النص المفهرس
صفحات 341-360
(١) كتاب الطهارة (٢٩) باب (٥٣) حديث قَالَ زَكَرِيًّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. [م ٢٦١، ت ٢٧٥٨، ن ٥٠٤٣، جه ٢٩٣، حم ١٣٧/٦] ٥٣ - خَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا: نَا حَمَّادٌ، عن عَلِيٍّ بنِ زَيْدِ، (قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلَّا أن تكون المضمضة) فعلى هذا: الناسي هو مصعب بن شيبة، كما ذكره مسلم عن قتيبة، وفي رواية لمسلم أن الذي نسيها زكريا بنُ أبي زائدة، وقائلُ («إلّا أن تكون المضمضة)) يحتمل أن يكون مصعباً، ويحتمل أن يكون الراوي عنه، و ((نُسِّيْتُ)) في نسخة بالتشديد والبناء للمفعول، وقوله: ((إلَّا أن تكون)) قال الطيبي: استثناء مفرغ أي لم أتذكر العاشرة فيما أظن شيئاً من الأشياء، إلَّا أن تكون مضمضة، وقال ابن حجر: ضمن نسي معنى النفي، لأن الترك موجود في ضمن كل، أي لم أتذكر شيئاً يتم الخصال به عشراً، إلَّا أن يكون مضمضة، نقله ((علي القاري)) (١)، وقال القاضي عياض: ولعلها الختان المذكور مع الخمس وهو الأولى، كذا قال النووي في ((شرح مسلم)). ٥٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب) مكبراً الباهلي، أبو سليمان البصري، قال أبوحاتم: صدوق، روى له البخاري حديثاً واحداً في أول المحاربين، مات سنة ٢٢١هـ أو سنة ٢٢٢هـ (قالا: نا حماد) بن سلمة، كما يفهم من رواية ابن ماجه، وإلّا فيحتمل أن يكون حماد بن زيد، فإن داود بن شبيب يروي عنهما، وكذلك الحمادان يرويان عن علي بن زيد، (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي، أبو الحسن البصري، أصله من مكة، وهو المعروف بعلي بن زيد بن (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٥/٢). ٣٤٠ (١) كتاب الطهارة (٢٩) باب (٥٣) حدیث عن سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - قَالَ مُوسَى: عن أَبِيهِ، وَقَالَ دَاوُدُ: عن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، ضعفه كثير من المحدثين، وتفصيله مذكور في ((تهذيب التهذيب))، مات سنة ١٣١ هـ وقيل قبلها . (عن سلمة بن محمد(١) بن عمار بن ياسر) العنسي بالنون، المدني، مجهول، روى عن جده، وقيل: عن أبيه عن جده، روى عنه علي بن جُدْعان وحده، قال البخاري: ولا نعرف أنه سمع من عمار أم لا، قال ابن معين: حديثه عن جده مرسل، وقال ابن حبان: لا يحتج به. (قال موسى) أي ابن إسماعيل: (عن أبيه) هو محمد بن عمار بن ياسر العنسي بالنون، مولى بني مخزوم، روى عن أبيه، وعنه ابناه سلمة وأبو عبيدة، وبعضهم يقول: عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن عمار، ذكره ابن حبان في «الثقات)). قلت: حديثه في ((سنن أبي داود)) من روايته عن النبي ◌َّ﴾ مرسلاً، ليس فيه عن عمار، رواه من طريق سلمة بن محمد بن عمار عن جده، ولم يذكر محمداً، وقد ذكره البخاري في ((الأوسط)) في فصل من مات من ستین إلى سبعين. (وقال داود) بن شبيب المذكور: (عن عمار بن ياسر)، غرض أبي داود بيان الاختلاف الواقع بين ألفاظ كلا أستاذيه، فأما موسى فرواه بسنده عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه محمد أن رسول الله وَال قال .. الحديث، وأما داود بن شبيب فروى بسنده عن سلمة بن محمد بن (١) قال ابن رسلان: أخرج له المصنف وابن ماجه (٢٩٤) هذا الحديث الواحد لا غير. (ش). ٣٤١ (١) كتاب الطهارة (٢٩) باب (٥٣) حديث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ قَالَ: ((إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ)). عمار بن ياسر عن جده عمار بن ياسر أن رسول الله وسلم قال .. الحديث، فعلى الأول مرسل(١)، وعلى الثاني منقطع. وهو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي، أبو اليقظان(٢)، مولى بني مخزوم، وأمه سمية من لخم، وكان ياسر قدم من اليمن إلى مكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة، فزوّجه مولاته سُمَيَّةً، فولدت له عماراً فأعتقه أبو حذيفة، وأسلم عمار وأبوه قديماً، وكانوا ممن يعذب في الله، وقتل أبو جهل سمية، فهي أول شهيدة في الإسلام، شهد بدراً والمشاهد كلها، وتواترت الروايات عن النبي ◌َّلهم أنه قال لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية))، قتل مع علي بصفين سنة ٣٧هـ وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، ودفن هناك بصفين . وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد في («مسنده)) وابن ماجه في (سننه)) بسنديهما