النص المفهرس

صفحات 641-660

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٤٩) حديث
قَبْلَ الْفَجْرِ، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ وَّهِ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ
عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ حَسَرَ عَنْ
ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ
الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا إِلَى الْمِرْفَقِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ،
غزوة غزاها رسول الله (* بنفسه، خرج إليها في رجب سنة تسع يوم
الخميس .
(قبل الفجر فعدَلت معه) أي مِلْتُ معه عن الطريق للخدمة (فأناخ
النبي 98َّ) أي راحلته (فتبرز) (١) أي ذهب في البراز لقضاء الحاجة (ثم جاء)
بعد الفراغ من الحاجة (فسكبت) أي صببت الماء (على يده(٢) من الإداوة)
بالكسر وهي إناء صغير من جلد (فغسل كفيه) إلى الرسغين (ثم غسل
وجهه، ثم حسر عن ذراعيه) أي أراد إزالة الكمين عن ذراعيه وكشفهما .
(فضاق(٣) ◌ُمَّا جبته) تثنية گُم بضم الكاف وتشديد المیم مضاف إلى
الجبة، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها بحسر الكمين عن الذراعين (فأدخل
يديه) في الكمين (فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما) أي الذراعين (إلى
المرفق، ومسح برأسه، ثم توضأ على خفيه)، وفي رواية لمسلم: «فتوضأ
ومسح على الخفين))، وفي رواية له: ((فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على
خفيه))، فيمكن أن يكون معنى اللفظ الذي ذكره أبو داود: ((ثم توضأ على
(١) والظاهر أنه عليه الصلاة والسلام استعمل الأحجار مع وجود الماء كما سيأتي.
(ش).
(٢) والإعانة بمثل صب الماء لا يكره كما بسطه الشامي، فلا حاجة إذاً إلى ما أجاب به
صاحب ((الدر المختار)) أنه كان لبيان الجواز، ووقع صب الماء في عدة أحاديث كما
في «الأوجز" (٤٤١/١)، والبسط في ((التلخيص الحبير)) (٢٤٧/١). (ش).
(٣) كان ضيقهما اتفاقاً أو قصداً للسفر محلُّ بحثٍ، ويتفرع عليه استحباب الثياب الضيِّقة
في السفر كما في ((جمع الوسائل)) (١٢٣/١). (ش).
٦٤٠

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٤٩) حدیث
ثُمَّ رَكِبَ، فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ فِي الصَّلَاةِ قَدْ قَدَّمُوا
عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِهِمْ حِينَ كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ،
وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمنِ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ (١) رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ،
خفيه))، أي: ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ومسح على خفيه، فيقدر مسح قبل
قوله: ((على خفيه))، ويمكن أن يكون معنى ((توضأ)) مسح على المجاز.
(ثم ركب، فأقبلنا نسير) أي توجهنا نسير لنلحق الجماعة فانتهينا إليهم
(حتى نجد الناس) أي وجدنا الناس مشتغلين (في الصلاة)، وفي رواية
مسلم: ((فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة)) (قد قدَّموا(٢)
عبد الرحمن بن عوف)(٣) إماماً لهم(٤). وهو عبد الرحمن بن عوف بن
عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة، أبو محمد الزهري،
أحد العشرة المبشرة، ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قديماً، وهاجر
الهجرتين، وشهد المشاهد كلها، وكان اسمه عبد الكعبة أو عبد عمرو،
فغيَّه النبي ◌ِّر، ومناقبه كثيرة وشهيرة، مات سنة ٣٢هـ.
(فصلَّى بهم حين كان وقت الصلاة) أي فصلَّى عبد الرحمن لهم حين
ثبت وقت الصلاة ولم ينتظروا رسول الله ﴾ (ووجدنا عبد الرحمن
وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر) والجملة حالية، أي وجدنا
عبد الرحمن حال كونه قد ركع بالناس ركعة وفرغ منها قبل لحوق
رسول الله چ بهم.
(١) وفي نسخة: ((لهم)).
(٢) فيه أن الإمام إذا لم يعلم يحضر أو لا، يجوز تقديم غيره. كذا في ((التقرير))، خلافاً
لمالك في الجمعة، بسطه ابن رسلان. (ش).
(٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (١٤/١) رقم (٣٣٧٠).
(٤) وفيه بيان لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يؤم أحد في سلطانه))، يعني بشرط عدم
خوف فوت الوقت وغيره. ((ابن رسلان)). (ش).
٦٤١

