النص المفهرس

صفحات 1121-1140

٤٧٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
كلبَ صائِدٍ) انتهى. وقال التُّوربشتيُّ: (ومِنْ حقِّ اللفظِ: ((أو ضاريًا))؛ عطفًا
على المستثنى، وهو كذلك في بعضٍ الروايات، فتحقَّقَ مِنْ تلكَ الروايةِ أنَّ
تركَ التنوينِ فيه خطأٌ مِنْ بعضِ الرُّواةِ).
وقال الكرمانيُّ: ((ضارية)): إنْ قلتَ: حقُّ اللفظِ أنْ يُقالَ: ((ضارٍ))؛ مثل:
((قاضٍ))، بدونِ التأنيثِ، وبدونِ التحتانيَّةِ؟
قلتُ: ((ضارية)): صفةٌ للجماعة الصائدينَ أصحابِ الكِلابِ المعتادةِ
للصيدِ، فسُمُّوا ((ضارية)) استعارةً، أو هو مِنْ بابِ التناسُبِ للفظِ ((ماشيةٍ))؛ نحو:
((لا دَرَيتَ ولا تليتَ))، ونحو: ((بالغدايا وبالعشايا))).
وفيه كلامٌ لابنٍ قُرقُولَ، وابنِ الأثيرِ، والصغانيِّ، ذكرَه والدي تَُّ تعالى في
((شرحه))؛ فانظرْهُ إنْ أردتَه.
حدیث: من اقتنى كلبًا إلا كلب ضار لصيد أو كلب ماشية
٥٤٨١ - (إِلَّا كَلْبٌ ضَارٍ): (إِلَّا): بمعنى (غير)، و(ضَارٍ): صفةٌ لـ(كَلْبٌ)؛ لتعذُّرِ
الاستثناءِ، ويجوزُ أنْ تُنَزَّلَ النَّكِرةُ منزلةَ المعرفةِ، فيكونُ استثناءً لا صفةً.
فإنْ قلتَ: القياسُ (كَلْبًا ضاريًا)؟
قلتُ: هو مِنْ بابٍ إضافةِ الموصوفِ إلى صفتِهِ للبيانِ؛ نحو: (شجرُ
الأراكِ)، وقيل: لفظُ (ضارٍ) صفةٌ للرجلِ الصائدِ؛ أي: إلَّا كلبُ الرجلِ المعتادِ
للصيدِ .
فإنْ قلتَ: حقُّه حذفُ الياءِ منه؟
قلتُ : إثباتُ الياءِ في المنقوصِ لغةٌ، انتهى.
(قِيرَاطَانٍ): قال الكرمانيُّ: (بالرفع، وتقدَّمَ آنفًا بالنصبِ، ووجهُهُ:
(نقص)): جاءَ لازمًا ومتعدِّيًا باعتبارِ اشتقاقِهِ مِنَ النُّقصانِ أوِ النَّقْصِ).
باب قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اٌلْبَحْرِ﴾.
(ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ): يُقرأُ بوجهينِ: (ذَبَحَ): فعلٌ ماضٍ،
و(النِّينانُ): مرفوعٌ فاعلٌ (ذَبَحَ)، و(الشمسُ): معطوفٌ عليه، و(الخمرَ):

٤٧٥
كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ
منصوبٌ مفعولٌ، الوجه الثاني: (ذَبْحُ): مرفوعٌ مبتدأٌ، وهو مصدرٌ، و(الخمرِ):
مضافٌ مجرورٌ، و(النِّينانُ): مرفوعٌ خبرُ المبتدأِ، و(الشمسُ): معطوفٌ عليه.
حديث: غزونا جيش الخبط وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعًا شديدًا
٥٤٩٣ - (غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ): قال الطّيبيُّ: ((جَيْشَ)): منصوبٌ بنزعِ الخافضِ؛
أي: مُصَاحِبِينَ لجيشِ الخَبَطِ، أو فيه).
باب التسمیة علی الذبيحة ومن ترك متعمدًا
حديث: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم ...
٥٤٩٨ - (فَدُفِعَ إِلَيْهِم): قال شيخُنا في ((الفتح)): ((فَدُفِعَ)): على البناءِ للمجهولِ؛
والمعنى: أنَّه وصلَ إليهم).
(مَا أَنْهَرَ الدَّمَ): (ما): موصولةٌ أو شرطيّةٌ، وقال الطَّبيُّ: ((ما)): يجوزُ أنْ
تكونَ شرطيّةٌ، أو موصولةً، وقولُه: ((فَكُلْ)): جزاءٌ أو خبرٌ، واللَّامُ في ((الدم)) بدلٌ
مِنَ المضافِ إليه؛ أي: دم صيدٍ، ((وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ)): حالٌ منه، والسينُ في
((سَأُحَدِّئُكَ)) لتأكيدِ الإثباتِ في المضارعِ).
(لَيْسَ السِّنَّ وَالظَّفُرَ): منصوبانٍ على الاستثناءِ، وتوضِّحُهُ الروايةُ الأُخرى:
(إِلَّا السِّنَّ)(١).
وقال في ((الصحاح)): (تُضمِرُ اسمَها فيها، وتَنصِبُ خبرَها)، فإذا قلتَ:
(قاموا ليس زيدًا)؛ فالتقديرُ: ليس القائمُ زيدًا؛ وتقديرُه هنا: ليسَ مُذَّى السِّنِّ
والظّفُرِ مأكولًا، وتقدَّم بطوله(٢).
باب ما ذبح على النصب والأصنام
حدیث: إني لا اکل مما تذبحون على أنصابكم
٥٤٩٩ - (بِأَسْفَلِ بَلْدَح): غيرُ مصروفٍ؛ للعلميَّةِ ووزنِ الفعلِ، وفي أصلِنا
بالصرفِ وعدمِهِ .
(١) [خ: ٥٥٠٦].
(٢) في (ص): (بطول).

