النص المفهرس

صفحات 661-680

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٦) حدیث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ.
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثَنَا ابْنُ حَيٍّ
- هُوَ الْحَسَنُ بْنُّ صَالِحٍ -، عن بُكَيْرٍ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ،
عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي نُعْمِ،
(قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة)، قال الشارح(١):
قال ولي الدين: في قول أبي داود نظر، إذ ليس في رواته بصري إلَّا
مسدد، وباقيهم أهل الكوفة أو أهل مرو، فصوابه قوله: هذا مما تفرد به
أهل الكوفة، أي لم يروه إلَّا واحد منهم.
قلت: معنى هذا الكلام أن هذا الحديث من الأحاديث التي تفرد بها
أهل البصرة، ولم يروها غيرهم من أهل الكوفة والشام، وهذا الحكم
باعتبار غالب الرواة؛ فغالبهم بصريون؛ لأن مسدداً بصري، وبريدة
- رضي الله عنه - وابنه عبد الله بصريان أيضاً؛ لأن بريدة تحول من المدينة
إلى البصرة، وأقام بها، وابتنى بها داراً، وكان عبد الله معه، لأنه ولد سنة
١٥ هـ، ثم بعد ذلك خرج غازياً إلى خراسان، وأقام بمرو، ومات بها،
فعلى هذا يصح أن يقال: إنهما بصريان. فثلاثة رجال من السند بصريون،
واثنان منهم كوفيان: وكيع ودلهم، وأما حجير فلم يعرف أنه بصري
أو كوفي، فلعل المصنف أطلق تفرد أهل البصرة به، فقول الشيخ: ليس في
رواته من أهل البصرة إلَّا مسدد، فيه نظر أيضاً.
١٥٦ - (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس
منسوب إلى جده (قال: ثنا ابن حي هو الحسن بن صالح) بن حي،
(عن بكير بن عامر البجلي، عن عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون
(١) انظر: ((درجات مرقاة الصعود)) (ص ٣١).
٦٦٠

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٦) حديث
عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ،
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ؟ قَالَ: ((لَا، بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا
أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ). [حم ٢٤٦/٤، ٢٥٣]
(٦١) بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ
وسكون المهملة، البجلي، أبو حكم، الكوفي، العابد، ذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: كان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم،
أخذه الحجاج ليقتله، وأدخله بيتاً مظلماً، وسد الباب خمسة عشر يوماً،
ثم أمر بالباب ففتح ليُخرج فيُدفن، فدخلوا عليه فإذا هو قائم يصلي، فقال
له الحجاج: سر حيث شئت، وثّقه ابن سعد والنسائي، وقال ابن أبي خيثمة
عن ابن معين: ضعيف.
(عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله * مسح على الخفين، فقلت:
يا رسول الله، أنسيت) (١) أي غسل الرجلين؟ (قال: بل أنت نسيت) أي حكم
المسح على الخفين (بهذا) أي بالمسح على الخفين (أمرني(٢) ربي عَزَّ وَجَلَّ)
أو يقال(٣): بل أنت نسيت طريق السؤال، وكان المناسب لك الاستفسار عن
سبب ذلك، أو نسيت طريق الأدب بنسبتك النسيان إلى نبيِّك.
(٦١) (بَابُ النَّوْقِيتِ (٤) فِي الْمَسْحِ)
(١) فيه تنبيه العالم وتذكيره إذا يعمل ما يخالف العادة ويظن نسيانه، كذا قال ابن رسلان.
(ش).
(٢) يستدل به على وجوبه إذا كان لابساً. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) وقال ابن رسلان: ليس فيه الإخبار عن نسيانه، بل فيه دليل على جواز مثل هذا القول
على سبيل المقابلة حتى نسبه إلى النسيان إلى آخر ما بسط. (ش).
(٤) ذكر صاحب ((الغاية)) الروايات الدالة على ترك التوقيت باسطاً، وقال ابن العربي
(١٤٢/١): أحاديث التوقيت صحيحة وأحاديث تركه ضعيفة. (ش).
٦٦١

