النص المفهرس
صفحات 561-580
(١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢١) حديث قَالَ: ثَنَا حَرِيزٌ قَالَ: حَدَّثَنِي(١) عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيَّ صدوقاً، وقال العجلي والدارقطني: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢١٢ هـ. (قال: ثنا حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاي، ابن عثمان الرحبي بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة، الحمصي، قدم بغداد زمن المهدي، وثقه أحمد وابن معين، وقال ابن المديني: لم يزل من أدركناه من أصحابنا يوثقونه، وقال العجلي: شامي ثقة، وكان يحمل على علي، وقال عمرو بن علي: كان ينتقص علياً وينال منه. وقال في موضع آخر: ثبت شديد التحامل على علي، وقال ابن عدي: وحريز من الأثبات في الشاميين يحدث عن الثقات منهم، وقد وثقه القطان وغيره، وإنما وضع منه ببغضه لعلي، وحكى الأزدي في «الضعفاء»: أن حريز بن عثمان روى أن النبي وسي* لما أراد أن يركب بغلته جاء علي بن أبي طالب، فحل حزام البغلة ليقع النبي وَ ل98، انتهى ملخصاً. وبالجملة ذكر الحافظ توثيقه عن كثير من المحدثين، وأثبت نصبه كثير منهم، مات سنة ١٦٣ هـ. (قال: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي(٢) أبو سلمة الحمصي، قال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غیر حریز، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. (قال: سمعت المقدام بن معدي كرب(٣) بن عمرو (الكندي) نزل حمص، صحابي (١) وفي نسخة: (ثنا)). (٢) قال صاحب ((الغاية)): حضرموت بلدة بأقصى اليمن وقبيلة، ولا أقف إلى أيهما نسب عبد الرحمن. (ش). (٣) قال ابن رسلان: فيه ثلاثة أوجه أفصحها أن يسكن آخر الجزء الأول وهو الياء المثناة. (ش). ٥٦٠ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢١) حديث قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، مشهور، وهو أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله صل# من كندة، مات بالشام(١) سنة ٨٧هـ، وله إحدى وتسعون سنة(٢). (قال: أتي رسول الله ( صل﴿ بوضوء) أي بماء يتوضأ به (فتوضأ: فغسل كفيه ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً)، هذا على ما في كثير من النسخ، وفيها المضمضة والاستنشاق بعد غسل الذراعين، وفي نسخة على الحاشية: ((ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً))، فعلى النسخة الأولى احتج بها من قال: الترتيب في الوضوء غير واجب(٣) لأنه أخَّر المضمضة والاستنشاق من غسل الذراعين، وعطف عليه بـ ((ثم))، وأجاب عنها صاحب ((غاية المقصود)) فقال: قلت: هذه رواية شاذة لا تعارض الرواية المحفوظة التي فيها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه . قلت: قال الشوكاني في ((النيل))(٤): الحديث إسناده صالح، وأما الروايات المحفوظة التي فيها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، فإنها لا تدل على الترتيب، ولا ينتهض الترتيب بثُم في حديث (١) له أربعون حديثاً. ((الغاية)). (ش). (٢) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (١٨٦/٤) رقم (٥٠٧٨). (٣) قال ابن رسلان: وهل يجب الترتيب والولاء؟ روايتان، وأخرج عن الدارقطني برواية الربيع أيضاً خلاف الترتيب، ونقل عن العباس بن يزيد الراوي الإنكار عليهما باسطاً. (ش). (٤) (١٩٠/١). ٥٦١ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢١) حديث ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ: ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا. [جه ٤٤٢، حم ١٣٢/٤، ق ١ / ٧٦، ك ١٤٨/١] الباب على الوجوب، لأنه من لفظ الراوي، وغايته أنه وقع من النبي ◌َّ على تلك الصفة، والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، فدعوى وجوب الترتيب لا تتم إلَّا بإبراز دليل عليها يتعين المصير إليه. (ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) ظاهر الأذنين ما يلي الرأس وباطنهما ما يلي الوجه، وأما كيفية المسح فما أخرجها ابن ماجه(١) ((أن رسول الله وَلير مسح أذنيه وأدخلهما السبابتين، وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما))، وفي رواية النسائي(٢): ((ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه))، وظاهر حديث الباب يدل على أن الأذنين يمسحان ظاهرهما وباطنهما مع الرأس، وأيضاً يدل على أنه لم يأخذ للأذنين ماء جديداً (٣)، بل مسح الرأس والأذنين بماء واحد. واختلف العلماء في أن الأذنين هل يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد؟ فذهب(٤) مالك والشافعي وأحمد(٥) وأبو ثور إلى أنه يوخذ لهما ماء جديد، وذهب الثوري وأبو حنيفة إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد، (١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٣٩). (٢) ((سنن النسائي)) (١٠٢). (٣) وذكر صاحب ((نيل المآرب)» وصاحب ((المغني)) (١٨١/١) أخذ الماء الجديد سنَّة، ولم يذكره صاحب ((الروض)) (٤٧/١). (ش). (٤) وعد في الحاشية مالكاً مع الإمام، فتأمل، ولا يصح كما في ((الشرح الكبير)) (٩٨/١) إذ جعل تجديد الماء سنة مستقلة. (ش). (٥) ذكر ابن رسلان مذهب أحمد مسحهما مع الرأس مثل قول أبي حنيفة وبسطه، فتأمل. وتقدم قول إسحاق وغيره: إن ما أقبل منهما يغسل وما أدبر يمسح، وفي ((العارضة)) (٥٤/١): للعلماء أربعة أقوال: منها قول الزهري يغسلان مع الوجه. (ش). ٥٦٢ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٢) حديث ١٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ، لَفْظَهُ، قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثم قال الشوكاني بعد بيان الاختلاف وتخريج الروايات على المذهب الأول: قال ابن القيم في ((الهدي))(١): لم يثبت عنه وَلل أنه أخذ لهما ماءً جديداً، وإنما صح ذلك عن ابن عمر(٢). ١٢٢ - (حدثنا محمود بن خالد) السلمي (ويعقوب بن كعب الأنطاكي) هو يعقوب بن كعب بن حامد الحلبي أبو يوسف، نزيل أنطاكية بلدة بالشام، وثقه العجلي وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات». (لفظه)(٣) أي هذا لفظ يعني الحديث المذكور في الكتاب هو لفظ يعقوب بن كعب، وأما حديث محمود فهو فى معناه نحو حديث يعقوب، وليس لفظه، وهو خبر حذف مبتدأه. (قالا : ثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولى بني أمية، ثقة، وثقه كثير، لكنه كثير التدليس والتسوية، قال الدارقطني: كان الوليد يرسل، يروي عن الأوزاعي أحاديث عند الأوزاعي (٤) عن شيوخ ضعفاء قد أدركهم الأوزاعي، فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن نافع، وقال مُهَنّا: سألت أحمد عن الوليد، فقال: اختلطت عليه أحاديث، ما سمع وما لم يسمع، وكانت له منكرات، مات سنة ١٩٥ هـ. (١) (١٨٧/١). (٢) ولا حجة في الآثار؛ لأن آثار الصحابة مختلفة، والروايات المرفوعة تؤيد الحنفية من روايات التكفير، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((الأذنان من الرأس))، ورواية الباب. (ش). (٣) قال العراقي: ضبطناه بالنصب أي حدثنا لفظه. ((الغاية)). (ش). (٤) أي: وقد كانت عند الأوزاعي ... إلخ. (ش). ٥٦٣ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٣) حديث عن حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عن الْمِقْدَامِ ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَلِّ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَّ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَىِ مُقَدَّم رَأْسِهِ، فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ(١). قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ: أَخْبَرَنِي حَرِيزٌ. [ق ١/ ٧٦] ١٢٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَهِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، (عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام بن معدي كرب قال: رأيت رسول الله﴿ توضأ، فلما بلغ مَسْحَ رأسِه) لفظ المسح ههنا بسكون السين المهملة مضاف إلى الرأس ومفعول لقوله: بلغ. (وضع كفيه على مقدم رأسه، فأمَرَّهما) من الإمرار أي أجراهما وأمضاهما (حتى بلغ القفا)(٢)، قال في ((القاموس)): القفا وراء العنق، وقد يمد، وفي رواية: ((حتى بلغ القذال))، بفتح قاف فمعجمة فألف فلام، أول القفا (ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ، قال محمود) أي محمود بن خالد أستاذ أبي داود: (قال) الوليد بن مسلم: (أخبرني حريز) . غرض أبي داود بهذا الكلام بيان أن كلا شيخيه اختلفا في السند، فأما يعقوب بن كعب فروى عن شيخه وليد بن مسلم بأنه يروي عن شيخه حريز بن عثمان معنعنة، وأما محمود فروى عنه بالتحديث(٣)، ويمكن أن يستدل به على استحباب مسح الرقبة، وسيجيء بحثه قريباً. ١٢٣ - (حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد) بن يزيد بن مروان (١) وفي نسخة: ((بدأ منه)). (٢) قال ابن رسلان: مقصورة، مؤخر العنق. (ش). (٣) كذا في الأصل، والصواب بالإخبار، فارتفعت مظنة التدليس عن الوليد. (ش). ٥٦٤ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٤) حديث الْمَعْنَى، قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: وَمَسَحَ بَأْذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا. زَادَ هِشَامٌ: وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخٍ أُذُنَيْهِ. [جه ٤٤٢] ١٢٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ. الأزرق، أبو مروان الدمشقي، ويقال: مولى بني أمية، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال مسلمة في ((الصلة)): ثقة. مات سنة ٢٤٩هـ، هكذا في ((تهذيب التهذيب)). (المعنى) مبتدأ وخبره واحد، أو يقال: ذكرا المعنى فيكون مفعولاً، يقول: الحديثان وإن اختلفا في اللفظ لكنهما متحدان في المعنى. (قالا: ثنا الوليد) بن مسلم (بهذا الإسناد) المذكور سابقاً، (قال) أي الوليد في هذه الرواية: (ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما) يعني هذه الزيادة مختصة برواية محمود وهشام ابني خالد، وليست في رواية يعقوب بن كعب، (زاد هشام: وأدخل أصابعه(١) في صماخ (٢) أذنيه) أي في جحري أذنيه، وهذه الزيادة مختصة برواية هشام بن خالد عن الوليد، وليست في رواية محمود بن خالد، ولا في رواية يعقوب بن كعب(٣). ١٢٤ - (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني) (٤)، هو مؤمل بن فضل بن مجاهد، ويقال: ابن عمير الحراني، أبو سعيد الجزري، قال أبو حاتم: ثقة رضىّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٣١هـ. (١) بلفظ الجمع على إرادة الجنس، وفي نسخة: ((أصبعيه)) بالتثنية. ((الغاية)). (ش). (٢) على الجنس، وفي نسخة: ((صماخي)). ((ابن رسلان)). (ش). (٣) الحديث عزاه النووي تبعاً لابن الصلاح إلى النسائي وهو وهم، قال المنذري: أخرجه ابن ماجه. ((الغاية)). (ش). [انظر: ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري (٧٩/١)، و ((سنن ابن ماجه)) ٤٤٢]. (٤) حران مدينة بالجزيرة. ((الغاية)). (ش). ٥٦٥ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٤) حديث قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ الْمُغِيرَةُ بْنُ فَرْوَةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ (قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا عبد الله بن العلاء) بن زبر بفتح الزاي وسكون الموحدة، ابن عطارد بن عمرو بن حجر الربعي، أبو زبر، ويقال: أبو عبد الرحمن الدمشقي، قال الدوري وابن أبي خيثمة وغير واحد عن ابن معين: ثقة، وكذا قال دحيم وأبو داود ومعاوية بن صالح وهشام بن عمار، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال الدارقطني: ثقة يجمع حديثه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ونقل الذهبي في ((الميزان)): أن ابن حزم نقل عن ابن معين أنه ضعفه، قال شيخنا في ((شرح الترمذي»: لم أجد ذلك عن ابن معين بعد البحث، قال إبراهيم بن عبد الله: توفي أبي سنة ١٦٤هـ، وهو ابن تسع وثمانين. (قال: ثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة) الدمشقي، ويقال: فروة بن المغيرة، مشهور بكنيته، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (ويزيد بن أبي مالك) هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، واسمه هانىء الهمداني الدمشقي القاضي ولاء هشيم القضاء، قال ابن أبي حازم(١): سئل أبي عنه، فقال: من فقهاء أهل الشام، وهو ثقة، وقال الدارقطني والبرقاني: من الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال يعقوب بن سفيان: كان قاضياً، وابنه خالد، في حديثهما لين، مات سنة ١٣٠ هـ. (أن معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أسلم يوم الفتح، وقيل: قبل ذلك، وكتب الوحي، ولّاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد، فأقَرَّه عثمان مدة ولايته، ثم ولي الخلافة فكان أميراً (١) كذا في الأصل و«تهذيب التهذيب)) (٣٤٦/١١)، والصواب: ابن أبي حاتم، راجع: (تهذيب الكمال)) رقم (٧٠٢٢) و((الجرح والتعديل)) (٩/ الترجمة ١١٦٥). ٥٦٦ أ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٤) حديث تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كما رَأَى رَسُولَ اللَّهِ بَهِ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ(١) غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ، حَتَى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ. [حم ٩٤/٤، ق ٥٩/١] عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة، كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب، مات في رجب سنة ستين(٢). (توضأ للناس) أي ليرى وضوءه الناس (كما رأى)(٣) أي معاوية (رسول الله ◌َ﴿ يتوضأ، فلما بلغ) معاوية (رأسه) أي مسح رأسه (غرف) معاوية (غرفة من ماء) بيمينه، (فتلقاها) (٤) أي الغرفة (بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء أو كاد) أي قرب أن (يقطر، ثم مسح) أي بدأ المسح (من مقدمه) أي مقدم رأسه (إلى مؤخره)، والمراد أنه بدأ بالمسح من الناصية إلى القفا (ومن مؤخره إلى مقدمه) أي من القذال إلى الناصية. وفي هذا الحديث تلقي الغَرفة باليسرى ووضعها بها على الرأس، وليست هذه في ما رواه علي بن بحر عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد إلى معاوية، كما أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده))، وهذا لفظه: ثنا عبد الله، ثني أبي، ثنا علي بن بحر قال: ثنا الوليد يعني ابن مسلم، قال: ثنا عبد الله بن العلاء، أنه سمع يزيد يعني ابن أبي مالك وأبا الأزهر يحدثان عن وضوء معاوية، قال: يريهم وضوء رسول الله﴿ فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وغسل رجليه بغير عدد، وهكذا أخرجه أبو داود عن محمود بن خالد عن الوليد. (١) وفي نسخة: ((اغترف». (٢) له مائة وثلاثون حديثاً. ((الغاية))، [انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (١٥٤/٤) رقم (٤٩٨٥)]. (ش). (٣) وهذا اللفظ في حكم المرفوع. ((الغاية)) (ش). (٤) لئلا يذهب الماء. ((تقرير)). (ش). ٥٦٧ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٤) حديث وأما الطحاوي فأخرج بسنده عن علي بن بحر عن الوليد إلى معاوية ولفظه: ((أنه أراهم وضوء رسول الله وَّر، فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ». وأما وضع الغرفة على وسط الرأس ثم المسح بعد ذلك، فلم يتعرض(١) له أحد من الشراح فيما تتبعت، ولكن كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في تقرير شيخه - رحمه الله - : أفاد بذلك(٢) إجزاء الغسل عن المسح فإن الغسل يتضمنه، وإنما كان يتوهم أن لا ينوب أحدهما عن الآخر لكونهما نوعين مختلفين من الأحكام، انتهى. وهذا مبني على قوله: حتى قطر، وهو الظاهر لأنه إذا وضع الغرفة على وسط الرأس يقطر الماء لا محالة، خصوصاً إذا كان الشعر دُهْنِيّاً، وعلى هذا قالت الحنفية: ولو أصاب رأسه المطر مقدار المفروض أجزأه، مسحه بيده أو لم يمسحه، لأن الفعل ليس بمقصود في المسح، وإنما المقصود هو وصول الماء إلى ظاهر الشعر ((بدائع)) (٣)، وهكذا في ((مراقي سـ (١) قال ابن قدامة: فيه روايتان عندنا؛ إحداهما: لا يكفي لأنه تعالى أمر بالمسح، والثاني: يكفي لأن المُحدث إذا اغتسل يكفي، وهذا إذا لم يمر اليد، وأما إذا أمَرَّ اليد، كما في رواية معاوية فحصل المسح، انتهى. [انظر: ((المغني مع الشرح الكبير)) (١٣٨/١)]، وقال ابن رسلان: حكى إمام الحرمين إجزاء الغسل بالاتفاق، لأنه فوق المسح، لكن قال الأكثرون: إنه مكروه، وصحح الغزالي والرافعي عدم الكراهة، وفي ((شرح المنهاج)): الأصح جواز غسله بلا كراهة. (ش). (٢) يشكل عليه أنه أمر اليد بعد وضع الغرفة من مقدمه إلى مؤخره، وهو المسح فلا حجة فيه، إلّا أن يقال: إن هذا الإمرار هو إيصال الماء الذي كان على الرأس لا المسح العرفي، كما يقال في غسل الوجه وغيره بإمرار اليد أنه مسح وجهه. (ش). (٣) ((بدائع الصنائع)» (٧١/١). ٥٦٨ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٥ - ١٢٦) حدیث ١٢٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ بِهَذَا الإِسْنَادِ (١) قَالَ: فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بَغَيْرِ عَدَدٍ. [انظر تخريج الحديث السابق] ١٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، الفلاح)) وحاشيته للطحطاوي(٢). ١٢٥ - (حدثنا محمود بن خالد قال: ثنا الوليد) بن مسلم القرشي (بهذا الإسناد) المذكور (قال) الوليد في حديثه: (فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً وغسل رجليه بغير عدد) الجار يتعلق بلفظ قال، أي قال بغير ذكر عدد(٣)، وهكذا أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده»، كما ذكرناه عن قريب. ١٢٦ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا بشر (٤) بن المفضل) بن لاحق الرقاشي بقاف ومعجمة، مولاهم، أبو إسماعيل البصري، قال أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وعَدَّه ابن معين في أثبات شيوخ البصريين، وثّقه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والعجلي والبزار وابن سعد، مات سنة ١٨٦ هـ أو ١٨٧هـ. (قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل) مكبراً ابن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، وأمه زينب الصغرى بنت علي، وقد اختلف الناس فيه، قال ابن سعد: كان منكر الحديث، لا يحتجون بحديثه، (١) وفي نسخة: ((في هذا الإسناد)). (٢) (ص ٤٧ - ٤٨). (٣) فلا حجة فيه