النص المفهرس
صفحات 921-940
(١) كتاب الطهارة (٩٤) باب (٢٣٢) حديث ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ وَهَ وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ((َوَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عنِ الْمَسْجِدِ، فَإِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ)). [ق ٢/ ٤٤٢، بيوتها عن المسجد، وافتحوها في الطريق، (ثم دخل النبي (َّ) أي بعد ذلك يوماً (ولم يصنع القوم شيئاً) أي لم يحولوا أبواب بيوتهم عن المسجد، وأبقوها على حالها شارعة في المسجد (رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم فقال: وجهوا) أي حولوا (هذه البيوت) أي أبوابها (عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب). قال الشوكاني(١): الحديث صحيح، وقد حسن ابن القطان حديث جسرة هذا عن عائشة، وصححه ابن خزيمة، قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لَأَقَلُّ مراتبه؛ لثقة رواته، ووجود الشواهد له من خارج، فلا حجة لابن حزم في رده، وضعف ابن حزم هذا الحديث فقال: أفلت مجهول الحال، وقال الخطابي: ضعفوا هذا الحديث، وأفلتُ راويهٍ مجهول، لا يصح الاحتجاج به . وليس ذلك بسديد، فإن أفلت وثَّقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: هو شيخ، وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وروى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد، وقال في ((الكاشف)»: صدوق، وقال في ((البدر المنير»: بل هو مشهور ثقة. قال الحافظ: وأما قول ابن الرفعة في أواخر شروط الصلاة: إن أفلت متروك، فمردود، لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث. واختلف في هذه المسألة فقال داود والمزني وغيرهم: يجوز للجنب والحائض دخول المسجد مطلقاً. وقال أحمد بن حنبل(٢) وإسحاق: إنه يجوز (١) ((نيل الأوطار)) (٢٩٦/١). (٢) كذا في ((المغني)) (٢٠٠/١). (ش). ٢١٥ (١) كتاب الطهارة (٩٤) باب (٢٣٢) حديث للجنب إذا توضأ لرفع الحدث لا الحائض فتمنع. وقال سفيان الثوري والحنفية، وهو المشهور من مذهب مالك، والجمهور من الأمة: إنه لا يجوز مطلقاً. وقال الشافعي(١) وأصحابه: يجوز للجنب العبور في المسجد، ولا يجوز المكث فيه. استدل ابن حزم بأنه لم يثبت في هذا الباب شيء، وحديث أفلت باطل، فأجاب عنه الشوكاني بأن الحديث كما عرفت إما حسن أو صحيح، وجزم ابن حزم بالبطلان مجازفة، وكثيراً ما يقع في مثلها . واحتج من قال بجوازه للجنب إذا توضأ بما روي عن الصحابة أنهم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة، وفي إسناده هشام بن سعد، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وضعفه ابن معين وأحمد والنسائي، وقال أبو داود: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم، وعلى تسليم الصحة لا يكون ما وقع من الصحابة حجة، ولا سيما إذا خالف المرفوع إلّا أن يكون إجماعاً. واستدل الشافعي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾(٢)، والعبور إنما يكون في محل الصلاة، وهو المسجد لا في الصلاة، وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه، بل الظاهر أن المراد مطلق المار، لأن المسافر ذكر بعد ذلك، فيكون تكراراً يصان القرآن عن مثله. وقد أخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالاً من الأنصار كانت تصيبهم جنابة، فلا يجدون الماء، ولا طريق إليه إلَّا من المسجد، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾(٢)، وهذا من الدلالة على (١) وذكر ابن رسلان موافقة مالك وأحمد للشافعي، وموافقة إسحاق بن راهويه للحنفية، فتأمل. (ش). (٢) سورة النساء: الآية ٤٣. ٢١٦ (١) كتاب الطهارة (٩٤) باب (٢٣٢) حديث المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب. وأما الجمهور القائلون بعدم جواز العبور فاستدلوا بهذا الحديث، وهو بإطلاقه حجة على الشافعي، بل إنما سيق الكلام لمنع المرور في المسجد جنباً، وعلى هذا معنى الآية أي لا تقربوا الصلاة جنباً في حال من الأحوال، إلَّا حال كون الجنب مسافرين، وذلك إذا لم يجدوا الماء، أو لم يقدروا على استعماله، ويتيمموا، وهذا على قول علي وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير. وقال بعض المفسرين: معنى الآية: لا تقربوا مواضع الصلاة يعني المساجد، بحذف المضاف، جنباً إلَّا عابري سبيل، يعني إلَّا مجتازين من المسجد بغير مكث، لما روى ابن جرير أن رجالاً من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، وكانت تصيبهم