النص المفهرس
صفحات 581-600
(١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٢) حديث أَنَّ النَّبِيَّ وَ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ. [جه ٤٤١، حم ٣٥٩/٦، ق ١/ ٦٥] ١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدٌ قَالًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عن لَيْثٍ، (أن النبي و ﴿ توضأ فأدخل إصبعيه) أي السبَّابتين (في جُحري أذنيه) أي في صماخهما(١). ١٣٢ - (حدثنا محمد بن عيسى) أبو جعفر (ومسده) بن مسرهد (قالا : حدثنا عبد الوارث، عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم القرشي مولاهم، أبو بكر الكوفي، وقال يحيى والنسائي: ضعيف، وقال ابن معين أيضاً: لا بأس به، قال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وقال الدارقطني: إنما كان صاحب سنَّة، إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب، وقال الترمذي في ((العلل الكبير)): قال محمد: كان أحمد يقول: لیٹ لا يفرح بحديثه، قال محمد: ولیث صدوق یھم. وقال النووي في ((شرح مسلم)): أما ليث بن أبي سليم فضعفه الجماهير، قالوا: اختلط واضطربت أحاديثه، قالوا: وهو ممن يكتب حديثه، قال أحمد بن حنبل: هو مضطرب الحديث، ولكن حدث الناس عنه، وقال الدارقطني وابن عدي: يكتب حديثه، وقال كثيرون: لا يكتب حديثه، وامتنع كثيرون من السلف من كتابة حديثه، واسم أبي سليم: أيمن، وقيل: أنس، انتهى، مات بعد سنة ١٤٠ هـ. (١) قال ابن رسلان: قال الشافعي - رحمه الله - والأصحاب: يأخذ لهما ماءً جديداً غير ماء ظاهر الأذنين وباطنهما، وحكى الماوردي وجهاً أنه يكفي البقية، انتهى. (ش). ٥٨٠ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٢) حديث عن طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ. (عن طلحة بن مصرِّف)(١) بن عمرو بن كعب الهمداني اليامي بالتحتانية، أبو محمد، ويقال أبو عبد الله الكوفي، وثّقه ابن معين، وأبو حاتم والعجلي وابن سعد، وقال أبو معشر: ما ترك بعده مثله، وأثنى عليه، وقال عبد الله بن إدريس: ما رأيت الأعمش أثنى على أحد يدركه إلَّا على طلحة بن مصرف، أدرك أنساً، وما ثبت له سماع منه، مات سنة ١١٢ هـ (٢). (عن أبيه)، هو مصرف(٣) كمحدث، وحكي كمعظم، وهو ضعيف (٤) أو غلط، ابن عمرو بن كعب، ويقال: مصرف بن كعب بن عمرو اليامي الكوفي، وروى عنه طلحة بن مصرف، مجهول. (عن جده)، هو كعب بن عمرو، وقيل: عمرو بن كعب، وهو جد (١) ما أفاده الشيخ - قدس سره - مبني على رواية أبي داود، فإن فيها تصريحاً بكونه ابن مصرف، وقال الحافظ في ((التقريب)): طلحة عن أبيه عن جده في مسح الرأس قيل: هو ابن مصرف وإلَّا فهو مجهول، انتهى. وقال في ((تهذيبه)): قيل: إنه ابن مصرف، وقيل غيره، وهو الأشبه بالصواب، ثم ذكر رواية أبي داود هذه، وذكر عدة روايات مصرحة بكونه ابن مصرف، ولم يذكر في خلافه إلَّا قول الإمام أحمد الذي ذكره أبو داود، وقول أبي زرعة: لا أعرف أحداً سمى والد طلحة إلّا أن بعضهم يقول: ابن مصرف، انتھی . والأوجه عندي كونه ابن مصرف لتصريح اسم أبيه في روايات عديدة، وبه جزم صاحب ((الخلاصة)) إذا قال: هو طلحة بن مصرف. انتهى. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٨٧/١): وصرح بأنه ابن مصرف، ابن السكن، وابن مردويه، ويعقوب ابن سفيان، وابن أبي خيثمة وخلق، انتهى مختصراً. (ش). (٢) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٢٩٦٩/٣)، و((تقريب التهذيب» (٣٠٣٤). (٣) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (١٥٨/١٠). (٤) كذا في («الدرجات)) (ص ٢٤). (ش). ٥٨١ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٢) حديث قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَمْسَحُ رَأَسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ - وَهُوَ أَوَّلُ الْقَفَا - طلحة بن مصرف، سكن الكوفة، وله صحبة(١)، ومن حديثه ما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله اله يتوضأ، فأمَرّ يده على سالفته(٢)، أخرجه الثلاثة، قال أبو عمرو: وقد اختلف فيه، وهذا أصح ما قيل فيه، هكذا في ((أسد الغابة))(٣). (قال: رأيت رسول الله * يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال(٤)، وهو أول القفا)(٥)، أي مسح رأسه من قرن الرأس إلى منتهى الرأس، وهذا لفظ محمد بن عيسى . (١) قال المنذري: له صحبة، ومنهم من ينكرها، انتهى، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) السالفة: صفحة