النص المفهرس
صفحات 1361-1380
(٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣) حديث وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ المَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ اَلْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأَنْبِياءِ مِنْ قَبْلِكَ، (وصلى بي العصر حين كان ظله) أي ظل كل شيء (مثليه)(١) أي غير ظل الاستواء (وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّى بي العشاء إلى ثلث(٢) الليل) أي منتهياً إليه، وقيل: ((إلى)) بمعنى مع، أو بمعنى في. (وصلى بي الفجر فأسفر) أي أضاء به، أو دخل في وقت الإسفار (ثم التفت) أي جبرئيل عليه السلام (إليَّ فقال: يا محمد(٣) هذا) أي ما ذكر من الأوقات الخمسة في اليومين، أو الإشارة إلى الإسفار فقط (وقت الأنبياء من قبلك)(٤) . قال ابن حجر المكي(٥): هذا وقت الأنبياء باعتبار التوزيع عليهم بالنسبة لغير العشاء، إذ مجموع هذا الخمس من خصوصياتنا، وأما بالنسبة إليهم فكان ما عدا العشاء مفرقاً فيهم، أخرج أبو داود وابن أبي شيبة والبيهقي عن معاذ بن جبل قال: أخّر رسول الله وَ﴿ صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلَّى، (١) وبه قال الأصطخري وغيره، لكن الجمهور على أنه إلى الغروب، لأن رواية ((من أدرك ركعة)) أصح منه، أو يقال: إنه بين وقت الاختيار جمعاً بين الروايات. ((ابن رسلان)). قلت: فكيف لا يصح للحنفي أن يقول مثله في الظهر؟ وسيأتي عن النووي أن حديث إمامة جبرئيل لم يستوعب وقت الجواز، بل اقتصر فيه على بيان وقت الاختيار سوى الظهر. (ش). (٢) به قال الأصطخري، فقال: لا وقت للعشاء إلَّا إلى ثلث الليل، والجمهور على أنه إلى الصبح، وحمله الشافعي على وقت الاختيار ((ابن رسلان)). (ش). (٣) قال ابن رسلان: كان هذا قبل نزول قوله تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَلَةَ الرَّسُولِ﴾ [النور: ٦٣] الآية. (ش). (٤) وقال ابن العربي (٢٥٧/١): معناه: أي مثله وقت الأنبياء قبلك كان موسعاً لها أول وآخر ... إلخ. (ش). (٥) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٤/٢). ١٥ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣) حديث وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ)). [ت ١٤٩، حم ١٣٣/١، عب ٢٠٢٨، ش ٣١٧/١، خزيمة ٣٢٥، طب ١٠٧٥٢، قط ٢٥٨/١، ك ١٩٣/١، ق ٣٦٥/١] ثم خرج فقال: ((اعتموا بهذه الصلاة، فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم)) .. وأخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد عن عائشة: أن آدم (١) لما تيب عليه عند الفجر صلَّى ركعتين فصارت الصبح، وفدى إسحاق عند الظهر فصلَّى أربع ركعات فصارت الظهر، وبعث عزير فقيل له: كم لبثت؟ قال: يوماً فرأى الشمس، فقال: أو بعض يوم، وصلَّى أربع ركعات فصارت العصر، وغفر لداود عند المغرب فقام فصلَّى أربع ركعات، فجهد في الثالثة، أي تعب فيها عن الإتيان بالرابعة لشدة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو خلاف الأولى به، فصارت المغرب ثلاثاً، وأول من صلَّى العشاء الآخرة نبينا ◌َّهو. وقال البيضاوي في توجيه الحديثين: إن العشاء كانت الرسل تصليها نافلة لهم، ولم تكتب على أممهم كالتهجد، فإنه وجب على نبينا ◌َل*، فحينئذٍ لا معارضة بينهما، فإن هذا وقت العشاء وقت الأنبياء من قبلك باعتبار أدائهم تلك الصلاة نافلة، وعدم أداء الأمة تلك الصلاة لا يعارضها، ورجح القاري توجيه القاضي وقال: والحق أن الحق مع القاضي، قال: أو يجعل هذا إشارة إلى وقت الإسفار، فإنه قد اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية والأمم الدارجة، انتھی. (والوقت) أي المستحب والسمح الذي لا حرج فيه (ما بين هذين الوقتين) فيجوز الصلاة في أوله ووسطه وآخره، وزاد النسائي في روايته: فتقدم جبرئيل عليه السلام ورسول الله وَّهر خلفه، يعني أنه يّ كان متقدماً عليهم ليبلغهم أفعال (١) وفي ((الشامي)) (٥/٢): قيل: إن الفجر لآدم عليه الصلاة والسلام، والظهر لداود، والعصر لسليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليونس على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، وقيل غير ذلك. (ش). ١٦ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣) حديث جبرئيل، فهم في الحقيقة مقتدون(١) بجبرئيل لا بالنبي وَّار. قلت: لو كان كذلك لم يكن النبي وغير متقدماً عليهم، بل كان لاحقاً في الصف مساوياً لهم، لكن في رواية ابن إسحاق: ((فصلى به جبرئيل وصلَّى النبي وَقو بأصحابه))، وظاهره صحة الاقتداء بالمقتدي، لأن الصحابة لم يشاهدوا جبرئيل وإلَّا لنقل ذلك، والأظهر دفعه بأن إمامة جبرئيل لم تكن على حقيقته، بل على النسبة المجازية من دلالته بالإيماء والإشارة إلى كيفية أداء الأركان وكميتها، كما يقع لبعض المعلمين، حيث لم يكونوا في الصلاة ويعلمون غيرهم بالإشارة القولية، ((قاري)»(٢). واختلف العلماء في أوقات الصلاة مع الاتفاق على أن الصلاة لها أوقات مخصوصة لا تجزىء قبلها، وأجمعوا(٣) على أن ابتداء وقت الظهر الزوال ولا خلاف في ذلك يعتد به، واختلف في آخره هل يخرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله أم لا؟ فذهب مالك(٤) وطائفة من العلماء أنه يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر، وقالوا: يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحاً للظهر والعصر أداء. واحتجوا بقوله صل *: ((فصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، وصلَّى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله)»، وظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات. (١) وأوله المالكية بالخصوص، لأن إمامة الملك لا يصح عندهم على المشهور ((شرح الدسوقي)) (٣٢٦/١). (ش). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٥/٢). (٣) كذا ذكر عليه الإجماع ابن رسلان، وقال: كان فيه الخلاف قديماً عن بعض الصحابة، لكنه استقرَّ عليه الإجماع إلَّا في الجمعة فقال أحمد وإسحاق بجوازها قبل الزوال. (ش). (٤) وابن المبارك وإسحاق بن راهويه. ((ابن رسلان)). (ش). ١٧ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣) حديث وذهب الأكثرون إلى أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر، بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون عند الزوال دخل وقت العصر، وإذا دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر، واحتجوا بحديث مسلم مرفوعاً، ولفظه: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر)). ثم اختلفوا في آخر وقت الظهر(١) فقال الأكثرون - وفيهم أبو يوسف ومحمد - آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله وهو رواية عن الإمام الأعظم أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقال أبو حنيفة في ظاهر الرواية عنه: آخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين، واحتجوا له بحديث أمر فيه بإبراد الظهر حتى ساوى الظل التلول، ولا يحصل ذلك الإبراد إلَّا إذا بلغ ظل كل شيء مثليه. وأما أول وقت العصر فعلى الاختلاف الذي ذكرنا في آخر وقت الظهر، وأما آخر وقته فاختلفوا فيه، فعند الجمهور: آخره حين تغرب الشمس لقوله ومليتو: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها)). وعند الشافعي قولان: في قول: إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقت العصر، ولا يدخل وقت المغرب حتى تغرب الشمس، فيكون بينهما وقت مهمل، وفي قول: إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقته المستحب، ويبقى أصل الوقت إلى غروب الشمس. (١) وروى الطحاوي عن الإمام آخر وقت الظهر بالمثل، وأول العصر بالمثلين، كما في ((التعليق الممجد)) (١٥٢/١) وهو رواية أسد عنه، كما في ((البدائع)) (٣١٧/١). قلت: وقوله تعالى: ﴿قَبْلَ ◌ُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ اٌلْغُرُوبِ﴾ [قَ: ٣٩] يؤيد الحنفية في قولهم من تأخير الفجر والعصر بأن قبل يشير إلى الاتصال كما هو ظاهر، ومن الأصول الموضوعة أن الأوفق بالقرآن أرجح عندنا الحنفية، وفي ((التفسير الكبير» (٥٩/١٨): إن قوله تعالى: ﴿وَأَقِ الضََّلَوَةَّ ◌َرَفِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] يقوي قول أبي حنيفة، وسيأتي بيان الإسفار في الباب وقت الصبح)». (ش). ١٨ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣) حدیث قال في ((الأم))(١): ومن أخَّر العصر حتى تجاوز ظل كل شيء مثليه في الصيف، أو قدر ذلك في الشتاء، فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز عليه أن يقال: قد فاته وقت العصر مطلقاً، كما جاز على الذي أخَّر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شيء مثله، لما وصفت من أنه تحل له صلاة العصر في ذلك الوقت، وهذا لا يحل له صلاة الظهر في هذا الوقت، انتهى. وأما أول وقت المغرب فحين تغرب الشمس بلا خلاف فيه، وأما آخره فقد اختلفوا فيه، فعندنا: آخره حين يغيب الشفق، وقال الشافعي(٢): لا وقت للمغرب إلَّا وقت واحد، وهو ما يتطهر فيه الإنسان ويؤذن ويقيم ويصلي ثلاث ركعات حتى لو صلاها بعد ذلك كان قضاءً لا أداءً عنده، وبه قال الأوزاعي ومالك لحديث إمامة جبرئيل عليه السلام أنه صلَّى المغرب في المرتين في وقت واحد . ولنا ما روى أبو هريرة: ((أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وآخره حين يغيب الشفق))، وكذلك عن ابن عمرو - رضي الله عنه - مرفوعاً أنه قال: (وقت المغرب ما لم يغب الشفق))، قلت: وكذا في رواية مسلم وغيره عن عبد الله بن عمرو: ((وقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور الشفق)) وكذا عن أبي موسى وبريدة الأسلمي: ((ثم أخَّر المغرب حين كان عند سقوط الشفق))، وفي