٤٧٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
باب النحر والذبح
(اللَّةِ): بفتحِ اللَّامِ، وقال الزركشيُّ: (بكسرِ اللَّمِ)؛ فيُحرَّر.
باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة
حديث: ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير ...
٥٥١٤ - (هَذَا الظَّيْرَ): قال الكرمانيُّ: (هذا [على] لغةٍ قليلةٍ، والمشهور:
الطائر).
وقال شيخُنا في ((الفتح)): (قلتُ: وهو ههنا محتملٌ لإرادةِ الجمعِ؛ بلٍ
الأَولى أنَّه لإرادةِ الجنسِ).
باب الدجاج
حديث: إن الله هو حملكم إني والله لا أحلف على يمين ...
٥٥١٨ - (وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ): (الْحَيِّ): مجرورٌ على الصفةِ لاسم
الإشارةِ، أو عطف بيانٍ، وأغربَ السفاقسيُّ فأوردَ اللفظَ: (فكان بيننا وبينه
هذا الحيِّ)، ثمَّ قال: تُقرأ: (الحيِّ)؛ بالخفضِ على البدلِ مِنَ الضميرِ في
(بينه)، وهو ضميرٌ قبل الذِّكر.
(أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَّ نَفَرِ): برفعٍ (نَفَرِ) على البدلِ مِنْ ضميرِ المتكلِّم.
(خَمْسَ ذَوْدٍ): قال أبو البقاءِ: (والصوابُ: تنوينُ ((خَمْس))، وأنْ يكونَ
((ذَوْدٍ)) بدلًا مِنْ ((خَمْس))، ولو أسقطتَ التنوينَ وأضفتَ؛ لتغيَّرَ المعنى؛ لأنَّ العددَ
المضافَ غيرُ المضافِ إليه، فيلزمُ أنْ تكونَ ((خَمْسَ ذَوْرٍ)» خمسةَ عشرَ بعيرًا؛ لأنَّ
أقلَّ الذودِ ثلاثةُ أبعرةٍ) انتهى.
ويجوزُ في (غُرّ الذَّرَى): النصبُ على الصفةِ لـ(خَمْسَ)، والجرُّ على الصفةِ
لـ(ذَوْدٍ)، وتقدَّمَ في (الزكاةِ) بأطولَ مِنْ هذا(١).
(١) [خ: ١٤٠٥ ].

٤٧٧
كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ
(يَمِينَهُ): بدلُ اشتمالٍ، أو مفعولٌ ثانٍ .
باب الضب
حديث: لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ...
٥٥٣٧ - (أَحَرَامٌ هُوَ؟): نحو: (أقائمٌ زيدٌ؟).

كِتَابُ الْأَضَاحِي
باب سنة الأضحية
حدیث: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر
٥٥٤٥ - (نُصَلِّيَ): هو نحو: (تَسْمَعَ بالمُعيديِّ خيرٌ مِنْ أنْ تراه)؛ في تقدير
(أَنْ)، أو تنزيلِ الفعلِ منزلةَ المصدرِ .
باب الأضحية للمسافر والنساء
حديث: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم
٥٥٤٨ - (بِسَرِف): لا ينصرفُ، وهو الأشهرُ، وينصرفُ، وهو اسمُ موضعٍ.
باب من قال الأضحى يوم النحر
حديث: الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض
٥٥٥٠ - (ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ): إنْ قلتَ: القياسُ: (ثلاثةٌ) لا (ثلاثٌ)؟
قلتُ: إذا كان المميّزُ محذوفًا؛ جاز فيه الأمرانِ .
(أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟): تقدَّمَ(١).
(يَضْرِب بَعْضُكُمْ): تقدَّمَ أوَّلَه(٢)، وقال الكرمانيُّ هنا: (بالرفعِ والجزْمِ).
باب قول النبي ◌َّ لأبى بردة: ضح بالجذع ...
حديث: من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه
٥٥٥٦ - (شَاتُكَ شَاةٌ لَحْم): تقدَّمَ كلامُ الفاكهيّ (٣) .
(١) [خ: ١٧٤١ ].
(٣) [خ: ٩٥٥].
(٢) [خ: ١٢١].
٤٧٨

٤٧٩
كِتَابُ الْأَضَاحِي
وقال الطَّيبيُّ: ((شَاةُ لَحْم)): الإضافةُ للبيانِ؛ كـ((خاتمُ فِضَّةٍ))؛ لأنَّ الشاةَ
شاتانٍ؛ شاةٌ يأكلُ لحمَها الأهلُ، وشاةُ نُسُكٍ يُتَصدَّقُ بها للهِ تعالى).
باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها
حديث: يا أيها الناس إن رسول الله وَل قد نهاكم عن صيام ...
٥٥٧١ - ٥٥٧٢ - ٥٥٧٣ - (عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ نَحْوهُ): بالنصبِ والضمِّ، وانظر كلامَ
الوالد، فقد ذكرَ الحُجَّة لهما .

كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
وقول الله تعالى: ﴿إِنََّا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ﴾
حديث: الحمد لله الذي هداك للفطرة ...
٥٥٧٦ - (لَيْلَةَ): منصوبٌ على الظرفِ.
حدیث: لا يزني الزاني حین یزني وهو مؤمن.
٥٥٧٨ - (لَا يَزْنِي): أي: الزاني، أو المؤمنُ، أو الرجلُ.
قال المالكيُّ: (فيه دلالةٌ على جوازِ حذفِ الفاعلِ).
وتقدَّمَ الكلامُ على قولِه: (ولا يشربُ الخمرَ حين يشربُها)(١).
باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه
حديث: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير
٥٥٩٠ - (بِسَارِحَةٍ): بزيادةِ الباءِ الجارَّةِ في الفاعلِ؛ نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
[الرعد: ٤٣]، أو هوَ مفعولٌ بالواسطةِ، والفاعلُ مضمرٌ؛ وهو الراعي؛ بقرينةٍ
المقام؛ إذِ السارحةُ لا بُدَّ لها مِنَ الرَّاعي.
وفاعلُ (يَأْتِيهِمْ): الآتي، أو الراعي (٢)، أو المحتاج، أو الرجل، والسياق
مُشْعِرٌ بذلك.
وفي بعضِها: (تأتيهم)؛ بلفظِ المؤنَّثِ، وهذا كلامٌ على سبيلِ التجوُّز، قاله
الكرمانيُّ .
(١) [خ: ٢٤٧٥].
(٢) في (ص): (الداعي)، والمثبت من مصدره.
٤٨٠

٤٨١
كِتَابُ الْأَشْرِيَةِ
باب ترخيص النبي وَّ في الأوعية والظروف بعد النهي
حديث: نهى رسول الله رَلة عن الظروف
٥٥٩٢ - (إذًا): جوابٌ وجزاءٌ؛ أي: إذا كان لا بُدَّ لكم منها .
حديث: نهانا في ذلك أهل البيت أن ننتبذ في الدباء والمزفت
٥٥٩٥ - (أَهْلَ الْبَيْتِ): منصوبٌ على الاختصاصِ، أو على البدلِ مِنَ
الضميرِ.
باب شرب اللبن ...
حديث: ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودًا
٥٦٠٥ - (وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ): جوابُ (لو) محذوفٌ؛ أي: لكانَ كافيًا.
حديث: نعم الصدقة اللقحة الصفي منحةً
٥٦٠٨ - (الصَّفِيُّ مِنْحَةً): تقدَّم قُبيلَ (الشهادات)(١).
وقال الكرمانيُّ هنا: (على التمييزِ منصوبٌ؛ نحو: [من الوافر]
فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادَا
و [ما] دخلتِ التاءُ على ((الصَّفِيُّ))؛ لأنَّه إمَّا ((فعيلٌ)) أو ((فَعولٌ)) يستوي فيه
المذكَّرُ والمؤنَّثُ).
معلق ابن طهمان: رفعت إلى السدرة فإذا أربعة أنهار
٥٦١٠ - (الْفِطْرَةَ): إنْ قلتَ: كيف يُقدَّرُ العاملُ ههنا؛ إذْ لا يصحُّ أنْ يُقالَ:
أصبتَ أمَّتُك؟
قلتُ: يُقدَّرُ على وجهٍ ينصبُّ إلى صحَّةِ المعنى؛ كما يُقالُ [في]: ﴿آسْكُنْ
أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]: إنْ تقديرَه: وَلْتَسْكُنْ زوجُك الجنَّةَ.
(١) [خ: ٢٦٢٩].

٤٨٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
باب استعذاب الماء
حديث: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا ...
٥٦١١ - (وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرِ حَاء): تقدَّمَ (١).
باب شوب اللبن بالماء
حديث أنس: الأیمن فالأیمن
٥٦١٢ - (الْأَيْمَن فَالْأَيْمَن): النصبُ على تقديرٍ: قدِّموا أو أَعطُوا، والرفعُ على
تقديرٍ: مقدَّمٌ أو أحقُّ، أو يُقَدَّمُ الأيمنُ، قاله في ((الفتح)).
وقال الزركشيُّ: (بالنصبِ؛ أي: اسْقُوا، وبالرفع؛ أي: أَولى وأحقُّ
بالشُّرپ) انتھی.
وقال بعضُهُم: منصوبانٍ على الإغراءِ.
وقد أعربَهُ النوويُّ والمُحِبُّ الطبريُّ، قال النوويُّ: (ضُبِطَ بالنصبِ والرفعِ،
وهما صحيحانٍ؛ النصبُ على تقديرٍ: أعطِ الأيمنَ، والرفعُ على تقديرٍ: الأيمنُ
أحقُّ، أو نحو ذلك، وفي الروايةِ الأُخرى: الأيمَنُونَ، وهو يرجِّحُ الرفعَ).
باب الأیمن فالأیمن في الشرب
(بَابِ: الْأَيْمَن فَالْأَيْمَن فِي الشُّرْبِ): قال والدي تَُّهُ تعالى: (يجوزُ فيه
الجرُّ، والرفعُ، والنصبُ، وهذا إذا لم يُنوَّن ((باب))، فإنْ نوَّنتَهُ؛ يجيءُ فيه الرفعُ
والنصبُ).
باب خدمة الصغار الكبار
حديث: كنت قائمًا على الحي أسقيهم الفضیخ
٥٦٢٢ - (عُمُومَتِي): بدلٌ عنِ الضميرِ، أو منصوبٌ على الاختصاصِ.
(١) [خ: ١٤٦١].