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٧) حدیث
١٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عن الْحَكَمِ
وَحَمّادٍ،
مراده بعقد الباب أن المسح على الخفين موقت، إذا خرج وقته
المحدود لا يجوز المسح عليهما إلَّا بعد غسل الرجلين.
١٥٧ - (حدثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة
بالمثناة ثم الموحدة بعد الياء مصغراً، الكندي مولاهم، أبو محمد الكوفي،
وليس هو حكم بن عتيبة بن النهاس، وثّقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم
وغيرهم، مات سنة ١١٣ هـ.
(وحماد) معطوف على حكم بن عتيبة، يعني يروي شعبة عن الحكم
وعن حماد، وكلاهما يرويان عن إبراهيم النخعي، وهو ابن أبي سليمان
مسلم الأشعري مولاهم، أبو إسماعيل الكوفي، الفقيه، أستاذ الإمام
أبي حنيفة، قال أحمد: مقارب ما روى عنه القدماء، وكان يرمى بالإرجاء،
قال مغيرة: قلت لإبراهيم: إن حماداً قعد يفتي، فقال: وما يمنعه أن يفتي،
وقد سألني هو وحده عما لم تسألوني كلكم عن عُشْره، قال ابن معين:
حماد ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان أفقه أصحاب إبراهيم، وقال
النسائي: ثقة إلَّا أنه مرجىء، وكان الأعمش سيِّىء الرأي فيه، ولم يكن
يسلم عليه حين تكلم في الإرجاء، وقال: كان غير ثقة.
وقال جرير عن مغيرة: حج حماد بن أبي سليمان، فلما قدم أتيناه،
فقال: أبشروا يا أهل الكوفة رأيت عطاءً وطاوساً ومجاهداً فصبيانكم بل
صبيان صبيانكم أفقه منهم، قال ابن سعد: كان ضعيفاً في الحديث،
واختلط في آخر أمره، وكان مرجئاً، وكان كثير الحديث، إذا قال برأيه
أصاب، وإذا قال عن غير إبراهيم أخطأ، وقال مالك بن أنس: كان الناس
عندنا هم أهل العراق حتى وثب إنسان يقال له: حماد، فاعترض هذا
الدين، فقال فيه برأيه، مات سنة ١١٩ هـ.
٦٦٢
أ

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٧) حديث
عن إِبْرَاهِيمَ، عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ،
(عن إبراهيم) (١) بن يزيد بن قيس النخعي، (عن أبي عبد الله الجدلي)
الكوفي، اسمه عبد بن عبد(٢)، وقيل: عبد الرحمن بن عبد، روى عن
خزيمة بن ثابت وغيره من الصحابة، وعنه أبو إسحاق وإبراهيم النخعي،
قال أبو داود: ولم يسمع منه .
وقال الترمذي في ((جامعه)) بعد ما أورد هذا الحديث من طريق
إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن
خزيمة بن ثابت، عن النبي ◌َّ#، الحديث: قال أبو عيسى: هذا حديث
حسن صحيح، ثم قال: وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد، عن إبراهيم
النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، ولا يصح. قال
علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي عن أبي
عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة عن منصور: كنا في حجرة
إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي، فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن
ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي وَّ في
المسح على الخفين، انتهى .
وقال البيهقي في ((سننه الكبرى))(٣): قال أبو عيسى - يعني الترمذي -:
سألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: لا يصح عندي
حديث خزيمة (٤) بن ثابت في المسح على الخفين، لأنه لا نعرف
(١) وجزم ابن رسلان بأنه إبراهيم بن يزيد التيمي ولا يصح. (ش).
(٢) به جزم الترمذي. (ش).
(٣) (٢٧٨/١).
(٤) وادَّعى النووي الاتفاق على ضعف هذا الحديث، ويردّه تصحيح ابن حبان،
وأيضاً نقل الترمذي عن ابن معين أنه صححه، كذا قال ابن رسلان، وقال ابن العربي
(١٤٢/١): فيه ضعفاء ومجاهيل. (ش).
٦٦٣

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٧) حديث
لأبي عبد الله الجدلي سماعاً من خزيمة، وكان شعبة يقول: لم يسمع
إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، انتهى.
فاعترض عليه بوجهين: أولهما: بعدم سماع أبي عبد الله الجدلي عن
خزيمة، والجواب عنه أن ما قال البخاري فيه مبني على أنه يشترط ثبوت
سماع الراوي عمن روى عنه، ولا يكتفي بإمكان اللقاء، ورد عليه مسلم في
خطبة ((صحيحه))، وحكى عن الجمهور خلاف ذلك، وأنه يكتفي بإمكان
اللقاء، وقد خالف الترمذي في ((جامعه)) قول البخاري، فحكم على هذا
الحدیث بأنه حسن صحیح، وذکر عن ابن معين أنه ثبته وصححه.
قال الشوكاني(١) في ((النيل))(٢): وذكر عن يحيى بن معين أنه قال:
هو صحيح، وقال ابن دقيق العيد: الروايات متظافرة متكاثرة برواية التيمي
له عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة، وقال ابن أبي حاتم في
((العلل)): قال أبو زرعة: الصحيح من حديث التيمي، عن عمرو بن ميمون،
عن الجدلي، عن خزيمة مرفوعاً، والصحيح عن النخعي عن الجدلي
بلا واسطة، وادّعى النووي في ((شرح المهذب)) الاتفاق على ضعف هذا
الحديث .
قال الحافظ: وتصحيح ابن حبان يرد عليه مع نقل الترمذي عن ابن
معين أنه صحيح أيضاً .
وثانيهما: بعدم سماع النخعي عن الجدلي، والجواب عنه بأنه يرده
تصحيح الترمذي وقول ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: والصحيح عن
النخعي عن الجدلي بلا واسطة.
(١) وكذا ابن رسلان. (ش).
(٢) ((نيل الأوطار)) (٢٤٠/١).
٦٦٤

