن أحد، كما يحج عنه، وكما يؤدي عنه
الديون ونحوها، وفيه دليل على أن الصلاة لا تجبر بالمال، كما يجبر
الصوم وغيره.
٤٤١ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) بن عبد الله الواسطي،
(عن يونس) بن عبيد بن دينار، (عن الحسن) البصري، (عن عمران بن
حصين (٤)) مصغراً، ابن عبيد بن خلف الخزاعي، أبو نجيد مصغراً،
صحابي مشهور، أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر، وكان فاضلاً،
استقضاه عبد الله بن عامر على البصرة ثم استعفاه، ومات بها سنة ٥٢هـ،
وقال ابن سعد: استقضاه زياد ثم استعفاه، وكانت الملائكة تصافحه قبل
أن یکتوي.
(١) زاد في نسخة: ((بن عبيد)).
(٢) جعل عياض تأخير الصلاة في الوادي منسوخاً بهذا القول ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) (معالم السنن)) (١٨٨/١).
(٤) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٤٠٨/٣) رقم (٤٠٤٨).
١٤٧

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٤١) حديث
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(١) ◌َ﴿ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَنَامُوا عن صَلَاةِ الْفَجْرِ،
فَاسْتَيْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَارْتَفَعُواْ قَلِيلاً حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ،
ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَقَامَ،
ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ)). [خ ٣٤٤، م ٦٨٢ مطوَّلاً، ق٤٠٤/١، قط ٣٨٣/١،
ك ١٠١٦]
(أن رسول الله ## كان في مسير له) قال الحافظ(٢): اختلف(٣) في تعيين
هذا السفر، ففي مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر
قريب من هذه القصة، وفي أبي داود من حديث ابن مسعود: ((أقبل النبي وَلو
من الحديبية ليلاً))، وفي ((الموطأ)) عن زيد بن أسلم مرسلاً: ((عرس رسول الله وَلخير
ليلاً بطريق مكة))، وفي ((مصنف عبد الرزاق)) عن عطاء بن يسار مرسلاً أن ذلك
كان بطريق تبوك، ووقع في رواية لأبي داود أن ذلك كان في غزوة جيش
الأمراء، وتعقبه ابن عبد البر بأن غزوة جيش الأمراء هي غزوة مؤتة ولم يشهد
النبي ◌َّل، وهو كما قال، لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة
أخرى غير غزوة مؤتة، وهي غزوة خيبر، كما تقدَّم.
(فناموا) أي رسول الله وَلقر وأصحابه (عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحر
الشمس، فارتفعوا قليلاً) أي راحوا وساروا زماناً قليلاً (حتى استقلت)
أي ارتفعت (الشمس، ثم أمر مؤذناً فأذن، فصلَّى) أي رسول الله وَ الز (ركعتين)
أي سنَّة الفجر (قبل) فرض (الفجر، ثم أقام) أي المؤذن (ثم صلَّى) رسول الله الهول
(الفجر) أي فرض الفجر بالجماعة.
(١) وفي نسخة: ((النبي)).
(٢) (فتح الباري)) (٤٤٨/١).
(٣) ولذا اختلفوا في أن قصة التعريس وقع مرة أو أكثر منها، كما بسطناه في ((الأوجز))
(٣١٥/١)، وفي ((التلخيص الحبير)) (٣٢١/١): قال ابن الحصار: هي ثلاث نوازل،
تقدم مثله عن ابن العربي (٢٩٠/١) على هامش ((باب في من نام عن صلاة أو نسيها))،
وذكره في ((تاريخ الخميس)) (٥٩/٢) في وقائع السنَّة السابعة من الهجرة. (ش).
١٤٨