٤٨٣
كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
باب الشرب من فم السقاء
حديث: نهى رسول الله ◌َّر عن الشرب من فم القربة أو السقاء
٥٦٢٧ - (خَشَبَةً(١) فِي دَارِهِ): تقدَّمَ(٢).
باب آنية الفضة
حديث: الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم
٥٦٣٤ - (إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَار جَهَنَّمَ): قال الزركشيُّ: (بضمِّ الراءِ وفتحِها،
فمَنْ نَصَبَ؛ جعلَ الجرجرةَ بمعنى الصَّبِّ؛ أي: إنَّما يصُبُّ في بطنِه نارَ
جهنَّمَ، ومَنْ رَفَعَ؛ فالجرجرةُ الصوتُ، ويصحُّ النصبُ على أنَّ هذا الفعلَ
عُدِّيَ إليه، وإليه ذهبَ الأزهريُّ، وفي روايةٍ لمسلم: ((يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا
مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ)»، وهو يقوِّي روايةَ النصبِ.
وقال ابنُ السِّيد: يجوزُ في ((نار)» الرفعُ والنصبُ، فمَنْ رفعَ؛ فعلى خبرٍ
(إِنَّ))، وجعلِ ((ما)) بمعنى: الذي؛ كأنَّه قال: الذي يُجرجِرُ في بطنِهِ نارُ جهنّم،
ومَن نصبَه؛ جعل ((ما)) صلةً لـ((إِنَّ)، وهي التي تَكُفُّ عنِ العملِ، ونَصَبَ ((النَّارَ))
[ب] ((يُجَرْجِرُ))، ونظيرُه قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَحِرٍ﴾ [طه: ٦٩]؛ برفع
((الكيد)) ونصبِه على الوجهينِ، قال: ويجبُ إذا جُعِلتْ ((ما)) بمعنى: ((الذي)) أنَّ
تُكتَبَ منفصلةً مِن ((إِنَّ)) انتھی.
وقال شيخنا في ((الفتح)): ((إنَّما يُجَرْجِرُ))؛ بضمِّ التحتانيَّةِ، وفتحِ الجيمِ،
وسكونِ الراءِ، ثمَّ جيم مكسورةٍ، ثمَّ راءٍ، مِنَ الجرجرةِ؛ وهو صوتٌ يُرَدِّدُهُ البعيرُ
مِنْ حَنْجَرَتِه إذا هاجَ؛ نُّحْو صوتِ اللِّجام في فكِّ الفرسِ.
قال النوويُّ: اتَّفقوا على كسرِ الجيمِ الثانيةِ مِنْ ((يُجَرْجِر))، وتُعُقِّبَ بأنَّ
الموفَّق بن حمزة في كلامِه على ((المهذَّب)) حكى فتحَها، وحكى ابنُ الفِركاح عن
(١) كذا في (ص)، وهي رواية أبي ذرِّ، ورواية غيره: (خَشَبَهُ).
(٢) [خ: ٢٤٦٣].

٤٨٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
والده أنَّه قال: رُوِيَ: ((يُجَرْجر))؛ على البناءِ للفاعلِ والمفعولِ، وكذا جوَّزَه ابنُ
مالكٍ في ((شواهد التوضيح))، نعم؛ ردَّ ذلك ابنُ أبي الفتح تلميذُه، فقال في جُزءٍ
جَمَعه في الكلام على هذا المتن: لقد كَثُرَ بحثي على أَنْ أرى أحدًا رواه مبنيًّا
للمفعولِ؛ فلم أجِدْهُ عندَ أحدٍ مِنَ الحفّاظِ للحديثِ، وإنَّما سمعناه مِنَ الفقهاءِ
الذين ليست لهم عنايةٌ بالرواية، وسألتُ أبا الحسين اليونينيَّ، فقال: ما قرأتُ
على والدي ولا على شيخنا المنذريِّ إلَّا مبنيًّا للفاعلِ، قال: ويبعُدُ اتِّفاقُ الحفّاظِ
قديمًا وحديثًا على تركِ روايةٍ ثابتةٍ، قال: وأيضًا فإسنادُه إلى الفاعلِ هو الأصلُ،
وإسنادُه إلى المفعولِ فَرٌْ، فلا يُصارُ إليه بغيرِ حاجةٍ، وأيضًا فإنَّ علماءَ العربيَّةِ
قالوا(١): يُحذَفُ الفاعلُ إمَّا للعلم به، أو للجهلِ به، أو إذا تُخُوِّفَ منه، أو عليه،
أو لشرفِهِ، أو لحقارتِهِ (٢)، أو لإقامةِ وزنٍ، وليس هنا شيءٌ مِنْ ذلكَ.
قولُه: ((فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)»: وقعَ للأكثرِ بنصبِ ((نار)) على أنَّ الجرجرةَ
بمعنى الصَّبِّ أو التجَرُّع، فيكونُ ((نارَ))(٣) منصوبًا على المفعوليَّةِ، والفاعلُ:
الشارب؛ أي: يصبُّ أو يتجرَّعُ، وجاءَ الرفعُ على أنَّ الجرجرةَ هي التي تصوَّتُ
في البطنِ .
قال النوويُّ: النصبُ أشهرُ، وتؤيِّدُه روايةُ عثمان بن مُرَّة عند مسلم (٤) بلفظٍ :
((فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ))، وأجازَ الأزهريُّ النصبَ علىّ أنَّ الفعلَ
عُدِّيَ إليه، وابنُ السِّيدِ الرفعَ على أنَّه خبرُ ((إِنَّ))، و((ما)): موصولةٌ، قال: ومَنْ
نَصَبَ؛ جعلَ ((ما)) زائدةً كافَّةٌ لـ((إنَّ))(٥) عنِ العملِ، وهوَ نحوُ: ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ
سَحِرٍ﴾ [طه: ٦٩]، فقُرِئَ برفع ﴿كَيْدُ﴾ ونصبِه، ويدفَعُهُ أنَّه لم يقعْ في شيءٍ مِنَ
النُّسَخِ بفصلِ ((ما)) مِنْ ((إِنَّ)، وَقولُهُم: ((إِنَّ النَّارَ تُصَوِّتُ فِي بَطْنِهِ كَمَا يُصَوِّتُ الْبَعِيرُ
بِالْجَزَّجَرَةِ)): مجازُ تشبيهٍ؛ لأنَّ النارَ لا صوتَ لها، كذا قيلَ، وفي النفيِ نظرٌ لا
يخفى) انتھی .
(١) في (ص): (قال).
في (ص): (لحياته)، والمثبت من مصدره.
(٢)
(٣) في (ص): (نارًا).
(٥) في (ص): (كافة لا).
(٤) [ح: ٢/٢٠٦٥].

