النص المفهرس

صفحات 1061-1080

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٣) حدیث
الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ
وَصَلِّي)). [انظر سابقه]
(١١٠) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَة تَدَع الصَّلَاة
الحيضة(١) فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي)(٢).
وهذان الحديثان مطابقان للترجمة على النسخة التي ذكر فيها قبل هذا
الحديث، ((باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة))، وأما على
النسخة التي ليس فيها هذا الباب، فلا يطابقان بالباب إلّا بالتكلف، وهو أن
يقال: كما أن إقبال المحيض يعرف بصفات الدم كذلك يعرف بإقبال الأيام
التي كانت تحيض فيها قبل الاستحاضة.
(١١٠) (بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الْخَيْضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ)
فإن قلت: هذه الترجمة مكررة، فإن الترجمة المتقدمة تدل على أن
إقبال المحيض وإدباره يعرف في الأيام التي كانت تحيض فيها قبل أن
يصيبها الذي أصابها، فعليها أن تدع الصلاة في عدة تلك الأيام.
قلت: بين الترجمتين فرق ظاهر(٣)، وهو أن الترجمة الأولى منعقدة
(١) بالفتح كما عليه المحدثون، واختار الخطابي الكسر، وردّه النووي، كذا في
«الأوجز)» (٦١٥/١). (ش).
(٢) أخرجه النسائي مفصلاً ح (٢٠٤). (ش).
(٣) وعندي في توجيه الترجمتين، وجهان آخران، الأول: لما تقدم في الروايات السابقة
في قصة فاطمة ذكر الأيام، وهي عندهم مميزة، كما صرح به البيهقي والترمذي
وجماعة ذَكَرَ المصنف روايات الإقبال إشارةً إلى الاختلاف الوارد، أوإشارةً إلى
الأصح عنده في قصة فاطمة، والوجه الثاني: أن الترجمة الأولى كانت لمن رأى
الأيام، فأشار بذكر هذا إلى أن القائل بالأيام يحمل هذه الروايات على الأيام، كما
أن من رأى التمييز حمل روايات الأقراء على ذلك، فتأمل، فإنه حسن. (ش).
٣٥٥

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٤) حديث
٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ بَهِيَّةَ
قَالَتْ: سَمِعْتُ أَمْرَأَةً تَسْأَلُ عَائِشَةَ عَنِ آمْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا وَأُهْرِقَتْ دَمًا،
في حق المرأة المعتادة التي عرفت الأيام التي كانت تحيض فيها وهي
صالحة، وأما الترجمة الثانية فمشتملة على أمرين، فإن إقبال المحيض
يعرف بأمرين: أحدهما: أن المرأة إذا كانت معتادة فتعرف حيضها بالأيام
التي كانت تحيض فيها قبل الاستحاضة، والثاني: إذا كانت المرأة تعرف
حيضها بصفات الدم ولونه، فلا تحتاج إلى معرفتها بالأيام، فالترجمة الثانية
تشتمل على كلا النوعين، والترجمة الأولى خاصة بالمعتادة.
٢٨٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عقيل) مكبراً، يحيى بن
المتوكل العمري المدني ويقال: الكوفي، الحذاء، الضرير صاحب بهية
مصغراً، مولى العمريين، قال سفيان بن عبد الملك: أبو عقيل المحجوب
ضعيف، قال حرب: قلت لعبد الله: كيف حديثه فكأنه ضعفه، وقال
أحمد بن يحيى: أحاديثه عن بهية منكرة، وما روى عنها إلَّا هو، وهو واهي
الحديث، وعن يحيى بن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء، منكر الحديث،
وعنه: ليس به بأس، وقال عثمان: هو ضعيف، وقال علي بن المديني:
ضعيف، وقال ابن عمار: أبو عقيل وبهية ليس هؤلاء بحجة، وقال عمر بن
علي: فيه ضعف شديد، وضعفه أبو حاتم والنسائي، وقال ابن عبد البر:
هو من عند جميعهم ضعيف، مات سنة ١٦٧ هـ.
(عن بهية) بموحدة مضموماً مصغراً، مولاة أبي بكر،
وعنها أبو عقيل، قال ابن عمار: ليست بحجة، وقال في ((التقريب)):
لا تعرف. (قالت: سمعت امرأة) لم تعرف اسمها (تسأل عائشة
عن امرأة فسد حيضها) أي اختلطت حيضها بالاستحاضة، (وأهريقت
دماً) أي قالت(١) عائشة: فسألت رسول الله ◌َێ .
(١) صرح به البيهقي (٣٣٢/١). (ش).
٣٥٦

