النص المفهرس

صفحات 621-640

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٤) حديث
وَقَالَ ((عَصِيدَةٍ)) مَكَانَ ((خَزِيرَة)). [انظر الحديث السابق]
١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو عَاصِم قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ :
((إِذَا تَوَضَّأْتُ فَمَضْمِضْ)). [انظر تخريج الحديث السابق]
مذموماً إذا قصده لا ما كان خلقة، وظهر منه أن يتكفأ ليس تفسيراً
ليتقلع، بل جملتان حاليتان ولم يعطف لعدم التناسب.
وروي عن بعض المحدثين أنه ينبغي لطالب الحديث أن يكون سريع
المشي والقراءة والكتابة، وورد في الحديث: ((كان إذا مشى تكفأ تكفياً))،
وأيضاً ورد: ((كأنما ينحط من صبب))، أي في صبب، معناه أنه وَل* يتمايل
في المشي إلى قدام، والأولى ها هنا أن يكون معنى قوله: ((يتكفأ)) أي يميل
إلى قدام، وهذا اللفظ لم يكن في رواية يحيى بن سليم.
(وقال) أي ابن جريج: (عصيدة مكان خزيرة) والعصيدة دقيق يُلَتْ
بالسمن ويطبخ .
١٤٤ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا أبو عاصم)
النبيل ضحاك بن مخلد (قال: حدثنا ابن جريج بهذا الحديث، قال فيه)
أي قال ابن جريج في هذا الحديث الذي روى عنه أبو عاصم: (إذا
توضأت فمضمض) فزاد أبو عاصم عن ابن جريج في هذا الحديث ذكر
المضمضة، ولم يذكر يحيى القطان عن ابن جريج المضمضة، وأحاديث
الباب تدل على أن الاستنثار واجب، وكذا المضمضة.
قال الشوكاني في ((النيل))(١): واختلف في وجوبهما وعدمه، فذهب
أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر إلى وجوب المضمضة
(١) (١/ ١٨٤).
٦٢٠
:

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٤) حديث
والاستنشاق والاستنثار، وبه قال ابن أبي ليلى، وحماد بن سليمان،
وقال النووي في ((شرح مسلم))(١): إن مذهب(٢) أبي ثور وأبي عبيد،
وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر، ورواية عن أحمد: أن الاستنشاق
واجب في الغسل والوضوء والمضمضة سنَّة فيهما، واستدلوا على
الوجوب بأدلة.
منها أنه من تمام غسل الوجه فالأمر بغسله أمر بها، وبحديث
أبي هريرة المتفق عليه: ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر))،
وبحديث سلمة بن قيس عند الترمذي، والنسائي بلفظ: ((إذا توضأت
فانتشر))، وبحديث لقيط بن صبرة المذكور فيه: ((وبالغ في الاستنشاق
إلّا أن تكون صائماً))، وفي رواية عنه: ((إذا توضأت فمضمض))،
وبحديث أبي هريرة عند الدارقطني ولفظه: ((أمر رسول الله والله
بالمضمضة والاستنشاق»، وذهب مالك والشافعي والأوزاعي والليث
والحسن البصري والزهري وربيعة ويحيى بن سعيد وقتادة والحكم بن
عتيبة ومحمد بن جرير الطبري إلى عدم الوجوب، وذهب أبو حنيفة
وأصحابه والثوري إلى أنهما فرض في الجنابة وسنّة في الوضوء،
انتهى مختصراً .
واستدل الشافعية بأن الأمر بالغسل عن الجنابة يتعلق بالظاهر
دون الباطن، وداخل الأنف والفم من البواطن فلا يجب غسله،
واستدل الحنفية بأن الواجب في باب الوضوء غسل الأعضاء الثلاثة
(١) (١٠٩/٢).
(٢) قال ابن رسلان: ذهب أحمد وأبو ثور إلى أن الاستئثار واجب دون المضمضة لورود
الأمر فيه دون ذلك. (ش).
٦٢١

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٤) حدیث
ومسح الرأس، وداخل الأنف والفم ليس من جملتها، أما ما سوى
الوجه فظاهر، وكذا الوجه لأنه اسم لما يواجه إليه عادة، وداخل الأنف
والفم لا يواجه إليه بكل حال، فلا يجب غسله بخلاف باب الجنابة؛
لأن الواجب هناك تطهير البدن بقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا
فَأَطَّهَرُواْ﴾(١)، أي: طهروا أبدانكم، فيجب غسل ما يمكن غسله من غير
حرج ظاهراً كان أو باطناً، ومواظبة النبي وسر عليهما في الوضوء دليل
السنية دون الفرضية، فإنه كان يواظب على سنن العبادات.
وأما الأحاديث التي استدل بها القائلون بالوجوب فأجاب الجمهور
عنه أن الأمر للندب بدليل ما رواه الترمذي محسناً، والحاكم مصححاً
من قوله وَر: ((توضأ كما أمرك الله، فاغسل وجهك ويديك، وامسح
رأسك، واغسل رجليك))، ولم يذكر فيه المضمضة والاستنشاق، فهو نص
على أن المراد كما أمرك الله في خصوص آية الوضوء لا ما هو أعم من
آية الوضوء، فهو دليل صريح على أن المضمضة والاستنشاق ليستا
بواجبتين، وأن صيغة الأمر التي وردت فيها هي للندب، وأيضاً يمكن
الاستدلال على عدم الوجوب في الوضوء بحديث: ((عشر من سنن
المرسلين)» وذكر فيه المضمضة، وأيضاً بحديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
(المضمضة والاستنشاق سنّة)) رواه الدارقطني، وقال الحافظ في
(الفتح))(٢): وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب
الاستنشاق مع صحة الأمر به إلَّا بكونه لا يعلم خلافاً في أن تاركه
لا يعيد، انتهى.
(١) سورة المائدة: الآية ٦.
(٢) (٣٢٩/١).
٦٢٢
1
أ

