النص المفهرس

صفحات 421-440

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٥) حديث
(٣٨) بَابُ سُؤْرِ الْهِرَّةِ
٧٥ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكِ، عن إِسْحَاقَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ،
عن كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - :
(٣٨) (بَابُ سُؤْرِ الْهِرَّةِ)(١)
أي ما حكمها في الطهارة والنجاسة؟
والهرة: السنّور
٧٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) بن أنس، (عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري النجاري، أبو يحيى
المدني، ثقة حجة، مات سنة ١٣٢ هـ، (عن حميدة(٢) بنت عبيد بن رفاعة)
الأنصارية الزرقية، أُم يحيى المدنية، وهي والدة ولده يحيى بن إسحاق،
مقبولة، (عن كبشة(٣) بنت كعب بن مالك) الأنصارية، زوج عبد الله بن
أبي قتادة، وهي خالة حميدة بنت عبيد المذكورة، قال ابن حبان: لها صحبة
(وكانت تحت ابن أبي قتادة) أي في نكاحه، وهو عبد الله بن أبي قتادة.
(١) وللذكر الهر، وجمعه هررة. (ش).
(٢) بسط على ترجمتها صاحب ((الغاية)»، قال ابن رسلان: اختلف فيها هل هي بفتح
الحاء أو بالتصغير؟ وفي ((الأوجز)) (٣٧٥/١): بالفتح في رواية يحيى، هي زوجة
إسحاق الراوي عنها، قال ابن منده: أم يحيى اسمها حميدة، وخالتها كبشة،
ولا تعرف لهما رواية إلّا هذه، ومحلهما محل الجهالة، ولا يثبت هذا الخبر بوجه
من الوجوه وسبيله المعلول، قال ابن دقيق العيد: جرى ابن منده على ما اشتهر عند
أهل الحديث أن من لم يرو عنه إلَّا واحد فهو مجهول، ولعل من صححه اعتمد على
تخريج مالك مع ما علم من تشدده ... إلخ، قاله ابن رسلان، ونقل عن أحمد بن
حنبل يقول: مالك إذا روى عن رجل لا يُعْرَف فهو حجة. (ش).
(٣) قيل: هي صحابية، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها، كذا قال ابن رسلان. (ش).
٤٢٠

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٥) حدیث
أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ
مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي
أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ(١) أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ،
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: (إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنّجَسٍ،
(أن أبا قتادة دخل) عليها، كما في رواية، وهي زوج ابنه عبد الله بن
أبي قتادة (فسكبت)(٢) أي كبشة، يعني صبَّت، وقال الأبهري: بضم التاء
على المتكلم، ويجوز السكون على التأنيث، انتهى، لكن أكثر النسخ
الحاضرة المصححة بالتأنيث (له) أي لأبي قتادة (وَضوءاً) بفتح الواو
أي ماء الوضوء في إناء، (فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى (٣) لها الإناء)
أي أماله إليها (حتی شربت) أي سهلاً .
(قالت كبشة: فرآني) (٤) أي أبو قتادة (أنظر إليه) أي إلى فعله متعجبة
(فقال: أتعجبين) من إصغائي الإناء لها وشربها من وضوئي (يا بنت أخي؟)
هذا على عادة العرب أن بعضهم يقول لبعض: يا ابن أخي وإن كانا ابني
عَمَّين، ويا أخا فلان وإن لم يكن أخاً له في الحقيقة، ويجوز في تعارف
الشرع لأن المؤمنين إخوة.
(فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله ◌َ* قال: إنها) أي الهرة
أو سؤرها (ليست بنجس) مصدر، يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولو قيل
(١) وفي نسخة: ((يا ابنة)). (ش).
(٢) فيه جواز الإعانة على الوضوء، كذا في ابن رسلان. (ش).
(٣) قال ابن رسلان: قد سقى أبو قتادة الهرة ولم يستأذنها، ففيه دليل على جواز مثل هذا
للضيف، وعلى أن الضيف إذا قدم إليه خبز ونحوه له أن يطعم الهرة منه خلافاً لما
قاله أصحابنا: إنه ليس له إطعام هر وسائل. (ش).
(٤) فيه حسن الأدب مع الأكبر في عدم الإنكار عليه. ((ابن رسلان)). (ش).
٤٢١