٤٨٥
كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
وقال النوويُّ في ((شرح مسلم)): (الصحيحُ المشهورُ النصبُ، ورجَّحهُ
الزَّجَّاجُ، والخطَّابيُّ، والأكثرونَ، ويُؤيِّدُهُ الروايةُ الثالثة(١): ((نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ))،
وروينا في ((مسندِ الإسفراينيِّ)) مِن روايةِ عائشةَ طَّا: ((فِي جَوْفِهِ نَارًا» مِن غیرِ ذِكْرِ
((جهنَّمَ))).
وقال الزمخشريُّ في ((الفائقِ)): (الأكثرُ النصبُ، فالشاربُ هو الفاعلُ،
والنار مفعولُه، يُقالُ: جَرْجَرَ فلانٌ الماءَ؛ إذا جَرَعَهُ جَرْعًا متواترًا له صوتٌ؛
فالمعنى: كأنَّما يَجْرَعُ نارَ جهنَّمَ، وأمَّا الرفعُ؛ فمجازٌ؛ لأنَّ جهثَّمَ على الحقيقةِ لا
تُجَرْجِرُ في جوفِهِ، والجرجرةُ: صوتُ البعيرِ عندَ الضجرِ، ولكنَّه جُعِلَ منه صوتُ
جَرْع الإنسانِ للماءِ في هذِهِ الأواني المخصوصةِ؛ لوقوع النهي عنها، واستحقاقُ
العقابِ على استعمالِها في جرِّهِ نار جهنَّمَ في بطنِهِ مِنْ طريقِ المجازِ).
باب شرب البركة والماء المبارك
حديث: حي على أهل الوضوء البركة من الله
٥٦٣٩ - (رَأَيْتُنِي): تقدَّمَ(٢).
(١) في (ص): (الثانية)، والمثبت من مصدره، ومراده الرواية الثالثة عند مسلم (٢٠٦٥)،
(٢).
(٢) [خ: ٢٢٥].

كِتَابُ الْمَرْضَى
ما جاء في كفارة المرض ...
حديث: ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه
٥٦٤٠ - (حَتَّى الشَّوْكَة): قال المظهر: (يجوزُ رفعُ ((الشوكة)) على الابتداءِ،
والخبرُ ((يُشَاكُهَا))، وجرُّها على أنَّ ((حتَّى)) عاطفةٌ، أو بمعنى: ((إلى))،
والضميرُ في ((يُشَاكُهَا)) مفعولُه الثاني، والمفعولُ الأوَّلُ مضمرٌ أُقيمَ مُقامَ
الفاعلِ؛ المعنى: حتَّى الشوكة يُشَاكُ المسلمُ تلكَ الشوكةَ) انتهى .
وجوَّزَ أبو البقاءِ فيه ثلاثةَ أوجهٍ: الجرُّ بمعنى: (إلى)؛ أي: لو انتهى ذلك
إلى الشوكةِ، والنصبُ على تقديرِ: يَجِدُ الشوكةَ، أو مَعَ الشوكةِ، والرفعُ إمَّا على
العطفِ على الضميرِ في ((تُصِيبُ))، وإمَّا مبتدأٌ؛ أي: حتَّى الشوكةُ تَشُوكُهُ.
(يُشَاكُهَا): أي: يُصابُ بها، قال السفاقسيُّ: حقيقةُ هذا اللفظِ أنْ يُدخِلَها
غيرُه في جسدِهِ، يُقالُ: شُكْتُهُ أَشُوكُهُ.
قال الأصمعيُّ: ويُقالُ: شَاكَتْنِي تَشُوكُنِي؛ إذا دخلتْ هي، فلو كان المرادُ
هذا؛ لَقَالَ: حتَّى تَشُوكُهُ، لكنَّه جعلَها مفعولَه، وجعلَهُ هو مفعولًا به أيضًا .
وقال الكرمانيُّ: (فإنْ قلتَ: هو متعدٍّ إلى مفعولٍ واحدٍ، فما هذا الضميرُ؟
قلتُ: هو مِن بابٍ وصلِ الفعلِ؛ أي: يُشاكُ بها، فحُذِفَ الجارُّ، ووُصِلَ
الفعلُ.
قال الطّيبيُّ: ((الشوكةُ)): مبتدأٌ، و((يُشَاكُهَا)): خبرُه، وروايةُ الجرِّ ظاهرةٌ،
والضميرُ في ((يُشَاكُهَا)) مفعولُه الثاني، والمفعولُ الأوَّلُ مضمرٌ؛ أي: يُشَاكُ
المسلمُ تلكَ الشوكةَ).
حديث: مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة، وتعدلها مرة
٥٦٤٣ - (الْخَامَةِ): ألفُها منقلبةٌ عن واو.
٤٨٦