(١) كتاب الطهارة
(٥٧) باب
(١٤٥) حديث
(٥٧) بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ
١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ - يَعْنِي رَبِيعَ بْنَ نَافِعٍ - قَالَ:
ثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عن الْوَلِيدِ بْنِ زَوْرَانَ(١)، عن أَنْسِ بْنِ مَّالِكٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفَّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ
فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَه، وَقَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي(٢)). [ق ١ / ٥٤، ٥ ١/ ١٤٩]
(٥٧) (بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ)(٣)
١٤٥ - (حدثنا أبو توبة - يعني ربيع بن نافع - قال: ثنا أبو المليح)
الحسن بن عمر أو عمر بن يحيى الفزاري مولاهم، أبو المليح الرقي، قال
أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وصحح الدار قطني أن اسم
أبيه عمر بضم العين، قال: وهو ثقة، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين:
ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، مات سنة ١٨١ هـ.
(عن الوليد بن زوران) بزاي ثم واو ثم راء، وقيل بتأخير الواو،
السلمي الرقي، قال أبو داود: لا ندري سمع من أنس أو لا، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)): لين الحديث.
(عن أنس بن مالك: أن رسول الله وَ* كان إذا توضأ أخذ كفَّا من ماء
فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي) والحنك
بفتح مهملة ونون: ما تحت الذقن.
(١) وفي نسخة: ((زروان).
(٢) زاد في نسخة: ((قال أبو داود: والوليد بن زوران روى عنه حجاج بن حجاج
وأبو المليح الرَّقي)).
(٣) قال في (عارضة الأحوذي)) (٤٩/١): للعلماء فيه أربعة أقوال، لا يستحب، به قال
مالك في ((العتبية))، ويستحب، به قال ابن حبيب، الثالث: إن كانت كثيفة لم يجب =
٦٢٣

(١) كتاب الطهارة
(٥٧) باب
(١٤٥) حديث
قال في ((النيل))(١): الحنك هو باطن أعلى الفم والأسفل من طرف
مقدم اللحيين، وقد اختلف الناس في ذلك، فذهب إلى وجوب ذلك(٢) في
الوضوء والغسل الحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية، وذهب مالك
والشافعي والثوري والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في
الوضوء، قال مالك وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة، وقال
الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن
حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وأكثر أهل العلم: إن تخليل اللحية
واجب في غسل الجنابة، ولا يجب في الوضوء، هكذا في ((شرح الترمذي)»
لابن سيد الناس، قال: وأظنهم فرقوا بين ذلك - والله أعلم - بقوله لتر:
((تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقوا البشر)).
والإنصاف أن أحاديث الباب بعد تسليم إنهاضها للاحتجاج لا تدل
على الوجوب؛ لأنها أفعال، وما ورد في بعض الروايات من قوله وَالر:
((هكذا أمرني ربي))، لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص
به، انتهى ملخصاً(٣)، ((نيل)).
وإلَّا يجب إيصال الماء، والرابع: يغسل وجوباً ما قابل الذقن وما تحته استحباباً،
=
وذكر قولين في الغسل، إيجابه وعدمه، وذكر الاختلاف العيني، وأما عند الحنفية
فثماني روايات كما في ((الشامي)) (٢٥٥/١)، والمرجح أن غسل جميع اللحية
وهي ما يحاذي الخدين والذقن واجب، ومسح المسترسل مسنون، كذا في ((الكوكب))
(٦٣/١). (ش).
(١) (١٩٧/١).
(٢) محتجين بهذا الحديث لكن فيه مجهول، قاله ابن دقيق العيد. (ش).
(٣) قال ابن رسلان: والصحيح عدم الوجوب، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمره في
حديث الأعرابي المتقدم، وهو حديث الترمذي: «توضأ كما أمرك الله)). (ش).
٦٢٤
.