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٧) حديث
عن خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عن النَّبِيِّ نَّهَ قَالَ: ((الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ
لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامِ، وَلِلْمُقِيمُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ)). [ت ٩٥، جه ٥٥٣ - ٥٥٤،
حم ٥/ ٢١٣ - ٢١٥، ق ١ / ٢٧٦]
وقال في ((الجوهر النقي))(١): وعلله ابن حزم بالجدلي نفسه، وأنه
لا يعتمد على روايته، وأجاب عنه صاحب ((الإمام)) بأنه ما قدح فيه أحد
من المتقدمين، ولا قال فيه ما قاله ابن حزم فيما علمه، ووثقه ابن حنبل
وابن معين وصحح الترمذي حديثه، انتهى. وثقه أحمد بن حنبل
وابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ورمي بالتشيع،
وكان المختار بن أبي عبيد استخلفه على الجيش الذي وجهه إلى
ابن الزبير، فمن ههنا أخذوا على أبي عبد الله، ولا يقدح ذلك فيه إن
شاء الله تعالى.
(عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري
الخطمي، أبو عمارة المدني، ذو الشهادتين، من كبار الصحابة، ما زال
كانَّا سلاحه يوم صفين، حتى قتل عمار فسلَّ سيفه، وقاتل حتى قتل سنة
٣٧هـ، شهد بدراً وما بعدها، انتهى(٢).
(عن النبي ◌َّار قال: المسح على الخفين) أي وقته (للمسافر ثلاثة
أيام) أي إذا لبس الخفين على طهارة يمسح عليهما إلى ثلاثة أيام
(و) الوقت(٣) (للمقيم يوم وليلة) لا يزيد عليه بدون غسل رجليه، والحديث
يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر واليوم والليلة للمقيم.
(١) ((السنن الكبرى مع الجوهر النقي)) (٢٧٩/١).
(٢) انظر: ((أسد الغابة» (١١٩/٢)، رقم (١٤٤٦).
(٣) وابتداء التوقيت من الحدث عند الشافعي وأبي حنيفة وكثير من العلماء، ونقل عن
الأوزاعي وأحمد أنه من وقت اللبس، كذا في ((غاية المقصود)). (ش).
٦٦٥

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٧) حدیث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ،
بَإِسْنَادِهِ قَالَ فِيهِ: ((وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا)).
وقد اختلف(١) الناس في ذلك، فقال مالك والليث بن سعد: لا وقت
للمسح على الخفين، ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له، والمسافر
والمقيم في ذلك سواء، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي
والحسن بن صالح والشافعي وأحمد وإسحاق وداود الظاهري ومحمد
ابن جرير بالتوقيت(٢) للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها .
وكذلك ثبت التوقيت(٣) عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن
الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وحذيفة والمغيرة
وأبو زيد الأنصاري، وروي عن جماعة من التابعين، قال ابن عبد البر:
وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك، فألحق توقيت المسح بأن الخفاف لا تنزع
في هذه المدة المقدرة لشيء من الأحداث إلّا للجنابة.
(قال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر، عن إبراهيم التيمي بإسناده
قال فيه: ولو استزدناه (٤) لزادنا)، وقد أخرج هذه الرواية البيهقي في ((سننه
(١) وقال ابن العربي: للعلماء فيه ستة أقوال. (ش). [انظر: ((عارضة الأحوذي))
(١ / ١٤٤)].
(٢) وبه قال ابن حزم، لكنه ذهب إلى أنه للمسح لا لنقضه، فبعد الوقت لا يجوز له
المسح عليهما، لكنه لو مسح قبله فيصلي به إلى متى شاء ما لم يحدث. (ش).
(٣) ذكر في ((هامش أبي داود)) عن ثمانية عشر صحابياً، والروايات في التوقيت شهيرة
كثيرة. (ش).
(٤) فالجواب بعد ضعف الروايات أنه تخمين أو من قبيل ((التيمم وضوء المسلم ولو إلى
عشر سنين))، كذا في ((ابن رسلان))، وفيه أيضاً: وأجابوا عن الحديث بأنه يراد به
يمسح ما شاء إذا نزعهما عند انتهاء مدته ثم لبسهما، وقال أيضاً: أو هو منسوخ
بالأحاديث الثابتة الصحيحة؛ لأنها متأخرة سيما حديث عوف بن مالك الأشجعي، لأنه
ذكر التوقيت في غزوة تبوك، قال الزيلعي (١٧٥/١): للحديث ثلاث علل. (ش).
٦٦٦

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٧) حديث
الكبير))(١) في باب ما ورد في ترك التوقيت بسنده إلى زائدة بن قدامة، قال:
سمعت منصوراً يقول: كنا في حجرة إبراهيم يعني النخعي ومعنا إبراهيم
التيمي، فذكرنا المسح على الخفين، فقال إبراهيم التيمي: ثنا عمرو بن
ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت قال: جعل لنا
رسول الله چ# ثلاثاً ولو استزدناه لزادنا.
وكذلك روى الثوري عن أبيه عن إبراهيم التيمي، ولفظه: (قال:
أمرنا رسول الله# أن نمسح الخف يوماً وليلة إذا أقمنا، وثلاثاً إذا
سافرنا، وأيم الله لو مضى في مسألته لجعلها خمساً)).
فرواية إبراهيم التيمي عن أبي عبد الله الجدلي بواسطة عمرو بن
ميمون، ورواية إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي من غير واسطة،
وفي رواية التيمي زيادة ليست في رواية النخعي وهي قوله: ((ولو استزدناه
لزادنا»، معناه: لو كنا نسأل رسول الله# الزيادة في وقت المسح على
الخفين على الثلاث لرخصنا بالزيادة على الثلاث، ولكنا لم نسأله الزيادة
فلم يزد ◌َلّ على الثلاث.
ونقل الشوكاني عن ((شرح الترمذي)»: لو ثبتت لم تقم بها حجة؛ لأن
الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم، وهذا صريح في
أنهم لم يسألوا ولا زيدوا، فكيف تثبت الزيادة بخبر دل على عدم وقوعها .
قال الشوكاني: وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك، ولم
نتعبَّد بمثل هذا، ولا قال أحد: إنه حجة، وقد ورد توقيت المسح بالثلاث
واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ولم يظنوا ما ظنه خزيمة.
(١) (٢٧٧/١) .
٦٦٧

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٨) حديث
١٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ
طَارِقٍ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ رَزِينٍ(١)،
١٥٨ - (حدثنا يحيى بن معين قال: ثنا عمرو بن الربيع) بفتح راء
وكسر موحدة فسكون باء (ابن طارق) بن قرة بن نهيك بن مجاهد الهلالي،
أبو حفص الكوفي، ثم المصري، قال العجلي: كوفي ثقة، وقال الحاكم
عن الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم:
صدوق، مات سنة ٢١٩هـ.
(قال: أنا يحيى بن أيوب) (٢) الغافقي بمعجمة ثم فاء بعد الألف
ثم قاف، أبو العباس المصري. قال أحمد: سيِّىء الحفظ، وقال
ابن أبي حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي مرة: ليس
بالقوي، قال ابن سعد: منكر الحديث، وقال الدارقطني: في بعض
حديثه اضطراب، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطىء خطأ كثيراً،
وقال الحاكم: إذا حدث من حفظه يخطىء، وما حدث من كتاب فليس
به بأس، وذكره العقيلي في ((الضعفاء»، هذا ما ذكره من جرحه، وأما
ما ذكر من توثيقه فقال ابن معين مرة: ثقة، وقال أبو داود: صالح،
وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الترمذي عن البخاري: ثقة، وقال
يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظاً، وقال إبراهيم الحربي: ثقة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)).
(عن عبد الرحمن بن رزين) بفتح الراء وكسر الزاء آخره نون، ويقال:
ابن يزيد الغافقي، مولى قريش، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال الذهبي
(١) وفي نسخة: ((رزيق)).
(٢) قال ابن رسلان: اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً، قال ابن عبد البر:
لا يثبت وليس له إسناد قائم. (ش).
٦٦٨
:

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٨) حديث
عن مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عن أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ، عن أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةً
في ((الميزان))(١): قال الدارقطني: مجهول، قلت: روى عنه يحيى بن أيوب
المصري والعطاف بن خالد، وذكره ابن حبان في ((الثقات»،
وقد لقي سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - بالربذة وقَبَّل يَدَه، روى
ذلك عنه العطاف.
(عن محمد بن يزيد) بن أبي زياد الثقفي الفلسطيني، ويقال:
الكوفي، نزيل مصر، مولى المغيرة بن شعبة، قال أبو حاتم: مجهول،
قال الخلال: سئل أحمد عن حديثه فقال: رجاله لا يعرفون، وقال
ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره، قال الأزدي: ليس بالقائم،
في إسناده نظر، وقال الدارقطني: إسناده لا يثبت، ومحمد وأيوب
والراوي عنه مجهولون.
(عن أيوب بن قطن) بفتح القاف والطاء، الكندي الفلسطيني، عن
أبي بن عمارة، وقيل: عن عبادة بن نسي عنه، قال ابن أبي حاتم: سألت
أبي عنه، قال: محدث، وعن أبي زرعة: لا يعرف، وقال أبو داود عقب
حديثه: اختلف في إسناده وليس بالقوي، وقال ابن حبان في ((الثقات)):
أحسبه بصرياً، وقال الأزدي والدارقطني وغيرهما: مجهول، وفي بعض نسخ
أبي داود عقب حديثه: قال ابن معين: إسناده مظلم، ووقع في رواية محمد بن
نصر المروزي ما يقتضي أن أيوب بن قطن هذا حفيد أبي بن عمارة.
(عن أبي بن عمارة) (٢) بكسر العين وقيل بضمها والأول أشهر،
ويقال: ابن عبادة، المدني، سكن مصر، له حديث واحد في المسح على
(١) (٢ /٥٦٠).
(٢) قال ابن رسلان: وليس لنا عمارة بكسر العين إلَّا هذا، ومنهم من ضمه، وبكسر
العين ضبطه المنذري والزيلعي وابن حجر، كذا في ((الغاية)). (ش).
٦٦٩

