النص المفهرس
صفحات 1321-1340
(١) كتاب الطهارة (١٣٨) باب (٣٨٠) حديث أو يقال: روي أن في ذلك المكان منفذاً فحينئذ كان الماء جارياً عليه، قال ابن الملك: استدل به الشافعي على أن الأرض النجسة تطهر بصب الماء عليها بحيث يغمرها . قلت: يجوز أن يكون الصب لتسكين رائحة تلك الحالة لا للتطهير، بل التطهير يحصل باليبس لخبر: ((ذكاة الأرض يبسها))، لكن قال الزركشي: حديث: ((ذكاة الأرض يبسها)) لا أصل له، إنما هو قول محمد بن الحنفية، أخرجه ابن جرير في (تهذيب الآثار))(١)، وقال السيوطي: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عنه، وأخرجه أيضاً عن أبي جعفر، وعن أبي قلابة قولهما، وزاد في (اللؤلؤ المرصوع)): وقد روي عن عائشة موقوفاً، وجعله في ((الهداية)) مرفوعاً، قال ابن حجر: لم أره. وقال القاري في ((موضوعاته الكبير)): حديث: ((زكاة (٢) الأرض يبسها))، قال ابن الربيع: احتج به الحنفية(٣)، ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة مرفوعاً عن أبي جعفر الباقر، قلت: ونعم السند الظاهر من الإمام الباهر، المسمى بسلسلة الذهب، وهي كافية لصحة المذهب المهذب مع أن المجتهد إذا استدل بحديث على حكم من الأحكام، فلا يتصور أن لا يكون صحيحاً أو حسناً عنده، ثم لا يضره دخول ضعف أو وضع في سنده. قلت: قد تقدم رفعه، وقد روي عن عائشة موقوفاً، (١) انظر: ((نصب الراية)) (٢١١/١)، و((التلخيص الحبير)) (٥٤/١). (٢) كذا في ((الهداية)) (٣٥/١)، و ((الدراية)) (٩٢/١). وذكره صاحب ((المجمع)) في الذال. (ش). (٣) ويستفاد من ((الأوجز)) (٦٥٢/١) أن أحد قولي الأئمة الثلاثة يوافق الحنفية. (ش). ٦١٥ (١) كتاب الطهارة (١٣٨) باب (٣٨٠) حديث وأصله في ((الهداية)) مرفوعاً لكن قال مخرجه: لم أره، ومن المعلوم أن موقوف الصحابة حجة عندنا، وكذا الحديث المنقطع إذا صح سنده، انتهى . وقال الحافظ في ((الفتح))(١): والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا كانت الأرض رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها، فهذه لا تحتاج إلى حفر، وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب، لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها، واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق، أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاوي، لكن إسناده ضعيف، قاله أحمد وغيره، والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن، والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس، ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقاً، وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقاً . قلت: والحديث الذي أخرجه الطحاوي(٢) موصولاً عن ابن سعود هو ما قال الطحاوي: حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن سمعان بن مالك الأسدي، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: بال أعرابي في المسجد، فأمر به النبي ◌َ*، الحديث، قال الدارقطني: سمعان مجهول، وقال الشوكاني: وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبي زرعة: هو حديث منكر، وكذا قال أحمد، وقال أبو حاتم: لا أصل له. (١) ((فتح الباري)) (٣٢٥/١). (٢) ((شرح معاني الآثار)) (١٤/١). ٦١٦ (١) كتاب الطهارة (١٣٨) باب (٣٨١) حديث ٣٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا جَرِيرٌ - يعْنِي ابْنَ حَازِم - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ - يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرِ - يُحَدِّثُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: ((صَلَّى أَعْرَابِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ، ٣٨١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا جرير - يعني ابن حازم - قال: سمعت عبد الملك، يعني ابن عمير) بن سويد بن حارثة القرشي، في (التقريب)): يقال له: الفرسي بفتح الراء والفاء ثم مهملة، نسبة إلى فرس له سابق يقال له: القبطي، بكسر القاف وسكون الموحدة، اللخمي، أبو عمر الكوفي، رأى عليًّا وأبا موسى، له نحو مأتي حديث، قال