٤٨٧
كِتَابُ الْمَرْضَی
(الْأَرزَةِ): بفتح الراءِ، ويُروَى بسكونِها، قاله في ((الفائق)).
(مُعْتَدِلَةً): منصوبٌ على الحالِ.
إشارةٌ: (مِنَ الزَّرْعِ) صفةٌ لـ (الْخَامَةِ)؛ لأنَّ التعريفَ في (الْخَامَةِ) للجنسِ،
و(تُفَيِّئُهَا): يجوزُ أنْ تكونَ صفةً أُخرى لـ(الْخَامَةِ)، وأنْ تكونَ حالًا مِنَ الضميرِ
المتحوِّلِ إلى الجارِ والمجرورِ .
حديث: من يرد الله به خيرًا يصب منه
٥٦٤٥ - (يُصِبْ مِنْهُ): قال الأرزنجانيُّ: و((مِنْ)) في ((مِنْهُ)) لابتداءِ الغايةِ.
و(يُصَبْ): بلفظِ المجهولِ، فمفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ (١)، إمَّا الضميرُ الذي
فيه، وضمير (مِنْهُ) راجعٌ إلى اللهِ تعالى؛ أي: يصيرُ مُصابًا بحكم الله، وإمَّا
الجارُّ والمجرورُ، والضميرُ راجعٌ إلى (مَنْ).
النوويُّ: ضبطوا (يُصب) بفتحِ الصادِ وبكسرِها .
الطّبيُّ: الفتحُ أحسنُ للأدبِ؛ كما في قولِهِ تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ
يَشْفِينِ﴾ [الشُّعراء: ٨٠].
وقال أبو الفرج: (عامَّةُ المحدِّثينَ يقرؤونَهُ بكسرِ الصادِ، يجعلونَ الفعلَ للهِ،
وسمعتُ أبا محمَّد بنَ الخشَّابِ يفتحُ الصادَ، وهو أحسنُ وأليقُ).
باب شدة المرض
حديث: ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله وَلقول
٥٦٤٦ - (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الْوَجَعُ عَلَيْهِ أَشَدُّ (٢) مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ): (الْوَجَعُ عَلَيْهِ):
مبتدأٌ، خبرُه (أَشَدُّ ... ) إلى آخرِهِ، والجملةُ بمنزلةِ المفعولِ الثاني
لـ(رَأَيْتُ)؛ لأنَّها مِنْ دواخلِ المبتدأِ والخبرِ، والخبرُ(٣) قد يكونُ جملةً،
(١) زيد في (ص) مستدركا: (وفاعله).
(٢) كذا في (ص) تبعًا لـ((مشكاة المصابيح)) (١٥٣٩)، و((الكاشف)) (١٣٣٩/٤)، ولفظ
اليونينية: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ).
(٣) قوله: (والخبر) تصرف فيها في (ص) لتقرأ: (وأشد)، ولا يصح.

٤٨٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
و(مِن): زائدة؛ المعنى: ما رأيتُ أحدًا أشدَّ وجعًا مِنْ رسولِ اللهِ وَّل .
باب: أشد الناس بلاءَ الأنبياء ثم الأول فالأول
حدیث: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم
٥٦٤٨ - (أَذِى، شَوْكَةٌ): (شوكةٌ): مرفوعٌ منوَّنٌ بدلُ بعضٍ مِنْ كُلِّ؛ وهو (أَذِّى)؛
لأنَّه أعمُّ مِنْ أنْ يكونَ شوكةً أو غيرَها .
باب عيادة النساء الرجال
حديث: لما قدم رسول الله وَّر المدينة وعك أبو بكر وبلال ...
٥٦٥٤ - (كَيْفَ تَجِدُكَ؟): بمثنَّاةٍ فوقُ في أوَّلِهِ؛ أي: كيف تَرَى نفسَك في
مرضِكَ؟ وهو مِنْ (وجدتُ)؛ بمعنى: علمتُ ورأيتُ، مِن رؤيةِ القلبِ؛
ولذلكَ عدَّاها إلى ضميرِ المخاطبِ؛ تقديرُه: كيفَ تجدُ نفسَك؟ ولا يُستعمَلُ
ذلكَ إلَّاّ معَ هذِهِ الأفعالِ القلبيَّةِ خاصَّةً، لا يُقالُ: (ضَرَبْتُنِي)، ولا
(تَضْرِبُكَ)، وإنَّما يُقالُ: (ضَرَبْتُ نَفْسِي)، و(تَضْرِبُ نَفْسَكَ)، ويُقالُ:
(وَجَدْتُنِي) و(تَجِدُكَ)، و(ظَنَنْتُنِي) و(تَظُنُّكَ).
(أَلَا لَيْتَ): تقدَّمَ الكلامُ على (أَلَا) هذه أوَّلَه مِنْ عندَ ابنِ مالكٍ(١).
باب عيادة الأعراب
حديث ابن عباس: لا بأس طهور إن شاء الله
٥٦٥٦ - (فَنَعَمْ إِذَا): الفاءُ مترتِّبةٌ على محذوفٍ، و(إذن): جزاءٌ وجوابٌ؛ أي:
إذا أبيتَ؛ كانَ كما زعمتَ، وإذا كانَ ظنُّكَ كذا؛ فسيكونُ كذا .
باب وضع اليد على المريض
حديث: اللهم اشف سعدًا وأتمم له هجرته
٥٦٥٩ - (شَكْوَى): قال الكرمانيُّ: (بلا تنوينٍ، وفي بعضِها بالتنوينِ) انتهى.
(١) [خ: ٣].

