النص المفهرس
صفحات 841-860
(١) كتاب الطهارة (٨١) باب (٢٠٢) حديث حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وفي ((الترمذي))(١): قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلَّا ثلاثة أشياء: حديث عمر أن النبي وَلّ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وحديث ابن عباس عن النبي 8َّ قال: ((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى))، وحديث علي: ((القضاة ثلاثة)). وقال البيهقي (٢) بعدما نقل قول أبي داود: قال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية ... إلخ. قال الشيخ: وسمع أيضاً حديث ابن عباس في ما يقول عند الكرب، أخرجه الترمذي معنعناً، ولكن قال: هذا حديث حسن صحيح، وحديثه في رؤية النبي و 8# موسى وغيره، أخرجه مسلم في ((صحيحه)(٣) في كتاب الأنبياء(٤)، في باب الإسراء برسول الله بَّر، قلت: فعلى هذا تكون الأحاديث التي سمعها قتادة من أبي العالية ستة، فالحصر الذي ورد في الترمذي في الثلاثة، وفي أبي داود في الأربعة تقريبي. (حديث يونس بن متى) والحديث أخرجه البخاري(٥) في كتاب الأنبياء بسنده: حدثنا شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس، الحديث، وفيه تصريح بسماع قتادة عن أبي العالية، وكذلك أخرجه مسلم(٦) بتصريح السماع في أحاديث الأنبياء(٧)، (١) ((سنن الترمذي)) (٣٤٤/١). (٢) («السنن الكبرى)) (١٢١/١). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٦٥). (٤) كذا في الأصل. والظاهر: كتاب الإيمان. (٥) ((صحيح البخاري)) (٣٣٩٥). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢٣٧٧). (٧) كذا في الأصل. والظاهر: كتاب الفضائل. ١٣٥ (١) كتاب الطهارة (٨١) باب (٢٠٢) حديث وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ، وَحَدِيثَ: ((القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ))، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ)). وأما ما أخرجه المؤلف في باب التخيير بين الأنبياء عليهم السلام، فهو معنعن ليس فيه تصريح بسماع قتادة عن أبي العالية . (وحديث ابن عمر في الصلاة) لم أجد(١) هذا الحديث فيما تتبعت من الكتب بل قول الترمذي المذكور يدل على أنه ليس فيه حديث ابن عمر، لأنه حصر السماع في ثلاثة أحاديث ليس فيها حديث ابن عمر(٢). (وحديث: القضاة ثلاثة)(٣) نسبه الترمذي إلى علي - رضي الله عنه - ولكن الذي أخرجه المؤلف في ((باب القاضي يخطىء))، فهو من حديث ابن بريدة عن أبيه، وليس فيه ذكر سماع قتادة عن أبي العالية، وكذلك أخرجه ابن ماجه، وليس فيه ذكر قتادة ولا أبي العالية، وبالجملة فلم أجد هذا الحديث، ولا ذكر سماع قتادة عن أبي العالية في سنده فيما تتبعت من الكتب (٤). (وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر وأرضاهم عندي عمر) أخرج البخاري في ((صحيحه))(٥) في ((باب الصلاة بعد الفجر)) (١) وترك ههنا البياض في ((شرح ابن رسلان)). (ش). (٢) قلت: الصواب ((حديث عمر)) بحذف ابن، كما أخرجه البخاري (٥٨١). (٣) واحد في الجنة واثنان في النار، سيأتي في الأقضية، لكن ليس فيها طريق شعبة، وله طرق كثيرة جمعها ابن حجر في جزء مفرد. ((ابن رسلان)). وقال صاحب ((المنهل)) (٢٥٠/٢): حديث ابن عمر في الصلاة وحديث القضاة لم نقف عليهما من طريق قتادة عن أبي العالية، انتهى. (ش). (٤) قلت: أخرجه وكيع في ((أخبار القضاة)) (١٨/١) من طريق روح بن عبادة، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة قال: سمعت رفيعاً أبا العالية ... إلخ. (٥) ((صحيح البخاري)) (٥٨١). ١٣٦ (١) كتاب الطهارة (٨١) باب (٢٠٣) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَانْتَهَرَنِي اسْتِعْظَامًا لَهُ فَقَالَ: مَا لِيَزِيدَ الدَّالَانِيِّ يُدْخِلُ عَلَى أَصْحَابٍ قَتَادَةَ؟ وَلَمْ يَعْبَأْ بِالْحَدِيثِ. ٢٠٣ - حَذَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ الْحِمْصِيُّ فِي آخَرِينَ قَالُوا: هذا الحديث من طريق شعبة، وفيه تصريح بسماع قتادة من أبي العالية، وكذلك أخرج الترمذي (١) في ((باب كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر)) من طريق منصور، وفيه تصريح بالإخبار، ونقل العيني عن النسائي، وفيه تصريح بالتحديث . (قال أبو داود: وذكرت حديث الدالاني لأحمد فانتهرني)، أي زجرني (استعظاماً له) لأجل ضعف يزيد، (فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث). قلت: هذا الذي قاله أبو داود من تضعيف يزيد مخالف لما تقدم من أن الإمام أحمد، قال: يزيد لا بأس به. وقال في ((الجوهر النقي))(٢): إنه سمع عن قتادة، وذهب ابن جرير الطبري إلى أنه لا وضوء إلَّا من نوم أو اضطجاع، واستدل بهذا الحديث وصححه، وقال: الدالاني لا ندفعه عن العدالة والأمانة، انتهى، ونقل البيهقي هذه العبارة من رواية أبي بكر بن داسة، وفيه تقديم وتأخير، وزيادة ونقص. ٢٠٣ - (حدثنا حيوة بن شريح الحمصي في آخرين)، أي حال كونه في آخرين من الشيوخ، يعني حدثني هو وغيره من الشيوخ (قالوا: (١) ((سنن الترمذي)) (١٨٣). (٢) (١٢١/١). ١٣٧ (١) كتاب الطهارة (٨١) باب (٢٠٣) حديث ثَنَا بَقِيَّة، عن الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عن مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَائِدٍ، ثنا بقية، عن الوضين بن عطاء)، الوضين بفتح أوله وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون، ابن عطاء بن كنانة، أبو عبد الله، أو أبو كنانة، الخزاعي الدمشقي. قال أحمد بن حنبل وابن معين ودحيم: ثقة، وفي رواية عنهما: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ضعيفاً في الحديث، وقال الجوزجاني: واهي الحديث، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال الآجري عن أبي داود: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الساجي: عنده حديث واحد منكر عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي حديث: ((العينان وكاء السه))، قال الساجي: رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب ((السنن))، ولا أراه ذكره فيه إلّا وهو عنده صحيح . (عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي، أبو جنادة الحمصي، قال عثمان الدارمي عن ابن معين وعن دحيم: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن عبد الرحمن بن عائذ) بتحتانية ومعجمة، الثمالي، ويقال: الكندي، ويقال: اليحصبي، أبو عبد الله الحمصي، قال ابن منده: ذكره البخاري في الصحابة ولا يصح، قال ابن عساكر: لم يذكره البخاري في الصحابة في ((التاريخ))، وذكره ابن سميع في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: حديثه عن علي مرسل، قال: ولم يدرك معاذاً، وقال الأزدي: ضعيف. ١٣٨ (١) كتاب الطهارة (٨١) باب (٢٠٣) حديث عن عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((وِكَاءُ السَّه الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأُ)). [جه ٤٧٧، حم ١١١/١، ق ١١٨/١، قط ١/ ١٦١] (عن علي بن أبي طالب(١) قال: قال رسول الله ◌َله: وكاء السه العينان) قال في ((القاموس)): الوكاء ككساء: رباط القربة وغيرها، وكل ما شد رأسه من وعاء وغيره وكاء، وفي ((النهاية)): جعل اليقظة للأست كالوكاء للقربة، كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج، كذلك اليقظة يمنع الأست أن تحدث إلَّا باختيار، والسه حلقة الدبر، قال في ((لسان العرب»: قال الأزهري: السه من الحروف الناقصة، لأن أصلها سته بوزن فرس وجمعها أستاه كأفراس، فحذفت الهاء وعوض منها الهمزة، فقيل: أست، فإذا رددت إليها الهاء وهي لامها وحذفت العين التي هي التاء انحذفت الهمزة التي جيء بها عوض الهاء، فتقول: سه بفتح السين. ومعنى الحديث، أن الإنسان مهما كان مستيقظاً كانت أسته كالمشدودة الموكأ عليها، فإن العين كتَّى بها عن اليقظة، لأن النائم لا عين له تبصر، فإذا نام انحل وكاؤها، كنى بهذا اللفظ عن الحدث وخروج الريح، وهو من أحسن الكنايات وألطفها . (فمن نام فليتوضأ) لأنه إذا نام انحل الوكاء، وزال اختياره، واسترخت مفاصله، فهذه الحالة مظنة خروج الحدث، فأقيم مقام الحدث، فعليه أن يتوضأ . قال النووي(٢): اختلف العلماء فيها على مذاهب: (١) قال ابن العربي (١٠٣/١): الحديث لا يثبت، وفي سنده بقية وعنده مناكير، إلى آخر ما قال. (ش). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) (٤/ ٧٣)، وقال ابن العربي (١٠٤/١): فيه ثلاثة مذاهب: الاثنان مثل ما قاله النووي، والثالث الفرق بين القليل والكثير، وهو قول فقهاء = ١٣٩ (١) كتاب الطهارة (٨١) باب (٢٠٣) حدیث أحدها : أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان، وهذا محكي عن أبي موسى، وسعيد بن المسيب، وأبي مجلز، وحميد الأعرج، وشعبة . والثاني: أن النوم(١) ينقض الوضوء لكل حال، وهو مذهب الحسن البصري، والمزني، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وإسحاق بن راهويه، وهو قول غريب للشافعي. والثالث: أن كثير النوم ينقض بكل حال، وقليله لا ينقض بحال، وهذا مذهب الزهري، وربيعة، والأوزاعي، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه . والرابع: أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين، كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه، سواءً كان في الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعاً أو مستلقياً على قفاه انتقض، وهذا مذهب أبي حنيفة، وداود، وهو قول للشافعي غريب. والخامس: أنه لا ينقض إلَّا نوم الراكع والساجد، روي هذا عن أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى -. والسادس: أنه لا ينقض إلَّا نوم الساجد، وروي أيضاً عن أحمد. الأمصار، ثم بسطه أشد البسط، وجعل الأحوال أحد عشر حالاً، وفي ((الأنوار الساطعة)) (ص ١٩١) جعل النوم الناقض عند الشافعي [نوم] غير ممكن مقعدته، وعند مالك الثقيل، وعند أحمد اليسير من القائم والقاعد غير ناقض، والباقي كله ناقض. (ش). (١) لعموم حديث صفوان بن عسال صححه ابن خزيمة وغيره بلفظ: ((إلّا من بول وغائط ونوم))، انتهى. ((ابن رسلان)). (ش). ١٤٠ (١) كتاب الطهارة (٨٢) باب (٢٠٤) حدیث (٨٢) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذَى بِرِجْلِهِ ٢٠٤ - خَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةً، عن أَبِي مُعَاوِيَةً. (ح): وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: والسابع: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج الصلاة، وهو قول ضعيف للشافعي - رحمه الله تعالى -. والثامن: إذا نام جالساً ممكناً مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلَّ انتقض، سواء قل أو كثر، وسواء كان في الصلاة أو خارجها . واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون، والإغماء، والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، وسواء كان ممگِّن المقعدة أو غير ممكنها . (٨٢) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذَى) أي النجاسة (بِرِجْلِهِ) هل يتوضأ أو لا يتوضأ؟ ٢٠٤ - (حدثنا هناد بن السري، وإبراهيم بن أبي معاوية) هو ابن محمد بن خازم بمعجمتين، السعدي مولاهم، أبو إسحاق بن [أبي] معاوية الضرير الكوفي، قال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق، صاحب سنة، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال أبو الفتح الأزدي: فيه لين، ووثَّقه أبو الطاهر المدني نزيل مصر، ومسلمة بن قاسم الأندلسي، وأبو علي الجياني في ((شيوخ أبي داود))، وأبو الحسن بن القطان وغيرهم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٣٦هـ. (عن أبي معاوية) أي كلاهما عن أبي معاوية وهو محمد بن خازم. (ح): هذا تحويل من سند إلى سند آخر (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، ١٤١ (١) كتاب الطهارة (٨٢) باب (٢٠٤) حدیث أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ وَجَرِيرٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ، عن الأَعْمَشِ، عن شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللّهِ: ((كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِىءٍ، أخبرنا شريك) بن عبد الله (وجرير) بن عبد الحميد (و) عبد الله (بن إدريس) ابن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي الزعافري بفتح الزاي والعين المهملة وكسر الفاء وراء، نسبة إلى الزعافر بطن من أود، أبو محمد الكوفي، وثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن خراش: ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت صاحب سنة، زاهد صالح، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، مات سنة ١٩٢ هـ. (عن الأعمش) أي كلهم من أبي معاوية وشريك وجرير وابن إدريس رووا عن الأعمش، (عن شقيق) بن سلمة (قال) أي شقيق: (قال عبد الله) أي ابن مسعود: (كنا) أي نصلي مع رسول الله وم ير كما في رواية البيهقي . و (لا نتوضأ من موطىءٍ). قال الخطابي(١): الموطىء(٢) ما يوطأ من الأذى في الطريق، وأصله الموطوء بالواو، وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم، ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها . وعند البيهقي: ((لا نتوضأ))، أي لا نغسل الأرجل من موطىء أي من النجاسة اليابسة، قال الشارح: وقال ولي الدين: أو معناه (١) (معالم السنن)) (١١٣/١). (٢) قال ابن العربي: مفعل من الوطء، وبسط في معناه، وبعض أحكامه يناسب الباب وإن لم يذكر في هذا الحديث. (ش). [انظر: ((عارضة الأحوذي)) ٢٣٧/١]. ١٤٢ (١) كتاب الطهارة (٨٢) باب (٢٠٤) حديث وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا)). [جه ١٠٤١، ت ١٤٣ تعليقاً، ك ١٧١/١، ق ١٣٩/١] قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فِيهِ: عن الأَعْمَشِ، عن شَقِيقٍ، عن مَسْرُوقٍ، لا يغسلونها مما أصابها طيناً بناءً على أن الأصل فيه الطهارة، فالوضوء لغوي. قلت: ويحتمل أن يكون الموطىء مصدراً، فعلى هذا معناه: لا نتوضأ من وطء النجاسة أو الطين على الاحتمالات الثلاثة . (ولا نكف شعراً ولا ثوباً) يحتمل أن يكون بمعنى المنع، أي لا نمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض، أو بمعنى الجمع، أي لا نضمهما ولا نجمعهما، أي لا نقيهما من التراب صيانة لهما، بل نرسلهما فيقعان على الأرض إذا سجدتا مع الأعضاء (مجمع)(١). (قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه) أي في حديثه: (عن الأعمش) أي حدث أبو معاوية عن الأعمش (عن شقيق، عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة، الفقيه العابد، الكوفي، مخضرم، قال له عمر - رضي الله عنه -: ما اسمك؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال: الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن، قال علي بن المديني: ما أقدم على مسروق من أصحاب عبد الله أحداً، صلى خلف أبي بكر، ولقي عمر وعليًّا، قال إسحاق بن منصور: لا يسأل عن مثله، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: مسروق (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤٢٠/٤). ١٤٣ (١) كتاب الطهارة (٨٢) باب (٢٠٤) حديث أَوْ حَدَّثَهُ عنه قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، وَقَالَ هَنَّادٌ: عن شَقِيقٍ أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ. عن عائشة أحب إليك أو عروة فلم يخير، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وله مناقب كثيرة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان من عباد أهل الكوفة، ولاه زياد على السلسلة، ومات بها سنة ٦٣هـ. (أو حُدِّثه(١) عنه) بصيغة المجهول، أي قال الأعمش: روى هذا الحديث شقيق عن مسروق من غير واسطة، أو حدث شقيق هذا الحديث عنه أي عن مسروق بواسطة، مراده بهذا أن هذا الحديث رواه شقيق عن مسروق بواسطة أو بغير واسطة (قال: قال عبد الله) الحديث . (وقال هناد) عطف على قوله: قال إبراهيم عن أبي معاوية (عن شقيق أو حَدَّثه عنه) وهذا مثل الأول، ولكنه فرق في إرجاع الضمائر، ففي رواية هناد هذا ضمير نائب الفاعل يرجع إلى الأعمش، وضمير عنه يرجع إلى شقيق، أي حدث الأعمش عن شقيق بواسطة، ولم يذكر فيها مسروق (قال: قال عبد الله) الحديث. ويمكن أن يكون اللفظ في كلا الموضعين على بناء المعلوم، فعلى هذا يكون المعنى في الأول أن شقيقاً روى عن مسروق بصيغة عن، أو روى الحديث عن مسروق بصيغة التحديث، وكذلك في الموضع الثاني، ولكن هذا اللفظ في المكتوبة والمصرية معرب بإعراب المجهول، والله أعلم. (١) في نسخة: ((حَدَّثه)). ١٤٤ (١) كتاب الطهارة (٨٣) باب (٢٠٥) حديث (٨٣) بَابٌ: في مَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلَاةِ ٢٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عن عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عن عِيسَى بْنِ حِظَّانَ، عن مُسْلِمٍ بْنِ سَلاَّمٍ، عن عَلِيٍّ بْنِّ طَلْقٍ. (٨٣) (بَابٌ: فِي مَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلاةِ) أي: يصدر منه الحدث على قصد أو بغير قصد ٢٠٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان) بكسر المهملة وتشديد المهملة، الرقاشي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول من الثالثة، (عن مسلم) بكسر اللام كمكرم (ابن سلام) بتشديد اللام، الحنفي، أبو عبد الملك، ذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن علي بن طلق) بن المنذر بن قيس الحنفي السحيمي اليمامي، صحابي، روى عن النبي ◌ُّ ر أحاديث في الوضوء من الريح وغير ذلك، قال الترمذي: سمعت محمداً يقول: لا أعرف لعلي بن طلق غير هذا الحديث، ولا أعرف هذا من حديث طلق بن علي السحيمي، قال الترمذي: فكأنه رأى أن هذا رجل آخر، وقال ابن عبد البر: أظنه والد طلق بن علي، وبذلك جزم العسكري، قال الحافظ(١): قلت: وهو ظن قوي، لأن النسب الذي ذكره ها هنا هو النسب المتقدم في ترجمة طلق بن علي من غير مخالفة، وقال السمعاني في ((الأنساب))(٢) في السحيمي: هذه النسبة إلى سحيم، وهو بطن من بني حنيفة نزل اليمامة. (١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٤١/٧). (٢) (٢٣/٣). ١٤٥ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٦) حدیث قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأُ(١) وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ)). [ت ١١٦٤، قط ١٥٣/١، دي ١١٤١، ق ٢٥٥/٢، حم ٨٦/١] (٨٤) بَابٌ: فِي الْمَذْيِ ٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا عَبِيْدَةُ (قال: قال رسول الله ◌َفي: إذا فسا أحدكم) أي خرج الريح التي لا صوت لها من دبر الإنسان، سواء تعمد خروجه أو لم يتعمد (في الصلاة) أي في خلالها (فلينصرف) عنها (فليتوضأ وليعد الصلاة)(٢) الأمر بإعادة الصلاة إذا تعمد الحدث محمول على الوجوب، وأما إذا سبقه الحدث ولم يتعمده، فمحمول على الاستحباب واختيار الأفضل. (٨٤) (بَابٌ: فِي الْمَذْىٍ)(٣) في ((القاموس)): المَذْيُ والمَذِيُّ كغَنِيٍّ، والمّذِيْ ساكنة الياء: ما يخرج منك عند الملاعبة والتقبيل، يجب فيه الوضوء إذا خرج، ولا يجب من خروجه الغسل ٢٠٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا عبيدة) بفتح أوله وكسر الثانية (١) في نسخة: ((وليتوضأ)). (٢) وقد يستدل به على الجديد من قولي الشافعي، وبه قال مالك أنه يبطل صلاته، وفي القديم له، وبه قالت الحنفية أنه يتوضأ ويبني على صلاته، قاله ابن رسلان. قلت: ولمالك فيه ثلاث روايات، والمشهور أنه يبطل في سائر الأحداث إلَّا الرعاف، فيبني بشرط إن ركع ركعة، ولأحمد ثلاث روايات، والثالث: إن كان الحدث من السبيلين لا يبني. كذا في ((الأوجز)) (٤٦٣/١). (ش). (٣) ذكر ابن العربي تعريفه والبحث فيه، وقال: الودي ما يخرج بعد البول، أعطوا له حكمه. (ش). [انظر: ((عارضة الأحوذي)) ١٧٤/١]. ١٤٦ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٦) حديث ابْنُ حُمَيْدِ الْحَذَّاءُ، عن الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيع، عن حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عن عَلِيٍّ قَالَ: ((كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، (ابن حميد) مصغراً، ابن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفي المعروف بـ (الحذاء). قال الأثرم: أحسن أحمد الثناء عليه جدًّا ورفع أمره، وقال: ما أدري ما للناس وله، ثم ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس نجده عنده، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة، وعن ابن معين: لم يكن به بأس، عابوه أنه يقعد عند أصحاب الكتب، وقال ابن المديني: أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئاً وضعفه، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفاظ المتقنين، وقال ابن عمار: ثقة، وقال الساجي: ليس بالقوي، وهو من أهل الصدق، وقال ابن سعد: كان ثقة صالح الحديث، وقال الدار قطني: ثقة، وقال في ((العلل)): كان من الحفاظ، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال عثمان ابن أبي شيبة: عبيدة بن حميد ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: لم يكن حذاء، كان يجالس الحذائين فنسب إليه، مات سنة ١٩٠ هـ. (عن الركين) بالتصغير (ابن الربيع) مكبراً، ابن العميلة بفتح المهملة، الفزاري، أبو الربيع الكوفي، وثّقه