على أنه لا عدد فيه. ((الغاية)). (ش). (٤) بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة، كان يصلي كل يوم خمس مائة ركعة. «ابن رسلان». (ش). ٥٦٩ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٦) حديث عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ وكان كثير العلم، والإمام مالك لا يروي عنه، ولم يدخله في كتبه، ولا يروي عنه يحيى بن سعيد، وكان ابن عيينة لا يحمد حفظه، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف الحديث، وقال محمد بن عثمان عن ابن المديني: كان ضعيفاً، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه، وقال أبو حاتم: لين الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه، وهو أحبُّ إلي من تمام بن نجيح، يكتب حديثه، وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى وعبد الرحمن يحدثان عنه، والناس يختلفون عليه، وقال العجلي: مدني تابعي جائز الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وليس بذاك المتين المعتمد، وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، قال محمد بن إسماعيل: وهو مقارب الحديث، وقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، وهو خير من ابن سمعان، ویکتب حديثه، وقال مسعود السجزي عن الحاكم: عُمِّر فساء حفظه، فحدث على التخمين، وقال في موضع آخر: مستقيم الحديث، وقال ابن عبد البر: هو أوثق من كل من تكلم فيه، انتهى. وهذا إفراط، ((تهذيب التهذيب))(١) ملخصاً. (عن الرُّبَيِّع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة (بنت معوذ بن عفراء) الأنصارية النجارية، صحابية، قال ابن أبي خيثمة عن أبيه: إنها كانت من المبايعات تحت الشجرة، وعفراء بفتح العين المهملة وسكون الفاء، بنت عبيد بن ثعلبة بن مالك بن النجار، ذكرها (١) (٦/ ١٣). ٥٧٠ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٦) حديث قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَأْتِينَا، فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهُ قَالَ: ((اسْكُبِي لِي وَضُوءًا، فَذَكَرَتْ(١) وَضُوءَ النَّبِيِّ(٢) وَ لِهِ، قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، ابن حبيب في المبايعات، تزوجها الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد، فولدت له معاذاً ومعوذاً وعوفاً بني الحارث، ثم تزوجت بعد الحارث بكير بن ياليل الليثي، فولدت له أربعة: إياساً وعاقلاً وخالداً وعامراً، وكلهم شهدوا بدراً، وكذلك إخوتهم لأمهم بنو الحارث، فانتظم من هذا أنها امرأة صحابية لها سبعة أولاد شهدوا كلهم بدراً مع النبي ◌َّر، وهذه خصيصة لا توجد لغيرها(٣). (قالت) (٤) أي الربيع: (كان رسول الله(* يأتينا) قال عبد الله بن محمد: (فحدثتنا) الربيع (أنه) وَلإر جاءنا يوماً و(قال) لي: (اسكبي) أي صُبِّي (لي وضوءاً) أي ماء الوضوء في الإناء، قال عبد الله: (فذكرت)(٥) الربيع (وضوء النبي (وَلاغير، قالت فيه) أي في وضوء النبي ◌َّه: (فغسل كفيه ثلاثاً، ووَضّأ) من التفعيل أي غسل (وجهه ثلاثاً، ومضمض واستنشق مرة) اكتفى على المرة الواحدة لعله لبيان الجواز، وأيضاً فيه تأخير المضمضة والاستنشاق عن غسل الوجه، فيقال: إن التأخير في الذكر لا يستلزم التأخير في أداء الفعل، ولو سلم فيحمل على بيان الجواز. (١) وفي نسخة: ((فتحدثنا)). (٢) وفي نسخة: ((رسول الله)). (٣) انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة)) (٢٨٠/٥) رقم (٦٩١٩). (٤) قال ابن رسلان: في أحاديث الربيع جواز غسل بعض الأعضاء مرة ومرتين وثلاثاً، وأيضاً جواز بداية المسح بالمؤخر. (ش). (٥) وفي نسخة ابن رسلان (١٩٣/١): ((فذكر))، قال: أي عبد الله بن محمد عنها. (ش). ٥٧١ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٦) حديث وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ: يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرٍ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذْنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا: ◌ُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. [ت ٣٣، جه ٤٤٠، دي ٦٩٠، حم ٣٥٨/٦، ق ١/ ٦٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثٍ مُسَدَّدٍ. (ووضاً يديه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه مرتين: يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدَّمه)، وهذا بيان لقوله: مرتين، فلا يدل على أن المسح كان مرتين، بل يدل على أن استيعاب الرأس بالمسح كان مرة واحدة، ولكن حصل ذلك الاستيعاب بالمسح مرتين بالابتداء