عن عمار بن ياسر، وهذا لفظ أحمد: أن رسول الله وَل﴾ قال: ((إن من الفطرة أو الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك، وتقليم الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، والاستحداد، والاختتان، والانتضاح)». (أن رسول الله صلى قال: إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق، (١) وظاهر كلام ابن رسلان أنه على الأول متصل إذ قال (قال موسى) في روايته (عن أبيه) محمد عن جده عمار، (وقال داود عن جده عمار) فعلم أن رواية موسى عنده متصلة، ويؤيده ما تقدم عن الحافظ في ترجمة سلمة. (ش). [قال العيني في (شرح السنن)) (١٦٩/١): حديثه عن جده عمار، قال ابن معين أيضاً: مرسل، وقال غیرہ إنه لم يرَ جده]. (٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٣٠٨/٣) رقم (٣٨٠٤). ٣٤٢ (١) كتاب الطهارة (٢٩) باب (٥٣) حديث فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ، وَزَادَ: ((وَالْخِتَانَ))، فذكر نحوه) أي نحو رواية عائشة - رضي الله عنها -، (ولم يذكر إعفاء اللحية) كما ذكر في رواية عائشة - رضي الله عنها -، (وزاد) في هذه الرواية: (والختان) الذي ليس في رواية عائشة. والختان بكسر المعجمة، وتخفيف المثناة، مصدر خَتَنَ أي قطع، والختن بفتح ثم سكون، قطع بعضٍ مخصوص من عضو مخصوص، قال الماوردي: ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة، وأقل ما يجزىء أن لا يبقى منها ما يتغشى به، واختلف في وجوب الختان، فروي عن الشافعي وكثير من المشايخ أنه واجب في حق الرجال والنساء، وعند مالك وأبي حنيفة وهو قول أكثر العلماء أنه سنَّة، قاله الشوكاني(١). وقال الحافظ في ((الفتح))(٢): وقد ذهب إلى وجوب الختان دون باقي الخمسة المذكورة في الباب: الشافعي وجمهور أصحابه، وقال به من القدماء عطاء، حتى قال: لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن، وعن أحمد وبعض المالكية يجب، وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض، وعنه سنَّة يأثم بتركه، وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء، انتهى. قلت: قال في ((الدر المختار))(٣): (مسائل شتى): صبيٍّ حشفته ظاهرة بحيث لو رآه إنسان ظنه مختوناً، ولا تقطع جلدة ذكره إلّا بتشديد آلمه ترك على حاله، كشيخ أسلم، وقال أهل النظر: من لا يطيق الختان ترك أيضاً، ولو ختن ولم تقطع الجلدة كلها، ينظر: فإن قطع أكثر من النصف كان (١) ((نيل الأوطار)) (١٣٧/١ - ١٣٨). (٢) (٣٤٠/١٠). (٣) (٥١٥/١٠). ٣٤٣ (١) كتاب الطهارة (٢٩) باب (٥٣) حديث قَالَ: ((وَالانْتِضَاحَ))، وَلَمْ يَذْكُرِ انْتِقَاصَ الْمَاءِ، يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ. [جه ٢٩٤، حم ٢٦٤/٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ عن ابْنِ عَبَّاسٍ، ختاناً، وإن قطع النصف فما دونه لا يكون ختاناً يعتدّ به، لعدم الختان حقيقة وحكماً، والأصل أن الختان سنَّة كما جاء في الخبر، وهو من شعائر الإسلام وخصائصه، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام، فلا يترك إلَّا لعذر، وعذرُ الشيخ لا يطيقه ظاهر، انتهى (١). (قال) أي الراوي في رواية عمار: (والانتضاح(٢). ولم يذكر) الراوي لفظ (انتقاص الماء) الذي ذكر في رواية عائشة - رضي الله عنها -. ثم فسر أبو داود لفظ ((انتقاص الماء)) بقوله: (يعني) بانتقاص الماء (الاستنجاء)، وإن كان مفهوم اللفظ عاماً يشمل الاستنجاء والانتضاح وجميع الغسلات. (قال أبو داود: وروي نحوه عن ابن عباس) وهذا أثر ابن عباس (١) هذا الكلام لم يكن عند التأليف، وأضاف الشيخ - قدس سره - بعد الطبع الأول ليزاد في الطبع الثاني [قد زيدت في هذه الطبعة أيضاً]، قلت: قال ابن رسلان: والختان واجب عندنا على الرجال والنساء، وممن أوجبه أحمد، وقال مالك وأبو حنيفة: سنة في حق الجميع، وحجتهم هذا الحديث، فإنه معدود مع السنن، واحتج أصحابنا بقوله تعالى: ﴿أَنِ أَتَّبِعْ مِلَّةَ إِنْزَهِيمَ﴾ الآية، وهو أول من اختتن، وقال أيضاً: وكان ابن عباس يُشَدِّدُ في أمره يقول: لا حج له ولا صلاة إذا لم يختتن، والحسن يرخص فيه، ويقول إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن، قلت: وفي ((المغني)) واجب عند الشافعي وأحمد، ولذا يجوز له كشف العورة، وسنّة عند مالك وأبي حنيفة. (ش). (٢) قال ابن رسلان: بالضاد المعجمة والحاء المهملة، قال الجمهور: هو أن يرش الماء بعد الوضوء لدفع الوسواس، وقال النووي: قال المحققون: إنه الاستنجاء بالماء