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٤٩) حديث
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَصَفَّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَصَلَّى وَرَاءَ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ،
فَقَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي صَلَاتِهِ فَفَزِعَ الْمُسْلِمُونَ(١)، فَأَكْثَرُوا الْتَّسْبِيحَ،
لأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِيَّ ◌ََّ بِالصَّلَاةِ،
(فقام رسول الله (َ*) في الجماعة (نصف) أي دخل في الصف
(مع المسلمين)، وفي رواية لأبي داود: ((فلما رأى النبي * أراد
أن يتأخر فأومأ إليه أن يمضي)) (فصلَّى) رسول الله وَل﴾ (وراء
عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية) أي أدى الركعة الثانية مقتدياً خلفه
يفعل كما يفعل.
(ثم سلم(٢) عبد الرحمن) بعدما أتم ركعتيه (فقام النبي ◌َّ) الأداء
ما سبق بها من الركعة الأولى (في صلاته) أي حال كونه في صلاته، معناه
أنه ◌ّر لم يسلم مع إمامه عبد الرحمن بل قام إلى أداء ما سبق بها من غير
أن يسلّم.
(ففزع المسلمون) لسبقهم رسول الله ◌َ و بالصلاة وفوت ركعته وصطير،
ولعلهم شرعوا الصلاة ظناً منهم أنه ولي* يصلي الصلاة في الموضع الذي
كان فيه، أو ظنوا أنه يجيء فيلحق بهم في أول الصلاة فيؤم الناس ويتأخر
عبد الرحمن، فلما جاء رسول الله وَلّ ورأوا أنه لم يصل ويريد أن يدخل
مع الناس في الصلاة ففزعوا .
(فأكثروا التسبيح) أي من قولهم: سبحان الله (لأنهم سبقوا النبي ◌َّ
بالصلاة) واعلم أن هذه العبارة تحتمل احتمالين.
(١) وفي نسخة: ((الناس)).
(٢) وهل يقوم المسبوق بعد سلامين معاً أو الواحد؟ بسطه ابن رسلان. (ش).
٦٤٢
:

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٤٩) حديث
فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ قَالَ لَهُمْ: ((قَدْ أَصَبْتُمْ))، أَوْ:
((قَدْ أَحْسَنْتُمْ)). [خ ١٨٢، ٢٠٣، ٢٦٣، ٥٧٩٨، م ٢٧٤، ن ١٠٨، جه ٥٤٥،
ت ٩٧ بألفاظ مختلفة مطوّلاً ومختصرًا]
الأول: أن الفزع الذي حصل لهم وإكثارهم التسبيح يكون في وقت
مجيئه وَّل* وعند دخوله في الصلاة، والدليل عليه ما قال الزرقاني في ((شرح
الموطأ)»(١): وعند ابن سعد: ((فانتهينا إلى عبد الرحمن وقد ركع ركعة،
فسبَّح الناس له حين رأوا رسول الله وسلم حتى كادوا يفتنون، فجعل
عبد الرحمن يريد أن ينكص، فأشار إليه 18 أن اثبت))، فهذا السياق يدل
على أن ما صدر منهم من فزعهم وتسبيحهم كان حين كانوا في حرمة
الصلاة، فعلى هذا كان تسبيحهم لأجل أن يتنبه إمامهم وينكص على عقبيه.
والاحتمال الثاني الذي يدل عليه ظاهر سياق رواية أبي داود: أن فزع
المسلمين وإكثارهم التسبيح صدر منهم حين فرغوا من الصلاة، فكان
إكثارهم التسبيح لأجل فزعهم على تقصيرهم بتفويتهم ركعة النبي تمثلت
وسبقهم إياه بالصلاة، ويمكن أن يكون الفزع والتسبيح في كلتا الحالتين.
(فلما سلَّم رسول الله ◌ِ﴾﴾ وفرغ من أداء الركعة التي سبق بها ورآهم
فزعوا لسبقهم رسول الله ويجر (قال لهم) تسكيناً لقلوبهم: (قد أصبتم) أي
بلغتم الصواب (أو قد أحسنتم) و((أو)) هذا للشك من الراوي بأنه قال هذا
اللفظ أو هذا .
قال النووي(٢): في هذا الحديث فوائد، منها جواز اقتداء الفاضل
بالمفضول، وجواز صلاة النبي # خلف بعض أمته، وأن الأفضل تقديم
الصلاة في أول الوقت، وأن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت استحب
(١) ((شرح الزرقاني)) (٧٧/١).
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٧٢/٣).
٦٤٣

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٠) حديث
١٥٠ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ -.
(ح): وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ،
للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلي بهم، وأن من سبقه الإمام ببعض الصلاة
أتى بما أدرك، فإذا سلم الإمام أتى بما بقي عليه، وأن اتباع المسبوق
للإمام في فعله في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن ذلك موضع فعله
لازم، وأن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام، وأما بقاء
عبد الرحمن في صلاته وتأخر أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -
فالفرق بينهما(١) أن في قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي وقت له
التقدم، لئلا يختل ترتيب صلاة القوم، بخلاف قضية أبي بكر
- رضي الله عنه -.
قلت: هذا الفرق غير مناسب ولا تؤيده الروايات، فإن الذي ورد فيها
أنه* كما أشار إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بعدم التأخر،
كذلك أشار إلى عبد الرحمن بن عوف بعدم التأخر، فأبو بكر الصديق
- رضي الله عنه - تأخر مع الإشارة له بعدم التأخر، وعبد الرحمن بن عوف
- رضي الله عنه - لم يتأخر، فالأحسن أن يقال: إن أبا بكر فهم أن سلوك
الأدب أولى من امتثال الأمر الذي ليس للوجوب، بخلاف عبد الرحمن فإنه
فهم أن امتثال الأمر أولى، ولا شك أن الأول أكمل، وقد يقال: إن أبا بكر
بلغ من الفرح مبلغاً لم يملك نفسه عن التأخر، وللمبالغة في امتناعه عن
التقدم، قاله علي القاري(٢).
١٥٠ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد(قال: حدثنا يحيى يعني ابن سعيد)
ابن فروخ القطان (ح: وحدثنا مسدد قال: حدثنا المعتمر) بن سليمان،
(١) وبه جزم ابن رسلان. (ش).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٨٠/٢).
٦٤٤

