النص المفهرس
صفحات 1461-1480
(٢) كتاب الصلاة (١٠) باب (٤٣٠) حديث سُبْحَةً)). [جه ١٢٥٥، حم ٢٣١/٥، ق ١٢٤/٣، حب ١٤٧٩، ٥ ٧٧٨] شُبحة) بضم المهملة وسكون الموحدة وحاء مهملة، أي نافلة، وإنما خصَّت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في التسبيح إذ تسبيحات الفرائض نفل، فسميت الصلاة النافلة سبحة، لأنها نافلة كالتسبيحات. قال الشوكاني(١) ما حاصله(٢): وقد اختلف في الصلاة التي تصلَّى مرتين، هل الفريضة الأولى أو الثانية؟ فذهب الأوزاعي وبعض أصحاب الشافعي إلى أن الفريضة الثانية، وذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي إلى أن الفريضة الأولى(٣)، وعن بعض أصحاب الشافعي أن الفرض أكملهما، وعن بعض أصحاب الشافعي أيضاً أن الفرض أحدهما على الإبهام (٤)، فيحتسب الله تعالى بأيتهما شاء، وعن الشعبي وبعض أصحاب الشافعي أيضاً: كلتاهما فريضة. احتج الأولون بحديث يزيد بن عامر عند أبي داود(٥) مرفوعاً وفيه: «فإذا جئت الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم، وإن كنت صليت ولتكن لك نافلة وهذه مكتوبة))، ورواه الدارقطني(٦) بلفظ: ((وليجعل التي صلى في بيته (١) ((نيل الأوطار)) (٢٩/٢). (٢) ههنا ثلاث مسائل: الأولى: في صورة الإِعادة أي الصلاتين منهما فريضة وأيهما نافلة وهي التي ذكرها الشيخ في ((البذل)»، والثانية: هل الإِعادة تكون لجميع الصلوات أو لبعضها، والثالثة: حكم الإِعادة خاص لمن صلَّى قبله منفرداً أو عام، أشار إليها ابن رسلان حيث قال: إنه يعيد عند الشافعي مطلقاً، فهي من النوافل التي هي ذوات السبب، وعند مالك يعيد غير المغرب، وعند الحنفية الإِعادة للظهر والعشاء فقط، وقال أيضاً: ثم اختلفوا في أن من صلَّى جماعة، ثم أدرك جماعة أخرى هل يعيد؟ قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يعيد، وقال أحمد وإسحاق: يعيد إن شاء ... إلخ، وسيأتي ((باب إذا صلَّى في جماعة ثم أدرك جماعة)). (ش). (٣) وبه قالت الحنابلة، كما في ((الشرح الكبير)) و((المغني)) (٥٢٢/٢)، وقال: يعيد كلها ويشفع المغرب، والإِعادة مستحب وليس بواجب. (ش). (٤) به جزم الدردير (٣٢١/١)، كما سيأتي. (ش). (٥) ((سنن أبي داود)) ح (٥٧٧). (٦) ((سنن الدارقطني)) (٤١٤/١). ١١٥ . (٢) كتاب الصلاة (١٠) باب (٤٣٠) حدیث نافلة)»، وأجيب بأنها رواية شاذة مخالفة لرواية الحفاظ والثقات، كما قال البيهقي، وقد ضعفها النووي، وقال الدارقطني: هي رواية ضعيفة شاذة. واستدل القائلون بأن الفريضة هي الأولى بحديث يزيد بن الأسود عند أحمد وأبي داود والترمذي وغيرهم(١)، وصححه ابن السكن بلفظ: ((إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة))، قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول، لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر راو غير يعلى، قال الحافظ: يعلى من رجال مسلم، وجابر وثَّقه النسائي وغيره، وقال: قد وجدنا لجابر راوياً غير يعلى، أخرجه ابن منده في ((المعرفة)). ومن حجج أهل القول الثاني حديث الباب فإنه صريح في المطلوب، ولأن تأدية الثانية بنية الفريضة يستلزم أن يصلي في يوم مرتين، وقد ورد النهي عنه من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)) عند أبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان(٢). واحتج من قال: بأنهما فريضة بعدم المخصص بالاعتداد بإحداهما، وردّ بحديث: ((لا ظهران في يوم))(٣)، وحديث: ((لا تصلى صلاة مكتوبة في يوم مرتين)»(٤). (١) (مسند أحمد) (١٦٠/٤)، ((سنن أبي داود)) ح (٥٧٥ - ٥٧٦)، ((سنن الترمذي)) ح (٢١٩)، ((سنن النسائي)) ح (٨٥٨)، ((سنن الدارقطني)) (٤١٣/١)، ((صحيح ابن حبان)) (٥٧/٤)، ((المستدرك)) (٢٤٤/١). (٢) ((سنن أبي داود) ح (٥٧٩)، ((سنن النسائي)) ح (٨٦٠)، ((صحيح ابن خزيمة» ح (١٦٤١)، ((صحيح ابن حبان)) ح (٢٣٩٦)، وانظر: ((مسند أحمد)) (١٩/٢)، و((السنن الكبرى» (٣٠٣/٢). و((نصب الراية)) (٥٥/٢)، و((سنن الدارقطني)) (٤١٥/١). (٣) قال الحافظ في ((التلخيص)): لم أره بهذا اللفظ، وقال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (٧١/١): حديث: ((لا ظهران في يوم)) غريب. (٤) أخرجه الدارقطني في «سننه)) (٤١٦/١). ١١٦ (٢) كتاب الصلاة (١٠) باب (٤٣١) حديث ٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عن أَبِي الْمُثَنَّى، قلت: ويدل عليه ما يأتي من حديث عبادة بن الصامت عند المصنف، ورجال إسناده ثقات، وقد أخرجه ابن ماجه أيضاً، وسكت أبو داود والمنذري عن الكلام عليه، ففيه دليل على أن الصلاة المعادة نافلة، فإن قوله في الحديث: ((إن شئت)) دليل على عدم الوجوب، وكذلك في لفظ: ((واجعلوا صلاتكم معهم سبحة)) الذي أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) في ((باب ما جاء فيما إذا أخروا الصلاة عن وقتها)) من طريق سفيان بن عيينة بهذا السند. ٤٣١ - (حدثنا محمد بن قدامة بن أعين) بن مسور القرشي، مولى بني هاشم، أبو عبد الله