النص المفهرس
صفحات 1081-1100
٤٣٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني ثانيهما: ما قاله ابنُ مالكِ؛ وهو: أنَّه قد يُقصَدُ بالخبرِ المفردِ بيانُ الشُّهرةِ، وعدمُ التغيُّرِ، فيتَّحدُ بالمبتدأِ لفظًا؛ كقولِ الشاعرِ: [من الطويل] خَلِيلِي خَلِيلِي دُونَ رَيْبٍ وَإِنَّمَا أَلَانَ امْرُؤٌ قَوْلًا فَظُنَّ خَلِيلًا وقولِ أبي النَّجْم: [من الرجز] أَنَا أَبُو النَّجْم وَشِعْرِي شِعْرِي أي: خليلي مَنْ لا أشكُ في صِحَّةِ خُلَّتِهِ، ولا يتغيّرُ في حضورِهِ وغَيبِهِ، وشِعْرِي على ما ثبتَ في النفوسِ مِنْ جزالتِهِ، والتوصُّلِ به مِنَ المرادِ إلى غايتِهِ. وقد يُفعلُ مثلُ ذلك بجوابِ الشرطِ؛ كقولِكَ: مَنْ قَصَدَنِي؛ فقد قَصَدَنِي، وكقولِه تعالى: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتْهُ﴾ [المائدة: ٦٧]؛ إذْ معناه: إنْ لم تُبَلِّغْ؛ فما بلَّغْتَ رسالته، ومنه: ((فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ)). باب نکاح الأبکار حديث: أریتك في المنام مرتین إذا رجل محملك في سرقة حرير (٥٠٧٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: "أُرِيتُكِ فِي المَنَامِ مَّرَّتَيْنٍ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ" . (فَأَكْشِفُهَا)، وفي روايةٍ ستأتي: (فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ)(١)، تحتملُ وجهينٍ : أحدهما: كشفتُ عن وجهِ صورَتِكِ؛ فإذا أنتِ الآنَ تِلكَ الصورةُ. ثانيهما: كشفتُ عن وجهِكِ عندما شاهدتُكِ؛ فإذا أنتِ مثلُ الصورةِ التي رأيتُها في المنام، وهو تشبيهٌ بليغٌ، حيثُ حُذِفَ المضافُ، وأُقيمَ المضافُ إليه مُقَامَهُ. وحملُها عليها كقولِهِ تعالى: ﴿هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾ [البقرة: ٢٥]، ومنه (١) [خ: ٥١٢٥]. ٤٣٥ كِتَابُ النَّاحِ مسألةُ ((الكتابِ)): (كنتُ أظنُّ أنَّ العقربَ أشدُّ لسعةً مِنَ الزُّنبورِ؛ فإذا هو هي)؛ أي: فإذا الزُّنبورُ مثلُ العقربِ، فحذفَ الأداةَ مبالغةً، فحصلَ التشابُهُ، وإليه يُلَمِّحُ في الآيةِ: ﴿وَأَتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَا﴾ [البَقَرَة: ٢٥]، ومعنى المفاجأةِ في (إذا) يُساعدُ هذا الوجه . باب الثیبات حديث جابر: قفلنا مع النبي ◌َّر من غزوة فتعجلت ... ٥٠٧٩ - (فَهَلَّا جَارِيَةً): بالنصبِ بفعلٍ مضمَرٍ؛ أي: هلَّا تزوَّجتَ. باب: إلی من ینکح؟ وأي النساء خير حديث: خير نساء رکبن الإبل صالحو نساء قريش (٥٠٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتٍ يَدِهِ)). (صَالِحِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ): التذكيرُ إِمَّا باعتبارِ لفظِ الخبرِ، وإمَّا باعتبارٍ (الشخصٍ). (أَحْنَاهُ): إنْ قلتَ: لِمَ لَمْ يقُلْ: (أحناهُنَّ) بالجمعِ؟ قلتُ: الإفرادُ هو بالنظرِ إلى لفظِ (الصالح)، وإمَّا بقصدِ الجنسِ، وتقدَّمَ(١). وقال السُّهيليُّ في ((صفةِ عبدِ المطّلبِ)): ((أوسمُ النَّاسِ وأجملُه)): (وذكرَ سيبويه هذا الكلامَ محكيًّا عنِ العربِ، ووجهُهُ عندَهُم: أنَّه محمولٌ على المعنى؛ فكأنَّك قلت: أحسنُ رجلٍ وأجملُه، فأفردَ الاسمَ المضمَرَ التفاتًا إلى هذا المعنى، وهو عندي محمولٌ على الجنسٍ؛ كأنَّه حين ذكرَ النَّاسَ قال: هو أجملُ هذا الجنسِ مِنَ الخَلْقِ، وإنَّما عَدَلنا عن ذلك التقديرِ الأوَّلِ؛ لأنَّ في الحديثِ الصحيحِ: ((خيرُ نساءٍ ركبنَ الإبلَ صالحُ نِساءِ قريشٍ، أحناهُ على ولدٍ في صغرِه، (١) [خ: ٣٤٣٤]. ٤٣٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني وأرعاهُ على زوج في ذاتِ يدِهِ)، ولا يستقيمُ ههنا حملُه على الإفرادِ؛ لأنَّ المفردَ ههنا امرأةٌ، فلوَ نَظَرَ إلى واحدِ النِّساءِ؛ لقالَ: أحناها على ولدٍ، فإذا التقديرُ: أحنى هذا الجنسِ الذي هو النساءُ). باب اتخاذ السراري، ومن اعتق جاریته ثم تزوجها حدیث: أقام النبي گئے بین خيبر والمدینة ثلاثًا ٥٠٨٥ - (يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ): قال الجوهريُّ: ((بنى على أهله))، والعامَّةُ تقولُ: ((بنی بأهله»، وهو خطأ) انتهى. وقد حكاهُ ابنُ دُرَيدٍ، وفي (الصحيحِ)): (ولمَّا يَبْنِ بها)(١). باب تزويج المعسر ... حدیث: انظر ولو خاتمًا من حديد ٥٠٨٧ - (وَلَوْ خَاتَمًا): خبرُ (كانَ) المحذوفةِ. اعلم أنَّ (كانَ) تختصُّ بأمورٍ؛ منها: أنَّها تُحذَفُ، ويقعُ ذلك على أربعةٍ أوجهٍ : أحدُها - وهو الأكثرُ -: أنْ تُحذَفَ معَ اسمِها ويبقى الخبرُ، وکَثُرَ ذلك بعدَ (إِنْ) و(لو) الشرطيّتين؛ مثالُ (إِنْ) قولُكَ: سِرْ مُسرِعًا إِنْ راكبًا وإِنْ ماشيًا، وقوله: [من الكامل] لَا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍ إِنْ ظَالمًا أَبَدًا وَإِنْ مَظْلُومًا وقولُهُم: (الناسُ مَجزيُّونَ بأعمالِهِم، إنْ خيرًا؛ فخيرٌ، وإنْ شرًّا؛ فشرٌّ)؛ أي: إنْ كان عملُهُم خيرًا؛ فجزاؤُهُم خيرٌ، ويجوزُ: إِنْ خيرٌ فخيرًا؛ بتقديرٍ: إنْ كانَ في عملِهِم خيرٌ؛ فيُجْزَونَ خيرًا، ويجوزُ نصبُهُما ورفعُهُما، والأوَّلُ أرجحُها، والثاني أضعفُها، والآخرانِ متوسِّطانِ. (١) [خ: ٣١٢٤]. ٤٣٧ كِتَابُ النّكَاحِ ومثالُ (لو): ((الْتَمِسْ ولو خاتمًا))، وقولُه: [من البسيط] لَا يَأْمَنِ الدَّهْرَ ذُو بَغْىٍ وَلَوْ مَلَكًا وتقولُ: ((أَلَا طعامٌ ولو تمرًا))، وجوَّزَ سيبويه الرفعَ بتقديرٍ: ولو يكونُ عندنا [تمرٌ]. وقلَّ الحذفُ المذكورُ بدونِ (إنْ) و(لو)؛ كقولِهِ: مِنْ لَدُ شَوْلًا فَإِلَى إِثْلَائِهَا قدَّره سيبويه: مِنْ لَدُ كَانَتْ شَوْلًا. (وَلَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ): في أصلِنا: بالنصبِ، وقال الزركشيُّ: (هذِهِ الروايةُ بالرفعِ، وسَبَقَ في ((الفضائل))(١) روايتُه بالنصبِ، عطف على الكلام السابق؛ كأنَّه قال: ولا أجدُ، والرفعُ على القطع والاستئنافِ، ووردَ نصبُه أيضًا هنا) انتهى. باب الأكفاء في الدين ... حديث: أن أبا حذيفة تبنى سالمًا وأنكحه بنت أخيه هندًا ... ٥٠٨٨ - (هِنْدَ): بالفتح والتنوينٍ؛ لأنَّه يجوزُ فيه الصرفُ وعدمُه. حدیث: تنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها ٥٠٩٠ - (فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ): جزاءُ شرطٍ محذوفٍ؛ أي: إذا تحقَّقتَ فضلَها؛ فاظُفَرْ بها . باب الحرة تحت العبد حديث: هو عليها صدقة ولنا هدية ٥٠٩٧ - (وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ): قال في ((الشواهدِ)): (لا يُمنَع الابتداءُ بالنكرةِ على الإطلاقِ؛ بل إذا لم يُحصَّل بالابتداءِ بها الفائدةُ؛ [نحو: رجلٌ تكلّم، وغلامٌ احتلم، وامرأةٌ حاضت، فمثلُ هذا مِنَ الابتداءِ بالنكرةِ يُمْنَعُ؛ لخُلوِّهِ مِنَ الفائدةِ، إذْ لا تخلو الدنيا مِنْ رجلٍ يتكلَّمُ، ومِنْ غلامٍ يحتلِمُ، ومِنِ امرأةٍ (١) [خ: ٥٠٢٩]. ٤٣٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني تحيضُ، فلوِ اقترنَ بالنكرةِ قرينةٌ تتحصَّلُ بها الفائدةُ؛ جازَ الابتداءُ بها]، ومِنْ خصائِصِها: الاعتمادُ على واوِ الحالِ؛ نحو: ((دخلَ رسولُ اللهِ وَلَهُ وبُرمَةٌ على النارِ، وقال تعالى: ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]) انتهى. إشارةٌ: منه قولُ الشاعرِ: [من الطويل] سَرَيْنَا وَنَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ وَمُذْ بَدَا مُحَيَّاكِ أَخْفَى ضَوْءُهُ كُلَّ شَارِقٍ وقال ابنُ هشام: (لم يعوِّلِ المتقدِّمونَ في ضابطِ ذلك إلَّا على حصولٍ الفائدةِ، ورأى المتّأخِّرونَ: أنَّه ليسَ كلُّ أحدٍ يهتدي إلى مواطنِ الفائدةِ فيتبعونها(١)؛ فمِنْ مُقِلِّ مُخِلٍّ، ومِنْ مُكْثِرٍ موردٍ ما لا يصحُّ، أو معدِّدٍ لأمورٍ متداخلةٍ، والذي يظهر لي أنَّها منحصرةٌ في عشرةِ أمورٍ ... ) ثمَّ عدَّدَها . وقد ذكر الشيخُ ابنُ عقيلٍ في ((شرحه على ألفية ابن مالك)) هذه المسألةَ، وأطالَ وأجادَ؛ فانظره، فإنَّه مهمٌّ . وقال ابنُ هشام: (ومثَّلَ ابنُ مالكِ بقولِهِ تعالى: ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقولِ الشاعرِ: [من الطويل] عَرَضْنَا فَسَلَّمْنَا فَسَلَّمَ كَارِهًا عَلَيْنَا، وتَبْرِيحٌ مِنَ الْوَجْدِ خَانِقُهْ ولا دليلَ فيهما؛ لأنَّ النكرةَ موصوفةٌ بصفةٍ مذكورةٍ في البيتِ ومقدَّرَةٍ في الآيةِ؛ أي: وطائفةٌ مِنْ غيرِكُم؛ بدليل: ﴿يَغْشَى طَآئِفَةُ مِّنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]). باب: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ حدیث: لو أنها لم تکن ربيبتي في حجري ما حلت لي ٥١٠١ - (وَأَحَبُّ): مرفوعٌ. (لَوْ [أَنَّها] لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي؛ مَا حَلَّتْ لِي): تقدَّمَ، وقال ابنُ هشامٍ: (حِلُّها له عليه الصلاة والسلام مُنْتَفٍ من جهتين: كونُها ربيبتَه في حَجْرِه، (١) كذا في (ص)، وفي مصدره: (فيتَّبعوها). ٤٣٩ كِتَابُ النَّاحِ وكونُها ابنةَ أخيهٍ(١) مِنَ الرَّضاعةِ، كما أنَّ معصيةَ صُهيبٍ منتفيةٌ مِن جِهَتَي المخافةِ والإجلال). باب: لا تنكح المرأة على عمتها حديث: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ٥١٠٩ - (لَا يُجْمَعُ): قال الزركشيُّ: (الروايةُ برفعِ العينِ على الخبرِ عنِ المشروعيَّةِ فيه؛ [فهو] بمعنى النهي، وجُوِّزَ فيه الجزمُ على النهيٍ). حديث: نهى النبي ◌َّيّ أن تنكح المرأة على عمتها والمرأة وخالتها ٥١١٠ - ٥١١١ - (وَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا): في أصلِنا الشاميِّ: بضمِّ النونِ، وقال الكرمانيُّ: (بفتحِها)، وقال الزركشيُّ: (بضمِّ النونِ)، وكذا قال والدي تَّتُهُ تعالی. باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح حدیث: اذهب فالتمس ولو خاتمًا من حدید ٥١٢١ - (ولَوْ خَاتَمًا): تقدَّمَ(٢). (مَجْلَسُهُ): بفتحِ اللَّامِ. باب: لا يخطب على خطبة أخيه حتی ینکح أو بدع حديث: نهى النبي ◌َّر أن يبيع بعضكم على بيع بعض ٥١٤٢ - (وَلَا يَخْطُب): بالنصبِ، و(لا): زائدةٌ، وبالرفعِ نَعْتًا، وبالكسرِ نَهْيًا. حدیث: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ٥١٤٣ - ٥١٤٤ - (وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا): بنصبِ (عِبَادَ) على النداءِ، وحُذِفَ حرفُهُ، و(إِخْوَانًا): خبرُ (كَانَ)، ويجوزُ أنْ يكونا خبرینٍ. (١) في (ص): (أخي). (٢) [خ: ٥٠٨٧]. ٤٤٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب ضرب الدف في النكاح والوليمة حدیث: دعي هذه وقولي بالذي کنت تقولین ٥١٤٧ - (كَمَجْلِسِكَ): قال شيخُنا في ((الفتح)): (بكسرِ اللَّام؛ أي: مكانِكَ، وجوَّزَ الكرمانيُّ أنْ تكونَ الروايةُ بفتحِ اللَّام؛ أي: جلوسِكَّ ــ قال شيخُنا -: ولا إشكالَ فیھا). باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين حديث: تزوج النبي ◌َّر عائشة وهي ابنة ست ٥١٥٨ - (وَبَنَّى بِهَا): تقدَّمَ(١). بَابُ حُسْنِ الْعَاشَرَةِ مَعَ الْأَهْلِ حدیث: کنت لك کأبي زرع لأم زرع ٥١٨٩ - (جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً): كذا لِرُواةِ ((البخاريِّ))، ولبعضِ رُواٍ ((مسلم))(٢): (جَلَسْنَ)؛ بالنونِ في آخرِهِ، والأحسنُ حذفُها وإفرادُ الفعلِ، ويتخرَّجُ التأنيثُ على لغةٍ (أكلوني البراغيث)، انتهى. تنبيه: في بعضٍ رواياتِ ((البخاريِّ)): (جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ نِسْوَة)، قال عياضٌ: (وهكذا وجدتُها في أصلِ الأصيليِّ أبي محمَّدٍ بخطِّهِ داخلَ الكتابِ) وأصلُ كتابِهِ على روايةٍ أبي أحمدَ الجُرجانيِّ، أحد نُسْخَتَيهِ في ((الصحيحِ)) المذكورِ . قال عياض: (قولُهُ: ((إِحْدَى عَشْرَةَ نِسْوَة)): بَابُ العددِ في العربيَّةِ: أنَّ ما بينَ الثلاثةِ إلى العشرةِ مضافٌ إلى جِنْسِهِ؛ ليبيِّنَه ويوضِّحَهُ، ومِنْ إحدى عشرة(٣) إلى تسع وتسعين مميَّزٌ بواحدٍ منصوبٍ على التمييزِ يدُلُّ على جنسِهِ، وما بعدَ هذا مضافٌ إلى واحدٍ مِنْ جِنْسِهِ، وقد جاء ههنا ((النسوةُ)) -وهو جنسٌ- بعدَ (إحدى (١) [خ: ٢٠٨٩] [خ: ٥٠٨٥]. (٣) في (ص): (عشر). (٢) [ح: ٢٤٤٨]. ٤٤١ كِتَابُ النكاحِ عَشْرة))(١)، وهو خارجٌ عن وجهِ الكلام، ولا يصحُّ نصبُه على التفسيرِ؛ إذْ لا يُفسَّرُ في العددِ إلَّا بواحدٍ، ولا تصلحُ إضافةُ العددِ الذي قبلَه إليه؛ إذْ لا يُضافُ ما بعدَ العشرينَ العددُ إلى المئةِ، فوجهُ نصبِه عندي على إضمارِ ((أعني))، أو يكونُ مرفوعًا بدلًا مِن ((إحدى عشرة))، وهو الأظهرُ فيه، وعلى هذا أعربوا قولَه تعالى: ﴿وَقَّعْنَهُمُ أَثْنَقَ عَثْرَةَ أَسْبَاطًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]، فـ((الأسباطُ)): بدلٌ مِنِ ﴿أَثْنَتَّ عَثْرَةَ﴾، وليس بتفسيرٍ (٢)، قاله الفارسيُّ وغيرُه، وحَمْلُ هذا الموضع مِنَ الحديثِ على هذا أَولى عندي وأحسنُ) انتهى، وقد جوَّزَ غيرُه أنْ يكونَ تمييزًاً. (غَثّ): يجوزُ فيه الرفعُ وَصْفًا لـ(لَحْمُ)، والجرُّ وَصْفًا لـ(جَمَلٍ). (لَا سَهْل): فيه ثلاثةُ أوجهٍ: الفتحُ بلا تنوينٍ، والرفعُ والجرُّ معَ التنوينِ، وأغربُها الرفعُ؛ على خبرِ مبتدأٍ مضمرٍ؛ أي: لا هو، والنصبُ على إعمالِ (لا) مع حذفِ الخبرِ؛ أي: لا سهلَ فيه، والجرُّ على الصفةِ لـ(جَبَلٍ). (لَا حَرٍّ وَلَا قُرٍّ): يجوزُ في (لا حَرٍّ ولا قُرٍّ) وما بعدَهُما الفتحُ على أنَّها مبنيَّةٌ مع (لا)، والخبرُ محذوفٌ؛ أي: لا حرَّ فيها، وكذا ما بعدَه، ويجوزُ الرفعُ، قال أبو البقاء: (وكأنَّه أشبهُ بالمعنى؛ أي: ليسَ فيها حرٌّ، فهوَ اسمُ ((ليسَ))، وخبرُها محذوفٌ، ويقوِّي الرفعَ ما فيه مِنَ التکریرِ). (فَهِدَ): فعلٌ مشتقٌّ مِنَ (الفَهْدِ)؛ لاتِّصافِهِ بوصفِهِ، وكذا ما بعدَه، ويَحتملُ أنَّه هنا اسمٌ، ويكونُ خبرًا لمبتدأِ مضمرٍ؛ أي: فهو فَهْدٌ؛ كقوله: ((الحَمُو الموتُ)). قوله: (كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ): يَحتملُ أنَّ ([له] دَاءٌ) خبرٌ لـ(كُلُّ)؛ يعني: أنَّ كلَّ داءٍ تفرَّقَ في الناسِ فهوَ فيه، وأنْ يكونَ (لَهُ) صفةً لـ(دَاءٍ)، و(داءٌ) خبرٌ لـ(كُلُّ)؛ أي: كلُّ داءٍ في زوجِها بليغٌ مُتَنَاهٍ؛ كما تقولُ: إنَّ زيدًا رجلٌ، وإنَّ هذا الفرسَ فرسٌ. (زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ): في (المسِّ)(٣) و(الريح): (١) في (ص): (أحد عشر). (٢) في (ص) فوقها: (بتمييز)، وهو مرادفه يوضّحه. (٣) في (ص): (اللمس). ٤٤٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني ضميرٌ مجرورٌ محذوفٌ؛ أي: منه، أو لا بدَّ مِنْ رابطٍ؛ كقولِهِم: (السَّمْنُ مَنَوَانِ بدرهم)؛ أي: منه، هذا إذا لم نَقُل: إنَّ (أل) نائبٌ عنِ الضميرِ . (مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟): (مَا): استفهاميَّةٌ مبتدأٌ، و(مالكٌ): خبرُه. (مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ): (مَالِكٌ): مبتدأٌ، وما بعده خبرٌ. (فَمَا أَبُو زَرْع؟): (ما): استفهاميَّةٌ مبتدأٌ، وما بعدَه خبرٌ، ونظيرُه: الْحَقَّةُ جَ مَا الََّقَّهُ﴾ [الحاقة: ١-٢]. (عُكُومُهَا رَدَاحٌ): (رَدَاحٌ): قيل(١): لا يجوزُ أنْ يكونَ خبرًا لـ(عُكُومُها)؛ لأنَّه مفردٌ؛ بل هو خبرٌ لمبتدأِ محذوفٍ مضمرٍ؛ أي: كلُّ عِكْم منها رَداٌ. قلتُ: يجوزُ أنْ يكونَ خبرًا؛ لأنَّه مصدرٌ؛ كـ(الذَّهاب) و(الطَّلاق)، أو يكونَ على طريقِ النِّسبة(٢)؛ كقولِهِ تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَظِرٌ بِهٍ﴾ [المزَّمِّل: ١٨]؛ أي: ذاتُ انفطارٍ . ((الفائق)): (مَّا كانتْ جماعةُ ما لا يعقلُ في حكم المؤنَّثِ؛ أوقعَها صفةً لها؛ كقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَ﴾ [النجم: ١٨]، ولو جاءتِ الروايةُ بفتحِ العينِ؛ لكانَ الوجهَ أنْ تكونَ ((العَكُومُ)) أُريدتْ بها الجَفْنة التي لا تزولُ عن مكانِها؛ إمَّا لِعِظَمِها، أو لأنَّ القِرى دائمٌ مثَّصلٌ؛ مِنْ قولِهِم: ((مَرَّ ولم يَعْكِمْ))؛ أي: لم يقف ولم يتحبَّس، أو التي كَثُرَ طعامُها وتراكمَ؛ مِنَ اعتكمَ الشيءُ وارتكم، وتعاكَمَ وتراكَمَ، أو التي تتعاقبُ فيها الأطعمةُ؛ مِنْ قولِهِم للمرأةِ المِعقابِ: عَكوم، و((الرَّداحُ)) حينئذٍ تكونُ واقعةً في نِصابِها؛ مِنْ كونِ الجفنةِ موصوفةً بها). (طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا): في هذِهِ الألفاظِ دليلٌ لسيبويه في إجازتِهِ: مررتُ برجلٍ حسنٍ وجهِهِ، خلافًا للمبرِّدِ والزَّجَّاجِ. (ثَرِيًّا): حقُّه أنْ تقولَ: (ثريَّةً)، ووجهُهُ: أنَّ كلَّ ما ليسَ بحقيقيّ التأنيثِ لكَ فيه وجهانِ في إظهارٍ علامةِ تأنيثِهِ في الفعلِ، واسم الفاعلِ، والصفةِ، أو تركِها . (١) في (ص): (فعيل). (٢) في (ص): (التشبيه). ٤٤٣ كِتَابُ النّاحِ (كُلِي أُمَّ زَرْعٍ): نُصِبَ على النِّداءِ؛ أي: يا أمَّ زَرْعٍ. هذا ما أوردَهُ الزركشيُّ في إعرابِ هذا الحديثِ. إشارةٌ: اعلم أنَّ هذا الحديثَ قدِ اعتنى بشرحه القاضي عياضٌ، ثمَّ شيخُنا الحافظُ ابنُ ناصر الدين، فأحببتُ أنْ أذكرَ إعرابَ القاضي عياض له. واعْلَمْ أنَّه وقعَ في بعضٍ رواياتِ النسائيِّ لهذا الحديثِ: (اجتمعْنَ)، وفي روايةِ الطبريٍّ في ((مسلم)): (جَلَسْنَ إحدى عشرةَ امرأةً). وفي بعضِها: (نِسوةً)، وروى أبو عُبيدٍ هذا الحرفَ: (اجتمعتْ)؛ بالتاءِ. قال عياضٌ: (قوله: ((اجتمعْنَ))، أو ((جَلَسْنَ))، أو ((اجتمعَتْ إحدى عَشْرةَ))؛ فأظهرَ في هذِهِ الرواياتِ علامةَ التأنيثِ ونونَ الجماعةِ معَ تقدُّمِ الفعلِ، وبابُه في العربيَّةِ والأحسنُ في الكلام حَذْفُهُ، وتركُ علامةِ التأنيثِ والجمعِ، وإفرادُ الفعلِ . قال سيبويه: حذفوا ذلكَ؛ اكتفاءً بما أظهروا؛ يريدُ: مِن صيغةِ الجمعِ والتثنية، فقالوا: (قام أبواك) و(قام قومُك)، فاستغنَوا بما أظهروا عن (قاموا) و(قاما)، وكذلك فعلوا في المؤنَّثِ، فقالوا: (قامتْ جاريتاك) و(قالتْ نساؤُكَ)، إلَّا أنَّهم أدخلوا التاءَ للتأنيثِ، وحذفوا علامةَ الجمع والتثنيةِ؛ كما فعلوا في المذكَّرِ، ولو بدأتَ بأسمائِهِم؛ لم يكن بُدُّ للمضمَرِ أنْ يجيءَ بمنزلةِ المظهَرِ، في المذكَّرِ والمؤنَّثِ، والتثنيةِ والجمع، فتقول: (أخواك قالا) و(قومُك قالوا) و(جاريتاك قالتا) و(نساؤك قُلْنَ)؛ لأنَّه قد وقع هنا إضمارٌ في الفعلِ هو أسماءُ المذكورينَ، فلم يكن بُدُّ أنْ يُجاريَه مَجيءُ المظهَرِ، والفعلُ المتقدِّمُ لم يكن فيه إضمارٌ فيظهَرَ، وليستْ تاءُ التأنيثِ فيه علامةَ إضمارٍ فيلزمَ إظهارُها في الجميعِ، وإنَّما هي علامةُ تأنيثٍ كهاءِ ((طلحةَ))، هذا تعلیلُ سيبويه. وأمَّا الفارسيُّ؛ فقال: لزمتِ التاءُ ههنا في المؤنَّثِ الحقيقيّ؛ ليُشعَرَ بتأنيثِهِ حسبَ لزومِهِ وحقيقتِهِ، ولم يلزم في ذلك الجمعُ والتثنية؛ إذْ ليسا بلازمينٍ لزومَ التأنيثِ، وقد قال بعضُ العربِ: (قال امرأةٌ)؛ كأنَّهم جعلوا إظهارَ المؤنَّثِ بعدَه يُغني عنِ العلامةِ، وهو إذا طالَ الكلامُ أحسنُ وأكثرُ؛ كما قالَ: [من الوافر] لَقَدْ وَلَدَ الْأُخَيْطِلَ أُمُّ سُوءٍ ٤٤٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني قال سيبويه: وهو في واحدِ الحيوانِ قليلٌ - يُريدُ: فيما تأنيثُهُ حقيقيٍّ- وهو في الموات كثيرٌ؛ يريد: ما ليسَ بحقيقيِّ التأنيثِ، وهو في القرآنِ العزيزِ بالوجهينِ؛ كقولِهِ: ﴿فَمَنْ جَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّيِّهِ،﴾ [البقرة: ٢٧٥]، و﴿قَدْ جَآءَتَّكُمْ ◌َّوْعِظَةٌ﴾ [يونس: ٥٧]، ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾ [هُود: ٦٧]، ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾ [هُود: ٩٤]، ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]. وكذلك إذا تقدَّمَ الفعلُ جماعةَ مؤنَّثٍ، حقيقيًّا كانَ أو غيرَه؛ ففيه وجهانٍ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى الْمَدِينَةِ﴾ [يوسف: ٣٠]، ﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيْنَتُّ﴾ [آل عمران: ٨٦]، و﴿جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَتُ﴾ [البقرة: ٢٠٩]، و﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ [إبراهيم: ١٠]، و﴿جَآءَتَّهُمْ رُسُلُنَا﴾ [المائدة: ٣٢]، و﴿أَسْتَيَْسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠]؛ لأنَّه يصلُحُ فيه ((جماعةُ))، و((جَمْعُ))، و((جميعُ)). قال: ومِنَ العربِ مَنْ يقولُ: (ضربوني قومُك) و(ضرباني أخواك)، شبَّهُوهما بالتاءِ المظهَرةِ في: (قالتْ جاريتُكَ)؛ كأنَّهم أرادوا أنْ يجعلوا للجمعَ علامةً؛ كما جُعِلَتْ للتأنيثِ، وهي قليلةٌ؛ كما قال الفرزدقُ: [من الطويل] يَعصِرْنَ السَّلِيْطَ أقَارِيُهْ وقال آخرُ: [من المتقارب] يَلُومُونَنِي فِي اشْتِرَاءِ النَّخِيـ ـلِ أَهْلِي فَكُلُّهُمُ يَعْذِلُ وعلى هذا حملَ الأخفشُ قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [الأنبياء: ٣]، وفي صحيح حديثه ێآ : (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ))، وقال بعضُ العربِ: (أكلوني البراغيثُ). فإذ قد قررتُ لك مِنْ كلام إمام الجماعةِ وحُذَّاقِ الصناعةِ ما رأيتَ؛ نظرتَ في قولِهِ: (اجتمعْنَ) و(جَلَسْنَ إحدى عشرةَ)، فإن حملته على هذِهِ اللغةِ الأخيرةِ، وتأويلِ الأخفشِ في الآيةِ؛ كانَ وجهًا حسنًا . وفيه وجهٌ آخرُ؛ وهو أنْ تحملَه على المعروفِ في الكلام، ويُجعل (إحدى عشرة) بدلًا مِنَ الضميرِ في (اجتمعْنَ)، وهذا تأويلُ سيبويه في الآيةِ، وحكاهُ عن ٤٤٥ كِتَابُ النَّاحِ يونسَ، قال: وكأنَّه قالَ: انطلقوا، فقيل: مَنْ هم؟ فقيل: بنو فلانٍ، ولكن يَتَحقَّقُ هذا في الحديثِ بأنْ يُقرَّرَ أنَّهِ وَّهِ أخبرَ عنهُنَّ على هذا الوجهِ، وقد جری مِنْ ذِكْرِ الخبرِ ما صارَ كالمخبَرِ عنهُنَّ؛ بتأخيرِ الفعلِ، وأنَّهنَّ في نفسِه وذكرِه مقدَّماتٌ، وتكونُ النونُ ضميرًا اسمًا، لا حرفَ علامةٍ، فيكونُ ما بعدَها بدلًا منها؛ كما كان في الآيةِ؛ لتقدُّم الذِّكرِ لمن يعودُ عليه الضميرُ، أَلَا ترى أنَّه قد جَرَى شيءٌ مِنْ حديثهِنَّ قبلُ؟ وَهَو قولُهُ وَّهَ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ))، ثمَّ سؤالُ عائشةَ له عن قِصَّةِ أمِّ زرعٍ، قالت: فأنشأ يُحَدِّثُنا الحديث. وقد يكونُ أيضًا قولُه: (إحدى عشرةَ) خبرًا لمبتدأٍ مضمرٍ؛ كأنَّه قيلَ: مَنْ هُنَّ؟ فقال: هُنَّ إحدى عَشْرةَ، وهو أحدُ التأويلاتِ في الآيةِ، وبها قدَّرَ سيبويه فيها البدلَ؛ فانظر. وفيه وجهٌ رابعٌ: أنْ تجعلَ (إحدى عشرةَ) نصبًا بـ (أعني)، وهذا أحدُ تأويلاتِ الآيةِ . وفي الآيةِ وجوهٌ أُخَرُ غيرُ هذِه لا نُطَوِّلُ بِذِكْرِها؛ إذْ ليستْ مِنْ غرضِنا، وأمَّا روايةُ أبي عُبيدةَ؛ فعلى أحدِ الوجهينِ المعروفينِ في تقدُّمِ الفعلِ الجماعةَ، كما ذکرناهُ، انتھی. (غَتُّ): يجوزُ فيه الرفعُ وصفًا لـ(لَحْمُ)، والكسرُ وصفًا لـ(جَمَلٍ)، ورُوِيَ بالوجهينٍ؛ لأنَّ الوصفَ بالهُزالِ فيهما معًا صحيحٌ، ومَنْ رواهُ: (لَحْمِ غَثّ)؛ فالرفعُ على ما تقدَّمَ، والكسرُ على الإضافةِ؛ بتقديرِ حذفِ (جَمَلٍ) وإقامةِ وصفِهِ مُقَامَه، وأمَّا مَنْ رواهُ: (فَحْرٍ)؛ فلا يجوزُ فيه إلَّ الكسرُ؛ لأنَّه لا يكونُ إلَّ وصفًا لـ(جَمَلٍ). (لَا سَهْلِ فَيُرْتَقَى): يجوزُ فيه ثلاثةُ وجوهٍ كلُّها مرويَّةٌ: نصبُ لام (سهل) دونَ تنوينٍ، ورفعُها وخفضُها منوَّنةً، وأغربُها عندي ههنا: الرفعُ في الكلمتينِ، ووجهُهُ: أنْ يكونَ خبرًا لمبتدأٍ محذوفٍ؛ تقديرُه: لا هو سهلٌ، أو: لا هذا سهلٌ، ولا ذاكَ سمينٌ، أو: لا الجبلُ سهلٌ، ولا اللحمُ سمينٌ، فتكونُ كلُّ واحدةٍ مِنَ الكلمتينِ خبرًا لمبتدأِ محذوفٍ؛ كما قال: [من البسيط] ٤٤٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني فَأَصْبَحَ الْيَوْمَ لَا مُعْطِ وَلَا قَارٍ أي: لا هو معطٍ، ولا هو قارٍ، ويصحُّ أنْ يكونَ (سهلًا) مبتدأً، والخبرُ محذوفٌ مقدَّرٌ؛ أي: لا سهلٌ في هذا مُرتقَّى، ولا سمينٌ من هذا مُنتَقَلٌ؛ ومثلُه قوله تعالى: ﴿لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَلُ﴾ [إبراهيم: ٣١]، قُرِئَّ بالوجهينِ؛ الرفع والنصب، وتكونُ (لا) ههنا بمعنى: (ليس)؛ كما قال: [من مجزوء الكامل] فَأَنَا ابْنُ قَيْسِ لَا بَرَاحُ وأمَّا وجهُ نصبٍ (سَهْلَ)؛ فعلى إعمالِ (لا)، وجعلِها نافيةٌ(١) محذوفةً الخبرِ، فينتصبُ بها؛ والتقديرُ: لا سهلَ فيه، أو منه؛ مثلُ قولِه: لا بأسَ، ولا خوفَ، ومنه قولُهُم: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّ باللهِ. وأمَّا الخفضُ؛ فعلى وجهينٍ: على النعتِ لـ(جَبَلٍ)، وتركِ إعمالٍ (لا)، وتقديرِها مُلغاةً زائدةً في اللفظ لا في المعنى، وهو أحدُ وجوهِها عندَ النُّحاةِ؛ كقولِهِم: سِرْتُ بِلا زادٍ، وعجبتُ مِنْ لا شيءٍ، فإنَّ (لا) مُلغاةُ العملِ، زائدةٌ في اللفظِ لا في المعنى، ومنه قولُهُ تعالى: ﴿وَفَكِهَةٍ كَثِيرَةِ ﴿® لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةِ﴾ [الواقعة: ٣٢-٣٣]، وقولُهُ: ﴿وَظِلٍ مِّنْ يَخْتُومِ (٨) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣-٤٤]، ف﴿ مَقْطُوعَةِ﴾ و﴿ مَمْنُوعَةٍ﴾: نعتٌ لـ (الفاكهة)، و﴿بَارِدٍ﴾ و﴿كَرِيمٍ﴾: نعتٌ لـ (الظِّل)، ولكن بتقديرِ (لا) في المعنى، وإلغائِها في العملِ؛ لأنَّكَ لو لم تُلغِها؛ لعملَتْ عملَها، وحالتْ بينَ العاملِ في النعتِ والمنعوتِ، فكأنَّها في التقديرِ، ولو أَبطلتَ أيضًا حكمَها في المعنى؛ لبطلَ المعنى، وكان ما بعدَها إثباتًا مِنْ حيثُ كانَ نفيًا، فهي ملغاةٌ في العملِ، زائدةٌ، غيرُ فاصلةٍ بينَ العاملِ والمعمولِ فيه، فكذلكَ قولُها : (لَا سَهْلٍ وَلَا سَمِينٍ). وقد يكونُ له أيضًا وجهٌ آخرُ؛ وهو أنْ تُقدَّرَ (لا) بمعنى: (غير)، فيكونُ (سَهْلٍ) خفضًا بالإضافةِ إليها . فإذا تقرَّرَ هذا في قولِها: (لَا سَهْلٍ)؛ فَلَكَ أنْ ترُدَّ قولَها بعدَ ذلك: (وَلَا سَمِينٍ) على هذا كلّه، وبكونه على إعراب ما قبله من الوجوه الثلاثة عطفًا عليه، (١) في (ص): (ناقصة). ٤٤٧ كِتَابُ النّكَاحِ وإن شئت؛ نوَّنتَ (سمينًا) في حالِ النصبِ، وإنْ شئتَ: (لا سهلٌ، ولا سمينٌ)، فأبقيتَ الأوَّلَ على حالِهِ، ورفعتَ الآخرَ على الوجهين اللَّذينِ ذكرناهما قبلُ في رفعِ الحرفين معًا، وإن شئتَ؛ قلتَ: (لا سهلٌ، ولا سمينَ)؛ فرفعتَ الأوَّلَ، ونصبتَ الثاني؛ كقولِه تعالى: (فلا رَفَثٌ ولا فُسوُقٌ وَلَا جِدَالَ في الحَجّ) [البقرة: ١٩٧] في قراءةٍ أبي عمرٍو، وكقولٍ أميَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ: [من الوافر] فَلَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا وَمَا فَاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقِيمُ (لَا حَرٍّ وَلَا قُرٍّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآَمَةَ): فجرى في هذا ما تقدَّمَ مِنَ الوجوهِ في قولِ الأُخرى: (لَا سَهْل وَلَا سَمِين)، ولكن كلامُ هذِه أجلى في بعضٍ الوجوهِ؛ مِنَ الكسرِ على الصفةِ؛ لتكرُّرِ الأوصافِ، ولكونِها كلِّها أوصافًا لشيءٍ واحدٍ، وسيبويه يستقبِحُهُ إذا لم تتكرَّرِ الأوصافُ، ومِنَ العطفِ على الموضعِ إذا نصبتَ أوَّلًا، ورفعتَ آخِرًا؛ لكونِهِما جملةً واحدةً، واشتراكِهِما في الخبرِ؛ كما قالَ تعالى: ﴿لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، وكما قال: [من الکامل] لَا أُمَّ لِي إِنْ كَانَ ذَاكَ وَلَا أَبُّ (فَهِدَ): فعلٌ مشتقٌّ مِنَ (الفَهْد)؛ لاتِّصافِهِ بوصفِه؛ مثلُ قولِها: أَسِدَ؛ فعلٌ مشتقٌّ مِنَ (الأسَدِ) أيضًا لذلك، وكثيرًا ما أتتْ أفعالُ التخلُّقِ والتغيُّر المشتقَّةِ مِنْ ذلك على (فَعِل) و(فَعَل)، وقد يَحتملُ أنْ يُقالَ: إنَّ (فَهِد) ههنا اسمٌ، ويكونُ خبرًا لمبتدأِ مضمَرٍ؛ أي: فهو فَهْدٌ؛ كما قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((الْحَمُو المَوْتُ))، وكما تقولُ: زيدٌ الأسدُ؛ أي: مثلُ الأسدِ، ويكونُ كسرُ الهاءِ ههنا كما قالوا: (فَخْذ وفَخِذ)، أو لمناسبةِ قولِها: (أسِدَ) في السجع الآخرِ، وهو بابٌ مِنَ الإتْباع، يتقدَّمُ لتحسينِ الكلام، ومناسبةِ الألفاظِ، ومَنه قولُهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأُجُورَاتٍ))، وحقُّهُ: (مَوزُورَاتٍ)، ولكنَّه حملَه على لفظِ (مَأُجُورَاتٍ)؛ لتحسينِ الكلامِ، وللعربِ في هذا البابِ مذهبٌ معلومٌ. وقد يَحتملُ أنْ تكونَ هاتانِ اللفظتانِ اسمًا للفاعلِ مِنْ (فهد وأسِد)، فكثيرًا ما جاءَ اسمُ الفاعلِ مِنْ (فَعِل) على هذا البابِ؛ كـ(حرِج)، و(وَجِل)، و(جحِل)، و(عَمِر)، و(شَرِف)، و(بَرِق)، و(فَرِق) في أمثلةٍ كثيرةٍ، لكن حملُ ذلك على ٤٤٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني فعلينٍ وحذف الفاءينِ أفصحُ، وتقابلُهما أسهلُ للكلام وأسمحُ. (مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟): (ما) ههنا: استفهامٌ، فيه معنى التعظيم، والتهويل، والتعجُّب، وهذا كلُّه مِن معاني (ما)؛ كما قيل: [من الوافر] لِأَمْرِ مَا تُدُرِّعَتِ الدُّرُوعُ مَا الْقَارِعَةُ﴾ ومثلُه: ﴿﴿ الْمَقَّةُ جَ مَا الْحَقَّهُ﴾ [الحاقة: ١-٢]، و﴿اٌلْقَارِعَةُ [القارعة: ١-٢]، وكذلِكَ: ﴿مَا أَصْحَبُ اَلْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، و﴿مَا أَصْحَبُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١]. وإعرابُ قولِها: أنَّ (مالكًا): مبتدأٌ أوَّلُ، و(مَا): في موضع رفعٍ بالابتداءِ أيضًا، و(مَالِكٌ) الثاني: خبرُه، والثالثُ: مبتدأٌ ثالثٌ، وما بعدَةُ خبرُه، وعليه تُعرَبُ الآياتُ المتقدِّمةُ، إلّا أنَّ الجملةَ الثانيةَ فيها [في] موضع خبرِ المبتدأِ الأوَّلِ، وجازَ ذلك وليسَ في الجملةِ ما يعودُ على المبتدأِ الأوَّلِ؛ لأنَّ المعنى: ما هم؟ أو: أيُّ شيءٍ هم؟ فـ(هم): يعودُ على المبتدأِ، فهو كلامٌ محمولٌ على معنى (مَا)، لا على لفظِه. (قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ): على صحيحِ الروايةِ في هذا الحديث ومعروفِها هو المشهورُ الجائزُ على منهاج كلامِ العربِ، بإثباتِ العلامتين في (الحادية) وفي (عشرة)، ولك إسكانُ شينٍ (عشرَة) وكسرُها على اللُّغَتَينِ، ولا تكونُ (الحادية عشرة) التاسعة عشرة) إلَّا مفتوحةَ الأوَّلِ والآخِرِ؛ لأنَّ (الحادية) مع (عشرة) كالكلمةِ الواحدةِ؛ كـ(حَضْرَمَوتَ)، و(بَعْلَبَكَّ)؛ كما فعلوا بـ (إحدى عَشْرَةً) سواءً، وكذلك لو لم يدخل على (الحادية) الألفُ واللَّامُ؛ لم تكن إلَّا مفتوحةً عند سيبويه . وأمَّا يعقوبُ؛ فحكى هنا جوازَ الرفع والخفضٍ إلى (تسعة عشرة)؛ على تقدير: حاديةُ إحدى عشرةٍ، ولم يُجِزْهُ مع الألفِ واللَّامِ، وكذلك لو كانتْ لمذكَّرٍ عند سيبويه؛ لم يكن فيها إلَّ الفتح. وحكى الفارسيُّ: أنَّه يجوزُ إسكانُ الياء في (حادي عشر) و(ثاني عشر) وإنْ كان موضعُهُ نصبًا في الإعرابِ؛ كما قالوا: (قاليْ قلا)، وهذا كلَّه على مذهب قولِهِم: (هذا خامسٌ، وهذه خامسةٌ)، وأمَّا مَن يقولُ: (خامسةُ خمسٍ)؛ فيقولُ: ٤٤٩ كِتَابُ النّكَاحِ (قالت الحاديةُ إحدى عشرة)، و(الحاديةُ) ههنا: معربةٌ غيرُ مبنيّةٍ. وقال بعضُهم على هذا: (حادية عشرة إحدى عشرة)، قال سيبويه: وهو القياسُ، ولكنَّه حُذِفَ استخفافًا؛ لأنَّ فيه لفظَ (إحدى عشرة)، فدلَّ على ما حُذِفَ منه . ووقعَ لبعضٍ شيوخنا: (قالت الحادي عشرة)، ولبعضِهم: (الحادية عشر)، وهذا كلُّه خطأٌ لا مخرجَ له إلَّا على بُعْدٍ وتكلُّفِ وجهٍ. (عُكُومُهَا رَدَاحٌ): اعلم أنَّ وجهَ (رداح) أنْ يكونَ خبرًا لمبتدأِ مضمَرٍ، ولا يصحُّ أنْ يكونَ خبرًا لـ(العُكُومِ)؛ لأنَّ (العُكُومَ) جمعٌ، واحدُها (عِكْم)، (والرَّداح): واحدٌ، ولا يُخبَرُ عنِ الجمْعِ بالواحدِ إلَّا على حدٍّ مِنَ المجازِ، وإلَّا أحرفًا مسموعةً؛ أي: إنَّ قولَه: (الرَّداح): اسمٌ مفردٌ لا يُوصَفُ به (العُكُومُ)، ولا يُخبَرُ به عنها؛ لأنَّها (١) جَمْعٌ؛ فتقديرُه: كلُّ ◌ِكْم فيها رداحٌ، أو يكونُ مصدرًا ؛ كـ (الذَّهابِ) و(الطَّلاقِ)، فيكونُ خبرًا عنِ (العُكُوَم)، أو يكونُ على وجهِ النِّسبةِ؛ أي: ذاتُ رَداح؛ كما قال تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَظِرٌ بِهٍ،﴾ [المزمل: ١٨]؛ أي: ذاتُ انفطارٍ، أو تكونُ ردَّتْه على الكُلِّ حملًا على المعنى؛ كما قال القرشيُّ: [من الطويل] ثَلَاثُ شُخُوصٍ .. وإنَّما كُنَّ نساءً، فردَّهُ على (الشخصِ)، وهو مفردٌ، انتهى. (نَعَمَا ثَرِيًّا): (النَّعَم): مؤنَّثة، وجاءَ بـ(ثريٍّ) الذي هو وصفُ المذكَّرِ، ولم يأتِ فيه بعلامةِ تأنيثٍ، فيقول: ثريّة، وذلك يلزمُ على القولِ بتأنيثِ (النَّعَم)، ووجهُهُ: أنَّ كُلَّ ما ليسَ بحقيقيّ التأنيثِ؛ فلك وجهانِ في إظهارٍ علامةِ تأنيثِهِ في الفعلِ، واسم الفاعلِ، والصفةٍ، أو تركِها، وكذلك في جموعٍ مِنَ المذكَّرِ والمؤنَّثِ الحقيقيّ؛ كما قال اللهُ تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ [يوسف: ٣٠]، و﴿قَالَتِ اٌلْأَعْرَابُ﴾ [الحجرات: ١٤]، وقال: ﴿رِجَالًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١]، و﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْفَعٍِ﴾ [القمر: ٢٠]، وقالَ الشاعرُ: [من الطويل] (١) في (ص): (لأنَّه)، والمراد (العكوم). ٤٥٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني طَوِيلًا سَوَارِيهِ شَدِيدًا دَعَائِمُهْ كما لو قال: (كثيرةً) و(منقعرةٍ) و(طويلةً) و(شديدةً)، الوجهانِ جائزانِ، وأمَّا على روايةٍ: (النَّعَم)، والقولِ بأنَّها مذكَّرةٌ؛ فهو الوجهُ، ولا يُحتاجُ فيه إلى کلام، انتھی. إشارةٌ: قال الكرمانيُّ: ((سَهْل)؛ بالرفعِ والجرِّ، و((يُنْتَقَلَ))؛ بالنصبِ. إِنْ قلتَ: (العُكُومُ) جمعٌ، و(الرَّدَاحُ) مفردٌ؟ قلتُ: أرادَ: كلُّ عِكْم رداحٌ، أو يكونُ (الزَّداحُ) هنا مصدرًا(١)؛ كـ«الذَّهاب») انتھی. وقال الحَمْزِيُّ: ((الرَّداحُ)): اسمٌ مفردٌ لا يُوصَفُ به («العُكومُ))، ولا يُخبَرُ به عنها؛ لأنَّه جمعٌ؛ فتقديرُه: كلُّ ◌ِكْم منها رَداحٌ، أو يكونُ مصدرًا؛ كـ((الذَّهاب)) و ((الطَّلاقِ)، فيكونُ خبرًا عنِ ((العُكُوَم))، أو يكونُ على وجهِ النِّسبة(٢)؛ أي: ذاتُ رَداحِ؛ كما قال: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَظِرٌ بِهٍ ﴾ [المزَّمِّل: ١٨]؛ أي: ذاتُ انفطارٍ، أو تكونُ ردَّتْهُ على الكَفَل؛ حَمْلًا على المعنى؛ كما قال القُرشيُّ: [من الطويل] ثَلَاثُ شُخُوصٍ. وإنَّما كُنَّ نساءً، فردَّهُ على ((الشخصِ))، وهو مذكّرٌ) انتهى. بَابُ: مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ حِالٍ زَوْجِهَا حديث: أوفي هذا أنت يا ابن الخطاب إن أولئك قوم عجلوا ... ٥١٩١ - (﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]): تقدَّمَ أوَّلَه في (٣)( ٤) (وَا عَجَبًا لَكَ!): تقدَّمَ قُبيلَ (الشركةِ)(٥). (كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي): تقدَّمَ أوَّلَه(٦). (١) في (ص): (مصدر). (٢) في (ص): (التشبيه). (٣) في (ص) هنا إشارة لحق دون وجود شيء في هامشه. (٤) [كتابِ الحيضِ ح٣٥١]، [وقبلَه ح٢١٦]. (٥) [خ: ٢٤٦٨]. (٦) [خ: ٨٩]. ٤٥١ كِتَابُ النّكَاحِ (وَكُنَّا مَعْشَرَ): تقدَّمَ قُبيلَ (الشركةِ)(١). (حَتَّى اللَّيْلِ): بالجرِّ. (سَتَهْلِكِي): تقدَّم أيضًا هناكَ(٢). (لَوْ رَأَيْتِنِي): تقدَّمَ(٣). (فَإِنَّ فَارِسًا): كذا في أصلِنا (٤). (أَوَفِي هَذَا أَنْتَ؟): الهمزةُ للاستفهام، والواو: للعطفِ على مقدَّرٍ بعدَ الهمزةِ؛ أي: أنت في مقام استعظام التجمُّلاتِ الدُّنياويَّةِ واستعجالِها. باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعًا حديث: لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ٥١٩٢ - (لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ): قال السفاقسيُّ: صوابُه: (لَا تَصُم)؛ لأنَّه نَهْيٌ، والنهيُ يَجزمُ الفعلَ، فيلتقي ساكنانٍ، فتُحذَفُ الواوُ. قلتُ: يمكنُ أنْ يجوزَ الرفعُ، ويكون خبرًا بمعنى النهىٍ. باب: لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه حديث: لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ٥١٩٥ - (وَلَا تَأْذَن): بالنصبِ والضمِّ. باب النساء غالبًا ما يفعلن المنهيات المذكورة فيستوجبن النار حديث: قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين ٥١٩٦ - (فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ): في أصلِنا: (عامَّةً) منصوبٌ خبرُ (كَانَ)، واسمُها مرفوعٌ (المساكينُ)، ويجوزُ العكسُ؛ لأنَّهما معرفتانِ، وقال الزركشيُّ: ((«فإذا عامَّةٌ مَن دخلَها المساكينُ)): ((إذا)) ههنا: للمفاجأة، (١) [خ: ٢٤٦٨]. (٣) [خ: ٢٤٦٨]. (٢) [خ: ٢٤٦٨]. (٤) أي: بصرفه منوَّنًا. ٤٥٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني وهي ظرفُ مكانٍ، والجيِّدُ رفعُ ((المساكينُ)) على أنَّه خبرُ ((عامَّةُ))). (مَحْبُوسُونَ): قال الزركشيُّ: (ارتفعَ ((محبوسونَ)) على أنَّه الخبرُ، و«إذا»: ظرفٌ للخبرِ، ويجوزُ نصبُه على الحالِ، وتُجعَلُ ((إذا)) خبرًا؛ والتقديرُ: [فبالحضرة] أصحابُ الجَدِّ). باب كفران العشير حديث: خسفت الشمس على عهد رسول الله ◌َّير فصلى رسول الله وَالير ... ٥١٩٧ - (فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْم مَنْظَرًا قَطُ): تقدَّمَ (١). (وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ): تقدَّمَ(٢). باب ما یکره من ضرب النساء حديث: لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم ٥٢٠٤ - (وَيُجَامِعِهَا)(٣): يجوزُ الجزمُ عطفًا على النهي في (لَا يَجْلِد)، ويجوزُ النصبُ والرفعُ . باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرًا حديث: أن النبي ◌َّ كان إذا خرج أقرع بين نسائه ٥٢١١ - (عَقْرَبًا): مصروفٌ، وليس فيه ما يمنعُه مِنَ الصرفِ، و(عقرب): اسمُ جنسٍ، وقولُ ابنِ الحاجبِ: (و((عقرب)): ممتنعٌ)، مرادُه إذا سَمَّيتَ به رجلًا؛ لاجتماع العلميَّةِ والزيادةِ على ثلاثةِ أحرفٍ، والحرفُ الرابعُ قائمٌ مَقامَ التأنيثِ. (رَسُولكَ): كذا في أصلِنا المصريِّ في نسخةٍ (٤)، وهو مرفوعٌ ومنصوبٌ بالقلمِ . (١) [خ: ٤٣١] [خ: ١٠٥٢]. (٣) كذا في (ص) بالواو كما في ((التلقيح)). (٢) [خ: ٢٩]. (٤) أي: عقب قوله: (تَلْدَغُنِي). ٤٥٣ كِتَابُ النَّاحِ وقال ابنُ الملقّنِ: (كذا وقعَ في بعضِ النسخِ، كذا هو منصوبٌ بإضمارِ فعلٍ؛ والتقديرُ: وانظرْ رسولَكَ، ويجوزُ الرفعُ على الابتداءِ وإضمارِ الخبرِ، وقد أسلفنا أنَّ في روايةٍ للإسماعيليِّ: ((ورسولُكَ ينظُرُ))) انتهى. باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض حديث عمر: دخل على حفصة فقال: يا بنية لا يغرنك هذه ... ٥٢١٨ - (يَا بُنَيَّةِ): قال الزركشيُّ: ((يَا بُنَّيّ)): هو ترخيمُ ((بُنَيَّة))، فيجوزُ فتحُ الياءِ وضمُّها، وعندَ أبي ذرٍّ: ((يَا بُنَّةِ))) انتهى. وقال ابنُ الملقِّنِ: ((يَا بُنَيَّةِ))، كذا في الأصولِ، وكذا رواهُ أبو ذرٍّ، ورُوِيَ: (يَا بُنَيّ))؛ مرخَّمًا، وتُفْتَحُ يَاؤُهُ وتُضَمُّ) انتهى. (الَِّي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللهِوَ ل﴿): سبقَ في (التحريمِ) (١). وقال الكرمانيُّ: ((حُبُّ رَسُولِ اللهِ وَ))؛ بدونِ الواو، وهو إمَّا بدلٌ أو عطفٌ؛ بتقديرِ حرفِ العطفِ عندَ مَنْ جوَّزَ تقديرَها). باب الغيرة حديث: ما من أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ٥٢٢٠ - (مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَر مِنَ اللهِ): جوَّزَ ابنُ السِّيْد في (أَغْيَر) الرفعَ والنصبَ، إِنْ جَعَلْتَ (ما) تميميَّةً؛ رفعتَ، وإنْ جعلتَها حِجازيَّةً؛ نصبتَ، و(مِنْ): زائدةٌ مؤكِّدةٌ في الموضعينٍ، ويجوزُ إذا فتحتَ الراءَ مِنْ (أَغْيَرَ): أنْ تكونَ في موضع خفضٍ على الصفةِ لـ(أَحَدٍ) على اللفظِ، وكذا يجوزُ إذا رفعتَ أنْ تكونَ صفةً لـ«أَحَدٍ) على الموضعِ، والخبرُ محذوفٌ في الوجهينِ؛ أي: موجودٌ. حديث: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ٥٢٢٤ - (غَيْرِ نَاضِحٍ): بالرفعِ والنصبِ، وكذا (غَيْرِ) الثانيةُ. (١) [خ: ٤٩١٣].