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٥) حدیث
فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ أَنْ آمُرَهَا فَلْتَنْظُرُ قَدْر مَا كَانَتْ تَحِيض فِي
كُلِّ شَهْرٍ وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيم فَلْتَعْتَد بِقَدْر ذَلِكَ مِنَ الأَيَّامِ، ثُمَّ لَدَعِ
الصَّلَاةَ فِيهنَّ أَوْ بِقَدْرهنّ، ثُمَّ لتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَذْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ
تُصَلِّ. [ق ٣٤٣/١، ع ٤٦٢٥]
٢٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ.
(فأمرني رسول الله ( لتر أن آمرها) (١) بصيغة المتكلم (فلتنظر قدر
ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها) أي والحال أن حيضها (مستقيم،
فلتعتد)(٢) أي تعد تلك الأيام (بقدر ذلك من الأيام) أي من أيام استحاضتها
(ثم لتدع الصلاة فيهن) أي في تلك الأيام التي اعتدتها من الحيض
(أو بقدرهن) شك من الراوي، أو قال: بقدرهن، (ثم لتغتسل ثم لتستذفر
بثوب ثم تصلي) والحديث مع ضعفه لا يناسب الباب، بل كان الأنسب(٣)
أن يذكر في الباب المتقدم.
٢٨٥ - (حدثنا ابن أبي عقيل) (٤) لم أجد ذكره في شيء من كتب
(١) اختلف أهل الأصول في أن الأمر لأحد أن يأمر غيره يكون أمراً للغير أم لا، ((زرقاني)). (ش).
(٢) ضبطه ابن رسلان بفتح التائين المثناتين قبل العين، قال: وفي النسخ بحذف التاء
الثانية. (ش).
(٣) قلت: اللَّهُمَّ إلَّا أن يقال: إنه لبيان أن الإقبال يعم النوعين، كما تقدم في الترجمة،
وذكر الحديث ابن رسلان في الترجمة السابقة.
(٤) قال ابن رسلان: ((حدثنا)) عبد الغني بن رفاعة ((ابن أبي عقيل)) بفتح العين، اللخمي،
أبو جعفر، توفي سنة ٢٥٥هـ، روى عنه الطحاوي وغيره، قلت: ورقم الحافظ في
(تهذيبه)) (٣٦٦/٦) على عبد الغني (د)) فقط، وقال: عبد الغني بن رفاعة بن عبد الملك
اللخمي، أبو جعفر بن أبي عقيل المصري ... إلخ، ولم يذكر في مشايخه ابن وهب،
لكن ذكره صاحب «الخلاصة))، وأكثر الطحاوي روايته عن ابن وهب، وذكر الحافظ
وصاحب ((الخلاصة)) في تلاميذه ((أبا داود»، وكتب الشيخ في ((باب الغسل للجمعة))
هو أحمد بن أبي عقيل المصري، وهكذا في ((المنهل)) (٨٢/٣). (ش).
٣٥٧

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٥) حدیث
ومُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: أَنَا ابنُ وَهْبٍ، عن عَمْرِو بْنِ
الْحَارِثِ، عنِ ابْن شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ، عَن عَائِشَةً
قَالَتْ: ((إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَتَحْتَ
عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ عَوْفٍ -: اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ
رَسُولَ اللَّهِ وَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ(١)
بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). [خ ٣٢٧، ٢ ٣٣٤،
ت ١٢٩، ن ٢٠٣، جه ٦٢٦، دي ٧٧٥، حم ٦ / ١٨٧]
الرجال (ومحمد بن سلمة المصريان قالا: أنا ابن وهب) هو عبد الله،
(عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة) بنت
عبد الرحمن الأنصارية، (عن عائشة قالت: إن أم حبيبة بنت جحش ختنة
رسول الله (*) أي أخت زوجته زينب بنت جحش (وتحت عبد الرحمن بن
عوف) أي كانت في نكاحه (استحيضت سبع سنين فاستفتت رسول الله ﴾)
في حكم الاستحاضة، (فقال رسول الله # *: إن هذه ليست بالحيضة،
ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي).
فإن قلت: خروج دم العرق لا يوجب الاغتسال، فكيف أمرها
بالاغتسال؟ قلت: الأمر بالاغتسال محمول على الاغتسال من المحيض،
فحاصل قوله : أن هذا الدم المستمر ليس بدم الحيض، بل هو دم
الاستحاضة، فإذا مضت أيام الحيض فلتغتسل ولتصل، وفي بعض
الروايات، كما في الصحيحين: ((فكانت تغتسل لكل صلاة»، قال الشافعي:
إنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعاً، وكذا قال الليث بن سعد: إنها لم
يأمرها * بالاغتسال لكل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي، وإلى هذا ذهب
الجمهور، قالوا: لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلَّا المتحيرة،
(١) وفي نسخة: ((ليس)).
٣٥٨

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٥) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ الأَوْزَاعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عن الزُّهْرِيِّ،
عن عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ
- وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ - سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ◌َ قَالَ:
(إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ
الزُّهْرِي، غَيْرُ الأَوْزَاعِيِّ.
لكن يجب عليه الوضوء، ويمكن أن يحمل اغتسالها لكل صلاة على العلاج
لتقليل الدم، ومطابقة هذا الحديث بالباب مع الزيادة التي زادها الأوزاعي
ظاهرة، وأما بدونها فخفي .
(قال أبو داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث) أي في حديث أم حبيبة
بنت جحش الذي رواه عمرو بن الحارث (عن الزهري، عن عروة وعمرة،
عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش ـ وهي تحت عبد الرحمن بن
عوف - سبع سنين، فأمرها النبي ◌َّ، قال: إذا أقبلت الحيضة فدعي
الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي، قال أبو داود: ولم يذكر هذا الكلام)
أي الذي ذكره الأوزاعي من قوله: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا
أدبرت فاغتسلي وصلي (أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي)(١).
وقد أخرج البيهقي في ((سننه))(٢) بسنده موصولاً من طريق العباس
ابن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي قال: حدثني
ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن
زرارة: أن عائشة زوج النبي وال* قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش
(١) رواية الأوزاعي هذه أخرجها أحمد (٨٣/٦) والنسائي (١١٧/١) وابن ماجه (٦٢٦)
والدارمي (٧٦٨) وأبو عوانة (٣٢٠/١) والطحاوي (٩٩/١) والحاكم (١٧٣/١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٢٧/١).
٣٥٩