المصيصي، قال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: صالح، وقال الدارقطني: ثقة، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات قريباً من سنة ٢٥٠هـ. (نا جرير) بن عبد الحميد، (عن منصور) بن المعتمر، (عن هلال بن يساف(١)، عن أبي المثنى) الحمصي، هو ضمضم أبو المثنى الأملوكي (٢)، بضم الألف وسكون الميم وضم اللام وفي آخرها كاف، نسبة إلى أملوك، وهو بطن من رومان، ورومان بطن من رعين، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن القطان: أبو المثنى مجهول، قال: وأما قول ابن عبد البر: أبو المثنى ثقة فلا يقبل منه، وتعقبه ابن المواق بأنه لا فرق بين أن يوثقه الدارقطني أو ابن عبد البر، وقال أبو عمرو الصدفي في (تاريخه)): حدثني أبو مسلم قال: أملى عليَّ أبي، وقال: أبو المثنى (٣) الوصابي شامي تابعي ثقة. (١) لا ينصرف. (ش). (٢) وقال فيه ابن المبارك: المليكي، وهو وهم. (ش). (٣) قال ابن رسلان: وفي بعض النسخ ابن المثنى، وهو وهم. (ش). ١١٧ (٢) كتاب الصلاة (١٠) باب (٤٣١) حديث عن ابْنِ أُخْتِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. (ح): وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، الْمَعْنَى، عن مَنْصُورٍ، عن هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عن أَبِي الْمُثَنَّى الْحِمْصِيِّ، عن أَبِي أَبَيِّ ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ(١) رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ (عن ابن أخت(٢) عبادة بن الصامت)(٣) هو أبو أُبي الأنصاري، ابن امرأة عبادة بن الصامت، وهي أم حرام بنت ملحان، وقيل: إنه ابن أخت عبادة، وقيل: ابن أخيه، والأول أصح، هو عبد الله بن عمرو بن قيس بن زيد الأنصاري، وقيل: عبد الله بن أبي، وقيل: ابن كعب، وذكر ابن حبان أن اسمه شمعون، وخظّأ ابن عبد البر قول من قال: إنه عبد الله بن أبي، وكان خيِّراً فاضلاً، قال يحيى بن منده: هو آخر من مات من الصحابة بفلسطين. (عن عبادة بن الصامت) الأنصاري، (ح: وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا وکیع) بن الجراح، (عن سفيان) الثوري قاله الشيخ ولي الدین، وسياق رواية ابن ماجه يقتضي أنه ابن عيينة، ويمكن أن يكون رواية المصنف من طريق الثوري، ورواية ابن ماجه من طريق ابن عيينة (المعنى) أي معنى رواية سفيان، ورواية جرير عن منصور واحد. (عن منصور) بن المعتمر، (عن هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي) ضمضم، (عن أبي أُبيِّ ابن امرأة عبادة بن الصامت) الأنصاري، (عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله#: إنها) ضمير للقصة (ستكون عليكم بعدي أمراء(٤) تشغلهم) أي تمنعهم (أشياء)(٥) أي مشاغل (١) زاد في نسخة: ((لي)). (٢) قال ابن رسلان: صوابه: ابن امرأة عبادة. (ش). (٣) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٣٦٧/٤) رقم (٥٦٦٨). (٤) لا ينصرف للألف الممدودة ((ابن رسلان)). (ش). (٥) قال ابن رسلان: لم ينصرف، واختلفوا في علته كثيراً، قيل: أصله كحمراء واستثقلوا وجود همزتين فقلبوا ... إلخ. (ش). ١١٨ (٢) كتاب الصلاة (١٠) باب (٤٣٢) حديث عَنِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا، حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا))، فَقَالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ))، وَقَالَ(١) سُفْيَانُ: إِنْ أَدْرَكْتُهَا مَعَهُمْ أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ)). [جه ١٢٥٧، حم ٣١٥/٥] ٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا أَبُو هَاشِمٍ - يَعْنِي الزَّعْفَرَانِيَّ - ، (عن الصلاة) أي عن أداء الصلاة (لوقتها)(٣) أي المختار، فلا يؤدونها (حتى يذهب وقتها) أي المختار، وإذا كان كذلك (فصلوا) أنتم (الصلاة) منفردين (لوقتها) أي المختار (فقال رجل: يا رسول الله، أصلي معهم؟) أي مع الإمام والجماعة (قال: نعم، إن شئت)(٣)، أي: إن شئت أن تصلي معهم فصل. (وقال سفيان: إن أدركتها معهم) أي الصلاة (أصلي معهم؟) بتقدير حرف الاستفهام (قال: نعم، إن شئت) غرض المصنف بهذا الكلام بيان الاختلاف الواقع بين لفظ جرير عن منصور، وبين لفظ سفيان عن منصور، فإن جريراً قال: يا رسول الله أصلي معهم؟ قال: نعم إن شئت، ولفظ سفيان: يا رسول الله إن أدركتها معهم أصلي معهم؟ قال: نعم إن شئت. ٤٣٢ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هشام، (نا أبو هاشم - يعني الزعفراني -) انتسب إلى بيع الزعفران، وليس منسوباً إلى القرية الزعفرانية، وهي قرية من قرى بغداد تحت كلواذا، هو عمار بن عمارة البصري، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، ما أرى به بأساً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، (١) زاد في نسخة: ((وفي حديث)). (٢) ولفظ ابن ماجه ((عن وقتها)). (ش). (٣) فيه دليل على أن الأوامر السابقة ليست للوجوب، أو يقال: إن هذا محمول على ما إذا صلى أولاً جماعة، فالجمهور إذ ذاك على عدم الإِعادة خلافاً لأحمد وإسحاق. (ش). ١١٩ (٢) كتاب الصلاة (١٠) باب (٤٣٢) حديث حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ، عن قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ: (يَكُونُ(١) عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ، فَهِيَ لَكُمْ وَهِيَ عَلَيْهِمْ، فَصَلَّوا مَعَهُمْ مَا صَلَّوا الْقِبْلَةَ)). [طب ٦٩٧] وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو الوليد الطيالسي: كان ثقة، وذكره العقيلي في ((الضعفاء)). (حدثني صالح بن عبيد)(٢) ذكره ابن حبان في ((الثقات))، ويقال: إنه الذي روى عنه عمرو بن الحارث المصري، وقد فرق(٣) بينهما البخاري في ((تاريخه))، وأبو بكر البزار في ((السنن))، وقال ابن السواق: سواء كان صالح هذا هو صاحب قبيصة أو صاحب نابل فهما مجهولان، وقال ابن القطان: صالح بن عبيد لا نعرف حاله أصلاً، وقال الحافظ في ((التقريب)): قيل: هو مقبول، وقال في ((الخلاصة)»: صالح بن عبيد عن قبيصة بن وقاص، وعنه أبو هاشم الزعفراني وعمرو بن الحارث موثق. (عن قبيصة بن وقاص) (٤) السلمي، ويقال: الليثي، وهو أصح، قال البخاري: له صحبة، يعد في البصريين، قال الأزدي: تفرد بالرواية عنه صالح بن عبيد، وقال الذهبي: لا يعرف إلَّا بهذا الحديث. (قال: قال رسول الله (#: يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة) أي عن وقتها المستحب، (فهي) أي الصلاة المؤخرة (لكم) أي نافعة لكم، لأنكم ما أخرتم باختياركم، فلأجل هذا لا يعود ضرره عليكم (وهي) أي الصلاة المؤخرة (عليهم) أي عائدة بالضرر على الأمراء، فإنهم يؤخرونها ويضيعونها، (فصلوا) بصيغة الأمر (معهم) أي الأمراء (ما صلوا القبلة) أي ما داموا يصلون (١) وفي نسخة: ((تكون)). (٢) قال ابن رسلان: أخرج له أبو داود هذا الحديث الواحد. (ش). (٣) وذكره ابن رسلان أيضاً مع البسط. (ش). (٤) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٤٧٢/٣) رقم (٤٢٦٧). ١٢٠ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٣) حديث (١١) بَابٌ(١): فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا ٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح(٢)، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَسَارَ لَيْلَةً(٣) حَتَّى متوجهين إلى القبلة، والمراد به أنهم ما داموا مسلمين صلوا معهم الصلاة وإن أخروا . (١١) (بَابٌ: فِيمَنْ نَامَ عَن صَلاةٍ(٤) أَوْ نَسِيَهَا) فمتى يصلي؟ ٤٣٣ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب) عبد الله، (أخبرني يونس) ابن يزيد، (عن ابن شهاب، عن ابن المسيب) سعيد، (عن أبي هريرة: أن رسول الله (858* حين قفل) أي رجع إلى المدينة (من غزوة خيبر)(٥) غزاها سنة سبع، وهي على ثمانية برد من المدينة، خرج إليها في آخر محرم (فسار ليلة حتى (١) وفي نسخة: ((باب ما جاء ... إلخ)). (٢) قلت: زاد المزي في ((تحفة الأشراف)) (٤٠٩/٩) رقم (١٣٣٢٦): «أبو داود، عن أحمد بن صالح، عن عنبسة بن خالد، عن يونس، به. وأبو داود قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، به)). ثم قال: ((حديث أحمد بن صالح، عن عنبسة بن خالد وما بعده في رواية أبي الطيب الأشناني وأبي عمرو البصري، عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم)). (٣) وفي نسخة: ((ليله)). (٤) ذكره ابن العربي (١/ ٢٩٠) باسطاً عليه، وأثبت أن النوم وقع ثلاث مرات، وكذا قال ابن الحصار كما سيأتي. (ش). (٥) كذا في ((مسلم)) وغيره، قال الباجي وابن عبد البر وغيرهما: هو الصواب. وقال الأصيلي: هو غلط، والصواب حُنين، ولم يقع ذلك إلَّا مرة حين رجع من حُنين إلى مكة، وفي رواية لمسلم عن ابن مسعود: من الحديبية، والطبراني وغيره: بطريق تبوك، والمحققون على التعدد، والبسط في ((الأوجز» (٣١٥/١). (ش). ١٢١ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٣) حدیث إِذَا أَدْرَكَنَا الْكَرَى عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلَالٍ: ((اكْلأُ لَنَا اللَّيْلَ)). قَالَ: فَغَلَبَتْ بِلَالاً عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْفِظِ النَّبِيُّ ◌َ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا ضَرَبَتْهُم الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ أَوَّلَهُمُ اسْتِيْقَاظَا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ إذا أدركنا) أي أخذنا (الكرى) بفتح الكاف، وهي النعاس، وقيل: النوم (عرس) نزل للنوم والاستراحة، والتعريس: نزول المسافر آخر الليلة (١) نزلة للاستراحة والنوم من غير إقامة (وقال) أي رسول الله وَ الر (لبلال: اكلأ) أي احفظ واحرس (لنا الليل) معناه: لا تنم ولا تزل مستيقظاً إلى آخر الليل حتى لا تفوتنا صلاة الصبح . (قال) أي أبو هريرة: (فغلبت بلالاً عيناه)، وهذه عبارة عن النوم، وحاصله أنه نام من غير