النص المفهرس
صفحات 281-300
(١) كتاب الطهارة (١٩) باب (٣٥) حديث أبي سعيد من غير زيادة عليه، وفي رواية عبد الملك بن الصباح بزيادة لفظ الخير، أخرج رواية عبد الملك بن الصباح ابن ماجه، لكن فيها أبو سعد الخير بدون الياء بزيادة لفظ الخير. وبالجملة فها هنا اختلافات ثلاثة؛ الأول: أنه أبو سعيد بالياء أو أبو سعد بغير الياء، والثاني: هل هو صحابي أو ليس بصحابي. والثالث: أنه ملقب بالخير أو لا . فأما الاختلاف الأول، فقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))، ونسب إلى أبي داود وابن ماجه فقال: أبو سعيد الحبراني الحميري الحمصي، ويقال: أبو سعد الخير الأنماري، ويقال: إنهما اثنان، ثم قال: قلت: الصواب التفريق بينهما، فقد نص على كون أبي سعد الخير صحابيًّا : البخاري وابن حبان وجماعة، وأما أبو سعيد الحبراني فتابعي قطعاً، وقال في «تقريب التهذيب))(١): أبو سعيد الحبراني، - ونسبه إلى أبي داود وابن ماجه -، الحمصي، اسمه زياد، مجهول، من الثالثة، ثم قال: وأبو سعيد الخير الأنماري، صحابي، له حديث، وقد وهم من خلطه بالذي قبله، ووهم أيضاً من صحّف الذي قبله به . وقال في ((ميزان الاعتدال)»(٢): أبو سعيد، ـ ونسبه إلى أبي داود وابن ماجه -، الحبراني، حمصي، ويقال: أبو سعد الأنماري، والظاهر أنهما اثنان. وقال صاحب ((درجات مرقاة الصعود)): قال ولي الدين: ما بأصلنا من ((سنن أبي داود)) بسكون عينه كـ ((سُنن ابن ماجه)) و ((البيهقي)) و ((صحيح ابن حبان))، وقالوا: سعد الخير، ويعلل الدارقطني أن (١) (٨١٢٦). (٢) (٥٢٩/٤). ٢٨٠ 1 (١) كتاب الطهارة (١٩) باب (٣٥) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ هُو مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ. عبد الملك بن الصباح والحسن بن علي عن أبي عاصم قالا عن ثور: أبو سعد بسكون عينه، وأن عيسى بن يونس قال عن ثور: أبو سعيد، كأمير، وأنه الصحيح، وقال النووي: المشهور فيه أبو سعيد، كأمیر، انتهى. فهذه العبارات تدل على أن الظاهر أنه أبو سعيد، كأمير. وأما الاختلاف الثاني: فيكفي لدفعه ما قال الحافظ: وأما أبو سعيد الحبراني فتابعي قطعاً، فقول البعض بكونه صحابياً ليس بصحيح. وأما الاختلاف الثالث: فيتكفل لدفعه ما قال الحافظ في «تهذيب التهذيب)»: وإنما وهم بعض الرواة فقال في حديثه: عن أبي سعد الخير، ولعله تصحیف وحذف، انتهى. فالتصحيف فيه في الجزء الأول بتبديل أبي سعيد بصورة أبي سعد، والحذف في الجزء الثاني، وكان في الأصل الحبراني فحذف الجزء الآخِر وأبقى لفظ الخير، أو يقال: إن التصحيف والحذف في كلا جزئيه، فالتصحيف والحذف في الجزء الأول بحذف الياء، وفي الجزء الثاني بجعل الحاء المهملة خاء معجمة، وجعل الباء الموحدة ياء تحتانية، وحذف الألف والنون والياء من آخرها، فعلم من هذا أن أبا سعيد هذا الذي يروي عن أبي هريرة لا يلقب بالخير. وأما ما (قال أبو داود: أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي (وَّ) فغرضه بهذا الكلام دفع اشتباه يمكن أن يقع لبعضهم أن أبا سعيد الذي يروي عن أبي هريرة لعله يشتبه على بعضهم أنه صحابي يروي عن صحابي، فدفع ذلك الاشتباه بأن أبا سعيد الخير هو آخر(١) من أصحاب النبي ◌َّ، (١) هذا رأي الحافظ، واقتصر عليه الشارح، ورجح العلامة العيني كون الراوي ههنا أبا سعيد الخير الصحابي (ش). ٢٨١ (١) كتاب الطهارة (١٩) باب (٣٥) حدیث وأما هذا فليس بصحابي، وليس يلقب بالخير، بل هو أبو سعيد كما بيناه في رواية عیسی بن یونس عن ثور. وأما ما قال صاحب ((غاية المقصود)): لكن يقال: إن أبا عاصم النبيل وعبد الملك بن الصباح اتفقا عن ثور بن يزيد على هذا اللفظ، يعني أبا سعيد الخير، فهو مقدم على رواية عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد فإنه متفرد. فجوابه: أن هذا لا يلزم أبا داود، فإن أبا داود ذكر الاختلاف بين رواية أبي عاصم وبين رواية عيسى بن يونس، فقال: رواه أبو عاصم عن ثور قال: حصين الحميري، وغرضه أن أبا عاصم خالف عيسى بن يونس في قوله: الحميري، فإن عيسى بن يونس قال: الحبراني، وليس فيه إلَّا اختلاف في اللفظ، وأما في المعنى فليس فيه شائبة الاختلاف، لأن حبران بطن من حمير، فكونه حبرانياً، وكونه حميرياً، كلاهما صحيح، ولم يذكر أبو داود في رواية أبي عاصم الاختلاف بزيادة لفظ ((الخير)). فلو كان عند أبي داود رواية أبي عاصم مخالفة لرواية عيسى