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٥) حدیث
وَرَوَاهُ عن الزُّهْرِيِّ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ، وَيُونُسُ،
وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَعْمَرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ،
- وهي تحت عبد الرحمن بن عوف ــ سبع سنين، فاشتكت ذلك إلى
رسول الله و له، فقال لها رسول الله وَل: ((إنها ليست بالحيضة، إنما هو عرق،
فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي ثم صلي)»، قالت
عائشة: وكانت أم حبيبة تقعد في مركز لأختها زينب بنت جحش.
ثم قال البيهقي بعد سوق الحديث: ذكر الغسل في هذا الحديث
صحيح، وقوله: ((فإذا أقبلت الحيضة، وإذا أدبرت))، تفرد به الأوزاعي من
بين ثقات أصحاب الزهري، والصحيح أن أم حبيبة كانت معتادة، وأن هذه
اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت
أبي حبيش، وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي كما رواه غيره من الثقات،
ثم ساق البيهقي ذلك الحديث.
(ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث) وقد أخرجه المصنف موصولاً
فيما تقدم قريباً مختصراً، وفيما سيأتي مطولاً، (والليث) أخرج روايته بسنده
موصولاً المصنف فيما سيأتي، ومسلم عن عروة وحده، (ويونس) بن يزيد،
أخرج حديثه المصنف موصولاً في الباب الآتي، (وابن أبي ذئب) أخرج
حديثه المصنف عن الزهري في الباب الآتي، (ومعمر) بن راشد(١)
(وإبراهيم بن سعد) أخرج حديثه مسلم موصولاً في (صحيحه))(٢).
(وسليمان بن كثير) العبدي أبو داود، قال ابن معين: ضعيف،
وقال النسائي: ليس به بأس إلّا في الزهري فإنه يخطىء عليه، وقال
أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال العجلي: جائز الحديث لا بأس به،
وقال العقيلي: واسطي، سكن البصرة، مضطرب الحديث عن ابن شهاب،
(١) أخرج روايته عبد الرزاق (٣٠٣/١) رقم (١١٦٤).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٣٤). وأيضاً أخرجه أحمد (١٨٧/٦) والدارمي (٧٨٢).
٣٦٠

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٥) حدیث
وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ.
وهو في غيره أثبت، وقال ابن حبان: كان يخطىء كثيراً .
فأما روايته عن الزهري فقد اختلطت عليه صحيفته، فلا يحتج بشيء
ينفرد به عن الثقات، وقال ابن عدي: لم أسمع أحداً في روايته عن غير
الزهري شيئاً، قال: وله عن الزهري وعن غيره أحاديث صالحة، ولا بأس
به، مات سنة ١٣٣ هـ (١)، أخرج أبو داود حديث سليمان بن كثير هذا في
الباب الآتي من طريق أبي الوليد الطيالسي وعبد الصمد.
(وابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار، أخرج المصنف حديثه
موصولاً عن الزهري في الباب الآتي، (وسفيان بن عيينة) أخرج مسلم(٢)
حديث سفيان بن عيينة عن الزهري موصولاً، ثم قال في آخره بنحو
حديثهم، فيستدل بذلك على أن عند مسلم ليس في حديث سفيان بن عيينة
زيادة على حديث الحفاظ عن الزهري كما ادّعاه أبو داود، ويمكن الاعتذار
عنه بأن دعوى الزيادة في حديث سفيان عن الزهري على طريق خاص،
وهذا الذي ذكره مسلم غير ذلك الطريق، ويدل عليه ما قال أبو داود:
وروى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه «تدع الصلاة أيام
أقرائها)»، فكما لم يذكر الحميدي هذه الزيادة، كذلك لم يذكرها محمد بن
المثنى عن سفيان في حديث مسلم، ولكن يشكل حينئذ نسبة الزيادة إلى
سفيان، بل الأقرب أن الوهم فيه من تلميذه الذي روى عنه الزيادة، فإنه
لو كان الزيادة من سفيان لا بد أن يذكره محمد بن المثنى والحميدي أيضاً.
(ولم يذكروا هذا الكلام) ضمير الجمع يعود إلى المذكورين من
(١) هكذا في ((التهذيب)) (٢١٦/٤) بلفظ ثلاث وثلاثين، وفي ((التقريب)) و ((الميزان))
(٢٢٠/٢): ثلاث وستين. (ش). [قلت: وفي ((التقريب)) في الطبعة القديمة
والجديدة أيضاً ((ثلاث وثلاثين)) وما جاء في ((الميزان)) ((ثلاث وستين)) فهو تحريف].
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٣٤).
٣٦١