(١) كتاب الطهارة
(٥٨) باب
(١٤٦) حديث
(٥٨) بَابُ الْمَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
ابْنُ سَعِيدٍ، عن ثَوْرٍ، عن رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ،
قلت: ظاهر هذا الحديث يدل على أن هذه الغرفة التي
أخذها ◌َّ وخلل بها لحيته كانت زائدة على الغرفات الثلاث التي غسل بها
وجهه، فيمكن أن يستدل بها على جواز الزيادة على الثلاث إذا كان
للتکمیل.
(٥٨) (بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ) (١) (٢)
١٤٦ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد)
القطان، (عن ثور) بن يزيد، (عن راشد بن سعد) المُقرائي بضم الميم،
وفي ((التقريب)): بفتحها وسكون القاف وفتح الراء [وبعدها همزة] ثم ياء
النسبة، نسبة إلى مقرى قرية بدمشق، ويقال: الحبراني، بضم المهملة والباء
المعجمة بواحدة والراء المهملة والنون، نسبة إلى حبران بن عمرو بن قيس
من اليمن، عن أحمد: لا بأس به، وعن ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو حاتم
والعجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال
الدارقطني: لا بأس به إذا لم يحدث عنه متروك، وله ذكر في الجهاد من
((صحيح البخاري))، وذكر الحاكم أن الدارقطني ضعفه، وكذا ضعفه
ابن حزم، مات سنة ١٠٨ هـ.
(١) صرح في فروع الشافعية أن سنَّة الاستيعاب في المسح تحصل بالعمامة، وذكر في
(الروضة)) له أربعة شرائط. (ش).
(٢) بكسر العين ((الغاية))، قال ابن العربي (١٥١/١): أحاديث المسح على العمامة
صحيحة لا غبار عليها، قلت: وبيَّن ابن قتيبة في ((التأويل)) سبب عدم الأخذ بها.
انظر: (ص ٢٦٢). (ش).
٦٢٥

(١) كتاب الطهارة
(٥٨) باب
(١٤٦) حديث
عن ثَوْبَانَ قَالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ، فَلَمَّا
قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ
(عن ثوبان) مولى رسول الله وَ ر (قال: بعث رسول الله وَل سرية)
والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية هي التي تخرج بالليل،
والسارية التي تخرج بالنهار، وقيل: سميت بذلك لأنها تخفي ذهابها، وهذا
يقتضي أنها أخذت من السر، ولا يصح لاختلاف المادة، وهي قطعة من
الجيش تخرج منه، وهي من مئة إلى خمس مئة، فما زاد على خمس مئة
يقال له: منسر بالنون والمهملة، فإن زاد على الثمان مئة سمي جيشاً،
وما بينهما تسمى هبطة، فإن زاد على أربعة آلاف يسمى جحفلاً، فإن زاد
فجيش جراء، والخميس الجيش العظيم، وما افترق من السرية يسمى بعثاً،
فالعشرة فما بعدها تسمى حفيرة، والأربعون عصبة، وإلى ثلاث مئة مقنب
بقاف ونون ثم موحدة، فإن زاد سمي جمرة، والكتيبة ما اجتمع ولم ينتشر،
قاله الحافظ في ((الفتح)) (١).
قال في ((المجمع)): سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم
من الشيء السري النفيس.
(فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ( *)، أي: وَشَكْا إليه
ما أصابهم من البرد، كما في رواية أحمد (أمرهم) أي رخص لهم (أن
يمسحوا على العصائب) أي العمائم(٢)، لأن العمامة ثوب يعصب به
(١) ((فتح الباري)) (٥٦/٨).
(٢) كذا فسره أبو عبيد اللغوي، سمي به، لأن الرأس يعصب به ((الغاية))، وكذا في
(التقرير)) لتبويب المصنف وبسطه، وقال: جعل تعالى في النائب أيضاً بركة، ثم بسطه
أشد البسط. (ش).
٦٢٦
مے

(١) كتاب الطهارة
(٥٨) باب
(١٤٦) حديث
وَالتَّسَاخِينِ)). [حم ٢٧٧/٥، ق ١/ ٦٢، ك ١٦٩/١]
الرأس، (والتساخين) (١) كالتماثيل جمع تسخان بفوقية فسين مهملة فخاء
منقوطة فنون كعمران وهي الخفاف، وقال الجوهري: لا واحد له من
لفظه، ويقال: أصله كل ما سخن به قدم كخف وجورب.
قال الشوكاني في ((النيل)): قد اختلف الناس في المسح (٢) على
العمامة، فذهب إلى جوازه(٣) الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور
وداود بن علي، واختلفوا هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على
طهارة(٤) أو لا يحتاج؟ فقال أبو ثور(٥): لا يمسح على العمامة إلَّا من
لبسها على طهارة قياساً على الخفين، ولم يشترط ذلك الباقون.
وكذلك اختلفوا في التوقيت، فقال أبو ثور: إن وقته كوقت المسح
على الخفين، وذهب الجمهور - كما قاله الحافظ في ((الفتح)) - إلى عدم
جواز الاقتصار على مسح العمامة، قال الترمذي: وقال غير واحد من
أصحاب النبي ($: لا يمسح على العمامة إلّا أن يمسح(٦) برأسه مع
العمامة، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي،
وإليه ذهب أيضاً أبو حنيفة، واحتجوا بأن الله فرض المسح على الرأس،
(١) وذكر ابن حمزة الأصبهاني أنه معرب، اسم غطاء من أغطية الرأس، وهم يأخذونه
على الرأس خاصة دون غيره، انتهى. (ش).
(٢) وقال ابن العربي (١٥١/١): للعلماء فيه خمسة أقوال ثم بسطها. (ش).
(٣) وبسط ابن رسلان أسماء جماعة قالت به. (ش).
(٤) وبسط ابن رسلان في شرائط جوازه عند من قال به. (ش).
(٥) وبه قالت الحنابلة في ((المغني)) (٣٨٢/١)، وهامش ((الكوكب)) (٣٦/١). (ش).
(٦) قال ابن رسلان: أما في مذهب الشافعي فلا يجوز الاقتصار على العمامة بلا خلاف
عند أصحابه، وأجابوا من الحديث بأنه وقع فيه الاختصار، والمراد مسح الناصية
والعمامة، كما يدل عليه حديث المغيرة، فإن قيل: كيف يظن بالراوي حذف مثلها؟
يقال: لأنه كان معلوماً عندهم، انتهى. (ش).
٦٢٧