اختيار (وهو مستند إلى راحلته) جملة حالية، أي صلى بلال ما قدر له، فلما تقارب الفجر استند إلى راحلته، فغلبته عيناه وهو مستند إلى راحلته (فلم يستيقظ النبي # ولا بلال ولا أحد من أصحابه، حتى إذا ضربتهم الشمس) أي أصابهم حرها، (فكان رسول الله﴾ أولهم(٢) استيقاظاً، ففزع(٣) رسول الله(﴿). قال الخطابي(٤): معناه انتبه من نومه، يقال: أفزعت الرجل من نومه (١) هكذا قال خليل وغيره، وقال أبو زيد: التعريس: النزول للاستراحة أيَّ وقت كان. «ابن رسلان». (ش). (٢) وفي ((عمدة القاري)) (٢١٧/٣) ح (٣٤٤): يخالفه حديث البخاري: كان عمر الرابع استيقاظاً، فكبر فاستيقظ عليه الصلاة والسلام ... إلخ، وقال ابن رسلان: وقع في رواية: أول من استيقظ عمر، وفي أخرى: أولهم ذو مخبر، ولعل القصة متعددة. (ش). (٣) واختلفوا في معنى هذا الفزع وسببه على أقوال، قال الأصيلي: فزع لأجل العدو أن يجدهم على غرة، وقال غيره: الفزع لأجل الصلاة، ويؤيده قولهم: ((ما كفارة تفريطنا)) وقيل: فزع أي أسرع إلى الصلاة. ((ابن رسلان)). (ش). (٤) ((معالم السنن)) (١٨٦/١). ١٢٢ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٣) حديث فَقَالَ(١): ((يَا بِلَالُ!)) فَقَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. فَاقْتَادُوا رَواحِلَهُمْ (٢) شَيْئًا ففزع، أي أنبهته فانتبه، وقال الطيبي: فزع، أي هبَّ وانتبه، كأنه من الفزع والخوف، لأن من ينتبه لا يخلو عن فزع ما . (فقال: يا بلال) والعتاب محذوف ومقدر، أي لم نِمْتَ ولم خالفت حتى فاتتنا الصلاة (فقال) أي بلال معتذراً: (أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك یا رسول الله). قال القاري(٣) نقلاً: أي كما توفاك في النوم توفاني، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَلَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَتِى لَمْ تَمُتْ فِ مَنَامِهَاً﴾(٤)، وقال ميرك: وفيه نظر، والظاهر أن يقال: معناه غلب على نفسي ما غلب على نفسك من النوم، أي كان نومي بطريق الاضطرار دون الاختيار ليصح الاعتذار. (بأبي أنت وأمي) أي مُفَدّى بأبي أنت وأمي، (فاقتادوا) أي جروا بأخذ زمامها (رواحلهم شيئاً)، وفي رواية ((مسلم)) قال: ((اقتادوا فاقتادوا رواحلهم))، قال الخطابي(٥): قد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله، فقال بعضهم: إنما فعل ذلك لترتفع الشمس، فلا تكون صلاتهم في الوقت المنهي عن الصلاة فيه، وذلك أول ما تبزغ الشمس. قالوا: والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة [فيها]، وهذا على مذهب أصحاب الرأي(٦). وقال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: تقضى الفوائت في (١) وفي نسخة: ((قال)). (٢) وصرح الشافعية بكراهة الصلاة في ذلك الوادي دون غيره، وقال في ((تحفة المحتاج» (٤٦٥/١): لنصه * أن هناك شيطاناً. (ش). (٣) ((مرقاة المفاتيح» (١٧٧/٢). (٤) سورة الزمر: الآية ٤٢. (٥) ((معالم السنن)) (١٨٦/١). (٦) ما حكاه الخطابي عنهم ردّه العيني. (ش). ١٢٣ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٣) حديث ثُمَّ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ وَهِ وَأَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ لَهُمْ الصَّلَاةَ وَصَلَّى لَهُمْ الصُّبْحَ. كل وقت نهي عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها، وإنما نهي عن الصلاة في تلك الأوقات إذا كانت تطوعاً وابتداء من قِبل الاختيار دون الواجبات، فإنها تقضى الفوائت فيها إذا ذُكرت أيَّ وقت كان، وروي معنى ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وهو قول النخعي والشعبي وحماد. ومنهم من تأول القصة في قود الرواحل، وتأخير الصلاة عن المكان الذي كانوا به على أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابتهم الغفلة فيه والنسيان، وقد روي هذا المعنى في هذا الحديث من طريق أبان العطار، انتهى. قال النووي(١): فإن قيل: كيف نام النبي ◌َّ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله وَهر: ((إن عيني تنامان ولا ينام قلبي))؟ فجوابه من وجهين : أصحهما وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما، لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة وإن كان القلب يقظان. والثاني: أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع، والثاني لا ينام، وهذا هو الغالب من أحواله، وهذا التأويل ضعيف. (ثم توضأً(٢) النبي # وأمر) أي رسول الله وَلخير (بلالاً فأقام) أي بلال (لهم الصلاة وصلَّى) أي رسول الله (لهم) أي بهم (الصبح)(٣)، قال القاري(٤): قال ابن الملك: وإنما لم يؤذن لأن القوم حضور، قلت: هذا خلاف المذهب، فالأولى أن يحمل على بيان الجواز، مع أنه لا دلالة فيه (١) (شرح صحيح مسلم)) (٢٠٤/٣). (٢) زاد أبو نعيم في ((المستخرج)): ((وتوضأ الناس)). (ش). (٣) فيه الجماعة للفائتة، لكن لا يتأكد مثل تأكدها للمقيم، قاله ابن رسلان. (ش). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٥٤/٢). ١٢٤ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٣) حديث فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلُّهَا إِذَا ذَكَرَهَا(١)، على نفي الأذان، بل في الحديث الآتي أنه جمع بينهما، فالمعنى أقام الصلاة .(٢) . بعد الأذان، انتهىٌ (فلما قضى الصلاة) أي أتمها (قال: من نسي صلاة) والمراد غفل عنها، سواء كان بنوم أو نسيان، فاكتفى بالنسيان عن النوم، لأنه مثله في الغفلة وعدم التقصير (فليصلّها إذا ذكرها). قال النووي(٣): شذَّ بعض أهل الظاهر (٤) فقال: لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر، وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال معصية هذا القضاء، وهذا خطأ من قائله وجهالة (٥). وقال الشوكاني في ((النيل)) (٦): ذهب داود وابن حزم إلى أن العامد لا يقضي الصلاة لهذا الحديث، لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم (١) واستدل به الشافعية على عدم الترتيب في الفوائت، وتقدم على هامش ((باب في وقت صلاة العصر)). (ش). (٢) مختصراً من القاري (١٧٨/٢) قال: وقال ابن حجر: ظاهره أن الفائتة لا يؤذَّن لها، وهو مذهب الشافعي في الجديد، لكن المعتمد عند أصحابه قوله القديم: إنه يؤذن لها ... إلخ. (٣) ((شرح صحيح مسلم)) (٢٠٣/٣). (٤) وقال ابن رسلان: شذ بعضهم فقال: لا يجب القضاء لأكثر من خمس صلوات. واستدلوا بهذا الحديث يعني المأمور هو الصلاة إذا نسي، وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس ولم ينم لا يصلي، وأجاب من قال بالإِيجاب بأنه من قبيل ﴿فَلاَ نَّقُل لَّهُمَا أُنٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، واستدل عليه بعضهم بقوله: (نسي)) فإنه أعم، قال الله: ﴿فَسُواْ اللَّهَ فَأَضَنْهُمْ﴾ [الحشر: ١٩] ويؤيده قوله عليه السلام: ((لا كفارة لها إلَّا ذاك))، والكفارة تكون للذنب، ولا ذنب في السهو. (ش). (٥) يشكل عليه ما عده العيني من أجلة الصحابة القائلين به. (ش). [انظر: ((عمدة القاري)) (١٣١/٤)]. (٦) (نيل الأوطار)) (٣١/٢). ١٢٥ ! (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٣) حديث منه أن من لم ينس لا يصلي، ثم نقل عن ابن تيمية أنه اختار ما ذكره داود ومن معه . وقال ابن تيمية: والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط يرد إليها عند التنازع، ثم قال بعد نقل كلامه: والأمر كما ذكره، فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد على دليل ينفق في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه، إلَّا حديث: ((فَدَيْنُ الله أحق أن يقضى))(١)، باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس المضاف من العموم، ولكنهم لم يرفعوا إليه رأساً، وأنهض ما جاؤوا به في هذا المقام قولهم: إن الأحاديث الواردة بوجوب القضاء على الناسي يستفاد من مفهوم خطابها وجوب القضاء على العامد، لأنها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، فتدل بفحوى الخطاب وقياس الأولى على المطلوب، وهذا مردود، لأن القائل بأن العامد لا يقضي لم يرد أنه أخف حالاً من الناسي، بل صرح بأن المانع من وجوب القضاء على العامد أنه لا يسقط الإثم عنه، فلا فائدة فيه، فيكون إثباته مع عدم النص عبثاً بخلاف الناسي والنائم، فقد أمرهما الشارع بذلك وصرح بأن القضاء كفارة لهما، ولا كفارة لهما سواه. قلت: استدل الموجبون للقضاء على العامد بدلالة هذا النص، كما يستدل على حرمة ضرب الأبوين بحرمة التأفيف المنصوص في قوله تعالى: ﴿فَلَا نَّقُل ◌َُّمَا أُنّ﴾(٢) فقول ابن تيمية: والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط، وكذلك قول الشوكاني: فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد على دليل ينفق في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه، ناشٍ عن الغفلة، فإن الاستدلال بدلالة النص عند الموجبين كالاستدلال بعبارة النص، وإن كان عند المانعين داخلاً في القياس، ولكنه قياس جلي، والصحيح أن الدلالة غير داخلة (١) أخرجه البخاري (١٩٥٣) ومسلم (١١٤٨). (٢) سورة الإسراء: الآية ٢٣. ١٢٦ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٣) حديث في القياس، لأن القياس يختص بالمجتهد، لأنه موقوف على النظر، والدلالة يعرفها كل من كان من أهل اللسان من غير احتياج إلى ترتيب المقدمات والنظر، ولأن الدلالة مشروعة قبل شرع القياس، فإن كل واحد من أهل اللسان يفهم بمجرد سماع قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَّقُل لَّكُمَا أُنّ﴾، لا تضربهما، ولا تشتمهما. على أنّ ها هنا أمرين: أحدهما: ثبوت الإثم على ترك الصلاة عامداً، فترك الصلاة عامداً معصية، والمعصية صغيرة كانت أو كبيرة ترتفع بالتوبة. والثاني: شغل الذمة بوجوب الفعل، فإن الفعل إذا وجب على العبد لا يسقط عنه إلَّا بالأداء أو القضاء، ولا يفرغ ذمته إلَّا