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٥) حدیث
إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ)). [ن ٦٨، ت ٩٢، جه ٣٦٧،
حم ٢٩٦/٥، ط ٢٣/١]
بكسر الجيم لقيل: بنجسة، لأنها صفة الهرة، كذا قاله بعض الشراح،
وذكر الكاذروني أن بعض الأئمة قال: هو بفتح الجيم، والنجس
النجاسة، فالتقدير: أنها ليست بذات نجس ... إلخ، وفيما سمعنا وقرأنا
على مشايخنا هو بكسر الجيم وهو القياس، أي ليست بنجسة، ولم يلحق
التاء نظراً إلى أنها في معنى السؤر، وأكثر النسخ المصححة على الأول،
فعليه المعوَّل؛ لأن النجس بالفتح في اصطلاح الفقهاء عين النجاسة،
وبالكسر المتنجس.
(إنها) استئناف في معنى التعليل، أي لأنها (من الطوافين عليكم) (١)
الطائف الذي يخدمك برفق، شبَّهها بالمماليك وخدم البيت الذين يطوفون
بالخدمة، قال الله تعالى: ﴿طَوَّفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضِنَّ﴾ وألحقها
بهم؛ لأنها خادمة أيضاً حيث تقتل المؤذيات، أو لأن الأجر في مواساتها
كما في مواساتهم (والطوَّافات)، وفي رواية(٢) بلفظة ((أو))، قال ابن حجر:
وليست للشك لوروده بالواو في روايات أخر، بل للتنويع، ويكون ذكر
الصنفين من الذكور والإناث.
قلت: اختلفت الروايات الواردة في سؤر الهرة، فهذه الروايات التي
(١) قال البغوي (٣٧٦/١): يؤول بوجهين: أحدهما شبهها بالمماليك والخدم كما في
قوله تعالى: ﴿لَمَّوَّقُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍِ﴾ [سورة النور: الآية ٥٨]،
والآخر شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة، قال ابن دقيق العيد: وهذا غريب بعيد؛
لأن قوله من ((الطوافين)) يقتضي التعليل بما سبق. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) وبـ((أو)) في نسخة ابن رسلان، وقال: قال الباجي: يحتمل الشك. ((ابن رسلان)). (ش).
[وقال العيني في ((شرح سنن أبي داود)) (٢١/١): ويروى بواو العطف ويروى بأو
للشك وغيره، وروي الوجهان عن مالك].
٤٢٢

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٥) حديث
أخرجها أبو داود وغيره تدل على أن سؤرها طاهر، واختلف المحدثون في
رواية أبي قتادة، فصححها البخاري والدارقطني وغيرهما، وأعلَّها ابن منده
بأن حميدة الراوية لها عن كبشة مجهولة، وكذلك كبشة، قال: ولم يعرف
لهما غير هذا الحديث، وقد قال صاحب ((الجوهر النقي))(١): وحديث
أبي قتادة إسناده مضطرب اضطراباً كثيراً، قد بَيَّنَ البيهقي بعضه، وفيه
امرأتان مجهولتان، وقد تقدم أن ابن منده قال: لا يثبت بوجه من الوجوه،
وكذلك الحديث الثاني فيه أم داود بن صالح مجهولة، ولم أر تصريحاً من
أحد المحدثين أنه حكم بصحتها، بل قال صاحب ((الجوهر النقي)):
وحديث عائشة فيه مجهولة عند أهل العلم، وهي أم داود بن صالح، ولهذا
قال البزار: لا يثبت من جهة النقل.
وأما الروايات التي تدل على نجاستها أو كراهتها، فمنها ما أخرجه
الترمذي(٢) في ((باب ما جاء في سؤر الكلب))، حدثنا سوار بن عبد الله
العنبري، نا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أيوب عن محمد بن سيرين
عن أبي هريرة عن النبي و لو قال: ((يغسل الإناء إذا وَلَغَ فيه الكلب سبع
مرات، أولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة»، قال
أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال الترمذي: وقد روي هذا
الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ول# نحو هذا، ولم يذكر فيه:
((وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة))، فهذه الجملة الأخيرة التي في سؤر الهرة
رويت مرفوعة، زيادة ثقة، فتقبل، وقد حكم عليه الترمذي - رحمه الله
تعالى - بكونه حسناً صحيحاً، ولعله لم يلتفت للوقف مع رواية الرفع.
(١) ((السنن الكبرى)) مع ((الجوهر النقي)» (٢٤٨/١).
(٢) ((سنن الترمذي)) (ص ٩١).
٤٢٣

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٥) حديث
وقد أخرج الدارقطني(١) من طريق هشام عن محمد موقوفاً على
أبي هريرة، في سؤر الهر يهراق ويغسل الإناء مرة أو مرتين، كذلك أخرج
رواية معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفة، قال في الهر
يلغ في الإناء قال: اغسله مرة وأهرقه.
ومنها: ما أخرج الدارقطني برواية أبي عاصم قال: حدثنا قرة بن
خالد، ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله :
(طهور الإناء إذا ولغ فيه الكلب يغسل سبع مرات، الأولى بالتراب،
والهر مرة أو مرتين))، قرة يشك، قال أبو بكر: كذا رواه أبو عاصم
مرفوعاً، ورواه غيره عن قرة ولوغ الكلب مرفوعاً، وولوغ الهر موقوفاً،
ثم أخرج الرواية الموقوفة برواية مسلم بن إبراهيم عن قرة موقوفة
على أبي هريرة، في الهر يلغ في الإناء قال: اغسله مرة أو مرتين،
ووافقهما في الرفع عبد الوارث عن أيوب، وكذلك ابن عون عن محمد بن
سيرين في الرفع، وهؤلاء أيضاً جماعة وقد زادوا الرفع، وزيادة
الثقة مقبولة على ما عرف، ولا نسلم أن ذلك مدرج، فإن الراوي
تارة ينشط فيرفع الحديث، وتارة يفتي به فيقفه، وهذا أولى من
تخطئة الرافعين.
وقد أسند الطحاوي(٢) عن ابن سيرين أنه كان إذا حدث عن
أبي هريرة فقيل له: عن النبي 18؟ قال: كل حديث عن أبي هريرة
عن النبي ◌َّر، فظهر بهذا أن المرفوع أثبت وأولى من الموقوف،
والموقوف له حكم المرفوع.
(١) (سنن الدارقطني)) (٦٧/١).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) (٢٠/١).
٤٢٤