بمؤخر الرأس ثم بمقدمه، وقد ورد عن الربيع في المسح أنه فعل مرة واحدة، كما يأتي عن قريب. وأما قوله: ((يبدء بمؤخر رأسه ثم بمقدمه))، بظاهره يخالف ما رواه كثير من كبار(١) الصحابة بأنه بدأ بمقدمه ثم بمؤخره، فيمكن أن هذا الذي فعله ◌َّر فعله لبيان الجواز، ويمكن أن يوجه هذا السياق بأن يقال: معنى قوله: ((يبدأ بمؤخر رأسه)) أي يبدء بإمرار اليدين إلى مؤخر رأسه، ثم بهما إلى مقدمه، وهذا أولى من أن ينسب التحريف إلى الراوي. (وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما، ووضأً رجليه(٢) ثلاثاً ثلاثاً، قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد)، يعني لم أحفظ ألفاظ حديث مسدد فأوردته بالمعنى، وأخرج البيهقي هذا الحديث حديث ابن المفضل، ولكن فيه زيادات كثيرة على ما في حديث أبي داود من السياق. (١) فقيل: شاذ للمخالفة، كذا في حاشية أبي داود، وإليه أشار الترمذي إذ قال: حديث عبد الله أصح من هذا. ((ابن رسلان)). (ش). (٢) وليس ذكر الرجلين في رواية الترمذي. ((ابن رسلان)). (ش). ٥٧٢ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٧) حديث ١٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ عَقِيلٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. ١٢٧ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني بفتح الطاء المهملة وسكون اللام(١) بعدها القاف المفتوحة وفي آخرها النون، بلدة بين مرو الرُّوز(٢) وبلخ، مما يلي الجبال، قال يعقوب بن شيبة: ثقة، وكان ابن معين يوثقه، وقال أبو داود والدارقطني: ثقة، وقال عثمان بن خرزاذ: ثقة ثقة، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان من ثقات أهل العراق ومتقنيهم، حسده بعض الناس فحلف أن لا يحدث حتى يموت، قال ابن المديني: كان إسحاق بن إسماعيل معنا عند جرير، وكانوا ربما قالوا له: جئنا بتراب - وجرير يقرأ - فيقوم، وضعفه، مات سنة ٢٣٠هـ. (قال: حدثنا سفيان) بن عيينة، هذا ما قاله بعض الشراح، ولم يثبت عندي أنه ابن عيينة أو الثوري، وسيأتي في أبي داود من حديث مسدد، عن عبد الله بن داود، عن سفيان بن سعيد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد أخرج أحمد في ((مسنده)): حدثنا عبد الله، نا أبي، ثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل، فثبت بهذا أنهما يرويان عن عبد الله بن محمد بن عقيل، فتعيين أحدهما من غير قرينة مشكل(٣). (عن ابن عقيل) هو عبد الله بن محمد بن عقيل (بهذا الحديث) المذكور عن بشر بن المفضل عن عبد الله بن محمد بن عقيل، لكن سفيان (١) كذا في ((الأنساب)) للسمعاني (٢٤٣/٣)، و ((لب اللباب)) للسيوطي (ص ٢٦٢)، والصواب بفتح اللام، كما في ((معجم البلدان)) (٦/٤)، و((المغني)) (ص ١٥٩) وغيرهما. (ش). (٢) وفي الأصل: ((مروروز)) وهو تحريف، والصواب ((مرو الرُّوذ)) كما في ((الأنساب)) (٢٤٣/٣)، و ((معجم البلدان)) (١١٢/٥). (٣) قلت: إن المزي صرح في ((تحفة الأشراف)) (١١/ ٨٠) بأنه سفيان بن عيينة. ٥٧٣ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٨) حديث يُغَيِّرُ بَعْضَ مَعَانِي بِشْرٍ، قَالَ فِيهِ: وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا . [انظر الحديث السابق] ١٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ شَهِ تَوَضَّأَ (يغير بعض معاني بشر) يعني حديثي بشر وسفيان، وإن كانا متَّحدين في المعنى في الجملة، لكنهما متغايران في بعض المعاني، فإن سفيان يغير بعض معاني بشر (قال) سفيان (فيه) أي في هذا الحديث: (وتمضمض واستنثر ثلاثاً) وقد كان [بشر بن] المفضل قال فيه: مضمض واستنشق مرة، فهذا هو التغيير. ١٢٨ - (حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمداني قالا : حدثنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي بفتح الفاء وسكون الهاء وفي آخرها الميم، وهم بطن من قيس عيلان، أبو الحارث، الإمام المصري، فاق أهل زمانه بالسخاء والبذل، وكان لا يحدث أحداً حتى يدخل في جملة من يجري عليهم ما يحتاجون إليه في وقت مقامهم عليه، فإذا خرجوا من عنده زوَّدهم ما فيه البُلْغة إلى أوطانهم، قال الأثرم عن أحمد: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث، وثَّقه ابن المديني والعجلي والنسائي ويعقوب بن شيبة، وفي حديثه عن الزهري بعض الاضطراب، وقال يحيى بن معين: كان يساهل في السماع والشيوخ، وقال الأزدي: صدوق إلَّا أنه كان يساهل، مات سنة ١٧٥ هـ. (عن ابن عجلان) هو محمد بن عجلان القرشي، (عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أن رسول الله # توضأ ٥٧٤ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٨) حديث