النص المفهرس
صفحات 761-780
(١) كتاب الطهارة (٧١) باب (١٨١) حديث فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأُ)). (فذكرنا ما يكون منه الوضوء) أي فتذاكرنا في نواقض الوضوء، (فقال مروان: ومن مس الذكر)، أي: فقلنا أو قال مروان: ينقض الوضوء من كذا وكذا، فقال مروان: ومن مس الذكر. (فقال عروة: ما علمت ذلك) أي أنه يلزم من مس الذكر الوضوء، (فقال مروان: أخبرتني بسرة (١) بنت صفوان)، قال بعضهم: هي بنت صفوان بن نوفل بن أسد القرشية الأسدية، بنت أخي ورقة بن نوفل، كذا نسبه الزبير بن بكار، وقال غيره: هي بسرة بنت صفوان بن أمية بن مُحمِّرٍث من بني مالك بن كنانة، قال ابن عبد البر: ليس قول من قال: إنها من كنانة بشيء، قال الشافعي: لها سابقة وهجرة قديمة، وقال ابن حبان: كانت من المهاجرات، وقال مصعب: كانت هي من المبايعات، وذكر ابن الكلبي أنها كانت ماشطة تُقَيِّنُ النساء بمكة، عاشت إلى ولاية معاوية(٢). (أنها سمعت رسول الله وَ* يقول: من مس ذكره(٣) فليتوضأ) (٤)، هذا الحديث يدل على أن مس الذكر ناقض للوضوء. (١) كانت تحت المغيرة بن أبي العاص، فولدت له معاوية وعائشة، وكانت عائشة تحت مروان بن الحكم. وهي أم عبد الملك بن مروان بن الحكم، كذا قال ابن رسلان (ش). (٢) انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة)) (٢٢٩/٥) رقم (٦٧٧٩). (٣) زاد في رواية الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)): ((أو أنثييه أو رفغيه))، كذا في ((جمع الفوائد)) (٩٩/١)، تكلم عليه في ((الجوهر النقي)) (١٣٧/١). (ش). (٤) أي: استحباباً أو أدباً، كما يتوضأ من القهقهة خارج الصلاة أو بكلام الدنيا، أو محمول إذا خرج منه شيء، كذا في ((التقرير))، والأوجه عندي أن مفعول المس محذوف، أي مس ذكره بفرج المرأة وهي المباشرة الفاحشة. (ش). ٥٥ (١) كتاب الطهارة (٧١) باب (١٨١) حديث [ن ١٦٣، ط ١ / ٤٢ /١٥، حم ٤٠٦/٦، دي ٧٢٥، ت ٨٢، جه ٤٧٩، خزيمة ٣٣، قط ١/ ١٤٦] قال الشوكاني: وقد ذهب إلى ذلك عمر، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وابن عباس، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وعطاء، والزهري، وابن المسيب، ومجاهد، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ومالك في المشهور، واحتجوا بحديث الباب، صححه أحمد، والترمذي، والدارقطني، ويحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر، والبيهقي، والحازمي(١)، وأما البخاري ومسلم فلم يخرجاه لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان، انتهى ملخصاً (٢). وقال المانعون: إن الواسطة بين عروة وبسرة إما مروان وهو مطعون في عدالته، أو حرسيه وهو مجهول، وما أجاب به عنه أهل المقالة الأولى بأنه قد جزم غير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة كما في ((صحيح ابن خزيمة وابن حبان)». قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدَّقته، لا يعتمد عليه، لأنه لو ثبت ذلك لاعتمد عليه البخاري ومسلم، أفلا ترى أنهما لم يقنعا على ذلك، ولم يعتمدا عليه، ونقل البعض بأن ابن معين قال: ثلاثة أحاديث لا تثبت: حديث مس الذكر، ولا نكاح إلَّا بولي، وكل مسكر حرام. وأيضاً طعن فيه الطحاوي بأنه إنما روى الزهري عن عروة، فهذا مرسل، لأن الزهري لم يسمعه من عروة، بل دلِّس به، بل إنما هو عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، وعبد الله بن أبي بكر ليس عندهم في حديثه بالمتقن، وحكي تضعيفه عن ابن عيينة. (١) وغيرهم كما بسطه ابن رسلان وصاحب ((الغاية)). (ش). (٢) انظر: ((نيل الأوطار)) (٢٥٧/١). ٥٦ (١) كتاب الطهارة (٧١) باب (١٨١) حديث وكذلك أحاديث أخر التي رويت في هذا الباب، واحتجوا بها، تكلم فيها الطحاوي وصرح بضعفها . ومن أقواها ما أخرجه أحمد بن حنبل في («مسنده»، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(١) بسنديهما عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني سمعت رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ))، فاعترض عليه الطحاوي وقال: قيل له: أنت لا تجعل محمد بن إسحاق [حجة] في شيء إذا خالفه فيه مثل من خالفه في هذا الحديث، ولا إذا