العنق. (٣) وبسط صاحب ((الغاية)) الكلام على ترجمته من البيهقي وغيره. (ش). [انظر: ((أسد الغابة)) (٥٣٥/٥)]. (٤) بفتح القاف. (ش). (٥) وفي رواية أحمد: ((وما يليه من مقدم العنق))، بسطه صاحب ((الغاية)). استدل به صاحب ((المغني)) (١٥١/١) على مسح الرقبة، واستدل أيضاً برواية ابن عباس: ((أمسحوا أعناقكم مخافةَ الغُلِّ))، واستحبابه رواية لأحمد، والقديم للشافعي، وفي رواية الدارقطني: ((حتى بلغ بهما إلى أسفل عنقه)). كذا في (غاية المقصود)). قال ابن رسلان: استدل به على ما قال البغوي والغزالي: إنه يستحب مسح الرقبة، وصحح الرافعي أنه سنة، ومقتضى كلام الحموي أن فيه قولين، وليس بسنة في الجديد، ثم ذكر عدة الروايات في إثباته، فارجع إليه. وقال الشعراني: قول مالك والشافعي: إنه ليس بسنة، وقول أبي حنيفة وأحمد وبعض الشافعية: مستحب، وبسطه في ((تحفة الطلبة)) لمولانا عبد الحي (ص ١٧). (ش). ٥٨٢ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٢) حديث وَقَالَ مُسَدَّدٌ: مَسَحَ رَأَسَهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ. قَالَ مُسَدَّدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ يَحْيَى فَأَنْكَرَهُ. [حم ٤٨١/٣، ق ٦٠/١، طح ١/ ١٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: إِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَعَمُوا (١) أَنَّهُ كَانَ یُشْکِرُهُ، (وقال مسدد: ومسح رأسه من مقدَّمه إلى مؤخّره حتى أخرج(٢) يديه من تحت أذنيه، قال مسدد: فحدثت به) أي بهذا الحديث (يحيى) أي القطان (فأنكره) يعني أنكر هذا الحديث لجهالة مصرف لا لمقال في صحبة جد طلحة، فإنه ليس بشيء، فإنه يصرح في هذا الحديث: ((رأيت رسول الله وَ(9))، وأيضاً يأتي قريباً بعد عدة أبواب، ((قال: دخلت، يعني على النبي ◌َّ﴿ وهو يتوضأ))، ويمكن أن يكون يحيى أنكر أن يكون لجد طلحة صحبة لضعف في سند الحديث، فإن ليث بن أبي سليم ضعيف، ومصرفاً مجهول. (قال أبو داود: وسمعت أحمد) بن حنبل (يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره) فضمير ((يقول)» يرجع إلى أحمد، ولفظ ((ابن عيينة)) اسم ((إنّ))، و ((أنه كان ينكره)) خبره، ولفظ ((زعموا)) معترضة بين الاسم والخبر، وضمير ((زعموا)) يرجع إلى الناس وعلماء زمانه، فحاصل تقدير العبارة هكذا: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال العلماء: إن ابن عيينة كان ينكر هذا الحديث، فالإمام أحمد لم يسمع هذا القول من ابن عيينة، بل بلغه بواسطة الرجال. (١) وفي نسخة «زعموا كان)). (٢) قلت: هذا لازم لمسح الرقبة. (ش). ٥٨٣ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٣) حديث وَيَقُولُ: أَيْشٍ هَذَا: طَلْحَةُ(١)، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ؟. ١٣٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ويقول) أي ابن عيينة: (أيش) مخفف أي شيء، قال في ((مرقاة الصعود))(٢): حكى أبو علي الفارسي في ((تذكرته)): حكى أبو الحسن والفراء أنهم يقولون: أيش لك، والقول فيه عندنا أنه أي شيء لك؟ حذف همزه فألقي حركته على الياء فتحرك بالكسر فكسره به فسكن، فلحقه تنوين فحذف لالتقاء الساكنين، قال: فإن قلت: بقي الاسم على حرف واحد، قيل: حسنه الإضافة اللازمة، فصار لزوم الإضافة مشبهاً له بما في نفس الكلمة، حتى حذف منها كما قيل: فِيْمَ وبِمَ ولِمَ، كذلك أيش (هذا: طلحة عن أبيه عن جده؟) لفظ هذا اسم إشارة، والمشار إليه طلحة عن أبيه عن جده، معناه: أي شيء هذا السند؟ أي: لا يعتد به، فاستفهام للإنكار. وظاهر هذه العبارة يدل على إنكار هذا السند، لأجل ضعف في هذا السند، وهو جهالة والد طلحة، ولو كان الإنكار (٣) لعدم ثبوت الصحبة لقال: أيش هذا: عن جده رأيت رسول الله ◌َو؟ ويحتمل أن يكون الإنكار لأجل الأمرين، أي جهالة مصرف، وعدم ثبوت صحبة جد طلحة. ١٣٣ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (حدثنا يزيد بن هارون) بن وادي، ويقال: زاذان بن ثابت السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، قال ابن المديني: هو من الثقات، وقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، ثبت في الحديث، وقال أبو حاتم: ثقة، إمام صدوق لا يُسأل عن مثله، وكذلك وثّقه يعقوب بن شيبة، (١) وفي نسخة: ((طلحة بن مصرف)). (٢) انظر: ((درجات مرقاة الصعود)) (ص ٢٥). (٣) لكن ابن رسلان قال: الإنكار لعله كان لأجل أنه يرى أنه ليس بصحابي. (ش). ٥٨٤ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٣) حديث