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٠) حدیث
عن التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عن الْحَسَنِ، عن ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:
(عن التيمي) سليمان بن طرخان بفتح طاء مهملة، وقيل بكسرها وبخاء
معجمة، أبو محمد البصري والد المعتمر، ولم يكن من بني تميم وإنما
نزل فيهم، وثَّقه أحمد وابن معين والنسائي والعجلي وابن سعد،
وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة
وإتقاناً وحفظاً وسنّة، قال يحيى بن معين: كان يدلس، وفي («تاريخ
البخاري)): ما روى عن الحسن وابن سيرين صالح إذا قال: سمعت
أو حدثنا، وقال يحيى بن سعيد: مرسلاته شبه لا شيء، مات بالبصرة
سنة ١٤٣ هـ.
(قال: حدثنا بكر) بن عبد الله المزني، (عن الحسن) البصري، (عن
ابن المغيرة بن شعبة) هو حمزة بن المغيرة أو عروة بن المغيرة المذكور في
السند السابق، (عن المغيرة بن شعبة) هكذا وقع في رواية مسلم، قال
مسلم: حدثني عبد الله بن محمد بن بزيع قال: نا يزيد يعني ابن زريع قال:
نا حميد الطويل قال: نا بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن
شعبة، عن أبيه .
قال النووي(١): قال أبو علي الغساني: قال أبو مسعود الدمشقي:
هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع: عن عروة بن المغيرة، وخالفه
الناس فقالوا فيه: حمزة بن المغيرة بدل عروة، وأما الدارقطني فنسب
الوهم فيه إلى محمد بن عبد الله بن بزيع لا إلى مسلم، انتهى كلام
الغساني.
قال القاضي عياض: حمزة بن المغيرة هو الصحيح عندهم في هذا
(١) (شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٧١/٣).
٦٤٥

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٠) حدیث
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ تَوَضَّأْ وَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ))، وَذَكَرَ: ((فَوْقَ الْعِمَامَةِ)).
الحديث، وإنما عروة بن المغيرة في الأحاديث الأخر، وحمزة وعروة ابنان
للمغيرة، والحديث مروي عنهما جميعاً، لكن رواية بكر بن عبد الله المزني
إنما هي عن حمزة بن المغيرة، وعن ابن المغيرة غير مسمى، ولا يقول
بكر: عروة، ومن قال عروة عنه فقد وهم، انتهى.
قلت: وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(١) في ترجمة
حمزة: حمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي روى عن أبيه، وروى بكر بن
عبد الله المزني عنه عن أبيه في المسح على الخفين، وقال مرة:
عن عروة بن المغيرة عن أبيه، وقال الحسن البصري: عن ابن المغيرة
عن أبيه في المسح على الخفين، - وقال مرة: عن عروة بن المغيرة عن
أبيه - ولم يسمه، قال العجلي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))،
انتهى. وأيضاً قال الحافظ في ذكر بكر بن عبد الله المزني:
روى عن أنس بن مالك، والحسن البصري، وحمزة وعروة ابني
المغيرة بن شعبة .
قلت: فكلام الحافظ في ((التهذيب)» يدل على أن رواية مسلم التي
يروي فيها بكر بن عبد الله عن عروة غير محمولة على الوهم عنده، بل
يحتمل(٢) أن يكون ابن المغيرة غير مسمى حمزة أو عروة، فلم يقبل الحافظ
قول الذين نسبوا الوهم في هذه الرواية إلى مسلم أو إلى أستاذه محمد
ابن عبد الله بن بزيع.
(أن رسول الله ﴿ توضأ ومسح ناصيته)، والناصية مقدم الرأس
(وذكر: فوق العمامة) أي وذكر المغيرة أنه # مسح فوق العمامة
(١) (٣٣/٣).
(٢) لكن كلام النووي نص في أن الصواب في رواية بكر هو حمزة. (ش).
٦٤٦

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٠) حديث
قَالَ عَنِ الْمُعْتَمِرِ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عن بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
عن الْحَسَنِ، عن ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً، عن الْمُغِيرَةِ: ((أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَيهِ
كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَعَلَّى نَاصِيَتِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ)). [م ٢٧٤،
ت ١٠٠، ٥ ١٠٧]
قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ من ابْنِ الْمُغِيرَةِ.
(قال) أي مسدد (عن المعتمر: سمعت أبي(١) يحدث عن بكر بن عبد الله،
عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة) بن شعبة: (أن
نبي الله وَ ليو كان يمسح على الخفين، وعلى ناصيته، وعلى عمامته)(٢).
فالفرق بين رواية يحيى وبين رواية معتمر بأن في رواية يحيى
ذكر المسح على الناصية مصرَّح، وذكر مسح العمامة مجمل، ولم يذكر
فيها المسح على العمامة مصرّحاً، ورواية المعتمر مصرِّحة بالمسح
على الناصية والعمامة، ولكن يشكل هذا بما أخرجه مسلم والترمذي
والنسائي من رواية يحيى بن سعيد فإنهم صرحوا فيها بالمسح على
العمامة، فيمكن أن يقال: إن هذا الاختلاف مبني على اختلاف تلاميذ
يحيى بن سعيد، ففي رواية أبي داود تلميذه مسدد ولم يصرح به، وفي
رواية مسلم محمد بن بشار ومحمد بن حاتم، وفي رواية الترمذي
محمد بن بشار، وفي رواية النسائي عمرو بن علي، وقد صرحوا بالمسح
على العمامة .
(قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة)، ظاهر سياق أبي داود يدل
على أن هذا التعليق من رواية المعتمر، ولكن سياق مسلم والترمذي
(١) وهو التيمي. (ش).
(٢) حمله أحمد على أن الرأس إذا كان مكشوفاً مما جرت العادة بكشفه يمسح على
المكشوف والعمامة وجوباً أو ندباً وجهان، كذا في «المغني)) (٣٨١/١). (ش).
٦٤٧