عِنْدَهَا فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ(١) الشَّعْرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبٍّ الشَّعْرِ لَا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ. [حم ٣٥٩/٦، ق ٦٠/١] عندها فمسح الرأس كله من قرن الشعر)، وأثبت الشوكاني(٢) في نقل هذا الحديث في متن ((منتقى الأخبار)): ((فمسح الرأس كله من فوق الشعر))، ثم قال في ((شرحه)): ووقع في نسخة من الكتاب مكان ((فوق)) (فرق))، وفي ((سنن أبي داود)) ثلاث نسخ(٣)؛ هاتان، والثالثة: قرن، أي يبدأ من أعلى الرأس إلى (كل ناحية) كائنة (لمنصبِّ الشعر) (٤) بضم الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة، أي لمحل انصبابه وانحداره وهو أسفل رأسه، فحاصله أنه والر مسح من الناصية إلى القذال. (لا يحرك الشعر عن هيئته) معناه أنه ول# مسح الرأس كله بيديه الشريفتين من الأعلى إلى الأسفل مرة واحدة بإمرار اليدين على الرأس باللين والسهولة لا بالعنف والشدة، حتى لا يحرك الشعر عن هيئته، أو لم يمسح من الأسفل إلى الأعلى، فلو مسح من الأسفل إلى الأعلى لاختلَّ نظام الشعر، ولكن هذا التأويل الثاني يعارض ما سبق من حديث الربيع بنت معوذ برواية بشر بن المفضل وسفيان، فإن فيها: ((يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه))، فالأقرب هو التأويل الأول. (١) وفي نسخة: ((قالت: إن رسول الله * توضأ عندها فمسح الرأس كله من فرق الشعر)). (٢) انظر: ((نيل الأوطار)) (٢٠٥/١). (٣) وضبطه ابن رسلان بفوق وقرن، وقال: فيه روايتان، ثم قال: وفي بعض النسخ فرق. (ش). (٤) قال ابن رسلان: أي للناحية التي ينصب الشعر إليه ويسترسل، وهذا مخصوص لمن له شعر طويل. (ش). ٥٧٥ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٢٩) حدیث ١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ -، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ رُبَّعَ(١) بِنْتَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّه يَتَوَضَّأُ. قَالَتْ: فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَذْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. [ت ٣٤، حم ٣٥٩/٦، ق ٥٩/١] ١٢٩ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا بكر - يعني ابن مضر -)، زاد لفظ ((يعني)) ليدل على أن قوله: ((ابن مضر)) ليس من لفظ الشيخ، وهو بكر بن مضر بن محمد بن حكيم، أبو محمد أو أبو عبد الملك المصري، مولى ربيعة بن شرحبيل، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم والعجلي، مات سنة ١٧٣هـ، (عن ابن عجلان) هو محمد بن عجلان، (عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن ربيع بنت معوِّذ بن عفراء أخبرته) أي عبد الله. (قالت: رأيت رسول الله صل* يتوضأ، قالت: فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه) أي من الرأس (وما أدبر) أي منه (وصدغيه) الصدغ (٢) بالضم ما بين العين والأذن، والشعر المتدلَّ على هذا الموضع، قال القاري(٣): قال ابن الملك: هو الشعر الذي بين الأذن وبين الناصية من كل جانب من جانبي الرأس، وهو الأنسب بالمذهب، وفي ((شرح الأبهري)): قال صاحب ((البحر)): الصدغ: الشعر المحاذي لرأس الأذن وما نزل إلى العذار، وفي ((العزيز)): ومما يخرج من حد الوجه الصدغان، وهما جانبا الأذن يتصلان بالعذارين، انتهى، (وأذنيه مرة واحدة). (١) هكذا بالتنكير في القديمة والمجتبائية. (ش). (٢) وهل هو من الرأس أو من الوجه؟ ذكر ابن رسلان فيه قولين. (ش). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٢/٢). ٥٧٦ ١ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣٠ - ١٣١) حديث ١٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عن سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عن ابْنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع: أَنَّ النَّبِيَّ نَهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ. [حم ١٣٠/٦، قط ١ / ٨٧] ١٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ. ١٣٠ - (حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن داود) بن عامر بن الربيع الهمداني، ثم الشعبي، أبو عبد الرحمن المعروف بالخريبي بضم الخاء وفتح الراء وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، كوفي الأصل، سكن الخريبة، وهي محلة بالبصرة، وثَّقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: كان يميل إلى الرأي، وكان صدوقاً، مات سنة ٢١٣ هـ. (عن سفيان بن سعيد) الثوري، (عن ابن عقيل) هو عبد الله بن محمد بن عقيل، (عن