لفظ: ((فصلَّى المغرب قبل أن يغيب الشفق))، وقد اختار بعض أصحاب الشافعي هذا القول. وقال النووي(٣): وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق، وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك، ولا يأثم (١) (٧٣/١). (٢) في الجديد. ((ابن رسلان)). (٣) (شرح صحيح مسلم)) (١٢٣/٣). ١٩ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣) حديث بتأخيرها عن أول الوقت، وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره. والجواب عن حديث جبرئيل حين صلَّى المغرب في اليومين في وقت واحد من ثلاثة أوجه : أحدها: أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز، وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر. والثاني: أنه متقدم في أول الأمر بمكة، وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في آخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها. والثالث: أن هذه الأحاديث أصح إسناداً من حديث بيان جبرئيل فوجب تقديمها، انتهى. ثم اختلفوا في الشفق ما هو؟ فقالت طائفة: هو الحمرة، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وهو قول مكحول وطاوس، وبه قال مالك وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وروي عن أبي هريرة أنه قال: الشفق هو البياض، وعن عمر بن عبد العزيز مثله، وإليه ذهب أبو حنيفة وهو قول الأوزاعي. وأما أول وقت العشاء(١) فالاختلاف فيه مبني على الاختلاف في آخر وقت المغرب، وأما آخر وقت العشاء الآخرة فروي عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة أن آخر وقتها ثلث الليل، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعي في قول بظاهر حديث ابن عباس، وقال الثوري وأصحاب الرأي وابن المبارك وإسحاق بن راهويه: آخر وقتها نصف الليل. وحجة هؤلاء حديث عبد الله بن عمرو، قال: وقت العشاء إلى نصف الليل، وكان الشافعي يقول به إذ هو بالعراق، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: (١) قال ابن العربي (١/ ٢٧٧): لا خلاف بين الأمة في أن أول وقته غروب الشفق. (ش). ٢٠ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣) حديث لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر، وإليه ذهب عطاء وطاوس وعكرمة، وبه قال الحنفية لما روى أبو هريرة: ((وأول وقت العشاء حين يغيب الشفق وآخره حين يطلع الفجر)) استدل به صاحب ((البدائع))(١) من الحنفية، ولم أقف على هذا الحديث في كتب الحديث، واستدلوا أيضاً أن الوتر من توابع العشاء ويؤدى في وقتها، وأفضل وقتها السحر، فدل ذلك على أن السحر آخر وقت العشاء. وقال الشوكاني في ((النيل))(٢): الحق أن آخر وقت اختيار العشاء نصف الليل، وأما وقت الجواز والاضطرار(٣) فهو ممتد إلى الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم وفيه: ((أن ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى))، فإنه ظاهر في امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى إلَّا صلاة الفجر (٤)، فإنها مخصوصة من هذا العموم بالإجماع، انتھی. وأما أول وقت الفجر فحين يطلع الثاني، والتقييد بالفجر الثاني، لأن الفجر الأول هو البياض المستطيل يبدو في ناحية من السماء، وهو المسمى بذنب السرحان عند العرب، ثم ينكتم، ولهذا يسمى فجراً كاذباً، وهذا الفجر لا يحرم به الطعام على الصائم، ولا يخرج به وقت العشاء، ولا يدخل به وقت الفجر، والفجر الثاني هو المستطير المعترض في الأوفق لا یزال يزداد نوره، وهذا يسمى فجراً صادقاً يخرج به وقت العشاء، ويدخل به وقت صلاة الفجر، وهذا لم يختلف فيه. وأما آخر وقت الفجر فذهب الشافعي إلى أنه الإسفار، وذلك لأصحاب (١) (٣٢١/١). (٢) (٤٢٢/٢). (٣) وكذا قال ابن رسلان، واستدل بهذا الحديث. (ش). (٤) قال ابن رسلان: خرجنا عن مقتضاها في الصبح بدليل، فبقي غيره على مقتضاها. (ش). ٢١ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤) حديث ٣٩٤ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَة الْمُرَادِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ اللَّيْئِيِّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرفاهية ولمن لا عذر له، وقال: من صلَّى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس لم يفته الصبح، وقال مالك(١) وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: من صلَّى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف إليها أخرى، فجعلوه مدركاً للصلاة على ظاهر حديث أبي هريرة. وأما عند الحنفية فآخر وقت الفجر حين تطلع الشمس لقول النبي قال : ((ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس))، أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو، ولقوله : ((من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها)). وقالوا أيضاً: من طلعت عليه الشمس وقد صلَّى ركعة من الفجر فسدت صلاته، وقالوا فيمن صلَّى من العصر ركعة أو ركعتين فغربت الشمس قبل أن يتمها: فصلاته تامة، وبيان الفرق فيهما يجيء بحثه تحت شرح هذا الحديث إن شاء الله تعالى. ٣٩٤ - (حدثنا محمد بن سلمة المرادي، نا ابن وهب) عبد الله، (عن أسامة بن زيد الليثي، أن ابن شهاب(٢) أخبره) أي أسامة بن زيد (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، أبو حفص المدني ثم الدمشقي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، له فقه وعلم وورع، وكان إمام عدل، إنه دخل إصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجه، فجعل أبوه يمسح عنه الدم، ويقول: إن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد، وقال أنس: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله 8 من هذا الفتى، وقال محمد بن (١) وحكى ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك آخره الإسفار ((عمدة القاري)) (١٠٣/٤). (ش). (٢) ولفظ ابن ماجه: عن ابن شهاب أنه كان قاعداً على مياثر عمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة ومعه عروة بن الزبير فأخر عمر العصر شيئاً، الحديث. (ش). ٢٢ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤) حديث كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَأَخَرَ الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا وَلَهَ بِوَقْتِ الصَّلاَةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ. علي بن الحسين: لكل قوم نجيبة، وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده، توفي سليمان بن عبد الملك في صفر سنة ٩٩هـ، واستخلف عمر بن عبد العزيز يوم مات، وكان مع سليمان كالوزير، فعد من الخلفاء الراشدين، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف، مات في رجب سنة ١٠١ هـ. (كان قاعداً على المنبر) وهذا إشارة إلى سبب تأخيره، وكأنه كان إذ ذاك مشغولاً بشيء من مصالح المسلمين (فأخر العصر شيئاً) أي حتى كاد أن يخرج الوقت المستحب (فقال له) أي لعمر بن عبد العزيز (عروة بن الزبير: أما) حرف(١) تنبيه (إن جبرئيل عليه السلام قد أخبر محمداً # بوقت الصلاة) حاصله: أن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً من عند الله، فأخبر جبرئيل محمداً وَل﴿ بأوقات الصلوات أولها وآخرها . (فقال له) أي لعروة (عمر: اعلم) بصيغة الأمر من العلم، وقيل: من الإعلام، ويحتمل أن يكون بصيغة المتكلم إلّا أن الأول هو الصحيح، (ما تقول) كأنه استبعاد لقول عروة: صلى إمام رسول الله مصر، كما في رواية ((مسلم))(٢)، مع أن الأحق بالإمامة هو النبي ويلي، ويدل عليه ما ورد في رواية مالك في ((الموطأ)): أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول الله وَّه وقت الصلاة؟ والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبرئيل بدون الإسناد، فكأنه غلظ عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط في الرواية، لئلا يقع في محظور الكذب على رسول الله (صلخر. (١) وقع الاختصار هاهنا في الرواية، كما يدل عليه سياق ((الموطأ)). (ش). (٢) (صحيح مسلم)) برقم (٦١٠). ٢٣ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤) حديث فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ. (فقال له) أي لعمر (عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود) بفتح الموحدة، ابن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري المدني، قيل: إن له صحبة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين))، وكذا البخاري ومسلم وأبو حاتم الرازي. (يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري)(١)، قال في ((تهذيب التهذيب)): هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بفتح الهمزة وكسر المهملة، ابن عسيرة الأنصاري، أبو مسعود البدري، صاحب النبي وَّر، شهد العقبة، وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: لم يشهد بدراً، وهو قول ابن إسحاق، وقال ابن سعد: شهد أحداً وما بعدها، ولم يشهد بدراً، ليس بين أصحابنا في ذلك اختلاف. قال الحافظ: قلت: وقع في ((صحيح البخاري)) من حديث عروة بن الزبير قال: أخر المغيرة بن شعبة العصر فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جد زيد بن حسن، وكان قد شهد بدراً، فقال: يا مغيرة، فذكر الحديث، سمعه عروة من بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، وبذلك عده البخاري في البدريين. وقال مسلم بن الحجاج في ((الكنى)): شهد بدراً، وقال أبو القاسم البغوي: حدثني أبو عمرو يعني علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد يعني القاسم بن سلام قال: أبو مسعود عقبة بن عمرو شهد بدراً، وقال ابن البرقي : لم يذكره ابن إسحاق في أهل بدر، وفي غير حديث أنه فيمن