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥١) حدیث
١٥١ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ:
حدَّثَنِي أَبِي، عن الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً
يَذْكُرُ عن أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّ فِي رَكَبَةٍ، وَمَعِي
إِدَاوَةٌ، فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ،
والنسائي والبيهقي يدل على أنه من رواية القطان أيضاً، فإنهم صرحوا في
آخر رواية القطان بأنه قال بكر: سمعته من ابن المغيرة، فلا بد أن يقال:
إن في سياق أبي داود هذه العبارة داخلة في الروايتين عن القطان والمعتمر،
والحديث يدل على جواز المسح على الخفين وعلى العمامة، وقد ذكرنا
بحث المسح على الخفين والعمامة فيما تقدم.
١٥١ - (حدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثني أبي)
هو يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي بمفتوحة
وكسر موحدة وعين مهملة، نسبة إلى سبيع وهو بطن من همدان، أبو إسرائيل
الكوفي، ذكر القطان يونس بن أبي إسحاق فقال: كانت فيه غفلة شديدة،
وقال أحمد: حديثه مضطرب، ووثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا يحتج
بحديثه، وقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله تعالى، وقال الساجي: صدوق،
وضعفه بعضهم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن شاهين في
(الثقات)): قال ابن معين: ليس به بأس، مات سنة ١٥٩ هـ.
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل (قال: سمعت عروة بن المغيرة بن
شعبة يذكر عن أبيه) هو المغيرة بن شعبة (قال: كنا مع رسول الله ◌َّر في
رَكَبة) بالحركة، أصحاب الإبل في السفر دون الدواب، وهم العشرة
فما فوقها ((مجمع)) (١) (ومعي إداوة) وهو إناء صغير من جلد يتخذ للماء
كالسطيحة، جمعها أداوى (فخرج لحاجته) أي لقضائها .
(١) ((مجمع الأنوار)) (٣٧٣/٣).
٦٤٨

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥١) حدیث
ثُمَّ أَقْبَلَ، فَتَلَقَّيْتُهُ بَالإِدَاوَةِ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ،
ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ
ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَضَاقَتْ، فَادَّرَعَهُمَا أَدِّرَاعًا، ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى الْخُفَّيْنَ
لِأَنْزِعَهُمَا، فَقَالَ لي: ((دَع الْخُفَّيْنِ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ
وَهُمَا طَاهِرَتَانٍ))، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [خ ٢٠٦، م ٢٧٤]
(ثم أقبل) بعد ما فرغ منها (فتلقيته بالإداوة(١) فأفرغت عليه) أي صببت
من الإدارة (فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه) أي من الكمين
ليغسلهما (وعليه جبة من صوف من جباب الروم)(٢) أي من صنعتهم (ضيقة
الكمين(٣) فضاقت) أي الجبة، أي: كُمَّا جبته (فادَّرعهما ادّراعاً) (٤)
أي أخرج الذراعين من تحت الجبة إخراجاً .
(ثم أهويت) أي مِلْتُ وتوجهت أو مددت يدي (إلى الخفين
لأنزعهما) أي عن الرِّجلين ليغسلهما ◌َّ﴿ (فقال) رسول الله وَّر (لي: دع
الخفين) في الرجلين ولا تنزعهما (فإني أدخلت القدمين الخفين وهما)
أي القدمان (طاهرتان(٥) فمسح عليهما) أي على الخفين.
(١) قال ابن عبد البر: في الآثار كلها أن الإدارة كانت مع المغيرة، وليس في شيء منها
أنه ناولها رسول الله ◌َّطو ثم ردّها رسول الله هو، فاستدل به من قال بجواز الاستنجاء
بالأحجار مع وجود الماء، فإن ثبت بطريق أنه * استنجى في ذاك اليوم بالماء
وإلّا فالاستدلال صحيح، وأياً ما كان فالفقهاء اليوم مجمعون على أن الاستنجاء
بالماء أفضل وبالأحجار رخصة. ((ابن رسلان). (ش).
(٢) فيه جواز استعمال صنعة الكفار، ويجوز عندنا أيضاً كما في ((الشامي)) و ((جمع
الوسائل)) (١٢٣/١) خلافاً لما حكى الحافظ في ((الفتح)) (٣٠٧/١). (ش).
(٣) وروي: وعليه جُبَّةٌ شامِيّةٌ، وجمع بينهما القاري في ((جمع الوسائل)). (ش).
(٤) بتشديد الدال فيهما ويجوز الذال، كما بسطه ابن رسلان، وقال: افتعل من ذرع إذا
مدّ ذراعيه، انتهى. (ش).
(٥) حمله الجمهور على ظاهره، وداود على النجاسة الحقيقية، فإذا لم يكن عليهما
نجاسة حقيقية يجوز المسح عليه عنده، بسطه ابن رسلان. (ش).
٦٤٩