جنابة، ولا ماء عندهم، فيريدون الماء، ولا يجدون ممراً إلَّا في المسجد، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿وَلَا جُنُبًّا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾، وهذا قول ابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي وغيرهم، فإن اللفظ عام وإن كان سبب نزول الآية خاصًّا. والجواب عنه أن هذا الاستدلال يتوقف على تقدير المضاف، وهو خلاف الأصل، فلا يصار إليه، وأيضاً لا معنى لقوله: لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، فإنه صريح في النهي عن قربان الصلاة، ولا يمكن في المعطوف تقدير غير ما ذكر، أو قدر في المعطوف عليه، وأيضاً لو كان معنى الآية: لا تقربوا مواضع الصلاة لزم حرمة دخول مساجد البيوت للجنب، ولم يقل به أحد. وأما الجواب عن لزوم التكرار فذكر السفر بعد ذكره بقوله: إلَّا عابري سبيل، لبيان التسوية بينه وبين المرض بإلحاق الواجد بالفاقد بجامع العجز عن الاستعمال. ٢١٧ (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٣) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ فُلَيْتُ الْعَامِرِيُّ. (٩٥) بَابٌ : فِي الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ ٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عن زِيَادٍ (قال أبو داود: هو) أي أفلت بن خليفة اسمه (فليت العامري) أيضاً فكان له اسمان، أحدهما أفلت، وثانيهما فليت. (٩٥) (بَابٌ: فِي الْجُنُبِ(١) يُصَلِّ بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ) أي: الجنابة، فتذكَّر! ماذا يصنع (٢)؟ ٢٣٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (عن زياد (١) قال ابن رسلان: قال ابن عبد البر: جملة قول مالك وأصحابه في إمام أحرم بقوم، فذكر أنه جنب، أنه يخرج ويقدم رجلاً، فإن خرج ولم يقدم أحداً، قدموا لأنفسهم من يتم بهم، فإن لم يفعلوا وصلوا فرادى أجزاتهم، وإن انتظروا ولم يقدموا أحداً فسدت صلاتهم. قلت: والجملة أن هاهنا ثلاث مسائل: الأولى: صلَّى بهم الإمام محدثاً ولم يعلموا حتى الفراغ، لا تصح عندنا صلاته ولا صلاتهم، وتصح عند الثلاثة صلاتهم دون صلاته، كما سيأتي عن ابن قدامة، [الثانية]: ولو علم الإمام في وسط الصلاة لا تصح صلاة الإمام عند أحد، ولا يجوز له البناء كما في ((الأوجز)) (٥٢٤/١)، [الثالثة]: وأما صلاة المأمومين فإن استخلفوا أحداً أو صلّوا فرادى تصح عند مالك، ولا تصح عندنا والشافعي، كما سيأتي عن ابن رسلان، وكذلك عند أحمد، كما سيأتي عن ابن قدامة، وهكذا صرح بمذهب أحمد في المسائل الثلاث في ((الروض المربع)) (٢٥١/١)، وبمذهب مالك في ((الشرح الكبير)) (١٢٤/١)، وبمذهب الشافعي في ((شرح الإقناع)) (٨٧/٢ - ١٥٧). (٢) قال ابن قدامة (٥٠٤/٢): إذا صلَّى بالجماعة محدثاً أو جنباً، فلم يعلم هو ولا المأمومون حتى فرغوا صحت صلاتهم دون صلاته، به قال مالك والأوزاعي والشافعي، وعن علي أنه يعيد ويعيدون، وبه قال ابن سيرين والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه، انتهى. ٢١٨ = (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٣) حديث الأَعْلَم، عن الْحَسَنِ، عن أَبِي بَكْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ دَخَلَ فِي صَلَاةَ الْفَجْرِ . الأعلم) هو زياد بن حسان بن قرة بقاف مضمومة وشدة راء، المعروف بزياد الأعلم، والأعلم هو مشقوق الشفة العليا، قال أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين وأبو داود والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وذكره ابن حبان في (الثقات)). (عن الحسن) البصري، (عن أبي بكرة) هو نفيع بضم أوله وفتح الفاء مصغراً، ابن الحارث بن كلدة، أبو بكرة الثقفي، قيل: اسمه مسروح، وقيل: كان أبوه عبداً الحارث بن كلدة يقال له: مسروح، فاستلحق الحارث أبا بكرة، وإنما قيل له: أبو بكرة، لأنه تدلى من حصن الطائف إلى النبي 18 فأعتقه يومئذ، قال العجلي: كان من خيار الصحابة، مات بالبصرة سنة ٥١هـ، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي، قال أبو نعيم: آخى النبي ◌َ﴾ بينهما(١). (أن رسول(٢) الله وَ ﴿ دخل في صلاة الفجر)، وفي ((البخاري)) من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: وأثر علي ذكره في ((عبد الرزاق)) ولم ينكر عليه، فكأنه إجماع منهم. ((الأوجز)» = (٥٣٣/١). (ش). (١) انظر ترجمته في («أسد الغابة)) (٣٩١/٤) رقم (٥٧٣٩). (٢) وفي ((التقرير)): اختلفوا في الجنب أو المحدث يصلي، هل يصح شروع القوم في الصلاة كما