بأحدهما، فعند المحققين من عامة الحنفية وغيرهم يجب القضاء بالسبب الذي يجب به الأداء، وهو النص الموجب للأداء، فحينئذ لا يحتاجون إلى دليل مستقل على وجوب القضاء. وأما ما ورد من قوله وص له: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها))، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنكُمْ فَرِضَا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾(١)، إنما ورد للتنبيه على أن الأداء باقٍ في ذمتكم بالنصين الموجبين للأداء ولم يسقط بالفوات، فإن الأداء صار مستحقاً عليه، وفراغ من عليه الحق عن الحق إما بالأداء ولم يوجد، وإما بالعجز ولم يوجد، فإنه قادر على أصل العبادة وإن عجز عن إدراك فضيلة الوقت، وإما بإسقاط صاحب الحق وهو لم يوجد، لا صراحة - كما هو الظاهر - ولا دلالة، فإنه لم يحدث إلَّا خروج الوقت، وهو لا يصلح مسقطاً، بل يقرر ما على ذي الحق من العهدة. ولما لم يوجد فراغ الذمة كان الواجب مطلوباً من الشارع، فيجب الإتيان به لأجل براءة الذمة من الواجب، فلو لم يصح إتيان القضاء من العامد لكان طلب الشارع طلباً للمحال، فقول المانعين: إنه لا يسقط الإثم عنه فلا فائدة في (١) سورة البقرة: الآية ١٨٤. ١٢٧ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٣) حديث فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِلذِّكْرَى﴾(١)). [م ٦٨٠، جه ٦٩٧، ن ٦٢٠، ق ٢١٧/٢، ت ٣١٦٣] إتيان القضاء فيكون عبثاً، خلط بين الأمرين وغلط منهم، فإنا نسلم أيضاً أن إتيان القضاء لا يسقط عنه الإثم، ولكن نقول: إن سقوط الإثم عنه منوط بالتوبة، وسقوط الواجب عن الذمة منوط بإتيان القضاء، فلا يكون إتيان القضاء عبثاً . وقد رجع إليه الشيخ الشوكاني(٢) وقال في آخر كلامه: وقد أنصف ابن دقيق العيد فرد جميع ما تشبثوا به، والمحتاج إلى إمعان النظر ما ذكرنا لك سابقاً من عموم حديث: ((فَدَيْنُ الله أحق أن يقضى))، لا سيما على قول من قال: إن وجوب القضاء بدليل هو الخطاب الأول الدال على وجوب الأداء، فليس عنده على وجوب القضاء على العامد فيما نحن بصدده تردد، لأنه يقول: المتعمد للترك قد خوطب بالصلاة، ووجب عليه تأديتها، فصارت ديناً عليه، والدين لا يسقط إلَّا بأدائه أو قضائه. قلت: وفيه أن صحة وجوب القضاء ثبت بالخطاب الأول الدال على وجوب الأداء، وأما حديث: ((فدين الله أحق أن يقضى)) لا مدخل له في كونه دليلاً، بل يكون من باب التنبيه على عدم السقوط، فمن قال بوجوب القضاء بدليل الخطاب الأول لا يحتاج إلى هذا الحديث في الاستدلال، نعم من قال: إن وجوب القضاء بسبب جديد يحتاج إلى هذا الحديث وأمثاله، والله تعالى أعلم. (فإن الله) تعالى(٣) (قال: ﴿أَقِم الصَلاةَ لِلذِّكْرى﴾) هكذا في بعض النسخ (١) وفي نسخة: ((لذكرى)). [سورة طه: الآية ١٤]. (٢) ((نيل الأوطار)) (٣١/٢). (٣) اختلف في أنه من مقولة قتادة كما في رواية لمسلم: قال قتادة: قال الله تعالى: ﴿أَنِمِ الصَّلَوَةَ﴾، أو مقولة النبي ◌َّه كما في أخرى له: قال قتادة: قال النبي ◌ِّل: قال تعالى ... إلخ))، ((ابن رسلان)). (ش). ١٢٨ ٠ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٣) حديث قَالَ يُونُسُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ. قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عَنْبَسَةُ - يَعْنِي عَنْ يُونُسَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لِلْذُّكْرَى من المكتوبة (١) والمطبوعة المصرية وهو الأقرب، وفي بعضها من المطبوعة الهندية ((لذكري)) بالإضافة إلى ياء المتكلم. (قال يونس) صاحب ابن شهاب: (وكان ابن شهاب يقرؤها) أي هذه الآية (كذلك) أي يقرؤها في رواية هذا الحديث معرفاً باللام من غير إضافة إلى ياء المتكلم، وليس المراد أنه يقرؤها في القرآن. قال الحافظ(٢): واختلف(٣) في المراد بقوله: لذكري، فقيل: المعنى لتذكرني فيها، وقيل: لأذكرك بالمدح، فقيل: إذا ذَكّرتها أي لتذكيري لك إياها، وهذا يعضد قراءة من قرأ للذكرى، وقال النخعي: اللام للظرف، أي إذا ذكرتني، أي إذا ذكرت أمري بعد ما نسيت، وقيل: لا تذكر فيها غيري، وقيل: شكراً لذكري، وقيل: المراد بقوله: ((لذكري)) ذكر أمري، وقيل: المعنى إذا ذكرت الصلاة فقد ذكرتني، فإن الصلاة عبادة لله، فمتى ذكرها ذكر المعبود، فكأنه أراد بذكر الصلاة، انتهى. (قال أحمد) أي ابن صالح شيخ المصنف: (قال عنبسة) بن خالد بن يزيد الأيلي (يعني عن يونس في هذا الحديث: للذكرى)، الظاهر أن هذا كلام أحمد شيخ المصنف، حاصله: أن ما قال عنبسة في هذا الحديث لفظ (للذكرى)» معرَّفاً باللام مع الألف المقصورة، وإن لم يصرح بأنه عن يونس، ولكنه يريد أن هذا اللفظ يروى عن يونس هكذا، أي يقرأ شيخي ابن شهاب، في هذا الحديث ((للذكرى)) معرفاً باللام، وهذه تقوية لرواية ابن وهب عن يونس (١) وهكذا في ابن رسلان، قال: بلام مكررة وتشدد الذال. (ش). (٢) ((فتح الباري)) (٢/ ٧٢). (٣) وقال ابن رسلان: للمفرين في تفسيره أقوال كثيرة؛ أقواها ما يرشد إليه كلام الإِمام الشافعي: أي أقم الصلاة حيث تذكرها ((ابن رسلان)). (ش). ١٢٩ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٤) حديث قَالَ أَحْمَدُ: الْكَرَى: النُّعَاسُ. ٤٣٤ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ، نَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الخَبَرِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (تَحَوَّلُوا عِن مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ)). قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى. [انظر تخريج الحديث السابق] عن ابن شهاب، فإن عنبسة يروي هذا اللفظ عن يونس عن ابن شهاب كرواية ابن وهب . (قال أحمد: الكرى) بفتحتين والألف المقصورة (النعاس)(١)، وهذا تفسير لشيخ المصنف، فسر لفظ الكرى الواقع في الحديث. ٤٣٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان) بن يزيد العطار، (نا معمر) ابن راشد، (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في هذا الخبر) المتقدم متعلق بقوله: حدثنا، أي حدثنا معمر في هذا الخبر عن ابن شهاب زائداً على حديث يونس المتقدم عن ابن شهاب (قال رسول الله وَ (*) لأصحابه: (تحولوا) أي انتقلوا (عن مكانكم(٢) الذي أصابتكم فيه الغفلة، قال) أي أبو هريرة: (فأمر) أي رسول الله وَل﴿ (بلالاً فأذن وأقام وصلَّى) فزاد معمر في حديثه الأذان. وقد أخرج البيهقي في ((سننه))(٣) في ((باب الأذان والإقامة للفائتة)) هذا الحديث، حديث أبان العطار عن معمر موصولاً مفصلاً، ثم قال في آخره: (١) وقيل: النوم ((ابن رسلان)). (ش). (٢) قال القرطبي: اختلفوا في أنه يحتص بذلك الوادي، أو عام لكل واد، أو مكان أصاب فيه الغفلة لأحد، واختلفوا أيضاً في أنه يختص بالنبي وصلإليه، أو يعم لكل من غفل أو سها أو نام، وكره الغزالي الصلاة في بطن الوادي مطلقاً، قال السبكي: وأنكروه عليه، (ابن رسلان)) وبسط الكلام عليه فارجع إليه. (ش). (٣) ((السنن الكبرى)) (٤٠٣/١). ١٣٠ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٤) حديث وروى مالك في ((الموطأ)) عن الزهري عن ابن المسيب مرسلاً، وذكر فيه الأذان، والأذان في هذه القصة صحيح ثابت قد رواه غير أبي هريرة، ثم ساق حديث أبي قتادة، وفيه: «ثم قال: يا بلال قم فأذِّن الناس بالصلاة فتوضأ، فلمَّا ارتفعت الشمس وابيضَّت قام فصلّى))، رواه البخاري في ((الصحيح)). ثم أخرج حديثاً آخر عن أبي قتادة مختصراً، وقال: وفيه: ((ثم نادى بلال بالصلاة فصلَّى رسول الله وَّ﴾))، وقال: رواه مسلم في ((الصحيح)). ثم أخرج من طريق أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين، ومن طريق الحسن عن عمران بن حصين فلفظ الأول: ((فدعا بوضوء ونادى بالصلاة»، وقال: رواه مسلم، ولفظ الثاني: «فأمر بلالاً فأذن وصلَّى ركعتين، ثم انتظر حتى استعلت الشمس، ثم أمره فأقام فصلَّ بهم». ثم أخرج عن أبي مسعود وفيه: ((فأمر بلالاً فأذن ثم أقام)». ثم أخرج حديث عمرو بن أمية الضمري وفيه: ((ثم أمر بلالاً فأذن)). ثم قال البيهقي بعد ما أخرج هذه الأحاديث: وروينا في ذلك عن ابن عباس وذي مخبر الحبشي وعبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً إلى النبي ◌َل﴾. قلت: وقول البيهقي في حديث مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب: وذكر فيه الأذان، مخالف لقول المصنف: إنه لم يذكر الأذان، والصواب ما قال المصنف، فإنه ليس في حديث مالك هذا ذكر الأذان، بل نقل الزرقاني في ((شرحه)) (١) على ((الموطأ)): قال عياض: أكثر رواة ((الموطأ)) على ((فأقام))، وبعضهم قال: ((فأذن أو أقام)) بالشك، (١) (٣٤/١). ١٣١ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٤) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عِن مَعْمَرٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ: لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الأَذَانَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا، وَلَمْ يُسْنِدْهُ مِنْهُم أَحَدٌ إِلَّ الأَوْزَاعِيُّ وَأَبَانُ الْعَظَّارُ عن مَعْمَرٍ . فثبت بهذا أنه ليس فيه ذكر الأذان، إلَّا عند بعض الرواة بالشك، والشك لا يثبت به شيء. (قال أبو داود: رواه مالك) الإمام (وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر، وابن إسحاق) أي محمد: (لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا). ظاهر هذه العبارة يوهم أن يكون رواية مالك، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، وعبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب، وليس كذلك، فإن مالكاً، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، كلهم أصحاب الزهري بلا واسطة معمر، نعم عبد الرزاق يروي عن معمر عن ابن شهاب، فمعنى هذه العبارة أن المصنف أبا داود يقول: روى هذا الحديث مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي عن ابن