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٢) حديث
قَالَ أَبِيٍ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: شَهِدَ لِي ◌ُرْوَةُ عَلَى أَبِيهِ، وَشَهِدَ أَبُوهُ
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّل.
١٥٢ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثَنَا هَمَّاٌ، عن قَتَادَةَ،
عن الْحَسَنِ، وعن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى(١)، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً قَالَ:
(قال أبي) أي يقول عيسى: قال والدي يونس: (قال الشعبي: شهد
لي عروة) على هذا الحديث (على أبيه) المغيرة بأني أشهد أن أبي المغيرة
حدثني بهذا الحديث (وشهد أبوه) المغيرة (على رسول الله (صَ﴾ ﴾).
١٥٢ - (حدثنا هدية بن خالد) بن أسود بن هدبة القيسي الثوباني،
أبو خالد البصري الحافظ، يقال له: هداب، وثَّقه ابن معين، وقال
النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً وهو كثير الحديث
صدوق لا بأس به، وقد وثّقه الناس، وقال مسلمة بن قاسم: بصري ثقة،
وقال الذهبي في ((الميزان)): وأما النسائي فقال: ضعيف، وقوَّاه مرة
أخرى، توفي سنة ٢٣٥هـ.
(قال: حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي، (عن قتادة) بن دعامة،
(عن الحسن) البصري، (وعن زرارة بن أوفى) أي يروي قتادة عن الحسن
البصري ويروي عن زرارة بن أوفى أنهما قالا: (إن المغيرة بن شعبة قال:
(١) هكذا في نسخ أبي داود: ((عن الحسن وعن زرارة بن أوفى))، وكذلك في ((تحفة
الأشراف)) (١٧٥/٨) رقم (١١٤٩٢)، ثم قال المزي: ((وفي رواية أبي عيسى الرملي
عن أبي داود: عن الحسن، عن زرارة بن أوفى، عن المغيرة بن شعبة)).
قلت: والحسن: هو البصري، كما صرح به الشارح والمزي في ((التحفة))، لكن جاء
كلام أبي عيسى الرملي في طبعة عبد الصمد شرف الدين لـ ((تحفة الأشراف)) هكذا:
((عن الحسن بن أعين عن زرارة بن أوفى)) وهو حسن بن محمد بن أعين.
ثم إن المزي في ((تهذيب الكمال)) لم يذكر الحسن في الرواة عن زرارة ولم يذكر
زرارة في شيوخ الحسن، ومقتضى رواية الرملي أن يذكر ذلك.
٦٥٠

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٢) حديث
تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَأَتَيْنَا النَّاسَ
وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ وَ أَرَادَ
أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ. قَالَ: فَصَلَّيْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ وَ خَلْفَهُ
رَكْعَةٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقَ بِهَا، وَلَمْ يَزِدْ
عَلَيْهَا شَيْئًا)). [انظر الحديث السابق]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وابْنُ الزُّبَيْرِ وابْنُ عُمَرَ يقُولُونَ:
تخلف رسول الله ( ** ) عن القوم وعدل عن الطريق (فذكر هذه القصة) التي
ذكرت في الروايات السابقة من التبرز والمجيء عنه والوضوء وغير ذلك.
(قال) أي المغيرة: (فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم
الصبح) أي صلاة الصبح (فلما رأى) أي عبد الرحمن، فضمير الفاعل
يرجع إلى عبد الرحمن (النبي ◌َ(*) مفعوله (أراد) أي عبد الرحمن (أن
يتأخر) عن موضعٍ الإمامة (فأومى)(١) أي النبي ◌ُّ (إليه) أي إلى
عبد الرحمن (أن يمضي) أي يداوم على الإمامة ولا يتأخر.
(قال) أي المغيرة: (فصليت أنا والنبي و # خلفه) أي عبد الرحمن
مقتديين به (ركعة) وسبقنا بركعة (فلما سلم) أي عبد الرحمن (قام النبي (وَ﴿ ﴿)
إلى أداء ما سبق بها من الركعة الأولى (فصلَّى الركعة التي سُبق بها ولم يزد
عليها شيئاً) أي لم يسجد سجدتي السهو، وبه قال جمهور العلماء: إنه ليس
على المسبوق سجود.
(قال أبو داود: أبو سعيد الخدري) هو سعد بن مالك
(وابن الزبير) هو عبد الله (وابن عمر) هو عبد الله (يقولون (٢):
(١) قال ابن رسلان: لأنه أيضاً كان أحرم بالصلاة. (ش).
(٢) وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق. ((ابن رسلان)). (ش).
٦٥١