انفرد، ونفس هذا الحديث منكر. وأخلِق به أن يكون غلطاً، لأن عروة حين سأله مروان عن مس الفرج، فأجابه من رأيه أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان عن بسرة عن النبي ◌َّ* ما قال، قال له عروة: ما سمعت به، وهذا بعد موت زيد بن خالد(٢) بكم ما شاء الله، فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه إياه زيد بن خالد عن النبي وَل﴾ . قال البيهقي في جوابه: وأما ما قال من تقديم موت زيد بن خالد الجهني، فهذا منه توهم، فلا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم، فقد بقي زيد بن خالد إلى سنة ثمان وسبعين من الهجرة، ومات مروان بن الحكم سنة خمس وستين، هكذا ذكره أهل العلم بالتواريخ، فيجوز أن يكون عروة لم يسمع من أحد حين سأله مروان، ثم سمعه من بسرة، ثم سمعه بعد ذلك من زيد بن خالد، انتهى على ما نقله صاحب ((غاية المقصود)). (١) ((مسند أحمد)) (١٩٤/٥)، ((شرح معاني الآثار)) (٧٣/١). (٢) في الأصل ((خالد)) وهو تحريف، والصواب: ((زيد بن خالد)). ٥٧ (١) كتاب الطهارة (٧٢) باب (١٨٢) حديث (٧٢) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرِو ثم قال شارحاً لكلام البيهقي: قلت: كلام الطحاوي هذا غلط لا يصح، ثم قال بعد تقرير كلامه: فالعجب من الطحاوي أنه بنى الكلام على رواية ضعيفة وترك رواية الأكثرين، وما هو إلّا لنصرة مذهبه، انتھی. قلت: ليس هذا التشنيع والتغليط إلَّا لداعية نفسانية دعته إلى ذلك وما هو لنصرة الحق، فإنه قد اختلف في موت زيد بن خالد على خمسة أقوال: فقيل: مات سنة ٥٠هـ، وقيل: في آخر أيام معاوية، وقيل: سنة ٦٨ هـ، وقيل: سنة ٧٢هـ، وقيل: سنة ٧٨هـ، ثم اختلف في مكان موته، قيل: بالمدينة، وقيل: بمصر، وقيل: بالكوفة(١)، فلو قلنا: إن الراجح عند الإمام الطحاوي - رحمه الله تعالى - هو أنه مات قبل ذلك، كيف يكون قول بعض أهل التواريخ والسير حجة عليه، والحال أنه إمام في الحديث والسير، فهل عندهم أحد يوازيه في العلم بل يكون قوله حجة عليهم. (٧٢) (بَابُ الرُّخْصَةِ(٢) فِي ذَلِكَ) أي في ترك الوضوء من مس الذكر ١٨٢ - (حدثنا مسدد قال: ثنا ملازم بن عمرو)، هو ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر السحيمي مصغراً، يلقب بلزيم، قال أبو طالب عن أحمد: من الثقات، وقال عبد الله: قال أبي: ملازم ثقة، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو زرعة والنسائي، وقال (١) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)» (٤١٠/٣). (٢) ذكر متابعة حديث الباب في ((عقود الجواهر المنيفة)) (٦٤/١ - ٦٥). (ش). ٥٨ (١) كتاب الطهارة (٧٢) باب (١٨٢) حديث الْحَنَفِي قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عن قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عن أَبِيهِ الدارقطني: يمامي ثقة يخرج حديثه، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال أبو داود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (الحنفي) بفتح المهملة والنون وفي آخرها الفاء، نسبة إلى بني حنيفة. (قال: ثنا عبد الله بن بدر) بن عميرة بن الحارث بن شمر، ويقال: سمرة الحنفي السحيمي مصغراً، نسبة إلى سحيم، بطن من بني حنيفة، اليمامي، جد ملازم بن عمرو، قال ابن معين وأبو زرعة والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن قيس بن طلق) بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي، قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين، قلت: عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق، قال: شيوخ يمامة ثقات، وقال العجلي: يمامي تابعي ثقة، وأبوه صحابي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: قيس ليس ممن تقوم به حجة ووقّاه، وقال الخلال عن أحمد: غيره أثبت منه، وقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه، وقال ابن معين: لقد أكثر الناس في قيس وأنه لا يحتج بحديثه، وقال الطحاوي بسنده إلى علي بن المديني يقول: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة. (عن أبيه) هو طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الحنفي السحيمي، أبو علي اليمامي، وفد