(١) كتاب الطهارة
(٥٨) باب
(١٤٦) حديث
والحديث في العمامة محتمل التأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل، والمسح على
العمامة ليس بمسح على الرأس، ورد بأنه أجزأ المسح على الشعر، ولا يسمى
رأساً، فإن قيل: يسمى رأساً مجازاً لعلاقة المجاورة، قيل: والعمامة كذلك
بتلك العلاقة، فإنه يقال: قبَّلت رأسه والتقبيل على العمامة، انتهى.
قلت: قال الإمام محمد بن الحسن في ((الموطأ)): وبهذا نأخذ،
لا يمسح على الخمار ولا على العمامة، بلغنا أن المسح على العمامة كان
فترك، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، قال مولانا عبد الحي في
(تعليقه))(١): اختلفت فيه الآثار، فروي عن النبي ◌ّ أنه مسح على
عمامته(٢) من حديث عمرو بن أمية الضمري [وبلال] والمغيرة بن شعبة
وأنس، وكلها معلولة، انتهى.
والحجة ظاهر قوله تعالى: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فإن من
مسح على شعور رأسه يكون ماسحاً على الرأس، وقد ثبت أن رسول الله الهول
كان يمسح على شعر رأسه، وكان كثير الشعر، والمسح على العمامة ليس
مسحاً على الرأس عرفاً وإنكاره مكابرة، فإن قيل: والعمامة كذلك، فإنه
يقال: قبَّلت رأسه والتقبيل على العمامة، قلنا: كون تقبيل العمامة تقبيلاً على
الرأس عرفاً لا يستلزم أن يكون حكم العرف في المسح كذلك، بل حكم
المسح على خلاف ذلك، فإن المسح على العمامة ليس مسحاً على الرأس(٣).
(١) ((التعليق الممجدد)) (٢٨٧/١).
(٢) بسط طرقه صاحب ((الغاية)). (ش).
(٣) قال العيني (٥٣١/٢): أوَّله بعضهم بأن المراد منه ما تحته، وأوَّله بعضهم بأن
الراوي كان بعيداً، وأوَّله عياض بأنه يحتمل كان كالجبيرة لمرض ... إلخ، ومسح
العمامة كالجبيرة جائز عند مالك، كما في ((الشرح الكبير» (١٤٦/١)، وأجاب عنه
ابن رشد في ((البداية)) (١٤/١) بعدم الاشتهار في المدينة. (ش).
٦٢٨
مـ

(١) كتاب الطهارة
(٥٨) باب
(١٤٧) حديث
١٤٧ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ.
١٤٧ - (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، أبو جعفر الحافظ
المعروف بابن الطبري، قال البخاري: ثقة صدوق، ما رأيت أحداً يتكلم
فيه بحجة، كان أحمد بن حنبل وعلي وابن نمير وغيرهم يُثبتون أحمد بن
صالح، وكان يحيى يقول: سلوا أحمد فإنه أثبت، وقال العجلي: ثقة
صاحب سنَّة، وقال أبو حاتم: ثقة كتبت عنه، وقال النسائي: ليس بثقة
ولا مأمون، وقال أبو سعيد بن يونس: ذكره النسائي فرماه وأساء الثناء
عليه، وقال: ثنا معاوية بن صالح سمعت يحيى بن معين يقول: أحمد بن
صالح كذاب يتفلسف، وقال عبد الكريم ابن النسائي عن أبيه: ليس بثقة
ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بالكذب، وقال
ابن معين: كان النسائي سيِّىء الرأي فيه وينكر عليه أحاديث.
قال ابن عدي: وكلام ابن معين فيه تحامل، وأما سوء ثناء النسائي
عليه فسمعت محمد بن هارون البرقي يقول: هذا الخراساني يتكلم في
أحمد بن صالح، وحضرت مجلس أحمد فطرده من مجلسه، فحمله ذلك
على أن يتكلم فيه، وقال الخطيب: احتج بأحمد جميع الأئمة إلَّا
النسائي ويقال: كان آفة أحمد الكبر، ونال النسائي منه جفاء في مجلسه،
فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما، قال ابن حبان: كان أحمد بن
صالح في الحديث وحفظه عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أهل
العراق، ولكنه كان صَلَفاً(١) تَيَّاهاً(٢)، والذي يروى عن يحيى بن معين
أن أحمد بن صالح كذاب، فإن ذلك أحمد بن صالح الشمومي شيخ كان
بمكة يضع الحديث، سأل معاوية عنه يحيى، ويقوي ما قاله ابن حبان
(١) هو بالتحريك التكلم بما يكرهه صاحبك، والتمدح بما ليس فيك، والادعاء فوق ذلك
تكبراً («قاموس)). (ش).
(٢) التيه بالكسر: الكبر والضلال ... قاموس.
٦٢٩

