النص المفهرس

صفحات 781-800

١٣٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
للإلصاقِ؛ أي: رَخَّصَ مُلتبسًا به.
باب بيع الشعير بالشعير
حدیث: الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربًا إلا ...
(٢١٧٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَوْسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ التَّمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ،
فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى
يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ
مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّرِبًا
إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًّا إِلَّ هَاءَ
وَهَاءَ)).
(لَا تُفَارِقَهُ) (١): مجزومٌ نهيٌّ، ومرفوعٌ خبرٌ، ومعناه النهيُ، وهو أبلغُ.
(الذَّهَب بِالذَّهَبِ): يجوزُ في (الذهب) وجهانٍ؛ أحدُهُما: الرفعُ؛ أي: بيعُ
الذهبِ بالذهبِ، فَحُذِفَ للعلمِ به، والثاني: النصبُ؛ أي: بيعوا الذهبَ.
باب بيع الفضة بالفضة
حدیث: الذهب بالذهب مثلًا بمثل والورق بالورق مثلًا بمثل
(٢١٧٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عَمِّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَا، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ
الخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثًا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِهِ: فَلَقِيَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ:
فِي الصَّرْفِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ يَقُولُ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ،
وَالوَرِقُ بِالوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ)).
(مِثْلًا بِمِثْلٍ): جوَّزَ فيه أبو البقاءِ وفي ((وَزْنًا بِوَزْنٍ)) وجهين :
(١) في (ن): (يفارقه).

١٣٥
كِتَابُ الْبُوعِ
أحدُهما: أنْ يكونَ مصدرًا في موضع الحالِ؛ أي: الذهبُ يُباعُ بالذهبِ
موزونًا بموزونٍ.
والثاني: أنْ يكونَ مصدرًا مؤكِّدًا؛ أي: يُوزَنُ وزنًا .
قال: وكذلكَ الحكمُ في قولِه: (مِثْلًا بِمِثْلٍ).
باب بيع الدینار بالدينار نساء
حدیث: الدینار بالدينار
(٢١٧٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا صَالِحِ الزَّيَّاتَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبًا
سَعِيدِ الخُدْرِيَّ ◌ُهِ، يَقُولُ: ((الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمْ)، فَقُلْتُ
لَهُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنَ
النَّبِيِّ وََّ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلَّ ذَلِكَ لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ
بِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ مِنِّي وَلَكِنْ.
(كُلّ ذَلِكَ): قال الوالدُ تَقُ تعالى: (بالنصبِ، ويجوزُ الرفعُ) انتهى.
وقال الكرمانيُّ: (بالرفعِ).
وقال الزركشيُّ: (بنصبٍ ((كُلَّ))، [وهو نظيرُ: ((كلُّ] ذلكَ لم يَكُنْ)) على أنَّ
المنفيَّ المجموعُ).
وقال شيخُنا في ((الفتح)): (إنَّه بنصبِ ((كُلَّ)) على أنَّه مفعولٌ مقدَّمٌ، وهو في
المعنى نظيرُ قولِه عليه الصلاة والسلام في حديثٍ ذِي اليدينِ: ((كُلُّ ذلكَ لم
يَكُنْ))، فالمنفيُّ هو المجموعُ، واللهُ أعلمُ).
إشارةٌ: قولُهُ وَِّ: (كُلُّ ذلكَ لم يَكُنْ): هذا أشملُ مِنْ لو قيلَ: (لم يَكُنْ
كُلُّ ذلكَ)؛ لأنَّه مِنْ بابٍ تقوِّي الحكم، فيُفيدُ التأكيدَ في المسنَدِ والمسنَدِ إليه،
بخلافِ الثاني؛ إذْ ليسَ فيه تأكيدٌ أصلًا، فيصحُّ أنْ يُقالَ: لم يكُنْ كُلُّ ذلك، بل
كانَ بعضُه، ولا يصحُّ أنْ يُقالَ: كلّ ذلكَ لم يكُنْ بل بعضُه، وهذا القولُ مِنْ