أحمد: عبد الملك مضطرب الحديث جدًّا، وقال العجلي: صالح الحديث تغير حفظه قبل موته، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن نمير: كان ثقة ثبتاً في الحديث، وقال ابن البرقي عن ابن معين: ثقة إلَّا أنه أخطأ في حديث أو حديثين . واختلف في ضبط القرشي، فقيل بالقاف والمعجمة، نسبة إلى قريش، يدل عليه قول ابن سعد: إنه حليف بني عدي بن كعب، وعليه مشى المؤلف بقوله: القرشي، ويقال: اللخمي، وأما أبو حاتم ويعقوب بن أبي سفيان، وغير واحد فضبطوه بالفاء والمهملة لنسبته إلى فرسه، حتى خطأ ابن الأثير من قال غير ذلك، والصواب أنه يجوز في نسبته الأمران لما أسلفنا . (يحدث عن عبد الله بن معقل) بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف (ابن مقرن) المزني أبو الوليد الكوفي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، مات بالبصرة سنة ٨٨هـ. (قال: صلى أعرابي مع(١) النبي (18) وقد تقدم الكلام في تسميته (١) ويشكل عليه أن القصة المتقدمة كانت، والنبي وهو جالس، وفي هذه القصة صلَّى مع = ٦١٧ (١) كتاب الطهارة (١٣٨) باب (٣٨١) حديث بِهَذِهِ الْقِصَّةِ(١). (٢) قَالَ فِيهِ: وقَالَ : - يَعْنِي النَّبِيَّ وَ -: ((خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ الثُّرَابِ، فَأَلْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً)). [ق ٤٢٨/٢، قط ١/ ١٣٢] (بهذه القصة) أي حدث بهذه القصة، وهي بوله في ناحية المسجد، وتناول الناس إياه، ونهي النبي ◌َّ إياهم. (قال) أي ابن معقل (فيه: وقال - يعني النبي ◌َل9 - : خذوا ما بال عليه من التراب (٣) فألقوه) أي خارجاً من المسجد (وأهريقوا). قال في ((القاموس)): هَرَاق الماءُ يَهْرِيقه بفتح الهاء، هِراقة بالكسر، وأهرقه يهريقه إِهراقاً، وأهْراقَه يُهْرِيقُه إِهرِياقاً، فهو مُهَرِيق، وذاك مُهَراق ومُهْراق: صبه، وأصله أراقه يريقه إراقةً، وأصل أراق أَرْيَقَ، وأصل يُرِيقُ: يُرْيِقُ، وأصل يُرْبِقُ: يُؤَرْبِقُ، وقالوا: أُهَرِيقُه، ولم يقولوا: أُأَرِيقُه لاستثقال الهمزتين . (على مكانه) أي مكان التراب الذي نقل (ماء) لزيادة التنظيف، وليزيل طيب التراب رائحة البول. النبي ◌َّلته، فتأمل، والأوجه عندي تعدد القصة، فصب الماء مرة، وحفر الأرض = أخرى. (ش). (١) وفي نسخة: ((الصفة)). (٢) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)). (٣) قال ابن رسلان: يحتمل أن يكون هذا التراب الذي يبسط في المسجد أيام قدوم الحاج لا تراب المسجد، انتهى ملخصاً. قلت: وهذا على مذهبهم، وقال ابن العربي (١/ ٢٤٥): لا يصح أي هذا اللفظ من الحديث، وقال ابن رسلان: قالت الحنفية: لا تطهر الأرض إلّا بحفرها لهذا الحديث، كذا أطلقه النووي وغيره، والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين الرخوة فلا تحفر، والصلبة تحفر. (ش). ٦١٨ (١) كتاب الطهارة (١٣٩) باب (٣٨٢) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ. ابْنُ مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ◌َهُ. (١٣٩) بَابٌ: فِي ظُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَت ٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، (قال أبو داود: وهو) أي حديث عبد الله بن معقل (مرسل) وهو ما قال التابعي: قال رسول الله وَّل﴿ أو فعل. (ابنُ معقل) أي عبد الله (لم يدرك النبي ◌َّر). قال الشوكاني(١): قال الحافظ في ((التلخيص))(٢): إن الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أجدت قوة، قال: ولها إسنادان موصولان: أحدهما عن ابن مسعود رواه الدارمي والدارقطني ولفظه: ((فأمر بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو من ماء))، وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي، قاله أبو زرعة، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبي زرعة: هو حديث منكر، وكذا قال أحمد، وقال أبو حاتم: لا أصل له، وثانيهما عن واثلة بن الأسقع رواه أحمد والطبراني، وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وهو منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم، وأيضاً