(١) كتاب الطهارة
(٥٨) باب
(١٤٧) حديث
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ،
عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِم، عن أَبِي مَعْقِلٍ، عن أَنسِ بْنِ مَالِكِ
قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَ﴿ يَتَوَضَّأُ وعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ،
أن يحيى بن معين لم يرد صاحب الترجمة ما تقدم عن البخاري أن
يحيى بن معين ثَبَّتَ أحمد بن صالح المصري صاحب الترجمة، مات
سنة ٢٤٨ هـ.
(قال: حدثنا ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم (قال: حدثني
معاوية بن صالح) بن حدير، (عن عبد العزيز بن مسلم) الأنصاري، مولى
آل رفاعة المدني، ذكره ابن حبان في ((الثقات)»، روى له أبو داود وابن ماجه
حديثاً واحداً في المسح على العمامة.
(عن أبي معقل)(١) عن أنس بن مالك في المسح على العمامة،
وعنه عبد العزيز بن مسلم الأنصاري، قال أبو علي بن السكن: لا يثبت
إسناده، وقال ابن القطان(٢): أبو معقل مجهول، وكذا نقل ابن بطال عن
غيره، (عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله وَل# يتوضأ وعليه عمامة
قِظْرِيَّة)، قال في ((النهاية))(٣) تحت قوله: كان متوشحاً بثوب قطري:
هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل:
حلل جياد تحمل من قِبلٍ البحرين، وقال الأزهري: في أعراض البحرين
قرية يقال لها: قَطَر، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسروا القاف
للنسبة وخففوا .
(١) وفي ((العرف الشذي)) عن ابن الهمام أن اسمه عبد الله بن معقل، انتهى. وهكذا سمَّاه
صاحب (الأطراف)) (٧٣٥/١) كما في أسماء («التهذيب)). (ش).
(٢) وقال ابن عبد البر: مجهول وليس بالقسملي. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) (ص ٧٥٩).
٦٣٠

(١) كتاب الطهارة
(٥٨) باب
(١٤٧) حديث
وفي ((المجمع))(١) عن ((التوسط)): ومنه ((توضأ وعليه عمامة قطرية)
هو بكسر قاف فسكون طاء، واستدل به على التعمم بالحمرة، وفيه إبقاء
العمامة حال الوضوء، وهو يرد على كثير من الموسوسين ينزعون عمائمهم
عند الوضوء، وهو من التعمق المنهي عنه، وكل الخير في الاتباع، وكل
الشر في الابتداع.
قلت: وهذا الذي قاله في ((التوسط)) من أن كل الخير في الاتباع
وكل الشر في الابتداع على الرأس والعين، وأما الذي قاله من أن نزع
العمامة عند الوضوء من التعمق المنهي عنه فغير مسلَّم، أما أولاً فإن
الحديث الذي يستدل بها على إبقاء العمامة على الرأس عند المسح في
الوضوء حديث ضعيف لا يحتج به، وأما ثانياً فإن الذين ينزعون عمائمهم
عند الوضوء غرضهم استيعاب الرأس بالمسح، وهو مأمور به ومطلوب
ومندوب إليه شرعاً، فكيف يكون ابتداعاً وتعمقاً منهياً عنه.
وأما الذي فعله وَل# من إبقاء العمامة على رأسه عند مسحه، فكان
مسحه ولو لبعض الرأس، كما يدل عليه آخر هذا الحديث من قوله:
((فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه))، وهذا يدل ظاهراً على
أنه وَ﴾ لم يستوعب الرأس بالمسح، فلا يدل على أن إبقاءه ول# العمامة
على الرأس عند المسح كان لوجوبه بل كان لبيان الجواز، والذين ينزعون
عمائمهم عند المسح لا يوجبون النزع، فليت شعري كيف يكون هذا تعمقاً
وابتداعاً في الدين، وكيف يخرج هذا من الاتباع بل هو عين الاتباع،
فلا يغتر بما قاله صاحب ((التوسط))، ونقل عنه ابن طاهر صاحب
((المجمع))، وعنه صاحب ((غاية المقصود))، والله ولي التوفيق.
(١) (٢٩٣/٤).
٦٣١

(١) كتاب الطهارة
(٥٩) باب
(١٤٨) حديث
فَأَدْخَلَ يَدَهُ(١) مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ فَلَمْ(٢) يَنْقُضِ
الْعِمَامَةَ)). [جه ٥٦٤، ق ٦١/١]
(٥٩) بَابُ غَسْلِ الرِّجْلِ
١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،
(فأدخل يده من تحت العمامة فمسح(٣) مقدم رأسه فلم ينقض
العمامة) أي لم يحلها(٤)، وهذا الحديث يدل على أنه وُّر مسح على بعض
رأسه ولم يستوعب الرأس بالمسح ولم يمسح على العمامة.
(٥٩) (بَابُ غَسْلِ الرِّجْلِ)
وفي نسخة: الرِّجلين(٥)، ومراده غسلهما بالاستيعاب،
وفي نسخة: باب تخليل أصابع الرجلين
١٤٨ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا) عبد الله (بن لهيعة) بفتح اللام
وكسر الهاء، ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري الفقيه
(١) وفي نسخة ((يديه)).
(٢) وفي نسخة: ((ولم)).
(٣) فيه اكتفاء بعض الرأس، وفي ((عارضة الأحوذي)) (٥١/١): فيه أحد عشر قولاً
للعلماء ولم يفصلها. قال ابن رسلان: فيه دليل على الإجزاء بالناصية، وممن قال
بمسح البعض الحسن، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي،
والظاهر عن أحمد في حق الرجل وجوب الاستيعاب، وفي حق النساء إجزاء
البعض، وقال أبو الحارث: قلت لأحمد: فإن مسح برأسه وترك بعضه، قال:
يجزئه، ثم قال: ومن يمكنه أن يأتي الرأس كله، انتهى. (ش).
(٤) وفي ((التقرير)): لعل غرض المصنف بإيراده توجيه الروايات السابقة بأن المراد فيها
هو ذاك. (ش).
(٥) فيه ثلاثة مذاهب: إيجاب المسح كما تقدم، والتخيير، وقول الجمهور: الغسل،
قال ابن رسلان: قال ابن أبي ليلى: أجمع أصحابه يلر على غسل القدمين. (ش).
٦٣٢
أ

(١) كتاب الطهارة
(٥٩) باب
(١٤٨) حدیث
القاضي، قال الترمذي في ((سننه)): وابن لهيعة ضعفه يحيى بن سعيد القطان
وغيره، وقال: أبو داود عن أحمد: ومن كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة
حديثه وضبطه وإتقانه؟ وقال البخاري عن يحيى بن بكير: احترقت كتب
ابن لهيعة سنة سبعين ومئة، وكذا قال يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه،
ولكنه قال: لم تحترق بجميعها إنما احترق بعض ما كان يقرأ عليه،
وما كتبت كتاب عمارة بن غزية إلَّا من أصله، وقال أبو داود: قال ابن أبي
مريم: لم يحترق، وعن زيد بن الحباب: سمعت الثوري يقول: حججت
حججاً لألقى ابن لهيعة.
وقال يعقوب بن سفيان: سمعت أحمد بن صالح وكان من خيار
المتقنين يثني عليه، وقال: إنما كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى
كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كان حديثه حسناً، إلَّا أنه كان يحضر من
لا يحسن ولا يضبط ولا يصحح، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتاباً
ولم ير له كتاب، وكان من أراد السماع منه استنسخ ممن كتب عنه وجاءه
فقرأه عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من
نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير، وكل من روى عنه عن عطاء بن
أبي رباح فإنه سمع من عطاء، وروى عن رجل عن عطاء، وعن رجلين
عن عطاء، وعن ثلاثة عن عطاء، فتركوا من بينه وبين عطاء وجعلوه عن
عطاء، قال يعقوب: وقال لي أحمد: مذهبي في الرجال أني لا أترك
حديث محدث حتى يجتمع أهل مصر على ترك حديثه، وسئل ابن معين
عن رشدين فقال: ليس بشيء، وابن لهيعة أمثل منه، وابن لهيعة أحب إلي
من رشدين، قد كتبت حديث ابن لهيعة، وما زال ابن وهب يكتب عنه
حتى مات.
روى له مسلم مقروناً بعمرو بن الحارث، وروى البخاري في الفتن
٦٣٣

(١) كتاب الطهارة
(٥٩) باب
(١٤٨) حديث
من ((صحيحه))، وفي الاعتصام، وفي تفسير سورة النساء، وفي آخر
الطلاق، وفي عدة مواضع هذا مقروناً، ولا يسميه وهو ابن لهيعة لا شك
فيه، قال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين، وقال عبد الغني بن سعيد
الأزدي والساجي وغيره: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح؛
ابن(١) المبارك وابن وهب والمقرىء.
وحكى ابن عبد البر أن الذي في ((الموطأ)» عن مالك عن الثقة عنده
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في العربان هو ابن لهيعة، وقال
ابن قتيبة: كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه يعني فضعف بسبب ذلك، وقال
عبد الكريم بن عبد الرحمن النسائي عن أبيه: ليس بثقة، وقال ابن معين:
كان ضعيفاً لا يحتج بحديثه، وقال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح:
ابن لهيعة ثقة، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط،
وقال مسعود عن الحاكم: لم يقصد الكذب، وإنما حدث عن حفظه بعد
احتراق كتبه فأخطأ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن
الإفريقي وابن لهيعة فقالا جميعاً: ضعيفان، وابن لهيعة أمره مضطرب.
قال عبد الرحمن: قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل
ابن المبارك فابن لهيعة يحتج به؟ قال: لا، وقال محمد بن سعد: كان
ضعيفاً، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالاً في روايته ممن سمع منه
بأخرة، وقال مسلم في ((الكنى)): تركه ابن مهدي ويحيى بن سعيد ووكيع،
وقال ابن حبان: سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام
ثقات قد رآهم، ثم کان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم
يكن، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من
(١) بيان العبادلة. (ش). انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٧٨/٥).
٦٣٤