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٥) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَإِنَّمَا هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ.
أصحاب الزهري الذين فيهم سفيان بن عيينة، وقد ادَّعى المصنف فيما
تقدم أن سفيان أيضاً زاد في حديثه هذه الزيادة، فكيف نفى ها هنا
ما ادعاه قبل، والجواب عنه: أن سفيان بن عيينة لم يزد هذا الكلام
الذي زاده الأوزاعي، بل زاد سفيان ما يغاير في المعنى ما زاده
الأوزاعي، وشرحه أن سفيان زاد: ((فأمرها أن تدع الصلاة أيام
أقرائها))، وهذا الكلام يدل على أنه ◌َلقر جعلها غير مميزة بين الدمين،
فأمرها أن يجعل حيضها على الأيام التي كانت تحيض قبل أن يصيبها
ما أصابها من استمرار الدم، ولم يأمرها أن تترك الصلاة عند إقبال
الحيضة، لأن إقبال الحيضة لم تعرفها .
وأما الأوزاعي فزاد في حديثه: فأمرها النبي وَل﴿ قال: ((إذا أقبلت
الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي))، وهذا الأمر محمول
على أنها كانت مميزة بين الدمين تعرف إقبال حيضها بلون الدم، فأمرها
رسول الله وَل بترك الصلاة عند إقبال حيضتها التي تعرفها بشدة حمرتها،
فما زاد الأوزاعي من الكلام مغاير لما زاده ابن عيينة، فسقط الإشكال
عن أصله.
(قال أبو داود: وإنما هذا) أي إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة،
فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي (لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة)
أي في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، أدخل الأوزاعي في حديث الزهري
عن عروة وهماً، وحديث هشام هذا أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .
(قال أبو داود: وزاد ابن عيينة فيه) أي في الحديث عن الزهري
٣٦٢

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٦) حديث
أَيْضًا ((أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا))، وَ(١) هُوَ وَهْمٌ من
ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عن الزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْءٌ، يَقْرُبُ
مِنَ الَّذِي زَادَ الأَوْزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ.
٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ،
عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو - قَالَ: ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عن
عُرْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عن فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَ: «إِنَّهَا
(أيضاً: أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وهو وهم من ابن عيينة)
وقع(٢) هذا الكلام ها هنا مكرراً، وقد تقدم ذكر هذا من المصنف قريباً
فتكراره بلا فائدة، (وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء) أي من
الكلام (يقرب من الذي) أي من الكلام الذي (زاد الأوزاعي في حديثه)
وهو هذا(٣).
٢٨٦ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا محمد بن أبي عدي، عن محمد
- يعني ابن عمرو - قال: ثني ابن شهاب) الزهري، (عن عروة بن الزبير،
عن فاطمة بنت أبي حبيش قال) أي عروة: (إنها) أي فاطمة بنت أبي حبيش
(١) وفي نسخة بزيادة: (قال أبو داود)).
(٢) ولعله كرره تنبيهاً على أن ذكر سفيان في الجماعة لا يوهم صحة روايته. (ش).
(٣) وما يخطر في البال أن المراد بحديث محمد بن عمرو غير المذكور ها هنا، والمعنى
أن الأوزاعي لم يتفرد به كما بسطه في «الجوهر النقي» (٣٢٧/١) إلَّا أنه لم يذكر
حديث محمد بن عمرو، وهذا المعنى يتوقف عليه إلّا أن الحاكم قال: تابع محمد
ابن عمرو بن علقمة الأوزاعي على روايته هذه على هذه الألفاظ، لكنه ذكر بعده
حديث ابن المثنى هذا، وذكره بلفظ: أخبرناه، وهذا يؤيد كلام الشيخ.
وفي ((المنهل)) (٨٥/٣): قال العيني: وجه القرب أن في زيادة الأوزاعي الإقبال
والإدبار، وفي حديث محمد بن عمرو الآتي ذكر الأسود وغيره، ولا شك أن الأسود
يكون في زمان الإقبال وغير الأسود يكون في زمان الإدبار. (ش).
٣٦٣

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٦) حديث
كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ وَرَ: ((إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ
دَمْ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا
كَانَ الآخَرُ، فَتَوَضَّنِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)). [ن ٢١٥،
حم ٢٣٧/٦، ق ٣٢٥/١، قط ١/ ٢٠٧]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: ثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ من
كِتَابِهِ هَكَذَا، ثُمَّ ثَنَا بِهِ بَعْدُ حِفْظًا. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو،
عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَّتْ
تُسْتَحَاضُ)). فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
(كانت تستحاض، فقال لها النبي ◌ّ *: إذا كان دم الحيضة، فإنه دم أسود
يعرف) أي بسواد لونه تعرفه النساء، (فإذا كان ذلك(١) فأمسكي عن الصلاة،
فإذا كان الآخر) أي غير دم الحيض (فتوَضَّئي وصلي، فإنما هو عرق)(٢) أي دم
عرق، خروجه لا يمنع الصلاة.
(قال أبو داود: قال ابن المثنى: ثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا)
أي عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش، ولم يذكر فيها
عن عائشة، (ثم ثنا به) أي بهذا الحديث (بعدُ) أي بعد الحديث عن الكتاب
(حفظاً. قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة
قالت: إن فاطمة كانت تستحاض، فذكر معناه) أي فذكر محمد بن أبي عدي
حفظاً في معنى الحديث الذي ذكره من كتابه، والفرق بين حديثه من
الكتاب، وبين ما حدث حفظاً، أن في حديثه من الكتاب يروي عروة
عن فاطمة بنت أبي حبيش، وفي حديثه حفظاً يروي عن عائشة.
(١) وهذا الحديث على ما فيه من الكلام لا يدل على اعتبار اللون، فإنه في معنى حديث
أبي أمامة عند الدار قطني. (ش).
(٢) قد حسن ابن العربي هذا الحديث (١/ ١٩٧).
٣٦٤