١٣٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
رسولِ الله ◌َّ ردِّ على ذِي اليدينِ في موقع استعمالِ الهمزةِ و(أم)، وليسَ(١)
بجوابٍ؛ لأنَّ السؤالَ بالهمزةِ و(أم) هو عن تعيينِ أحدِ المستويينِ، وجوابُه
تعيينُ أحدِهما؛ يعني: كلُّ ذلك لم يكن، فكيفَ تسألُ بالهمزةِ و(أم)؟ ولذلكَ
بيَّنَ السائلُ بقولِه: (قدْ كانَ بعضُ ذلكَ) أنَّه طَبَّقَ المفصَل، وأوقعَهُما في
موقِعِهما، قالَه العلّامةُ الطَّبيُّ.
وقد تكلّمَ العلّامةُ سعدُ الدينِ على هذِهِ المسألةِ في ((المُطَوَّل))، فانظرْه إنْ
أردتَه، رحمهما الله تعالی.
وقال ابنُ هشام: (قالَ البيانيُّونَ: إذا وقعتْ ((كلُّ)) في حيِّزِ النفي؛ كانَ النفيُّ
موجّهًا إلى الشُّمُولِ خاصَّةً، وأفادَ مفهومُه ثبوتَ الفعلِ لبعضٍ الأفرادِ؛ كقولِكَ:
((ما جاءَ كلُّ القوم))، و((لم آخُذْ كلَّ الدراهمِ))، و((كلَّ الدراهم لم آخُذْ))، وقولِه:
[من البسيط]
مَا كُلُّ رَأْي الْفَتَى يَدْعُو إِلَى رَشَدٍ
وقولِه: [من البسيط]
مَا كُلُّ مَا يَتَمَنَّى الْمَرْءُ يُدْرِكُهُ
وإن وقعَ النفيُّ في حَيِّزِها؛ اقتضى السلبَ عن كلِّ فردٍ؛ كهذا الحديثِ،
وقولِ أبي النجم: [من الرجز]
قَدْ أَصْبَحَتْ أُمُّ الْخِيَارِ تَدَّعِي عَلَيَّ دَيْنَا كُلّهُ لَمْ أَصْنَعِ
وقد يُشكِلُ على قولِهم في القسم الأوَّلِ: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلّ مُخْتَالٍ
فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣]، وقد صرَّحَ الشَّلَوبِينُ وابَنُ مالكِ في بيتِ [أبي] النجم أنَّه لا
فرقَ في المعنى بينَ رفع ((كلّ)) ونصبِهِ، وردَّ الشَّلَوِينُ على ابنِ أبي العافيةِ؛ إذْ
زعمَ أنَّ بينَهُما فَرْقًا، والَحَقُّ ما قالَ البيانُّونَ.
والجوابُ عنِ الآيةِ: أنَّ دلالةَ المفهوم إنَّما يُعَوَّلُ عليها عندَ عدمِ المعارِضِ،
وهو هنا موجودٌ؛ إذْ دلَّ الدليلُ على تحريم الاختیالِ والفخرِ مطلقًا) انتهى.
(١) في (ن): (ليس).

