النص المفهرس
صفحات 981-1000
٣٣٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني حديث: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ٣٨٨٥ - (فَيُجْعَلَ): بنصبِ اللَّام(١) جوابُ التَّرَجِّي. باب حديث الإسراء (﴿سُبْحَنَ اَلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾): قال القاضي ناصرُ الدِّينِ البيضاويُّ: (﴿لَيْلًا﴾: نُصِبَ على الظرفِ، وفائدتُهُ: دلالةُ تنكيره(٢) على تقليل مُدَّةِ الإسراءِ، وكذلك قُرِئَ: ﴿مِّنَ الَّلِ﴾؛ أي: بعضه؛ كقولِه: ﴿وَمِنَ الَيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ،(٣)﴾ [الإسراء: ٧٩]). باب المعراج حديث: بينما أنا في الحطيم مضطجعًا إذ أتاني آت ... ٣٨٨٧ - (مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا): انتصبَ (إِيمَانًا) على التمييزِ، و(مَمْلُوءَةٍ): بالجرِّ على الصفةِ، ويُروى بالنصبِ على الحالِ، وصاحبُ الحالِ: (طَسْتٍ)؛ لأنَّه وإنْ كانَ نكرةً؛ فقدْ وُصِفَ بقولِه: (مِنْ ذَهَبٍ)، فقَرُبَ مِنَ المعرفةِ، ويجوزُ أنْ يكونَ مِنَ الضميرِ في الجارِّ(٤)؛ لأنَّ تقديرَه: بطستٍ مصنوعٍ مِنْ ذهبٍ(٥)، فُقِلَ الضميرُ مِنِ اسمِ المفعولِ(٦) إلى الجارِ. (أَبْيَض): قال والدي تَخْلَمُ تعالى: (يجوزُ فيه الرفعُ؛ أي: هو أبيضُ، والفتحُ صفة لـ((دَابَّةٍ))). (هَجَر): لا ينصرفُ؛ العلميَّةِ والتأنيثِ، وتقدَّمَ(٧). (١) في (ن): (بالنصب). في (ن): (وفائدة تنكيره الدلالة)، ولفظ البيضاوي: (وفائدته: الدلالة بتنكيره). (٢) (٣) ﴿يِدٍ﴾: ليست في (ن). (٤) في النسختين تبعًا لما في ((التنقيح): (الحال) والتصحيح من هامش نسخة منه. (٥) (من ذهب): ليست في (ن). (٦) في النسختين: (الفاعل)، ولعل المثبت هو الصواب. (٧) [خ: ٣١٥٧] [خ: ٣٢٠٧]. ٣٣٥ كتاب مناقب الأنصار باب وفود الأنصار إلى النبي وَلّ بمكة وبيعة العقبة حديث كعب بن مالك: ولقد شهدت مع النبي ◌َّ ليلة العقبة ٣٨٨٩ - (أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ): الباءُ للبدليَّةِ؛ أي: بدلها(١)؛ كقولِ الشاعرِ: [من البسيط] فَلَيْتَ لِي بِهِمُ قَوْمًا إِذَا رَكِبُوا حديث جابر: أنا وأبي وخالي من أصحاب العقبة ٣٨٩١ - (أَنَا وَأَبِي وَخَالَيَّ): قال السَّفاقسيُّ: (كذا وقعَ، كأنَّه نصبَ ((الخال)) بواوِ ((مع))؛ مثل: استوى الماءُ والخشبةَ). حدیث: بابعناه على أن لا نشرك بالله شیئا ولا نسرق ولا نزني ٣٨٩٣ - (بِالْجَنَّةِ): تتعلَّقُ بقولِه: (بَايَعْنَاهُ). باب هجرة النبي وَجُلّ وأصحابه إلى المدينة حديث: إن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء ٣٩٠٤ - (إِلَّ خَوْخَة أَبِي بَكْرٍ): بالرفعِ والنصبِ. حدیث: إني أریت دار هجرتکم ذات نخل بین لابتین ٣٩٠٥ - ٣٩٠٦ - (الصَّحَابَة ... يَا رَسُولَ اللهِ؟): هو بالنصبِ بفعلٍ مضمرٍ، ويجوزُ الرفعُ خبر مبتدأٍ مضمرٍ، وتقدَّمَ(٢). (وَرَضِيفِهِمَا): قال الكرمانيُّ: (هي الحجارةُ المحمَّاةُ، وقيل: الرَّضْفُ: الناقةُ المحلوبةُ، فهي بالجرِّ، وعلى الأوَّلِ بالرفعِ). (صُبْحَ ثَلَاثٍ): نصبَ على الظرفِ. و(إِذَا): هي للمفاجأةِ، و(عُثَانٌ): مبتدأٌ، و(لِأَثَرٍ): خبرٌ. (سَيَظْهَرُ): بالرفعِ . (١) (أي: بدلها): ليست في (ن). (٢) [خ: ٢١٣٨]. ٣٣٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني (لَا حِمَالَ): في أصلِنا: بفتح اللَّام، قال والدي تَُّ تعالى: (والمعروفُ في العربيَّةِ بالضمِّ، قال بعضُهُم: ونَصبُ اللَّام لم أجد(١) له معنّى موافقًا). (رَبَّنَا): منصوبٌ(٢) منادى مضافٌ. حديث: لما أقبل النبي ◌َّ إلى المدينة تبعه سراقة بن مالك بن جعشم ٣٩٠٨ - (وَلَا أَضُرُّكَ): بضمِّ الراءِ، ويجوزُ فتحُها . حدیث: فقف مكانك لا تترکن أحدًا يلحق بنا ٣٩١١ - (مُرْنِي بِمَ شِئْتَ): قال ابنُ مالكِ: (فيه شاهدٌ على إجراءِ ((ما)) الموصولةِ مُجرَى ((ما) الاستفهاميَّةِ في حذفِ ألِفِها إذا جُرَّتْ، لكن بشرطِ كونِ الصِّلَةِ ((شاءَ)) وفاعلَها). حدیث: ابتاع أبو بكر من عازب رحلًا فحملته معه ٣٩١٧ - ٣٩١٨ - (مُضْطَجِعَة): يجوزُ فيه رفعُه مع التنوينِ، ونصبُه معه. حدیث: قدم النبي ◌ُّ وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر ٣٩١٩ - (غَيْر أَبِي بَكْرٍ): برفعِ (غير) ونصبِهِ . حديث: أن أبا بكر تزوج امرأةً من كلب يقال لها أم بكر ٣٩٢١ - (أُمُّ بَكْرٍ): يجوزُ في (أُمُّ) الرفعُ والنصبُ. باب مقدم النبي ◌َّ وأصحابه المدينة حدیث: لما قدم رسول الله رَّلژ المدينة وعك أبو بكر وبلال ٣٩٢٦ - قوله: (كُلُّ امْرِئٍ ... ) البيت: اعلم أنَّ لفظَ (كُلِّ) للإفرادِ، وأنَّ معناها بحسبِ ما تُضافُ إليه، فإنْ كانتْ مضافةً إلى منكَّرٍ؛ وجبَ مُراعاةً معناها؛ فلذلك جاءَ الضميرُ: مفردًا مذكَّرًا في نحو: ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِ الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢]، ﴿وَكُلَّ (١) في (ن): (أر). (٢) (منصوب): ليست في (ن). ٣٣٧ كتاب مناقب الأنصار إِنسَنِ أَلْزَمْنَهُ﴾ [الإسراء: ١٣]، وقولِ أبي بكرٍ، وكعب، ولبيدٍ: [من الرجز] كُلُّ امْرِئٍ .. البيت(١). كُلُّ ابْنٍ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ [من البسيط] أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ [من الطويل] وقولِ السَّمَوْءَل: [من الطويل] إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلٌ ومفردًا مؤنَّئًا في قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ الْمَوَّتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. ومثنَّى في قولِ الفرزدقِ: [من الطويل] وَكُلُّ رَفِيقَيْ كُلِّ رَحْلٍ - وَإِنْ هُمَا تَعَاطَا الْقَنَا قَوْمَاهُمَا - أَخَوَانٍ ومجموعًا مذكَّرًا في قولِه تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيِهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣]، وقولِ لبيدٍ : [من الطويل] وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ دُوَيهِيَّةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الْأَنَامِلُ ومؤنّثًا في قولِ الآخرِ: [من الطويل] وَكُلُّ مُصِيبَاتِ الزَّمَانِ (٢) وَجَدْتُهَا سِوَى فُرْقَةِ الْأَحْبَابِ هَيِّئَةَ الْخَطْبِ ويُروى: [من الطويل] وَكُلُّ مُصِيبَاتٍ تُصِيبُ فَإِنَّهَا وعلی هذِهِ الروايةِ؛ فالبیتُ ممَّا نحنُ فیه. (١) قوله: (كل امرئ ... البيت) ليس في (ن). (٢) في النسختين: (الناس)، ولا يستقيم وزنًا. ٣٣٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني وهذا الذي ذكرناه - مِن وجوبٍ مُراعاةِ المعنى مع النكرةِ - نصَّ عليه ابنُ مالك، وردّه أبو حيَّانَ بقولِ عنترةَ: [من الكامل] جَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ عَيْنِ ثَرَّةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كَالدِّرْهَم فقال: تَرَكْنَ، ولم يَقُل: تَرَكَتْ، فدلَّ على جوازٍ: (كُلُّ رَجُلٍ قائِمٌ) و(قائِمُونَ). والذي يظهرُ: خلافُ قولِهِما، وأنَّ المضافةَ إلى المفردةِ إنْ(١) أُرِيدَ نسبةُ الحكم إلى كلِّ واحدٍ؛ وجبَ الإفرادُ؛ نحو: (كلُّ رجلٍ يُشبِعُهُ رغيفٌ)، أو إلى المجموع؛ وجبَ الجمعُ؛ كبيت عنترة، فإنَّ المراد: أنَّ كلَّ فردٍ مِنَ الأعيُنِ جادَ، وأنَّ مجموعَ الأعيُنِ تَرَكْنَ(٢)، وعلى هذا فتقول: (جاد عليَّ كلٌّ مُحسنٍ فأغناني أو فأغنَوني(٣)) بحسبِ المعنى الذي تريدُه. ورُبَّما جُمِعَ الضميرُ مع إرادةِ الحكمِ على كلِّ واحدٍ؛ كقوله: [من الرجز] مِنْ كُلِّ كَومَاءَ كَثِيرَاتِ الْوَبَرْ وعليه أجازَ ابنُ عُصْفُورٍ في قولِه: [من الطويل] وَمَا كُلُّ ذِي لُبِّ بِمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ أنْ (٤) يكونَ (مؤتيكَ) جمعًا حُذِفتْ نونُه للإضافةِ، ويَحتملُ ذلك قولُ فاطمةً الخُزاعيَّةِ تبكي إخوتَها : [من المديد] وَبَلَى(٥) وَاللهِ قَدْ بَعِدُوا إِخْوَتِي لَا تَبْعَدُوا أَبَدًا وَارِدُ والْحَوْضِ الَّذِي وَرَدُوا كُلُّ مَا حَيٍّ وَإِنْ أمِرُوا وذلك في قولها: (أمِروا)، فأمَّا قولها: (وردوا)؛ فالضمير لـ(إخوتِها)، هذا إنْ حملتَ (الحيَّ) على نقيضِ الميت، وهو الظاهرُ، فإنْ حملتَه على مُرادفٍ القبيلةِ؛ فالجمعُ في (أمِروا) واجبٌ؛ مثله في: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (١) في (ن): (وإن). (٣) في (ن): (فأعيون). (٥) في (ن): (وبل). (٢) في النسختين: (تركتْ). (٤) في (ن): (أي). ٣٣٩ كتاب مناقب الأنصار [المؤمنون: ٥٣]، وليس مِن ذلك: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَِّ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهٌ﴾ [غافر: ٥]؛ لأنَّ القرآنَ لا يُخَرَّجُ على الشاذِّ، وإنَّما الجمعُ باعتبارِ معنى الأمَّةَ(١)، ونظيرُهُ(٢) الجمع في قولِه تعالى: ﴿أُمَّةٌ قَآَيِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَتِ الَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٣]، ومثلُ ذلك قولُه: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْنِينَ﴾ [الحج: ٢٧]، فليسَ (الضامرُ) مفردًا في المعنى؛ لأنَّه قسيمُ الجمعِ؛ وهو ﴿رِجَالًا﴾؛ بل هو اسمُ جمع؛ كـ(الجامِل) و(الباقِر)، أو صفةٌ لجمع محذوفٍ؛ أي: كلِّ نوعٍ ضامرٍ، ونظيرُه: ﴿وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافٍِ﴾ [البَقَرَة: ٤١]، فإنَّ (كافرًا) نعتٌ لمحذوفٍ مفردٍ لفظًا، مجموعٍ معنًى؛ أي: أوَّلَ فريقٍ كافٍ، ولولا ذلك؛ لم يقُل: (كافر)؛ بالإفرادِ. وأشكلُ من(٣) الآيتينِ: ﴿وَحِفْظًا مِّنْ كُلِّ شَيْطَنِ مَّارِدٍ ﴿﴿ لَّا يَسَّمَّعُونَ(٤)﴾ [الصافات: ٧-٨]، ولو ظفِرَ بها أبو حيَّانَ؛ لم يعدِل إلى الاعتراضِ ببيتٍ عنترةَ. والجوابُ عنها: أنَّ جملةَ ﴿لَّا يَتَمَعُونَ (٥)﴾ مستأنفةٌ أُخبِرَ بها عن حالٍ المُسْتَرِقِيْنَ، لا صفةٌ ل﴿كُلِّ شَيْطَانِ﴾، ولا حالٌ منه؛ إذْ لا معنى للحفظِ مِن شيطانٍ لا يَسَّمَّع، وحينئذٍ فلا يلزمُ عودُ الضميرِ إلى ﴿كُلِّ﴾، ولا إلى ما أُضيفتْ إليه، وإنَّما هو عائدٌ إلى الجمعِ المستفادِ مِنَ الكلامِ. وإنْ كانتْ (كُلّ) مضافةً إلى معرفةٍ؛ فقالوا: يجوزُ مراعاةُ لفظِها، ومراعاةٌ معناها؛ نحو: (كلَّهُم قائمٌ، أو قائمون)، وقد اجتمعا في قولِه تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ ءَتِى الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٨٣) لَّقَدْ أَحْصَنْهُ وَعَذَّهُمْ عَذَّا (®) وَكُلُّهُمـ ﴾ [مريم: ٩٣ -٩٥]؛ والصوابُ: أنَّ الضميرَ لا يعودُ إليها ٩٥ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا مِنْ خبرِها إلَّا فردًا مذكَّرًا على لفظِها؛ نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ ءَاتِهِ﴾، وقوله تعالى [في الحديث القدسي]: ((يَا عِبَادِي؛ كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أطعمْتُه))، وقوله عليه الصَّلاة والسَّلامِ: ((كلُّ الناسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نفسَه، فمُعتِقُها أو مُوبِقُها))، [و] ((كُلَّكُم راعٍ، وكُلَّكُم مسؤولٌ عن رعيَّتِه))، و((كُلُّنا لكَ عبدٌ))، ومِن ذلك: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَّرَ (١) في (ن): (الآية). (٢) زيد في النسختين: (في). (٣) في (ن): (في). (٤) ﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ﴾ [الصَّافات: ٨]: ليست في (ن). (٥) في (ن): (يسمون). ٣٤٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني وَالْقُوَّادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (١) [الإسراء: ٣٦]. باب قول النبي ◌َّ: اللهم أمض لأصحابي هجرتهم حدیث: الثلث یا سعد والثلث کثیر ٣٩٣٦ - (حَتَّى اللَّقْمَةَ): قال الزركشيُّ: (بالنصبِ عطفًا (٢) على ((نَفَقَةً)))، وتقدَّمَ الكلامُ على (أَنْ تَذَرَ)(٣) . (أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ): بفتحِ الهمزةِ وكسرِها . (١) الكلام بتمامه في ((مغني اللبيب)) (ص٢٥٨ - ٢٦٣)، وقوله: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ﴾ [الإسراء: ٣٦] الآية ليست في (ن). (٢) (عطفًا): ليست في (ن). (٣) [خ: ١٢٩٥]. كِتَابُ الْمَغَازِي باب غزوة العشيرة أو العسيرة حدیث: کنت إلی جنب زيد بن أرقم (٣٩٤٩) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كُنْتُ إِلَى جَنْبٍ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: "كَمْ غَزَا النَّبِيُّ نَّهِ مِنْ غَزْوَةِ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ " قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: العُسَيْرَةُ أَوِ العُشَيْرُ " فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: العُشَيْرُ. (فَأَيُّهُمْ): قال ابنُ مالكِ: صوابُه: (أيُّهُنَّ)، وقال شيخُنا في ((فتحِه)): (قلتُ: أخرجه الترمذيُّ عن محمود بن غيلان عن وهب بن جرير بالإسناد الذي ذكره البخاري بلفظ: ((فأيتهنَّ))، فدلَّ على أنَّ التغيير مِن البخاريِّ، أو مِن شيخِه). قال الكرمانيُّ: (إلَّا أن يُؤَوَّل بأنَّ المضافَ محذوفٌ؛ أي: أيُّ غزواتِهِ؟ أو فأيُّها؟). (أَوَّلَ): بالنصبِ خبرُ (كَانَ). باب ذكر النبي ◌َّ من يقتل ببدر حديث ابن مسعود حدث عن سعد بن معاذ أنه قال: كان صديقًا ... ٣٩٥٠ - (مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ): كذا للكُشْمِيهَنِيِّ وحدَهُ بزيادةِ (ما)، وهي الزائدةُ الكافَّةُ عنِ العملِ، وبحذفِها كان حقَّ الألفِ مِنْ (يراك) أنْ تُحذَفَ؛ لأنَّ (متى) الشرطيّةُ، وهي تجزمُ الفعلَ المضارعَ. وقال ابنُ مالكِ تَلَقُ تعالى: ((إنَّه متى يراكَ الناسُ))، تضمَّنَ هذا الكلامُ ثبوتَ ألفِ ((يراكَ)) بعدَ ((متى)) الشرطيَّةِ، وكانَ حقَّها أن تُحذفَ؛ كما في قولِه ٣٤١ ٣٤٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني تعالى: ﴿إِن تَرَزِ﴾ [الكهف: ٣٩]، وفي ثبوتِها أربعةُ أوجهٍ: أحدُها: أن يكونَ مضارعَ ((راءَ))؛ بمعنى: ((رأى))، ومضارِعُه ((يَراءُ))، فجُزِمَ فصارَ: ((يَرَأُ))، ثمَّ أُبدِلتْ همزتُه ألفًا، فثبتتْ في موضعِ الجزْمِ، كما تثبتُ الهمزةُ التي هي بدلٌ منها . الثاني: أن تكونَ ((متى)) شُبِّهتْ بـ((إذا)) فأُهمِلتْ؛ كما شُبِّهَتْ ((إذا)) بـ((متى)) فأُعمِلتْ؛ كقولِهِ وَّهِ: ((إذا أخذتُما مضاجِعَكُما؛ [تُكَبِّرا] ... ))، وهو في النثر نادرٌ، وفي الشِّعر كثيرٌ. ومِن تشبيه ((متى)) بـ((إذا)) وإهمالِها قولُ عائشةَ ظُنًا: ((وإنَّه متى يقومُ مقامَك ... )). الثالث: أنْ يكونَ أجرى المعتلَّ مُجرى الصحيح، فأثبتَ الألفَ، واكتفى بتقديرِ حذفِ الضمَّةِ التي كان ثُبُوتُها منويًّا في الرفع؛ ومثلُه: [من الرجز] إِذَا الْعَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ وَلَا تَرَضَّاهَا وَلَا تَمَلَّقِ ومِن هذا على الأظهرِ قولُهُ وَّهِ: ((فلا يَغْشانا))، وجَعْلُ الكلام خبرًا بمعنى النهي جائزٌ. وأكثرُ ما يَجري المعتلُّ مَجرى الصحيح فيما آخِرُه ياءٌ أو واوٌ؛ فمِنْ ذلك قراءةُ قُنْبُلِ: (مَنْ يَتَِّي وَيَصْبِرْ)، وقولُ الشاعرِ: [من الوافر] أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي البيتَ، ومنه قولُ عائشةَ: ((إنْ يَقُمْ مَقامَكَ؛ يبكي))، وقولُه: ((مُرُوا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّي))، في إحدى الروايتينِ. ومِن مجيئِهِ فيما آخرُه واوٌ قولُ الشاعرِ: [من البسيط] هَجَوتُ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتُ مُعْتَذِرًا مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ الرابع: أن يكونَ مِن بابِ الإشباعِ، فتكون الهمزةُ متولِّدةً عن إشباعٍ فتحةٍ الرَّاءِ بعدَ سقوطِ الألفِ الأصليَّةِ جَزْمًا، وهي لغةٌ معروفةٌ؛ أعني: إشباعَ الحركاتِ الثلاثِ، وتوليدَ الأحرفِ الثلاثةِ بعدَها، فمِنْ ذلكَ قراءةُ أبي جعفرٍ: (اسْتَغْفَرتَ لهم) [المنافقون: ٦]؛ بمدِّ الهمزةِ، والأصلُ: (استغفرتَ)؛ بهمزةٍ وصلٍ، ثمَّ ٣٤٣ كِتَابُ الْمَغَازِي دخلتْ همزةُ الاستفهام، فصارَ: ((أَستغفرتَ))؛ بالقطع، والفتح، والقصرِ؛ مثلُ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ [الصافات: ١٥٣]، وسقطتْ همزةُ الوَصلِ سقوطًا لا تقديرَ معه؛ كما يُفعَلُ بها بعدَ واوِ العطفِ وفائِهِ، وأُشبِعتْ فتحةُ همزةِ الاستفهام، فتولَّدتْ بعدَها ألفٌ؛ كما قالوا: ((بينا زيدٌ قائمٌ جاءَ عمرٌو))؛ يريدونَ: بينَ أوقاتٍ قیامِ زید جاءَ عمرٌو، فأُشبِعتْ فتحةُ النونِ، وتولَّدتِ الألفُ. وحكى الفرَّاءُ عن بعضِ العربِ: («أكلتُ لحما شاةٍ))؛ يريدونَ: لحمَ شاةٍ، فأشبعَ فتحةَ الميم، وتولَّدتِ الألفُ. ومِن إشباعِ الفتحةِ قولُ الفرزدقِ: [من الطويل] فَظَلًا يَخِيطَانِ الْوَرَاقَ عَلَيهِمَا ومثلُ ذلك في الياءِ روايةُ أحمدَ بنِ صالحٍ عن ورشٍ: (مَلِكِيْ) (١) يَومِ الدِّينِ) [الفَاتِحَة: ٤]، ومثلُ ذلك في الواوِ قراءةُ الحُسنِ: (سَأُورِيكُمْ دارَ الفاسقينَ) [الأعراف: ١٤٥]؛ بإشباع ضمَّةِ الهمزةِ، ومثلُه روايةُ أحمدَ بنِ صالحٍ عن ورشٍ : (نَعْبُدُو) [الفاتحة: ٥]؛ بإشباعِ ضمَّةِ الدالِ) انتهى(٢). إشارةٌ: وقعَ في روايةِ الأصيليِّ: (مَتَى يَرَكَ النَّاسُ)؛ بحذفِ الألفِ، وهوَ الوجهُ. باب قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ حدیث: لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به ٣٩٥٢ - (لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ): بالنصبِ، ويُروى: (أكونَ أنا)، قال ابنُ مالكِ: (ويجوزُ معه الرفعُ والنصبُ، وهو أجودُ). باب عدة أصحاب بدر حدیث: اسْتُضغزتُ أنا وابن عمر يوم بدر ٣٩٥٥ - ٣٩٥٦ - (كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ، وَالْأَنْصَارُ نَيِّفًا (١) في النسختين: (مالكي). (٢) (انتهى): ليست في (ن). ٣٤٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني وَأَرْبَعِينَ وَمِئَتَيْنٍ): وفي (١) بعضِها: (نيفٌ وأربعونَ ومئتانٍ)، كذا في أصلِنا الشاميِّ، وقال شيخُنا في ((فتحه)): (نَيِّفٌ وأربعونَ ومئتانٍ، وقال في الأوَّلِ: ((نيِّفًا))؛ فنصبَهُ على أنَّه خبرُ ((كانَ))، وقال في الثاني: ((نيِّفٌ))؛ فرفعَهُ على أنَّه خبرُ المبتدأِ، ووقعَ عندَ البيهقيِّ بالنصبِ فيهما، وهو واضحٌ) انتهى. والَّذي وقعَ عندَ البيهقيّ هو الَّذي في أصلِنا، كما تقدَّمَ. باب قتل أبي جھل حديث: من بنظر ما صنع أبو جهل؟ ٣٩٦٢ - (أَبَا جَهْلِ): أي: أنتَ المقتولُ الذليلُ يا أبا جهلٍ، قاله القاضي، وسيأتي(٢). (٢) حدیث الزبير: إني إن شددت كذبتم ٣٩٧٥ - (فَتَشُدَّ): بالنصبِ. (كَذَّبْتُمْ): بالتشديدِ . حديث: أن نبي الله ټێ أمر يوم بدر باربعة وعشرين رجلًا من صنادید قریش (٣٩٧٦) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَ﴿ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَظْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْم أَقَامَ بِالعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَّيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: ((يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟)) قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا (١) في (ن): (في). (٢) [خ: ٤٠٢٠]. ٣٤٥ كِتَابُ الْمَغَازِي رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وِّ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ))، قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ، قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا . [(طَوِيٍّ): قال الطّيبيُّ: ((الطّويُّ)): في الأصل صفةٌ، فعيلٌ بمعنى: مفعول؛ ولذلك جمعوهُ على ((الأطواء))؛ كـ(شريف وأشراف))، وإن كان قدِ انتقل إلى الاسميَّةِ. وقوله: ((خَبِيثٍ مُخْبِثٍ)): الخبيثُ: ذو الخبث في نفسه، والمُخبِث: الذي أعوانُه خبثٌ، وقيل: هو الذي يُعلِّمُهم الخبث ويوقعهم فيه. قال التُّوربشتيُّ: فإنْ قيلَ: كيفَ التوفيقُ بين الطَِّيِّ والقليبِ، والقليبُ البئرُ التي لم تُطْوَ؟ !. [قلنا: يَحتملُ أنَّ الراويَ رواهُ بالمعنى ولم يدرِ أنَّ بينهما فَرْقًا، ويحتمل أنَّ الصحابيَّ حَسِبَ أنَّ البئرَ كانتْ مطويَّةً، وكانتْ قليبًا، ويحتمل أنَّ بعضَهم أُلقيَ في طَوِيٍّ، وبعضَهم في قَليبٍ. أقولُ: إنَّهم قد يُطلِقونَ على حقيقةٍ مقيَّدةٍ بقيدٍ اسمَ الحقيقةِ التي هي غيرُ مقيَّدةٍ بها؛ توسُّعًا في الكلام، فإنَّ ((المِرسَنَ)) اسمٌ لأنفٍ فيه رَسَنٌ، وقد يُطلَقُ على أنفِ الإنسانِ، وكذا ((المِشْفَرُ)) و((الجحفلةُ)) اسمٌ لِشَفَةِ البعيرِ والفرسِ، وقد يُرادُ بهما شَفَةُ الإنسان، وعليه قولُه تعالى في وجهٍ: ﴿طَلْعُهَا كَنَّهُ, رُءُوسُ الشَّيَطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥]) انتهى](١). (يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ): تقدَّم في (يَا عَبْد بْنَ زَمْعَةَ)(٢). [قوله(٣): (مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ): قال المظهرُ: ((ما)): استفهاميَّة، ويجوزُ أنْ تكونَ موصولةً)، قال الطيبيُّ: (على الأوَّل فيه معنى الإنكار، و((مِنْ)) في ([مِنْ] أجسادٍ)): زائدةٌ؛ لأنَّ في الاستفهامِ معنى النفي، وعلى الثاني: ((ما)): (١) ما بين المعقوفين جاء في (ص) مع مجموعة أحاديث في أوراق متفرقة، فوضعتها في محلها. (٢) [خ: ٢٠٥٣]. (٣) (قوله): مثبت من (ص). ٣٤٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني مبتدأٌ، و((مِنْ)): بيانٌ له(١)، والخبرُ محذوفٌ؛ أي: الذين تُكلِّمُهُم لا يسمعونَ كلامَكَ، أو ((مِنْ)): زائدةٌ على مذهبِ الأخفشِ، و((أجساد)»: خبرٌ له، انتهى)](٢). حديث: هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا ٣٩٨٠ - ٣٩٨١ - (إِنَّهُمُ (٣) الْآنَ): يجوزُ في (إِنَّهُم) الفتحُ والكسرُ. باب فضل من شهد بدرًا حديث: ويحك أوهبلت أوجنة واحدة هي إنها جنان كثيرة (٣٩٨٢) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَاء ◌َتُه، يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِّ وَِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةً حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: ((وَيْحَكِ، أَوَهَبِلْتِ، أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ». (فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ؛ أَصْبِرْ): قال العلامة ابنُ مالكِ تَُّ تعالى: (حديثُ أمِّ حارثةَ: ((فإِنْ يَكُ فِي الجَنَّةِ))، أقولُ: حقُّ الفعلِ إذا دخلتْ عليه ((إِنْ))، وكان ماضيًا بالوضع، أو بمقارنةِ ((لم))؛ أَنْ ينصرفَ إلى الاستقبالِ؛ نحو: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٧]، وإنْ كانَ قبلَ دخولٍ ((إِنْ)) صالحًا