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٣) حديث
مَنْ أَدْرَكَ الْفَرْدَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ .
١٥٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي
من أدرك الفرد) أي أدرك مع الإمام ركعة واحدة أو ثلاث ركعات (من
الصلاة عليه سجدتا السهو).
قال مولانا محمد يحيى - رحمه الله - في ((تقريره)» عن شيخه - رحمه الله
تعالى -: ولعل وجه قولهم ذلك أنهم لما رأوا سجدتي السهو سبباً لجبر
النقصان الوارد فيها بترك الواجب، والجماعة واجبة وقد فاتت فيجبر
بالسجدة مع ما اعتراها من النقصان.
قلت: والأوجه عندي(١) أنهم لما رأوا أنه جلس للتشهد مع الإمام في
غير موضع الجلوس وتمكن منه النقصان حكموا عليه بالسجود لجبر
النقصان، ولكن لما لم يسجد النبي ◌ّر في هذه الحالة ثبت أنه لا يجب
السجود فيها .
١٥٣ - (حدثنا عبيد الله(٢) بن معاذ) بن معاذ بن نصر بن حسان
العنبري، أبو عمرو البصري الحافظ، وثّقه أبو حاتم وابن قانع، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ابن سمينة
وشباب وعبيد الله بن معاذ ليسوا أصحاب حديث، روى عنه البخاري سبعة
أحاديث، ومسلم مئة وسبعة وستين حديثاً، مات سنة ٢٣٧هـ.
(قال: ثنا أبي) هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري،
أبو المثنى التميمي الحافظ البصري قاضيها، قال أحمد: إليه المنتهى في
(١) قال ابن رسلان: لأنه يجلس في غير محله ... إلخ. (ش).
(٢) وما في بعض النسخ عبد الله مكبراً غلط ليس في رواة أبي داود، كذا في ((التقرير)).
(ش).
٦٥٢

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٣) حديث
قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عن أَبِي بَكْرٍ - يَعْنِي ابْنَ حَفْصٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ
سَعْدٍ -، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السلمي
التثبت بالبصرة، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم، وقال النسائي: ثقة ثبت، قال
محمد بن عيسى بن الطباع: ما علمت أن أحداً قدم بغداد إلَّا وقد تعلق عليه
في شيء من الحديث إلّا معاذ العنبري، فإنه ما قدروا أن يتعلقوا عليه في
شيء مع شغله بالقضاء، مات سنة ١٩٦ هـ.
(قال: ثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بكر، يعني ابن حفص بن
عمر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري، اسمه عبد الله المدني، مشهور
بكنيته، وثّقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال ابن عبد
البر: قيل: كان اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة أجمعوا على ذلك.
(سمع أبا عبد الله)(١) مولى بني تيم بن مرة، عن أبي عبد الرحمن عن
بلال في المسح على العمامة، وعنه أبو بكر بن حفص بن أبي وقاص،
وأخرج النسائي أيضاً في الطهارة، وقال الحاكم: أبو عبد الله التيمي
معروف بالقبول .
(عن أبي عبد الرحمن السلمي)، هكذا في النسخة الدهلوية المطبوعة
القديمة والجديدة بإثبات لفظ السلمي، وأما في النسخة المكتوبة الأحمدية
والنسخة المطبوعة المصرية ففيهما عن أبي عبد الرحمن فقط، وليس فيهما
لفظ السلمي، فإن كان لفظ السلمي محفوظاً فأبو عبد الرحمن السلمي هذا
عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء وتشديد الياء على صيغة التصغير،
السلمي الكوفي القارىء، روى عن عمر وعثمان وعلي وغيرهم من
الصحابة، وثَّقه العجلي والنسائي، قال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة،
(١) وقال ابن رسلان: أبو عبد الله سلمان الأغر مولى جهينة ... إلخ. (ش).
٦٥٣

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٣) حديث
أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلالاً عن وُضُوءِ النَّبِيِّ وَلِ؟
فَقَالَ: ((كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَآتِيهِ بَالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ، ويَمْسَحُ
عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ)). [ق٢٨٩/١، حم ٦/ ١٢ - ١٣- ١٥]
قال بعضهم: مات سنة ٧٢هـ، وقال ابن قانع: مات سنة ٨٥هـ،
وهو ابن تسعين سنة، فإن كان الذي في السند هذا فهو من الأعلام
المشهورين والثقات، وإن لم يكن هذا بالسلمي فأبو عبد الرحمن عن بلال
في المسح على العمامة والموقين، وعنه أبو عبد الله مولى بني تيم.
قال ابن عبد البر(١): مرة يقولون عن أبي عبد الله عن أبي
عبد الرحمن، ومرة عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله، وكلاهما
مجهول لا يعرف، انتهى كلام ابن عبد البر.
فأما أبو عبد الله التيمي، فقد قدمنا ترجمته وأنه ليس بمجهول،
كما يدل عليه قول أبي داود الذي يأتي بعد الحديث، وأما على هذه النسخة
وهو الصواب عندي، فإنه لم يذكر أحد من الحفاظ أنه السلمي،
فأبو عبد الرحمن قد قيل: إنه مسلم بن يسار، حكى ذلك الدارقطني في
(كتاب العلل) عن عبد الملك بن الشِخِّير، قال الدارقطني: وليس عندي
كما قال، يعني في تسميته، فلو كان أبو عبد الرحمن هذا مسلم بن يسار،
فلم نجد في كتب الرجال من اسمه مسلم بن يسار وكنيته أبو عبد الرحمن.
(أنه) أي أبا عبد الرحمن (شهد) أي حضر (عبد الرحمن بن عوف)
- رضي الله تعالى عنه - حال كونه (يسأل بلالاً عن وضوء النبي ◌َّر؟) فسمع
ما أجاب به بلال (فقال) أي بلال: (كان) أي رسول الله وَّر (يخرج يقضي
حاجته فآتيه بالماء) فيستنجي (فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه) والموق
نوع من الخفاف.
(١) قال ابن رسلان: قال ابن عبد البر: هو إسناد مقلوب مضطرب. (ش).
٦٥٤