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٨) حديث
- قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ
الْقِبْلَتَيْنِ - أَنَّهُ قَالَ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْسَحُ عَلَّى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ:
(نَعَمْ))، قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: ((وَيَوْمَيْنِ)) قَالَ: وَثَلَاثَةً(١)؟ قَالَ: ((نَعَمْ،
وَمَا شِئْتَ)). [جه ٥٥٧، ك ١/ ١٧٠]
الخفين، وعنه أيوب بن قطن، وقيل: وهب بن قطن وعبادة بن نسي،
وفي إسناد حديثه اضطراب، وقال أبو حاتم: هو عندي خطأ إنما
هو أبو أبي، واسمه عبد الله بن عمرو بن أم حرام، وقال ابن عبد البر:
روى عنه عبادة بن نسي، وقوله صواب، فإن أيوب بن قطن أو وهب بن
قطن إنما روى عنه بواسطة عبادة بن نسي، هكذا رواه أبو داود وابن حبان
والبغوي وغيرهم، وسقط عبادة من إسناده عند ابن ماجه وحده، هكذا في
(التهذيب)»(٢)
٠
(قال يحيى بن أيوب) المذكور في السند (وكان قد صلَّى) أي أبيّ بن
عمارة راوي الحديث (مع رسول الله وَلفي القبلتين) بيت المقدس والكعبة،
والغرض منه إظهار أن أبيّ بن عمارة من قدماء الصحابة أسلمٍ في ابتداء
زمان الهجرة، وفي رواية ابن ماجه: وكان رسول الله صلو قد صلّى في بيته
القبلتين كلتيهما .
(أنه قال: يا رسول الله أمسح) بتقدير حرف الاستفهام (على الخفين؟
قال: نعم) أي امسح عليهما (قال: يوماً) أي أأمسح يوماً؟ (قال: ويومين)
أي امسح يومين (قال: وثلاثة) أي أأمسح ثلاثة؟ (قال: نعم، وما شئت)
-
(١) وفي نسخة: ((ثلاثة أيام)).
(٢) (١٨٧/١)، وفيه: أن واسطة عبادة موجودة في رواية ابن ماجه وهي ساقطة في رواية
أبي داود كما ترى؛ فالظاهر أنه وقع في الكلام قلب، كذا في هامش أبي داود
للمولوي أيوب. (ش).
٦٧٠

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٨) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، عن يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ،
عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ رَزِينٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ،
عن عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عن أَبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ فِيهِ: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا،
قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((نَعَمْ، وَمَاَ بَدَا لَكَ.
أي امسح ما شئت من الأيام بعد الثلاثة، كان مراده * بظاهر اللفظ أنه
لا توقيت في المسح.
(قال أبو داود: ورواه ابن أبي مريم المصري) هو سعيد(١) بن
الحكم، (عن يحيى بن أيوب) الغافقي، (عن عبد الرحمن بن رزين(٢)،
عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نسي) بضم النون وفتح السين
المهملة الخفيفة وتشديد التحتانية، الكندي أبو عمرو الشامي الأردني،
قاضي طبرية، وثّقه ابن سعد وأحمد وابن معين والعجلي والنسائي،
وقال البخاري: عبادة بن نسي الكندي سيدهم، ووثّقه ابن نمير،
مات سنة ١١٨ هـ.
(عن أبي بن عمارة، قال) أي ابن أبي مريم (فيه) أي في الحديث
المذكور بعد ذكر الثلاثة: (حتى بلغ سبعاً، قال رسول الله صلجر: نعم وما بدا
لك) أي ما رضيت وظهر لك من الأيام امسح فيها، قال أبو داود:
(١) كذا قال صاحب ((الغاية))، وقال ابن رسلان: هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم
فتأمل، ثم ظهر لي أن الصواب الأول؛ لأنه صرح في المتن في النسخة المصرية وهو
سعيد لا أبو بكر، وباسم سعيد أخرجه البيهقي. (ش).
(٢) وفي نسخة ابن رسلان: عبد الرحمن بن يزيد، قال الشارح: هكذا في
رواية أبي علي التستري، والصواب: عبد الرحمن بن رزين، كما في رواية
الخطيب. (ش).
٦٧١