(١) كتاب الطهارة
(٥٩) باب
(١٤٨) حديث
عن يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحُبُلِي،
الأخبار المدلسة عن المتروكين، ووجب ترك الرواية عن المتأخرين بعد
احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه، وقال أبو جعفر الطبري: اختلط
عقله في آخر عمره، مات سنة ١٧٤هـ.
(عن يزيد بن عمرو) المعافري المصري، قال أبو حاتم: لا بأس به،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن يونس: ولي العرافة، وقال الحافظ
في ((التقريب)): صدوق.
(عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضم الحاء المهملة والباء المنقوطة
بواحدة، قال أبو علي البغدادي في (كتاب التاريخ))(١): قيل: إن الحبلي
منسوب إلى حي من اليمن من الأنصار، والمشهور بهذه النسبة أبو عبد
الرحمن عبد الله بن يزيد الحبلي من تابعي أهل مصر، قاله السمعاني في
((الأنساب)).
وأما ما نقل صاحب ((غاية المقصود)) فقال: قال في ((القاموس)):
الحبلي لقب سالم بن غُنْم بن عوف لِعِظَم بطنه، ومن ولده بنو الحُبْلَى بطن
من الأنصار، وهو حُبلِيٍّ بالضم، وكجهني، انتهى. فليس في محله، فإن
السمعاني فرق بين الحُبُلي المضمومة الحاء والباء الذي فيه نسبة إلى حي
من اليمن من الأنصار، وذكر فيها أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الحبلي
فذكر على حدة، والحُبْلي بضم الحاء وتسكين الموحدة وإمالة اللام، وذكر
فيه أن هذه اللفظة لقب سالم بن غنم، فذكره على حدة، فهذا يدل على أن
النسبتين متغايرتان، فإدخال إحداهما في الأخرى غير صحيح، فإن
عبد الرحمن هذا منسوب إلى الأول لا إلى الثاني.
(١) هكذا في الأصل وكتاب «الأنساب))، والصواب كتاب ((البارع)» كما حقق محقق كتاب
(«الأنساب)» (٢٢/٢).
٦٣٥

(١) كتاب الطهارة
(٥٩) باب
(١٤٨) حدیث
عنِ الْمُسْتَوْرَدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ إِذَا تَوَضَّأَ
يَذْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ)). [ت ٤٠، جه ٤٤٦، ق ١ / ٧٦ - ٧٧،
حم ٢٢٩/٤]
قال في ((لسان العرب))(١): وبنو الحُبْلَى بطن، النَّسَبُ إليه حُبْليٍّ
على القياس، وحُبَليٍّ على غيره، انتهى.
وهو عبد الله بن يزيد المعافري بفتح الميم والعين وكسر الفاء
والراء، المصري، عن ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد والعجلي: ثقة،
بعثه عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية ليفقههم، فبَثَّ فيها علماً كثيراً،
ومات بها ودفن بباب تونس.
(عن المستورد بن شداد) بن عمرو القرشي الفهري الحجازي، نزل
الكوفة، له ولأبيه صحبة، مات بمصر فى ولاية معاوية سنة ٤٥ هـ (٢).
.
(قال: رأيت رسول الله (وَل و إذا توضأ يدلك)(٣) أي يخلل (٤)
(أصابع رجليه بخنصره) أي بخنصر يده اليسرى، أي يبالغ في إيصال
الماء في داخل أصابعه لحصول الاستيعاب، ومناسبة الحديث للترجمتين
ظاهرة، فإن دَلْكَ الأصابع وتخليلها يقتضي غسل الرجلين مستوعباً .
(١) (٧٦٣/٢).
(٢) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (١١٤/٤) رقم (٤٨٦٧).
(٣) ولفظ ابن ماجه ((يخلل)) بدل ((يدلك)). (ش).
(٤) قال في العارضة (٥٦/١): إنه واجب في اليدين، واختلف في الرجلين فقال أحمد
وإسحاق: يخلل في الوضوء، وقال مالك في «العتبية)»: لا يلزم ذلك، لأنها
ملاصقة، نعم يجب في الجنابة، ثم قال: وإذا كانت أصابع اليدين والرجلين ملاصقة
سقط ذلك كله ولم يلزم فصلها، انتهى. الحديث تكلم عليه الترمذي وأجاب عنه
صاحب ((الغاية))، وفي ((العارضة)): حسن غريب. (ش).
٦٣٦

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(٦٠) بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُقَيْنِ
(٦٠) (بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَيْنِ)
اتفقت الأمة خلا الروافض(١) وأجمعت الأئمة (٢) على جواز المسح
على الخفين، وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من
الصحابة، قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله وَلجر: أنه كان
يمسح على الخفين، أخرجه عنه ابن أبي شيبة .
وقال الحافظ في ((الفتح))(٣): وقد صرح جمع من الحفاظ بأن
المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، منهم
العشرة، ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط السنَّة والجماعة، فقال فيها:
أن تفضِّل الشيخين، وتحب الختنين، وأن ترى المسح على الخفين.
وروي عنه أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار،
فكان الجحود رداً على كبار الصحابة ونسبتهم إلى الخطأ، فكان بدعة،
فلهذا قال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين،
وروي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه قال: لولا أن المسح لا خلف
فيه ما مسحنا، ودل قوله هذا على أن خلاف ابن عباس لا يكاد
يصح، وقد نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على
الخفين عن الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنه منهم إنكاره فقد
روي عنه إثباته(٤).
(١) والخوارج وابن داود، فقالوا: لا يجزىء المسح عن غسل الرجلين. (ش). [«ابن
داود)) كذا في الأصل، والصواب ((الإمامية)) كما في ((عارضة الأحوذي)) (١٣٨/١)].
(٢) لا يصح خلاف مالك، بسطه ابن العربي (١٤١/١). (ش).
(٣) انظر: «فتح الباري)) (٣٠٥/١).
(٤) وفي «السعاية)) (٥٦٥/١): هناك بحث أصولي، وهو أن الأصل في رخصة الإسقاط
أنه لا يجوز فعل الأصل كالصلاة تماماً في السفر، والأفضل هناك عند الجمهور =
٦٣٧