١٣٧
كِتَابُ الْبُوعِ
باب بيع المزابنة
(وَبَيْعِ الْعَرَايَا): قال الوالدُ تَّقُ تعالى: (يجوزُ فيه الجرُّ(١)؛ أي: وبابُ بيعِ
العرايا، ويجوزُ فيما يظهرُ فيه الرفعُ أيضًا، بل هو أولى، وكلا الإعرابينِ له وجهٌ؛
لأنَّ في الحديثِ المنعَ أوَّلًا، ثمَّ الرخصةَ، والمنعُ(٢): هو كونُه مِن جملة
المزابنة، ثمَّ جَوَّزَ مِنَ المزابنةِ العَرِيَّةَ فيما دونَ خمسةِ أَوسقٍ ؛ رخصةً له.
ثمَّ فسَّرَ البخاريُّ بعدَ ذلك ما هي ((العرايا»، والخلاف فيها).
باب بیع الثمار قبل أن يبدو صلاحها
معلق الليث: فإما لا، فلا يتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر
(٢١٩٣) وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ
أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﴿ُهِ، قَالَ:
كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّه يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ
تَقَاضِيهِمْ، قَالَ المُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، أَصَابَهُ مُرَاضٌ، أَصَابَهُ
قُشَامٌ، عَاهَاتٌ يَحْتَجُونَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَل﴿ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الخُصُومَةُ
فِي ذَلِكَ: ((فَإِمَّا لَا ، فَلَا تَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ)).
(إمَّا لَا): قال ابنُ مالكٍ: (فيهِ شاهدٌ على أنَّ حرفَ الشرطِ قد يُحذفُ بعدَه
- مقرونًا بـ((ما)) - ((كانَ)) واسمُها (٣) وخبرُها المنفيُّ بـ((لا)) نافيةً، فإنَّ الأصلَ: فإنْ
◌ُنتُم لا تفعلونَ؛ فلا تبایعوا) انتهى.
وقال سيبويه: (إنَّما هي ((لا)) أُميلتْ في هذا الموضع؛ لأنَّها جُعلتْ مع ما
قبلَها كالشيءِ الواحدِ؛ فصارتْ كأنَّها ألفٌ رابعةٌ، فأُميلتَ لذلك، وعلى الإمالةِ
گُتبتْ بالیاءِ) انتھی .
وفي هذِهِ اللفظةِ كلامٌ كثيرٌ، فانظرِ المطوّلات.
(١) (الجر): ليس في (ص).
(٢) في (ن): (والبيع).
(٣) في (ن): (واسمًا).

١٣٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع ...
(سُنَّتَكُمْ): منصوبٌ؛ نحو: الزموا، ومرفوعٌ بالابتداءِ؛ أي: عادتُكم معتبرةٌ
بینکم.
(الْحِمَارَ الْحِمَارَ): قال الزركشيُّ: (منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ؛ أي: أحضر
أحضر).
وقال الكرمانيُّ: (بالنصبِ؛ أي: هاتِ الحمارَ، أو أَطلبُ، أو أُريدُ،
وبالرفع؛ أي: هو المطلوبُ).
باب إذا اشتری شیئا لغيره بغير إذنه فرضي
حديث: خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر
٢٢١٥ - (وَدَأْ بَهُمَا): قال الوالدُ تَّقُ تعالى: (منصوبٌ معطوفٌ على الخبرِ).
وقال الزركشيُّ: (أي: حالي وحالهما، وهو مرفوعٌ على أنَّه اسمُ ((لَمْ يَزَلْ))،
والخبرُ ((ذَلِكَ))، أو منصوبٌ على خبرِها، والاسمُ ((ذَلِكَ))، ونظيرُه في الوجهينِ
قولُه تعالى: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَدُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٥]) انتهى(١).
(ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ): منصوبٌ مفعولٌ لأجلِه، وبقيَّةُ الحديثِ يأتي الكلامُ عليه.
باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب
حديث: بيعًا أم عطية؟
٢٢١٦ - (أَبَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟): منصوبانٍ بفعلٍ مضمرٍ، ويجوزُ الرفعُ خبرَ مبتدأٍ
محذوفٍ؛ أي: أهذِه بيعٌ؟.
باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه
حديث: هاجر إبراهيم بسارة فدخل بها قريةً فيها ملك من الملوك
٢٢١٧ - (إِنْ): نافيةٌ بمعنى: (ما).
(١) (انتهى): ليست في (ن).