بن يونس بزيادة لفظ ((الخير)) لَذَكر لا محالة، وكذلك الاختلاف الذي وقع في رواية عبد الملك بن الصبّاح، عن (١) رواية عيسى بن يونس بزيادة لفظ (الخير))، فنسبه أبو داود إلى عبد الملك بن الصباح، فلو كان أبو عاصم متفقاً مع عبد الملك بن الصباح في زيادة لفظ ((الخير)) لذكره معه أبو داود ها هنا لا محالة. فعلم بهذا أن هذه الزيادة مقصورة على رواية عبد الملك، وليس هذه الزيادة في رواية أبي عاصم، فلا يلزم هذا الإلزام على أبي داود، والله تعالى أعلم. (١) قوله: ((عن)) كذا في الأصل، والظاهر ((و))، والله أعلم بالصواب. - ٢٨٢ (١) كتاب الطهارة (٢٠) باب (٣٦) حديث (٢٠) بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُستَنْجَى بِهِ ٣٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ الْهَمَدَانِيُّ، أَنَا الْمُفَضَّلُ - يَعْنِي ابنَ فَضَالَةَ الْمِصْرِيَّ -، عَنْ عَيَّاشِ ابْنِ عَبَّاسِ الْقَتْبَانِيِّ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ أَخْبَرَهُ، عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ (٢٠) (بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُستَنْجَى بِهِ) يعني: الغرضُ بعقد هذا الباب بيان الأشياء التي نهى عنها رسول الله # أن يستنجي بها أحد من الناس. ٣٦ - (حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني)(١) قال في ((التقريب)) و((تهذيب التهذيب)): يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب(٢) بفتح الهاء، الهمداني، أبو خالد الرملي، ثقة عابد، مشهور بكنيته، مات سنة ٢٣٢هـ، (أنا المفضل، يعني ابن فضالة) بن عبيد بن ثمامة القتباني، أبو معاوية، (المصري) قاضيها، ثقة فاضل عابد، أخطأ ابن سعد في تضعيفه، مات سنة ١٨١ هـ. (عن عياش بن عباس القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة، الحميري، أبو عبد الرحيم المصري، ثقة، مات سنة ١٣٣هـ، قال في ((الأنساب))(٣): وقتبان في اليمن: بطن من رعين، والمنتسب إليه عياش بن عباس القتباني. (أن شييم) بكسر أوله ويقال بضمه وفتح تحتانية وسكون مثلها (ابن بيتان) بلفظ تثنية بيت، القتباني البلوي البصري، ثقة، (أخبره) أي عياش بن عباس (عن شيبان القتباني) هو شيبان بن أمية، أو ابن قيس، (١) بإسكان الميم، ((ابن رسلان)». همدان قبيلة من الحمير، ((غاية المقصود)). (ش). (٢) قال ابن رسلان: ابن أبي أمية البصري مولى عمر أخو مبارك. (ش). (٣) (٤ /٤٤٩). ٢٨٣ (١) كتاب الطهارة (٢٠) باب (٣٦) حديث قَالَ: إِنَّ مَسْلَمَة بْنَ مُخَلَّدٍ اسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى أَسْفَلٍ الأَرْضِ، أبو حذيفة المصري، مجهول، وفي ((الأنساب)): شيبان بن أبي أمية القتباني، أبو حذيفة، شهد فتح مصر، روى عن رويفع بن ثابت وأبي عمرة المزني، روى عنه شييم بن بيتان وبكر بن سوادة الجذامي. (قال) أي شيبان: (إن مسلمة(١) بن مُخَلَّدٍ) كمحمد، الأنصاري الزرقي، سكن مصر، وكان والياً عليها أيام معاوية(٢)، قال علي بن رباح عن مسلمة: ولدت(٣) حين قدم النبي ول# المدينة، ومات وأنا ابن عشر سنين، قال البخاري: له صحبة، وقال الواقدي: رجع إلى المدينة أيام معاوية فمات بها، وقال ابن حبان: مات بمصر، وقال ابن عبد البر: كانت مدة ولايته على مصر والإفريقية ست عشرة سنة، مات سنة ٦٢ هـ. (استعمل) أي جعل عاملاً وأميراً (رويفع (٤) بن ثابت) بن السكن بن عدي بن حارثة الأنصاري المدني، صحابي سكن مصر، وأمّره معاوية على طرابلس سنة ٤٦ هـ، وولي إمرة برقة، وتوفي فيها، قال أحمد بن البرقي: توفي ببرقة، وقد رأيت قبره، وكذا قال ابن يونس، وزاد: سنة ٥٦هـ، وهو أمير عليها لمسلمة بن مخلّذ. (على أسفل الأرض) (٥) قال صاحب ((الدرجات)): قال المنذري: (١) بفتح الميم واللام. (ابن رسلان)). (ش). (٢) وكان من أصحابه. (ش). [انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (١٢٩/٤)، رقم (٤٩٢٥)]. (٣) وقيل: كان له إذاً أربع سنين ((الغاية)). (ش). [انظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٦٨٢/٧)]. (٤) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٢٠٢/٢) رقم (١٧١٧). (٥) أي: أرض ديار مصر. ((ابن رسلان)). (ش). ٢٨٤ = i (١) كتاب الطهارة (٢٠) باب (٣٦) حديث قَالَ شَيْبَانُ: فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كُومِ شَرِيكِ إِلَى