النص المفهرس
صفحات 1281-1300
(١) كتاب الطهارة (١٣١) باب (٣٥٦) حديث ٣٥٦ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: ((أُخْبِرْتُ عن عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، واحتج القائلون بالاستحباب إلَّا لمن أجنب، لأنه لم يأمر النبي ◌َّ كل من أسلم بالغسل، ولو كان واجباً لما خص الأمر به بعضاً دون بعض، فيكون ذلك قرينة تصرف الأمر إلى الندب، وأما وجوبه على المجنب فللأدلة القاضية بوجوبه، لأنه لم يفرق بين كافر ومسلم. واحتج القائل بالاستحباب مطلقاً لعدم وجوبه على المجنب بحديث: ((الإسلام يجب))، وفي رواية: ((يهدم ما كان قبله)). قلت: وعند الحنفية ما قال في ((المنية))(١) وشرحه للحلبي: وواحد منها أي من الأغسال مستحب، وهو غسل الكافر، هكذا ذكره مطلقاً شمس الأئمة السرخسي في شرحه ((للمبسوط))، وذكر في ((المحيط)): أن الكافر إذا أجنب ثم أسلم، الصحيح أنه يجب(٢) عليه الغسل، لأن الجنابة صفة باقية بعد إسلامه كبقاء صفة الحدث، وقال في ((الدر المختار))(٣): كما يجب على من أسلم جنباً أو حائضاً أو نفساء ولو بعد الانقطاع على الأصح لبقاء الحدث الحكمي . ٣٥٦ - (حدثنا مخلد بن خالد، نا عبد الرزاق) بن همام، (أنا ابن جريج) عبد الملك (قال: أخبرت) أي أخبرني رجل (٤) (عن عثيم) مصغراً بمهملة ثم مثلثة (ابن كليب) هو عثيم بن كثير بن كليب مصغراً، الحضرمي، أو الجهني، حجازي، وقد ينسب إلى جده، قال في ((التقريب)): مجهول، قال ابن حبان: روى ابن جريج عن رجل عنه. (١) (ص ٥٦). (٢) وكذا في ((البرهان))، و((مراقي الفلاح)) (ص ٧٩) وغيره. (ش). (٣) انظر: ((رد المحتار)) (٣٣٨/١). (٤) هو: إبراهيم بن أبي يحيى. (ش). ٥٧٥ (١) كتاب الطهارة (١٣١) باب (٣٥٦) حديث عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَلِ فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمْتُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ))، يقولُ: احْلِقْ. (عن أبيه)(١) هو كثير(٢) بن كليب عن أبيه، وعنه ابنه عثيم، هكذا في ((الخلاصة))(٣)، وقال في ((الحاشية)): هذه الترجمة ليست في ((التهذيب)) و ((الكاشف)) ولا ((التقريب))، قلت: وما وجدت له ترجمة في كتب أسماء الرجال، إلَّا ما قال الحافظ في ((الإصابة)): وقال ابن أبي حاتم في ترجمة كثير بن كليب: روى عن أبيه غنيم(٤)، سمعت أبي يقول ذلك، انتهى. (عن جده) هو كليب الجهني(٥)، ويقال: الحضرمي، معدود في الصحابة، له ثلاثة أحاديث، أحدها الذي أخرجه أبو داود، وذكر ابن منده وغيره أن اسم والد كليب الصلت (أنه) أي جد عثيم وهو كليب(٦) (جاء إلى النبي ◌َ﴿ فقال: قد أسلمت) أي دخلت في الإسلام. (فقال له النبي ◌َّه: ألق عنك شعر الكفر) والشعر نبتة الجسم مما ليس بصوف ولا وبر، جمعه أَشْعارٌ وشُعورٌ وشِعارٌ، الواحدة شَعْرَةٌ، وقد يكنى بها عن الجميع ((قاموس))، أي أزل وأسقط ما كان على رأسك من شعر زمان الكفر، أو ما كان عليك من الشعور التي تكون علامة الكفر، كالشوارب الطويلة وغيرها . (يقول: احلق) هذا تفسير من بعض الرواة للفظ ((ألق)) أي معناه احلق. (١) تكلّم في مصداقه ابن العربي (٨٥/٣). (ش). (٢) به جزم صاحب ((المنهل)) (٢٢٥/٣). (ش). (٣) (ص ٣٢٠). (٤) كذا في ((البذل)) و((الإصابة)) (٣١٤/٥)، والصواب: روى عن أبيه، روى عنه ابنه عثيم. انظر: ((الجرح والتعديل)) (١٥٦/٧). (٥) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٥٤٥/٣) رقم (٤٥٠١). (٦) وهكذا قال ابن عبد البر، وفي ((العارضة)) (٨٥/٣): أن الأمر على رواية أبي داود لوالد كليب أيده بكلام البخاري في ((التاريخ)). (ش). ٥٧٦ (١) كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٥٧) حديث قَالَ: وأَخْبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ لَآخَرَ مَعَهُ: ((أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَيِّنْ)). [حم ٤١٥/٣، ق ١٧٢/١] (١٣٢) بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ فِي حَيْضِهَا (١) ٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْحَسَنِ - يَعْنِي جَدَّةً أَبِي بَكْرِ الْعَدَوِيِّ - . (قال) لعل القائل والد عثيم: (وأخبرني آخر) أي رجل آخر (أن النبي ◌َ ﴿ قال لآخر) أي لرجل آخر (معه) أي مع الرجل المخبر، أو مع رسول الله وَّه: (ألق(٢) عنك شعر الكفر واختتن)(٣) أمره بالاختتان، لأنه من زي الإسلام وشعاره، والحديث ليس له مطابقة بالباب، إلَّا أن يقال: لما أمره بإزالة شعر الكفر فإزالة الأوساخ التي في حالة الكفر أولى وأهم، لأن النظافة مندوب إليها في