١٣٩
كِتَابُ الْبُوعِ
(وَغَيْرُكِ): بالرفع بدلًا عنِ المحلِّ، وفي بعضِها: (مَنْ مُؤْمِنٌ)؛ بكلمة (مَن)
الموصولة، وصدرُ صلَّتِها محذوفٌ.
وقال والدي تَّهُ تعالى: ((وغيرك)) بالرفع، والنصبُ جائزٌ).
(يُقَالُ: هِيَ قَتَلَتْهُ): الظاهرُ وجوبُ الجزْم، لكنْ إمَّا أنْ يُقالَ: إنَّ الألفَ
حصلتْ مِنْ إشباع الفتحةِ، وإمَّا أنَّه كقوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكِكُمُ﴾(١)
[النِّسَاء: ٧٨]؛ على قراءةِ الرفعِ، انتهى.
إشارةٌ: الجمهورُ على جزمْه، وطلحةُ بنُ سليمانَ يرفعُه، فخرَّجَه المبرِّدُ على
حذفِ الفاءِ؛ أي: فيُدرِكُكُم، والمسألة في المطوّلات.
باب قتل الخنزير
حديث: والذي نفسي بيده لیوشکن أن ینزل فیکم ابن مريم حكمًا
٢٢٢٢ - (فَيَكْسِرَ): بالنصبِ.
باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك
حديث: من صور صورةً فإن الله معذبه حتی ینفخ فيها الروح
(٢٢٢٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَظُهَا، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا
أَبَا عَبَّاسٍ، إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ،
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ لَهِ يَقُولُ: سَمِعْتُهُ
يَقُولُ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخِ
فِيهَا أَبَدًا)) فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةٌ شَدِيدَةٌ، وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنْ أَبَيْتٌ
إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ :
سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، هَذَا الوَاحِدَ.
(كُلِّ شَيْءٍ): بجرِّ (كُلِّ) عطفًا على المجرورِ قبلَه.
(١) في (ص): (يدركم).

١٤٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
وقال الكرمانيُّ: (هو بالجرِّ.
فإنْ قلتَ: ظاهرُه أنَّه بدلُ الكلِّ عنِ البعضِ، عكسُ بدلِ البعضِ عنِ الكلِّ؟
قلتُ: قد جوَّزَه بعضُ النُّحاةِ، وهو قسمٌ خامسٌ مِنَ الأبدالِ؛ كقولِ الشاعرِ:
[من الخفيف]
نَضَّرَ اللهُ أَعْظُمَا دَفَنُوهَا بِسِجِسْتَانَ طَلْحَةَ الظَّلَحَاتِ
أو مضافٌ محذوفٌ؛ أي: عليكَ بمثلِ الشجرِ، أو واوُ العطفِ مقدَّرٌ؛ أي:
وكلِّ شيءٍ؛ كما في ((التحيَّاتُ المباركاتُ [الصلواتُ]))، حيثُ قالوا: معناهُ:
والصلواتُ.
ويجوزُ النصبُ على التفسيرِ).
(سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ): (سَعِيدُ) مرفوعٌ فاعلٌ (سَمِعَ)، و(هَذَا
الْوَاحِدَ) منصوبٌ، وبخطّ العلَّمةِ عِزِّ الدينِ الحاضريِّ: ((سَعِيدَ» منصوبٌ؛ لأنَّه
مفعولٌ؛ أي: سَمِعَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيعِ سَعِيدًا)، وفي ذلكَ نظرٌ؛ لأنَّ (سَمِعَ) يتعدَّى إلى
مفعولٍ واحدٍ .
وقد تقدَّمَ الكلامُ أوَّلَ هذا المؤلّفِ على (سَمِعَ)، وهذا لا يصحُّ نصبُه، وانظر
((شرح الوالد))، فقد أطالَ.
باب أمر النبي ◌َّر اليهود ببيع أراضيهم حين أجلاهم
(الْيَهُودَ): منصوبٌ مفعولُ المصدرِ؛ وهوَ (أَمْرٍ).
باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئةً
(مضمونةٍ): قال والدي تَُّ تعالى: (مجرورٌ منوَّنٌ).
وقال شيخُنا: (صفةُ ((رَاحِلَةً))؛ أي: تكونُ في ضمانِ البائعِ حتى يوفيّها
-أي: يُسَلِّمها- للمشتري) انتهى.
(فعلى هذا): هو منصوبٌ.