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٤) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.
١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ قَالَ: ثَنَا ابْنُ دَاوُدَ،
عن بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، عن أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرَيرٍ: ((أَنَّ جَرِيرًا
(قال أبو داود: وهو) أي أبو عبد الله المذكور في السند
(أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرة) وظاهر هذه العبارة يدل على
أن عند أبي داود أبو عبد الله هذا ليس بمجهول، قال في
(تهذيب التهذيب))(١): قال الحاكم: أبو عبد الله التيمي معروف
بالقبول .
١٥٤ - (حدثنا علي بن الحسين الدرهمي)(٢) هو علي بن الحسين بن
مطر الدرهمي منسوب إلى درهم، وهو اسم لجد المنتسب إليه، البصري،
قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس
به، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة
٢٥٣ هـ.
(قال: ثنا ابن داود) هو عبد الله بن داود الخريبي، (عن
بكير بن عامر) البجلي، وثّقه ابن سعد مقروناً بقوله: إن شاء الله،
والحاكم، وضَعَّفه يحيى القطان وأبو زرعة والنسائي، واختلف
عن أحمد فمرة قال: ليس بالقوي في الحديث، وقال
مرة: صالح الحديث ليس به بأس، وقال الحافظ في ((التقريب)):
ضعيف .
(عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: أن جريراً)(٣)، أي جد
(١) (١٥١/٢).
(٢) بكسر الدال («ابن رسلان». (ش).
(٣) قال ابن العربي (١٣٩/١): اتفقوا على صحة حديث جرير، وقال: فيه حجة =
٦٥٥

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٤) حديث
بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ
وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَمْسَحُ؟ قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ
قَبْلَ(١) نُزُولِ الْمَائِدَةِ.
أبي زرعة، هو جرير بن عبد الله بن جابر البجلي القسري اليماني،
أبو عمرو أو أبو عبد الله الصحابي المشهور، ويلقب بيوسف هذه الأمة،
أسلم سنة عشر، وبسط له النبي 18 ثوباً، ووجهه إلى ذي الخلصة
فهدمها، وعمل على اليمن في أيامه وَطير، نزل الكوفة ثم انتقل من
الكوفة إلى قرقيسيا فنزلها، وقال: لا أقيم ببلدة يشتم فيها عثمان،
مات سنة ٥١ هـ(٢).
(بال ثم توضأ، فمسح على الخفين) فاعترض عليه، وقيل له:
أتفعل(٣) هذا؟ فأجاب (وقال: ما يمنعني أن أمسح) أي أيُّ شيء يمنعني
من المسح (وقد رأيت) (٤) أي والحال أني قد رأيت (رسول الله صل﴾و
يمسح) على الخفين؟
(قالوا) أي الحاضرون: (إنما كان ذلك) أي المسح على الخفين
(قبل نزول) سورة (المائدة) وفيها غسل الرجلين فنسخ بها حكم المسح،
على جواز نسخ القرآن بالحديث، إذ قال: بعد المائدة، وهو مختلف
عند أهل الأصول، كما بسطه في محله، وراجع ((مشكل الآثار)) (٢٨٩/٦).
(ش).
(١) وفي نسخة: ((قبل المائدة)).
(٢) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٣١٩/١) رقم (٧٣٠).
(٣) كما في رواية النسائي. (ش).
(٤) وحديث الطبراني نص في ((أنه رآه في حجة الوداع يمسح))، كذا في ((السعاية))
(٥٨٨/١). (ش).
٦٥٦