شهاب، وعبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب، وابن إسحاق أي عن ابن شهاب، فحينئذ يكون قوله: وابن إسحاق معطوفاً على مالك، وحاصله أن مالكاً وغيره من أصحاب الزهري خالفوا معمراً في ذكره الأذان في حديث الزهري، وكذلك خالف عبد الرزاق أبان العطار عن معمر في ذكره الأذان. (ولم يسنده منهم أحد إلّا الأوزاعي) أي عن ابن شهاب (وأبان العطار عن معمر) عن ابن شهاب، وقد أخرج هذا الحديث مالك في ((موطئه)) (١) عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلاً، قال الزرقاني(٢): وهذا مرسل (١) برقم (٢٥). (٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٢/١). ١٣٢ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٥) حديث ٤٣٥ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّاءٌ(١)، عن ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبّاحِ الأَنْصَارِيِّ، عند جميع رواة «الموطأ»، وقد تبيَّن وصله فأخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه من طريق ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ورواية الإرسال لا تضر في رواية من وصله، لأن يونس من ثقات الحفاظ، احتج به الأئمة الستة، وتابعه الأوزاعي وابن إسحاق في رواية ابن عبد البر، وتابع مالكاً على إرساله معمر في رواية عبد الرزاق عنه وسفيان بن عيينة، ووصله في رواية أبان العطار عن معمر، لكن عبد الرزاق أثبت في معمر من أبان، ومحمد بن إسحاق في ((السيرة))، عن ابن شهاب عن سعيد مرسلاً، فيحمل على أن الزهري حدث به على الوجهين مرسلاً وموقوفاً . ٤٣٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن زيد، كما صرح به النسائي والترمذي في روايتهما عن قتيبة عن حماد بن زيد، وابن ماجه برواية أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد، أو حماد بن سلمة، كما صرح به الدار قطني في رواية من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، وأما حماد بن واقد الذي يروي عنه زياد بن يحيى الحساني فضعيف، وليس من رواة أبي داود، أخرج روايته أيضاً الدارقطني. (عن ثابت) بن أسلم (البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري) أبو خالد المدني، سكن البصرة، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال ابن خراش: هو من أهل المدينة، قدم البصرة، لا أعلم مدنياً حدث عنه، وهو رجل جليل، وكذا قال ابن المديني، وقال النسائي: ثقة، وقال خالد بن سمير: كانت الأنصار تفقهه، قتله الأزارقة، وفي ((تهذيب التهذيب)): قرأت بخط الذهبي: أنه توفي في حدود سنة ٩٠هـ، فهذا أشبه، انتهى. (١) زاد في نسخة: ((بن زید)). ١٣٣ (٢) كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٥) حديث نَا أَبُو قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِكَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ، فَمَالَ النَّبِيُّ ◌َ(١) وَمِلْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: (انْظُرْ)). فَقُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، هَذَانٍ(٢) رَاكِبَانِ، هَؤُلَاءَ ثَلَاثَةٌ، حَتَّى صِرْنَا سَبْعَةً، فَقَالَ: (احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا)) - يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ - ، فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَمَارُوا هُنَيَّةً، . (نا أبو قتادة: أن النبي 8* كان في سفر له، فمال النبي (1) عن الطريق(٣) كما في رواية مسلم (وملت معه) أي عدلت معه عن الطريق (فقال: انظر)، وفي رواية مسلم: ((ثم قال: هل ترى من أحد)) (فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صرنا سبعة)، وفي رواية مسلم: ((قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب)). (فقال: ((احفظوا(٤) علينا صلاتنا)) - يعني صلاة الفجر -)، هذا تفسير من عبد الله بن رباح أو من بعض رواته (فضُرب على آذانهم) تلميح إلى قوله تعالى: ﴿فَضَرَ بْنَا عَلَىْ ءَاذَانِهِمْ﴾ قال الخطابي(٥): كلمة فصيحة من كلام العرب، معناه: أنه حجب الصوت والحس [عن] أن يلج آذانهم فينتبهوا، ومن هذا قوله سبحانه: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىّ ◌َذَانِهِمْ فِ الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾(٦). (فما أيقظهم إلَّا حر الشمس، فقاموا فساروا هنية) أي شيئاً يسيراً، قال في ((القاموس)): وفي الحديث ((هُنَيَّةٍ)) مصغرة هَنَةٍ أصلُها هَنْوَةٌ، أي شيء يسير، (١) وفي نسخة: ((رسول الله)). (٢) وفي نسخة: ((هذا)). (٣) يخالفه شرح ابن رسلان إذ قال: مال عن راحلته وملت معه، وصرت له كالدعامة تحته، زاد مسلم: حتى كاد أي قارب أن يقع، انتهى. (ش). (٤) قال ابن رسلان: الظاهر أنها غير قصة أبي هريرة إذا كلا فيها بلال، وههنا سبعة، وروى الطبراني أن ذي مخبر كلا لهم. (ش). (٥) («معالم السنن» (١٨٧/١). (٦) سورة الكهف: الآية ١١. ١٣٤