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٥) حديث
ثم ساق الدارقطني الرواية التي تدل على أن الإناء يغسل من الهر كما
يغسل من الكلب، منها ما أخرجه من رواية يحيى بن أيوب بسنده عن
أبي هريرة موقوفاً، ثم قال: هذا موقوف، ولا يثبت عن أبي هريرة،
ويحيى بن أيوب في بعض أحاديثه اضطراب.
ثم أخرج برواية روح بن الفرج عن سعيد بن عفير قال: حدثنا
يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: ((يغسل الإناء من الهر كما يغسل
من الكلب)»، ثم قال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعاً، والمحفوظ من قول
أبي هريرة، واختلف عنه.
ثم أخرج برواية ليث بن سليم(١) عن عطاء عن أبي هريرة قال:
إذا ولغ السنور في الإناء غسل سبع مرات، ثم قال: موقوف لا يثبت،
وليث سيىء الحفظ .
ثم أخرج بسنده عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يجعل الهر مثل
الكلب، يغسل سبعاً، قال: وحدثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: الهر؟
قال: هي بمنزلة الكلب، أو شر منه.
ثم أخرج بسنده عن مجاهد أنه قال في الإناء تلغ فيه السنور قال:
اغسله سبع مرات.
فهذه الروايات الموقوفة وإن كان تكلم فيها الدارقطني، ولكن أنت
تعلم أن يحيى بن أيوب الغافقي ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
الترمذي عن البخاري: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظاً،
(١) كذا في الأصل، والصواب: ابن أبي سليم، كما في الدارقطني (٦٧/١). (ش).
٤٢٥

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٥) حديث
وقال إبراهيم الحربي: ثقة، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين:
صالح، وقال مرة: ثقة، فقول الدارقطني: في بعض أحاديثه اضطراب،
لا يقدح فيه، وروح عن سعيد بن عفير الذي يروي عنه مرفوعاً فقال فيه
صاحب ((الجوهر النقي))(١): قلت: روح هذا روى عنه جماعة من الأئمة،
كالمحاملي، والحاكم في ((المستدرك)»، والطبراني، والأصم، وغيرهم،
ووَثَّقه أبو بكر الخطيب، فوجب قبول زيادته، كيف وقد تابعه على ذلك
غيره، فأخرج الطحاوي هذا الحديث عن ربيع الجيزي، عن سعيد بن
عفير بسنده، والجيزي وثقه أيضاً الخطيب، وروى له أبو داود والنسائي،
كذا ذكر صاحب ((الإمام)» عن الطحاوي، انتهى.
فهذه الروايات لو سُلِّم ضعفُها بانفرادها، فمجموعها يتقوَّى بعضُها
ببعض، تدل على نجاسة سؤر الهرة، وتأيدت بآثار الفقهاء من التابعين
طاوس وعطاء ومجاهد، ولولا مخالفة الأحاديث التي تدل على طهارة
سؤرها نصّاً وهي أقوى منها، ومخالفة الإجماع الذي في زمان أتباع
التابعين من الأئمة لكان القول بنجاسة سؤر الهرة أولى، ولكن لما خالفتها
الروايات القوية، ودلت على طهارتها نصّاً، ولم يوجد قول أحد من الأئمة
بعد طاوس وعطاء ومجاهد بنجاستها، فكأنه انعقد الإجماع على طهارتها،
فتركت هذه الروايات، وبقي الاختلاف على وجود الكراهة وعدمها مع بقاء
الاتفاق على طهارتها، فهذا حاصل الاختلاف في هذه المسألة.
وأما المذاهب، فاختلفوا على أقاويل، فقال بعضهم:
سؤر الهر طاهر، وإليه ذهب الشافعي(٢) وأبو يوسف، وعند
(١) ((الجوهر النقي)) مع ((السنن الكبرى)) (٢٤٧/١).
(٢) والحنابلة كما في ((المغني)) (٧٢/١). (ش).
٤٢٦

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٥) حدیث
أبي حنيفة(١) طاهر مكروه، والكراهة فيه كراهة تحريمية أو تنزيهية قولان.
قال في ((الهداية)): وسؤر الهرة طاهر مكروه، ثم قيل: كراهته لحرمة
اللحم، وقيل: لعدم تحاميها النجاسة، وهذا يشير إلى التنزه، والأول إلى
القرب من التحريم .
وفي (الدر المختار))(٢): طاهر للضرورة، مكروه تنزيهاً في الأصح إن
وجد غيره، وإلّا لم يكره أصلاً كأكله لفقير، فالقول بطهارة سؤرها مع
كراهة التنزيه أعدل الأقوال وأوفق الروايات؛ لأن النزاع ليس في النجاسة
للاتفاق على سقوطها بعلة الطواف المنصوصة في قوله {وَلهو: «إنها ليست
بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات))، يعني: أنها تدخل المضايق،
ولازمه شدة المخالطة بحيث يتعذر معه صون الأواني منها بل النفس،
والضرورة اللازمة من ذلك أسقطت النجاسة كما أنه سبحانه وتعالى أوجب
الاستئذان وأسقطه عن المملوكين ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُوْ اْلْحُ﴾ (٣) أي عن أهلهم
في تمكينهم من الدخول في غير الأوقات الثلاثة بغير إذن، لأجل الطواف
المفاد بقوله تعالى عقيبه: ﴿طَوَّفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَى بَعْضِنَّ﴾(٤).
فهذا الحديث المذكور وإن دل على طهارة سؤرها للضرورة، لكنه
لا ينفي الكراهة، وقد ثبتت الكراهة بالأحاديث التي ذكرناها بدلالتها على
(١) وحكى الطحاوي الإباحة عن الصاحبين، والكراهة عن الإمام، ونظر فيه لحرمة
اللحم، وأجاب عن روايات الطواف بأنها محمولة على مماسة الثياب. (ش).
[قلت: لكن الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٨٢/٧) جعل أبا يوسف مع الشافعي،
ومحمداً مع أبي حنيفة، وهو الأصح].
(٢) انظر: ((رد المحتار)) (٣٨٤/١).
(٣) و (٤) سورة النور: الآية ٥٨.
٤٢٧