قال الشوكاني: واستدلوا بما أخرجه الدارقطني من حديث أنس بلفظ: ((احفروا مكانه، ثم صبوا عليه))، وأعلّه بتفرد عبد الجبار به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ . (١٣٩) (بَابٌ: فِي ظُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَتْ)(٣) ٣٨٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، (١) ((نيل الأوطار)) (٦٣/١). (٢) (٥٥/١). (٣) وبه استدل الشامي. (ش). ٦١٩ (١) كتاب الطهارة (١٣٩) باب (٣٨٢) حديث أَخْبَرَنِي(١) يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ(٢) ابْنُ عُمَرَ: ((كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، وَكُنْتُ فَتَّى شابًّا عَزَبًا. وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ)). [خ ١٧٤، حم ٧١/٢] أخبرني يونس) بن يزيد، (عن ابن شهاب، حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، أبو عمارة، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره ابن المديني عن يحيى بن سعيد في فقهاء أهل المدينة، وهو شقيق سالم. (قال: قال ابن عمر) أي عبد الله: (كنت أبيت)(٣) أي أسكن وأنام في الليل (في المسجد في عهد رسول الله (وَ﴿)، قال الحافظ(٤): روي عن ابن عباس كراهيته إلَّا لمن يريد الصلاة، وعن ابن مسعود مطلقاً، وعن مالك التفصيل(٥) بين من له مسكن فيكره، وبين من لا مسكن له فيباح. (وكنت فتّى شابًّا) كلاهما بمعنى (عزباً) بالمهملة والزاي، والمشهور فيه عزب، والأعزب لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها . (وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا) أي الصحابة (يرشون) أي يصبون عليه (شيئاً) من الماء (٦) (من ذلك) أي من أجل ذلك البول. (١) وفي نسخة: ((ثني)). (٢) زاد في نسخة: ((عبد الله)). (٣) قال ابن العربي (١١٧/٢): النوم في المسجد كرهه ابن عباس. (ش). (٤) ((فتح الباري)) (١ / ٥٣٥). (٥) ويجوز عند الشافعي كما قال به النووي، وللمسافر عند أحمد. (ش). (٦) قال ابن رسلان: استدل به الحنفية، لأن الأرض تحيل الشيء إلى طبعها، ولذا قال = ٦٢٠ (١) كتاب الطهارة (١٤٠) باب (٣٨٣) حديث (١٤٠) بَابٌ: فِي الأَذَى يُصِيْبُ الذَّيْلَ ٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عن أَمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ، (١٤٠) (بَابٌ: فِي الأَذِى) أي: اليابس (يُصِيبُ الذَّيْلَ) ٣٨٣ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) الإمام، (عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني الحزمي، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح ليس بذاك القوي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن محمد بن إبراهيم) التيمي، (عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) قال في ((التقريب)): حميدة عن أم سلمة يقال: هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، مقبولة، من الرابعة. وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة حميدة: إنها سألت أم سلمة، وقالت: إني امرأة طويلة الذيل، وعنها محمد بن إبراهيم بن حارث، وقيل: عنه عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة، وهو المشهور، قلت: يجوز أن يكون اسم أم الولد حميدة فيلتئم القولان، وقال في ((الميزان)): تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي . تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [سورة الكهف: ٨]، وأجاب الشافعية = بأن الأرض لا تحيل الجواهر، والمراد بالآية العلماء والأمراء كما فسره ابن عباس. (ش) ٦٢١ (١) كتاب الطهارة (١٤٠) باب (٣٨٤) حديث أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَّهِ فَقَالَتْ: ((إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ. فَقَالَتْ(١) أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يٍَّ: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)). [ت ١٤٣، جه ٥٣١، دي ٧٤٨، ط ١٦/٢٤/١، حم ٦ /٢٩٠] ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: نَا زُهَيْرٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عن مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، (أنها سألت أم سلمة (٢) زوج النبي ◌َ ﴿ فقالت) أي أم ولد إبراهيم لأم سلمة: (إني امرأة أطيل ذيلي) وأجرها على الأرض (وأمشي في المكان القذر) أي في مكان ذي قذر يابس، فكيف الحكم بالطهارة أو النجاسة فيه؟ (فقالت أم سلمة: قال رسول الله وَ﴿) في جواب هذه المسألة: (يطهره) أي الذيل (ما بعده) أي المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما يتشبث بالذيل من القذر يابساً، وهذا التأويل على تقدير صحة الحديث متعين عند الكل لانعقاد الإجماع(٣) على أن الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر إلَّا بالغسل، فإطلاق التطهير مجازي. ٣٨٤ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وأحمد بن يونس قالا: نا زهير) بن حرب، (نا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الأنصاري الخطمي، بفتح المعجمة وسكون المهملة، الكوفي، قال ابن معين والعجلي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (١) وفي نسخة: ((قالت)). (٢) قال ابن العربي (٢٣٧/١): هذا الباب لا يصح منه شيء إلَّا حديث أم سلمة هذا، وقال: معنى يطهره أي اليابس، وأطلق بعض علمائنا في الرطب أيضاً ولا يصح، ثم بسطه في فروع الباب. (ش). (٣) نقل فيه الخلاف ابن العربي (٢٣٨/١). ٦٢٢ (١) كتاب الطهارة (١٤٠) باب (٣٨٤) حديث عن امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالَتْ: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ(١) هِيَ أَظْيَبُ مِنْهَا؟))، قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: ((فَهَذِهِ بِهَذِهِ)). [جه ٥٣٣، حم ٤٣٥/٦، ق ٤٣٤/٢] (عن امرأة من بني عبد الأشهل) قال في ((التقريب)): صحابية لم تسم. قال الخطابي(٢): وفي إسناد الحديثين معاً مقال، لأن الأول عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة، والحديث الآخر عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث(٣). قلت: قد أجمعت الأمة على أن الصحابة كلهم عدول فلا يضر الجهل بأعيانهم، فالحديث الذي روته امرأة من بني عبد الأشهل لا مجال للمقال فيه، نعم الحديث الأول الذي رواه محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فيه مقال لجهالة أم الولد. (قالت: قلت: يا رسول الله، إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة) أي مستقذرة خبيثة الرائحة (فكيف نفعل إذا مطرنا؟) أي إذا مطر تثور منه رائحة النتن، فإذا مررنا عليه تعفن الأرجل، فكيف نفعل بها هل نطهرها أم ماذا نفعل؟ (قال: أليس بعدها) أي بعد الطريق المنتنة (طريق هي) أي الطريق الثانية (أطيب منها؟) أي من الأولى (قالت: قلت: بلى) أي بعدها طريق أطيب منها (قال) أي رسول الله وَله: (فهذه) أي الطريق الثانية (بهذه) (١) وفي نسخة: ((طريقاً)). (٢) ((معالم السنن)) (١٧٠/١). (٣) قال النووي: فيه نظر، لأنها صحابية. (ش). ٦٢٣ (١) كتاب الطهارة (١٤١) باب (٣٨٥) حديث (١٤١) بَابٌ: فِي الأَذَى يُصِيْبُ النَّعْلَ ٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ. (ح): وَحَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ. أي بدل الطريق الأولى، فإنه إذا مشى على الطريق الثانية زال عن الأرجل ما تعلق بها من النتن والعفونة بالمشي على الطريق الأولى، ويمكن أن يؤول بالنجاسة اليابسة ويحمل النتن عليها . قال الخطابي(١): قال مالك فيما روي أن الأرض يطهر بعضها بعضاً إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة(٢)، فإن بعضها يُطَهِّرُ بعضاً، فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد، فإن ذلك لا يطهره إلَّ الغسل. (١٤١) (بَابٌ: فِي الأَذَى) أي: النجاسة (يُصِيبُ النَّعْلَ)(٣) وفي معناه الخف ٣٨٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو المغيرة) عبد القدوس، (ح: وحدثنا عباس بن الوليد بن مزيد) بفتح الميم وسكون الزاي وفتح المثناة التحتانية، العذري بضم المهملة وسكون المعجمة، البيروتي بفتح الموحدة وآخره مثناة، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه، صدوق