(١) كتاب الطهارة
(٦١) باب
(١٥٨) حديث
(١) وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ. وَرَوَاهُ ابْنُ
أَبِي مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ
(وقد اختلف(٢) في إسناده)(٣) أي في إسناد هذا الحديث الذي رواه ابن أبي
مريم، قال البيهقي: هكذا في روايتنا، وقيل عن ابن أبي مريم في هذا
الإسناد عن عبد الرحمن بن يزيد، وقد قيل في هذا الإسناد غير هذا،
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ قال: هذا إسناد
لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً.
(وليس هو (٤) بالقوي) أي ليس هذا الحديث قوي الإسناد (ورواه
ابن أبي مريم(٥) ويحيى بن إسحاق) هو يحيى بن إسحاق البجلي،
أبو زكريا، ويقال: أبو بكر السيلحيني، ويقال: السالحيني، والسلحين(٦):
قرية بقرب بغداد، قال أحمد: شيخ صالح ثقة صدوق، وعن ابن معين :
صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة حافظاً لحديثه، مات سنة ٢١٠هـ.
(١) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)).
(٢) يعني: مضطرب أراد تضعيف عدم التوقيت. (ش).
(٣) ذكر شيئاً منه الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢٥٤/١)، ونقل عن النووي الاتفاق
على ضعف الحديث، وذكره الجوزقاني في ((الموضوعات)) (٣٨٤/١)، والبسط في
((البيهقي)) (٢٨٩/١)، و((الغاية)). (ش).
(٤) وقال صاحب ((الغاية)): وليس أي يحيى بالقوي، انتهى. وقال ابن رسلان: وليس
إسناده بالقوي، ثم قال ابن رسلان: قال المنذري (٩٤/١): وبمعناه - أي بمعنى قول
أبي داود - قال البخاري وأحمد: رجاله لا يعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي: حديث
ليس بقائم، وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناده. (ش).
(٥) وصل روايته الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٧٩/١)، والبيهقي في ((سننه))
(٢٧٨/١).
(٦) كذا في الأصل و ((تهذيب التهذيب)) (١٧٦/١١)، والظاهر: سيلحين، بعد السين ياء
تحتانية، موضع قرب بغداد، وسَلْحين: حصن عظيم بأرض اليمن. انظر: ((معجم
البلدان» (٢٣٥/٣).
٦٧٢

(١) كتاب الطهارة
(٦٢) باب
(١٥٩) حدیث
السَّيْلَحِينِيُّ، عن يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ.
(٦٢) بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ
١٥٩ - حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عن وَكِيعٍ،
(السَّيلحيني، عن يحيى بن أيوب، واختلف في إسناده)(١) ولم أجد (٢)
رواية يحيى بن إسحاق السيلحيني فيما تتبعت من كتب الحديث، وهذه
العبارة موجودة في النسخ الهندية المطبوعة وفي نسخة ((عون المعبود»، ولم
يوجد في المصرية ولا المكتوبة ولا في نسخة ((غاية المقصود)»، ولكن كتب
في المكتوبة على الحاشية: زادها على الحاشية بعض قارىء الكتاب،
والسَّيلحيني بمهملة ممالة وقد تصير ألفاً ساكنة، وفتح اللام، وكسر
المهملة، ثم تحتانية ساكنة، ثم نون، هو يحيى بن إسحاق، فالواو التي
كتبت بين يحيى بن إسحاق وبين السيلحيني في بعض النسخ غلط من
الكاتب، فإن السيلحيني هو يحيى بن إسحاق.
(٦٢) (بَابُ المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ)
أي هل يجوز المسح على الجوربين أم لا؟
والجورب(٣): ما يلبس في الرجل لدفع البرد ونحوه مما لا يسمى
خفاً ولا جرموقاً .
١٥٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع) بن الجراح،
ء
(١) أي إسناد السيلحيني كما نقله صاحب ((الغاية)) عن ((الأطراف)) (١٠٩/١)، وسكت
عنه ابن رسلان. (ش).
(٢) قلت: أخرج روايته ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٧٧/١)، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (١٦٣/٤) رقم (٢١٤٥).
(٣) بفتح الجيم كفوعل جمعه جواربة، وربما حذفت هاؤه، كذا في ((ابن رسلان))،
وبسطه صاحب ((الغاية)) جداً، وكذا في ((الكوكب)) (١٣٣/١). (ش).
٦٧٣

(١) كتاب الطهارة
(٦٢) باب
(١٥٩) حديث
عن سُفْيَانَ(١)، عن أَبِي قَيْسِ الأَوْدِيِّ ـ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ
ثَرْوَانَ -، عنِ هُزَيْلِ بْنِ شُرَخَّبِيلَ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةَ:
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ)).
[ت ٩٩، جه ٥٥٩، حم ٤/ ٢٥٢، خزيمة ١٩٨]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٌّ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا
الْحَدِيثِ، لأَنَّ الْمَعْرُوفَ عن الْمُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ وَ مَسَحَ عَلَى
هم ... (٢)
الخفین
(عن سفيان) الثوري، (عن أبي قيس الأودي هو عبد الرَّحمن بن ثروان)
بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة، الكوفي، وثّقه ابن معين والدارقطني وابن نمير،
وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أحمد: يخالف في حديثه، وقال أبو حاتم:
ليس بقوي وليس بحافظ، وقال النسائي: ليس به بأس، ذكره ابن حبان في
(الثقات))، وذكره العقيلي في ((الضعفاء))، مات سنة ١٢٠هـ.
(عن هُزيل) مصغراً (ابن شُرَحبيل) بضم أوله وفتح الراء وسكون
المهملة، الأودي الكوفي الأعمى، أخو الأرقم بن شرحبيل، أدرك
الجاهلية، وثَّقه ابن سعد والدار قطني، وقال العجلي: كان ثقة من أصحاب
عبد الله، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صل* توضأ ومسح على الجوربين
والنعلين، قال أبو داود(٣): كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا
الحديث، لأن المعروف عن المغيرة أن النبي وَل# مسح على الخُفين).
(١) زاد في نسخة: ((الثوري)).
(٢) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)).
(٣) قلت: كذا أنكره النسائي أيضاً كما في حاشيته على طريق النسخة، انتهى.
والثوري وغيره، كما نقله عنهم صاحب ((الغاية))، وضعفه ابن العربي أيضاً. (ش).
٦٧٤