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٦) حدیث
٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ،
عن دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ بْنِ دِينَارِ الْثَّمَّارِ،
الغسل، وأيضاً يمكن أن يوجه بأنه ◌َّ نهى المستيقظ عن إدخال اليد في
الماء قبل غسلها لتوهم النجاسة، فكره غمسها في الماء، فكذلك لو حكم
بكراهية الماء الذي ولغت فيه الهرة لتوهم نجاسة فمها لكان أولى؛ لأن
توهم النجاسة في الهرة أقوى من توهم النجاسة في يد المستيقظ.
فالحديث الذي استدل به الحنفية على كراهة سؤرها من قوله التالية :
(الهر سبع))(١)، لا حاجة إليه، وأما ما قاله الشوكاني(٢): وقال أبو حنيفة:
بل نجس كالسبع(٣) لكن خفف فيه، فكره سؤره، ليس معناه أنه نجس مع
الكراهة، بل معناه أنه كان في الأصل نجساً كما هو حكم سؤر الكلب
وسائر السباع، إلَّا أنه خفف فيه لعلة الطواف، فارتفعت النجاسة وبقيت
الكراهة، والله أعلم.
٧٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (قال: حدثنا عبد العزيز) بن
محمد الدراوردي (عن داود بن صالح بن دينار التمار) مولى الأنصار، روى
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف والقاسم وسالم وأبي سلمة وأبيه صالح
وغيرهم، وعنه هشام بن عروة وابن جريج والدراوردي وغيرهم، قال حرب
عن أحمد: لا أعلم به بأساً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، كذا قال
الحافظ في (تهذيب التهذيب))، وقال في ((الإكمال)): داود بن صالح
هو داود بن صالح بن دينار التمار، مولى الأنصار، المدني، روى
عن سالم بن عبد الله، وعن أبيه، وأمه.
(١) أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (ح ١٨٠).
(٢) ((نيل الأوطار)) (٤٤/١).
(٣) لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الهرة سبع))، وبسط الكلام عليه ابن العربي (١٣٨/١).
(ش).
٤٢٨

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٦) حديث
عن أُمِّهِ: أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّي،
فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ
أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ الْهِرَّةُ،
(عن أمه)(١) أي والدة داود بن صالح، لم يذكرها أحد في الكتب
التي تتبعتها إلَّا الذهبي في ((الميزان))(٢) فقال في آخر كتابه، في من لم تسم
من النساء: والدة داود بن صالح التمار عن عائشة وعنها ابنها، ولم يزد
على ذلك، فالظاهر أنها مجهولة .
(أن مولاتها)(٣) أي مولاة أمه أي معتقتها بصيغة المعلوم، ولم تسم
أيضاً (أرسلتها) أي أم داود (بهريسة) في ((لسان العرب)): الهرس: الدق،
ومنه الهريسة، وقيل: الهريس الحب المهروس قبل أن يطبخ، فإذا طبخ
فهو الهريسة، وسمِّيت الهريسة(٤) هريسة، لأن البر الذي هي منه يُدَقِّ
ثم يُطبخ، ويسمى صانعها هَرَّاساً (إلى عائشة) قالت أم داود: (فوجدتها)
أي عائشة (تصلي فأشارت) أي عائشة (إليَّ أن ضعيها) ((أن)) مفسرة
أو مصدرية أي بوضعها، قال الطيبي: ((أن)) مفسرة لمعنى القول في
الإشارة، وفيه دليل على أن مثل هذه الإشارة جائزة في الصلاة، انتهى،
لأنها ليست بعمل كثير (فجاءت هرة، فأكلت منها، فلما انصرفت) عائشة
من صلاتها (أكلت من حيث أكلت الهرة) أي من محل أكلها، انتهى،
(١) ذكر ابن رسلان أن اسمها خولة، لكن لم أر في كتب الرجال فيمن اسمها خولة ذكر
هذا الحديث. (ش).
(٢) (٤ / ٦١٥).
(٣) ترك البياض بعدها ابن رسلان. (ش).
(٤) تتخذ من الحبوب واللحم. (ش).
[قلت: وقال العيني في (شرح سنن أبي داود)) (٣٣٣/١): الهريسة: طعام من قمح
ولحم مدقوق].
٤٢٩