الإسلام فيغتسل. (١٣٢) (بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ) أي: هل تغسل (قَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ فِي حَيْضِهَا) ولم تصبه النجاسة، أو أصابته ٣٥٧ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي) عبد الوارث (قال: حدثتني أم الحسن - يعني: جدة أبي بكر العدوي -) قال في ((التقريب)): لا يعرف حالها، وقال الذهبي في ((الميزان)): لا تعرف. (١) وفي نسخة: ((حيضتها)). (٢) يسن الحلق إذا أسلم عند الشافعي ((شرح الإقناع)) (٢٥٣/١). (ش). (٣) ويجوز النظر إلى الفرج للضرورة كما في الاحتقان للطبيب، كما في ((الهداية)) (٣٦٩/٤)، و((الشامي)) (٦١١/٩)، و((الفتاوى الهندية)) (عالمكيرية) (٣٣٠/٥)، = ٥٧٧ (١) كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٥٨) حديث عن مُعَاذَةَ قَالَتْ: ((سُئِلَتْ(١) عَائِشَةُ عن الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ. قَالَتْ: تَغْسِلُهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ. وَقَالَتْ: وَلَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ جَمِيعاً، لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا)). [حم ٢٥٠/٦] ٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ الْعَبْدِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعِ (عن معاذة قالت: سئلت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم) أي من دم الحيض. (قالت: تغسله) أي يجب(٢) غسله (فإن لم يذهب أثره) أي لونه (فلتغيره بشيء من صفرة)(٣) ليخفى (٤) لون دم الحيض. (وقالت) أي عائشة: (ولقد كنت أحيض عند رسول الله و له ثلاث حيض جميعاً) أي مجتمعات متواليات (لا أغسل لي ثوباً) أي لا يصيبه(٥) دم، فلا أغسله بل أصلي فيه من غير أن أغسله . ٣٥٨ - (حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنا إبراهيم بن نافع قال ابن رسلان: الأمر به يقتضي الوجوب، وهو قول الجمهور، والمذهب وجوبه إن = أمن على نفسه الهلاك، وقد اختتن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وهو ابن ثمانين، وتقدم شيء من الكلام عليه تحت حديث: ((عشر من الفطرة)). (ش). (١) وفي نسخة: ((سألتُ)). (٢) أي بشرط أن يكون أكثر من قدر الدرهم عند الحنفية والمالكية، وقدر الكف في القديم للشافعية، والفاحش للحنابلة، كما في ((الأوجز)) (٦٠٠/١). (ش). (٣) وهو مستحب، قاله ابن العربي (٢٢٢/١) لحديث خولة بنت يسار مرفوعاً: ((ولا يضرك أثره))، قال ابن رسلان: إذا لم يذهب أثره بعد الجهد فهو طاهر، وفي ((التتمة)): وجه أنه نجس معفو، وليس بشيء، لكن تكلم على الحديث القاري (٦٨/٢) فلينقح. (ش). (٤) ولا يستقذره أحد، ((ابن رسلان)). (ش). (٥) ونحوه في ((ابن رسلان)). (ش). ٥٧٨ (١) كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٥٩) حديث قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم - يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ((مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا(١) أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا، ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا)). [خ ٣١٢، ق ٤٠٥/٢] ٣٥٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - نَا بَكَّارُ بْنُ يَحْيَى، قال: سمعت الحسن - يعني: ابن مسلم - يذكر عن مجاهد) بن جبر (قال: قالت عائشة: ما كان لإحدانا)(٢) أي إحدى أزواج النبي ◌َّ (إلّا ثوب واحد تحيض فيه) أي تكون حائضاً في لبسها ذلك الثوب، (فإذا أصابه شيء من دم) ويبس (بَلَّتْه بريقها) أي بَلَّتْه بنداوة ريقها (ثم قصعته) أي دلكته (بريقها) وفي نسخة: ((بظفرها))، ولعل(٣) عائشة - رضي الله تعالى عنها - تغسله بعدما تقصعه بريقها، ولم يذكره الراوي، ويمكن أن يكون الدم قليلاً معفواً عنه فلا تغسله، وهذا إذا كان بعد الفراغ من الحيض، وأما إذا كان هذا في زمان الحيض فلا يلزم غسلها وإن كان كثيراً، والله أعلم. ٣٥٩ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - نا بكار بن يحيى) روى عن جدته عن أم سلمة في الحيض، وعنه ابن مهدي فقط، وقال في ((التقريب)): بكار بن يحيى مجهول (٤) من الثامنة. (١) وفي نسخة: ((فَإِنْ)). (٢) بوب عليه البخاري ((باب الصلاة في ثوب تحيض فيه))، ((ابن رسلان)). (ش). (٣) يأبى عنه ما قاله الحنفية إذ استدلوا به على جواز الغسل بالمائع دون الماء، به قال صاحب ((المنهل)) (٢٢٨/٣)، ولذا أوَّله ابن رسلان فقال: لعلها تغسله بعدها، أو يكون قليلاً معفواً، والأول