عَلْقَمَاءَ، أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كُومٍ شَرِيكِ، يُرِيدُ عَلْقَامَ، هو الوجه البحري من مصر، وقال بعضهم: أو أراد المغرب، فولاية رويفع المغرب مشهورة، وولايته للوجه البحري لا تكاد تعرف. (قال شيبان: فسرنا معه من كوم(١) شريك) ذكر ابن يونس أنه بطريق الإسكندرية، وشريك كأمير، هو ابن سميّ المرادي الغطيفي، صحابي، شهد فتح مصر(٢)، وإنما أضيف له كوم إذ عمرو بن العاص لما سار لفتح الإسكندرية، وشريك على مقدمته خرج عليهم جمع عظيم من الروم، فخافهم على أصحابه، فلجأ إلى الكوم ودافعهم، وکوم کحوت، وهو المشهور، وضبطه بعض الحفاظ بالفتح، (إلى علقماء)(٣) ضبطه صاحب (درجات مرقاة الصعود)) بعين فلام فقاف فمد كبيضاء، موضع في أسفل ديار مصر، وأما في النسخ الموجودة عندنا من المكتوبة والمطبوعة الهندية والمصرية فبزيادة الميم بعد القاف. (أو من علقماء إلى كوم شريك) هذا شك من الراوي، ولم يتعين الشاك، فيمكن أن يكون شيبان أو غيره، والمراد به أن ابتداء السير كان من كوم شريك، أو من علقماء، وكان مصاحبتنا له منتهياً إلى علقماء إن كان ابتداء السير من كوم شريك، وإلى كوم شريك إن كان ابتداء السير من علقماء، وكان رويفع بن ثابت - رضي الله عنه - (يريد علقام) وهو موضع آخر غير علقماء. (١) في ((النهاية)» بالضم. قال البكري بالفتح. قال ابن رسلان: موضع بأسفل ديار مصر . (ش). (٢) انظر («الإصابة» (١٥٠/٢). (٣) قال العيني في ((شرح أبي داود)) (١٢٦/١): علقماء: بلدة في طريق الإسكندرية، وهي اليوم خراب، وكذلك علقام هي أيضاً بلدة وهي اليوم خراب. ٢٨٥ (١) كتاب الطهارة (٢٠) باب (٣٦) حديث فَقَالَ رُوَيْفِعُ: إِنْ كَانَ أَحَدُنَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ فَ لَيَأْخُذَ نِضْوَ أَخِيهِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِمَّا يَغْنَمُ وَلَنَا النِّصْفَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ والرِّيشُ وَلِلآخَرِ الْقِدْحُ، (فقال رويفع: إن كان أحدنا في زمن رسول الله ( *) لفظة ((إن)) مخففة من الثقيلة، ولام (ليأخذ) فارقة (نضو) هو بكسر نون وسكون معجمة فواو، بعير مهزول، وقال في ((لسان العرب)): النِضْوُ: الدابة التي أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها، (أخيه) المراد بالأخ الأخ في الدين، (على) شرط (أن له النصف مما يغنم ولنا النصف) وفي بعض النسخ: ((وله النصف))، يعني يكون معاملة الشركة(١) بينهما على أن لصاحب البعير المهزول نصف الغنيمة حصة بعيره، ولآخذ البعير الذي يغزو عليه النصف لغزوه. (وإن) مخففة (كان أحدنا ليطير له) اللام فارقة، ومعنى ((ليطير))(٢) ليحصل في القسمة (الفصل) حديدة السهم (والريش وللآخر القدح)(٣) بكسر القاف وسكون الدال كسِدْرٍ، خشب السهم قبل أن يراش ويركب نصله، يعني: يحصل في الغنيمة شيء قليل، ففي بعض الأحيان يحصل سهم واحد فنقسمه بيننا، فيأخذ أحدنا القدح، والآخر النصل والريش. وغرض رويفع - رضي الله عنه - من هذا الكلام بيان حال ابتداء (١) قال الخطابي (٢٦/١): فيه حجة لمن أجازه، منهم: الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، ولم يجزه أكثر الفقهاء. ((غاية المقصود))، و((ابن رسلان))، و ((المنهل)». وفي ((التقرير)): ليس على الاستئجار، بل على مجازاة الحسنة بالحسنة. (ش). (٢) يقال: طار لفلان كذا، أي حصل له من القسمة. ((ابن رسلان)). (ش). [كذا في ((النهاية)) (١٥١/٣)]. (٣) قال الخطابي (٢٦/١): فيه حجة أن تقسيم ما ينتفع به بعد القسمة يجب، بخلاف ما لا يكون مثله کاللؤلؤ، كذا في «الغاية)). (ش). ٢٨٦ (١) كتاب الطهارة (٢٠) باب (٣٦) حديث ثُمَّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا رُوَيْفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، الإسلام، بأنه كان إذ ذاك خفيفاً، وإعلام بأني كنت قديم الإسلام فيعتمدوا عليّ ويصدقوا حديثي، ولهذا روى بعد ذلك. (ثم قال: قال لي رسول الله سي: يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي) ووقع كما أخبر، فطالت حياته(١)، وأدرك زمن إمارة معاوية - رضي الله عنه -. وأيضاً فيه إخبار عن الغيب من تغيير يحصل في الدين بعد القرن الأول، وهذا أيضاً وقع كما قال. (فأخبر الناس أنه من عقد لحيته)(٢) قال الأكثرون: هو معالجتها حتى تتعقد وتتجعد، وهذا مخالف للسنَّة التي هي تسريح اللحية، وقيل: كانوا يعقدونها(٣) في الحرب زمن الجاهلية، فأمرهم عليه السلام بإرسالها، لما في عقدها من التشبه بالنساء، وقيل: كان ذلك من دأب العجم أيضاً، فنهوا عنه، وقيل: كان من عادة العرب أن من له زوجة واحدة، عقد في لحيته عقدة صغيرة، ومن كان له زوجتان عقد عقدتين، كذا نقله القاري (٤) عن الأبهري. (أو تقلّد وتراً) بفتحتين، أي خيطاً فيه تعويذ أو خرزات، لدفع العين، والحفظ عن الآفات، كانوا يعلقون على رقاب الولد والفرس، (١) وتوفي سنة ٥٣هـ بأفريقة، وهو آخر من مات بها من الصحابة. ((غاية المقصود)). (ش). [وفي («التقريب)) (١٩٧١)، و ((التهذيب)) (٢٩٩/٣)، و((الإصابة» (١١٤/٢): مات سنة ستة وخمسين]. (٢) قال ابن رسلان: في اللحية يكره عشر خصال، هذه إحداها. (ش). (٣) تكبراً وعجباً، قاله ابن الأثير، كذا في «الغاية)). (ش). (٤) (٢/ ٦٨). ٢٨٧ (١) كتاب الطهارة (٢٠) باب (٣٧) حديث أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا وَلَّهُ مِنْهُ بَرِيٌ)). [ن ٥٠٦٧، ق ١/ ١١٠، حم ١٠٨/٤] ٣٧ - حَذَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ، نَا مُفَضَّلٌ، عن عَيَّاشِ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عن أَبِي سَالِمِ الْجَيْشَّانِيِّ، وقيل: كانوا(١) يعلقون عليها الأجراس، والمعنى: أو تقلد الفرس وَتْرَ القوسِ، انتهى. كذا قال علي القاري. (أو استنجى برجيع دابةٍ أو عظم (٢)، فإن محمداً وَل# منه بريء). وهذا من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد. ٣٧ - (حدثنا يزيد بن خالد، نا مفضل، عن عياش، أن شييم بن بيتان(٣) أخبره بهذا الحديث أيضاً(٤) عن أبي سالم الجيشاني) هو سفيان بن هانىء المصري، أبو سالم الجيشاني، بفتح الجيم، وسكون التحتانية بعدها معجمة، تابعي، مخضرم، شهد فتح مصر، ويقال: له صحبة، مات بعد سنة ٨٠ هـ. (١) ويحتمل أن النهي لاختناق الدابة، ويحتمل أن يراد ما يجعله جماعة من القلندرية في أعناقهم من الأحبال وغيرها، ويزعمون أنهم يتذكرون بذلك أغلال يوم القيامة، فأخبر عليه الصلاة والسلام بأنه سيكون، ونهى عنه لما فيه من تغيير خلق الله. «ابن رسلان)). (ش). (٢) قال ابن رسلان: وفي رواية الدارقطني (٥٦/١): ((أنهما لا تطهران»، وإسناده صحيح، وهذا حجة على مالك في إباحته بالعظم الطاهر والروث من مأكول اللحم، ثم فرق بين هذا النهي، وبين النهي عن الاستنجاء باليمين، وتقدم الجواب عن رواية الدارقطني من الحنفية في «باب كراهة استقبال القبلة)». (ش). (٣) شِيَيْم: بكسر أوله وفتح التحتانية وسكون مثلها بعدها، ابن بَيْتَان، بلفظ تثنية بيت، القتباني، المصري، ثقة من الثالثة، د ت س، ((تقريب التهذيب)) (٢٨٤١). (٤) من آض ينيض أيضاً، أي: رجع، كباع يبيع بيعاً، ((ابن رسلان)). (ش). ٢٨٨ (١) كتاب الطهارة (٢٠) باب (٣٧) حديث عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو يَذْكُرُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَعَهُ مُرَابِطٌ بِحِصْنِ بَابِ أَلْيُونَ. [انظر الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حِصْنُ أَلْيُونَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى جَبَلٍ . (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بالتصغير، ابن سعد بن سهم السهمي، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، القرشي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحَرَّةِ على الأصح بالطائف على الراجح(١). (يذكر) قائله أبو سالم الجيشاني وضمير الفعل يعود إلى عبد الله بن عمرو (ذلك) الحديث (وهو) أي أبو سالم (معه) جملة حالية، والضمير المجرور يرجع إلى عبد الله بن عمرو (مرابط) خبر ثان، والرباط: ارتباط الخيل في الثغر والمقام فيه لجهاد العدو، (بحصن باب أليون) بهمزة فلام فتحتية، كزيتون، مدينة مصر قديماً، فلما فتحها المسلمون سموها الفسطاط، وأما ألبون بموحدة، فمدينة باليمن، هكذا في ((مجمع البحار)) و ((لسان العرب)) عن ابن الأثير. وقال في ((القاموس)): والفسطاط: بالضم مجتمع أهل الكورة، وعلم مصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص، وفي ((نهاية ابن الأثير))(٢) المطبوعة بمصر: فيه ذكر حصن أليون، هو بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء، اسم مدينة مصر قديمًا، فتحها المسلمون وسموها الفسطاط. (قال أبو داود: حصن أليون بالفسطاط على جبل)، قال