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٦) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَ(١) رَوَى أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي
الْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ: ((إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا رَأَتِ
الظُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً، فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي))
وأما البيهقي فأخرج هذا الحديث بسنده من طريق أحمد بن حنبل،
ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو - يعني ابن علقمة -
عن الزهري، عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال
لها النبي ، الحديث، فأخرجه مرسلاً، وقال في آخره: قال عبد الله:
سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة ثم تركه، فسياق
المصنف عن ابن المثنى يخالف سياق البيهقي عن ابن حنبل(٢).
(قال أبو داود: وروى أنس بن سيرين) الأنصاري، أبو موسى، مولى
أنس، ولد لسنة أو لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ودخل على زيد بن
ثابت، وثّقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وابن سعد،
وقال: توفي بعد أخيه محمد، وكان قليل الحديث، مات سنة ١١٨ هـ.
(عن ابن عباس في المستحاضة قال: إذا رأت الدم البحراني فلا
تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة(٣) فلتغتسل وتصلي) قال في ((النهاية)):
دم بحراني: شديد الحمرة، كأنه قد نسب إلى البحر، وهو اسم قعر الرحم،
وزادوه في النسب ألفاً ونوناً للمبالغة، يريد الدم الغليظ الواسع، وقيل:
نسب إلى البحر لكثرته وسعته، وهذا التعليق لم أجده موصولاً (٤).
(١) وفي نسخة بزيادة: ((قد)).
(٢) والظاهر عندي أن غرض ابن حنبل غير ما أراد أبو داود، فغرضه أن زيادة عائشة كان
يزيده حفظاً أولاً، ثم تركه. (ش).
(٣) ذكر البخاري هذا الجزء تعليقاً، وأخرجه البيهقي مرسلاً. (ش).
(٤) وصله الدارمي (٨٠٠) وابن أبي شيبة (١٥٣/١)، كذا في ((الفتح)) (٤٢٩/١). (ش).
٣٦٥

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٦) حدیث
قَالَ(١) مَكْحُولٌ: ((إِنَّ النِّسَاءَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ، إِنَّ دَمَهَا
أَسْوَدُ غَلِيظٌ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصَارَتْ صُفْرَةٌ رَقِيقَةٌ، فَإِنَّهَا
مُسْتَحَاضَةٌ، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّي)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
عن الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عن سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ:
((إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ تَرَكُتِ الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ)).
وَرَوَى سُمَيٍّ وَغَيْرُهُ عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: ((تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)) .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن سَعِيد
ابْنِ المُسَيَّب.
(قال مكحول: إن النساء لا تخفى عليهن الحيضة، إن دمها أسود غليظ،
فإذا ذهب ذلك) أي سواد الدم وغلظه (وصارت صفرة رقيقة، فإنها مستحاضة،
فلتغتسل ولتصلي)، وقد حكى البيهقي هذا التعليق عن أبي داود ثم قال في آخره:
قال الشيخ: وقد روي معنى ما قال مكحول عن أبي أمامة مرفوعاً بإسناد ضعيف،
ثم أخرج بسنده حديث أبي أمامة من طريق العلاء، قال: سمعت مكحولاً يقول:
عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله يَطار، فذكر الحديث.
(قال أبو داود: وروى حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد) القطان،
(عن القعقاع بن حكيم، عن سعيد بن المسيب في المستحاضة، إذا أقبلت
الحيضة تركت الصلاة، وإذا أدبرت اغتسلت وصلت، وروى سُمي وغيره،
عن سعيد بن المسيب: تجلس أيام أقرائها. وكذلك) أي كما روى حماد بن
زيد (رواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد) القطان، (عن سعيد بن
المسيب) وهذه التعليقات التي ذكرها أبو داود أخرج البيهقي(٢) منها أولها
(١) وفي نسخة: ((ولتصل وقال)).
(٢) انظر: ((السنن الكبرى)) (٣٢٦/١).
٣٦٦

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٦) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى يُونُسُ عن الحَسَنِ: ((الْحائِضُ إِذَا مَدَّ
بِهَا الدَّمُ تُمْسِكُ بَعْدَ حَيْضَتِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ)) .
وَقَالَ التَّيْمِيُّ: عن قَتَادَةَ: ((إِذَا زَادَ(١) عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا خَمْسَةُ
أَيَّامِ فَلْتُصَلِّ. قَالَ التَّيْمِيُّ: فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ حَتَّىَ بَلَغْتُ يَوْمَيْنِ،
فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمَيْنِ، فَهُوَ مِنْ خَيْضِهَا. وَسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ
فَقَالَ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ)).
موصولاً بسنده من طريق يزيد بن هارون قال: أنبأنا يحيى - يعني
ابن سعيد -، أن القعقاع بن حكيم أخبره أنه سأل سعيد بن المسيب
عن المستحاضة، الحدیث، ثم قال البيهقي: وكذلك رواه حماد بن زيد.
(قال أبو داود: وروى يونس (٢) عن الحسن) البصري: (الحائض إذا
مد) أي استمر (بها الدم تمسك) من الإمساك أي عن الصلاة (بعد حيضتها
يوماً أو يومين، فهي) أي بعد مضي يوم أويومين على عادتها المعروفة
(مستحاضة) أي في حكم الطاهرات، فتصوم وتصلي.
(وقال التيمي) أي سليمان: (عن قتادة: إذا زاد على أيام حيضها
خمسة أيام فلتصلي، قال التيمي: فجعلت أنقص) أي أقول: إذا زاد على
أيام حيضها أربعة أو ثلاثة (حتى بلغت يومين، فقال: إذا كان يومين، فهو
من حيضها) فخالف الحسن، (وسئل ابن سيرين) أي محمد (عنه)
أي عن الحيض (فقال: النساء أعلم بذلك) أي هن أعرف بالتمييز بين
الدمين، فَحُوِّل الحكم على رأي من ابتليت به.
(١) وفي نسخة: ((زادت)).
(٢) ومناسبة هذا الأثر وما بعده بالترجمة خفية، إذ الحسن إنما أمرها بعد الحيض يوماً
أو يومين بطريق الاستظهار مثل قول المالكية، كما بسطه ابن رسلان. (ش).
٣٦٧