أحمد وابن معين والنسائي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، مات سنة ١٣١هـ. (عن حصين) مصغراً (ابن قبيصة) الفزاري، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من الكوفيين. (عن علي) بن أبي طالب (قال: كنت رجلاً مذاءً)(١) كشداد، كثير (١) هو من كثر خروج المذي منه، وقوله: ((كنت)) يحتمل أن يكون حكاية لما مضى، وقد انقطع المذي عند الإخبار، ويحتمل أن تكون الحالة مستديمة له من باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: ٤] ((ابن رسلان)). (ش). ١٤٧ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٦) حديث فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَِّ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَا تَفْعَل، إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ المذي (فجعلت أغتسل)(١) أي اجتهاداً وقياساً على خروج المني (حتى تشقق ظهري) أي حصل فيه شقوق من شدة ألم البرد، (فذكرت ذلك للنبي *، أو ذكر له) هذا شك من الراوي، أي قال هذا اللفظ أو ذاك، قلت: وقع الاختلاف(٢) في الروايات في ذلك، ففي بعضها أنه سأل بنفسه عن ذلك، وفي بعضها أنه قال: فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، ولا اختلاف في ذلك في الواقع، بل كلها صحيحة، فإنه حيث نسب السؤال إلى نفسه فهو لأنه صاحب القصة ومسبب للسؤال، وحيث نسب إلى المقداد فلأنه السائل حقيقة (٣) (فقال رسول الله ( *: لا تفعل) أي لا تغتسل بخروج المذي (إذا رأيت المذي (٤) فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت)(٥) (١) ولفظ النسائي وابن خزيمة: ((فجعلت أغتسل في الشتاء))، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) وجمعه ابن حبان (٣٨٦/٣) بأنه أمر عماراً ثم المقداد ثم سأل بنفسه، وفي ((عبد الرزاق» (٥٩٧): تذاكر علي والمقداد وعمار المذي، فقال علي: ((إني رجل مذاء، فاسألا عن ذلك))، الحديث، ولفظ النسائي: ((فقلت لرجل جالس أجنبي: سله»، الحديث، انتهى. ((ابن رسلان))، وراجع: ((مشكل الآثار)) (٤٥/١). (ش). (٣) كذا في ((التقرير)) وبسطه. (ش). (٤) في الحديث أربع مسائل اختلافية: الأولى: هل هو في حكم البول فتكفي الأحجار أو يتعين الغسل، والثانية: غسل موضع النجس فقط أو الذكر بتمامه أو الأنثيين أيضاً، والثالثة: يجب الوضوء بمجرد المذي أو كسائر الأحداث عند الصلاة ونحوها، نقله الطحاوي عن قوم قالوا بمجرد خروجه يجب الوضوء على الفور، والرابعة: هل يحتاج في الثوب المتنجس به إلى الغسل، أو يكفي النضح، وسيأتي البسط. (ش). (٥) قال ابن رسلان: نضحت بالنون والحاء المهملة. ١٤٨ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٦) حديث الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ)). [ن ١٩٣، حم ١٠٩/١، خزيمة ٢٠، ق ١٦٩/١] بفاء وضاد وخاء منقوطتين، أي دفعت (الماء) أي المني (فاغتسل) وهذا الحديث يدل على أن خروج المني(١) موجب للحدث الأكبر، واختلف في طهارته ونجاسته . قال النووي(٢): اختلف العلماء في طهارة مني الآدمي(٣)، فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته، إلّا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابساً، وهو رواية عن أحمد، وقال مالك: لا بد من غسله رطباً ويابساً، وقال الليث: هو نجس ولا تعاد الصلاة منه، وقال الحسن: لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيراً، وتعاد منه في الجسد وإن قَلَّ . وذهب كثير إلى أن المني طاهر، روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعائشة، وداود، وأحمد في أصح الروايتين، وهو مذهب الشافعي، وأصحاب الحديث، وقد غلط من أوهم أن الشافعي - رحمه الله - منفرد بطهارته، هذا حكم مني الآدمي، ولنا قول شاذ ضعيف: إن مني المرأة نجس دون مني الرجل، وقول أشذ منه: إن مني المرأة والرجل نجس، والصواب أنهما طاهران. وهل يحل أكل المني الطاهر؟ فيه وجهان لأصحابنا، أظهرهما لا يحل، لأنه مستقذر، فهو داخل في جملة الخبائث المحرمة علينا . وأما مني باقي الحيوانات غير الآدمي، فمنها الكلب، والخنزير، والمتولد من أحدهما، وحيوان طاهر، ومنيها نجس بلا خلاف، وما عداها (١) وبسط صاحب ((السعاية)) (٣٠٤/١) الكلام على تعريف المني أشد البسط. (ش). (٢) (شرح صحيح مسلم) للنووي (١٩٧/٣). (٣) قال ابن العربي: فيه للعلماء أربعة أقوال ثم بسطها، كذا في ((عارضة الأحوذي)) (١٧٨/١). (ش). ١٤٩ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٦) حديث من الحيوانات في منيه ثلاثة أوجه: الأصح أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره، والثاني أنها نجسة، والثالث مني مأكول اللحم طاهر ومني غيره نجس، والله تعالى أعلم، انتهى. واستدل القائلون بطهارة المني بأحاديث الفرك، والقائلون بنجاسته بأحاديث الغسل، قال الحافظ في ((الفتح))(١): وليس بين حديث الغسل، وحديث الفرك تعارض، لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطباً والفرك على ما كان يابساً، وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى أرجح، لأن فيه العمل على الخبر والقياس معاً، لأنه لو كان نجساً لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك. ويرد الطريقة الثانية أيضاً ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة («كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابساً ثم يصلي فيه))، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين. وأما مالك فلم يعرف الفرك وقال: إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم، وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء، وهو مردود بما في إحدى روايات مسلم عن عائشة: ((لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله وَّ﴿ يابساً بظفري))، وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحارث: أن عائشة أنكرت على (١) ((فتح الباري)) (٣٣٢/١). ١٥٠ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٦) حديث ضيفها غسله الثوب، فقالت: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، فربما فركته من ثوب رسول الله وَلّر بأصابعي. وقال بعضهم: الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة، وهو مردود أيضاً بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضاً: ((لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله وَّسير فركاً فيصلي فيه))، وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة، وأصرح منه رواية ابن خزيمة: ((أنها كانت تحكه من ثوبه وَليل وهو يصلي))، وعلى تقدير عدم ورود شيء من ذلك فليس في حديث الباب ما يدل على نجاسة المني، لأن غسلها فعل وهو لا يدل على الوجوب بمجرده، والله أعلم، انتهى. وقال العيني في ((شرح البخاري))(١) رادًا على ما قال الحافظ بقوله: ثم إن بعضهم ذكر في أول هذا الباب كلاماً لا يذكره من له بصيرة ورؤية، وفيه رد لما ذهب إليه الحنفية، ومع هذا أخذ كلامه هذا من كلام الخطابي مع تغيير، وهو أنه قال: وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض إلى آخر ما قال: وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك. قلت: من هو الذي ادّعى تعارضاً بين الحديثين المذكورين حتى يحتاج إلى التوفيق، ولا نسلم التعارض بينهما أصلاً، وحديث الغسل يدل على نجاسة المني بدلالة غسله، وكان هذا هو القياس أيضاً في يابسه، ولكن خص في حديث الفرك، وقوله: بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب كلام واهٍ، وهو كلام من لا يدري مراتب الأمر الوارد من الشرع، فأعلى مراتب الأمر الوجوب، وأدناها الإباحة، (١) ((عمدة القاري)) (٦٣٥/٢ - ٦٣٧). ١٥١ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٦) حديث وهنا لا وجه للثاني، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتركه على ثوبه أبداً، وكذلك الصحابة من بعده، ومواظبته 8 على فعل شيء من غير ترك في الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه . وأيضاً الأصل في الكلام الكمال، فإذا أطلق اللفظ ينصرف إلى الكامل، اللّهم إلّا أن يصرف ذلك بقرينة تقوم فتدل عليه حينئذ، وهو فحوى كلام أهل الأصول، إن الأمر المطلق أي المجرد عن القرائن يدل على الوجوب. ثم قوله: والطريقة الأولى أرجح ... إلخ، غير راجح فضلاً أن يكون أرجح بل هو غير صحيح، لأنه قال فيها: العمل بالخبر وليس كذلك، لأن من يقول بطهارة المني يكون غير عامل بالخبر، لأن الخبر يدل على نجاسته كما قلنا . وكذلك قوله: فيها العمل بالقياس غير صحيح، لأن القياس وجوب غسله مطلقاً، ولكن خص بحديث الفرك بما ذكرنا . فإن قلت: ما لا يجب غسل يابسه لا يجب غسل رطبه كالمخاط؟ قلت: لا نسلم أن القياس صحيح، لأن المخاط لا يتعلق بخروجه حدثٌ ما أصلاً، والمني موجب لأكبر الحدثين، وهو الجنابة. فإن قلت: سقوط الغسل في يابسه يدل على الطهارة، قلت: لا نسلم ذلك، كما في موضع الاستنجاء. وقوله: كالدم وغيره ... إلخ، قياس فاسد، لأنه لم يأت نص بجواز الفرك في الدم ونحوه، وإنما جاء في يابس المني على خلاف القياس، فيقتصر على مورد النص. ١٥٢ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٦) حديث فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرً﴾(١)، سمّاه ماء، وهو في الحقيقة ليس بماء، فدل على أنه أراد به التشبيه في الحكم، ومن حكم الماء أن يكون ظاهراً، قلت: إن تسميته ماء لا تدل على طهارته، فإن الله تعالى سمى مني الدواب ماء بقوله: ﴿وَاَللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآْبَةٍ مِّن (٢) فلا يدل ذلك على طهارة مني الحيوان. فإن قلت: إنه أصل الأنبياء والأولياء، فيجب أن يكون طاهراً، قلت: هو أصل الأعداء أيضاً، كنمرود وفرعون وهامان وغيرهم، على أنا نقول: العلقة أقرب إلى الإنسان من المني، وهو أيضاً أصل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومع هذا لا يقال: إنها طاهرة. وقال هذا القائل أيضاً: وترد الطريقة الثانية أيضاً ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة - رضي الله عنها -: كانت تسلت المني من ثوبه - عليه السلام - بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، وتحته من ثوبه يابساً، ثم يصلي فيه، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين، قلت: رد الطريقة الثانية بهذا غير صحيح، وليس فيه دليل على طهارته، وقد يجوز أن يكون كان عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك فيطهر الثوب، والحال أن المني في نفسه نجس، كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى، وهو ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّر: ((إذا وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب))، والمراد من الأذى النجاسة. وقال هذا القائل أيضاً: فأما مالك فلم يعرف الفرك، والعمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات. قلت: لا يلزم من عدم معرفة الفرك (١) سورة الفرقان: الآية ٥٤. (٢) سورة النور: الآية ٤٥. ١٥٣ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٦) حديث أن يكون المني طاهراً عنده بل عنده المني نجس، كما هو عندنا، وذكر في ((الجواهر)) للمالكية: المني نجس وأصله دم، وهو يمر في ممر البول، فاختلف في سبب التنجس، هل هو رده إلى أصله أو مروره في مجرى البول؟ وقال هذا القائل أيضاً: وقال بعضهم: الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة، وهو مردود أيضاً إلى آخره، قلت: أراد بقوله: ((وقال بعضهم))، الحافظ أبا جعفر الطحاوي، فإنه قال في ((معاني الآثار)) بسنده: عن همام بن الحارث أنه كان نازلاً على عائشة، فاحتلم فرأته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه، الحديث. وأخرج الطحاوي هذا من أربعة عشر طريقاً وأخرجه مسلم أيضاً، ثم قال: فذهب الذاهبون إلى أن المني طاهر، وأنه لا يفسد الماء وإن وقع فيه، وإن حكمه في ذلك حكم النخامة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وأراد بهؤلاء الذاهبين: الشافعي وأحمد وإسحاق وداود. ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل هو نجس (١)، وأراد بالآخرين: الأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة وأصحابه، ومالكاً، والليث بن سعد، والحسن بن حي، وهو رواية عن أحمد. ثم قال الطحاوي: وقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار، لأنها إنما جاءت في ذكر ثياب ينام فيها، ولم يأت في ثياب يصلي فيها، وقد رأينا أن الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها، ولا تجوز الصَّلاة فيها، فقد يجوز أن يكون المني كذلك، وإنما يكون هذا الحديث حجة (١) قلت: ويمكن الاستدلال على نجاسته بما سيأتي بطرق عديدة في باب الغسل من الجنابة، من شدة اهتمامه لغسل الأيدي بعد غسل الفرج، انتهى. (ش). ١٥٤