ثقة، وقال النسائي في مشيخته: ثقة، وقال مسلمة: كان يفتي برأي الأوزاعي هو وأبوه، وكان ثقة مأموناً فقيهاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: (١) ((معالم السنن)) (١٧٠/١). (٢) وقال ابن رسلان: قال الشافعي: هذا فيما إذا جر على مكان يابس يعلق منه شيء، وظاهر ((المغني)) (٥٠٢/٢) حمله على طين الشارع، وفي شرح ((الإقناع)) (٢٤٠/١) عفي طين الشارع النجس يقيناً للضرورة. (ش). (٣) أي أصابه قبل الصلاة وعلم به كما يظهر من الحديث، وأما إذا لم يعلم به فسيأتي في ((باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما))، من إلقائه وَّه نعليه لإخبار جبرئيل. (ش). ٦٢٤ (١) كتاب الطهارة (١٤١) باب (٣٨٥) حديث قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي. (ح): وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُمَرُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ - ، عن الأَوْزَاعِيِّ؛ الْمَعْنَى قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ سَعِيدَ(١) الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ، عن أَبِهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه قَالَ: ((إِذَا وَطِىءَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الأَذَى، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ)). [ك ١٦٦/١، ق ٢ /٤٣٠] كان من خيار عباد الله المتقنين في الروايات، مات سنة ٢٦٩هـ. (قال: أخبرني أبي) هو الوليد بن مزيد بفتح الميم وسكون الزاي وفتح التحتانية، العذري، أبو العباس البيروتي، قال دحيم وأبو داود ومسلمة: ثقة، وقال الدار قطني: ثقة ثبت، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال النسائي: لا يخطىء ولا يدلس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٨٣ هـ. (ح: وحدثنا محمود بن خالد، نا عمر يعني ابن عبد الواحد) بن قيس السلمي، أبو حفص الدمشقي، قال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي وإبراهيم بن يوسف ودحيم: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٠٠هـ. (عن الأوزاعي) عبد الرحمن (المعنى) أي معنى حديث أبي المغيرة وحديث ابن مزيد وحديث ابن عبد الواحد واحد وإن اختلفت ألفاظها (قال) أي الأوزاعي: (أنبئت) بصيغة المجهول، أي أخبرت، أخبرني رجل يقال: هو ابن عجلان، كما يدل عليه الرواية الثانية (أن سعيد المقبري حدث عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة أن رسول الله( * قال: إذا وطىء) أي داس (أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور) أي مطهر(٢). (١) وفي نسخة: ((سعيد بن أبي سعيد المقبري)). (٢) وقالت الشافعية: قوله: طهور بمنزلة قوله عليه الصلاة والسلام: ((السواك مطهرة للفم)). (ش). ٦٢٥ (١) كتاب الطهارة (١٤١) باب (٣٨٥) حديث قال القاري(١) عن ((شرح السنة)): ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث، وقالوا: إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة، فدلكه بالأرض، حتى ذهب أثرها، فهو طاهر، وجازت الصلاة فيها، وبه قال الشافعي في ((القديم))، وقال في الجديد: لا بد(٢) من الغسل بالماء، فيؤول هذا الحديث بأن الوطء على نجاسة يابسة فيتشبث به شيء منها يزول بالدلك، كما أول حديث أم سلمة المتقدم. قل التوربشتي: بين الحديثين بون بعيد، فإن حديث أم سلمة على ظاهره يخالف الإجماع، لأن الثوب لا يطهر إلَّا بالغسل بخلاف الخف، فإن جماعة من التابعين ذهبوا إلى أن الدلك يطهره على أن حديث أبي هريرة حسن لم يُطعن فيه، وحديث أم سلمة مطعون فيه. ثم قال: وقول أبي حنيفة في ظاهر الرواية: إن الخف إنما يطهر بالدلك إذا جفت النجاسة عليه بخلاف الرطبة، نعم عن أبي يوسف أنه إذا مسحه على وجه المبالغة، والنجاسة متجسدة كالعذرة والروث والمني تطهر إذا كان بحيث لا يبقى لها أثره، وعليه الفتوى لعموم البلوى، وإن لم تكن النجاسة متجسدة كالخمر والبول لا تطهر إلَّا بالغسل، كذا ذكره قاضي خان. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٧٢/٢). (٢) كذا قاله الحنابلة كما في حاشية ((نيل المآرب)) (٩٦/١)، وذكر صاحب ((المغني)) (٢/ ٤٨٧) ثلاث روايات، ورجح الطهارة بالدلك مطلقاً، الثالثة: يجب الغسل في البول والعذرة، ويكفي في غيرهما الدلك، قال ابن رسلان: أخذ بظاهر الحديث أبو ثور وإسحاق وهو رواية عن أحمد أنه يطهر بالدلك مطلقاً يعم الرطب واليابس، وقال أبو حنيفة: يطهر إذا يبس، وبه قال القاضي من الحنابلة، وذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد أنه لا بدَّ من الغسل، وأولوا الروايات بأن المراد منه المستقذر الطاهر، ومعنى طهورهما أي مزيلهما، كقوله عليه الصلاة والسلام: ((السواك مطهرة للفم)) انتهى. (ش). ٦٢٦ (١) كتاب الطهارة (١٤١) باب (٣٨٦) حديث ٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ - يَعْنِي الصَّنْعَانِيَّ -، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عَن سَعِيدٍ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَّهِ بِمَعْنَاهُ قَالَ: ((إِذَا وَطِىءَ .. ٣٨٦ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد الدورقي النكري البغدادي، أبو عبد الله، ثقة حافظ، مات سنة ٢٤٦ هـ. (حدثني محمد بن كثير يعني الصنعاني) ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو أيوب الصنعاني، نزيل المصيصة، يقال: هو من صنعاء دمشق، قال البخاري: ضعفه أحمد، وقال عبد الله بن أحمد: ذكر أبي محمدَ بنَ كثير فضعفه جدًّا. وقال: هو منكر الحديث يروي أشياء منكرة، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: لم يكن عندي ثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً سكن المصيصة وأصله من صنعاء اليمن، وقال صالح بن محمد: صدوق كثير الخطأ، وقال البخاري: لين جدًّا، وقال إبراهيم بن جنيد عن ابن معين: كان صدوقاً، وقال عبيد بن محمد الكشوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: سمعت الحسن بن الربيع يقول: محمد بن كثير اليوم أوثق الناس، وينبغي لمن يطلب الحديث لله تعالى أن يخرج إليه، وقال ابن سعد: كان من صنعاء، ونشأ بالشام، ونزل المصيصة، وكان ثقة، ويذكرون أنه اختلط في أواخر عمره، مات سنة ٢١٦هـ. (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، (عن ابن عجلان) هو محمد، (عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه) أبي سعيد المقبري، (عن أبي هريرة، عن النبي (وَ 8* بمعناه) أي حدث محمد بن كثير عن الأوزاعي بمعنى ما حدث أبو المغيرة وابن مزيد وعمر. (قال) أي رسول الله وَله، ويمكن أن يكون مرجع الضمير محمد بن كثير، أي قال محمد بن كثير في حديثه بهذا اللفظ (إذا وطىء) أي أحدكم ٦٢٧ (١) كتاب الطهارة (١٤١) باب (٣٨٧) حديث الأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ)). [ك ١٦٦/١، ق ٤٣٠/٢، حب ١٤٠١، خزيمة ٢٩٢] ٣٨٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَايذٍ - ، حَدَّثَنِي(١) يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ حَمْزَةَ - ، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيضًا سَعِيدُ (الأذى) أي النجاسة اليابسة، أو الرطبة المتجسدة (بخفيه فطهورهما) أي مطهرهما (التراب) فإذا مسح بعد ذلك بالتراب وزال أثر النجاسة عن الخف يطهر . ٣٨٧ - (حدثنا محمود بن خالد، نا محمد - يعني ابن عايذ -) بتحتانية، ابن أحمد، ويقال: سعيد، ويقال: عبد الرحمن، القرشي، أبو أحمد، ويقال: أبو عبد الله، الدمشقي، صاحب المغازي، قال ابن معين: ثقة، وقال صالح بن محمد: ثقة إلَّا أنه قدري، وقال أبو زرعة عن دحيم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، قال أبو داود: ولي خراجاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٣٣ هـ. (حدثني يحيى يعني ابن حمزة) بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن البتلهي، نسبة إلى بيت لهيا بكسر اللام وسكون الهاء ومثناة تحتانية وألف مقصورة، قرية بقرب دمشق. الدمشقي القاضي، من أهل بيت لهيا، قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، وقال الغلابي: كان ثقة وكان قدريًّا، ووثّقه دحيم وأبو داود والنسائي ويعقوب وسفيان والعجلي ويعقوب بن