بدليل رواية مسلم: و((انتقاص الماء)). (ش). ٣٤٤ (١) كتاب الطهارة (٢٩) باب (٥٣) حديث وقَالَ: ((خَمْسٌ كُلُّهَا فِي الرَّأْسِ))، وَذَكَرَ فِيْهَا الْفَرْقَ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُ حَدِيثٍ حَمَّادٍ، عن طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَمُجَاهِدٍ، وعن بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ. تتبعته في كتب الحديث الموجودة عندي فلم أجده فيها(١)، ولكن قال صاحب ((غاية المقصود)»: وصله عبد الرزاق في ((تفسيره))، والطبري(٢) من طريقه بسند صحيح، واللفظ لعبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ﴿وَإِ أَبْتَلَّ إِبْرَهِعَمَ رَتُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتَفَّهُنَّ﴾ قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس، وخمس في الجسد، الحديث. (وقال: خمس كلها في الرأس) أي قال ابن عباس: خمس خصال(٣) كلها توجد في الرأس، (وذكر فيه الفرق) فالغرض منه أن ذكر الفرق موجود في رواية ابن عباس، وغير موجود في رواية عائشة - رضي الله عنها - المذكورة قبلُ، (ولم يذكر) في رواية ابن عباس (إعفاء اللحية) وقد ذكر في رواية عائشة - رضي الله عنها - المارة قبل. (قال أبو داود: وروي) بصيغة المجهول (نحو حديث حماد) المذكور قبل (عن طلق بن حبيب ومجاهد، وعن بكر بن عبد الله المزني) وهو بكر بن (١) قلت: أخرجه الحاكم في «المستدرك)) (٢٦٦/٢)، والبيهقي في «سننه (١٤٩/١) عن ابن عباس في قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِ أَبْثَلَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمْرٍ فَتَّمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] قال: ابتلاه الله عَزَّ وَجَلَّ بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد، في الرأس قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وفي الجسد تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل مكان الغائط والبول بالماء. (٢) ((تفسير عبد الرزاق)) (٥٧/١) و((جامع البيان)) (٥٧٢/١) رقم (١٩١٢)، و («فتح الباري)) (٢٧٧/١٠). (٣) وهي المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب والفَرْق. (ش). ٣٤٥ (١) كتاب الطهارة (٢٩) باب (٥٣) حديث قَوْلُهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرُوا إِعْفَاءَ اللُّحْيَةِ. عبد الله بن عمرو المزني، أبو عبد الله البصري، وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً مأموناً حجة فقيهاً، مات سنة ١٠٨ هـ، وقال ابن المديني والبخاري وابن أبي خيثمة وأبو نصر الكلاباذي وغيرهم: مات سنة ١٠٦ هـ. (قولهم) يعني موقوفاً ولم يرفعوه (ولم يذكروا) أي الرواة المذكورون في روايتهم (إعفاء اللحية) . فأما طلق بن حبيب فله حديثان، أحدهما ما يرويه مرفوعاً، وهو الذي أخرجه المصنف في أوائل الباب، وأيضاً أخرجه مسلم في ((صحيحه))، وأخرجه ابن ماجه في ((سننه))، ولكن فيه: عن طلق بن حبيب عن أبي الزبير، وهذا غلط من الكاتب، والصواب: عن ابن الزبير كما في نسخة، وأيضاً أخرجه النسائي، ثم أخرج النسائي بعده رواية طلق موقوفاً، روى عنه سليمان التيمي، وأبو بشر جعفر بن أياس موقوفاً عليه قوله، ثم قال النسائي بعد تخريج الروايتين: قال أبو عبد الرحمن: وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث. قلت: مصعب بن شيبة، وإن كان تكلم فيه بعض المحدثين لكن وثقه بعضهم، وأخرج حديثه مسلم في ((صحيحه))، وروايته مؤيدة بالشواهد، فعلى هذا تكون روايته صحيحة لغيرها . وأما رواية مجاهد(١) وبكر بن عبد الله المزني فلم أجدها في الكتب الموجودة عندنا . (١) وأما رواية مجاهد فقد أخرجها ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٩٥/١) وقال: حدثنا شريك عن ليث عن مجاهد قال: ست من فطرة إبراهيم: قص الشارب، والسواك، والفَرْقُ، وقص الأظفار، والاستنجاء، وحلق العانة، قال: ثلاثة في الرأس، وثلاثة في الجسد. ٣٤٦ (١) كتاب الطهارة (٢٩) باب (٥٣) حديث وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَّهِ فِيهِ: ((وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ)). وَعَن ◌ِيْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ وَالْخِتَانَ. (وفي حديث محمد (١) بن عبد الله بن أبي مريم) المدني الخزاعي مولاهم، ويقال: مولى ثقيف، روى عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وروى عنه صفوان بن عيسى، ومالك، وابن