(١) كتاب الطهارة
(٣٨) باب
(٧٦) حدیث
فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلّ قَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ
الطّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ))، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا.
[ق ٢٤٦/١، ٢٤٧، قط ٦٦/١]
((علي القاري))، وإنما فعلت ذلك ولم تنزه عنها تعليماً للمسألة، ولو تنزهت
لظنت حرمتها ونجاستها .
(فقالت) هو إما جواب عن سؤال مقدر إن لم تسأل عنها،
أو عن محقق إن سئلت: (إن رسول الله* قال: إنها ليست بنجس)
بفتح الجيم، وقيل بالكسر (إنما هي من الطوافين عليكم)، فلعلة الطواف
وعدم إمكان الاحتراز عنها ارتفع حكم النجاسة؛ لأن الله تعالى يريد
بكم اليسر (وقد رأيت رسول الله ◌َي يتوضأ بفضلها)(١) عملاً بالرخصة(٢)
وبيان الجواز، قال ابن حجر: وسنده حسن، وفيه نظر، لأنه
قال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز بن محمد، عن داود بن صالح،
عن أمه، عن عائشة بهذا اللفظ. كذا نقله السيد عن التخريج،
قاله القاري(٣).
قلت: وكيف يكون سنده حسناً، وفيه أم داود بن صالح مجهولة
لا يدرى حالها، والحديث يدل على أن سؤر الهرة طاهر لعلة الطواف،
ولا يدل على نفي الكراهة أصلاً، وقد مر البحث فيما تقدم.
(١) أخرجه أبو حنيفة في ((مسنده)) وزاد: ((وشرب ما بقي)). (ش).
[انظر: ((عقود الجواهر المنيفة)) (١/ ٧٣)].
(٢) أو رأى النبي 38 أنها شربت الماء قبل ذلك فارتفعت علة الكراهة، وهي عدم
توقيها النجاسة لغسل فمها حينئذ، يستنبط هذا الجواب من كلام ((البحر)) (١/ ٢٣٠).
(ش).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٧/٢).
٤٣٠

(١) كتاب الطهارة
(٣٩) باب
(٧٧) حدیث
(٣٩) بَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلٍ طَهُورِ الْمَرْأَةِ
٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ قَالَ:
حدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن الأَسْوَدِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ:
((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ أَێِ
(٣٩) (بَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلٍ طَهُورِ الْمَرْأَةِ)(١)
غرض المصنف بعقد هذا الباب بيان جواز الوضوء، بما بقي من
تطهر المرأة واستعمالها، فإذا أدخلت المرأة المحدثة يدها في الإناء،
فالماء الذي أدخلت فيه اليد هو فضل طهورها، فيصدق كون الماء فضل
طهورها على ما إذا توضأ أحد معها أو بعدها .
٧٧ - (حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى) القطان، (عن سفيان) إما
ابن عيينة أو الثوري، ولم يتعين(٢)، ولا يضر إبهامهما، فإنهما ثقتان
إمامان، (قال: حدثني منصور) بن المعتمر، (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي،
(عن الأسود) بن يزيد، (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: كنت أغتسل(٣)
أنا ورسول الله وَ﴾) عطف (٤) على الضمير المتصل فأكد بالمنفصل
(١) قال ابن العربي (٨١/١): حديث جواز التوضؤ بالفضل صحيح كله، ثم بسطه،
ثم قال: وهو أولى بالمنع بوجهين: الأول: لأنه أصح، والثاني: لأنه عليه
السلام لما أراد الغسل من الفضل منعته ميمونة، فعلم أن المنع مقدم، انتهى
مختصراً. (ش).
(٢) عَيَّنَ الحافظ أنه سفيان الثوري ((فتح الباري)) (٤٠٣/١)، وكذا في ((عمدة القاري))
(١٠٩/٣).
(٣) وفيه الوضوء أيضاً فثبتت الترجمة، كذا في ((الغاية))، أو إذا جاز الغسل فالوضوء
بالأولى. (ش).
(٤) ويحتمل أن يكون مفعولاً معه، كذا في ((الغاية)) و ((ابن رسلان)). (ش).
٤٣١