في ((مجمع البحار)(٣): وقول أبي داود: حصن ... إلخ لا ينافيه، لأن الذي على جبل هو الحصن، لا نفس أليون. (١) انظر «أسد الغابة)) (٣٤٩/٣)، و((الإصابة)) (٣٥١/٢). (٢) (٦٥/١). (٣) (٨٢/١). ٢٨٩ (١) كتاب الطهارة (٢٠) باب (٣٨) حدیث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ شَيْبَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، يُكَتَّى أَبَا حُذَيْفَةً . ٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، نَا زَكَرِيًّا بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ((نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ)). [م ٢٦٣، حم ٣٣٦/٣، ق ١١٠/١] (قال أبو داود: هو) أي شيبان الذي مر في الرواية السابقة (شيبان(١) بن أمية، يكنى أبا حذيفة) غرض أبي داود بيان كنيته واسم أبيه. ٣٨ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، أنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري، ثقة فاضل، له تصانيف، مات سنة ٢٠٥هـ، (نا زكريا بن إسحاق) المكي، ثقة، رُمي بالقدر، (نا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهانا رسول الله (وَل﴾) (أن نتمسّح) أي نستنجي (بعظم) فإنه قال ◌َّ ر فيه: ((زاد إخوانكم الجن))، وتلتحق به المحترمات كلها، كأجزاء الحيوان، وأوراق كتب العلم، وغير ذلك، (أو بعر) فالنهي عن الاستنجاء به لنجاسته، ويلتحق به كل ما كان نجساً. ولكن إذا استنجى بالنجس، يجوز ذلك مع الكراهة عندنا، وأما عند الشافعية(٢) فلم يصح استنجاؤه، ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر، لأن الموضع صار نجساً بنجاسة أجنبية، وكذلك إذا استنجى بمطعوم يجوز عندنا، ولكن يكره، وعند الشافعية الأصح أنه لا يصح استنجاؤه، ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك إن لم تنتقل النجاسة من موضعها . (١) لم يرو عنه أبو داود غيرَ هذا، «ابن رسلان». (٢) وكذا عند الحنابلة، كما في ((نيل الأوطار)) (٤٠/١). (ش). ٢٩٠ (١) كتاب الطهارة (٢٠) باب (٣٩) حديث ٣٩ - حَذَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ الْحِمْصِيُّ، نَا ابنُ عَيَّاشٍ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرِو السَّيْبَانِيّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الذَّيْلَمِي، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى النَّبِيِّ وَُّ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ، ٣٩ - (حدثنا حيوة) بفتح أوله، وسكون التحتانية، وفتح الواو (ابن شريح) مصغراً، ابن يزيد الحضرمي، أبو العباس (الحمصي) ثقة، مات سنة ٢٢٤هـ (نا ابن عياش) هو إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي بنون، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، مات سنة ١٨٢ هـ. (عن يحيى بن أبي عمرو السيباني) بفتح المهملة(١)، وسكون التحتانية، بعدها موحدة، منسوب إلى سيبان، بطن من حمير، أبو زرعة الحمصي، ثقة، وروايته عن الصحابة مرسلة، مات سنة ١٤٨ هـ. (عن عبد الله بن) فيروز (الديلمي) المقدسي، أبو بشر، ويقال: أبو بسر، أخو الضحاك بن فيروز، كان يسكن بيت المقدس، ثقة، من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة(٢). (عن عبد الله بن مسعود) بن غافل، بمعجمة وفاء، ابن خبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبه جمة، وأمَّره عمر على الكوفة، مات سنة ٣٢هـ بالمدينة، أو بعدها(٣). (قال) عبد الله: (قدم وفد الجن) هم جن نصيبين(٤) قدموا مكة قبل الهجرة (على النبي ◌َّ# فقالوا: يا محمد) خاطبوا رسول الله له باسمه (١) وكذا ضبطه صاحب ((الغاية))، وضبطه ابن رسلان بالشين المعجمة فتأمل. (ش). (٢) ((تقريب التهذيب)) (٣٥٣٤). (٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٧٤/٣). (٤) وكانوا تسعة، وفيه دليل على وجود الجن، وكثير منهم أنكروه، كما سيأتي في ((كتاب الأدب)). (ش). ٢٩١ (١) كتاب الطهارة (٢٠) باب (٣٩) حديث أَنْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظُمْ أَوْ رَوْنَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لَنَا فِيْهَا رِزْقًا، قَالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ ونَ﴿ عَنْ ذَلِكَ)). [ق ١٠٩/١، قط ٥٥/١] الشريف، لأنه لم ينزل قوله تعالى: ﴿لَّا تَّجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾(١) وكان