جريج، وسليمان بن بلال، وأبو ضمرة، ويحيى القطان وقال: لم يكن به بأس، وآخرون، وقال: أبو حاتم: شيخ مدني صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، كذا في ((تعجيل المنفعة))(٢) للحافظ ابن حجر العسقلاني. (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّفي فيه: وإعفاء اللحية) والغرض من ذكر رواية محمد بن عبد الله بيان أن فيها ذكر إعفاء اللحية، فقوله: ((وإعفاء اللحية)) مبتدأ، وقوله: ((وفي حديث محمد بن عبد الله)) خبره مقدم عليه، وقوله: (فيه)) تأكيد، واختلف النسخ في ذلك اللفظ، فيوجد في بعضها، ولا يوجد في بعضها، ولكن هذا اللفظ موجود في النسخة المكتوبة لمولانا أحمد علي المحدث السهارنفوري . (وعن إبراهيم النخعي نحوه، وذكر إعفاء اللحية والختان)، يعني(٣) (١) قال صاحب ((الغاية)): أخرج حديثه الدارفي في ((سننه» (٩١/١) في الطهارة. (ش). [قلت: وأخرجه البخاري في ((تاريخه)) أيضاً (١٣٩/١)] (٢) (١٨٩/٢). (٣) والحاصل أنها حصلت بمجموع الروايات اثنتا عشر سُنَّةٌ، ست في الرأس مع إعفاء اللحية، وثلاث في السبيلين، وهي الختان، والاستنجاء، والاستحداد، وثلاث في الجسد: تقليم الأظفار، ونتف الإبط، وغسل البراجم. (ش). ٣٤٧ (١) كتاب الطهارة (٣٠) باب (٥٤) حدیث (٣٠) بَابُ السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ بِاللَّيْلِ ٥٤ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ، عن مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن حُذَيْفَةَ قَالَ: رواية إبراهيم النخعي مثل رواية محمد بن عبد الله بن أبي مريم في المعنى، إلّا أن فيه ذكر الختان مع ذكر إعفاء اللحية، ولم نجد هاتين الروايتين في كتب الحديث . (٣٠) (بَابُ السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ بِاللَّيْلِ) يعني: يستحب لمن قام بالليل، سواء كان قيامه للصلاة أو لغيرها، أن يستاك، لأن النوم مظنة تغير الرائحة لأجل صعود الأبخرة من المعدة إلى الفم، وكذلك في جميع مظان تغير الرائحة، وكذلك عند أكل ما فيه رائحة كريهة، كالثوم، والبصل، والتنباك. ٥٤ _ (حدثنا محمد بن كثير) العبدي، أبو عبد الله البصري، روى عن أخيه سليمان، وكان أكبر منه بخمسين سنة، وعن الثوري، وشعبة. روى عنه البخاري، وأبو داود، وآخرون، قال ابن معين: لم يكن بثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقال أحمد بن حنبل: ثقة، مات سنة ٢٢٣هـ، وكان له يوم مات تسعون سنة. (نا سفيان الثوري، (عن منصور) بن معتمر (وحصين) بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل مصغراً الكوفي، ابن عم منصور بن المعتمر، وثقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال بعضهم: ساء حفظه في آخر عمره وتغير، مات سنة ١٣٦هـ، وله ثلاث وتسعون سنة. (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة، (عن حذيفة) بن اليمان (قال: ٣٤٨ - (١) كتاب الطهارة (٣٠) باب (٥٥) حديث إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَِّرَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. [خ ٢٤٥، م ٢٥٥، ن ٢، جه ٢٨٦] ٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، نَا بَهْزُ بْنُ حَكِيم، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، إن رسول الله 9 كان إذا قام من الليل(١) يشوص فاه بالسواك)، والشَّوص: دلك الأسنان بالسواك عرضاً، وقيل: هو الغسل، وقيل: التنقية(٢)، فهذه أقوال الأئمة فيه، كذا قال النووي(٣)، وفي رواية مسلم: ((إذا قام ليتهجد)). ٥٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (نا بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة، أبو عبد الملك، القشيري البصري، وثقه علي بن المديني ويحيى بن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال صالح جزرة: بهز عن أبيه عن جده إسناد أعرابي، وقال الحاكم: كان من الثقات ممن يجمع حديثه، وإنما أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده، لأنها شاذَّةٌ، لا متابع له عليها، وقال الآجري عن أبي داود: هو عندي حجة، وعند الشافعي ليس بحجة، مات بعد سنة ١٤٠هـ، وقيل قبل سنة ١٦٠ هـ. (عن زرارة بن أوفى) العامري الحرشي، بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة، أبو حاجب البصري، قاضيها، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال النسائي: ثقة، وكذلك وثّقه ابن سعد والعجلي، وقال أبو حيان (١) ولفظ البخاري: ((إذا قام للتهجد»، وكذا لمسلم