على النبي ◌َّ، وعمل معه في بناء المسجد، وروى عنه، وعنه ابنه قيس، وبنته خالدة، وعبد الله بن بدر، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان، قلت: ذكره ابن السكن. وقال: يقال له: طلق بن ثمامة، هكذا في ((تهذيب التهذيب))(١) للحافظ . (١) (٣٣/٥). ٥٩ (١) كتاب الطهارة (٧٢) باب (١٨٢) حديث قَالَ: ((قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ (١) اللَّهِ، مَا تَرَى فِي مَسِ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ(٢) وَلَ: ((هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ))، أَوْ: ((بَضْعَةٌ مِنْهُ)). [ن ١٦٥، ت ٨٥، جه ٤٨٣، حم ٢٣/٤] (قال قدمنا على نبي الله وَ*)، والظاهر(٣) أن قدومه مع قومه الذين وفدوا على النبي ◌َّر حين بنى المسجد في أول سني الهجرة (فجاء رجل كأنه بدوي)(٤) لم يعرف اسم الرجل، قال في ((القاموس)): البدو والبادية والباداة والبداوة: خلاف الحضر، والنسبة بَدَاويٌّ كسخاوي، وبِداوِيٌّ بالكسر، وبَدوِيٌّ محركة، نادرة. (فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال ◌َله: هل هو) أي الذكر (إلَّا مضغة) بضم الميم (منه) أي من الرجل (أو بضعة منه) بفتح الباء الموحدة، وهذا شك من الراوي، ومعناه قطعة من اللحم، فكما لا يجب الوضوء بمس سائر الجسد، كذلك لا يجب الوضوء من مس الذكر، قال الترمذي: وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب. وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه، وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن، وذهب إلى هذا كثير من علماء الصحابة والتابعين، منهم علي بن أبي طالب، (١) وفي نسخة: ((يا رسول الله)). (٢) وفي نسخة: ((قال: هل)). (٣) كذا في ((الغاية))، وبسطه أشد البسط. (ش). (٤) قال ابن رسلان: نسبة إلى البادية خلاف القياس. (ش). ٦٠ (١) كتاب الطهارة (٧٢) باب (١٨٢) حديث وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود(١)، وحذيفة بن اليمان، وعمران ابن الحصين، وأبو الدرداء، وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين عنه، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسفيان الثوري وأصحابه، ويحيى بن معين، وأهل الكوفة . قال الشوكاني(٢): صححه عمرو بن علي الفلاس، وقال: هو عندنا أثبت من حديث بسرة، وروي عن علي بن المديني أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة، وقال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة، وصححه أيضاً ابن حبان، والطبراني، وابن حزم. قال الشوكاني: وأجيب بأنه قد ضعفه الشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، وادعى فيها النسخ ابن حبان(٣)، والطبراني، وابن العربي، والحازمي وآخرون. قلت: مدار تضعيف الشافعي على أنه قال: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه، فلما لم يعرفه الإمام الشافعي صار عنده مجهولاً وضعف روايته لجهالته، وأما عند غيره فهو معروف، روى عنه الكثير من الرواة، ولم يثبت عندهم جرح فصحَّحوا حديثه، وقولهم أرجح، لأن مدار قولهم على زيادة العلم، وكذلك جرح غيرهم جرح مبهم لا يلتفت إليه، لأنه جرح من غير دليل خصوصاً في مقابلة الموثقين له، وهو لا يكون إلَّا بدليل. (١) وذكر ابن رسلان بعض الآثار عن ابن مسعود في عدم النقض. (ش). (٢) ((نيل الأوطار)) (٢٥٧/١). (٣) وكذا قال ابن رسلان عن البغوي، لأن قدوم طلق في السنة الأولى، وإسلام أبي هريرة في السابعة. (ش). ٦١ (١) كتاب الطهارة (٧٢) باب (١٨٢) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَجَرِيرٌ الرَّازِيُّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، وأما دعوى النسخ فأوهى من ذلك وأوهن، لأن دعوى النسخ يستدل عليها بتقديم إسلام طلق وتأخر إسلام بسرة، وهذا لا يثبت به النسخ كما قال الشوكاني، ولكن هذا غير دليل على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول . قال ابن الهمام(١): ومما يدل على انقطاع حديث بسرة باطناً أن أمر النواقض مما يحتاج الخاص والعام إليه، وقد ثبت عن علي، وعمار، وعبد الله بن مسعود وغيرهم من كبار الصحابة أنهم لا يرون النقض منه، وإن روي عن