نزوله بالمدينة. (أَنْهَ) بسكون النون وفتح الحاء (أمتك أن يستنجوا بعظم، أو روثة، أو حُمَمة)(٢) بضم الحاء، وفتح الميم، في ((شرح السنَّة(٣)): الحمم: الفحم وما أحرق من الخشب أو العظام ونحوهما، والاستنجاء به منهي عنه، لأنه جعل رزقاً للجن، فلا يجوز إفساده، وقوله: رزقاً للجن، أي انتفاعاً لهم بالطبخ والدفاء والإضاءة (فإن الله عَزَّ وَجَلَّ جعل لنا) أي: لأنفسنا، ولدوابنا (فيها رزقاً) (٤). (قال) عبد الله: (فنهى النبي ◌َّ ر عن ذلك). (١) سورة النور: الآية ٦٣. (٢) جمعه حمم، بحذف الهاء. ((ابن رسلان)). (ش). (٣) (٣٦٦/١). (٤) قال ابن رسلان: وفي ((دلائل النبوة)) (٢/ ٢٣٠): أنهم قالوا ليلة الجن: أعطنا هدية، فأعطاهم ذلك، فلعله عليه الصلاة والسلام لما أعطاهم قالوا: إنه أمتك، فإذا وجدوا عظماً وروثاً جعله الله لهم كأنه لم يؤكل، وكذا الروث للدواب، فإن كانوا أكلوا شعيراً جعله الله شعيراً، وإن كانوا أكلوا تيناً أو غيره من العلف جعله الله كذلك، ويشبه أن يجعل الله الفحم خشباً لنارهم، ويحتمل أن يكون رزقهم لذلك، هي الرائحة التي تظهر لهم، ونحو ذلك، فيكون قوتهم لا نفس العين، فإن أجسادهم لطيفة لا تليق بها نفس العظم والروث، انتهى مختصراً . ثم كونه زاداً لهم مطلق كما هو مقتضى هذه الروايات، أو مخصوص بما لم يذكر اسم الله عليه، كما هو نص رواية الترمذي، وحكم صاحب ((العرف الشذي)) على ما فرقوا بين الميتة والذكية بالمسلم والكافر بالاضطراب، والبسط في هامش («الكوكب الدري» (٢٦٧/٢). ثم الحديث حجة في أنهم يأكلون ويشربون، والمسألة خلافية شهيرة، بسطها الحافظ = ٢٩٢ (١) كتاب الطهارة (٢١) باب (٤٠) حديث (٢١) بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ ٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِي حَازمٍ، عن مُسْلِمٍ بْنِ قُرْطِ، (٢١) (بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بالأَحْجَارِ) ٤٠ - (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة، أبو عثمان الخراساني المروزي، يقال: وُلد بجوزجان، ونشأ ببلخ، وطاف البلاد، وسكن مكة، ومات بها، ثقة مصنف، قال يعقوب بن سفيان: كان إذا رأى في كتابه خطأ لم يرجع عنه، مات سنة ٢٢٧هـ، (وقتيبة بن سعيد قالا) أي: سعيد وقتيبة: (ثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري بتشديد التحتانية، المدني، نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة، ثقة، مات سنة ١٨١ هـ. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار، مولى الأسود بن سفيان، الأعرج الأفزر التمار، المدني، القاص، الزاهد، أحد الأعلام، ثقة، مات في خلافة المنصور سنة ١٣٥هـ أو بعدها. (عن مسلم بن قرط) بضم قاف، وسكون الراء، بعدها مهملة، المدني، قال الحافظ: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: هو يخطىء، ثم قال الحافظ: هو مُقِلُّ(١) جداً، وإذا كان مع قلة حديثه يخطىء في ((الفتح)) (٣٤٥/٦)، وأجملها العيني (٦٤٥/١٠) بأن فيه ثلاثة أقوال؛ الأول: أنهم لا يأكلون مطلقاً، وهذا بديهي البطلان، والثاني: أن بعضهم يأكلون وبعضهم لا، والثالث: أن كلهم يأكلون، ثم اختلف أهل هذا القول بأن أكلهم حقيقة، أو شم رائحة؟. (ش). (١) قال ابن رسلان: أخرج له المصنف والنسائي (٤١/١) هذا الحديث فقط. (ش). [قلت: أخرجه الدارقطني (٥٤/١ _ ٥٥)]. ٢٩٣ (١) كتاب الطهارة (٢١) باب (٤٠) حدیث عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَالَ: ((إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةٍ أَحْجَارٍ، يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِىءُ عَنْهُ)). [ن ٤٤، حم ١٠٨/٦، ١٣٣، دي ٩٧٠، قط ٥٤/١ - ٥٥، ق ١٠٣/١] فهو ضعيف، وقد قرأت بخط الذهبي: لا يعرف، وحَسَّنَ حديثه الدار قطني. (عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن رسول الله (َ} قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه) أمر استخباب (بثلاثة أحجار، يستطيب(١) بهن، فإنها تجزىء)(٢) بضم التاء، وكسر الزاي، بعدها همزة، وفي نسخة: بفتح التاء، وكسر الزاي، بعدها ياء، أي تكفي وتغني وتنوب (عنه) أي عن الماء(٣)، وقال ابن حجر: أي عن المستنجي، وهو بعيد، قاله القاري (٤). قلت: ليس ببعيد، بل يؤيده ما أخرجه الطحاوي(٥) بسنده عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله و 