وغيره، فالظاهر التخصيص به، كذا في ((الغاية)). (ش). (٢) وقيل: هو الإمرار على الأسنان من الأسفل إلى الفوق. ((ابن رسلان)). (ش). (٣) (شرح صحيح مسلم)) (٢/ ١٤٧). ٣٤٩ (١) كتاب الطهارة (٣٠) باب (٥٦) حدیث عن سَعْدٍ بْنِ هِشَام، عن عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوؤُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ. [ق ٣٩/١] ٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا هَمَّامٌ، عنِ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ، عن أُمِّ مُحَمَّدٍ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إِلَّا يَتَسَوَّدُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. [حم ١٦٠/٦، ق ٣٩/١] القصاب: صلَّى بنا زرارة الفجر ولما بلغ ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَيِذٍ يَوْم شهق شهقة فمات سنة ٩٣هـ. عَسِيرُ﴾(١) (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ابن عم أنس، قال النسائي: ثقة، وذكر البخاري أنه قتل بأرض مكران على أحسن أحواله، قال أبو بكر الحازمي: مكران - بضم الميم - بلدة بالهند. (عن عائشة: أن النبي ◌َّ﴿ كان يوضع له وضوؤه وسواكه) أي يُعِدُّ أهلُه في أول الليل ماء وضوئه وسواكه، (فإذا قام من الليل تخلَّى) أي قضى الحاجة (ثم استاك). وهذا الحديث يدل على أنه 8# كان يستاك عند الوضوء. ٥٦ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا همام) بن يحيى بن دينار، (عن علي بن زيد) بن جدعان، (عن أم محمد) امرأة زيد بن جدعان والد علي بن زيد، يقال: اسمها آمنة، وقيل: أمية بنت عبد الله، (عن عائشة: أن النبي (وَلو كان لا يرقد من ليل ولا نهار، فيستيقظ إلَّا يتسوك قبل أن يتوضأ)(٢) لأن النوم مظنة تغير رائحة الفم، فيتأكد السواك عند الاستيقاظ منه إزالة لذلك (١) سورة المدثر: الآيتان ٨ و٩. (٢) قال ابن رسلان: قوله: ((قبل أن يتوضأ)) صريح في تقديم السواك قبل الوضوء والتسمية، لتكون التسمية أيضاً على تنظيف الفم، ورواه أبو نعيم من حديث هشام بن = ٣٥٠ ١ i (١) كتاب الطهارة (٣٠) باب (٥٧) حدیث ٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا حُصَيْنٌ، عن حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، التغير، وفي الحديث دليل على أنه * يتسوك قبل أن يتوضأً، وأيضاً يدل على أنه بَّ* يتسوك بعد الاستيقاظ من النوم، سواء أراد التهجد أو لم يرد. ٥٧ - (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح، أبو جعفر بن الطباع البغدادي، (نا هشيم) بالتصغير، ابن بشير بوزن عظيم، ابن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم(١) بالمعجمتين، الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، مات سنة ١٨٣هـ، وقد قارب الثمانين. (أنا حصين) مصغراً ابن عبد الرحمن، (عن حبيب) بالحاء مكبراً (ابن أبي ثابت) قيس بن دينار الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، روى عن عروة بن الزبير حديث المستحاضة، وحديث القبلة، وحديث ابن عمر في اعتمار النبي ◌َّ في رجب وإنكار عائشة - رضي الله عنها - لذلك، وحديثاً في الدعوات كان النبي ◌َّل يقول: ((اللَّهُمَّ عافني في جسدي))، الحديث، وجزم الثوري أنه لم يسمع منه، وإنما هو عروة المزني آخر، وكذا تبع الثوري جماعة من المحدثين. وأما أبو داود فيحكي قوله في ((سننه)) ويخالفه ويرده ويقول: قد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً صحيحاً، وهذا ظاهر أن الحديث لا يكون صحيحاً، إلَّا أن يكون حبيب سمعه من عروة بن الزبير. قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن معين والنسائي: عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله 8* إذا استيقظ تسوك، ثم توضأ، الحديث، = قال ابن الصلاح: وفي («مشكل الوسيط)): الظاهر أن السواك يتأخر، فيكون عند المضمضة، وهذا الحديث يرده، انتهى مختصراً. (ش). (١) أبو خازم كنية قاسم بن دينار. ٣٥١ (١) كتاب الطهارة (٣٠) باب (٥٧) حدیث عن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَتَى طَهُوَرَهُ فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ. ثقة، وعن ابن معين: ثقة حجة، قيل له: ثبت؟ قال: نعم، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، ولم يسمع حديث المستحاضة من عروة، وقال الترمذي عن البخاري: لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً، وقال ابن أبي حاتم في ((كتاب المراسيل)) عن أبيه: أهل الحديث اتفقوا على عدم سماعه من عروة، قال: واتفاقهم على شيء يكون حجة. قلت: ودعوى الاتفاق غلط، وقال ابن عدي: هو ثقة حجة، وقال العجلي: سمع من ابن عمر غير شيء، ومن ابن عباس، وكان فقيهاً، ومفتي الكوفة، مات سنة ١١٩هـ. (عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس) الهاشمي، ثقة، لم يثبت سماعه من جده، ولا أنه لقيه، مات سنة ١٢٤ هـ أو سنة ١٢٥ هـ. (عن أبيه) هو علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، أبو محمد، ثقة عابد قليل الحديث، مات سنة ١١٨ هـ، (عن جده عبد الله بن عباس قال: بت) أي نمت ورقدت (ليلة عند النبي ﴿، فلما استيقظ من منامه أتى طهوره) أي الماء الذي أعدّ لوضوئه وَ ر (فأخذ(١) سواكه فاستاك (١) قال ابن رسلان: وهكذا في رواية الحاكم (٦١٧/٣)، ظاهره أنه أخذ السواك من طهوره، فإنه كان يضع فيه ليلين، وفي رواية ((النسائي)» (١٣٢٠) عن طريق حميد بن عبد الرحمن عن رجل من الصحابة بلفظ: ثم استلّ من فراشه سواكاً فاستاك. قلت: وفي حديث ابن ماجه (٣٦١) عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: كنت أضع لرسول الله ◌ّ* ثلاثة آنية مختمرة، إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه، فهذا محمول على اختلاف الأحوال. (ش). ٣٥٢ (١) كتاب الطهارة (٣٠) باب (٥٧) حديث ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿إِنَ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ﴾ حَتَّى قَارَبَ أَنْ يَخْتِمَ السُّورَةَ أَوْ خَتَمَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَتَى مُصَلَّاهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجعَ إِلَى فِرَاشِه فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ رَجعَ إِلَى فِرَاشِه فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذُلِكَ، كلُّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ. ثم تلا(١) هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ اَلَيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ (٢) حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها)، وفي رواية مسلم: ((فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة))، ولم يذكر الشك، فالشك المذكور في رواية أبي داود ليس من ابن عباس - رضي الله عنه -، بل من بعض الرواة، يعني يقول الراوي: أشك في قول أستاذي قال: حتى قارب أن يختم السورة، أو قال: حتى ختمها، ولعل الشك(٣) من هشيم. (ثم توضأ) أي أتم الوضوء (فأتى مصلاه فصلَّى ركعتين)، وفي رواية مسلم: ((فأطال فيهما القيام والركوع والسجود))، (ثم رجع إلى فراشه، فنام ما شاء الله، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك) أي تسوك وتوضأ، وتلا الآيات، وصلَّى ركعتين، (ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك) من الاستياك، والوضوء، وتلاوة الآيات، والصلاة، (ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، كل ذلك يستاك) ويتوضأ، (١) استدل به على أن القراءة في الحدث ليس بمكروه، ورد بأن النوم في حقه ليس بناقض، كذا في ((الغاية)). (ش). (٢) سورة آل عمران: الآية ١٩٠. (٣) كما أشار إليه المصنف في آخر الحديث. (ش). ٣٥٣ (١) كتاب الطهارة (٣٠) باب (٥٧) حدیث وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ)). [م ٢٥٦، ن ١٧٠٤، حم ٣٧١/١] ويقرأ هؤلاء الآيات، كما في رواية مسلم (ويصلي ركعتين، ثم أوتر) وفي مسلم: ((ثم أوتر بثلاث)). قال النووي(١): هذه الرواية مخالفة لباقي الروايات في تخلل النوم بين الركعات وفي عدد الركعات، فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة، قال القاضي عياض: هذه الرواية، وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطني على مسلم لاضطرابها واختلاف الرواة، قال الدارقطني: وروي عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور. قلت: قول النووي: هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخلل النوم بين الركعات، لعله صدر عنه على غفلة من الرواية التي تقدمت في ((باب السواك)) ما نصه: حدثنا عبد بن حميد نا أبو نعيم نا إسماعيل بن مسلم نا أبو المتوكل أن ابن عباس حدثه: أنه بات عند نبي الله وَ ال# ذات ليلة، فقام نبي الله وَّر من آخر الليل، فخرج فنظر إلى السماء، ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ أَلَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ثم رجع إلى البيت