قَالَ: أَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، وابن قانع، وقال يحيى بن أبي طالب: كان يقال: إنَّ في مجلسه سبعين ألف رجل، فكان قد كُفّ في آخر عمره، وذكر ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)» أنه كاتب أبي شيبة القاضي جد أبي بكر بن أبي شيبة، قال: وسمعت أبي يعني أبا خيثمة زهير بن حرب، يقول: كان يعاب على يزيد حين ذهب بصره، ربما إذا سئل عن حديث لا يعرفه، فيأمر جاريته، فتحفظه من كتابه، قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: يزيد ليس من أصحاب الحديث، لأنه لا يميز ولا يبالي عمن روى، مات سنة ٢٠٦ هـ. (قال: أنا عباد(١) بن منصور) الناجي بالنون والجيم، نسبة إلى بني ناجية، أبو سلمة الشامي القاضي بالبصرة، قال في ((الأنساب))(٢): حديثه مخرج في ((صحيح البخاري)) استشهاداً . قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور كان قد تغير إلَّا أن حين(٣) رأيناه نحن كان لا يحفظ، ولم أر يحيى يرضاه، وحكى عنه حفيده أحمد بن محمد، قال: جدي عباد ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه الرأي أخطأ فيه يعني القدر، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: كان ضعيف الحديث، یکتب حديثه، وقال أبو داود: وليس بذاك، وعنده أحاديث فيها نكارة، وقالوا: تغير، وقال النسائي: ليس بحجة، وقال في موضع آخر: ليس بقوي، وقال ابن حبان: كان قدريّاً داعية إلى القدر، وقال الدوري عن يحيى بن معين : حديثه ليس بالقوي، وقال مُهَنَّا عن أحمد: كانت أحاديثه منكرة، وكان (١) ولي القضاء خمس مرات. ((ابن رسلان)). (ش). (٢) (٣٩٣/٤). (٣) كذا في الأصل. والصواب: ((أنَّا حين))، انظر ترجمة عباد في: ((التهذيب)) (١٠٣/٥). ٥٨٥ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٣) حديث عن عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عِن ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَى رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَتَوَضَّأُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثُّ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًاً. قَالَ: وَمَسَحَ بَرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً. قدريّاً، وقال ابن سعد: هو ضعيف عندهم، وله أحاديث منكرة، وقال الجوزجاني: كان سيِّىء الحفظ، وتغير أخيراً، مات سنة ١٥٢هـ. (عن عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي المكي، وثَّقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي والبخاري، وابن سعد، (عن سعيد بن جبير)(١) مصغراً، ابن هشام الأسدي الوالبي بكسر اللام والباء الموحدة، نسبة إلى والبة، وهي حي من بني أسد، مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، ثقة، فقيه، إمام، حجة، من أئمة التابعين، روايته عن عائشة، وأبي موسى، وعدي بن حاتم، وعبد الله بن معقل، وعلي ونحوهم مرسلة. خرج مع ابن الأشعث في جملة القراء، فلما هزم ابن الأشعث: هرب سعيد بن جبير إلى مكة، فأخذه خالد القسري بعد مدة، وبعث به إلى الحجاج، فقتله الحجاج صبراً سنة ٩٥هـ، فلما بان رأسه، قال: لا إله إلّا الله، لا إله إلّا الله، ثم قالها الثالثة، فلم يتمها، كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء، يعني سعيد بن جبير. (عن ابن عباس رأى رسول الله (ص84* يتوضأ) ثم يقول أبو داود: (فذكر) أي الحسن بن علي (الحديث) وذكر فيه (كله) أي غسل كل واحد من الأعضاء المغسولة (ثلاثاً ثلاثاً، قال) أي الحسن بن علي: (ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة) ويمكن أن يكون قوله: فذكر الحديث مقولة (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٢٢٩/٣). ٥٨٦ . : (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٤) حديث ١٣٤ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ. (ح): وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ، عن حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عن سِنَانِ بْنٍ رَبِيعَةً، عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، الحسن بن علي أو غيره من الرواة، فيكون ضمير ((ذكر)) و ((قال)) راجعاً إلى أستاذه، ويمكن أن يكون مرجع ضمير ((قال)) ابن عباس، فيكون تقدير العبارة، هكذا: قال أبو داود: وقال ابن عباس: ومسح رسول الله وَل برأسه، الحديث. ١٣٤ - (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي بمعجمة مكسورة ثم مهملة، نسبة إلى بني واشح، وهم بطن من الأزد، أبو أيوب البصري القاضي بمكة، ثقة، إمام حافظ، قال أبو حاتم: ولقد حضرت مجلس سليمان بن حرب ببغداد فحرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل، ولي قضاء مكة، ثم عزل، فرجع إلى البصرة، فلم يزل بها حتى توفي بها سنة ٢٢٤ هـ. (قال: ثنا حماد) بن زيد بن درهم، (ح: وحدثنا مسدد) بن مسرهد (وقتيبة) بن سعيد، (عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة) أبو ربيعة الباهلي البصري، قال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، روى له البخاري(١) مقروناً بغيره في ((الصحيح))، وروى له في ((الأدب المفرد)) أيضاً. (عن شهر بن حوشب)(٢) الأشعري، أبو سعيد أو أبو عبد الله أو أبو عبد الرحمن أو أبو الجعد الشامي، تركه شعبة، وقال ابن عون: (١) حديثاً واحداً ((ابن رسلان)). (ش). (٢) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (٣٦٩/٤)، و((تهذيب الكمال)) (٢٧٦٧/٣). ٥٨٧ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٤) حديث عن أَبِي أُمَامَةَ، إن شهراً نزكوه، أي طعنوا فيه، وقال عمرو بن علي: ما كان يحيى يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه، وقال يحيى بن بكير عن أبيه: كان شهر على بيت المال فأخذ منه دراهم، فقال قائل : لَقَدْ بَاعَ شَهْرٌ دِيْنَه بِخَرِيْظَةٍ فَمَنْ يَأْمَنُ القُرَّاء بَعْدَكَ يَا شَهْرُ وقال موسى بن هارون: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: ما أحسن حديثه، ووثَّقه، وقال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث وقَوَّى أمره، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال الساجي: فيه ضعف، وليس بالحافظ، وكان شعبة يشهد عليه أنه رافق رجلاً من أهل الشام فخانه . قال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه شهر وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به، وقال البيهقي: ضعيف، وقال ابن حزم: ساقط، وقال يحيى القطان عن عباد بن منصور: حججنا مع شهر فسرق عيبتي، وقال ابن عدي: ضعيف جدّاً، وقال أبو الحسن [بن] القطان الفاسي: لم أسمع لمضعفه حجة، وما ذكروا من تزيُّئِه بزي الجند وسماعه الغناء بالآلات وقذفه بأخذ الخريطة، فإما لا يصح، أو هو خارج على مخرج لا يضره، وشر ما قيل فيه: إنه يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به، مات سنة ١١١هـ. (عن أبي أمامة)(١) هو صدي مصغراً ابن عجلان، ويقال: ابن عمرو (١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٣٧٥/٤) رقم (٥٦٩٦). ٥٨٨ ! i (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٤) حدیث الباهلي الصحابي، وقيل: آخر من مات(١) من الصحابة بالشام، وكان مع علي بصفين، مات بالشام سنة ٨٦هـ. قال علي القاري في ((شرحه)) على ((المشكاة)) (٢): أنصاري خزرجي كذا ذكره الطيبي، وقال المصنف: هو سعد بن حنيف الأنصاري الأوسي، مشهور بكنيته، وُلد على عهد رسول الله وَّر قبل وفاته بعامين، ويقال: إنه سمَّاه باسم جده لأمه أسعد بن زرارة وكناه بكنيته، ولم يسمع منه شيئاً لصغره، ولذلك ذكره بعضهم في الذين بعد الصحابة، وأثبته ابن عبد البر في جملة الصحابة، ثم قال: وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين بالمدينة، سمع أباه وأبا سعيد وغيرهما، روى نفر عنه، مات سنة مائة، وله اثنتان وسبعون سنة، انتهى. فحديثه من مراسيل الصحابة، وهو مقبول اتفاقاً، ويحتمل أن يكون المراد بأبي أمامة ههنا أبا أمامة الباهلي، وهو من المكثرين في الرواية(٣) من الصحابة، والله أعلم، انتهى كلام القاري. قلت: وقد أخرج الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤) تحت حديث أبي أمامة الباهلي صدي بن عجلان بن عمرو بن وهب الباهلي عن النبي ◌َّر، فذكر أحاديث كثيرة، ومنها: ثنا عفان، ثنا حماد بن زيد، ثنا سنان أبو ربيعة صاحب السابري عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة، وقال: وصف وضوء رسول الله وَ الر، فذكر ثلاثاً ثلاثاً، ولا أدري كيف ذكر المضمضة والاستنشاق، وقال: والأذنان من الرأس، قال: وكان رسول الله وَلثم يمسح (١) وبه جزم ابن رسلان. (ش). (٢) ((مرقاة المصابيح)) (٢٣/٢) ط باكستان. (٣) في الأصل: ((الروية))، وهو تحريف. (٤) (٢٥٨/٥). ٥٨٩ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٤) حديث وَذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ. المأقين، وقال: بأصبعيه، وأرانا حماد ومسح مأقيه، وهذا يدل على أن أبا أمامة هذا راوي حديث الوضوء عند الإمام أحمد هو صدي بن عجلان لا غير، وكذلك صنيع الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) و ((الإصابة)) يقوي أن أبا أمامة هذا هو صدي بن عجلان، فإنه ذكر في كتابيه في ذيل من روی عنه شهر بن حوشب، ولم یذکر شهر بن حوشب فیمن روى عن غيره من اسمه أبو أمامة . (وذكر) أي أبو أمامة (وضوء النبي (وَ إ، قال) في ذكر وضوئه وَل: (كان رسول الله وي يمسح المأقين) قال في ((المجمع)) (١): المأق بفتح ميم وسكون همزة: طرف عين يلي الأنف، وقيل: يلي الأنف والأذن، وقال في ((النهاية))(٢): مُؤق العين(٣): مُؤخّرُها، ومَأقُها: مُقدّمُها. قال الخطابي: من العرب من يقول: مَأٌ ومُؤقٌ بضمهما، وبعضهم يقول: مَأْقٍ ومُؤْقٍ بكسرهما، وبعضهم [يقول: ] ماقٍ، بغير همز، كقاض، والأفصح الأكثر: المأقِي بالهمز والياء، وجمع المؤق: آماق وأمآق، وجمع المأقي: مآفي، انتھی . وأخرج الشوكاني في ((النيل)) عن أبي أمامة وهذا لفظه: أنه وصف وضوء رسول الله * فذكر ثلاثاً ثلاثاً، قال: وكان يتعاهد المأقين، رواه أحمد، ولعل وجه(٤) مسح المأقين وتعاهدهما تكميل استيعاب غسل (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٥٣٠). - (٢) (ص ٨٥٣). (٣) أجمع عليه أهل اللغة ((ابن رسلان)). (ش). (٤) وفي ((التقرير)): يحتمل المبالغة في الغسل، أو هو مسح للماء عنهما بعد غسل الوجه لئلا تتأذى العينان بالماء، قلت: فعلى هذا يكون الحديث من باب المنديل بعد الوضوء، بسطه في «العارضة)) (٥٥/١). (ش). ٥٩٠ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٤) حديث قَالَ: وقَالَ: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) (١). [ت ٣٧، جه ٤٤٤، حم ٢٦٤/٥] قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: يَقُولُهَا أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادٌ: لا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ أَوْ مِن أَبِي أُمَامَةَ - يَعْنِي قِصَّةَ الأَذْنَيْنِ - الوجه، فيمكن أن يجتمع فيهما وسخ لم يصب تحتها الماء، فيتعاهد ويدلك بهما حتى يزيل ذلك الوسخ اليابس. (قال: وقال: الأذنان (٢) من الرأس)، قال في (المجمع)): ((وقال: الأذنان)) عطف على ((قال)) الأول، فيكون من قول الراوي أو عطف على ((كان))، فيكون من قول النبي ◌َّار، ولذا تردد حماد. (قال سليمان بن حرب) أحد شيوخ أبي داود في السند: (يقولها) أي يقول هذه الجملة (أبو أمامة) يعني يحكم سليمان بن حرب على هذه الجملة أنها قول أبي أمامة قطعاً، وليس بقول النبي وَلقر (قال قتيبة: قال حماد: لا أدري (٣) هو) أي القول المذكور، وهو الأذنان من الرأس (من قول النبي ◌َّر أو من أبي أمامة) ثم فسر المصنف، فقال: (يعني قصة الأذنين). قلت: وأخرج ابن ماجه(٤) في (سننه)): حدثنا محمد بن زياد (١) قال المزي في ((تحفة الأشراف)) (٢٢/٤) رقم (٤٨٨٧): حديث مسدد في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره، ولم يذكره أبو القاسم، وتعقبه الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)). فقال: ((هو ثابت في رواية أبي عمرو اللؤلؤي))، قلت: قوله: ((أبي عمرو اللؤلؤي)) سبق قلم، والصواب: ((أبو علي)). (٢) تقدمت المذاهب في ذلك، واستدل بذلك في ((المغني)) (١٥٣/٥) بأنهما في حكمه في باب الإحرام ويكشف الرأس دون الوجه عند الشافعي ومرجح أحمد، ويكشف الوجه أيضاً عندنا ومالك، كذا في ((الأوجز)) (٣٩٢/٦). (ش). (٣) وجزم ابن العربي (١/ ٥٠) أنه موقوف، وكذا قال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب أنه موقوف («ابن رسلان)). (ش). (٤) وبسط صاحب ((الغاية)) الكلام على طرقه، ورواه عن ثمانية من الصحابة. (ش). ٥٩١ (١) كتاب الطهارة (٥٢) باب (١٣٥) حديث قَالَ قُتَيِّبَةُ: عن سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةً(١). (٥٢) بَابُ الْوُضُوءِ ثَلاثًا ثَلاثًا ١٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، أنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أن رسول الله ﴾ قال: ((الأذنان من الرأس، وكان يمسح رأسه مرة، وكان يمسح المأقين))، فهذا الحديث فيه تصريح بأن قوله ((الأذنان من الرأس)) قول رسول الله وسل﴿ لا قول أبي أمامة، وكذلك الحديثان اللذان أخرجهما ابن ماجه عن عبد الله بن زيد وعن أبي هريرة فيهما تصريح بأنه من قول رسول الله له. (قال قتيبة: عن سنان أبي ربيعة) غرض