(١) كتاب الطهارة
(٦٢) باب
(١٥٩) حديث
وَرُوِيَ هَذَا(١) أَيْضًا عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عن النَّبِّ وَِّ أَنَّهُ
مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ، وَلَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ وَلَا بِالْقَوِيِّ.
(٢) وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو مَسْعُودٍ،
قلت: وهذا إذا كان حكاية فعل واحد، وأما إذا كان حكاية
فعلين مختلفين وقعا في وقتين فحينئذ لا يضره الرواية المعروفة عن المغيرة
- رضي الله عنه - في المسح على الخفين، بل يقال: إن المغيرة رآه وَلَّه
مسح على الخفين في وقت فرواه كما رأى، ورآه مسير أنه مسح على
الجوربين في وقت آخر فرواه أيضاً كما رأى، كيف وقد قال الترمذي (٣)
بعد تخريج هذا الحديث: هذا حديث حسن صحيح.
(وروي هذا) الحديث (أيضاً عن أبي موسى الأشعري، عن النبي وَل
أنه مسح على الجوربين)، أخرجه ابن ماجه والبيهقي بسنديهما عن عيسى بن
سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري:
((أن رسول الله وَلل توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)»(٤)
(وليس بالمتصل) لأنه رواه الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى،
قال البيهقي: لم يثبت سماعه(٥) من أبي موسى (ولا بالقوي) لأن في
إسناده(٦) عيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به .
(ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وأبو مسعود) هكذا في
(١) زاد في نسخة: ((هذا الحديث)).
(٢) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)).
(٣) ورجح ابن العربي كلام أبي داود (١٤٩/١). (ش).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٥٦٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٨٥/١).
(٥) قال ابن رسلان: ضحاك عن أبي موسى منقطع. (ش).
(٦) وكذا قال ابن رسلان. (ش).
٦٧٥

(١) كتاب الطهارة
(٦٢) باب
(١٥٩) حديث
وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَسَهْلُ بْنُ
سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَابْنِ عَبَّاسٍ .
المكتوبة والمصرية(١)، وفي بعضها: ((ابن مسعود))، وأخرج البيهقي بسنده
عن علي بن أبي طالب أنه مسح على الجوربين والنعلين، وكذلك أخرج
بسنده عن شعبة عن منصور، قال: سمعت خالد بن سعد يقول: رأيت
أبا مسعود الأنصاري يمسح على الجوربين والنعلين.
ولكن قال الشوكاني في ((النيل))(٢): قال أبو داود: ومسح على
الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود(٣) والبراء بن عازب وأنس بن
مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن
عمر بن الخطاب وابن عباس، ثم قال الشوكاني: وقد قال بجواز
المسح عليه من ذكره أبو داود من الصحابة، وزاد ابن سيد الناس في
((شرح الترمذي)) عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبا مسعود البدري
عقبة بن عمرو .
(والبراء بن عازب، وأنس بن مالك) أخرج روايتهما البيهقي بسنده
إليهما في ((سننه الكبير))(٤) (وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن
حُريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس) ولم يخرج البيهقي
روايتهم إلَّا رواية ابن عباس بسنده عنه: ((أن رسول الله مل# توضأ مرة مرة
ومسح على نعليه)»، هكذا رواه داود بن الجراح، وهو يتفرد عن الثوري
(١) وكذا في ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ((نيل الأوطار» (٢٣٥/١).
(٣) ونقله صاحب ((الغاية)، عن عبد الرزاق (١٩٩/١ - ٢٠٠). (ش).
(٤) (٢٨٥/١).
٦٧٦