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٤٢) حديث
٤٤٢ - خَذَّثَنَا عَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح
- وَهَذَا لَفْظُ عَبَّاسِ -، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُمْ، عن حَيْوَةَ بْنِّ
شُرَيْح، عن عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ - يَعْنِي الْقِتْبَانِيَّ -، أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبْح
حَدَّثَّهُمْ(١)، أَنَّ الزَّبْرِ قَانَ حَدَّثَهُ، عن عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ
٤٤٢ - (حدثنا عباس العنبري، ح: وحدثنا أحمد بن صالح - وهذا)
أي الذي أوردناه (لفظ عباس - أن عبد الله بن يزيد) أبو عبد الرحمن المقرىء
المكي القصير (حدثهم عن حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس - يعني
القتباني - أن كليب بن صبح) الأصبحي المصري، قال عثمان الدارمي
عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، (حدثهم أن الزبرقان) بن
عبد الله الضمري، روى عن عم أبيه عمرو بن أمية الضمري، وعن عمه جعفر بن
عمرو بن أمية، وعنه كليب بن صبح، روى له أبو داود حديثاً واحداً في
الصلاة، وقال أحمد بن صالح: الصواب فيه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن
أمية عن عمه جعفر بن عمرو عن عمرو بن أمية، ثم ذكر الحافظ بعد هذا في
ترجمة مستقلة الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، وقال: لم يفرق البخاري
فمن بعده بينهما إلَّا ابن حبان ذكر هذا في ترجمة مفردة عن الذي يروي عنه
كليب بن صبح. قال في ((التقريب)): ثقة.
(حدثه عن عمه عمرو بن أمية) بن خويلد بن عبد الله (الضمري)(٢)
أبو أمية، صحابي مشهور، أسلم حين انصرف المشركون من أحد، وكان
شجاعاً له إقدام، وكان أول مشاهده بئر معونة، فأسرته بنو عامر يومئذ،
فجزَّ عامر بن طفيل ناصيته وأطلقه، بعثه النبي ◌ّ# إلى النجاشي في
زواج أم حبيبة، وقد بعثه رسول الله 18 عيناً وحده إلى مكة، فحمل
خبيباً من خشبته، وكان رسول الله وَّ* يبعثه في أمور، مات بالمدينة في
خلافة معاوية.
(١) وفي نسخة: ((حدثه».
(٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٣٥١/٣) رقم (٣٨٦٢).
١٤٩

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٤٣) حديث
قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَه فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَامَ عن الصُّبْحِ حَتَّى
طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ فَقَالَ: ((تَنَخَّوا(١) عَنْ هَذَا
الْمَكَانٍ)). قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ تَوَضَّؤُوا وَصَلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ،
ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ.
٤٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا حَجَّاجٌ - يَعْنِي ابْنَ
مُحَمَّدٍ -، ثنَا حَرِيزٌ(٢)، (ح): وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ،
(قال: كنا مع رسول الله (84* في بعض أسفاره) جمع سفر، وقد قدمنا
عن الحافظ أنه قال: اختلف في تعيين هذا السفر (فنام عن الصبح) أي عن
صلاته (حتى طلعت الشمس، فاستيقظ رسول الله #، فقال: تنحوا) أي تحولوا
(عن هذا المكان) إما لأنه حضر بذلك الوادي شيطان(٣)، أو ليخرج وقت
الكراهة (قال: ثم أمر بلالاً فأذن، ثم توضؤوا وصلوا ركعتي الفجر) أي سنته،
(ثم أمر بلالاً فأقام الصلاة فصلَّ) أي رسول الله وَّل (بهم) أي بأصحابه (صلاة
الصبح) أي ركعتي الفرض.
٤٤٣ - (حدثنا إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم الخثعمي، أبو إسحاق
المصيصي المقسمي، كتب عنه أبو حاتم، وقال: صدوق، وقال النسائي:
ثقة، وفي موضع آخر: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
(نا حجاج - يعني ابن محمد - ) المصيصي، (ثنا حريز) بن عثمان.
(ح: وحدثنا عبيد بن أبي الوزير) هو عبيد الله بن أبي الوزير، ويقال:
أبو الوزير بفتح الزاي مصغراً بعدها تحتانية، الحلبي، من شيوخ أبي داود،
(١) وفي نسخة: ((نتحول)).
(٢) زاد في نسخة: ((بن عثمان)).
(٣) كما ورد في عدة روايات، لكن يشكل عليه أن الشيطان لا يسلط عليه صلَّى الله تعالى
عليه وآله وسلَّم، كما ورد في عدة روايات، وأجاب عنه القاضي في ((الشفاء»
(١٢٩/٤) أنه ليس فيه ذكر تسلطه عليه عليه الصلاة والسلام. (ش).
١٥٠