غيرهم كعمر وابنه وغيرهما على أن في الرواية عن عمر نظراً لما سنذكره عنه في كتاب الصلاة، انتهى ملخصاً . (قال أبو داود: رواه) أي حديث طلق بن علي (هشام بن حسان(٢)، وسفيان الثوري(٣)، وشعبة (٤)، وابن عيينة(٥)، وجرير الرازي عن محمد بن جابر) (٦) بن سيار بن طارق السحيمي الحنفي، أبو عبد الله، (١) ((فتح القدير)) (٤٩/١). (٢) أما رواية هشام بن حسان، فأخرجها عبد الرزاق (١١٧/١) رقم (٤٢٦)، ومن طريقه الطبراني (٣٩٦/٨) رقم (٨٢٣٣)، وابن عدي (٣٣١/٧) ترجمة رقم (١٦٤٦). (٣) ورواية سفيان الثوري أخرجها ابن عدي (٧/ ٣٣٠). (٤) ورواية شعبة أخرجها ابن عدي (٣٣٠/٧). (٥) ورواية ابن عيينة أخرجها الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٧٥/١)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٢٨/١) رقم (٣٠)، وابن عدي (٣٣٠/٧)، من طرق عنه. (٦) قال ابن رسلان: ليس له عند أبي داود وابن ماجه غير هذا الحديث. (ش). ٦٢ غ ١ (١) كتاب الطهارة (٧٢) باب (١٨٢) حديث عن قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ. أصله كوفي، ذهبت كتبه، فساء حفظه، وخلط كثيراً وعمي فصار يلقن، رجحه أبو حاتم على ابن لهيعة، هكذا في ((التقريب)). وأما في ((التهذيب))(١): قال الدوري عن ابن معين: كان أعمى، واختلط عليه حديثه، وكان كوفياً، فانتقل إلى اليمامة، وهو ضعيف، وقال عمرو بن علي: صدوق، كثير الوهم، متروك الحديث، وقال ابن أبي حاتم عن محمد بن يحيى، سمعت أبا الوليد يقول: نحن نظلم محمد بن جابر بامتناعنا عن التحديث عنه، قال: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: من كتب عنه باليمامة وبمكة فهو صدوق، إلّا أن في أحاديثه تخاليط، وأما أصوله فصحاح، قال: وسئل أبي عن محمد بن جابر وابن لهيعة فقال: محلهما الصدق، ومحمد بن جابر أحب إلي من ابن لهيعة. وقال البخاري: ليس بالقوي يتكلمون فيه، روى مناكير، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: روى عنه من الكبار أيوب وابن عون وسرد جماعة، قال: ولولا أنه في ذلك المحل لم يرو عنه هؤلاء، ومع ما تكلم فيه من تكلم يكتب حديثه، وقال يعقوب بن سفيان والعجلي: ضعيف، وقال الذهلي: لا بأس به، وقال ابن حبان: كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس في حديثه، ويسرق مَا ذُوْكِرَ به فيحدث به، وقال أحمد بن حنبل: لا يحدث عنه إلَّا شر منه، وقال الدارقطني: هو وأخوه مقاربان في الضعف، قيل له: يتركان؟ فقال: لا بل يعتبر بهما، هكذا في ((تهذيب التهذيب)) ملخصاً (عن قيس بن طلق) . (١) (٨٩/٩). ٦٣ (١) كتاب الطهارة (٧٣) باب (١٨٣ - ١٨٤) حديث ١٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عن قَيْسٍ بْنِ طَلْقٍ (١)، بَإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ: ((فِي الصَّلَاةِ)). [انظر تخريج الحديث السابق] (٧٣) بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِلِ ١٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، ١٨٣ - (حدثنا مسدد قال: ثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق بإسناده ومعناه) أي روى محمد بن جابر بإسناد حديث عبد الله بن بدر واتحاد معناه، (وقال: في الصلاة) أي زاد في الحديث لفظ: ((في الصلاة»، فصار لفظ الحديث هكذا: فقال: ((يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره في الصلاة بعد ما يتوضأ))، وقد مرَّ أن محمد بن جابر ضعيف، فالزيادة التي تفرد بها ضعيفة أيضاً. (٧٣) (بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِلِ)(٢) هل يجب الوضوء من أكلها أم لا؟ ١٨٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم (قال: ثنا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن عبد الله بن عبد الله الرازي) أبو جعفر، قاضي الري، مولى بني هاشم، أصله كوفي، وثّقه أبو معمر الهذلي، ويعقوب بن سفيان، وأحمد بن حنبل، والعجلي، وقال (١) زاد في نسخة: ((عن أبيه)). (٢) وقال ابن العربي (١١٢/١): حديث لحم الإبل صحيح ظاهر مشهور، وترك الوضوء منه ليس بقوي عندي، انتهى. قلت: والآثار الدالة على ترك الوضوء في ((مصنف ابن أبي شيبة)» (٥٠٨ - ٥١٣)، وفي ((شرح ابن رسلان)). (ش). ٦٤ (١) كتاب الطهارة (٧٣) باب (١٨٤) حدیث عن عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ عِن الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: (تَوَضَّؤُوا مِنْهَا))؛ عبد الله بن أحمد: كانت جدته مولاة لعلي أو جاريته، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ((الثقات)). (عن عبد الرحمن(١) بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب) بن الحارث الأنصاري الأوسي، يكنى أبا عمارة، ويقال: أبو عمرو، وله ولأبيه صحبة، استصغره رسول الله وَ ل﴿ يوم بدر، فلم يشهدها، وأول مشاهده أحد، غزا مع رسول الله و 18 خمس عشرة غزوة، وسافر معه ثمانية عشر سفراً، ثم شهد مع علي - رضي الله تعالى عنه - الجمل وصفين وقتال الخوارج، ونزل الكوفة في إمارة مصعب بن الزبير، وأرّخه ابن حبان بأنه مات سنة ٧٢هـ (٢). (قال: سئل رسول الله ﴿ عن الوضوء من لحوم الإبل) أي: من أكلها (فقال: توضؤوا منها)(٣) أي: من أكلها . فإن قيل: كيف قدّرتم فعل الأكل، والحديث عام لا تخصيص فيه بفعل دون فعل، وما الدليل على ذلك؟ (١) روى هذا الحديث حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، بسطه في ((الغاية)). (ش). (٢) انظر: ((أسد الغابة» (١٩٩/١) رقم (٣٨٩). (٣) ويكفي لصرف الحديث عن معناه الشرعي إلى معناه اللغوي أو المجاز وهو الندب، ترك جمهور الصحابة والخلفاء الأربعة العمل بالحديث، ومن شرائط العمل بخبر الواحد ترك الإعراض عنه في الصدر الأول كما بسط في الأصول، وقال ابن رسلان: الحديث يحتمل المعنى اللغوي والشرعي، وهو غسل الكفين والندب والوجوب والأكثرون ذهبوا إلى عدم النقض، انتهى. (ش). ٦٥ (١) كتاب الطهارة (٧٣) باب (١٨٤) حديث وأيضاً لو سلمنا أن المراد أكلُها، فلو أكل أحد لحم الجمل نيئاً غير مطبوخ، هل ينقض وضوؤه أم لا؟ فلو قلتم: إنه ينقض الوضوء، فما الفرق بين الأكل نيًّ وبين مَسِّه بعضو من أعضائه من اليد واللسان، ولو قلتم: إنه لا ينقض الوضوء إلَّا بالنضيج منه، فما الدليل على هذا التخصيص عندكم، والحديث عام يشمل النضيج والنيئ؟ قلنا: قال الشوكاني(١): وقد اختلف في ذلك، فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء، قال النووي: ممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأَبَيّ بن كعب، وابن عباس، وأبو الدرداء، وأبو طلحة، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وجماهير من التابعين، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي وأصحابهم، فإنهم لا يرون الوضوء بأكل لحوم الإبل ولا بمسها، فلا يحتاج إلى الجواب. وذهب إلى انتقاض الوضوء به(٢) أحمدُ بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر بن المنذر، وابن خزيمة، واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي، وحكى عن أصحاب الحديث مطلقاً، وحكى عن جماعة من الصحابة . فيمكن الجواب عما ذهبوا إليه بأن الوجوب والحرمة إذا نسب إلى الشيء، فالنسب إليه باعتبار الفعل الذي يتعلق به باعتبار ما هو من أعظم منافعه، فلما نسب وجوب الوضوء إلى لحوم الإبل، وأعظم منافع اللحوم ليس إلَّا الأكل، فنُسِبَ وجوب الوضوء إلى أكلها لا لغيره من الأفعال من المسُّ وغيرها . (١) («نيل الأوطار)) (٢٦٠/١). (٢) ولو نيئاً، لكن باللحم فقط لا الكبد والطحال وغيرها، كذا في «نيل المآرب» (٦٩/١). (ش). ٦٦ (١) كتاب الطهارة (٧٣) باب (١٨٤) حديث ويمكن الجواب عن الثاني بأنه لما علم تخصيصه بالأكل، والأكل لا يتحقق عرفاً إلَّا بالنضيج، ولا يُؤكل نيئه عادة، فيختص حكم وجوب الوضوء بالنضيج ضرورة، والله أعلم، واحتج القائلون بالنقض بهذا الحديث وبأمثاله . وأما القائلون بعدم النقض فاحتجوا بحديث جابر - رضي الله عنه - الذي أخرجه الأربعة (١) أنه قال: ((كان آخر الأمرين من رسول الله ولو ترك الوضوء مما مست النار)) أي تحقق الأمران: الوضوء والترك، وكان الترك آخر الأمرين، فارتفع الوضوء أي وجوبه . ولهذا قال الترمذي: وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء مما مسّت النار، ولما كانت لحوم الإبل داخلة فيما مسّت النار، وكانت فرداً من أفراده، ونُسِخ وجوبُ الوضوء عنه بجميع أفراده، استلزم