شهد بدراً، وقال أبو القاسم الطبراني: أهل الكوفة يقولون: إنه شهد بدراً، ولم يذكره أهل المدينة فيمن شهدها، وذكره عروة بن الزبير فيمن شهد العقبة. قلت: فإذا شهد العقبة فما المانع من شهوده بدراً، وما ذكره المؤلف عن ابن سعد لم يقله من عند نفسه إنما نقله عن شيخه الواقدي، ولو قبلنا قوله في (١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٩٦/٥) رقم (٦٢٥١). ٢٤ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤) حديث يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: (نَزَل جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ))، يَحْسِبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. المغازي مع ضعفه فلا يرد به الأحاديث الصحيحة، ونزل الكوفة، واستخلف عليها مرة، وكان من أصحاب علي، قيل: مات بالكوفة، وقيل: بالمدينة، الصحيح أنه مات بعد سنة ٤٠ هـ. (يقول: سمعت رسول الله #* يقول: نزل جبرئيل فأخبرني بوقت الصلاة) ولفظ البخاري ومسلم: ((فأمني)) (فصليت معه، ثم(١) صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه). قال القاري(٢): قال الطيبي: معنى إيراد عروة الحديث أني كيف لا أدري ما أقول، وأنا صحبته وسمعت ممن صحب، وسمع ممن صاحب رسول الله ثر، وسمع منه هذا الحديث فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها، يقال: ليس في الحديث بيان أوقات الصلاة، يجاب عنه بأنه كان معلوماً عند المخاطب، فأبهمه في هذه الرواية، وبينه في رواية جابر وابن عباس، انتهى. وقال ابن حجر: الذي يظهر لي أن عمر لم ينكر بيان الأوقات، وإنما استعظم إمامة جبرئيل للنبي وَ﴿﴿، انتهى، وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد، فكيف تخفى على مثله - رضي الله عنه -. (يحسب) بالتحتانية وضم السين، والظاهر أن فاعله النبي وَّ*، وقيل بالنون (بأصابعه خمس صلوات) قال الشيخ ولي الدين: يحتمل أن يكون مفعول (١) قال ابن رسلان: الإيراد بلفظ (ثم)) دليل على أن الترتيب واجب في الصلاة، وهو كذلك عند الشافعي في الأداء، ومستحب في الفوائت خلافاً لأبي حنيفة، قلت: وأي شيء فارق بين الأداء والقضاء. (ش). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٦/٢). ٢٥ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤) حديث فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ِ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى(١) مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صليت، ويحتمل أن يكون مفعول يحسب (فرأيت رسول الله ﴾ صلَّى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر) لقوله والقر: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة))، وفي رواية: ((فإن شدة الحر من فيح جهنم)). (ورأيته) أي رسول الله وَل (يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة) أي فيفرغ منها فيروح (فيأتي ذا الحليفة). قال في ((القاموس)): وذو الحليفة موضع على ستة أميال من المدينة، وهو ماء من بني جشم، وميقات لأهل المدينة (قبل غروب الشمس)، وهذا دليل على أن ابتداء وقت العصر كان في ذلك الوقت إذا كان ظل كل شيء مثله، كما هو مذهب جمهور الفقهاء، وهو قول محمد وأبي يوسف صاحبي أبي حنيفة ورواية عنه . (ويصلي المغرب حين تسقط) أي تغيب (الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق) ويغيب الشفق الأبيض والأحمر، وهذا دليل على أن ابتداء وقت العشاء بعد غيبوبة الشفق الأبيض، كما هو مذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. (وربما أخرها) أي صلاة العشاء (حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها) أي بصلاة الفجر (ثم كانت (١) زاد في نسخة: ((الصبح)). ٢٦ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤) حديث صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ)). [خ ٥٢٢، م ٦١٠، ن ٤٩٤، جه ٦٦٨، ق ٣٦٣/١، خزيمة ٣٥٢، ط ١/٣/١، قط ٢٥٠/١] صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، ولم يعد) الظاهر بضم العين من عاد يعود، ويحتمل أن يكون من عدا يعدو (إلى أن يسفر). وهذا يدل على أن الأفضل في الفجر التغليس، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والأوزاعي، وهو المروي عن عمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبي موسى وأبي هريرة. وذهب الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وأكثر العراقيين، وهو مروي عن علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - إلى أن الإسفار أفضل، واحتجوا بحديث: ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر))، رواه الخمسة(١)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ويمكن أن يجاب(٢) عن تغليسه وَله بأن التغليس فعله وَله، والإسفار أمره للأمة، ولعل تغليسه #18 كان لأجل أن الزمان كان