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٤٣) حديث
ثَنَا مُبَشِّرٌ - يَعْنِي الْحَلَبِيَّ -، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ -،
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صَالِح(١)، عن ذِي مِخْبَرِ الْحَبَشِيِّ، وَكَانَ يَخْدُمُ
النَّبِيَّ ◌َ﴿، فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ - يَعْنِي النَّبِيَّ وَّلـ ـ
لم يعرف بشيء من حاله، قال الذهبي في ((الميزان)»: عبيد بن أبي الوزير
الحلبي، ما عرفت أحداً روى عنه سوى أبي داود، لا بأس به، وقد يقال:
عبيد الله بن أبي الوزير، انتهى.
(ثنا مبشر - يعني الحلبي -، حدثنا حریز - يعني ابن عثمان -، حدثني
يزيد بن صالح) وقيل: ابن صليح، كما في نسخة بالتصغير، ويقال: ابن صبح،
الرحبي الحمصي، روى عن ذي مخبر، وعنه حریز بن عثمان، قال أبو داود:
شيوخ حريز كلهم ثقات، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: لا يعتبر
به، وصحح المزي في ((الأطراف)) أن اسم أبيه صليح، وبه جزم البخاري وابن
أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وغير واحد، وقال في ((الميزان)): يزيد بن صالح
أو يزيد بن صليح تابعي حمصي، لا يكاد يعرف.
(عن ذي مخبر)(٢) بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة وقيل بدلها
ميم (الحبشي) ابن أخي النجاشي، صحابي، كان يخدمه وَل98، وفد على
النبي ◌َّ، ثم نزل الشام، وكان الأوزاعي لا يقوله إلَّا بالميم، وصححه كذلك
ابن سعد، وأما الترمذي فصححه بالباء.
(وكان يخدم النبي #، في هذا الخبر) أي حدث في هذه القصة
المتقدمة من نومه عن الصبح (قال) أي ذو مخبر: (فتوضأً - يعني النبي -)
ضمير الفاعل في يعني يعود إلى ذي مخبر، حاصله: أن يزيد بن صليح
يقول: قال ذو مخبر: فتوضأ، ولم يذكر النبي وَّ﴾، ولكن يريد أن مرجع
ضميره النبي ◌َآ14 .
(١) وفي نسخة: ((صليح)).
(٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (١٥٣/٢) رقم (١٥٥٥).
١٥١

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٤٣) حديث
وُضُوءًا لَمْ يَلْثِ مِنْهُ(١) التُّرَابُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ◌َِه
فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ غَيْرَ عَجِلٍ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: ((أَقِمِ الصَّلَاةَ»، ثُمَّ صَلَّى
الفَرْضَ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ .
قَالَ: عن حَجَّاجِ، عن يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحِ قَالَ: حَدَّثَنِي ذُو مِخْبَرٍ
- رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ - . وَقَالَ عُبَيْدٌ: يَزِيدُ بْنُ ضِّلْحٍ.
(وضوءاً لم يلث منه التراب) على وزن لم يخش، نقل في الحاشية
عن ((فتح الودود)): لم يلث هو بالمثلثة من لئي بالكسر إذا ابتل، وهو كناية
عن تخفيف وضوئه، وقيل بضم اللام وتشديد المثناة من فوق، من
لث السويق إذا خلطه بشيء، أي لم يخلط التراب بالماء من ذلك الوضوء،
والمراد واحد.
(ثم أمر بلالاً فأذن، ثم قام النبي (8﴿ فركع ركعتين) أي سنتي الفجر
(غير عجل) أي لم يستعجل فيهما، بل أداهما بالتأني والطمأنينة، (ثم قال
لبلال: أقم الصلاة، ثم صلَّى الفرض وهو غير عجل) أخرج هذه الرواية، لأن
فيها شيئاً من الزيادة على الرواية المتقدمة.
(قال: عن حجاج) وفي نسخة: ((قال حجاج))، فعلى الأولى ضمير ((قال))
يعود إلى إبراهيم، وعلى الثاني فاعل ((قال)) حجاج، وفي نسخة: ((قال غير
حجاج))، (عن يزيد بن صلبح قال: حدثني ذو مخبر - رجل من الحبشة - ، وقال
عبيد: يزيد بن صلح) وفي نسخة: يزيد بن صالح، وفي المكتوبة: ((صبح))،
فاختلفت النسخ في هذا اللفظ اختلافاً كثيراً.
وحاصل هذا الكلام أن المصنف يقول: إن شيخي إبراهيم بن الحسن
قال: عن شيخه حجاج، عن حريز قال: يزيد بن صليح. وقال ابن أبي الوزير
بسنده عن حريز قال: ابن صالح أو ابن صلح أو ابن صبح، فعلى هذا تختلف
(١) وفي نسخة: ((لم يلث)) فقط.
١٥٢