١٤١
كِتَابُ الْبُيُوعِ
باب بيع الرقيق
حديث: أوإنكم تفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم
٢٢٢٩ - (أَوَ إِنَّكُمْ): بفتح الواوٍ، وكسرِ (إِنَّ)، والهمزةُ للاستفهام.
باب: هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرنها؟
حديث: قدم النبي ◌َل خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية
٢٢٣٥ - (فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَة): بنصبِ (وليمة) ورفعِها، على نظيرٍ ما أجازَ
الزَّجَّاجُ في قولِه تعالى: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَئِهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٥]؛ أنَّ هِتِلْكَ﴾
في موضعِ رفعٍ على اسمٍ ﴿ِزَالَت﴾، وفي موضعِ نصبٍ على خبرِ ﴿زَالَت﴾.

كتاب السلم
باب السلم إلى أجل معلوم
(لَمْ يَكُ): أصلُه: يَكُنْ، حُذِفَتِ النونُ منه تخفيفًا .
حديث: كنا نصيب المغانم مع رسول الله ◌َلّر فكان يأتينا أنباط من ...
٢٢٥٤ - ٢٢٥٥ - (وَعَبْد اللهِ): بالنصبِ والرفعِ.
١٤٢

كتاب الشفعة
باب: أي الجوار أقرب؟
حديث: إلى أقربهما منك بابًا
٢٢٥٩ - (إِلَى أَقْرَبِهِمَا): ويُروى: (قَالَ: أَقْرَبِهِمَا)، وهو بالجرِّ(١)؛ كقولِكَ:
زيدٍ، لِمَنْ قال: بِمَنْ مَرَرْتَ؟ على حذفِ الجارِّ وإبقاءٍ عملِه، وجُوِّزَ الرفعُ،
وهو الأكثرُ.
(١) في (ن): (مجرور)، وروايةُ أبي ذرٍّ: (قال لي: أقربهما).
١٤٣

كتاب الإجارة
حديث: الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة نفسه ...
(٢٢٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ◌َّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلَّى:
((الخَازِنُ الأَمِينُ، الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيَّةٌ نَفْسُهُ، أَحَدُ المُتَصَدِّقِينَ)).
(طَيِّبَةً): بالنصبِ، وفي بعضِها: (طَيِّبَ(١) نَفْسِهِ)؛ بنصبِه مضافًا إلى
(النَّفْسِ).
فإنْ قلتَ: المعرفةُ لا تقعُ حالًا؟
قلتُ: هو إضافةٌ لفظيّةٌ .
وفي بعضِها برفعِهِما؛ بأنْ يكونَ (طَيِّبٌ)(٢) خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، و(نَفْسُهُ)
فاعلُه أو تأكيدٌ.
باب: إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام ...
حدیث: واستأجر رسول الله پالر وأبو بكر رجلًا من بني الديل
٢٢٦٤ - [قوله: (صُبْحَ ثَلَاثٍ): نُصِبَ على الظرفِ، والعاملُ فيه (وَاعَدَاهُ)].
باب الإجارة إلى نصف النهار
حدیث: مثلکم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء
(٢٢٦٨) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ بِِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: "مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ
(١) في (ن): (طيبة بها).
(٢) في (ن): (طيبة).
١٤٤