فتسوّك وتوضأ، ثم قام فصلَّى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء، فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلَى(٢)، انتهى. فهذه الرواية تؤيد رواية حصين بن عبد الرحمن في تخلل النوم بين الركعات. وأما الاختلاف الواقع في ذكر الركعات، فالظاهر أنهما واقعتان مختلفتان، ففي إحداهما صلَّى رسول الله وَ ◌ّ ر ثلاث عشرة ركعة متصلة، (١) (شرح صحيح مسلم)) للنووي (٣١٣/٣). (٢) أخرجه مسلم (٢٥٦). ٣٥٤ (١) كتاب الطهارة (٣٠) باب (٥٧) حدیث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ الشَمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ. لم يتخلل النوم بينها، وفي بعضها صلاها منفصلة بتخلل النوم بينها، واقتصر على تسع ركعات، فلا مخالفة فيها أصلاً . وأما ما قال الدارقطني في اضطرابها، فإن كان المراد بالاضطراب الاضطراب في السند، فالسند ليس فيه اضطراب أصلاً، وأما إن كان المراد بالاضطراب الاضطراب في المتن، فليس في المتن اختلاف لا يمكن الجمع فيه، ووجه الجمع إما الحمل على تعدد القصة أو بما جمع به القاضي عياض - رحمه الله -، فلا يرد الحديث الصحيح بمثل ذلك الاختلاف، وهذا الحديث يدل على أن الوتر ثلاث، ومعنى ((أوتر)) يعني أوتر الركعتين، بضم الثالثة معهما، كما تقوله الحنفية . (قال أبو داود: ورواه ابن فضيل عن حصين) بن عبد الرحمن (قال: فتسوّك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، حتى ختم السورة)، ورواية ابن فضيل عن حصين أخرجه مسلم في ((صحیحه))(١) کما ذكرناه. وغرض المصنف بذكره ها هنا بيان الاختلاف الواقع في رواية هشيم عن حصين، ورواية ابن فضيل عن حصين، وذكر شيئاً من اختلاف ها هنا، ثم أخرج المصنف هاتين الروايتين فيما بعد في ((باب صلاة الليل))، وذكر فيه بعض الاختلافات الواقعة فيها في اللفظ، ولا يضر مثل هذا الاختلاف، لأن التحديث بالمعنى جائز عند المحدثين. (١) (٧٦٣). ٣٥٥ (١) كتاب الطهارة (٣١) باب (٥٨) حديث ٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُؤْسَى الرَّازِيُّ قَالَ: ثَنَا عِيْسَى، ثَنَا مِسْعَر، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ. [م ٢٥٣، ت ٨، جه ٢٩٠، حم ٤١/٦، خزيمة ١٣٤] ٥٨ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: ثنا عيسى) بن يونس، (ثنا مسعر) بكسر الميم، وسكون المهملة، وفتح المهملة، ابن كِدَام بكسر أوله، وتخفيف ثانيه، ابن زهير الهلالي العامري الرؤاسي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، وكان مرجئاً، مات سنة ١٥٣هـ أو سنة ١٥٥هـ، لم يشهد سفيان جنازته من أجل الإرجاء(١). (عن المقدام بن شريح) بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي، وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي ويعقوب بن سفيان، (عن أبيه) شريح مصغراً، ابن هانىء بن يزيد بن نهيك الحارثي المذحجي، أبو المقدام الكوفي، أدرك النبي ◌َ* ولم يره، وكان من أصحاب علي، قتل بسجستان سنة ٧٨هـ مع عبيد الله بن أبي بكرة، وثّقه أحمد وابن معين والنسائي. (قال) أي شريح: (قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله وليه إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك). قال النووي: فيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره. قلت: وهذا الحديث وجد ها هنا في بعض النسخ المطبوعة في الهند، ولم يوجد في النسخة المكتوبة لمولانا أحمد علي المحدث السهار نفوري، ولا في المطبوعة بمصر، بل في النسخة المكتوبة الأحمدية كتب هذا الحديث على الحاشية عندما ذكر «باب في الرجل يستاك بسواك غيره))، وكتب قبل الحديث هذه العبارة: قال أحمد - هو ابن حزم -: قال (١) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٨٨/٧). ٣٥٦ (١) كتاب الطهارة (٣١) باب (٥٩) حدیث (٣١) بَابُ فَرْضِ الْوُضُوءِ ٥٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي الْمَلِيحِ، لنا أبو سعيد الأعرابي: هذا مما تفرد به أهل المدينة، ثم ذكر الحديث. وكتب بعد تمام الحديث: هذا الحديث عزاه لأبي داود، ثم قال: حديث أبي داود برواية أبي بكر بن داسة(١). وفي النسخة المصرية أدخله في المتن «باب الرجل يستاك بسواك غيره))، ولا مناسبة له بترجمة الباب إلّا أن يقال: أن دخوله بالبيت يعم الليل والنهار، فإذا كان استياكه كلما دخل بيته يلزم منه أنه وَله يستاك عند دخوله البيت ليلاً كان أو نهاراً، فكان إذا قام من الليل وخرج ثم دخل يستاك، كما يدل