(١) كتاب الطهارة
(٣٩) باب
(٧٧) حديث
مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنْبَانِ)). [خ ٢٩٩، م ٣١٩، ن ٢٣٥، حم ١٨٩/٦]
(من إناء واحد، ونحن جُنبان)(١)، قال في ((مجمع البحار))(٢): هو لفظ
يستوي فيه الواحد وغيره والمؤنث، وقد يجمع على أجناب وجنبین،
وهي في الأصل البعد، والجنب يبعد عن مواضع الصلاة.
وقال في (لسان العرب))(٣): قال الأزهري: إنما قيل له جُنُبِّ، لأنه
نُهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر، فتجنبها وأجنب عنها، أي تَنَخَّى
عنها، وقيل: لمجانبته الناس ما لم يغتسل. والرجل جُنُبٌ من الجنابة،
وكذلك الاثنان والجميع والمؤنث، كما يقال: رجل رضَى وقوم رضّى،
وإنما هو على تأويل ذوي جُنُبٍ، فالمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه، ومن
العرب (٤) من يُثَنِّي ويجمع ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل، انتهى.
وقد أخرج مسلم وغيره من أصحاب الصحاح الأحاديث التي تدل
على أن عائشة ورسول الله 9 يغتسلان من إناء واحد من الجنابة، وكذلك
عن ميمونة - رضي الله عنها - أخرج مسلم بسنده إلى ابن عباس أنه أخبر
أبا الشعثاء: أن رسول الله 38 كان يغتسل بفضل ميمونة، كذلك روي عن
أم سلمة - رضي الله عنها - ، فهذه الروايات تدل على أنه يجوز تطهر
الرجل والمرأة من إناء واحد، سواء كان في وقت واحد أو متعاقباً .
(١) قال ابن رسلان: استدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه،
ويؤيده ما رواه ابن حبان (((صحيح ابن حبان)) (١٣/ ٣٩٠) ح ٥٥٧٧]، من طريق
سليمان بن موسى أنه سُئِل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته قال: سألت عطاء
قال: سألت عائشة - رضي الله عنها - ، فذكرت هذا الحديث، فهذا نص في
المسألة، انتهى. (ش).
(٢) (٣٩٠/١).
(٣) (٢٧٩/١).
(٤) كما في حديث الباب فهو على إحدى اللغتين فيه، كذا في ((الغاية)). (ش).
٤٣٢

(١) كتاب الطهارة
(٣٩) باب
(٧٨) حدیث
٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،
قال النووي(١): أما تطهر الرجل والمرأة من إناء واحد، فهو جائز
بإجماع المسلمين(٢) لهذه الأحاديث التي في الباب، وأما تطهر المرأة
بفضل الرجل فهو جائز بالإجماع أيضاً، وأما تطهر الرجل بفضلها فهو جائز
عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء، سواء خلت به أو لم تخل،
وذهب أحمد بن حنبل(٣) وداود إلى أنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز
للرجل استعمال فضلها، وأما الحديث الذي جاء بالنهي وهو حديث
الحكم بن عمرو.
فأجاب العلماء عنه بأجوبة :
أحدها: أنه ضعيف. ضعفه أئمة الحديث، منهم البخاري وغيره،
والثاني: أن المراد النهي عن فضل أعضائها، وهو المتساقط منها، وذلك
مستعمل، الثالث: أن النهي للاستحباب والأفضل (٤)، انتهى، والله أعلم.
٧٨ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا وكيع) بن
الجراح، (عن أسامة بن زيد) الليثي، بمفتوحة وسكون تحتية وبمثلثة،
مولاهم، أبو زيد المدني، قال أحمد: تركه القطان بأخرَة، وقال الأثرم
(١) ذكر صاحب ((الغاية)) هاهنا ستة مذاهب، قال ابن رسلان: يدخل فيه التراب الذي
تيمم به، وقال أحمد في المشهور عنه: أنه لا يجوز استعماله إذا خلت به وهو قول
ابن سَرْجِسَ. (ش).
[قلت: ابن سرجس صحابي، انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (٢٣٢/٥)].
(٢) لكن نقل صاحب ((الغاية)) فيه الخلاف. (ش).
(٣) أي في الرواية المشهورة، وله رواية أخرى، ذكرها في ((المغني)) (٢٨٢/١) أنه
يجوز. (ش).
(٤) انظر ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢٤١/٣).
٤٣٣
۔۔
-

(١) كتاب الطهارة
(٣٩) باب
(٧٨) حديث
عن ابْنِ خَرَّبُوذَ، عن أُمّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ.
عن أحمد: ليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: روى عن نافع
أحاديث مناكير فقلت له: أراه حسن الحديث، فقال: إن تدبرت حديثه
فستعرف فيه النكرة، قال الدارقطني: تركه البخاري، وقال ابن معين في
رواية أبي بكر بن أبي خيثمة: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال أبو حاتم:
يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو يعلى
عن يحيى بن سعيد: ثقة، وقال عبد الرحمن الدارمي عنه: ليس به بأس،
وقال العجلي: ثقة، مات سنة ١٥٣هـ.
(عن ابن خربوذ) هو سالم بن سرج، بفتح المهملة وسكون الراء
بعدها جيم، أبو النعمان المدني، يقال له: ابن خربوذ، بفتح المعجمة(١)،
ثم راء ثقيلة مفتوحة، ثم موحدة مضمومة، آخرها ذال معجمة،
وهو الإكاف، قال أبو أحمد الحاكم: من قال: ابن سرج فقد عرَّبه، ومن
قال: ابن خربوذ أراد به الإكاف(٢) بالفارسية، ويقال: سالم بن النعمان،
مولى أم صبية، روى عن مولاته ولها صحبة، له عندهم حديث واحد عن
أم صبية، قالت: اختلفت يدي، الحديث، قلت: وقال البخاري(٣):
وقال بعضهم: ابن النعمان، ولم يصح، وخالفه أبو زرعة فرجح رواية من
قال: عن سالم بن النعمان، قال ابن معين: ثقة شيخ مشهور، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)».
(عن أم صبية) بصاد مهملة ثم موحدة مصغرة مع التثقيل (الجهنية) لها
صحبة، يقال: اسمها خولة بنت قيس، وهي جدة خارجة بن الحارث بن
(١) كذا ضبطه ابن رسلان، وقال: قال النووي: الضم أشهر ولم ينصرف «ابن رسلان)).
(ش).
(٢) بالان خر. (ش).
(٣) انظر: ((التاريخ الكبير)) (١١٣/٤).
٤٣٤