المصنف بيان اختلاف شيوخه في سنان بن ربيعة، فقال سليمان بن حرب ومسدد: سنان بن ربيعة، وخالفهما قتيبة فقال: عن سنان أبي ربيعة، وهذا الاختلاف لا يرجع إلّا إلى اللفظ فقط، فإن سنان اسم والده ربيعة فيصح قولهما: ((سنان بن ربيعة)) وكنيته أبو ربيعة صرح به الحافظ في ((التقريب))، فيصح قول قتيبة: ((عن سنان أبي ربيعة))، ولعله لسنان ابن اسمه ربيعة، فاكتنى به، والله أعلم. (٥٢) (بَابُ الْوُضُوءِ ثَلاثًاً ثَلاثاً)(٢) ١٣٥ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: ثنا أبو عوانة) اليشكري (١) وفي نسخة ((الغاية)) بعده: ((قال أبو داود: وهو ابن ربيعة كنيته أبو ربيعة))، انتهى، ((الغاية)). (ش). (٢) نقل الشوكاني (٢٢٤/١) عن النووي: أجمع المسلمون على أن الواجب واحد، والسنة ثلاثة، وقد جاءت الآثار بهما وبالاثنين أيضاً، والاختلاف دليل جواز كله، وبسط اختلاف الروايات فيه ابن العربي (٦١/١). (ش). ٥٩٢ (١) كتاب الطهارة (٥٢) باب (١٣٥) حدیث عن مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، الوضاح (عن موسى بن أبي عائشة) المخزومي الهمداني أبو الحسن الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة، كان الثوري يُحسن الثناء عليه، ووثّقه ابن عيينة، وذكره ابن حبان في «الثقات)»، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: تُريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله في مرضٍ النبيِ وَ﴿، قلت: عنى أبو حاتم أنه اضطرب فيه، وهذا من تعنته، وإلَّا فهو حديث صحيح، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، قال الحافظ في ((التقریب»: وكان يرسل. (عن عمرو(١) بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، أبو إبراهيم، ويقال: أبو عبد الله المدني، ويقال: الطائفي، قال أبو حاتم: سكن مكة، وكان يخرج إلى الطائف، قال صدقة بن الفضل: سمعت يحيى القطان يقول: إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واهٍ، وقال علي عن ابن عيينة: حديثه عندنا فيه شيء، وقال أبو عمرو [بن] العلاء: كان يعاب على قتادة وعمرو بن شعيب أنهما كانا لا يسمعان شيئاً إلَّا حدثا به، وقال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه ويعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا، وقال أبو داود عن أحمد بن حنبل: أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإذا شاؤوا تركوه. وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: مَنِ الناس بعدهم؟ (١) ولم يخرج له الشيخان لأن غالب رواياته عن أبيه عن جده. (ش). ٥٩٣ (١) كتاب الطهارة (٥٢) باب (١٣٥) حدیث وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فهو كتاب، ومن هاهنا جاء ضعفه، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة فهو ثقة عن هؤلاء، وقال الآجري: قلت لأبي داود: عمرو بن شعيب عندك حجة؟ قال: لا ، ولا نصف حجة، وقال العجلي والنسائي: ثقة، وقال أحمد بن سعيد الدارمي: ثقة، وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عمرو عن أبيه، وصح سماع شعيب عن جده، وقال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء، إلّا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها في صحاح ما خرَّجوا، وقال: هي صحيفة. قلت: عمرو بن شعيب ضعفه ناس مطلقاً، ووثّقه الجمهور، وضعف بعضهم روايته عن أبيه عن جده حسب، ومن ضعَّفه مطلقاً فمحمول على روايته عن أبيه عن جده، فأما روايته عن أبيه فربما دلّس ما في الصحيفة بلفظ: عن، فإذا قال: حدثني أبي فلا ريب في صحتها، وأما رواية أبيه عن جده فإنما يعني بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو(١) لا محمد بن عبد الله، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن وصح سماعه منه كما تقدم. وقال الشافعي في ما أسنده البيهقي في ((المعرفة)) تحته يخاطب الحنفية حيث احتجوا عليه بحديث عمرو بن شعيب: عمرو بن شعيب قد روى أحكاماً توافق أقاويلنا، وتخالف أقاويلكم عن الثقات، فرددتموها ونسبتموه إلى الغلط، فأنتم محجوجون إن كان ممن ثبت حديثه، فأحاديثه (١) وسيأتي في ((باب في الغسل للجمعة)) رواية عنه مصرِّحة باسمه، وقال ابن القيم في «إعلام الموقعين)) (٩٩/١): إنه احتج به الأئمة الأربعة والفقهاء قاطبة، وقال ابن العربي في ((العارضة)) (١١٩/٢): صح سماع بعضهم عن بعض إلى آخر ما قال. ٥٩٤ (١) كتاب الطهارة (٥٢) باب (١٣٥) حديث عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ. التي