شيبة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٨٣ هـ. (عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد قال: أخبرني(٢) أيضاً سعيد (١) وفي نسخة: ((نا)). (٢) سكت عنه ابن رسلان. (ش). ٦٢٨ (١) كتاب الطهارة (١٤٢) باب (٣٨٧) حديث ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عن الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيم، عن عَائِشَةَ، عن رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ بِمَعْنَاهُ. (١٤٢) بَابُ الإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوبِ ابن أبي سعيد) اختلف المعتنون بشرح الكتاب في شرح هذا اللفظ بأن المصنف ماذا أراد بهذا اللفظ؟ فقال بعضهم: هذا قول الأوزاعي بتقدير الواو، أي حدث الأوزاعي عن محمد بن الوليد قال: وأخبرني أيضاً سعيد بن أبي سعيد كلاهما عن القعقاع بن حكيم. وقال صاحب (عون المعبود))(١): ما معناه أن الأوزاعي حدث عن محمد بن الوليد، قال محمد بن الوليد: أخبرني سعيد بن أبي سعيد أيضاً عن القعقاع بن حكيم عن عائشة، كما أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعلى هذا يعود ضمير ((قال)) إلى محمد بن الوليد، ويكون قوله: ((أخبرني)) من كلام محمد بن الوليد، ويحتمل أن يكون المعنى، قال محمد بن الوليد: أخبرني أيضاً سعيد بن أبي سعيد، كما أخبرني غيره عن القعقاع بن حكيم عن عائشة. (عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة، عن رسول الله (وَ ل* بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم عن أبي هريرة. (١٤٢) (بَابُ الإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ)(٢) أي: حكم إعادة الصلاة من أجل النجاسة التي تكون في الثوب هل تعاد أم لا؟ ويحتمل أن يكون معناه إعادة الثوب إلى الأهل للغسل والتطهير من أجل النجاسة التي تكون في الثوب (١) (٤٩/٢). (٢) ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة، فيه تفصيل عند المالكية، قاله ابن العربي (٢٢٤/١). قلت: لكن طهارة الثوب ليس بشرط عند مالك. (ش). ٦٢٩ (١) كتاب الطهارة (١٤٢) باب (٣٨٨) حديث ٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ يُونُسَ بِنْتُ شَدَّادٍ قَّالَتْ: حَدَّثَتْنِي حَمَاتِي أُمُّ جَحْدَرِ الْعَامِرِيَّةُ (أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عن دَم الْحَيْضِ(١) يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَعَلَيَّنَا شِعَارَنَا، وَقَدْ أَلْقَيْنَا فَوْقَهُ كِسَاءً، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ أَخَذَ الْكِسَاءَ فَلَبِسَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ جَلَسَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ لُمْعَةٌ. ٣٨٨ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو معمر) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، (نا عبد الوارث) بن سعيد، (حدثتنا أم يونس بنت شداد). قال في ((التقريب)): أم يونس بنت شداد لا يعرف حالها (قالت: حدثتني حماتي). قال في ((القاموس)): حَمْوُ المرأةِ وحَموها وحَماها وحَمُها وحَمْؤها: أبو زوجها، ومن كان من قبله، والأنثى: حماة، (أم جحدر العامرية). قال في ((التقريب)): أم جحدر العامرية لا يعرف حالها (أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقالت: كنت مع رسول الله (وَلات) أي ليلة وأنا حائض (وعلينا شعارنا) أي الثوب الذي يلي الجسد، (وقد ألقينا فوقه كساء) لعله لأجل البرد. (فلما أصبح رسول الله وَّ ر أخذ الكساء فلبسه ثم خرج) من البيت إلى المسجد (فصلى الغداة) أي صلاة الفجر (ثم جلس) بين الناس (فقال رجل: يا رسول الله هذه لمعة). قال في ((القاموس)): اللمعة بالضم: قطعة من النبت أَخَذَتْ في اليبس، جمعه ككتاب، والجماعة من الناس والموضع الذي لا يصيبه الماء (١) وفي نسخة: ((المحيض)). ٦٣٠ (١) كتاب الطهارة (١٤٢) باب (٣٨٨) حديث مِنْ دَم. فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَلَى مَا يَلِيهَا، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ مَصْرُورَةً فِي يَدِّ الْغُلَامِ فَقَالَ: ((اغْسِلِي هَذَا وَأَجِفِّيهَا، وَ(١) أَرْسِلِي بِهَا إِلَيَّ))، فَدَعَوْتُ بِقَضَعَتِي، فَغَسَلْتُهَا، ثُمَّ أَجْفَفْتُهَا فَأَحَرْتُهَا(٢) إِلَيْهِ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بِنِصْفٍ(٣) النَّهَارِ وَهِيَ(٤) عَلَيْهِ)). في الوضوء أو الغسل، والبُلْغة من العيش، ومن الجسد بَرِيْق لونه، انتهى، والمراد ههنا شيء يسير من الدم يلمع. (من دم فقبض رسول الله وَ﴿ على ما يليها) أي اللمعة (فبعث بها) أي بالكساء (إليَّ مصرورة) أي مجموعة ومقبوضة (في يد الغلام فقال: اغسلي هذا) أي الدم، وفي نسخة: هذه، وهو أنسب (وأجِفِّيْها وأرسلي بها) أي بالكساء (إليّ، فدعوت بقصعتي) أي صحفتي (فغسلتها، ثم أجففتها فأحرتها) من الحور، أي رددتها (إليه) أي إلى رسول الله وَليه (فجاء رسول الله (984 بنصف النهار وهي) أي الكساء (عليه) أي رسول الله وَ ليل أي وهو لابسها . ومناسبة الحديث(٥) بترجمة الباب بأنه لم يذكر في الحديث أنه وقَّ أعاد الصلاة(٦) بتلك اللمعة، (١) وفي نسخة: ((ثم)). (٢) وفي نسخة: ((فأخرجتها)). (٣) وفي نسخة: ((نصف النهار)). (٤) وفي نسخة: (وهو)). (٥) ولو ثبت الإعادة فالترجمة شارحة، كذا قال ابن رسلان، وقال: ما ورد في الدار قطني في رواية أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام أعاد من الدم محمول على أنه عليه الصلاة والسلام علم به. (ش). (٦) واختلف فيه الأئمة كما قال به ابن العربي (٢٢٤/١): وحاصله لا يعيد عند المالكية، وللشافعي قولان، ولأحمد قولان، ويعيد عندنا، وفي ((شرح الإقناع)) (١٢٣/١): يعيد، ولا يعتبر النسيان أو الجهل. (ش). ٦٣١ (١) كتاب الطهارة (١٤٣) باب (٣٨٩) حديث (١٤٣) بَابٌ: فِي الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عن أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: ((بَزَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي ثَوْبِهِ وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ)). [حم ٤٢/٣] فلو أعادها(١) لنقل وذكر، فعلم بهذا أن القليل من النجاسة إذا أصابت الثوب لا تعاد الصلاة بها، هذا على التقدير الأول، وأما على التقدير الثاني وهو إعادة الثوب للغسل، فالمناسبة واضحة. (١٤٣) (بَابٌ: فِي الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ) هل يُطَهَّرُ الثَّوْب لأجله أم لا؟ ٣٨٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (أنا ثابت البناني) هو ثابت بن أسلم، (عن أبي نضرة) هو منذر بن مالك بن قطعة، بضم القاف وفتح المهملة، العبدي، العوقي، بفتح المهملة والواو ثم قاف، البصري، وثَّقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأحمد بن حنبل، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وليس كل واحد يحتج به، مات سنة ١٠٨هـ. (قال: بزق رسول الله (َ﴿ في ثوبه) أي تفل فيه (وحك) أي ذلك (بعضه) أي بعض الثوب (ببعض) وهذا الحديث مرسل، لأن أبا نضرة تابعي لم يدرك النبي وَلهو. (١) لا يقال: إن السكوت في محل البيان بيان، لأن السؤال ليس عن الصلاة بل عن حكم دم الحيض، كما يظهر عن ألفاظ السؤال والجواب. (ش). ٦٣٢ (١) كتاب الطهارة (١٤٣) باب (٣٩٠) حديث ٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن حُمَيْدٍ، عن أَنَسِ عن النَّبِيِّ وََّ بِمِثْلِهِ. [خ ٢٤١، ن ٣٠٨، جه ١٠٢٤، دي ١٣٩٦ ] آخر كتاب الطهارة ٣٩٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (عن حميد) الطويل، (عن أنس) بن مالك، (عن النبي وَّهُ بمثله) أي بمثل(١) حديث ثابت البناني عن أبي نضرة. آخر كتاب الطهارة (١) قال ابن رسلان: قال ابن بطال: فعلم أن البزاق طاهر، ولا أعلم فيه خلافاً لأحد، إلَّا ما روي عن سلمان الفارسي، فإنه جعله غير طاهر، والحسن البصري كرهه في الثوب تنزهاً. قلت: وحكى ابن العربي عن النخعي نجاسته. (ش). ٦٣٣ تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثاني ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث وأوله: ((كتاب الصلاة)) وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلَّم تسليماً كثيراً ٦٣٤