أقوى. (ش). (٤) وكذا قال ابن رسلان. (ش). ٥٧٩ (١) كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٥٩) حديث حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ: ((دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشِ عن الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الْحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَتَلْبَثُ إِحْدَانًا(١) أَيَّامَ حَيْضِهَا، ثُمَّ تَظْهُرُ، فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَتْ تَقَلَّبُ(٢) فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَيْءُ (حدثتني جدتي) لا يعرف(٣) اسمها ولا حالها (قالت: دخلت على أم سلمة، فسألتها امرأة من قريش) لم أقف على اسمها (عن الصلاة في ثوب الحائض؟) أي في الثوب الذي تلبسه الحائض أيام حيضها . (فقالت أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله وَله، فتلبث إحدانا) أي إحدى أمهات المؤمنين (أيام حيضها، ثم تطهر) بحذف إحدى التائين من باب التفعل بمعنى تغتسل، أو من باب نصر وكرم أي ينقطع دمها . (فتنظر الثوب الذي كانت تقلب) بحذف إحدى التائين من باب التفعل، أي تمشي كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلِِّهِمْ﴾ (٤)، (فيه) أي في ذلك الثوب في أيام حيضها، وقال صاحب ((العون))(٥): من باب ضرب يضرب أي تحيض، وهو مأخوذ من قولهم: قلبت البسر إذا. احمرت، وهو في غاية البعد. (فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء) أي من (١) زاد في نسخة: ((إلى تمام)). (٢) وفي نسخة: ((تعلت)). (٣) سماها ابن رسلان أم سلمة، وقال: مجهولة. (ش). (٤) سورة النحل: الآية ٤٦. (٥) ((عون المعبود)) (٢٣/٢). ٥٨٠ (١) كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٦٠) حديث تَرَكْنَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ مِنْ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ . وَأَمَّا المُمْتَشِطَةُ فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، فَإِذَا رَأَتِ الْبَلَلَ فِي أَصُولِ الشَّعْرِ، دَلَكَتْهُ، ثُمَّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا)). [خزيمة ٢٧٨] ٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيليُّ، نَا مُحمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، دم الحيض (تركناه) أي ذاك الثوب من الغسل (ولم يمنعنا ذلك) أي الثوب الغير المغسول، أو تلبث إحدانا فيه أيام حيضها (من أن نصلي فيه). (وأما الممتشطة) أي المستصلحة شعرها بالمشط ومضفورتها (فكانت إحدانا تكون ممتشطة، فإذا اغتسلت) أي للجنابة (لم تنقض ذلك) أي ضفائرها (ولكنها تحفن) أي تحثي (على رأسها ثلاث حفنات) أي حثيات (فإذا رأت البلل في أصول الشعر دلكته، ثم أفاضت) أي الماء (على سائر جسدها) أي باقيه . قال في ((النهاية)): والسائر - مهموز - الباقي، والناس يستعملونه في معنى الجميع، وليس بصحيح، وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث، وكلها بمعنى باقي الشيء، ومثله في ((المجمع))، قال في ((القاموس)): والسائر: الباقي لا الجميع، كما توهم جماعات، أو قد يستعمل له. ٣٦٠ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة) الحراني، (عن محمد بن إسحاق) بن يسار، (عن فاطمة بنت المنذر) بن زبير بن العوام الأسدية، زوجة هشام بن عروة، قال العجلي: مدنية تابعية ثقة، قال هشام بن عروة: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة، فيكون مولدها سنة ثمان وأربعين، وذكرها ابن حبان في ((الثقات)). ٥٨١ (١) كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٦٠) حديث عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ قَالَتْ: (سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ وَةْ كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَا بِثَوْبِهَا إِذَا رَأَتِ الظُّهْرَ، أَتُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: ((تَنْظُرُ، فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ، (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق - رضي الله عنه - زوج الزبير بن العوام، وكانت تسمى ذات النطاقين، أسلمت قديماً بعد إسلام سبعة عشر إنساناً، وهاجرت إلى المدينة، وهي حامل بابنها عبد الله، وماتت بمكة بعد قتله بعشرة أيام، وقيل: بعشرين يوماً سنة ٧٣هـ، قال هشام بن عروة عن أبيه: كانت أسماء قد بلغت مئة سنة لم يسقط لها سن ولم ينكر لها عقل. (قالت: سمعت امرأة) لم يعرف