زمان خير، وكان الصحابة يحضرون أول وقت الصلاة، بل قبل ذلك، فلو أسفر بهم لأدى ذلك إلى الضجر والتعب، فلذلك العارض اختار وير التغليس. وأما جوابهم عن حديث الإسفار بأن المراد من الإسفار تحقق الفجر بحيث لا يبقى في طلوعه شك وشبهة، فيأباه لفظ الحديث ويرده، فإنه إذا صلى في وقت لم يتحقق فيه الفجر، وبقي فيه شك في أن الفجر طلع أو لم يطلع لا يجوز صلاته، فأعظمية الأجر لا يتحقق إلَّا فيما كان في جانب المفضل عليه شيء من الأجر، وإذا صلى شاكًا في الوقت لا يجوز صلاته، ولا يكون له شيء (١) ((سنن أبي داود)) (٤٢٤)، و((سنن الترمذي)) (١٥٤)، و((سنن النسائي)) (٥٤٧)، و((سنن ابن ماجه)) (٦٧٢)، و((مسند أحمد» (١٤٢/٤). (٢) ويمكن أن يقال: المراد نفي الإسفار الشديد، أو نفي الشروع في الإسفار، كما هو مختار الطحاوي، أي الشروع في الغلس والفراغ في الإسفار. (ش). ٢٧ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ، لَمْ يَذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ. من الأجر، لأن القاعدة الكلية المتفق عليها: أن اليقين لا يزول بالشك، فبالشك بالفجر لا يثبت الفجر، بل يكون له حكم الليل قطعاً، وهذا ظاهر. (قال أبو داود: روى هذا الحديث عن الزهري معمر) بن راشد (ومالك) بن أنس الإمام (وابن عيينة) سفيان (وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه). وغرض المؤلف بهذا الكلام بيان الاختلاف الواقع في أصحاب الزهري بأن أسامة بن زيد روى هذا الحديث عن الزهري، فذكر أولاً أوقات الصلاة مجملاً ثم فسرها فيما بعد، وأما هؤلاء الذين ذكرهم وهم: معمر ومالك وابن عيينة وشعيب والليث وغيرهم، فإنهم ذكروا أوقات الصلاة مجملة، واقتصروا عليها ثم لم يفسروا (١)، ففي رواية أسامة بن زيد زيادة من قوله: فرأيت رسول الله ( صلى الظهر حين تزول الشمس، إلى آخر الحديث، وليست هذه الزيادة في رواية هؤلاء المذكورين. أما رواية معمر عن الزهري فأخرجها عبد الرزاق(٢) قال: حدثنا معمر عن الزهري، الحدیث. وأما رواية مالك فأخرجها مسلم في ((صحيحه))(٣) من طريق يحيى بن (١) نقل الزرقاني عن الحافظ عن أبي داود، تفرد أسامة بتفسير الأوقات. (ش) [انظر: ((شرح الزرقاني)) (٢٥/١)]. (٢) (المصنف)) (٥٤٠/١) رقم (٢٠٤٤)، وأخرجها أيضاً أحمد في «مسنده» (١٢٠/٤)، وأبو عوانة (٣٤٣/٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٥٦/١٧) رقم (٧١١). (٣) (صحيح مسلم)) (٦١٠) ((مسند أحمد» (٢٧٤/٥)، وأخرجها أيضاً البخاري (٥٢١)، ومالك في ((موطئه)» (٣٣/١) رقم (١)، والطبراني (٢٥٧/١٧) رقم (٧١٢). ٢٨ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤) حديث وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ يحيى التميمي قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، وأيضاً أخرجها الإمام أحمد في ((مسنده)) من طريق عبد الرحمن عن مالك بن أنس عن ابن شهاب، الحديث. وأما رواية سفيان بن عيينة عن الزهري فأخرجها البيهقي (١) من طريق حسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري أن عروة بن الزبير قال، الحديث، ثم قال البيهقي في آخرها: وكذلك رواه الجمهور من أصحاب الزهري نحو معمر وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه، وكذلك رواه أسامة بن زيد الليثي عن الزهري، إلَّا أنه زاد: ما أخبره أبو مسعود عما رآه يصنع بعد ذلك. وأما رواية شعيب بن أبي حمزة - واسمه دينار - عن الزهري فأخرجها أيضاً البيهقي في ((سنته))(٢). وأما رواية ليث بن سعد فأخرجها مسلم في ((صحيحه))(٣). وأما رواية غيرهم من الأوزاعي عن الزهري، ومحمد بن إسحاق عن الزهري فلم أجدها فيما تتبعت من كتب الحديث. (وكذلك أيضاً روى هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق) الرقي بفتح الراء وفي آخرها القاف المشددة، نسبة إلى الرقة، وهي بلدة على طرف (١) ((السنن الكبرى)) (٣٦٣/١)، وأخرجها أيضاً الحميدي (٢١٤/١) رقم (٤٥١)، وابن أبي شيبة (٣١٩/١)، وأبو عوانة (٣٤١/١)، والطبراني (٢٥٨/١٧) رقم (٧١٤). (٢) ((السنن الكبرى)) (٤٤١/١)، وأخرجها أيضاً البخاري (٤٠٠٧). (٣) (صحيح مسلم)) (٦١٠)، وأخرجها أيضاً البخاري (٣٢٢١)، والنسائي (٢٤٥/١)، وابن ماجه (٦٦٨)، وأبو عوانة (٣٤٢/١)، وابن حبان (٢٩٦/٤) رقم (١٤٤٨)، والطبراني (٢٥٨/١٧) رقم (٧١٢)، وابن عبد البر في ((التمهيد)» (١٢/٨). ٢٩ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤) حديث عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَ رِوَايَةٍ مَعْمَرٍ وَأَصْحَابِهِ، إِلَّا أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَذْكُرْ بَشِيرًا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عن جَابِرٍ عن النَّبِيِّ وَّلـ وَقْتَ الْمَغْرِبِ قَالَ: ((ثُمَّ جَاءَّهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ - يَعْنِي مِنَ الْغَدِ - وَقْتًا