قالت الشافعية، أو لا كما قالت الحنفية، فحملوا حديث الباب على أنه عليه الصلاة والسلام تذكَّر بعد الشروع، وعندنا قبل الشروع، قلت: ولا يصح حملهم على بعد الشروع، لأن شرط الصحة عندهم عدم العلم إلى الفراغ عن الصلاة ولم يوجد، فالحاصل أن حديث الباب على صحة قوله: ((كِبَّر)) لا يوافق أحداً من الأربعة. (ش). ٢١٩ (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٣) حديث ((أن رسول الله وَله خرج وقد أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف». قال الحافظ: زاد مسلم من طريق يونس عن الزهري: ((قبل أن يكبر فانصرف))، ففيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة، وهو معارض لما رواه أبو داود وابن حبان عن أبي بكرة: ((أن النبي ◌ُّ دخل في صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم))، ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلاً : ((أنه وَّهَ كَبَّرَ في صلاة من الصلوات، ثم أشار بيده أن امكثوا))، ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله: ((كبر)) على أراد أن يكبر، أو بأنهما واقعتان، أبداه عياض والقرطبي احتمالاً، وقال النووي: إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان(١) كعادته، فإن ثبت وإلَّ فما في ((الصحيح)) أصح، انتهى (فتح))(٢). وقال الزرقاني(٣): قال أبو عمر: من قال: إنه كبر زاد، وزيادة حافظ يجب قبولها . قلت: والأولى أن يوفق بين الحديثين، الذي ورد عن أبي هريرة أنه قال: ((قبل أن يكبر))، ورواية أبي بكرة أنه قال: (كبر))، بأن أبا هريرة نافٍ للتكبير، ونفيه محمول على أنه لم يسمعه، لأنه كان بعيداً من الإمام، وأبا بكرة مثبت، فقوله محمول على أنه كان قريباً من الإمام وسمع التكبير، فروی کما سمع ورأى. (١) إذ قال: حديث أبي هريرة وحديث أبي بكرة فعلان في موضعين، خرج عليه الصلاة والسلام مرة فكبّر، ثم ذكر أنه جنب، فانصرف واغتسل، ثم استأنف الصَّلاة، وجاء مرة أخرى، فلما أراد أن يكبر ذكر، فانصرف قبل أن يكبر. ((المنهل)) (٣١٦/٢). (ش). (٢) ((فتح الباري)) (٢/ ١٢١). (٣) ((شرح الزرقاني)) (٩٩/١). ٢٢٠ (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٣) حديث ومما يجب أن ينبه عليه أن الإمام محمد بن الحسن قال في ((موطئه)) (١) بعد ما أخرج هذا الحديث في ((باب الحدث في الصلاة)) من طريق مالك: ثنا إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار مرسلاً، قال: وبهذا نأخذ، من سبقه حدث في صلاة، فلا بأس أن ينصرف ولا يتكلم فيتوضأ، ثم يبني على ما صلى، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. فالإمام محمد فهم من هذا الحديث أن رسول الله* أحرم بالصلاة وكبر، ثم سبقه الحدث فرجع فتوضأ، فصلى للناس. قال مولانا الشيخ عبد الحي : استنباط هذه المسألة من حديث الباب كما فعله محمد غير صحيح بوجوه : أولها: أنه قد رُويت قصة انصراف النبي * من الصلاة في (الصحيحين)) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((انتظرنا أن يكبر))، ولفظ: ((قبل أن يكبر))، فيحمل قوله: ((كبر)) على أنه أراد أن يكبر، قلت: وهذا غير وارد عليه فلعل عنده - رحمه الله تعالى - واقعتان مختلفتان، وقال النووي: إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان. وثانيها: أن انصراف رسول الله 8َّ﴿ إنما كان لأجل أنه كان جنباً فنسي، كما أوضحته رواية الدارقطني: «ثم رجع وقد اغتسل))، وقد ورد في البخاري وغيره التصريح بأنه اغتسل، ثم رجع ورأسه يقطر ماءً، فعلم أن انصرافه كان لحدث سابق على الصلاة. وثالثها: أنه ورد في البخاري وغيره أنه رجع بعدما اغتسل، والحدث الذي يجوز بحدوثه في الصلاة البناء إنما هو الذي يوجب الوضوء، لا الذي يوجب الغسل. (١) ((التعليق الممجد)) (٥٢٢/١). ٢٢١ - (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٣) حديث فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ. ورابعها: أن الإمام إذا أحدث في الصلاة فذهب للتوضؤ لا بد له أن يستخلف، فلو لم يستخلف فسدت صلاته، وصلاة من اقتدى به، ولم ينقل أنه استخلف أحداً . وخامسها: أنه ورد في حديث أبي هريرة: ((ثم رجع إلينا ورأسه يقطر ماءً فكبر))، وهذا نص في أنه لم يَبْنِ على ما سبق، بل استأنف التكبير. قلت(١): وهذه الاعتراضات كلها مبنية على أن ما وقع في حديث أبي هريرة وأبي بكرة وأنس، وما وقع لمالك في هذا الحديث المرسل قصة واحدة، ولو حمل على أن ما وقع في هذا الحديث المرسل غير ما وقع في تلك الأحاديث من الواقعة لا تقدحه هذه الاعتراضات، والحكم