وافقناها وخالفتموها أو أكثرها وهي نحو ثلاثين حكماً حجة عليكم وإلّا فلا تحتجوا به، ولا سيما إن كانت الرواية عنه لم تثبت، وقال الذهبي: كان أحد علماء زمانه، وقال: قيل: إن محمداً والد شعيب مات في حياة أبيه فربَّاه جده، قال خليفة وغيره: مات سنة ١١٨هـ(١). هذا كله من (تهذيب التهذيب)) للحافظ . قلت: وقال الحلبي في ((شرحه الكبير))(٢) بعد نقل هذا الحديث: هو حديث صحيح رواته ثقات إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأن المراد بجده عند الإطلاق جده أبو أبيه، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -. (عن أبيه) هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص الحجازي السهمي، وقد ينسب إلى جده، ذكر البخاري وأبو داود وغيرهما أنه سمع من جده، ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمة إلَّا القليل، قلت: قال ابن حبان في التابعين من ((الثقات)): يقال: إنه سمع من جده عبد الله بن عمرو، وليس ذلك عندي بصحيح، وقال في الطبقة التي تليها: يروي عن أبيه، ولا يصح سماعه من عبد الله بن عمرو، قلت: وهو قول مردود. (عن جده) الضمير(٣) في جده يرجع إلى أبيه وهو شعيب لا إلى (١) قال الزيلعي (٥٨/١): فعمرو له ثلاثة أجداد، محمد وروايته مرسلة، لأنه تابعي، وعمرو بن العاص صحابي وروايته منقطعة، لأنه لم يدرك عمراً قطعاً، وعبد الله وهو أيضاً صحابي إلّا أن روايته عنه تحتاج إلى معرفة السماع، وصرح الترمذي بسماعه عنه، بسطه صاحب ((الغاية))، ورجح الاستدلال به، انتهى. (ش). (٢) (ص ٢٦). (٣) قال في ((مرقاة الصعود)): لا تعلق لمحمد في روايات الحديث إلّا في رواية واحدة، = ٥٩٥ (١) كتاب الطهارة (٥٢) باب (١٣٥) حديث قَالَ: إِنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ وَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الُهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثَا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأَدْخَلَ(١) إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرٍ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّا حَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: ((مَكَذَا الوُضُوَءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ»، عمرو، فحاصله أن والد عمرو وهو شعيب يروي عن جده، فالمراد بالجد عبد الله بن عمرو بن العاص (قال: إن رجلاً) أي أعرابيّاً(٢) (أتى النبي ◌َله فقال: يا رسول الله، كيف الطهور؟) أي سأل عن كيفية الطهور، فأجابه وَله بالفعل؛ لأنه أبلغ من القول لقربه من الضبط. (فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه) أي مع المرفقين (ثلاثاً، ثم مسح برأسه) أي مرة (وأدخل إصبعيه السبّاحتين) أي اليمنى واليسرى، وأما إطلاق السبَّاحة على اليسرى مع أنه لا يسبح بها، إنما هو على التغليب (في أذنيه) أي في صماخهما، (ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه) أي مما يلي الرأس (وبالسباحتين باطن أذنيه) أي مما يلي الوجه، (ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال) أي رسول الله وَل: (هكذا الوضوء) أي الكامل، (فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء) أي بترك السنة (وظلم) أي على نفسه بمخالفة النبي #، أو لأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاثة من غير حصول ثواب له، أو لأنه أتلف الماء بلا فائدة. وهي التي أخرجها ابن حبان في ((صحيحه)) (رقم ٤٨٥) برواية عمرو عن أبيه عن = محمد عن عبد الله مرفوعاً: ((ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم إلي يوم القيامة))، الحديث، كذا في الحاشية. (ش). (١) وفي نسخة: ((فأدخل)). (٢) كما في رواية النسائي ((ابن رسلان)). (ش). ٥٩٦ (١) كتاب الطهارة (٥٢) باب (١٣٥) حديث قال الشوكاني في ((النيل)): وقد أشكل ما في رواية أبي داود من زيادة(١) لفظ ((أو نقص)) على جماعة، قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢): (تنبيه): يجوز(٣) أن تكون الإساءة والظلم وغيرهما مما ذكر مجموعاً لمن نقص ولمن زاد، ويجوز أن يكون على التوزيع، فالإساءة في النقص والظلم في الزيادة، وهذا أشبه بالقواعد، والأول أشبه بظاهر السياق، انتهى، ويمكن توجيه الظلم في النقصان بأنه ظلم نفسه بما فوتها بالثواب الذي يحصل بالتثليث، وكذا الإساءة لأن تارك السنَّة مسيء، وأما الاعتداء في النقصان فمشكل، فلا بد من توجيهه إلى