(١) كتاب الطهارة
(٦٢) باب
(١٥٩) حديث
بمناكير، هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذا اللفظ، وروي
عن زيد بن الحباب هكذا وليس بمحفوظ.
ثم ساق البيهقي روايته بإسناده، ثم قال: والصحيح رواية الجماعة،
فحكوا رشاً على الرجل، والحديث حديث واحد، والعدد الكثير
أولى بالحفظ من العدد اليسير مع فضل من حفظ فيه الغسل بعد رش على
من لم يحفظه .
ثم أخرج حديث أوس بن أوس برواية هشيم عن يعلى، وبرواية
حماد بن سلمة عن يعلى، ثم قال: وهذا الإسناد غير قوي، وهو يحتمل
ما احتمل الحديث الأول، يعني غسل الرجلين في النعلين.
قال البيهقي: كان الأستاذ أبو الوليد - رحمه الله تعالى - يؤول حديث
المسح على الجوربين والنعلين على أنه مسح على الجوربين منعَّلين، لا أنه
جورب على الانفراد، ونعل على الانفراد، أخبرنا بذلك [عنه] أبو عبد الله
الحافظ، وقد وجدت لأنس بن مالك أثراً يدل على ذلك، أخبرناه أبو علي
الروذباري، ثنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آباذي(١)، ثنا محمد بن
عبيد الله المنادي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا عاصم الأحول، عن راشد بن
نجيح قال: رأيت أنس بن مالك دخل الخلاء وعليه جوربان أسفلهما جلود
وأعلاهما خز فمسح عليهما .
واختلف أقوال(٢) العلماء في المسح على الجوربين، فعندنا إن كانا
مجلدين أو منعلين يجزئه بلا خلاف عند أصحابنا، وإن لم يكونا مجلدين
ولا منعلين، فإن كانا رقيقين يشفان الماء لا يجوز المسح عليهما
(١) بالذال المعجمة، انظر: ((الأنساب)) للمعاني (٢٤٤/٤).
(٢) وقال ابن العربي (١٤٩/١): فيه للعلماء ثلاثة أقوال. (ش).
٦٧٧

(١) كتاب الطهارة
(٦٢) باب
(١٥٩) حدیث
بالإجماع، وإن كانا ثخينين لا يجوز عند أبي حنيفة، وعن أبي يوسف(١)
ومحمد يجوز، وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره.
احتج أبو يوسف ومحمد بحديث المغيرة بن شعبة: أن النبي ◌َلة
توضأ ومسح على الجوربين، ولأن الجواز في الخف لدفع الحرج لما يلحقه
من المشقة بالنزع، وهذا المعنى موجود في الجورب بخلاف اللفافة
والمكعب، لأنه لا مشقة فى نزعهما .
ولأبي حنيفة أن جواز المسح على الخفين ثبت نصاً بخلاف القياس،
فكل ما كان في معنى الخف في إدمان المشي عليه، وإمكان قطع السفر به،
يلحق به، وما لا فلا، ومعلوم أن غير المجلد والمنعل من الجوارب
لا يشارك الخف في هذا المعنى، فتعذر الإلحاق على أن شرع المسح إن
ثبت للترفيه، لكن الحاجة إلى الترفيه فيما يغلب لبسه، ولبس الجوارب
مما لا يغلب، فلا حاجة فيها إلى الترفيه فبقي أصل الواجب بالكتاب
وهو غسل الرِّجلين، وأما الحديث يحتمل أنهما كانا مجلدين أو منعلين
وبه نقول ولا عموم له، لأنه حكاية حال، ألا يُرى أنه لم يتناول الرقيق
من الجوارب.
وعند الشافعي: لا يجوز المسح على الجوارب، وإن كانت منعلة إلَّا
إذا كانت مجلدة إلى الكعبين، وهذا أحد الأقوال في مذهبه.
وقال الشوكاني في ((النيل))(٢): قال الشافعي: ولا يجوز المسح على
(١) كذا عند الشافعي كما في ((الغاية)» عن كتبهم، وكذا عند أحمد كما في ((المغني))
(٣٧٣/١)، ونقل صاحب ((الغاية)) عن ابن العربي أن عند أحمد يجوز مطلقاً كما
سیجيء. (ش).
(٢) ((نيل الأوطار)) (٢٣٦/١).
٦٧٨

(١) كتاب الطهارة
(٦٣) باب
(١٦٠) حدیث
(٦٣) بَابٌ
١٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى.
الجوربين إلّا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما، وهذا قول ثانٍ
في مذهبه .
وقال الترمذي(١) بعد تخريج حديث مغيرة بن شعبة: (أنه الر مسح
على الجوربين)): وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان
الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على
الجوربين، وإن لم يكونا منعلين إذا كانا ثخينين، وهذا قول ثالث(٢) في
مذهبه، قلت: ومحل تفصيل المسألة وتفريعاتها كتب الفقه من شاء
فلينظر(٣) فيها .
(٦٣) (بابٌ)
هذا على ما في أكثر النسخ من المكتوبة، والمصرية والمجتبائية
الدهلوية خَال عن الترجمة، وهو الأنسب، وليس في بعض النسخ لفظ
الباب.
١٦٠ - (حدثنا مسدد وعباد بن موسى) الختلي بضم المعجمة وتشديد
المثناة المفتوحة، نسبة إلى قرية على طريق خراسان إذا خرجت من بغداد،
أبو محمد الأنباري، نزيل بغداد، قال ابن معين وأبو زرعة وصالح بن
محمد: ثقة، وقال ابن معين مرة: ليس به بأس، مات سنة ٢٣٠ هـ.
(١) ((سنن الترمذي)) (١٦٨/١).
(٢) قلت: وتقدم الرابع عن ((الغاية))، وقال ابن رسلان: اضطرب فيه كلام الأصحاب.
(ش).
(٣) والجواب عن الرواية بالضعف كما قال أبو داود، أو بأن المراد مع النعلين،
كما سيجيء عن البيهقي، أو كان المقصود الجورب، والنعل فضل كما قال
الطحاوي والخطابي، وسيجيء. (ش).
٦٧٩