٤٨٩
كِتَابُ الْمَرْضَی
وقال القاضي: (اشتكى سَعْدٌ شَكْوَى: مقصورٌ ... ) إلى أنْ قال: (قال أبو
عليٍّ: التنوينُ رديءٌ جِدًّا) انتهى.
وقال الزركشيُّ: (هي بالقصرِ).
حديثُ سَعْد: تقدَّم(١).
(حَتَّى السَّاعَةِ): بالجرِّ.
باب ما یقال للمریض وما یجیب
حديث: لا بأس طهور إن شاء الله. فقال: كلا ...
٥٦٦٢ - (كَيْمَا تُزِيرَهُ): بالنصبِ.
باب عيادة المريض راكبًا وماشيًا وردفًا على الحمار
حديث: أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب
٥٦٦٣ - (عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ): صِلاتُ الفعلِ لا تتعدَّدُ بحرفٍ واحدٍ، وههنا
الثالثُ بدلٌ عنِ الثاني، وهو بدلٌ عنِ الأوَّلِ، فهما في حكمِ الطرحِ.
باب قول المریض: إني وجع، أو: وارأساه، أو: اشتد بي الوجع
حديث: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك
٥٦٦٦ - (وَاتُكْليَاهْ): مندوبٌ إمَّا للمصدرِ، واللَّامُ مكسورةٌ، وإمَّا للَّكْلى صفةً،
فاللَّامُ مفتوحةٌ.
(الْمُتَمَنُّونَ): بضمِّ النونِ؛ وأصلُه: (المتمنِّونَ)؛ بوزن (المتطهِّرونَ).
حديث: الثلث كثير أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة ...
٥٦٦٨ - (أَنْ تَذَرَ): تقدَّمَ(٢).
إشارةٌ: وردَ في روايةٍ في (الفرائضٍ): ((إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ
أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً».
(١) [خ: ١٢٩٥].
(٢) [١٢٩٥].

٤٩٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
قال ابنُ مالكٍ: (تضمَّنَ حذفَ الفاءِ والمبتدأِ معًا مِنْ جواب الشرطِ، فإنَّ
الأصلَ: إنْ تركتَ ورثتَكَ أغنياءَ؛ فهو خيرٌ لك، وهو ممَّا زعمَ النَّحْوِيُّونَ أنَّه
مخصوصٌ بالضرورةِ، وليس مخصوصًا بها؛ بلْ يكثُرُ استعمالُهُ في الشِّعرِ، ويقِلُّ
في غيرِهِ ... ومثلُ حذفِ المبتدأِ مقرونًا بفاءٍ في الجوابِ حذفُهُ مقرونًا بواوٍ
الحالِ؛ كقولٍ عمرَ بنَ أبي سلَمَةَ: ((رأيتُ رسولَ الله ◌ُ لهِ يُصلِّي في ثوبٍ مشتمِلٌ
به في بيتٍ أمِّ سَلَمَةَ))، ثَبَتَ برفع ((مشتمِلٌ))).
باب قول المريض: قوموا عني
حدیث: هلم آکتب لکم کتابًا لا تضلوا بعده
٥٦٦٩ - (هَلُمَّ): تقدَّمَ(١).
(أَكْتُب): بالجزمِ والرفعِ .
(لَا تَضِلُّوا): حُذِفَ النونُ منه؛ لأنَّه جوابٌ ثانٍ للأمرِ، أو بدلٌ عنِ
الجوابِ الأوَّلِ، قاله الكرمانيُّ، وتقدَّمَ أوَّلَه(٢).
باب تمني المريض الموت
حديث: لن يدخل أحدًا عمله الجنة
٥٦٧٣ - (إِمَّا مُحْسِنًا): قال ابنُ مالكِ: (تقديرُه: إمّا أنْ يكونَ مُحسِنًا، فحَذَفَ
(يكون)) معَ اسمِها مرَّتينٍ، وأبقى الخبرَ، وأكثرُ ما يكونُ ذلك بعدَ ((إنْ))
و(لو))، وفي ((فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ))، و((فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ)): شاهدانٍ على مَجيءٍ ((لعلَّ)
للرجاءِ المجرَّدِ مِنَ التعليلِ، وأكثرُ مجيئِها في الرجاءِ إذا كانَ معه تعليلٌ؛
نحو: ﴿وَأَثَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البَقَرَة: ١٨٩]، و﴿لَعَلَّ أَرْجِعُ إِلَى
النَّاسِ﴾ [يوسف: ٤٦])، وسيأتي أوَّلَ (كتاب التمنِّي)(٣).
(١) [خ: ٩٧٩].
(٣) [خ: ٧٢٣٥].
(٢) [خ: ١١٤].