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٧) حديث
٢٨٧ - خَذَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْرُهُ قَالَا: نَا عَبْدُ الْمَلِكِ
ابْنُ عَمْرٍو، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
٢٨٧ - (حدثنا زهير بن حرب وغيره قالا: نا عبد الملك بن عمرو)
القيسي، أبو عامر العقدي، بفتح المهملة والقاف، البصري، قال النسائي:
ثقة مأمون، وقال ابن سعد: كان ثقة، وكان إسحاق إذا حدث عن أبي عامر
قال: حدثنا أبو عامر الثقة الأمين، وقال ابن معين وأبو حاتم: صدوق،
مات سنة ٢٠٤ هـ أو ٢٠٥هـ.
(نا زهير بن محمد) التميمي، أبو المنذر الخراساني المروزي
الخرقي. قلت: قال السمعاني في ((الأنساب))(١): بفتح الخاء والراء في
آخرها القاف، هذه النسبة إلى خرق، وهي قرية على ثلاثة فراسخ من مرو،
بها سور قائم(٢)، وجامع كبير حسن، ويقال: إنه من أهل هراة، ويقال:
من أهل نيشابور، قدم الشام، وسكن الحجاز.
قال أحمد: لا بأس به مستقيم الحديث ثقة، قال البخاري: ما روى
عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح، وقال
ابن معين: صالح لا بأس به، وقال عثمان عن يحيى: ثقة، وقال معاوية
عن يحيى: ضعيف، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حفظه سوء،
وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، فما حدث به من
حفظه ففيه أغاليط، وما حدث من كتبه فهو صالح، وقال عثمان الدارمي
وصالح بن محمد: صدوق ثقة، زاد عثمان: وله أغاليط كثيرة، وقال
النسائي مرة: ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس به بأس،
وقال ابن عدي: لعل أهل الشام أخطؤوا عليه، فإنه إذا حدث عنه أهل
(١) (١٤٨/٢).
(٢) هكذا في الأصل ولكن في ((الأنساب)) بدله: ((سوق قائمة)).
٣٦٨

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٧) حديث
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْن عَقِيلٍ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
طَلْحَةَ، عن عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةً، عن أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ
العراق، فروايته عنهم شبه المستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء ويخالف، مات سنة ١٦٢ هـ.
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة)
ابن عبيد الله التيمي، أبو إسحاق المدني، وقيل: الكوفي، قال العجلي
ويعقوب بن شيبة: ثقة، وقال مصعب الزبيري: استعمله ابن الزبير على
خراج الكوفة، وذكر الكلبي أن أمه خولة بنت منظور بن زبان تزوجها أبوه،
وقتل يوم الجمل وهي حامل بإبراهيم هذا، فيكون مولده سنة ٣٦هـ، وتكون
روايته عن عمر مرسلة بلا شك، وقال ابن سعد: كان شريفاً صارماً، له
عارضة وإقدام، وكان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن عمه عمران بن طلحة)(١) بن عبيد الله التيمي، ولد على عهد
النبي ◌َّ* فسماه عمران، وأمه حمنة بنت جحش، قال العجلي: مدني تابعي
ثقة، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وذكره ابن حبان في
(الثقات))، له عندهم حديث واحد عن أمه في الاستحاضة.
(عن أمه حمنة(٢) بنت جحش) الأسدية، أخت أم المؤمنين زينب بنت
(١) وكان ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، وكذا قال الذهبي، والصواب عمران، ((ابن
رسلان». (ش).
(٢) وهي متحيرة عندنا، ويحتمل عند الشافعي وأحمد أن تكون متحيرة، وأن تكون مبتدأة
كما في ((أجزاء المستحاضات)) لهذا العبد الفقير، وقال النووي في ((شرح المهذب))
(٣٧٩/٢): اختلف في حالها، فقيل: كانت مبتدأة، فردها وَل إلى غالب عادة
النساء، وقيل: كانت معتادة، ستة أو سبعة، فردها إليها، وذكر الاحتمالين الشافعي
في ((الأم)) (٢٠٠/١)، واختار أنها كانت معتادة، واختار صاحب ((المهذب)) أنها
كانت مبتدأة، وكذا اختاره إمام الحرمين وابن الصباغ والشاشي وآخرون ورجحه
الخطابي ... إلخ. (ش).
٣٦٩