اسمها، ولعلها أم قيس، (تسأل رسول الله 8* كيف تصنع إحدانا) أي إحدى نساء الأمة (بثوبها إذا رأت الطهر) أي بعدما فرغت من الحيض (أتصلي فيه؟) أي في ذلك الثوب. (قال) أي رسول الله وَلّ ر في جوابها: (تنظر (١)، فإن رأت فيه) أي في ذلك الثوب (دماً فلتقرصه) القرص والتقريص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه، وهو أبلغ من غسله بجميع اليد ((مجمع)) (٢) (بشيء من ماء، ولتنضح)(٣) أي ولتغسل غسلاً خفيفاً (ما لم تر) فيه أي ما دامت لم تر فيه أي ذلك الماء أثر الدم، ويمكن أن يكون معنى الجملة ((ولتنضح)): أي ولتغسل ثوباً لم تر في ذلك الثوب الدم، وهذا الحكم يكون على سبيل التنظيف ودفع الرائحة الكريهة. (١) قال ابن رسلان: هذا النظر ليس بواجب ... إلخ، قلت: وهل يصح الاستدلال على الوجوب بما سيأتي: ((ما لم ير فيه أذى)). (ش). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢٤٩/٤). (٣) ولا يذهب عليك مذهب مالك النضح في المشكوك، وسيأتي في ((البذل)) (٤٣٥/٣) في ((باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون)). (ش). ٥٨٢ (١) كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٦١) حديث وَلْتُصَلِّ(١) فِيهِ)). [خ ٢٢٧، م ٢٩١] ٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكِ، عنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: ((إِذَا أَصَابَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضِ، فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ لْتُصَلِّ(٢)). [خ ٣٠٧، م ٣٩١، ت ١٣٨، ن ٢٩٣، جه ٦٢٩، ط ١٠٣/٦٠/١] (ولتصل فيه) ويؤيد هذا التأويل الثاني ما أخرجه الدارمي(٣) من طريق أحمد بن خالد بهذا السند ولفظه: ((كيف تصنع بثوبها إذا طهرت من محيضها؟ قال: إن رأيت فيه دماً فحكيه، ثم اقرصيه، ثم انضحي في سائر ثوبك، ثم صلي فيه)). ٣٦١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك) الإمام، (عن هشام بن عروة (٤)، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: سألت امرأة) لم يعرف(٥) اسمها، ولعلها أم قيس بنت محصن الآتي حديثها (رسول الله ◌َ* فقالت: يا رسول الله، أرأيت) أي أخبرني (إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ قال) أي رسول الله وَله: (إذا أصاب إحداكن) أي ثوب إحداكن (الدم من الحيض، فلتقرصه) أي فلتدلكه بأطراف أصابعها (ثم لتنضحه) أي لتغسله (بالماء، ثم لتصل) أي فيه. (١) وفي نسخة: ((وتصلي)). (٢) وفي نسخة: ((لتصلي)). (٣) ((سنن الدارمي)) رقم الحديث (٧٧٢). (٤) وقع فيه الوهم في ((موطأ مالك)) ح (١٣٣) إذروى هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة. (ش). (٥) وأخرج الشافعي عنها بلفظ ((سَأَلتُ))، وضعفه النووي، ووجهه الحافظ وقال: يحتمل أن تكون سائلة. ((الأوجز)) (٥٩٨/١). (ش). ٥٨٣ (١) كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٦٢ - ٣٦٣) حديث ٣٦٢ - حَدَّثَنَا مَسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادٌ. (ح): وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. (ح): وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ -، عن هِشَامٍ بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَا (١): ((حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ انْضَحِيهِ)). [انظر تخريج الحديث السابق] ٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ - ، عن سُفْيَانِ قَالَ: ثَنِي ثَابِتٌ الْحَدَّادُ، ٣٦٢ - (حدثنا مسدد، ثنا حماد) بن سلمة، (ح: وحدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس، ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد - يعني: ابن سلمة - عن هشام) بن عروة (بهذا المعنى) أي بمعنى هذا الحديث المتقدم (قالا) أي عيسى بن(٢) يونس وحماد بن سلمة: (حتيه) أي حُكِّيْ ذلك الدم (ثم اقرصيه) أي ادلكيه (بالماء ثم انضحيه) أي اغسليه. وغرض المصنف بإيراد حديث هشام بن عروة بعد حديث محمد بن إسحاق الإشارة إلى أن محمد بن إسحاق خالف في حديثه هشام بن عروة، وزاد: ((ولتنضح ما لم تر))، ولم يذكر هشام هذه الزيادة، وهشام أثبت من محمد بن إسحاق . ٣٦٣ - (حدثنا مسدد، ثنا يحيى - يعني ابن سعيد القطان - ، عن سفيان) الثوري (قال: ثني ثابت الحداد) وهو ثابت بن هرمز الكوفي، أبو المقدام، مولى بكر بن وائل، قال أحمد وابن معين وأبو داود: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، ووثّقه ابن المديني وأحمد وابن صالح (١) وفي نسخة: ((قال)). (٢) وفي ((المنهل)) (٢٣٣/٣): أي مسدد وموسى بن إسماعيل، أو عيسى بن يونس وحماد بن سلمة، أو الحمادان إن أريد بالأول حماد بن زيد كما قال العيني (٦٢٨/٢)، انتهى مختصراً. (ش). (انظر: ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ١٨٨/٢). ٥٨٤ (١) كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٦٣) حديث ثَنِي عَدِيُّ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: ((سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ تَقُولُ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وََّ عن دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ؟ قَالَ: ((حُكِّيهِ بِضِلْعٍ. وغيرهما، أخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في (صحيحيهما))، وصححه ابن القطان، وقال عقبة: لا أعلم له علة، وثابت ثقة، ولا أعلم أحداً ضعفه غير الدارقطني، وقال الأزدي: يتكلمون فيه. (ثني عدي بن دينار) المدني مولى أم قيس بنت محصن، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، أخرجوا له هذا الحديث الواحد في دم الحيضة. (قال: سمعت أم قيس بنت محصن)(١) الأسدية أخت عكاشة، أسلمت بمكة قديماً، وهاجرت إلى المدينة، دعا لها رسول الله وَله بطول عمرها، فلا تعلم امرأة عمرت ما عمرت، وكانت من الصحابيات المشهورات وقيل: إن اسمها آمنة. (تقول: سألت النبي وَّر عن دم الحيض يكون في الثوب؟) أي يكون(٢) متجسداً يابساً في الثوب. (قال) أي رسول الله وَلاير: (حكيه) أي الدم (بضلع) كعنب(٣) وجذع مؤنثة، جمعه: أضلع وضلوع وأضلاع، والمراد ههنا عود، وأصله ضلع الحيوان، فسمي به عود يشبهه، وإنما أمر بحكه بالضلع لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب، ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر. (١) انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة)) (٤٨٢/٥) رقم (٧٥٧٢). (٢) أو تامة، أي: يوجد. (٣) وروي بصلع بالمهملة، قال ابن دقيق العيد: هو حجر، وصحَّف من قال بالمعجمة، ((ابن رسلان))، فقد ضبطه ابن دقيق العيد بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وهو الحجر، ووقع بكسر المعجمة وفتح اللام، وهو تصحيف، فتأمل. (ش). ٥٨٥ (١) كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٦٤ - ٣٦٥) حديث واغْسِليهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)). [ن ٢٩٢، جه ٦٢٨، دي ١٠١٩، حم ٣٥٥/٦، ق ٢/ ٤٠٧، خزيمة ٢٧٧] ٣٦٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ أَبِي نَجيح، عن عَطَاء، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((قَدْ كَانَ يَكُونُ لِإِحْدَانَا الدِّرْعُ؛ فِيهِ تَحِيضُ، وَفِيهِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ، ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمِ، فَتَقْصَعُهُ بِرِيقِهَا)). [انظر رقم ٣٥٨] ٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن كثير قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم - يَعْنِي (واغسليه بماء وسدر)(١) وإنما أمر بزيادة ورق السدر في الماء لزيادة التنظيف . ٣٦٤ - (حدثنا النفيلي) هو عبد الله بن محمد بن علي النفيلي، (ثنا سفيان) بن عيينة(٢)، (عن ابن أبي نجيح، عن عطاء) بن أبي رباح، (عن عائشة) - رضي الله عنها _ (قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع) أي القميص (فيه) أي في الدرع (تحيض، وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم، فتقصعه) أي تدلكه (بريقها) كأنها(٣) أرادت أنها لا تغسلها لقلتها وكونها معفوًّا عنها . ٣٦٥ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا إبراهيم - يعني (١) وفيه حجة للحنفية في التطهر بالماء المقيد. (ش). (٢) كتب فضيلة الشيخ أسعد الله على كتابه: الظاهر أنه الثوري، لأن المطلق ينصرف إليه، وإليه مال صاحب ((المنهل)) (٢٣٥/٣). قلت: ولم يتعرض له ابن رسلان، وما ذكره من الأصل ليس بمطرد، ويؤيد الشيخ أن الحافظ في ((التهذيب)) (١١٩/٤) ذكر النفيلي في تلامذة ابن عيينة دون الثوري. (ش). (٣) وعليه حمله ابن العربي (٢٢٦/١)، وهل يحتاج إليه عند الحنفية أيضاً؟ وتقدم قريباً. (ش). ٥٨٦ (١) كتاب الطهارة (١٣٣) باب (٣٦٦) حديث ابْن نَافِع - قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَذْكُر عَنْ مُجَاهِد قَالَ: قَالَتْ عَائِشَة: مَا كَانِ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْب، فِيهِ تَحِيض، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَم بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا، ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا. [خ ٣١٢، ق ٤٠٥/٢] ... (١). (١٣٣) بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ(٢) ٣٦٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ، نَا اللَّيْثُ، ابن نافع - قال: سمعت الحسن يذكر عن مجاهد قال: قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلَّا ثوب، فيه تحيض، فإن أصابه شيء من دم بَلَّتْه بريقها، ثم قصعته بريقها) هذا الحديث وجد في بعض النسخ ههنا أيضاً، فعلى هذا هو مكرر مع ثاني حديث الباب(٣). (١٣٣) (بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ) أي: يجامع (أَهْلَهُ فِيهِ) هل يصلي فيه قبل أن يغسله أو لا؟ ٣٦٦ - (حدثنا عيسى بن حماد المصري، أنا الليث) بن سعد، (١) زاد في نسخة: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة: ((أن خولة بنت يسار أتت النبي وله فقالت: يا رسول الله، إنه ليس لي إلَّا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: (إذا طهرت فاغسليه، ثم صلي فيه)). فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: ((يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره)). [قلت: ذكر المزي هذا الحديث في ((الأطراف)) (١٤٢٨٦)، وقال بعد إيراده: هذا الحديث في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي، ولم يذكره أبو القاسم اللؤلؤي]. (٢) وفي نسخة: ((يجامع فيه أهله)). (٣) قال العيني في ((شرحه)) (٢/ ١٩٠): الأصح إسقاطه، لأنه ليس بموجود في النسخ الكثيرة الصحيحة، وأيضاً: تكراره ليس فيه زيادة فائدة. ٥٨٧ (١) كتاب الطهارة (١٣٣) باب (٣٦٦) حديث عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عن مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عن مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ((أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةً زَوْجَ النَّبِيِّ وَّهِ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذَىّ)). [ن ٢٩٤، جه ٥٤٠، دي ١٣٧٥، حم ٣٢٥/٦] (عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد) مصغراً (ابن قيس) التجيبي، بضم المثناة وكسر الجيم ثم تحتانية ثم موحدة، نسبة إلى تجيب، وهي قبيلة، وهو اسم امرأة، وهذه القبيلة نزلت بمصر، وبالفسطاط محلة تنسب إليهم، المصري، قال النسائي: ثقة، ووثّقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الميزان)): مصري، عن زهير البلوي، لا يعرف، تفرد عنه يزيد بن أبي حبيب، لكن وثّقه النسائي، انتهى. (عن معاوية بن حديج) بمهملة ثم جيم مصغراً، التجيبي الكندي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو نعيم المصري، مختلف في صحبته، ذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة، وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين))، وقال مفضل الغلّابي: لمعاوية صحبة، وكذا أثبت صحبته البخاري وأبو حاتم وابن البرقي، وقال ابن يونس: وفد على رسول الله وَّهِ، وشهد فتح مصر، وكان الوافد على عمر بفتح الإسكندرية، مات سنة ٥٢هـ، وقد ذكره ابن حبان في الصحابة أيضاً، وقال الأثرم عن إسماعيل عن أحمد: ليس لمعاوية صحبة. (عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي وكثير: هل كان رسول الله 8* يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت) أي أم حبيبة: (نعم) يصلي فيه أي في ذلك الثوب (إذا لم ير(١) فيه أذى) (١) استدل به ابن رسلان على طهارة رطوبة الفرج، ولا يصح. (ش). ٥٨٨ (١) كتاب الطهارة (١٣٤) باب (٣٦٧) حديث (١٣٤) بَابُ الصَّلَاةِ فِي شُعُرِ النِّساءِ ٣٦٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا أَشْعَثُ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللّهِ و ◌َهْ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا، أي نجاسة(١)، وهذا الحديث يدل على نجاسة المني كما هو ظاهر. (١٣٤) (بَابُ الصَّلاةِ(٢) فِي شُعُرِ النِّساءِ) بضم الشين المعجمة والعين المهملة، جمع شعار ككتاب، ويفتح، وهو ما تحت الدثار من اللباس يلي شعر الجسد، أي لا يصلي فيها . ٣٦٧ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي) معاذ العنبري، (نا أشعث) (٣) بن عبد الله، (عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق) العقيلي مصغراً، نسبة إلى عقيل بن كعب، أبو عبد الرحمن البصري، قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم وابن خراش وأبو زرعة والعجلي: ثقة، كان عثمانيًّا يبغض عليًّا، وكان سليمان التيمي سيِّىء الرأي فيه، مات سنة ١٠٨ هـ. (عن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َّاه لا يصلي في شعرنا) جمع شعار، (١) أوَّله ابن رسلان بما فيه عجب للناظر. (ش). (٢) وسيعيد المصنف الترجمة مع الحديث الأول بعد ((باب ما جاء في السدل في الصلاة))، وبوَّب الترمذي الصلاة في لحف النساء، وبؤَّب البخاري في ((صحيحه)) ((الصلاة على الفراش))، وذكر فيه حديث عائشة: ((كان عليه الصلاة والسلام يصلي وأنا معترضة))، الحديث، قال الحافظ (٤٩١/١): لعله إشارة إلى حديث، رواه أبو داود عن عائشة - رضي الله عنها -: ((كان عليه الصلاة والسلام لا يصلي في لحفنا))، وكأنه لم يثبت عند المصنف، أو رآه شاذًّا مردوداً، وبيَّنَ أبو داود علته. (ش). (٣) وفي ((المنهل)) (٢٣٨/٣): أشعث بن عبد الملك. قلت: وهو مصرح في رواية الترمذي (٤٩٦/٢) فهو المتعين، وفي النسائي بدون النسب. ٥٨٩ (١) كتاب الطهارة (١٣٤) باب (٣٦٨) حديث أَوْ فِي لُحُفِنَا))، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: شَكَّ أَبِى. [ت ٦٠٠، ن ٥٣٦٦، حم ٦ / ١٠١] ٣٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ، عن هِشَام، عن ابْنِ سِيرِينَ، عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي مَلَّحِفِنَا)). [انظر تخريج الحديث السابق] وهو ما يلي الجسد من اللباس، (أو في لحفنا) جمع لحاف، وهو ما يلتحف به من الثوب (قال عبيد الله) أي ابن معاذ: (شك(١) أبي) أي معاذ في الشعار واللحاف، أي في أن شيخه أشعث قال: ((شعرنا))، أو قال: ((لحفنا)). فإن قيل: عقد المصنف ((باب الصلاة في شعر النساء))، ولفظ الشعر مشكوك فيه، فكيف يثبت الحديث حكم الشعر، قلت: وجهه أنه لو كان في الحديث لفظ الشعر فثبوت المدعى به ظاهر، ولو كان لفظ اللحف فاللحف يشمل الشعر ويصدق عليه، أو يقال: إذا كان في الحديث لفظ اللحف فيثبت حكم اللحف، ثم يثبت حكم الشعر بالأولوية، لأنه إذا ثبت الاجتناب عن اللحف فيثبت في الشعر بالأولى، لأنها أقرب إلى النجاسة، وهذا الحكم مبناه على الاحتياط. ٣٦٨ - (حدثنا الحسن بن علي، نا سليمان بن حرب، نا حماد) لعله ابن زيد(٢)، (عن هشام) لعله ابن عروة(٣) أو ابن حسان، (عن ابن سيرين) هو محمد، (عن عائشة) قال أبو حاتم: لم يسمع ابن سيرين عن عائشة - رضي الله عنها - (أن النبي ◌َ لو كان لا يصلي في ملاحفنا) جمع ملحفة. (١) وفي رواية الترمذي عن خالد عن أشعث لفظ ((اللحف)) بدون الشك، وكذا في رواية النسائي بطريقين عن أشعث. (ش). (٢) جزم به العيني في ((شرحه)) لـ ((سنن أبي داود)) (١٩٣/١) وكذا ابن رسلان. (٣) جزم به العيني وابن رسلان. ٥٩٠ (١) كتاب الطهارة (١٣٤) باب (٣٦٨) حديث قَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي صَدَقَةَ قَالَ: سَأَلَثُ مُحَمَّدًا عَنْهُ، فَلَمْ يُحَدِّثْنِي وَقَالَ: سَمِعْتُهُ مُنْذُ زَمَانٍ، وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ سَمِعْتُهُ، وَلا أَدْرِي أَسْمِعْتُهُ مِنْ ثَبْتٍ أَوْ (١) لَا، فَسَلُوا عَنْهُ. (قال حماد) أي ابن زيد: (وسمعت سعيد بن أبي صدقة) البصري، أبو قرة بضم قاف وشدة راء، قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (قال: سألت محمداً) أي ابن سيرين (عنه) أي عن هذا الحديث (فلم يحدثني) وامتنع عن تحديث هذا الحديث واعتذر (وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته) أي لم أحفظ اسم شيخي الذي سمعت هذا الحديث منه (ولا أدري) أي ولم أحفظ (أسمعته من ثبت) أي من رجل ثبت وثقة في الحديث، فثبت مصدر، وصف به مبالغة، كما يقال: زيد عدل، ورجل صدق، والهمزة فيه للاستفهام، والاستفهام ليس بمراد، بل هو لتأكيد التردد (أو لا) أي غير ثبت (فسلوا) أي الناس (عنه) أي عن حال هذا الحديث. قلت: والغرض من هذا الكلام بيان أن حماداً روى هذا الحديث عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة، ومحمد بن سيرين لم يسمع من عائشة شيئاً، كما قاله أبو حاتم، ثم أثبت هذا الانقطاع من سعيد بن أبي صدقة، فإنه سأل محمداً عن هذا الحديث، فلم يحدثه محمد بن سيرين، وقال: لا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثقة ثبت أو غيره، فلا يثبت هذا الحديث بهذا السند . (١) وفي نسخة: ((أم)). ٥٩١ (١) كتاب الطهارة (١٣٥) باب (٣٦٩) حديث (١٣٥) بَابٌ: فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ(١) ٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا سُفْيَانُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ(٢)، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ وَعَلَى بَعْضٍ أَزْوَاجِهِ مِنْهُ، وَهِيَ حَائِضٌ(٣)، يُصَلِّ، وَهُوَ عَلَيْهِ)). [جه ٦٥٣، حم ٦/ ٣٣٠، خزيمة ٧٦٨] (١٣٥) (بَابٌ: فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ) أي: الرخصة في الصلاة في شعر النساء(٤) ٣٦٩ - (حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان) بن أبي سفيان الجرجرائي بجيمين ومهملتين، الثانية ممدودة، وبعدها همزة، أبو جعفر التاجر، مولى عمر بن عبد العزيز، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، مات سنة ٢٤٠ هـ. (نا سفيان) الثوري، (عن أبي إسحاق الشيباني) سليمان، (سمعه من عبد الله بن شداد يحدثه عن ميمونة) زوج النبي وَلير (أن النبي ◌َّ صلى وعليه مرط) أي كساء، ويكون من صوف، وربما كان من خز أو غيره (وعلى بعض أزواجه منه)(٥) أي بعض من المرط، (وهي) أي بعض أزواجه (حائض) جملة حالية (يصلي) رسول الله وَلير، (وهو) أي والحال أن المرط (عليه) أي على رسول الله وَله. (١) وفي نسخة: ((فيه)). (٢) زاد في نسخة: ((بحديث)). (٣) زاد في نسخة: ((وهو)). (٤) قلت: ليس في الحديث ذكر الشعار، وكذا ليس فيما سيأتي إلَّا ذكر الكساء. (ش). (٥) قال ابن رسلان: فيه حجة على وقوف المرأة جنب الرجل وصلاته صحيحة، أبطلها أبو حنيفة. قلت: وأنت خبير لا حجة فيه. (ش). ٥٩٢ (١) كتاب الطهارة (١٣٥) باب (٣٧٠) حديث ٣٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ لِي، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ)). [م ٥١٤، ن ٧٦٨، جه ٦٥٢، حم ٦٧/٦] ومناسبة الحديث بالباب بأن المرط الذي كان بعضه على بعض أزواجه ◌َ ل كأنه كان لها لاستعمالها، فلما صلى فيه رسول الله وَ ل ثبت الرخصة في الصلاة في ثياب النساء، وهذا إذا كان ما وقع في هذا الحديث قصة مغايرة لما يأتي في الحديث اللاحق، وأما إذا كانت القصتان واحدة فالمناسبة ظاهرة. ٣٧٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع بن الجراح، نا طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة، قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان: لم يكن بالقوي، وقال الساجي: صدوق لم يكن بالقوي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال أبو زرعة والنسائي: صالح، وقال يعقوب بن شيبة: لا بأس به، في حديثه لين، وقال يعقوب بن شيبة أيضاً والعجلي: ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال صالح بن أحمد عن أبيه، والحاكم عن الدارقطني: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، مات سنة ١٤٨ هـ. (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة) - رضي الله عنها - (قالت: كان رسول الله وَل﴿ يصلي بالليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعليَّ مرط لي، وعليه بعضه)، أي: بعض من المرط، فثبت الرخصة في الصلاة في شعر النساء. ٥٩٣ (١) كتاب الطهارة (١٣٦) باب (٣٧١) حديث (١٣٦) بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٧١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عن (١) شُعْبَةَ، عن الْحَكَم، عن إِبْرَاهِيمَ، عن هَمَّام بْنِ الْحَارِثِ ((أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةً، فَاحْتَلَمَ، فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، (١٣٦) (بَابُ الْمَنِيِّ(٢) يُصيبُ الثَّوْبَ) هل يتنجس الثوب ويلزم تطهيره؟ وهل يحكم بطهارة المني أو نجاسته؟ ٣٧١ - (حدثنا حفص بن عمر عن شعبة، عن الحكم) هو ابن عتيبة الكندي، أبو محمد الكوفي، (عن إبراهيم) النخعي، (عن همام بن الحارث) النخعي الكوفي العابد، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وكان من عباد أهل الكوفة، وكان لا ينام إلَّا قاعداً، مات سنة ٦٥ هـ. (أنه كان عند عائشة) أي كان عندها ضيفاً، كما يدل عليه ما أخرجه الترمذي من طريق الأعمش عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال: ضاف عائشة ضيف، الحديث. فكنى في هذا الحديث عن نفسه(٣) بالضيف استحياءً. (فاحتلم فأبصرته) أي همام بن الحارث (جارية لعائشة و) الحال أنه (هو) أي همام (يغسل أثر الجنابة من ثوبه) إضافة الثوب إليه لملابسة الاستعمال، وإلَّا فالثوب كان لعائشة - رضي الله عنها - وهو الذي أمرت له (١) وفي نسخة: ((حدثنا)). (٢) وكذا بوب عليه الترمذي كما في ((العارضة)) (١/ ١٧٧). (ش). (٣) لكن رواية ((جمع الفوائد)) (١ /٦٥) صريحة في أن الضيف كان عبد الله بن شهاب الخولاني. (ش). ٥٩٤