(١) كتاب الطهارة
(٣٩) باب
(٧٨) حدیث
قَالَتْ: ((اختَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ وَيهِ فِي الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ
وَاحِدٍ)). [جه ٣٨٢، ق ١٩٠/١، حم ٣٦٦/٦]
رافع بن بكير، روى حديثها مولاها أبو النعمان سالم بن سرج،
وهو ابن خربوذ، وأخوه نافع عنها .
(قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله (* في الوضوء من إناء واحد)
أي نتناوب أخذ الماء، فآخذ الماء منه مرة، ويأخذه و الإ مرة، فإن قلت:
كيف يجوز ذلك؟ فإن أم صبية لم يثبت لها علاقة المحرمية به الظهر .
قلت: أجاب عنه بعضهم بأنه لعله كان قبل الحجاب، ويشكل هذا
الجواب بأنه لو سُلِّم أن هذه واقعة تقدمت نزول الحجاب، فقبل الحجاب
كان كشف الوجه جائزاً لا كشف البدن الذي هو عورة مثل الساعدين
والرأس، فالأولى أن يقال: إن هذه واقعة حدثت بعد الحجاب، وكان
بينهما حجاب يأخذان الماء من إناء واحد، أو يقال: ظاهر لفظ الحديث
وإن كان يدل على أنهما كانا تختلف أيديهما في حالة واحدة، ولكن يمكن
أن يقال: إن هذا التوضؤ محمول على حالتين بأن أم صبية تختلف يدها
للوضوء في حالة على حدة، وتختلف يد رسول الله # في الوضوء من
ذلك الإناء في حالة أخرى على حدة، ووحدة الإناء لا تقتضي أن يكون
أخذ الماء في حالة واحدة.
وقد قال ابن التين حاكياً عن سحنون في حديث عبد الله بن عمر أنه
قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله وَل﴿ل جميعاً، أخرجه
البخاري: إن معناه كان الرجال يتوضؤون، ويذهبون، ثم تأتي النساء
فيتوضئن، قال الحافظ في ((الفتح)) بعد هذا: والأولى في الجواب أن يقال:
لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالزوجات
والمحارم.
٤٣٥

(١) كتاب الطهارة
(٣٩) باب
(٧٩ - ٨٠) حدیث
٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عن نَافِعِ.
(ح): وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِعِ،
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ فِي زَمَانِ
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ - قَالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الإِنَاءِ الْوَاحِدِ - جَمِيعًا)).
[خ ١٩٣، ن ٧١، جه ٣٨١، حم ٤/٢، خزيمة ١٠٢/١]
٨٠ - خَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، عن عُبَيْدِ اللَّهِ
قلت: أما الجواب الأول فقد عرفت ما فيه، وأما الثاني
فلا يتمشَّى في حديث أم صبية، فإنها لم تكن زوجة ولا محرمة
٧٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) بن أنس الإمام،
(عن نافع) الفقيه، مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت،
مات سنة ١١٧ هـ أو بعدها، (ح: وحدثنا مسدد قال: حدثنا حماد) بن
زيد، (عن أيوب) السختياني، (عن نافع، عن) عبد الله (بن عمر قال:
كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان(١) رسول الله (9)، وهذا السياق
اتفق عليه كلا شيخيه عبد الله بن مسلمة ومسدد، ( - قال مسدد: من
الإناء الواحد - جميعاً)(٢)، وهذه زيادة من مسدد، لم يَشْرَكُ فيها
عبد الله بن مسلمة.
٨٠ - (حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى) القطان، (عن عبيد الله) بن
عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني،
(١) فهو في حكم الرفع عند الجمهور. كذا في ((الغاية)). (ش).
(٢) وجعل صاحب ((الغاية))، وكذا الوالد في ((التقرير)) لفظ ((جميعاً)) مشتركاً بين
الشيخين، ولفظ ((الموطأ)) يؤيده، فإن فيه ((جميعاً)) موجود. (ش).
[قلت: وهي حال من الواو في يتوضؤون، ((المنهل)) (٢٧١/١)].
٤٣٦