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٧) حديث
قَالَتْ: ((كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةٌ كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهُ
أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ،
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةٌ شَدِيدَةً،
فَمَا تَرَى فِيهَا؟ قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ.
جحش، وكانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها
طلحة بن عبيد الله، فولدت له محمداً وعمران، وأمها وأم أختها زينب
أميمة بنت عبد المطلب كانت من المبايعات، وشهدت أحداً، فكانت تسقي
العطشى، وتحمل الجرحى، وكانت حمنة تستحاض، كما أخرجه أبو داود
والترمذي والبيهقي من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل.
(قالت: كنت أستحاض حيضة) بكسر الحاء(١) لا غير (كثيرة) في
الكمية (شديدة) في الكيفية(٢)، وفيه إطلاق الحيض على دم الاستحاضة
تغليباً .
(فأتيت رسول الله صل# أستفتيه وأخبره) بحالي وأستفتيه حكمه،
فالواو لمطلق الجمع، (فوجدته) وَ * (في بيت أختي زينب بنت جحش)
أي أم المؤمنين.
(فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة) أي يجري
دمي أشد جرياً من دم الحيض، والكثرة من حيث الوقت والدم، (فما ترى
فيها؟) أي فما رأيك في هذه الحالة الشديدة؟ (قد منعتني الصلاة والصوم)
(١) قاله القاري (١٠٣/٢). (ش).
(٢) قال ابن رسلان: فيه حجة على أن الحيض ينقسم إلى الشدة والضعف، واختلفوا فيما
به الاعتبار في القوة والضعف، فمنهم من يقول: هذا باللون فقط، فالأسود قوي من
الأحمر، وهو قوي من الأصفر ... إلخ، وقال العراقيون: إن القوة بثلاثة أمور:
اللون والثخانة والرائحة، فما له رائحة كريهة قوي بالنسبة إلى ما دونه .
قلت: ولعل مناسبة الحديث بالترجمة من حيث إن الشدة والضعف باعتبار اللون. (ش).
٣٧٠

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٧) حديث
فَقَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ)». قَالَتْ:
هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَتَلجمِي)). قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: ((فَاتَّخِذِي ثَوْبًا)». فَقَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُّجُّ ثَجًّا .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الِهِ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ بِأَيِّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ
لأنها زعمت أن الدم الذي يجري من الفرج حيض، والحيض يمنع الصلاة
والصيام، فهذا أيضاً يمنعها من الصلاة والصيام.
(فقال) أي رسول الله وَ له: (أنعتُ) أي أصف وأبين (لكِ
الكرسف)(١) أي القطن، أي استعمليه في محل الدم، (فإنه) أي القطن
(يذهب الدم) أي يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج، أو معناه: فاستعمليه لعل
دمك ينقطع، (قالت: هو أكثر من ذلك) أي من أن يكون الكرسف مانعاً من
الخروج، أو قاطعاً .
(قال: فتلجمي)(٢) أي شدي خرقة على هيئة اللجام كالاستثفار،
(قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوباً) أي مطبقاً، (فقالت: هو أكثر
من ذلك) أي من أن يمنعه (إنما أثج) بضم المثلثة (ثجّاً) لازم ومتعد،
أي أنصبُّ أو أصبُّ، فعلى الثاني تقديره أثج الدم، وعلى الأول إسناد الثج
إلى نفسها للمبالغة، أي يسيل دمي سيلاناً فاحشاً.
(قال رسول الله وَلي: سآمرك) السين للتأكيد (بأمرين) أي بحكمين،
أو فعلين (بأيهما) الباء زائدة أي أيّ الفعلين (فعلت أجزأ عنك) أي أغنى
(١) قال ابن العربي (٢٠٥/١): الكرسف له ستة أسماء، ثم ذكرها، ثم قال: وإنما اختار
القطن مع قلة وجوده دون الصوف مع كثرته لعلة لسنا لها، وقال ابن رسلان: لكونه
مُذهباً للدم، فاستعمليه بعد الدم لينقطع عنك. (ش).
(٢) وفي ((عارضة الأحوذي)) (٢٠٥/١): افعلي فعلاً يمنع سيلانه كاللجام يمنع استرسال
الدابة، وقيل: هو من اللجمة، وهو فوهة النهر، وقال أيضاً: كلمة غريبة لم يقع إليَّ
تفسيرها في كتاب. (ش).
٣٧١

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٧) حدیث
مِنَ الآخَرِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ)). قَالَ لَهَا: ((إِنَّمَا هَذِهِ
رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامِ
عنك (من الآخر) أي فالفعلان متساويان في الإجزاء والإغناء، ولفظة ((من))
في قوله: ((من الآخر)) بمعنى البدل، (فإن قويت) أي قدرت (عليهما) أي
على كل واحد منهما فاخترت الأقوى منهما (فأنتِ أعلم، قال) بَّر (لها)
أي لحمنة: (إنما هذه) أي الثجة (ركضة) أي دفعة وضربة، والركضة:
ضرب الأرض بالرجل في حال العدو أو غيره (من ركضات الشيطان)(١)
أي إضرار وإفساد منه، وإضافتها إلى الشيطان، لأنه وجد بذلك طريقاً إلى
التلبيس عليها وقت طهرها وصلاتها وصيامها، فكأنها ركضة منه (فتحيضي)
أي تعدي(٢) نفسك حائضة (ستة أيام(٣) أو سبعة أيام).
قال القاري(٤): قيل: ((أو)) للشك من الراوي، وقد ذكر أحد العددين
اعتباراً بالغالب من حال نساء قومها، وقيل: للتخيير بين كل واحد من
العددين، لأنه العرف الظاهر والغالب من أحوال النساء، وقال النووي:
((أو)) للتقسيم، أي ستة إن اعتادتها، أو سبعة إن اعتادتها إن كانت معتادة،
(١) اختلف في تأويله على وجهين: منهم من جعله حقيقة، وكذا روي عن عائشة
وهو الأوجه عندي، ومنهم من جعله مجازاً، كذا في ((عارضة الأحوذي)) مبسوطاً
(٢٠٧/١). (ش).
(٢) كذا في الأصل والصواب ((عُدِّي)). (ش).
(٣) قال ابن رسلان: إنما خص الست والسبع، لأنها الغالب في النساء، واختلف في
المرأة هل كانت مبتدأة أو معتادة ناسية لعادتها، وصحح الخطابي الأول، فعلى هذا
رددناها إلى الغالب، قلت: وعلى ما قاله الخطابي حمله البيهقي، ولذا بوب عليه
به، وتقدم شيء منه قريباً، وقال النووي في ((شرح المهذب» (٣٧٩/٢): قال صاحب
«التتمة)): من قال: كانت معتادة، ذكر في ردها إلى الستة أو السبعة، ثلاث توجيهات
وهي المذكورة في ((البذل)) في كلام النووي. (ش).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٦/٢).
٣٧٢