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٤٤ - ٤٤٥) حديث
٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عنِ حَرِيزِ - يَعْنِي
ابْنَ عُثْمَانَ -، عن يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحِ(١)، عن ذِي مِخْبَرِ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ
فِي هَذَا الخَبَرِ قَالَ: ((فَأَذَّنَّ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ)).
٤٤٥ - خَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ،
عن جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَة، سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ زَمَنَ الْحُدَيْسِيَةِ،
روايتاهما في هذا اللفظ، وأما النسخة التي فيها: قال غير حجاج، فليس له
وجه وجيه، إلّا أن يراد بغير الحجاج وليد بن مسلم، كما يأتي في الحديث
الذي بعد هذا .
٤٤٤ - (حدثنا مؤمل بن الفضل) الجزري، (ثنا الوليد) بن مسلم، (عن
حريز - يعني ابن عثمان -، عن يزيد بن صليح، عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي
في هذا الخبر) أي حدث في هذا الخبر المتقدم، وزاد فيه (قال) أي ذو مخبر:
(فأذن) أي مؤذن (وهو غير عجل)، فزاد في الأذان لفظ ((وهو غير عجل)).
٤٤٥ - (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر) غندر،
(ثنا شعبة) بن الحجاج، (عن جامع بن شداد، سمعت عبد الرحمن بن
أبي علقمة) هو عبد الرحمن بن علقمة، ويقال: ابن أبي علقمة، مختلف في
صحبته، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليست له صحبة، وقال ابن حبان:
ويقال: له صحبة، وقال الدارقطني: لا تصح له صحبة ولا نعرفه،
وذكره في الصحابة جماعة ممن ألف فيهم، منهم خليفة ويعقوب بن
سفيان وابن منده.
(سمعت عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله (8* زمن الحديبية)
أي في زمان غزوها .
(١) وفي نسخة: ((صالح)).
١٥٣

(٢) كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٤٥) حدیث
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ يَكْلَؤُنَا؟)). فَقَالَ بِلَالُ: أَنَا. فَنَامُوا
حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ :﴿ فَقَالَ: ((افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ
تَفْعَلُونَ)). قَالَ: فَفَعَلْنَا. قَالَ: ((فَكَذَلِكَ(١) فَافْعَلُوا، لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ)).
[ن ٦٢٤، حم ٢٦٧/٥]
والحديبية قرية قريبة من مكة في طريق جدة، والآن يقال لها: شميسية
سميت ببئر هناك، وهي مخففة، وكثير منها يشددونها. خرج رسول الله وَلا
للعمرة في ذي القعدة سنة ست من مهاجره، وخرج معه من المسلمين ألف
وست مأة وخمسة وعشرون رجلاً، فصلَّى الظهر بذي الحليفة، وساق بدناً
فجللها وأشعرها وقلدها، وفيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر،
وأحرم ولبى، فسار حتى دنا من الحديبية، وهي طرف الحرم على تسعة
أميال من مكة.
نقل في الحاشية عن ((فتح الودود)»: هذا يخالف ما تقدم أن هذه القصة
كانت في رجوعه من خيبر، وجاء في الطبراني أنها كانت في غزوة تبوك، وجمع
بتعدد القصة.
(فقال رسول الله *: من يكلؤنا؟) أي من يحفظنا حتى لا تفوتنا الصلاة
(فقال بلال: أنا) أي أنا أكلؤكم. (فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ
النبي #) أي ثم استيقظ أصحابه (فقال: افعلوا) بالصلاة (كما كنتم تفعلون)
أي بها قبل طلوع الشمس، أي أدوها قضاء كما كنتم تؤدونها أداء (قال: ففعلنا)
أي فصلينا، كما كنا نصلي في الوقت بأن توضأنا وأذنا وأقمنا وصلينا سنَّة الفجر
ثم صلينا الفرض. (قال) أي رسول الله مثل: (فكذلك فافعلوا، لمن نام أو نسي)
اللام متعلق بقال، أي قال في حق من نام أو نسي بعد ذلك من الأمة بأنه يفعل
مثل الذي فعلنا .
(١) وفي نسخة: ((وكذلك)).
١٥٤