عليه ما رواه ابن فضيل عن حصين، ذكره المصنف قبيل هذا مختصراً، وأخرجه مسلم في ((صحيحه في ((باب السواك)) مطولاً بأنه * قام ذات ليلة من آخر الليل، فخرج فنظر إلى السماء، ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران، ثم رجع إلى البيت فتسوّك وتوضاً . (٣١) (بَابُ فَرْضِ الْوُضُوءِ)(٢) أي هذا باب فرضية الوضوء وكون الوضوء فرضاً ٥٩ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج، (عن قتادة) بن دعامة، (عن أبي المليح) بن أسامة بن عمير، قيل: (١) وكذلك هو في: ((تحفة الأشراف)) (٢٢٥/١١) رقم (١٦١٤٤). (٢) وفي العبارة نوع إغلاق لإطلاق الفرض في الوضوء على المفروض، كذا في ((التقرير)). (ش). ٣٥٧ (١) كتاب الطهارة (٣١) باب (٥٩) حديث عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: ((لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ، اسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة بن عمير، ثقة، مات سنة ٩٨هـ، وقيل: سنة ١٠٨ هـ، وقيل بعد ذلك. (عن أبيه)(١) أسامة بن عمير بن عامر بن الأقيشر الهذلي البصري، والد أبي المليح، صحابي(٢)، تفرد عنه ولده. (عن النبي وَفير قال(٣): لا يقبل (٤) الله صدقة من غلول) بضم الغين(٥)، وأصل الغلول(٦) الخيانة في الغنيمة، والمراد ها هنا المال الذي حصل بسبب حرام، ولعل وجه تخصيصه بالذكر أن الغلول لما كان الخيانة (١) انظر ترجمته في: (أسد الغابة)) (٧٩/١) رقم (٨٦). (٢) وفي ((الخلاصة)) (ص ٢٦): له سبعة أحاديث. (ش). (٣) ذكر ابن العربي في ((العارضة)) (٨/١) في أول هذا الحديث قصة وقال: في الحديث خمس مسائل. (ش). (٤) قال ابن رسلان: هكذا رواية الخطيب، والرواية المشهورة للبخاري وغيره ببناء المجهول، والمراد بالقبول ها هنا ما يرادف الصحة، وهو الإجزاء، وأما المراد في مثل قوله عليه الصلاة والسلام: ((من أتى عرافاً لم تقبل صلاته))، الحديث؛ فهو القبول الحقيقي. يشكل عليه بأن المراد قبول إجابة أو إثابة، فعلى الثاني يخالف الصلاة بغير طهور، فإن المنفي فيه قبول إجابة بالإجماع، وعلى الأول يخالف ما سيأتي من الجزئية في أداء ما اكتسب من الحرام، فإن هناك تحقيق الإجابة دون الإثابة، وتقدم عن ابن رسلان أن المراد قبول إجابة، فالجواب عن الإشكال بأن صدقة الغلول أيضاً لا تجاب من حيث هي صدقة، بل من حيث لا حل له إلَّا هذا، وليس في الدين من حرج، نعم يشكل عليه ما صرح النووي في ((المناسك)) (ص ٥١): أن الحج بمال الحرام يصح عند الثلاثة خلافاً لأحمد، وعند بعض الحنفية تصح الزكاة أيضاً كما في ((الشامي)) (٢١٩/٣). (ش). (٥) كما ضبطه جماعة، كذا في ((الغاية)) و(ابن رسلان))، وقال القاري (٣٣٥/١): لا يصح ما قال ابن حجر: إنه بالفتح مبالغة. (ش). (٦) سمي به، لأن الأيدي مغلولة عنها، أي: ممنوعة. ((ابن رسلان)). (ش). ٣٥٨ (١) كتاب الطهارة (٣١) باب (٥٩) حدیث في مال الغنيمة، والغنيمة فيها حق لجميع المسلمين، فإذا كان التصدق من المال الذي له فيه حق غير مقبول، فأولى أن لا يقبل من المال الذي ليس له حق فيه، فالحاصل أن التصدق من مال حرام غير مقبول، حتى قال بعض علمائنا : من تصدق بمال حرام يرجو الثواب كفر. قلت: فإن قيل: صرح الفقهاء بأن من اكتسب مالاً بغير حق، فإما أن يكون كسبه بعقد فاسد، كالبيوع الفاسدة والاستئجار على المعاصي والطاعات، أو بغير عقد، كالسرقة والغصب والخيانة والغلول، ففي جميع الأحوال المال الحاصل له حرام عليه، ولكن إن أخذه من غير عقد ولم يملكه يجب عليه أن يرده على مالكه إن وجد المالك، وإلّا ففي جميع الصور يجب عليه أن يتصدق بمثل تلك الأموال على الفقراء، فهذا القول منهم يخالف الحديث المذكور، فإن الحديث دال على حرمة التصدق بالمال الخبيث، وقد نص الله تعالى في كتابه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِنْ طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾(١) الآية، وقولهم بوجوب التصدق معارض بالحديث والآية، فما وجه التوفيق بينهما؟ قلنا: الآية والحديث يدلان على حرمة التصدق بالمال الحرام لأجل تحصيل الأجر والثواب، وقد أشير إليه في الحديث بقوله: ((لا يقبل الله)) فإذا تصدق بالمال الحرام يريد القبول والأجر يحرم عليه ذلك، وأما إذا كان عند رجل مال خبيث، فإما إن ملكه بعقد فاسد، أو حصل له بغير عقد، ولا يمكنه أن يردّه إلى مالكه، ويريد أن يدفع مظلمته عن نفسه، فليس له حيلة إلَّا أن يدفعه إلى الفقراء، لأنه لو أنفق على نفسه فقد استحكم (١) سورة البقرة: الآية ٢٦٧. ٣٥٩