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٧) حديث
فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذكره، ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتٍ
وَاسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً،
وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ،
ولعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة؟، فقال لها: ستة إن لم تذكري
عادتك، أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك، أو لعل عادتها كانت مختلفة
فيهما، فقال: ستة في شهر الستة، وسبعة في شهر السبعة، انتهى.
وقيل: للتنويع على اعتبار حالها بحال من هي مثلها من النساء المماثلة
لها في السن المشاركة لها في المزاج، فإن كانت عادة مثلها ستاً فستاً، وإن
سبعاً فسبعاً، ولعل هذا في المتبدأة أو المتحيرة، وقيل: وهو الظاهر أنها
كانت معتادة، ونسيت أن عادتها كانت ستاً أو سبعاً، فأمرها رسول الله وله
أن تتحرى وتجتهد وتبني على ما تيقنت من أحد العددين، كما يدل عليه
قوله: (في علم الله تعالى ذكره) أي فيما علم الله من أمرك.
(ثم اغتسلي) أي بعد الستة والسبعة من الحيض، (حتى إذا رأيت)
أي علمت (أنك قد ظهرت) أي بلغت وقت كمال الطهارة (واستنقأت)
أي بلغت وقت كمال الاستنقاء، قال في ((المغرب)): الاستنقاء مبالغة في تنقية
البدن، والهمزة فيه خطأ. وهي في النسخ كلها مضبوطة بالهمزة، فتكون
التخطئة جرأة عظيمة من صاحب ((المغرب)) بالنسبة إلى عدول الضابطين
الحافظين مع إمكان حمله على الشذوذ، ومن العجيب أنه لو نقل الزَوْزَنِي
عن الأصمعي عن البدوي الذي يبول على عقبيه مثل هذا لوضعوه على
رؤوسهم، وهذا النقل المعتمد المسند بالسند خطأ عندهم !! فهيهات هيات.
(فصلِّي ثلاثاً وعشرين ليلة) يعني وأيامها إن كانت مدة الحيضة سبعة
(أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها) إن كانت مدة الحيض ستة، (وصومي) أي
رمضان وغيره من كل شهر كذلك، (فإن ذلك) أي ما قدر لك من الأيام في
حق الصلاة والصيام (يجزئك) أي يكفيك.
٣٧٣

(١) كتاب الطهارة
(١١٠) باب
(٢٨٧) حدیث
وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ، كَمَا يَحِضْنَ النِّسَاءُ وَكَمَا يَظْهُرْنَ،
مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِ هِنَّ، فَإِنْ(١) قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُهْرَ
وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ(٢)، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ: الُهْرِ
وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ.
(وكذلك) أي مثل ما ذكرت لك الآن (فافعلي في كل شهر، كما
يحضن النساء وكما يطهرن) أي اجعلي حيضتك بقدر ما يكون عادة النساء
من ست أو سبع، وكذلك اجعلي طهرك بقدر ما يكون عادة النساء من
ثلاث وعشرين، أو أربع وعشرين (ميقات حيضهن وطهرهن) نصب على
الظرف، أي في ميقات حيضهن وطهرهن، وهذا مبني على مذهب الشافعي
من اعتبار المماثلة بالنساء.
(فإن قويت) هذا هو الأمر الثاني بدليل قوله: هذا أعجب الأمرين إليّ،
وتعليقه 98 هذا بقوتها لا ينافي قوله السابق: ((وإن قويت عليهما))، لأن ذلك
لبيان أنها إذا قويت عليهما تختار ما شاءت، وهذا لبيان أنها إذا قويت عليهما
تختار الأحب إليه وَ﴿، وقيل: لما خيرها بين الأمرين بمعنى: إن قويتٍ على
الأمرين بما تعلمين من حالك وقوتك فاختاري أيهما شئت، ووصف أحد
الأمرين، ورأى عجزها عن الاغتسال لكل صلاة، قال لها: دعي ذلك إن لم
تقوي عليه وإن قويت ... إلخ، ويفهم من هذا أنها إن عجزت عنه أيضاً نزل
لها رسول الله وَّلهو إلى أيسر وأسهل على قدر الاستطاعة.
(على أن تؤخري الظهر) إلى قريب من آخر وقتها (وتعجلي العصر) في
أول وقتها (فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين) أي بغسل واحد (الظهر والعصر)
بالجر بدل، ويجوز رفعهما ونصبهما، (وتؤخرين المغرب، وتعجلين
(١) وفي نسخة: ((وإن)).
(٢) وفي نسخة: ((فتغسلي)).
٣٧٤