الزيادة، ولهذا لم يجتمع ذكر الاعتداء والنقصان في شيء من روايات الحديث، ولا خلاف في كراهة الزيادة على الثلاث. قال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم، وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث(٤) إلَّ رجل مبتلى، انتهى كلام الشوكاني(٥) . وذكر الحنفية في سنن الوضوء تثليث الغسل المستوعب، فلو غسل في المرة الأولى وبقي موضع يابس، ثم في المرة الثانية أصاب الماء (١) قال ((ابن رسلان)): وأكثرهم اقتصروا على قوله: نقص، وكذا رواه ابن خزيمة وغيره ((ابن رسلان))، وكذا أنكر مسلم هذه الزيادة على عمرو، وقال ابن العربي: الحديث لا يثبت. (ش). (٢) (١٢١/١). (٣) وقيل: هذا مجمل، والصواب الزيادة على الثلاث والنقص عن الواحدة، كما هو مصرح في مرسل عن نعيم بن حماد ((الغاية)). (ش). (٤) والوجه الثالث في ((الروضة)) أنه حرام ((ابن رسلان))، ومن الغرائب ما حكاه أبو حامد الإسفرائيني عن بعض العلماء أنه يفسد الوضوء بالزيادة قياساً على الصلاة ((الغاية)). (ش). (٥) ((نيل الأوطار)) (٢٢٥/١). ٥٩٧ (١) كتاب الطهارة (٥٣) باب (١٣٥) حديث أَوْ: ((ظَلَمَ وَأَسَاءَ)). [ن ١٤٠، جه ٤٢٢، حم ١٨٠/٢، خزيمة ١٧٤] (٥٣) بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ بعضه، ثم في الثالثة أصاب الجميع، لا يكون غسل الأعضاء ثلاثاً، وقالوا: لو زاد لطمأنينة القلب أو لقصد الوضوء على الوضوء لا بأس به، وحديث: ((فقد تعدَّى))، محمول على اعتقاد السنيّة، ومع اعتقاد سنيّة الثلاث لا كراهة في الزيادة والنقصان، فلهذا قالوا: لو زاد لقصد الوضوء على الوضوء، أو لطمأنينة القلب عند الشك، أو نقص لحاجة لا بأس به. واعترض عليه علي القاري في شرحه على ((المشكاة))(١): قلت: أما قوله: ((الطمأنينة القلب عند الشك))، ففيه أن الشك بعد التثليث - هكذا في النسخة المطبوعة(٢) بمصر، والظاهر قبل التثليث والله أعلم - لا وجه له، وإن وقع بعده فلا نهاية له، وهو الوسوسة، وأما قوله: «أو بنية وضوء آخر)»، ففيه أن قبل الإتيان بعبادة بعد الوضوء لا يستحب له التجديد مع أنه لا يتصور التجدد إلَّا بعد تمام الوضوء لا في الأثناء. (أو ظلم وأساء) شك من الراوي في تقديم أحد اللفظين على الآخر. (٥٣) (بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ) أي يغسل أعضاء(٣) الوضوء مرتين (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢٤/٢). (٢) هكذا في الأصل، والظاهر أن لفظ ((بعد التثليث)) صحيح، والمعنى أن الشك بعد الثلاث لا وجه له، ولو وقع فلا غاية له. (ش). (٣) قال في ((عارضة الأحوذي)) (٦٢/١): لا يخلو إما أرادوا الغرفات أو استيعاب العضو في كل مرة. (ش). ٥٩٨ (١) كتاب الطهارة (٥٣) باب (١٣٦) حديث ١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ ثَوْبَانَ ١٣٦ - (حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا زيد - يعني ابن الحباب -)(١) بضم المهملة وموحدتين مع خفة الأولى، أبو الحسين العكلي بطن من تميم، الكوفي، أصله من خراسان، ورحل في طلب العلم فأكثر منه، وسكن الكوفة، قال علي بن المديني والعجلي: ثقة، وكذا قال عثمان عن ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: زيد بن حباب كان صدوقاً لكن كان كثير الخطأ، وقال المفضل بن غسان الغلابي عن ابن معين: كان يقلب حديث الثوري، ولم يكن به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء، يعتبر حديثه إذا روى عن المشاهير، وأما روايته عن المجاهيل ففيها المناكير، وقال ابن خلفون: وثَّقه أبو جعفر السبتي وأحمد بن صالح، وقال الدارقطني وابن ماكولا: ثقة، وقال ابن شاهين: وثّقه عثمان بن أبي شيبة، قال ابن عدي: هو من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه، والذي قاله ابن معين عن أحاديثه عن الثوري، إنما له أحاديث عن الثوري يستغرب بذلك الإسناد، وبعضها ينفرد برفعه، والباقي عن الثوري، وغير الثوري مستقيمة كلها، مات سنة ٢٠٣هـ. (قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان)، هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان منسوب إلى جده، العنسي بفتح المهملة وسكون النون وفي آخرها مهملة، أبو عبد الله الدمشقي الزاهدي، قال الأثرم عن أحمد: أحاديثه مناكير، وقال محمد الوراق عن أحمد: لم يكن بالقوي في الحديث، وعن ابن معين: صالح، ومرة عنه: ضعيف، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : (١) قال ابن رسلان: زيد بن حسان، ورواية الخطيب زيد بن الحباب. (ش). ٥٩٩