نسخ الوجوب عن هذا الفرد أيضاً. فما قال النووي: لكن هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، مندفع، لأنا لا نسلم كونه منسوخاً بحيث إنه خاص، بل لأنه فرد من أفراد العام الذي نسخ، فإذا نسخ العام وهو وجوب الوضوء مما مست النار نسخ جميع أفرادها، ومن أفرادها أكل لحوم الإبل التي مسته النار، ولو سُلِّمَ كونها خاصًّا، فالعام والخاص عندنا قطعيان متساويان، لا يقدم أحدهما على الآخر، فعلى هذا العام ينسخ الخاص أيضاً . واعلم أن الشوكاني ذكرها هنا قاعدة تَبَجَّحَ بذكرها، وحاصلها: أن أحاديث الأمر بالوضوء من لحوم الإبل لم تشمل النبي ◌َّ و لا بالتنصيص (١) أخرجه أبو داود (١٩٢)، والترمذي (١٢٠/١)، وسنن النسائي (١٨٥)، والبيهقي (١٠٦/١). ٦٧ (١) كتاب الطهارة (٧٣) باب (١٨٤) حديث ولا بالظهور، بل هو مختص بالأمة، فلا يصلح تركه لر للوضوء مما مست النار ناسخاً لها، لأن فعله 8* لا يعارض القول الخاص بنا، ولا ينسخه، بل يكون فعله لخلاف ما أمر به أمراً خاصًّا بالأمة دليل الاختصاص به، انتھی . قلت: والأصل في الشرعيات أن ما ثبت من قوله أو فعله أو تقريره مّ، فهو عام له ولأمته، وإن كان الخطاب فيه خاصًّا ما لم يقم عليه دليل الاختصاص به # أو بأمته، وما دام لم يقم دليل الاختصاص لا يحمل على الخصوص، وها هنا لم يقم دليل الاختصاص، والاستدلال بفعله لخلاف ما أمر به لا يصح، ولا يكون دليلاً على الاختصاص. ولهذا عَذَّ جمهور الأمة من علماء الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ترك الوضوء مما مسّت النار ناسخاً لما أمر به قبل ذلك من الوضوء مما مسّت النار. وقال بعضهم: إن المراد من الوضوء غسل اليدين والفم لما في لحم الإبل من رائحة كريهة ودسومة غليظة بخلاف لحم الغنم. ويؤيده الروايات التي رويت عن ابن مسعود: أنه جيء بقصعة فيها ثريد ولحم، فأكل ومضمض وغسل أصابعه، ثم قام إلى الصلاة، وكذلك عنه قال: لأن أتوضأ من الكلمة المنتنة أحبُّ إليَّ من أن أتوضأ من اللقمة الطيبة . وكذلك روي: أن عثمان - رضي الله عنه - أكل خبزاً ولحماً، وغسل يديه، ثم مسح بهما وجهه، ثم صلى ولم يتوضأ . وكذلك عن ابن عبّاس: أنه أتي بجفنة من ثريد ولحم، فأكل منها، ٦٨ (١) كتاب الطهارة (٧٣) باب (١٨٤) حديث وغسل أطراف أصابعه، ولم يتوضأ، أخرجها الطحاوي(١). فهؤلاء الكبراء من الصحابة لما لم يتوضؤوا من أكل ما مسّته النار وضوءاً اصطلاحيًّا، واكتفوا على الوضوء اللغوي، عُلِمَ بذلك أن المراد بالوضوء ها هنا الوضوء اللغوي لا الاصطلاحي. نعم، بقي ها هنا أن الذي ورد في الحديث هو الوضوء من لحوم الإبل غير مقيد بأكلها ولا بكونها نيئاً أو نضيجاً، ثم قيّده الشراح بالأكل كما قال النووي في ((شرح مسلم)) (٢)، فاختلف العلماء في أكل لحوم الجزور، وكذلك قال الشوكاني في ((النيل)»(٣) بعد نقل الحديث، وهو يدل على أن الأكل من لحوم الإبل من جملة نواقض الوضوء، وكذلك صرح القاري في ((شرح المشكاة))(٤): وفيه تأكيد الوضوء من أكل لحم الإبل، وهو واجب عند أحمد، وهذا يقتضي أن يكون المراد باللحم النضيج لا النيِّء، لأن النيء لا يؤكل. فما قال ابن القيم(٥): وأما من يجعل كون لحم الإبل هو الموجب للوضوء سواء مسته النار أو لم تمسه، فيوجب الوضوء من نيئه ومطبوخه وقديده، فكيف يحتج عليه بهذا الحديث، يلزم عليه أن يجعله عاماً من الأكل والمس أيضاً، لأن لفظ الحديث كما أنه عارٍ عن كونه مطبوخاً كذلك عارٍ عن قيد الأكل، فلما جعله عاماً شاملاً للمطبوخ وغير المطبوخ، كذلك (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (٦٧/١ - ٦٨). (٢) (٢٨٤/٢). (٣) («نيل الأوطار)) (٢٦٠/١). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٣٦/١). (٥) ((تهذيب سنن أبي داود)) (١٠٦/١). ٦٩ (١) كتاب الطهارة (٧٣) باب (١٨٤) حدیث وَسُئِلَ عن لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: ((لَا تَوَضَّؤُوا مِنْهَا)) يلزم عليه أن يجعله عاماً من الأكل والمس، ولا قائل به غير الشيخ ابن القيم ومقلده صاحب ((غاية المقصود)». وبالجملة فكما روي عن رسول الله # الأمر بالوضوء بلحوم الإبل، كذلك روي عنه # الأمر بالوضوء من ألبان الإبل، أخرجه ابن ماجه(١) بسنده عن أسيد بن حضير وعبد الله بن عمرو يرفعانه، يقول: ((توضؤوا من ألبان الإبل))، وهذا محمول عند جميع الأمة على شربها بأن يستحب له أن يمضمض ويزيل الدسومة عن فمه، كذلك يستحب له إذا أكل لحم الجزور أن يغسل يده وفمه وينفي الدسومة والزهومة. (وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: لا توضؤوا منها)، وفي رواية جابر بن سمرة التي أخرجها مسلم قال: ((إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ))، فعلى هذا ما في سياق أبي داود قال: ((لا توضؤوا منها)) معناه: لا يجب الوضوء من لحوم الغنم، فسياق رواية مسلم يدل على أن المراد الوضوء اللغوي، لأن قوله وَلّر: ((إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ)) في جواب من سأل عن وجوب الوضوء من لحوم الغنم، لو حمل على الوضوء الاصطلاحي لا يطابق الجواب السؤال. فإن السؤال لو حمل على وجوب الوضوء لكان جوابه أن يقول: لا ، أو يقول: لا تتوضؤوا، كما في سياق أبي داود، فهذا يدل على أن السؤال كان عن استحباب الوضوء اللغوي هل يستحب غسل اليد والفم، فذكر في جوابه كلا الأمرين أي الغسل وعدم الغسل سواء، لأن لحوم الغنم ليس فيها دسومة وزهومة يبقى أثرها بعد الأكل، فقال: ((إن شئت فتوضأ)»، أي فاغسل اليد والفم، ((وإن شئت فلا تتوضأ)) أي فلا تغسلهما . (١) ((سنن ابن ماجه) ح (٤٩٦، ٤٩٧). ٧٠ (١) كتاب الطهارة (٧٣) باب (١٨٤) حديث وَسُئِلَ عنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: ((لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ)). وَسُئِلَ عن الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ فهذه قرينة واضحة على أن المراد بالوضوء الوضوء اللغوي، وهي ترشدك إلى أن الوضوء في لحوم الإبل هو الوضوء اللغوي لا غير، والله أعلم. (وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل(١)) المبارك جمع مبرك، وهو موضع بروك الإبل، وهو للإبل بمنزلة الربوض للغنم، والاضطجاع للإنسان، والجثوم للطير، كره الصلاة في مبارك الإبل لما لا يؤمن من نفارها، فيلحق المصلي ضرر من صدمته وغیرها، فلا یکون له حضور . (فإنها من الشياطين)(٢)، قال في ((القاموس)): والشيطان معروف، وكل عادٍ متمرد من جن أو إنس أو دابة . (وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟)، والمربض للغنم كالمبرك . (١) اختلف المشايخ في علة المنع فقيل: يستتر بها عند الخلاء، وقيل: أهلها لا ينظفونها، وقيل: إنها لا تستقر في معاطنها، وقيل: لثقل رائحتها الكريهة، والأوجه ما هو المنصوص في علته أنها من الشياطين، فقيل على الحقيقة، وقيل: تشبيه للنفور، ولا يشكل بصلاته عليه الصلاة والسلام على الناقة، فإن كونها من الشياطين لا تقطع الصلاة، فإن نفس الشيطان يسلط على المصلي في الصلاة، ويقول له: اذكر كذا اذكر كذا، فإنه إذا لم يقطع الصلاة نفسه، فكيف يقطع من هو في حكمه، ثم لو صلى فيها، فالجمهور على الكراهة، وأحمد على الفساد، وللجمهور صلاته ◌ّر على الناقة، وما قاله الشافعي: إن الشيطان لا يقطع الصلاة كما ورد في عدة روايات، ولا خلاف في الجواز في المرابض، واختلفوا في البقر بأيهما يلحق ((ملخص من الأوجز)) (٥٠٤/٣). (ش). (٢) وفي ((التقرير)): أي يوسوس بالركض والبول وغير ذلك. (ش). ٧١ (١) كتاب الطهارة (٧٣) باب (١٨٤) حديث فَقَالَ: ((صَلُّوا فِيهَا، فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ)). [ت ٨١، جه ٤٩٤، حم ٢٨٨/٤، خزيمة ٢١/١ - ٢٢] للإبل، وأما المعاطن فهو جمع معطن محل العطن، وهو مبرك الإبل حول الماء . (فقال: صلوا فيها، فإنها بركة). قال الشوكاني(١): والحديث يدل على جواز الصلاة في مرابض الغنم، وعلى تحريمها في معاطن الإبل، وإليه ذهب أحمد بن حنبل فقال: لا تصح بحالٍ، وقال: من صلَّى في عطن إبل أعاد أبداً، وسئل مالك - رحمه الله تعالى - عمن لا يجد إلَّا عطن إبل قال: لا يصلي فيه، قيل: فإن بسط عليه ثوباً، قال: لا، وقال ابن حزم: لا تحل في عطن إبل. وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة، وعلى التحريم مع وجودها، وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة، وذلك متوقف على نجاسة أبوال(٢) الإبل وأزبالها، وقد