للحالِ والاستقبالِ؛ يخلُّصْ له بدخولِها؛ نحو: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ تُكَفِّرْ﴾ [النِّسَاءِ: ٣١]، وقد يُرادُ المُضِيُّ بما دخلتْ عليه ((إِنْ))(٤)، فلا يتأثَّر بها، ويستوي في ذلك الماضي بالوضع؛ نحو: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ، قُدَّ مِن قُبُلٍ﴾ [يوسف: ٢٦]، والمضارعُ؛ نحو: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَفَ أَخْ لَّهُ, مِن قَبْلٌ﴾ (١) (له): ليست في (ن). (٢) ما بين المعقوفين جاء في (ن) قبل هذا الموضع، والصواب المثبت. (٣) تصحفت في (ن) في الموضعين إلى: (أيهم). (هُوَ الْحَقُّ): بالنصبِ والرفعِ. (٤) (إن): ليست في (ن). ٣٤٧ كِتَابُ الْمَغَازِي [يوسف: ٧٧]، ومنه: ((فإِنْ يَكُ في الجنَّةِ))؛ والأصل: ((يكونُ))، ثمَّ جُزِمَ فصار: يَكُنْ، ثمَّ حُذِفَتْ نونُه لكثرةِ الاستعمالِ فصارَ: ((يكُ))، وهذا الحذفُ جائزٌ لا واجبٌ. وقولُها: ((تَرَى مَا أَصْنَعُ)): مضارعُ ((راء)) (١)؛ بمعنى: ((رأى))، والكلامُ عليه كالكلامِ على قولِ أبي جهلٍ لعنة الله عليه: ((متى ما يراك الناس))(٢)، وكما يجوزُ رفعُ ((يَرَاك))؛ لإهمالِ ((متى))، وتشبيهها بـ((إذا))؛ كذلك يجوزُ هنا رفعُ ((تَرَى))؛ لأنَّه جوابٌ، والجوابُ قد يُرفَعُ وإنْ كانَ الشرطُ مجزومًا في اللفظِ؛ كقراءةِ طلحةً بنِ سليمانَ: (أَيَنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ) [النِّسَاء: ٧٨]) انتهى. باب في تفاصیل غزوة بدر حديث: بعث رسول الله وَّرَ عشرةَ عينًا وأمر عليهم عاصم بن ثابت ٣٩٨٩ - (بدَدًا): نصبُه على الحالِ مِنَ المدعوِّ عليهم(٣)؛ أي: مُتَبدِّدينَ أينما کانوا . ويُروى بفتح الباءِ؛ مصدرٌ بمعنى: التَبَدُّد(٤)؛ أي: ذوي(٥) بَدَدٍ، قاله السُّھیليُّ. معلق اللیث: أن سبیعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة ٣٩٩١ - [(وَهِيَ حَامِلٌ): قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: (ذكرَ الكرمانيُّ أنَّه وقعَ في بعضٍ طرقٍ حديثٍ سُبيعةَ: ((أنَّ زوجَها ماتَ وهي حاملةٌ))، وفي معظمِها : ((حاملٌ)))](٦). (١) في النسختين: (رأته)، والمثبت من مصدره. (٢) [خ: ٣٩٥٠]. (٣) (من المدعو عليهم): ليست في (ن). (٤) في النسختين: (المتبدِّد)، والمثبت من مصدره. (٥) في (ن): (دون). (٦) في (ص) جاء كلام الكرماني الآتي شرحًا لقوله: (أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا)، وهو سهو واضح، ألزمنا ذكر كلام الحافظ ومناسبة كلام الكرماني وما شرح عليه، وانظر («فتح الباري)). ٣٤٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني قال الكرمانيُّ: (إنَّ الحملَ وإنْ كانَ ممَّا يختصُّ بالنساءِ؛ فلا يُؤْتَی فیه بتاءِ التأنيثِ، لكن دخلتْ هنا؛ لأنَّ أُريدَ: أنَّها ذاتُ الحملِ، أمَّا لو أُريدَ: التي مِنْ شأنها ذلك؛ لم تدخُلِ التاءُ؛ كما في ((مرضعة)) و((مرضِع))). باب شهود الملائكة بدرًا حديث: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين (٣٩٩٢) حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذٍ ابْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ وَهَ، فَقَالَ: "مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ، قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ المُسْلِمِينَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلَائِكَةِ" . (مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ؟): [قوله: (ما تعُدُّونَ)؛ أي: ممَّ (١) تعُدُّونَ؛ ليُطابقَه الجوابُ](٢). قال ابنُ مالكٍ: (فيه شاهدٌ على أنَّ ((عَدَّ» قد تُوافِقُ ((ظَنَّ)) في المعنى والعمل، فـ((ما)) في قولِه: ((ما تعُدُّونَ)) استفهاميَّةٌ في موضع نصبٍ مفعولٌ ثانٍ، و((أهلَ)): مفعولٌ أوَّل، وقُدِّم المفعولُ الثاني؛ لأنَّه مستفهَمٌ به، والاستفهامُ له صدرُ الكلام، وإجراءُ ((عَدَّ) مُجرى ((ظَنَّ)) معنَى ممَّا أغفلَه أكثرُ النَّحْوِيِّينَ، وهو کثیرٌ في كلام العرب) انتھی. وقال غيرُه: ((ما)): استفهاميَّةٌ، ويَحتملُ أنْ تكونَ نافيةٌ). وقال التُّوربشتيُّ: ((ما)): استفهاميَّةٌ، ويُسألُ بكلمةِ ((ما)) عن جنسٍ ذاتٍ الشيءِ ونوعِهِ، وعن صفاتٍ جنسِ الشيءِ ونوعِهِ، وقد يُسألُ بها عنِ الأشخاصِ الناطقينَ، ولمَّا كانتْ حقيقةُ الاستفهام هنا (٣) السؤالَ عنِ الحالةِ التي ينالُ بها المؤمنُ رُتبةَ الشهادةِ؛ استفهمَ عنها بكلَمَةِ ((ما)»؛ لتكونَ أدلَّ على وصفِها، وعلى (١) في (ن): (ممن). (٢) ما بين