(١) كتاب الطهارة
(٣٩) باب
(٨٠) حدیث
قَالَ: حدَّثَنِي نَافِعٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ((كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ
وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا)).
[حم ١٠٣/٢، خزيمة ٦٣/١]
أبو عثمان، أحد الفقهاء السبعة، ثقة، ثبت، قدمه أحمد بن صالح على
مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة
عنها، مات بعد سنة ١٤٠هـ.
(قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر قال: كنا نتوضأ
نحن والنساء على عهد رسول الله له من إناء واحد، ندلى فيه
أيدينا) أي نلقي وندخل، قال في ((مرقاة الصعود)): قيل: يحمل على
التعاقب، أي يتوضأون فيذهبون، فيجئن فيتوضئن بعدهم، فرد بأن قوله:
((جميعاً)) يمنعه، إذ معناه الاجتماع في الفعل، وقال بعضهم: لعله كان
قبل نزول الحجاب، والرافعي أراد كل رجل مع زوجته، وإنهما يأخذان
من إناء واحد، قال جط: ما شرحه أحد بأحسن ولا أصوب مما
للرافعي .
قلت: وفي نسخة: ((كنا نتوضأ نحن والنساء ونغتسل من إناء واحد
على عهد))، الحديث، فذكر الاغتسال يؤيد الجواب الذي أجاب به
الرافعي، فإنه يستحيل أن يكون اغتسال الرجال والنساء الأجانب معاً قبل
الحجاب وبعده، فهذا الاغتسال محمول على الزوجين قطعاً، وأما الوضوء
فيمكن أن يتوضأ مع زوجته ومحارمه، ويمكن أن يحمل على التعاقب في
الغسل في الأجانب، ولا يمنعه قوله: ((ندلي فيه أيدينا))، لأنه لا يستلزم أن
يكون إدلاء الأيدي في وقت واحد، وأما قوله في حديث مسدد: ((جميعاً»،
فيمكن أن يحمل على أن الجمعية فيه اجتماع في الفعل لا في الوقت، كما
يقال: الواو للجمع.
٤٣٧

(١) كتاب الطهارة
(٤٠) باب
(٨١) حديث
(٤٠) بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ
٨١ - خَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ، عن دَاوُدَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ. (ح): وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن
دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن حُمَيْدِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: ((لَقِيتُ رَجُلًا
(٤٠) (بَابُ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ)
أي عن التوضؤ بفضل طهور المرأة
لما ذكر المصنف - رحمه الله تعالى - جواز التوضؤ بفضل طهور
المرأة وساق أحاديثها، عقَّبه بما يدل على النهي عنه، فعقد باب النهي،
ثم ساق الأحاديث التي تدل على النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة(١).
٨١ - (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس قال: ثنا زهير) بن
معاوية بن حُدَيج، بضم مهملة وفتح دال مهملة وبجيم، ابن الرجيل، بجيم
مصغراً، ابن زهير بن خيثمة الجعفي، أبو خيثمة الكوفي، سكن الجزيرة،
ثقة ثبت، وفي حديثه عن أبي إسحاق لين؛ لأنه سمع منه بأخرَة، مات سنة
١٧٢ هـ أو بعدها .
(عن داود(٢) بن عبد الله) الأودي، (ح: وحدثنا مسدد قال: حدثنا
أبو عوانة، عن داود بن عبد الله، عن حميد) بن عبد الرحمن (الحميري
قال: لقيت رجلاً) قيل: هو الحكم بن عمرو، وقيل: عبد الله بن سرجس،
(١) وبسط صاحب (الغاية)) الكلام على غرض المصنف من التبويب، وأطال الكلام بما
لا طائل تحته، وغرضه أن النهي في التبويب يشمل كلتا صورتي الفضل؛ اختلاف
الأيدي واستعمال أحدهما بعد فراغ الآخر أيضاً، ولم يبق الجواز إلَّا لمجرد
الاغتراف معاً. (ش).
(٢) فيه تصريح باسم أبيه فما قال ابن حزم: إنه داود بن يزيد الأودي غلط. كذا في
((الغاية)). (ش).
٤٣٨

(١) كتاب الطهارة
(٤٠) باب
(٨١) حديث
صَحِبَ النَّبِيَّ وَّهِ أَرْبَعَ سِنِينَ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((نَهَى
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الْرَّجُلُ
بَفَضْلِ الْمَرْأَةِ». زَادَ مُسَدَّدٌ: ((وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا)). [ن ٢٣٨]
وقيل: عبد الله بن مغفل، نقله ميرك، ((علي القاري))(١).
(صحب النبي ﴾﴿ أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة).
قال صاحب الجوهر النقي(٢): قال البيهقي: رواته ثقات إلَّا أن
حميداً لم يسم الصحابي الذي لقيه، فهو بمعنى المرسل، إلّا أنه مرسل جيد
لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم
يحتج به الشيخان البخاري ومسلم .
قلت: قد قدمت في ((باب تفريق الوضوء)» أن مثل هذا ليس بمرسل،
بل هو متصل؛ لأن الصحابة كلهم عدول، وداود بن عبد الله الأودي وثقه
ابن معين وابن حنبل والنسائي، كذا ذكره القطان، ووثقه أيضاً البيهقي
بقوله: وهذا الحديث رواته ثقات، فلا يضره كون الشيخين لم يحتجا به؛
لأنهما لم يلتزما الإخراج عن كل ثقة، فلا يلزم من كونهما لم يحتجا به أن
يكون ضعيفاً، وقد قال البيهقي في ((كتاب المدخل»: وقد بقيت الأحاديث
الصحاح لم يخرجاها، وليس في تركهما إياها دليل على ضعفها، انتهى.
(قال: نهى رسول الله ﴿ أن تغتسل المرأة بفضل الرجل) أي بماء
بقي بعد اغتساله في الإناء (أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) أي بماء بقي بعد
اغتسالها في الإناء، (زاد مسدد) على لفظ أحمد بن يونس، فإنه لم يذكره،
وهو قوله: (وليغترفا) بسكون اللام وتكسر (جميعاً) ظاهره معاً، ويحتمل
المناوبة .
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٥١/١).
(٢) ((السنن الكبرى مع الجوهر النقي)) (١٩٠/١).
٤٣٩