عرفت ما فيه، ولو سلمنا النجاسة لم يصح جعلها علة، لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم، إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها . وأيضاً قد قيل: إن حكمة النهي ما فيها من النفور، فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها، أو أذى يحصل منها، أو تشوش الخاطر (١) ((نيل الأوطار)) (٥٧٣/٢). (٢) وسيأتي حكم بول ما يؤكل لحمه على هامش باب الجنب يتيمم، وأطال صاحب ((الغاية)) البحث ها هنا في نجاسة الأرواث، واستدل بالحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، إذ المرابض لا تخلو عنها غالباً، وعلة النهي عن المعاطن كونها من الشياطين، فعلم أنها طاهرة كلها، وأجاب عنه الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٥٢٧) فارجع إليه. (ش). ٧٢ (١) كتاب الطهارة (٧٤) باب (١٨٤) حديث (٧٤) بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّيْءٍ وَغَسْلِهِ المُلهي عن الخشوع في الصلاة، وبهذا علل النهي أصحاب الشافعي - رحمه الله تعالى - وأصحاب مالك - رحمه الله تعالى -. وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها، وبين غيبتها عنها، إذ يؤمن نفورها حينئذ. ويرشد إلى صحة هذا حديث ابن مغفل عند أحمد بإسناد صحيح بلفظ: ((لا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الجن، ألا ترون إلى عیونها وهیئتها)). ثم قال: وأما الترغيب المذكور في الأحاديث بلفظ: ((فإنها بركة»، فهو إنما ذكر لقصد تبعيدها عن حكم الإبل، فإنه لما وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة، وصف أصحاب الغنم بالسكينة . قال في ((مرقاة الصعود)): تكرر هذا في الحديث، فروي: ((الغنم بركة))(١)، وعن أم هانىء قال لها النبي وَالر: ((اتخذي غنماً، فإن فيها بركة))(٢)، وفي حديث ابن عمر رفعه: ((الغنم من دواب الجنة))(٣). (٧٤) (بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّيْءٍ وَغَسْلِهِ) (٤) فقوله: ((وغسله)) عطف على الوضوء، فمعناه: هذا باب وضوء الرجل من مس اللحم غير المطبوخ، وغسل الرجل يده إذا مس به اللحم النِّيْء، (١) أخرجه أبو يعلى في («مسنده» (١٧٠٩/٣). (٢) أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) ح (٢٣٠٤)، وأحمد في ((مسنده) ح (٤٢٦٦). (٣) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٤٣١/٧). وانظر: «كنز العمال)) (٣٢٤/١٢). (٤) قلت: ولعل الداعي إلى تبويبه ما روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٤٢/١) عن سعيد بن المسيب أنه قال: من مسه يتوضأ، وروي أيضاً عن الحسن وعطاء أنه يغسل يده. (ش). ٧٣ (١) كتاب الطهارة (٧٤) باب (١٨٥) حديث ١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّقِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، الْمَعْنَى، قَالُوا: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً أي هل يجب الوضوء الشرعي بمس اللحم؟ أو هل يجب غسل اليد فقط، وهو الوضوء اللغوي، أو لا يجب؟ والنيء من اللحم ما لم يطبخ أو طبخ أدنى طبخ ولم ينضج، من ناء اللحم ينيء نيئاً كناع ينيع نيعاً، فهو نيء بالكسر، وقد تبدل الهمزة وتدغم، ويقال: نِيٍّ مشدداً، كذا في ((المجمع))(١). ١٨٥ - (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب (وأيوب بن محمد الرقي) هو أيوب بن محمد بن زياد بن فروخ بفاء مفتوحة وضم راء مشددة وإعجام خاء، الوزان، كان يزن القطن في الوادي، أبو محمد الرقي، نسبة إلى رقة، وهي بلدة على طرف الفرات، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٤٩ هـ. (وعمرو بن عثمان الحمصي) هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، أبو حفص الحمصي، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثّقه النسائي، وكذا أبو داود ومسلمة وثقاه، مات سنة ٢٥٠هـ. (المعنى) أي معنى ما رووه واحد وإن اختلف لفظهم. (قالوا: ثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، الحافظ، عن أحمد: ثبت حافظ، وقال أبو داود عن أحمد: ثقة ما كان أحفظ، وقال ابن معين ويعقوب بن شيبة والنسائي: ثقة، وقال ابن المديني: ثقة فيما يروي (١) (٨١٥/٤). ٧٤