8* قال: ((إذا خرج أحدكم إلى الغائط فليذهب بثلاثة أحجار يستنظف بها، فإنها ستكفيه)). وهذا التعليل يدل على أن الأمر السابق لم يكن للوجوب، وقد مر بحثه قبل ذلك. (١) بإثبات الياء ورفع الموحدة على أنه صفة للأحجار، أو بحذفه بالجزم على أنه جواب الأمر، ويؤيده رواية النسائي بلفظ: ((فليستطب بهن)). ((ابن رسلان)). (ش). (٢) استدل به ابن رسلان على الوجوب بوجهين، لصيغة الأمر ولفظ الإجزاء، فإنه يستعمل في الوجوب. (ش). (٣) أو عن الاستنجاء أو الاستطابة، كذا في ((الغاية)). (ش). (٤) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٦٦/٢). (٥) ((شرح معاني الآثار)) (١/ ١٢١). ٢٩٤ (١) كتاب الطهارة (٢١) باب (٤٠) حديث فمعنى الحديث على احتمال كون المستنجي مرجع الضمير على ما قاله الحافظ ابن حجر المكي أن رسول الله # أمر بثلاثة أحجار للاستطابة بها، لأنها تكفي عن المستنجي في غالب الأحوال، فثبت بذلك أن مراده * بتخصيص الذكر لهذا العدد، ليس هو الإيجاب، بل لأجل حصول التنقية بها في غالب الأحوال، وأما على تقدير أن يكون المرجع الماء أو الاستطابة على ما قاله علي القاري فمعناه أن الاستطابة بثلاثة أحجار تكفي عن الاستطابة بالماء في غالب الأحوال، وأما في بعض الأحوال فلا يكفي ثلاثة أحجار بل يحتاج إلى الزائد منها . قال الشوكاني في ((النيل)» (١): قالوا: ويجب الزيادة على ثلاثة أحجار إذا لم يحصل الإنقاء بها، انتهى. وكذلك في بعضها لا يحتاج إلى ثلاثة أحجار، بل يكفي الحجر الواحد، أو الحجران عن الاستطابة بالماء، إذا حصل الإنقاء به . فالحاصل أن الأمر الوارد في هذا الحديث محول عن الوجوب، ومحمول على الندب، والقائلون بوجوب التثليث أيضاً خالفوه، وقالوا: لو استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف يجوز، فأبطلوا التثليث، والعجب من الدارقطني أنه روى هذا، وقال: إسناده صحيح حسن، مع أن في سنده مسلم بن قرط، وقد قال الذهبي: لا يعرف، وقال الحافظ في (تهذيب التهذيب))(٢): هو مقل جداً، وإذا كان مع قلة حديثه يخطىء فهو ضعيف . (١) ((نيل الأوطار)) (٩٦/١). (٢) (١٣٤/١٠). ٢٩٥ (١) كتاب الطهارة (٢١) باب (٤١) حديث ٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عن عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عن عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عن خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَّهَ عَنِ الاسْتِطَابَةِ فَقَالَ: (بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ .. ٤١ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو المنذر، وقيل: أبو عبد الله، ثقة، فقيه، لم ينكر عليه شيء إلَّا بعد ما سار إلى العراق، وقال ابن خراش: كان مالك لا يرضاه، بلغني أن مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق، مات سنة ١٤٦ هـ. (عن عمرو بن خزيمة) المزني، أبو خزيمة المدني، روى عنه هشام بن عروة، وقيل: عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة، كذا قال علي بن حرب عن أبي معاوية عن هشام، قال في ((التقريب»: مقبول، وفي ((الخلاصة)): وثَّقَه ابن حبان. (عن عمارة بن خزيمة) بن ثابت الأنصاري الأوسي، أبو عبد الله، أو أبو محمد المدني، ثقة، قليل الحديث، وغفل ابن حزم في ((المحلى)) فقال: إنه مجهول لا يدرى من هو، مات سنة ١٠٥ هـ، وثقه النسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري، الخطمي، أبو عمارة المدني، ذو الشهادتين، شهد بدراً وما بعدها، قتل سنة ٣٧هـ في صفين(١)، (قال) أي خزيمة: (سئل النبي صل﴾ عن الاستطابة) أي الاستنجاء (فقال: بثلاثة أحجار) أي الاستنجاء بثلاثة (١) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (١١٩/٢) رقم (١٤٤٦). ٢٩٦ : (١) كتاب الطهارة (٢١) باب (٤١) حديث لَيْسَ فِيْهَا رَجِيعٌ)). [جه ٣١٥، دي ٦٧١، حم ٢١٣/٥، ق ١٠٣/١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ - يَعْنِي ابْنَ عُرْوَة - . أحجار يكفيكم (ليس فيها رجيع) الرجيع هو العذرة والروث، لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعاماً أو علفاً . (قال أبو داود: كذا رواه أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم، الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، مات سنة ٢٠١هـ، (وابن نمير) هو عبد الله بن نمير بنون