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٤٩) حديث
١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
عَبَّادُ بْنُ زِیَادٍ.
١٤٩ - (حدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري (قال: حدثنا
عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد) بن أبي النجاد، ويقال:
ابن مشكان بن أبي النجاد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية المنقوطة
بنقطتين بعدها لام، نسبة إلى بلدة على ساحل بحر القلزم مما يلي ديار
مصر، أبو يزيد مولى معاوية بن سفيان، قال ابن المديني وابن مهدي:
كان ابن المبارك يقول: كتابه صحيح، وعن أحمد: قال وكيع: رأيت
يونس بن يزيد الأيلي وكان سيِّىء الحفظ، وقال حنبل بن إسحاق: عن
أحمد قال: ورأيته يحمل على يونس، قال: وأنكر عليه، وقال: كان يجيء
عن سعيد بأشياء ليست من حديث سعيد وضعَف أمره، وقال: لم يكن
يعرف الحديث، وقال الفضل بن زياد عن أحمد: ثقة، وقال عثمان
الدارمي: قلت لابن معين: يونس أحب إليه أو عقيل؟ قال: يونس ثقة،
وعقيل ثقة قليل الحديث عن الزهري، وقال العجلي والنسائي: ثقة، قال
يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال
ابن خراش: صدوق، قال ابن سعد: ليس بحجة ربما جاء بالسيِّىء المنكر،
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، توفي بصعيد مصر سنة ١٥٩هـ.
(عن ابن شهاب) الزهري (قال: حدثني عباد بن زياد) ابن أبيه
المعروف أبوه(١) بزياد بن أبي سفيان، أخو عبيد الله بن زياد، يكنى
غسل الأرجل، وأجاب عنه بوجهين، الأول: أنه لم تبق هناك أيضاً العزيمة
=
المشروعة ما دام متخففاً، وإذا نزع الخف خرج السبب، والثاني: أنه ليس برخصة
إسقاط، وبسطه، وأجمله صاحب ((مسلم الثبوت)). (ش).
(١) لما استلحقه معاوية وقصته مشهورة. (ش). [انظر: («مروج الذهب)» للمسعودي (١٥/٣)].
٦٣٨

(١) كتاب الطهارة
(٦٠) باب
(١٤٩) حديث
أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُغِيرَةَ
يَقُولُ: ((عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ، وَأَنَا مَعَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ
أبا حرب، قال مصعب الزبيري في حديث مالك عن الزهري عن عباد بن
زياد من ولد المغيرة عن المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين: أخطأ فيه
مالك خطأ قبيحاً، والصواب: عن عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة،
وقال ابن المديني: وروى الزهري عن عباد بن زياد وهو رجل مجهول لم
يرو عنه غير الزهري، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، فكلام ابن المديني
يُشْعر بأن زياد والد عباد ليس هو زياد الأمير؛ لأن عباد بن زياد الأمير
مشهور، ليس بمجهول، والراجح أن عباد بن زياد هذا هو الأمير المشهور،
مات سنة ١٥٣هـ.
(أن عروة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي أبو يعفور الكوفي، قال
العجلي: كوفي تابعي ثقة، قال خليفة بن خياط: ولَاء الحجاج الكوفة سنة
٧٥هـ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات بعد سنة ٩٠هـ.
(أخبره) أي عباداً (أنه) أي عروة (سمع أباه) أي (المغيرة) بن شعبة
(يقول: عدل رسول الله (*) أي مال عن الطريق إلى جهة أخرى لقضاء
الحاجة (وأنا معه) (١) بَّر (في غزوة تبوك) بفتح التاء المثناة من فوق، وضم
الباء الموحدة، وسكون الواو، وفي آخره كاف، مكان معروف، هو نصف
طريق المدينة إلى دمشق، ويقال: بين المدينة وبينها أربع عشرة مرحلة،
وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة، ذكرها في ((المحكم)) في الثلاثي
الصحيح، وكلام ابن قتيبة يقتضي أنها من المعتل(٢)، وغزوة تبوك هي آخر
(١) فيه أدب التلميذ أن يذهب معه إذا أراد الحاجة ليعطيه ما يحتاج إليه من الماء
والأحجار. ((ابن رسلان)). قلت: والأوجه عندي أنه مشروط بأن يعلم من حال
الشيخ أن لا يثقل عليه، انتهى. (ش).
(٢) قاله الحافظ (١١١/٨). (ش).
٦٣٩