بوحدة الواقعة رأي محض(٢) من العلماء، واحتمال لا دليل عليه، وإلى هذا أشار مولانا الشيخ اللكهنوي بقوله: وبالجملة إذا جمعت طرق حديث الباب، ونظر إلى ألفاظ رواياته، وحمل بعضها إلى بعض علم قطعاً أنه لا يصلح لاستنباط ما استنبطه محمد، والله أعلم. (فأومأ بيده) أي أشار بيده (أن مكانكم) أي الزموا مكانكم، وفي رواية: ((ثم قال كما أنتم))، كما سيأتي قريباً، وفي ((البخاري)): ((قال: على مكانكم))، وفي أخرى له: ((فقال لنا: مكانكم))، فيحتمل أن يكون هو الله جمع بين الكلام والإشارة (ثم جاء) أي رجع من بيته (ورأسه يقطر) جملة حالية، أي والحال أنه اغتسل ورأسه يقطر، قال الحافظ: زاد الدارقطني: فقال: ((إني كنت جنباً فنسيت أن أغتسل)). (١) انظر: ((أوجز المسالك)) (٥٢٤/١). (٢) ونقل ابن رسلان عن النووي في اختلاف ((كبر)) و((أراد أن يكبر)) الأظهر أنهما قضيتان، وبذلك قال ابن الهمام، وقال أيضاً: ليس فيه أنه كبر القوم أيضاً. (ش). ٢٢٢ ١ 1 (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٤) حديث فَصَلَّى بِهِمْ)). [حم ٤١/٥ - ٤٥، ق ٣٩٦/٢، خزيمة ١٦٢٩] ٢٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ : ((فَكَّرَ))، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا (فصلى بهم) أي فكبر، فصلى بهم فصلينا معه كما في ((البخاري))، استدل البخاري بهذا الحديث على أنه إذا تذكَّر إنسان في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم. وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأنه أخرج الترمذي في ((سننه)) (١) بسنده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَ﴿ لعلي: ((يا علي لا يحِلُّ لأحدٍ أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك))، قال الترمذي: هذا الحديث(٢) حسن غريب، وقد سمع محمد بن إسماعيل مني هذا الحديث واستغربه، فلما كان يحل لرسول الله صل# استطراق المسجد جنباً لا يستدل به لغيره، ولو لم يكن له حلالاً لم يكن الله ليدعه أن يدخل المسجد في حالة الجنابة، وهو عليه حرام. ٢٣٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه)، أي بإسناد حديث موسى ومعنى حديثه، (وقال في أوله: فكبر) أي زاد يزيد بن هارون على لفظ موسى لفظ («فكبر)» فكان لفظ حديثه: دخل في صلاة الفجر فكبر. (وقال) أي زاد يزيد بن هارون (في آخره) أي في آخر حديثه: (فلما (١) ((سنن الترمذي)) (٣٧٢٧). (٢) قال ابن التركماني: مداره على حماد بن سلمة، وجرحه البيهقي في عدة مواضع من كتابه. ((الجوهر النقي)) (٣٩٦/٢). (ش). ٢٢٣ (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٤) حديث قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي كُنْتُ جُنْبًا)). [حب ٢٢٣٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عن أَبِي سَلَمَةَ(١)، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ ثُمَّ قَالَ: (كَمَا أَنْتُمْ)). (٢) وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامٌ، عن مُحَمَّدٍ، قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنباً. قال أبو داود: رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال) أي أبو هريرة: (فلما قام) أي النبي ◌َّر (في مصلاه وانتظرنا أن يكبر انصرف ثم قال: كما أنتم) أي اثبتوا كما أنتم. وهذا التعليق أخرجه البخاري موصولاً في ((صحيحه))(٣) في باب هل يخرج من المسجد لعلة. (ورواه أيوب) السختياني(٤) (وابن عون)(٥) هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم، أبو عون الخراز بمعجمة ثم مهملة آخره زاي، البصري، قال الحافظ في ((التقريب)): ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العمل والسن، قال ابن سعد: كان ثقة، وكان عثمانيًّا، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان من سادات أهل زمانه عبادة وفضلاً وورعاً ونسكاً وصلابة في السنة، وشدة على أهل البدع، مات سنة ١٥١هـ. (وهشام) بن حسان(٦) (عن محمد) وفي نسخة: يعني ابن سيرين (١) زاد في نسخة: ((ابن عبد الرحمن)). (٢) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٦٣٩) ووصلها المصنف بعد حديث الباب من طرق عنه. (٤) قلت: رواية أيوب السختياني عن ابن سيرين لم أقف عليها . (٥) قلت: رواية ابن عون وصلها الشافعي في ((الأم)) (٤٤٣/١) رقم (٣١٦). (٦) قلت: رواية هشام بن حسان وصلها أحمد بن منيع في ((مسنده))، ذكرها الحافظ البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٣٢٩/٢) رقم (١٧٩٩). ٢٢٤ (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٤) حديث عن النَّبِّ ◌َّرِ قَالَ: ((فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَوْمِ أَنِ اجْلِسُوا، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ)). وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عن عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ)). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: مرسلاً (عن النبي وَ﴿ قال: فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا فذهب فاغتسل). أورد المصنف هذا التعليق؛ لأن فيه «كبر)) على خلاف ما رواه الزهري، وأيضاً فيه ((أن اجلسوا)) أي الأمر بالجلوس على خلاف ما في الروايات المارة، فإنها تشير إلى أنهم كانوا قائمين كما يدل عليه قوله: ((كما أنتم)). (وكذلك رواه مالك)(١) أي ابن أنس (عن إسماعيل بن أبي حكيم) القرشي مولاهم المدني، وثقه ابن معين والنسائي والبرقي وابن وضاح، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)»: كان فاضلاً ثقة، وهو حجة في ما روى عنه جماعة أهل العلم. (عن عطاء بن يسار قال: إن رسول الله ( في كبر في صلاة) وهذا التعليق مرسل أيضاً، أورده لتقوية ما ساق في الروايات السابقة أنه وله دخل في الصلاة، وفي بعضها فكبر. (قال أبو داود: وكذلك) أي كما حدث أيوب وابن عون وهشام عن محمد، ومالك عن إسماعيل، كذلك (حدثناه مسلم بن إبراهيم قال: (١) أخرجه في ((موطئه)) (٤٨/١)، ومن طريقه الشافعي في ((الأم)) (٤٤٣/١) رقم (٣١٤). ٢٢٥ (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٥) حدیث حَدَّثَنَا أَبَانُ عن يَحْيَى، عن الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ كَبَّرَ. ٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ(١) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثَنَا(٢) الزُّبَيْدِيُّ. حدثنا أبان) بن يزيد العطار (عن يحيى) وفي نسخة: ابن أبي كثير (عن الربيع بن محمد) روى عن النبي ◌َ# مرسلاً، وقال الحافظ في (التقريب)): تابعي أرسل حديثاً، مجهول، من الثالثة (عن النبي ونَ﴾)، وهذا تعليق ثالث(٣) أورده لتأييد ما سبق أنه كبر. ٢٣٥ - (حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا محمد بن حرب) الخولاني أبو عبد الله الحمصي، كاتب محمد بن وليد الزبيدي بضم الزاي، ولي قضاء دمشق، قال المروزي عن أحمد: ليس به بأس، وقدمه على بقية، وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين: فبقية كيف حديثه؟ قال: ثقة، قلت: هو أحب إليك أو محمد بن حرب؟ قال: ثقة وثقة، وثّقه عثمان والعجلي ومحمد بن عوف والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، مات سنة ١٩٢ هـ، وقيل: سنة ١٩٤ هـ. (قال: ثنا الزبيدي) بالزاي والموحدة مصغراً، محمد بن الوليد بن عامر، أبو الهذيل الحمصي القاضي، سئل ابن معين: من أثبت من روى عن الزهري؟ فقال: مالك، ثم معمر، ثم عقيل، ثم يونس، ثم شعيب والأوزاعي والزبيدي وابن عيينة وكل هؤلاء ثقات، والزبيدي أثبت من ابن عيينة، وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي يفضل محمد بن الوليد (١) زاد في نسخة: ((الحمصي)). (٢) وفي نسخة: «أنا». (٣) قال المذي في ((التحفة)) (٢٧٦/٨) رقم (١١٦٦٥) بعد إيراده: حديث مسلم بن إبراهيم لم يذكره أبو القاسم، وهو في الرواية. ٢٢٦ (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٥) حديث (ح)(١): وحَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الأَزْرَقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن يُونُسَ. (ح)(٢): وَحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ إِمَامُ مَسْجِدٍ صَنْعَاءَ. على جميع من سمع من الزهري، وقال الزهري: محمد بن الوليد قد حوى ما بين جنبي من العلم، وثّقه علي بن المديني وابن سعد والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الخليلي: ثقة حجة إذا كان الراوي عنه ثقة، مات سنة ١٤٨ هـ. (ح: وحدثنا عياش) بتشديد التحتانية وآخره معجمة (ابن الأزرق) ويقال: عياش بن الوليد بن الأزرق، أبو النجم البصري، نزيل أذنة بمعجمة ونون وفتحات، قال العجلي: بصري ثقة قد كتبت عنه، مات سنة ٢٣٧ هـ. (قال أخبرنا ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم (عن يونس) بن يزيد الأيلي، (ح: وحدثنا مخلد بن خالد) بن يزيد الشعيري بفتح المعجمة وكسر المهملة، أبو محمد العسقلاني، نزيل طرسوس، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، أنكر العياض في ((شرح مسلم)) هذا