المعقوفين مثبت من (ن)، وجاء قبل هذا الموضع قبل الحديث (٣٩٣٦). (٣) (هنا): ليست في (ن). ٣٤٩ كِتَابُ الْمَغَازِي المعنى المرادِ منها، ثمَّ إنَّها مع ذلكَ تسدُّ مسدَّ ((مَن))؛ ولهذا أجابوا عنها بقولهم (١): ((مَنْ قُتِلَ في سبيلِ الله)))؛ [وهو هنا: (مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ)؛ نحوُ قوله: (سبحانَ ما سخّر كُنَّ لنا!)](٢). حديث: ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة ٣٩٩٣ - (بِالْعَقَبَةِ): الباءُ بمعنى البدلِ؛ أي: بدلَ العقبةِ. باب ببیان من شهد بدرًا حديث: لا تقولي هکذا وقولي ما كنت تقولین ٤٠٠١ - (كَمَجْلَسِكَ): بفتحِ اللَّامِ؛ بمعنى: الجلوسِ. حديث: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء ٤٠١٥ - (مَا الْفَقْرَ): سيأتي(٣) (٤). حدیث: والله لا تذرون منه درهمًا ٤٠١٨ - (فَلْنَتْرُكْ): قال الكرمانيُّ: (بالجزم)، وقال غيرُه: (مثلُ: ((فَلِأُصَلِّ لَكُمْ))، ولو صحَّتِ الروايةُ بالنصبِ؛ كانَ بتقديرِ الخبرِ للمبتدأِ المحذوفِ؛ أي: فالإذنُ للتركِ)، وتقدَّمَ الكلامُ على (فَلِأُصَلِّ لَكُمْ) أوَّلَه(٥) (٦). حديث: من ينظر ما صنع أبو جهل؟. (٤٠٢٠) حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ مَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَ بَدْرٍ: ((مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ)) فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: "أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ " قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: (قَتَلَهُ قَوْمُهُ)) (١) في النسختين: (بقوله)، والمثبت من مصدره. (٢) ما بين المعقوفين مثبت من (ن)، وجاء قبل هذا الموضع قبل الحديث (٣٩٣٦). (٤) [خ: ٦٤٢٥]. (٣) في النسختين: (تقدَّم). (٥) في (ن): (أولها). (٦) [خ: ٣٨٠]. ٣٥٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلٍَ: ((قَالَ أَبُو جَهْلٍ فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي)). (أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ): تقدَّمَ(١)، وقال الكرمانيُّ: (أي: على طريقةِ النِّداءِ، أو على لغةٍ مَنْ جوَّزَ ذلك) انتهى؛ أي: لغةِ القصرِ في (الأبِ)، ويكونُ خبرَ المبتدأِ . وقال الداوديُّ: يَحتملُ معنيينٍ؛ أحدُهما: أنْ يكونَ استعملَ اللحنَ؛ ليغيظَ أبا جهلٍ -لعنة الله عليه- كالمصغّرٍ له، أو يريدُ: أعني أبا جهلٍ، وردَّهُما السفاقسيُّ؛ لأنَّ تغييظَه في مثلِ هذِهِ الحالةِ باللحنِ لا معنى له، ثمَّ النصبُ بإضمارِ (أعني) إنَّما يكون إذا تكررتِ النُّعوتُ. قال بعضُهم: ولا يُردَّانِ، أمَّا الأوَّلُ؛ فإنَّه أبلغُ في التهكُّم، وأمَّا الثاني؛ فليسَ التَّكرارُ شرطًا في القطع عندَ جمهورِ النَّحْوِيِّينَ، وإِنْ أوهمَتْهَ عبارةُ ابنِ مالكٍ في كُتُبِهِ، قال القاضي: (ورواهُ الحُميديُّ: ((أنتَ أبو جهلٍ))، وكذا ذكره البخاريُّ من رواية يونس)(٢) انتھی. (فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي): أي: لو قتلني غيرُ أكَّارٍ؛ مثل: (لو ذاتُ سوارٍ لطمْني)؛ لأنَّ (لو) لا تلي إلَّا الفعلَ، ثمَّ الجوابُ محذوفٌ؛ أي: لتسلَّيتُ، وسيأتي الكلامُ على مثلِ هذا في أوَّلِ (كتابِ الطّبِّ) في قولِه: (لو غيرُكَ قالها)(٣). حديث: سمعت النبي ◌َّ يقرأ في المغرب بالطور وذلك أول ... ٤٠٢٣ - ٤٠٢٤ - (وَذَلِكَ أَوَّلَ): منصوبٌ على الظرفِ. باب حديث بني النضير حديث: أن النبي ◌َّ حرق نخل بني النضير ٤٠٣٢ - (سَتَعْلَمُ أَيّنَا): بفتحِ (أي) ونصبِها . حديث عمر: اتندوا أنشدكم بالله هل تعلمان أن رسول الله اَثار ... ٤٠٣٣ - ٤٠٣٤ - (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ): تقدَّم(٤). (١) [خ: ٣٩٦٢]. (٣) [خ: ٥٧٢٩]. (٢) [خ: ٣٩٦٢]. (٤) [خ: ٣٠٩٤]. ٣٥١ كِتَابُ الْمَغَازِي (حَيَاتَهُ): منصوبٌ على الظرفِ. (أَنْتُمْ ... تَذْكُرَانٍ): هذا على مذهبٍ مَنْ يقولُ: أقلُّ الجمع اثنانٍ، وإلَّا؛ فلا مطابقةً بينَ المبتدأِ والخبرِ . حدیث: أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما ٤٠٣٥ - ٤٠٣٦ - (مِنْ فَدَكٍ): يُصرَفُ ولا يُصرَفُ. باب قتل کعب بن الأشرف حدیث: من لکعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟ ٤٠٣٧ - (أَنْ أَقُولَ): تقدَّمَ. باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق حديث: بعث رسول الله وَّ إلى أبي رافع اليهودي رجالًا من الأنصار ٤٠٣٩ - (إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بي)(١): هو نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦]، قال ابنُ هشام في باب الفاعل: (الثاني: وقوعُه بعدَ المسندِ، فإنْ وُجِدَ ما ظاهرُهُ أنَّه فاعلٌ مقدَّمٌ؛ وجبَ تقديرُ الفاعلِ ضميرًا مستترًا، وكونُ المقدَّم إمَّا مبتدأً في نحو: زيدٌ قامَ، وإمَّا فاعلًا محذوفَ الفعلِ في نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾؛ لأنَّ أداةَ الشرطِ مختصَّةٌ بالجملةِ الفعليّةِ) انتهى. (حَتَّى أَعْلَم): مرفوعٌ ومنصوبٌ. (النَّجَاءَ): هو منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ. حديث: بعث رسول الله ◌َّر إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك ٤٠٤٠ - (حَتَّى أَسْمَع): مرفوعٌ ومنصوبٌ. (١) في (ن): (إن). ٣٥٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب غزوة أحد حديث: لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا ٤٠٤٣ - (الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ): منصوبانٍ. باب: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. حدیث: فهلا جارية تلاعبك؟ (٤٠٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِوَّهِ((هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ نَيًِّا؟)) قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: (فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ، كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: ((أَصَبْتَ)). (هَلْ نَكَحْتَ؟): قال ابنُ مالكِ: ((هل تزوَّجتَ؟)): فيه شاهدٌ على أنَّ ((هل)) قد تقعُ موقعَ الهمزةِ المستفهَمِ بها عنِ التعيينِ، فتكونُ ((أَمْ)) بعدَها متصلةً غيرَ منقطعةٍ؛ لأنَّ استفهامَ النبيِّ وَّهِ جابرًا لم يكُنْ إلَّا بعدَ عِلمِهِ بتزويجِهِ؛ إمَّا بكرًا، وإمَّا ثيبًا، وطلبَ منه الإعلامَ بالتعيينٍ؛ كما كانَ يطلبُهُ بـ((أي))، فالموضعُ إذن موضعُ الهمزةِ، لكنِ اسْتُغنِيَ عنها بـ«هل))، وثبتَ بذلك أنَّ ((أَمْ)) المتَّصلةَ قد تقعُ بعدَ ((هل))؛ كما تقعُ بعدَ الهمزة) انتهى . (فَهَلَا جَارِيَةٌ): مشدّدةُ اللَّام للتحضيضِ، وانتصبَ (جاريةً) بإضمارِ (تزوَّجتَ). حدیث: اذهب فبیدر کل تمر على ناحية ٤٠٥٣ - قوله(١): (حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ): قال الطَّبيُّ: ((حتَّى)) هنا: هي الداخلُ ما بعدَها فيما قبلَها، وهي عاطفةٌ على مقدَّرٍ، جمعَ أوَّلًا في قولِه: ((فَسَلَّمَ اللهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا))، ثمَّ فصَّلَها بقولِه: حتَّى كذا، وحتّى كذا). (١) (قوله): مثبت من (ص). ٣٥٣ كِتَابُ الْمَغَازِي حديث: رأيت رسول الله وَالر يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه ٤٠٥٤ - (كَأَشَدِّ الْقِتَالِ): الكافُ: زائدةٌ للتأكيدِ، وفي ((الجمع)) لأبي نعيم: (أَشَدَّ)؛ بحذفِ الکافِ . حديث: ما سمعت النبي گآے يجمع أبويه لأحد غیر سعد ٤٠٥٨ - قوله: (غَيْرِ سَعْدٍ): بالنصبِ والجرِّ. حديث: لم يبق مع النبي ◌َّ في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن ... ٤٠٦٠ - ٤٠٦١ - (غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ): بالجرِّ والرفع(١) . حديث: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ◌َّ- وأبو طلحة بين ... ٤٠٦٤ - (لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ): هو بالرفع، كذا لهم، وهو الصوابُ، وعندَ الأصيليِّ: (يُصِبْكَ)، وخطّؤوهُ، وهو قَلبٌ للمعنى؛ إذْ لا يستقيمُ أنْ تقولَ: [إنْ لا] تُشْرِفْ؛ يُصِبْكَ(٢) سهمٌ، لكن جوَّزَهُ الكوفيُّونَ. (تَنْقِزَانِ الْقِرَب): قيل: معنى (تنقزان): تَثِبانٍ، و(النقزُ): الوَثْبُ والقفزُ. قال القاضي: (ضبطَهُ الشيوخُ بنصبِ الباءِ، وفيه بُعْدٌ إلَّا على تقديرِ نزع الخافضِ؛ أي: بالقِرَبِ، قال: وقيل: صوابُه بالرفع على الابتداء؛ كأنَّه قال: والقِرَبُ على متونِهِما، ويوجد في بعض الأصول: ((تُنقِزانٍ))؛ بضمِّ التاءِ، وکسرٍ القافٍ، ويستقيمُ على هذا نصبُ ((القِرَب))؛ أي: أنَّهما لسرعتِهِما في السير، وجِدِّهِما في المشي؛ تتحرَّكُ القِرَبُ على ظهورِهِما وتضطربُ، وهو كالقفز، والله أعلم). باب قتل حمزة حدیث: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ٤٠٧٢ - (حِمْصَ): قال الزركشيُّ(٣): (يجوزُ فيه الصرفُ وعدمُه)، وتقدَّمَ أوَّلَه(٤) . (١) في (ن): (بالرفع والجر). (٣) إلى هنا توقفت النسخة (ن). (٢) في (ن): (يسرق يصيبك). (٤) [خ: ٧].