وَاحِدًا)). الفرات، مشهورة من الجزيرة، قال أحمد: ما أرى به بأساً، وقال ابن معين: مشهور، وقال الدارقطني: ثقة يحتج به، وقال الآجري عن أبي داود: جزري ثقة . (عن عروة) أي ابن الزبير (نحو رواية معمر وأصحابه، إلَّا أن حبيباً) أي ابن أبي مرزوق (لم يذكر بشيراً) أي ابن أبي مسعود وروى منقطعاً، قلت: رواية(١) هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة لم أجدها فيما تتبعت من كتب الحديث. (قال أبو داود: وروى وهب بن كيسان) القرشي مولى آل الزبير، أبو نعيم المدني المعلم، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال علي بن الحسين بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وكذا قال عبد الله بن أحمد عن أبيه، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: لم يكن له فتوى، وكان محدثاً ثقة، توفي سنة ١٢٧ هـ. (عن جابر عن النبي في وقت المغرب قال) أي جابر: (ثم جاءه) أي جاء جبرئيل رسول الله وَ﴾ (للمغرب حين غابت الشمس - يعني من الغد - وقتاً واحداً) (١) قال الزرقاني: رواية هشام أخرجها سعيد بن منصور، ورواية حبيب أخرجها الحارث بن أسامة في ((مسنده)) انتهى، وبسط الكلام على طرق هذا الحديث. (ش). [قلت: رواية هشام بن عروة عن أبيه وصلها ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٠/٨) من طريق شريح بن النعمان، وعزاه الحافظ لسعيد بن منصور في ((سننه))، وأما رواية حبيب بن مرزوق فأخرجها الحارث بن أسامة في «مسنده))، انظر: ((بغية الباحث في زوائد مسند الحارث)) الهيثمي رقم (١٠٧)، ومن طريقه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١/٨)]. ٣٠ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَلِ قَالَ: (ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ - يَعْنِي مِنَ الْغَدِ - وَقْتًا وَاحِدًا))(١). وَكَذَلِكَ رُوِيَ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ(٢) من حَدِيثٍ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةً، أخرج الدارقطني في ((سننه))(٣) والنسائي في ((مجتباه))(٤) رواية وهب بن كيسان قال: حدثنا جابر بن عبد الله، ولفظ الدارقطني: جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه. (قال أبو داود: وكذلك روي عن أبي هريرة، عن النبي ﴿﴿ قال: ثم صلى بي المغرب - يعني من الغد - وقتاً واحداً) أخرجها الدارقطني(٥) بسنده من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجه ولفظه: ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، وقال في اليوم الثاني: ثم جاءه من الغد، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس في وقت واحد. ٠ وأخرج أيضاً بسنده عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن: أنه سمع أبا هريرة يذكر أن رسول الله* حدثهم أن جبرئيل أتاه، ثم قال: ثم جاءني - يعني من الغد - في المغرب، فصلى في ساعة غابت الشمس لم يغيره. (وكذلك) أي كما روي عن جابر وأبي هريرة من اتحاد وقت المغرب في اليومين كذلك (روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسان بن عطية (١) وفي نسخة: ((لوقت واحد)). (٢) وفي نسخة: ((العاصي)). (٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٥٦/١). (٤) (سنن النسائي) برقم (٥٢٦)، وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده» (٣٣٠/٣)، والترمذي (١٥٠)، وابن حبان (٣٣٥/٤) رقم (١٤٠٧٢)، والحاكم (١٩٥/١)، والبيهقي (٣٦٨/١). (٥) (سنن الدارقطني)) (٢٦١/١)، وأخرجها أيضاً النسائي (٢٤٩/١)، والبيهقي (٣٦٩/١). ٣١ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٥) حدیث عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ عن النَّبِيِّ نَّهِ. ٣٩٥ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، نَا(١) بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عن أَبِي مُوسَى: أَنَّ سَائِلاً عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب، (عن جده) أي جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، (عن النبي (98) وهذه الرواية أخرجها البيهقي في ((سننه))(٢) بسنده إلى الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سأل رجل رسول الله وَل، الحديث. ٣٩٥ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (نا عبد الله بن داود) بن عامر المعروف بالخريبي، (نا بدر) بفتح الباء الموحدة (ابن عثمان) الأموي مولاهم، الكوفي، وثّقه ابن معين والعجلي والدارقطني، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (نا أبو بكر بن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي، يقال: اسمه عمرو، ويقال: عامر، قال الآجري: قلت لأبي داود: سمع أبو بكر من أبيه؟ قال: أراه قد سمع، وأبو بكر أرضى عندهم من أبي بردة بن أبي موسى، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان أكبر من أبي بردة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، قلت: تتمة كلامه: اسمه كنيته، ومن زعم أن اسمه عامر، فقد وَهِمَ، عامر اسم أبي بردة، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: فأبو بكر بن أبي موسى سمع من أبيه؟ قال: لا، وقال أبو بكر بن أبي عياش: سمعت أبا إسحاق يقول: أبو بكر بن أبي موسى أفضل من أخيه أبي بردة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: اسمه كنيته، وكان قليل الحديث، يستضعف، وقال خليفة: مات سنة ١٠٦ هـ. (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (أن سائلاً) لم أقف (١) وفي نسخة: ((عن)). (٢) (السنن الكبرى)) (٣٦٩/١). ٣٢ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٥) حديث سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َ(١)، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الْفَجْرَ(٢)، حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، فَصَلَّى حِينَ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ، أَوْ: أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَتْبِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الظّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى(٣) قَالَ الْقَائِلُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ، على اسمه (سأل النبي #) يعني عن مواقيت الصلاة كما في نسخة، (فلم يرد عليه شيئاً) أي فلم يجبه ببيان الأوقات قولاً، بل قال له: أقم معنا، ثم بينها فعلاً (حتى أمر بلالاً) هو بلال بن رباح التيمي مولاهم، المؤذن، مولى أبي بكر الصديق، أبو عبد الله، وقيل في كنيته غير ذلك، وهو ابن حمامة وهي أمه، أسلم قديماً، وعذب في الله، وشهد بدراً والمشاهد كُلَّها، وسكن دمشق، مات بالشام زمن عمر - رضي الله عنه - ، قال البخاري: بلال بن رباح أخو خالد وغفرة. (فأقام الفجر) أي فأَذَّن وأقام للفجر (حين انشقَّ الفجر) أي انشقَّ الظلام في الأفق فخرج منه ضوء الفجر، (فصلى) أي صلاة الفجر (حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه) لشدّة التغليس وكثرة الظلام، (أو أن الرجل لا يعرف من إلى جنبه)، ولفظة ((أو)) هذه للشك من الراوي، أي قال هذا اللفظ أو ذاك، (ثم أمر بلالاً فأقام الظهر) أي فأقام صلاة الظهر (حين زالت الشمس) أي عن كبد السماء (حتى قال القائل: انتصف النهار). قال في ((مرقاة الصعود))(٤): قال الشيخ ولي الدين: هو على سبيل الاستفهام قطعاً، قلت: فعلى هذا يكون بفتح الهمزة، والمحذوف همزة الوصل، كقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَّنَاتِ﴾ (٥)، ﴿أَفْتَرَ عَلَى اللَّهِ كَذِبْ﴾(٦) قلت: (١) زاد في نسخة: ((يعني عن مواقيت الصلاة)). (٢) وفي نسخة: ((للفجر)). (٣) وفي نسخة: ((حين)). (٤) انظر: ((درجات مرقاة الصعود)) (ص ٤٦). (٥) سورة الصافات الآية ١٥٣. (٦) سورة سبأ الآية ٨. ٣٣ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٥) حديث وَهُوَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الْعَصْرَ والشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، وَأَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الْفَجْرَ وَانْصَرَفَ(١). فَقُلْنَا: أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ؟ فَأَقَامَ الظّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، ولا مانع من أن يكون خبراً، وحينئذ بكسر همزة انتصف، بل كونه خبراً أولى، فإن مسلماً أخرج في ((صحيحه)) هذا الحديث ولفظه: والقائل يقول: قد انتصف النهار(٢). (وهو) أي رسول الله وَلخير (أعلم) بأن الشمس قد زالت، (ثم أمر بلالاً فأقام العصر والشمس(٣) بيضاء مرتفعة، وأمر بلالاً فأقام المغرب حين غابت الشمس، وأمر بلالاً فأقام العشاء حين غاب الشفق)، فحاصله أنه وصل صلى الصلوات الخمس في أول وقتها . (فلما كان من الغد) يحتمل أن تكون لفظة ((كان)) ناقصة، واسمها ضمير يرجع إلى الوقت و((من الغد» خبره، ويمكن أن يكون تامة، ويكون (الغد)) فاعلها، و((من)) زائدة، (صلى الفجر وانصرف) أي من صلاة الفجر (فقلنا) أي قال بعضنا لبعض: (أطلعت الشمس؟) بهمزة الاستفهام، وأخرجه مسلم في (صحيحه)) وفيه: ((قد طلعت الشمس))، أي من شدة تأخيره، (فأقام الظهر في وقت العصر الذي كان قبله) أي في اليوم الأول. فإن قيل: هذا الحديث يدل على اشتراك وقت الظهر والعصر بأن آخر وقت الظهر وأول وقت العصر مشترك بين الظهر والعصر! قلنا: لا، لأنه يمكن أنه ◌ّه صلى الظهر في اليوم الثاني بحيث أتمها في (١) وفي نسخة: ((فانصرف)). (٢) وفي رواية الطحاوي ((انتصف النهار أولاً)) فعلى هذا صورة الاستفهام أولى. (ش). (٣) ولا يذهب عليك أن الحديث ساكت عن المثل والمثلين، وليس ذكر المثل إلَّا في حديث إمامة جبرئيل الذي فيه بيان وقت الاختيار كما تقدم. (ش). ٣٤