مصغراً، الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة، صاحب حديث، من أهل السنَّة، مات سنة ١٩٩ هـ، (عن هشام، يعني: ابن عروة). وغرض المصنف(١) من إيراد هذه العبارة بيان أنه وقع الاختلاف في رواية أبي معاوية، فقال علي بن حرب: عن أبي معاوية عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة، وروى عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة، ولم يذكر واسطة عبد الرحمن بن سعد، فقوى المصنف رواية عبد الله بن محمد النفيلي عن أبي معاوية برواية أبي أسامة وابن نمير، فإنهما رويا عن هشام بن عروة كما رواه عبد الله بن محمد النفيلي عن أبي معاوية، فهذا تعريض على رواية علي بن حرب بأن الذي وقع في روايته من زيادة عبد الرحمن ليس بقائم، صرح به الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(٢) في ترجمة عمرو بن خزيمة، (١) وذكر صاحب ((الغاية)) غرض المصنف التعريض على رواية سفيان التي أخرجها البيهقي (١٠٣/١)، وفيها: عن هشام عن أبي وجزة، قال البيهقي: أخطأ فيه إنما هو أبو خزيمة، اسمه عمرو بن خزيمة، إلى آخر ما فيه. (ش). (٢) (٢٨/٨). ٢٩٧ (١) كتاب الطهارة (٢٢) باب (٤٢) حديث (٢٢) بَابٌ: فِ الاسْتِبْرَاءِ ٤٢ - حَذَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامِ الْمُقْرِىء فارتفع الاضطراب الذي ذكره الذهبي في («الميزان» فقال: والحديث مضطرب الإسناد، ففي ((مسند ابن حنبل)): حدثنا وكيع ثنا هشام عن أبي خزيمة، الحديث. وأبو خزيمة هذا هو عمرو بن خزيمة المتقدم. (٢٢) (بَابٌ: فِي الاسْتِيْرَاءِ) أي هذا باب آخر في الاستبراء، والمراد ها هنا الاستنجاء بالماء(١)، والباب الذي تقدم أولاً ((باب الاستبراء من البول))، المراد بذلك التوقي من البول مطلقاً، سواء كان في محل الاستنجاء، أو غير ذلك. ٤٢ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وخلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة، البزار بالراء في آخره (المقرىء) البغدادي، ثقة، له اختيار في القراءات، مات سنة ٢٢٩هـ، قال في ((غاية المقصود))، وتبعه صاحب ((عون المعبود)»(٢)، فقالا: والمقرئي بالضم والسكون وفتح الراء وهمزة ثم ياء نسب إلى مقرأ، قرية بدمشق. قلت: قال المجد في ((القاموس)): ومقرأ كمكرم بلدة باليمن، به معدن العقيق، منه المقرئيون من المحدثين وغيرهم، ويفتح ابن الكلبي الميم، وقال السمعاني في ((الأنساب))(٣): المقرائي بضم الميم وقيل (١) فيكون مؤدى الباب بملاحظة الرواية أن الاستنجاء بالماء ليس بواجب، ومؤدى الباب الآتي استحبابه، ووجّه هذا التكرار في تقرير أبي داود للشيخ الكَنگوهي بعدة توجيهات. (ش). (٢) (٤٢/١). (٣) (٣٤٤/٤). ٢٩٨ (١) كتاب الطهارة (٢٢) باب (٤٢) حديث الْمَعْنَى قَالَا: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى التَّوْأَمُ بفتحها، وسكون القاف، وفتح الراء، بعدها همزة، هذه النسبة إلى مقرى قرية بدمشق، وقد تصفحت أوراق الكتب فلم أجد في شيء منها أن خلف بن هشام هذا ينسب إلى هذه القرية، ويقال له: المقرئي لأجل هذه النسبة، والصحيح عندي أنه ليس فيها ياء النسبة، بل هو صيغة اسم فاعل من أقرأ يقرىء فهو مقرىء بضم الميم وسكون القاف وكسر الراء بعدها همزة، وهو الذي يقرىء القرآن ويدرسه، وخلف بن هشام هذا من القراء المعتبرين كما ذكره في ((التقريب)) و((تهذيب التهذيب))، أما ما في ((التقريب)» فقد ذكر قبل، وأما في ((تهذيب التهذيب))، فقال ابن حبان: وكان خيِّراً فاضلاً عالماً بالقراءات، قال أبو عمرو الداني: قرأ القرآن عن سليم، وأخذ حرف نافع عن إسحاق المسيبي، وحرف عاصم عن يحيى بن آدم، وهو إمام في القراءات، وله اختيار حمل عنه، انتهى. قال السمعاني في ((الأنساب)»: المقرىء، هذه النسبة إلى قراءة القرآن وإقرائه، اختص بهذه النسبة جماعة من المحدثين. (المعنى قالا) أي قتيبة وخلف: (نا عبد الله بن يحيى التوام) بفتح المثناة، وسكون الواو، بعدها همزة مفتوحة، الذي ولد مع غيره في بطن واحد (١)، اسمه عبد الله أو عباد أو عبادة بن يحيى بن سلمان الثقفي، أبو يعقوب التوأم البصري، مشهور بكنيته، ضعيف، قال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وقال النسائي: صالح، وقال مرة: ضعيف، ذكره ابن حبان في ((الثقات)). قلت: وضعفه العقيلي أيضاً ((تهذيب التهذيب))(٢). (١) ولا يقال إلَّا لأحدهما، وللاثنين: توأمان. ((ابن رسلان)). (ش). (٢) (٧٦/٦). ٢٩٩