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٥) حديث
قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ))(١). [خ ٣٨٧، م ٢٧٢، ت ٩٤،
ن ١١٨، جه ٥٤٢، ق ١/ ٢٧٠]
١٥٥ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبِ الْحَرَّانِيُّ
فأجاب عنه و (قال: ما أسلمت إلَّا بعد نزول المائدة).
حاصل الجواب: أنه لما كان مجيئه عند رسول الله وَالبقر،
وإسلامه(٢) بعد نزول المائدة، ثبت بذلك أن حكم المسح ليس بمنسوخ
بآية الوضوء التي في المائدة، بل هو محكم باق بعد نزولها، وهذا
إذا لم يحمل قراءة الجر في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على التخفف،
وأما إذا حمل عليه فالآية(٣) مثبتة أيضاً للمسح على الخفين غير
معارضة له .
١٥٥ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (وأحمد بن أبي شعيب الحراني)
(١) ذكر المزي في ((تحفة الأشراف (٧١٥/٤) رقم (٦٤٨٨) حديثاً، وعزاه إلى أبي داود،
ولفظه: خصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن مقسم عن ابن عباس.
حديث: أنا عند عمر حين سأله سعد وابن عمر عن المسح على الخفين؟ ...
الحديث، وفيه: قال ابن عباس: فقلت لسعد: قد علمت أن رسول الله ثم مسح على
خفيه، ولكن قبل المائدة أو بعدها؟
أبو داود في الطهارة، عن إبراهيم بن الحسن الخثعمي، عن حجاج قال: قال ابن
جريج: أخبرني خصيف أن مقسماً مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل أخبره أن
ابن عباس أخبره به.
ثم قال المزي: ((هذا الحديث في رواية أبي الطيب ابن الأشناني، عن أبي داود،
ولم يذكره أبو القاسم)).
(٢) فقيل: إسلامه في آخر سنة عشرة، وقيل: في أول سنة إحدى عشرة، كذا قال
ابن رسلان. (ش).
(٣) لكن يشكل عليه قوله تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، فإن المسح ليس إليهما. (ش).
٦٥٧

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٥) حديث
قَالَا: ثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: ثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحِ، عن حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
عن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ ..
هو ابن عبد الله (قالا: ثنا وكيع) بن الجراح (قال: ثنا(١) دلهم(٢) بن صالح)
الكندي الكوفي، ضعفه ابن معين، وقال ابن حبان: منكر الحديث
جداً، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، وعن أبي داود:
ليس به بأس.
(عن حجير بن عبد الله) الكندي، أخرجوا له حديثاً واحداً في المسح
على الخف، حسنه الترمذي، وقال ابن عدي في ترجمة دلهم: حجير
لا يعرف، وذكره ابن حبان في «الثقات)».
(عن ابن بريدة) هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب بمضمومة وفتح
مهملة وسكون ياء وبموحدة، الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو،
أخو سليمان، وكانا توأمين، وثَّقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم، سئل
أحمد بن حنبل: هل سمع عبد الله من أبيه شيئاً؟ قال: ما أدري، عامة
ما يروي عن بريدة عنه، وضعف حديثه، قال إبراهيم الهروي: لم يسمع
عبد الله وسليمان من أبيهما، وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة،
ويتعجب من الحاكم مع هذا القول في ابن بريدة كيف يزعم أن سند حديثه
من رواية حسين بن واقد عنه عن أبيه أصح الأسانيد لأهل مرو، مات سنة
١٠٥ هـ أو ١١٥ هـ.
(عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي،
أبو عبد الله، أسلم حين مر به النبي ◌ّ مهاجراً هو ومن معه، وكانوا
(١) هذا لفظ أحمد كما سيجيء، كذا في ((التقرير)). (ش).
(٢) وهو في ((شرح ابن رسلان)): دلهم بن صبح بضم الصاد وسكون الباء، كذا في
(كتاب التستري))، والصواب: دلهم بن صالح. (ش).
٦٥٨

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٥٥) حديث
((أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ،
فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا)). [ت ٢٨٢٠، جه ٥٤٩، ٣٦٢٠،
حم ٣٥٢/٥، ق ١/ ٢٨٣]
قَالَ مُسَدَّدٌ: عن دَلْهَمَ بْنِ صَالِحٍ.
نحو ثمانين بيتاً، فصلَّى رسول الله وَّه العشاء الآخرة فصلوا خلفه، وأقام
بأرض قومه، ثم قدم على رسول الله # بعد أحد، فشهد معه مشاهده:
الحديبية وبيعة الرضوان وفتح مكة، واستعمله النبي # على صدقات
قومه، وسكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها داراً، ثم خرج
منها غازياً إلى خراسان، فأقام بمرو حتى مات، ودفن بها سنة ٦٣هـ،
وبقي ولده بها(١).
(أن النجاشي)(٢) ملك الحبشة، والنجاشي لقب له ولملوك الحبشة،
مثل كسرى للفرس، وقيصر للروم، أسلم في عهد النبي ◌َّ، وأحسن إلى
المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه، توفي ببلاده قبل فتح مكة، وصلَّى عليه
النبي ◌َ﴿ بالمدينة، ولم ير النبي ◌َّر، ولم يحضر في حضرته.
(أهدى إلى رسول الله ﴿ ﴿ خفين أسودين ساذجين) قال الشارح: كأنه
أراد أنه لم يخالط سوادهما لون آخر، وقال في ((القاموس)): ساذج، معرب
ساده، فعلى هذا معناه غير منقش (فلبسهما(٣) ثم توضأ ومسح عليهما، قال
مسدد: عن دلهم بن صالح) يعني أن أستاذ المؤلف أحمد بن أبي شعيب
صرح بلفظ التحديث، وأما الأستاذ الثاني روى بصيغة عن.
(١) انظر: ((أسد الغابة)) (٢٠٣/١).
(٢) اسمه أصحمة بمهملات. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) أي: بعد الوضوء، فلو غسل رجليه أولاً ثم لبسهما ثم توضأ فلا يصح المسح عند
الشافعي ومالك في المشهور عنه، كذا قال ابن رسلان. (ش).
٦٥٩