٤٩١
كِتَابُ الْمَرْضَی
باب دعاء العائد للمريض
حدیث: أذهب البأس رب الناس اشف وأنت الشافي
٥٦٧٥ - (رَبَّ النَّاسِ): منادى مضافٌ.
(لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ): حصر تأكيدًا لقولِه: (أَنْتَ الشَّافِي)؛ لأنَّ خبرَ المبتدأِ
إذا كانَ معرَّفًا باللَّام؛ أفادَ الحصرَ؛ لأنَّ الدواءَ لا ينفعُ إذا لم يخلُقِ اللهُ فيه
الشفاء .
و(شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَمًا): تكميلٌ لقولِهِ: (اشْفِ)، والجملتانِ معترضتانٍ بينَ
الفعلِ والمفعولِ المطلقِ، والتنكيرُ في (سَقَمًا) للتقليلِ .

كِتَابُ الطِّبِّ وَالْأَدْوِيَةِ
باب الحجامة من الداء
حديث: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري
٥٦٩٦ - (وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ): بفتحِ الياءِ في الأفصحِ، ويجوزُ إسكانُها؛ كقولِهِ: (أعطِ
القوسَ باريها).
باب الإنمد والكحل من الرمد
حديث: لقد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها
٥٧٠٦ - (عَيْنِهَا): بالرفعِ والنصبِ.
(فَلَا): قال الكرمانيُّ: (أي: فلا تكتحل حتَّى تمضيَ أربعةُ أشهرٍ، أو ((لا)):
هي لنفي الجنسِ؛ نحو: ((لا غُلامَ رَجُلٍ))، فالاستفهامُ الإنكاريُّ مقدَّرٌ في
الحديثِ).
وقال الزركشيُّ: ((لا)): نفيٌ للكلام السابقِ، ويجبُ عليه الوقفُ؛ لأنَّه نهيٌ
عنِ الرُّخصةِ التي سألتْ، ثمَّ أكَّدَ ثانيًا فقال: ((أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا))، وهو منصوبٌ
بفعلٍ مضمرٍ؛ أي: لِتُكمِلْ أو لِتَقْعُدْ).
باب اللدود
حديث عائشة: لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا: أن لا تلدوني
(٥٧٠٩ - ٥٧١٠- ٥٧١١ - ٥٧١٢): (كَرَاهِيَة): قال الكرمانيُّ: (بالرفعِ والنصبِ).
وقال الزركشيُّ هنا: (بالرفعِ والنصبِ، سبق توجيهُهُ قبلَ (كتابِ التفسير)))(١).
(١) [خ: ٤٤٥٨].

٤٩٣
كِتَابُ الطِّبُ وَالْأَذْوِيَةِ
(وَأَنَا أَنْظُرُ): جملةٌ حاليّةٌ .
باب ما يذكر في الطاعون
حديث: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه
٥٧٢٩ - (بِسَرْغَ): يجوزُ صرفُه وتركُه.
(لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا»: خلافُ الجادَّةِ، فإنَّ (لَوْ) خاصَّةٌ بالفعلِ، وقد یلیھا اسمٌ
مرفوعٌ معمولٌ لمحذوفٍ يُفسِّرُه ما بعدَهُ؛ كقولِهِم: (لَوْ ذَاتُ سِوَارٍ لَطَمَتْنِي)، ومنه
هذا، وجوابُ (لو) محذوفٌ، وفي تقديرِه وجهانٍ؛ أحدهما: [لو قالها غيرُكَ؛
لآذيتُه؛ لاعتراضِهِ عليَّ في مسألةٍ اجتهاديَّةِ اتَّفقَ عليها الأكثرُ، والثاني]: لو قالها
غيرُك؛ لم أتعجّبْ منه، وإنَّما أتعجّبُ مِنْ قولِكَ معَ فضلِكَ.
وروى الحاكمُ في حديثٍ خوضٍ عمرَ في الماءِ قال: ((فَقال له أبو عبيدة: یا
أمير المؤمنين؛ أنت تفعل هذا؟! ما يسرُّني أنَّ أهل البلد استشرفوك، فقال: أوه!
لو يَقُلْ ذا غيرُك يا أبا عبيدةَ؛ جعلتُهُ نكالًا لأمَّةِ محمَّدٍ ... ))؛ فذكر الحديث، ففي
هذا الحديث لم يُحذفِ الجزاءُ، وَوَلِيَتْ (لو) الفعلَ.
وقال الكرمانيُّ: (جزاؤُهُ محذوفٌ؛ أي: لو قالَ غيرُك؛ لَأَدَّبْتُهُ؛ وذلك
لاعتراضِهِ على مسألةٍ اجتهاديَّةٍ وافَقَهُ عليها أكثرُ النَّاسِ مِنْ أهلِ الحَلِّ والعَقْدِ،
أو: لم أتعجّبْ منه).
(فِرَارًا مِنْهُ): مفعولٌ لأجلِهِ .
باب أجر الصابر في الطاعون
حديث: أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمةً
٥٧٣٤ - (فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ ... ) إلى آخرِهِ، في (بني إسرائيل): (لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ)(١):
الجملةُ بيانٌ لقولِهِ: (جَعَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ)، و(مِنْ): زائدةٌ، و(يَقَعُ
الطَّاعُونُ): صفةٌ لـ(أَحَدٍ)، والراجعُ محذوفٌ؛ أي: يقعُ في بلدِهِ،
(١) [خ: ٣٤٧٤].