١٤٥
كتاب الإجارة
اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟
فَعَمِلَتِ اليَهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ
عَلَى قِيرَاطِ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ العَصْرِ إِلَى أَنْ
تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنٍ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ "، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ، وَالنَّصَارَى،
فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا، وَأَقَلَّ عَطَاءً؟ قَالَ: ((هَلْ نَقَضْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟))
قَالُوا: لَا ، قَالَ: ((فَذَلِكَ، فَضْلِي أُوتِهِ مَنْ أَشَاءُ)).
(مِنْ غُدْوَةَ) (١): مجرورٌ، وعلامةُ(٢) الجرِّ فيه الفتحةُ؛ لأنَّه لا ينصرفُ؛ لأنَّها
معرفةٌ؛ مثلُ: سَحَرَ، إلَّا أنَّها من الظروفِ المتمكِّنةِ، تقول: سيرَ على فرسِكَ
غُدوَةَ وغُدوَةً، فما نُوِّنَ مِنْ هذا؛ فهو نكرةٌ، وما لم يُنَوَّن؛ فهو معرفةٌ، وهو في
أصلِنا المصريِّ مصروفٌ وغيرُ مصروفٍ.
(مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ): [قال ابنُ مالكٍ]: (فيه استعمالُ ((مِنْ)) في
ابتداءٍ غايةِ الزمانِ أربعَ مرَّاتٍ، وهو ممَّا خَفِيَ على أكثرِ النَّحْوِيِّينَ، فمنعوهُ؛
تقليدًا لسيبويه في قولِه: ((وأمَّا مِن؛ فتكونُ لابتداءِ الغايةِ في الأماكنِ، وأمَّا مُذ؛
فتكونُ لابتداءِ غايةِ الأيَّام والأحيانِ، ولا تدخُلُ واحدةٌ منهما على صاحِبَتِها))؛
يعني: أنَّ ((مُذْ)) لا تدخُلُ على الأمكنةِ، ولا ((مِنْ)) على الأزمنةِ، فالأول: مُسَلَّمٌ
بالإجماعِ، والثاني: ممنوعٌ؛ لمخالفتِهِ النقلَ الصحيحَ، والاستعمالَ الفصيحَ.
ومِنَ الشواهدِ: قوله: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨]، ومِنْ شواهدِ هذا
الاستعمالِ أيضًا :
قولُه: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسٍ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا ... )).
وقولُ عائشةَ رَّا: ((وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمٍ قِيلَ فِيَّ)) .
وقولُ أنسٍ: ((فَلَمَ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءِ مِنْ يَوْمِئِذٍ)).
وقولُ بعضِ الصَّحابةِ: ((فمُطِرْنا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ)»).
(أكْثَر): بالرفعِ والنصبِ، قاله الكرمانيُّ .
(١) في (ن): (عذرة).
(٢) في (ن): (علامة).

١٤٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
وقال والدي تَُّ تعالى: ((أكثرَ)) منصوبٌ على الحال).
وقال الزركشيُّ: ((أَكْثَرَ)) و((أَقَلَّ)» بالنصبِ على الحالِ؛ كقولِه تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ
عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٩]) انتهى.
اعلم أنَّ ﴿مُعْرِضِينَ﴾ حالٌ مِنَ الضميرِ في الجارِّ الواقع خبرًا عن (ما)
الاستفهاميَّةِ، ومثلُ هذِهِ الحالِ تُسمَّى حالًا لازمةً.
باب الإجارة إلى صلاة العصر
حديث: إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا
(٢٢٦٩) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﴿هَا: أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَ الِهِ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَرَجُلِ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا ،
فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطِ قِيرَاطِ؟ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ عَلَى
قِيرَاطِ قِيرَاطِ، ثُمَّ عَمِلَتِ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطِ قِيرَاطِ، ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ
مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ"، فَغَضِبَتِ
اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءَ، قَالَ: ((هَلْ ظَلَمْتُكُمْ
مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟)) قَالُوا: لَا، فَقَالَ: ((فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ)) .
(وَالْيَهُود): قال الكرمانيُّ: (عطفٌ على المضمرِ(١) المجرورِ بدونٍ إعادةٍ
الخافض، وهو جائزٌ) انتهى.
وكذا في كلامٍ والدي، ثم نقلَ بعضَ كلامِ ابنِ مالكِ الآتي.
وقال شيخُنا: (وجدتُه مضبوطًا في أصلِ أبي ذرِّ بالنصبِ، وهو موجَّهٌ على
إرادة المعيَّةِ) انتهى .
وقال العلَّامةُ ابنُ مالكِ: ((إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودِ)) تضمَّنَ هذا الحديثُ العطفَ
على ضميرِ الجرِّ بغيرِ إعادةِ الجارِّ، وهو ممنوعٌ عندَ البصريِّينَ إلَّا يونسَ، وقُطْرُبًا،
(١) في (ن): (الضمير).