الربيع: أن النبي ◌َّلغير مسح برأسه من فضل ماء)(١) أي بقية ماء (كان في يده) وَّر من غسل اليدين، وهذا الحديث يدل على أن مسح الرأس ببقية ماء اليدين جائز، وقد تقدم بحثه في ((باب صفة وضوء النبي شَێ». ١٣١ - (حدثنا إبراهيم بن سعيد) الجوهري (٢) أبو إسحاق، الطبري (١) وفي رواية ابن ماجه: ((أخذ له ماءً جديداً))، فاضطربت الرواية، وأوّله البيهقي بأن المراد فضل ماء جديد، يعني أخذ الماء ورمى نصفه ((الغاية))، قال ابن رسلان: قال المنذري: وابن عقيل اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه، وحديث ابن زيد ليس الخلاف فيه، انتهى. (ش). (٢) فيه قصة طلبه الجزء الثالث والعشرين من مسند الصديق، كذا في ((شذرات الرجال)) للعبد الضعيف. (ش). [قلت: وهي ما أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٩٤/٦) عن عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي السلمي قال: سألت إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حديث = ٥٧٧ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣١) حديث قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، الأصل، البغدادي، الحافظ، روى عنه الجماعة سوى البخاري، قال النسائي: ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة مكثراً ثبتاً صنف المسند، وقد وثّقه الدارقطني والخليلي وابن حبان وغيرهم، تُكُلِّمَ فيه بلا حجة، مات في حدود سنة ٢٥٠هـ. (قال: حدثنا وكيع) بن الجراح (قال: حدثنا الحسن بن صالح) بن صالح بن حي، وهو حيان بن شُفَي بضم المعجمة وفتح الفاء وشدة الياء، ابن هني بن رافع الهمداني الثوري، أبو عبد الله الكوفي، قال يحيى القطان: كان الثوري سيىء الرأي فيه، وقال أبو نعيم: دخل الثوري يوم الجمعة فإذا الحسن بن صالح يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق وأخذ نعليه وتحوَّل، وقال أيضاً عن الثوري: ذاك رجل يرى السيف على الأئمة، وقال خلاد بن زيد: جاءني الثوري إلى هاهنا فقال: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم والفقه يترك الجمعة، وقال ابن إدريس: ما أنا وابن حي لا يرى جمعة ولا جهاداً . وقال بشر بن الحارث: كان زائدة يحذر الناس من ابن حي وأصحابه. وقال أبو أسامة عن زائدة: أن ابن حي استصلب منذ زمان، وما نجد أحداً يصلبه، وقال خلف بن تميم: كان زائدة يستعتب من يأتي الحسن بن حي، وقال علي بن الجعد: حدثت زائدة بحديث عن الحسن، فغضب، وقال: لا أحدثك أبداً، وقال أبو موسى: ما رأيت يحيى ولا عبد الرحمن حدث عن الحسن بن صالح بشيء، وقال عمرو بن علي: لأبي بكر الصديق، فقال لجاريته: أخرجي إلي الثالث والعشرين من مسند أبي بكر، فقلت له: لا يصح لأبي بكر خمسون حديثاً من أين ثلاثة وعشرون جزءاً؟ فقال: كل حديث لم يكن عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم، انتهى]. ٥٧٨ : ١ (١) كتاب الطهارة (٥١) باب (١٣١) حديث عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّدٍ (١): كان عبد الرحمن يحدث عنه ثلاثة أحاديث ثم تركه، هذا ما نقل من جرحه . وأما التوثيق: فقال أحمد: حسن ثقة، وأخوه ثقة، وقال إبراهيم بن الجنيد وابن أبي خيثمة وابن أبي مريم عن يحيى بن معين: ثقة مأمون مستقيم الحديث، وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد، وقال أبو حاتم: ثقة حافظ متقن، وقال النسائي: ثقة، وقال الدار قطني: ثقة عابد، وقال الساجي: الحسن بن صالح صدوق، وقال أبو زرعة الدمشقي: رأيت أبا نعيم لا يعجبه ما قال ابن المبارك في ابن حي، قال: وتكلم في حسن، قال الساجي: وكان عبد الله بن داود الخريبي يحدث عنه ویطریه، ثم كان يتكلم فيه ويدعو عليه، ويقول: كنت أؤم في مسجد بالكوفة فأطريت أبا حنيفة فأخذ الحسن بيدي ونخَّاني عن الإمامة، قال الساجي: فكان ذلك سبب غضب الخريبي عليه، مات سنة ١٦٩ هـ، ذكره البخاري في كتاب الشهادات من ((الجامع)). وأجاب الحافظ عما نقموا عليه أن قولهم: ((كان يرى السيف)»، يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجَور، وهذا مذهب للسلف قديم، وبمثل هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبتت عدالته؛ واشتهر بالحفظ والإتقان والورع التام، وأما ترك الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يصلي خلف فاسق، ولا يصحح إمامة الفاسق، فهذا ما يعتذر به عن الحسن، وإن كان الصواب خلافه فهو إمام مجتهد(٢). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ) بن عفراء (١) زاد في نسخة: ((بن عفراء)). (٢) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (٢٨٥/٢)، و(تهذيب الكمال)) (١٣٣/٢) رقم (١٢٢٢). ٥٧٩