الاسم، وقال: لم أجد له ذكراً عند أحد صنف رجال الصحيحين، ولا ممن صنف في المؤتلف، ولا أصحاب التقييد، وبالغ في ذلك حتى قال: ليس في الرواة أحد سمي مخلد بن خالد، وقد بالغ النووي في الرد عليه . (قال: ثنا إبراهيم بن خالد) بن العبيد القرشي الصنعاني المؤذن، كان مؤذن مسجد صنعاء سبعين سنة، وثّقه ابن معين وأحمد والبزار والدارقطني، وفي أبي داود (إمام مسجد صنعاء)، مات سنة ٢٠٠ هـ. (١) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)). (٢) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)). ٢٢٧ (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٥) حديث قَالَ: ثَنَا رَبَاحٌ، عن مَعْمَرٍ (ح): وَثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ عن الأَوْزَاعِيِّ، (قال: ثنا رباح) بن زيد القرشي مولاهم، الصنعاني، قال أحمد: كان خياراً، ما أرى كان في زمانه خيراً منه، قال أبو حاتم: جليل ثقة، وقال النسائي: ثقة، ووثّقه العجلي والبزار ومسلم، وذكره ابن حبان في (الثقات))، مات سنة ١٨٧ هـ. (عن معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزل اليمن، وشهد جنازة الحسن البصري، عن ابن معين: أثبت الناس في الزهري معمر ومالك، قال: ومعمر عن ثابت ضعيف، وثّقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي، وقال أبو حاتم: ما حدث معمر بالبصرة فيه أغاليط، وهو صالح الحديث، قال يحيى بن معين: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلَّا عن الزهري وابن طاوس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا. وما عمل في حديث الأعمش شيئاً، وحديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة، وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام، مات سنة ١٥٣هـ. (ح: وثنا مؤمل بن الفضل قال: ثنا الوليد) بن مسلم (عن الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، اسمه يحمد الشامي، أبو عمرو الأوزاعي الفقيه، نزل بيروت في آخر عمره، فمات بها مرابطاً، وهذه النسبة إلى أوزاع، وهي قرية بدمشق خارج باب الفراديس، كان من فقراء أهل الشام وقرائهم وزهادهم، وثّقه ابن معين والعجلي وابن سعد، وقال إبراهيم الحربي: سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي؟ فقال: حديثه ضعيف، وقال يعقوب بن شيبة عن ابن معين: الأوزاعي في الزهري ليس بذاك، قال يعقوب: الأوزاعي ثقة ثبت، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء، وفي سن وفاته اختلاف، مات سنة ١٥٨ هـ، وقيل قبلها . ٢٢٨ (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٥) حدیث كُلُّهُمْ عن الزُّهْرِي، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مَقَامِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: ((مَكَانَكُمْ))، ثُمَّ رَجَعَ إِلى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسَهُ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَنَحْنُ صُفُوفٌ)). وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ حَرْبٍ، وَقَالَ عَيَّاشٌ فِي حَدِيثِهِ: ((فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اغْتَسَلَ)). [خ ٢٧٥، م ٦٠٥، ن ٨٠٩] (كلهم) أي الزبيدي ويونس ومعمر والأوزاعي يحدث (عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن، (عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وصفَّ) أي: سوَّى (الناس صفوفهم، فخرج رسول الله وَّ﴾) من حجرته الشريفة (حتى إذا قام في مقامه) أي في المحراب (ذكر) أي تذكر (أنه لم يغتسل)، وظاهر هذا الكلام يدل أن هذا التذكر كان قبل أن يكبر تكبيرة الافتتاح. (فقال للناس: مكانكم) أي الزموا مكانكم (ثم رجع إلى بيته، فخرج علينا ينطف رأسه) أي يقطر (وقد اغتسل ونحن صفوف، وهذا) أي الذي ذكرنا (لفظ ابن حرب، وقال عياش في حديثه: فلم نزل قياماً ننتظره حتى خرج علينا وقد اغتسل) وهذا السياق يخالف ما تقدم من رواية أيوب وابن عون وهشام عن محمد وفيها: ((ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا))، وفي هذه: «فلم نزل قياماً ننتظرهُ))، وهذه تدل على أنه 18 لم يأمرهم بالجلوس، فلما أشار إليهم بالجلوس، فكيف انتظروه قياماً؟ والجواب عنه مع قطع النظر عن كون رواية محمد مرسلة يمكن أن يقال: إنه ◌َو أشار إليهم، ففهم بعضهم من الإشارة أنه أشار إلى أن ٢٢٩ (١) كتاب الطهارة (٩٥) باب (٢٣٥) حدیث نكون في مكاننا ولا نتفرق عن المسجد، وبعضهم فهموا أنه وصل# يشير إلى أن نكون على حالنا الموجودة من القيام، وبعضهم فهموا أنه وَليه أمر بالجلوس فرووه كما فهموه، وأما الذي ورد من الجمع من القول والإشارة، فيمكن أن الذين رووا القول فعبروا عن الإشارة بالقول، ويمكن أن يكون وي جمع بين القول والإشارة، فبعضهم سمع القول و[رأى] الإشارة، وبعضهم لم يسمع القول ورأى الإشارة، فهذا وجه الاختلاف فيما بينهم. (تنبيه): قد تقدم أن الاختلاف الذي وقع في سياق هذا الحديث في أنه وَّر كبر لافتتاح الصلاة أو لم يكبر، فرواية أبي هريرة كما في روايات ((الصحيحين)) تدل على أنه لم يكبر، ورواية أبي بكرة هذه التي أخرجها أبو داود، وكذلك رواية أبي هريرة التي أخرجها الدارقطني، وكذلك رواية أنس التي أخرجها الدارقطني من حديث قتادة عن أنس، والرواية المرسلة لعطاء بن يسار التي أخرجها مالك في ((الموطأ)»، وأبو داود في ((سننه))، ومرسل محمد بن سيرين، ومرسل ربيع بن محمد اللذين أخرجهما أبو داود، كلها تدل على أنه مل# دخل في الصلاة وكبر، وأما القوم فلا يدل لفظ من ألفاظ الحديث إلَّا فيما عند الدارقطني من حديث أنس، فإن فيه: ((فكبر فكبرنا)) على أنهم كبروا ودخلوا في الصلاة، فالظاهر كما أنه وُّ# لم يحرم بالصلاة ولم يدخل فيها ولم يكبر، كذلك القوم لم يدخلوا في الصلاة، فمن قال: في هذا الحديث دلالة على أنه إذا صلى بالقوم وهو جنب وهم لم يعلموا بجنابته، أن صلاتهم ماضية ولا إعادة عليهم، وكذلك ما قالوا: في الحديث دليل على أن افتتاح المأموم صلاته قبل الإمام لا يبطل صلاته، فكأنه لم يتدبر فيه كل التدبر. ٢٣٠ (١) كتاب الطهارة (٩٦) باب (٢٣٦) حديث (٩٦) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَجِدُ البِلَّةَ(١) فِي مَنَامِهِ ٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، (٩٦) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَجِدُ الْبِلَّةَ(٢) فِي مَنَامِه) البلة بكسر الباء وتشديد اللام: النداوة، أي: بعد منامه، فعليه الغسل أم لا؟ ٢٣٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا حماد بن خالد الخياط) بمعجمة وشدة تحتية ومهملة، القرشي البصري، نزيل بغداد، أصله مدني، وثَّقه ابن معين وابن عمار والنسائي وابن المديني وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)». (قال: ثنا عبد الله العمري)(٣)، هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، أبو عبد الرحمن العمري، اختلف في جرحه وتعديله، عن أحمد: لا بأس به، قد روى عنه، وكان أحمد يحسن الثناء عليه، وعن ابن معين: صويلح، وعنه: ليس به بأس، يكتب حديثه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه، وقال ابن عدي: لا بأس به، في رواياته صدوق، وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن عمار الموصلي: لم يتركه أحد إلَّا يحيى بن سعيد، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في (١) وفي نسخة: ((البلل)). (٢) قلت: لو رأى منيّاً فأجمعوا على إيجاب الغسل، وإن لم يتذكر الاحتلام، كذا في «المغني)) (٢٧٠/١)، لكن حكى ابن رسلان خلاف الشافعي في صورة عدم التذكير، ولو شك في المذي والودي فذكر في ((الشامي)) أربع عشرة صورة ((الأوجز)) (١/ ٥٤٠). (ش). (٣) وذكر ابن العربي هذا الحديث وتكلّم على سنده. (ش). [انظر: ((عارضة الأحوذي)) (١/ ١٧٢ )]. ٢٣١ (١) كتاب الطهارة (٩٦) باب (٢٣٦) حديث عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن الْقَاسِم، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((سُئِلَ النَّبِيُّ(١) وَّل عن الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ (٢) وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا؟ قَالَ: ((يَغْتَسِلُ))، حديثه اضطراب، وقال الخليلي: ثقة، غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه، وأما عثمان الدارمي فقال عن ابن معين: صالح ثقة، وقال عبد الله بن علي ابن المديني عن أبيه: ضعيف، وقال صالح جزرة: لين مختلط الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط فاستحق الترك، وقال الترمذي عن البخاري: ذاهب لا أروي عنه شيئاً، وقال البخاري في ((التاريخ)): كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم، مات سنة ١٧١ هـ، وقيل بعدها . (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص، (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن التيمي، قال ابن سعد: أمه أم ولد يقال لها: سودة، كان ثقة رفيعاً عالماً فقيهاً إماماً ورعاً كثير الحديث، وقال البخاري: قتل أبوه وبقي القاسم يتيماً في حجر عائشة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، وقال البخاري: كان أفضل أهل زمانه، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، مات سنة ١٠٦هـ. (عن عائشة قالت: سئل النبي وَ* عن الرجل يجد البلل) أي في ثوبه بعد ما يستيقظ (ولا يذكر) أي لا يتذكر (احتلاماً؟ قال: يغتسل)(٣) (١) وفي نسخة: ((رسول الله)). (٢) وفي نسخة: ((يجد الشيء)). (٣) قال الترمذي (١٩٢/١): به قال أحمد وإسحاق، وقال الشافعي: يجب إذا كانت البلة بلة نطفة، انتهى، قال ابن رسلان: عندنا لا يجب الغسل إلَّا أن يتذكر الاحتلام أيضاً، انتهى، وكذا قال ابن العربي في ((العارضة)) (١٧٣/١)، وفي ((الشرح الكبير)) للدردير: إن شك في مني أو مذي اغتسل وجوباً، وإن شك مع ودي أيضاً، أي في الثلاثة لا غسل لضعف احتمال الوجوب، إلى آخر ما قال. (ش). [انظر: ((الشرح الكبير)) (١٣٢/١)]. ٢٣٢ (١) كتاب الطهارة (٩٦) باب (٢٣٦) حديث وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنْ (١) قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِد الْبَلَلَ؟ قَالَ: ((لَا غُسْلَ عَلَيْهِ)). فَقَالَّتْ أُمُّ سُلَيْمِ: الْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ، أَعَلَيْهَا غُسْلٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)). [ت ١١٣، جه ٦١٢، حم ٢٥٦/٦، دي ٧٦٥] أي يجب عليه الغسل (وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل؟ قال: لا غسل عليه، فقالت أم سليم) بنت ملحان بن خالد الأنصارية، أخت أم حرام والدة أنس بن مالك، اختلف(٢) في اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو أنيثة أو مليكة، زوجة أبي طلحة الأنصاري يقال: إنها هي الغميصاء أو رميصاء، كانت تحت مالك بن النضر في الجاهلية، فولدت له أنساً، فلما جاء الله تعالى بالإسلام أسلمت وعرضت على زوجها الإسلام، فغضب عليها، وخرج إلى الشام وهلك، فتزوجت بعده أبا طلحة خطبها وهو مشرك، فأبت عليه إلّا أن يسلم فأسلم، فولدت له غلاماً كان قد أعجب به، فمات صغيراً وأسف عليه، وقيل: إنه أبو عمير صاحب النغير، ثم ولدت له عبد الله بن أبي طلحة وبورك فيه، وهو والد إسحاق بن أبي طلحة الفقيه وإخوته، وكانوا عشرة، كلهم حمل عنه العلم، ومناقبها كثيرة شهيرة، وماتت في خلافة عثمان. (المرأة ترى ذلك) أي البلل ولا تتذكر الاحتلام (أعليها غسل؟ قال: نعم) يجب عليها الغسل (إنما النساء(٣) شقائق الرجال) أي نظائرهم وأمثالهم في الطباع والأخلاق، كأنهن شققن منهم، (١) وفي نسخة: ((أنه)). (٢) بسطها العيني (٦٧/٣)، انتهى. (ش). (٣) وكتب الوالد في ((الكوكب الدري)) ما قالت الفقهاء: إن المرأة إذا تذكرت احتلاماً ولم تر بللاً تغتسل لاحتمال أن المني لعله دخل في فرجها لسعته، لا يلتفت إليه لهذا الحديث. (ش). [انظر: ((الكوكب الدري)) (١٤٥/١)]. ٢٣٣ (١) كتاب الطهارة (٩٧) باب (٢٣٧) حديث (٩٧) بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ ٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثَنَا عَنْبَسَةٌ ولأن حواء خلقت من آدم، قال الخطابي (١): ظاهر الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى البلة، وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق، وروي هذا القول عن جماعة من التابعين، منهم عطاء، والشعبي، والنخعي، وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق، واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط. ولم يختلفوا في أنه إذا لم ير الماء و[إن] كان رأى في النوم أنه قد احتلم، فإنه لا يجب عليه الاغتسال. قلت: سياق الكلام يدل على أن المراد من البلل بلل المني لا المذي، ولأن المذي ورد فيه في الروايات الصحيحة عن علي وغيره أنه لا يجب فيه الغسل، بل يكفي فيه الوضوء، كما تقدم ذكره. (٩٧) (بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ(٢) تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ) ٢٣٧ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا عنبسة) بن خالد بن يزيد بن أبي النجاد الأموي مولاهم، الأيلي، ابن أخي يونس بن يزيد، قال الآجري عن أبي داود: عنبسة أحب إلينا من ليث بن سعد، سمعت أحمد بن صالح يقول: عنبسة صدوق، قيل لأبي داؤد: يحتج بحديثه؟ (١) ((معالم السنن)) (١٢٣/١). (٢) في الباب إثبات المني للمرأة، وهو مجمع عند الفقهاء، وأنكره بعض الفلاسفة منهم أرسطاطاليس وابن سينا، بسطه صاحب ((السعاية)) (٣٠٦/١)، قال ابن رسلان: أنكره بعضهم لأن فرج المرأة مقلوب يعرفه الطبيب. (ش). ٢٣٤