١٤٧
كتاب الإجارة
والأخفشَ، والجوازُ أصحُّ مِنَ المنعِ؛ لضعفِ احتجاجِ المانعينَ، وصحَّةٍ
استعمالِهِ نثرًا ونظمًا .
أمَّا ضعفُ احتجاجِهِم؛ فبيِّنٌ، وذلكَ أنَّ لهم حُجَّتينٍ :
إحداهما: أنَّ ضميرَ الجرِّ شبيهٌ بالتنوينِ، ومُعاقِبٌ له، فلم يَجُزِ العطفُ
عليه؛ كما لا يُعطَفُ على التنوينِ.
الثاني: أنَّ حقَّ المعطوفِ والمعطوفِ عليه أنْ يصحّ(١) حُلولُ كلِّ واحدٍ
منهُما محلَّ الآخرِ، وضميرُ الجرِّ لا يصحُّ حُلولُه محلَّ ما يُعطَفُ، فمُنِعَ العطفُ
عليه إلَّا بإعادةِ حرفِ الجرّ؛ نحو: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ﴾ [فصلت: ١١].
والحُجَّتانِ ضعيفتانٍ، أمَّا الأُولى؛ فيدُلُّ على ضعفِها أنَّ شَبَهَ الضميرِ بالتنوينِ
ضعيفٌ، فلا يترتَّبُ عليه إيجابٌ ولا منعٌ، ولو مَنَعَ مِنَ العطفِ عليه؛ لَمَنَعَ مِنْ
توكيده، ومِنَ الإبدالِ منه؛ لأنَّ التنوينَ لا يُؤْكَّدُ ولا يُبدَلُ منه، [وضميرُ الجرِّ يُؤَكَّدُ
ويُبدَلُ منه] بإجماعِ، فللعطفِ عليه أُسوةٌ بهما .
وأمَّا الثانيةُ؛ فيدُلُّ على ضعفِها أنَّه لو كانَ حلولُ كلِّ واحدٍ مِنَ المعطوف
والمعطوف عليه محلَّ الآخرِ شرطًا في صِحَّةِ العطفِ؛ لم يَجُزْ: ((رُبَّ رَجُلٍ
وأخيه))، ولا (كَمْ ناقةٍ لكَ وفصيلَها))، ولا ((الواهبُ الأمَةِ وولدِها))، ولا ((زيدٌ
وأخوه منطلقانٍ»، وأمثالُ ذلكَ مِنَ المعطوفاتِ الممتنِعِ تقديمُها وتأخيرُ ما عُطِفَتْ
عليه كثيرٌ، فكما لم يمتنعْ فيها العطفُ لا يمتنعُ في: ((مررتُ بكَ وزيدٍ))، ونحوه،
ولا [في]: ((إنَّما مَثَلُكُم واليهودِ والنصارى)).
ومِنْ مؤيِّداتِ الجوازِ: قوله تعالى: ﴿قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَذُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
وَكُفْرَّ بِهِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]؛ فجُرَّ ﴿الْمَسْجِدِ﴾ بالعطفِ على الهاءِ
المجرورةِ بالباءِ، لا بالعطفِ على ﴿سَيِلٍ﴾؛ لاستلزامِهِ العطفَ على الموصولِ
- وهو ((الصَّدُّ)- قبلَ تمام صِلتِهِ؛ لأنَّ ﴿عَن سَبِيلٍ﴾ صلةٌ له؛ إذْ هو متعلِّقٌ به،
و﴿وَكُفْرٌ﴾ معطوفٌ على ((الصَّدِّ)).
(١) (أن يصح): ليست في (ن).

١٤٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
فإنْ جُعِلَ ﴿اٌلْمَسْجِدِ﴾ معطوفًا على ﴿سَبِيلٍ﴾؛ كانَ مِنْ تمام الصِّلةِ لـ((الصَّدِّ))،
و﴿وَكُفْرٌ﴾ معطوفٌ عليه، فيلزمُ ما ذكرتُه مِنَ العطفِ على الموصولِ قبلَ تمامٍ
الصِّلةِ، وهو ممنوعٌ بإجماعِ .
فإنْ عُطِفَ على الهاءِ؛ خَلُصَ مِنَ ذلك، وحُكِمَ برُجحانِهِ؛ لِتَبِيُّنِ بُرهانِه .
ومِنْ مؤيِّداتِ الجوازِ: قراءةُ حمزةَ: (وَالأَرْحَام) [النساء: ١]؛ بالخفضِ،
وهي أيضًا قراءةُ ابنِ عبَّاسٍ، والحسنٍ، ومجاهدٍ، وقَتَادَةَ، والنَّخَعيِّ، والأعمشِ،
ویحیی بنِ وَّاسٍ، وأبي رَزِینٍ .
ومِنْ مؤيِّداتِهِ: قولُ بعضِ العربِ: ((ما فيها غيرُهُ وفرسِه)).
وأجازَ الفرَّاءُ: أنْ يكونَ ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِزَزِقِينَ﴾ معطوفًا على ﴿لَكُمْ فِيهَا
مَعَنِشَ﴾ [الحجر: ٢٠].
وأنشد سيبويه: [من البسيط]
فَالْيَومَ قَدْ بِتَّ تَهْجُونَا وَتَشْتِمُنَا فاذهب وما بك والأيام مِنْ عَجَبٍ
وجَعَلَ الزمخشريُّ في كتابٍ ((الكشَّاف)) ﴿أَشَدَ﴾ معطوفًا على الكاف والميم
من: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّ كَذِِّكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٠٠]، ولم يُجِزْ عطفَه على ((الذِّكْرٍ)).
والذي ذهبَ إليه هو الصحيحُ؛ لأنَّه لو عُطِفَ على ((الذِّكْرِ))(١)؛ لكانَ(٢)
﴿أَشَدَ﴾ صفةً لـ((ذِكْرِ))، وامتنعَ نصبُ ((الذِّكْرِ)) بعدَه؛ لأنَّكَ لا تقولُ: ذِكْرُكَ أشدُّ
ذِكْرًا، وإنَّما تقولُ: ذِكْرُكَ أشدُّ ذِكْرٍ، وتقولُ: أنتَ أشدُّ ذِكْرًا، ولا تقولُ: أنتَ
أشدُّ ذِكْرٍ؛ لأنَّ الذي يلي ((أفعلَ)) التفضيلِ مِنَ النكراتِ إنْ جُرَّ؛ فهو كُلٌّ
لـ((أَفْعَلَ))، و((أَفْعَلُ)) بعضٌ له، وإنْ نُصِبَ؛ فهو فاعلٌ في المعنى للفعلِ الذي صِيغَ
منه ((أَفْعَلُ))؛ ولذلكَ تقولُ: أنتَ أكبرُ رجلٍ، وأكثرُ مالًا، فـ((أكبرُ)) بعضُ ما جُرَّ
به، و (أكثرُ)) بمنزلةِ فِعْلٍ، وما انْتَصَبَ به بمنزلةٍ فاعلٍ؛ كأنَّكَ قلتَ: كَثُرَ مالُكَ، أو
فاقَ مالُكَ غيرَه كَثْرَةً.
فقدْ تبيَّنَ بالدلائلِ التي أوردتُها صِحَّةَ العطفِ على ضميرِ الجرِّ بدونِ إعادةٍ
(١) في (ن): (ذكر).
(٢) في (ن): (كان).

١٤٩
كتاب الإجارة
العاملِ، واعتضدتْ روايةُ جرِّ ((اليهودِ والنصارى)) في الحديثِ المذكور، ولو
رُوِيَ بالرفعِ؛ لجازَ(١) على تقديرٍ: ومَثَلُ اليهودِ، ثمَّ يُحذَفُ المضافُ، ويُعطَى
المضافُ إلیه إعرابَه) انتهى.
إشارةٌ: هذِهِ المسألةُ اختَلَفَ النُّحاةُ فيها على ثلاثةِ مذاهبَ :
أحدُها - وهو مذهبُ الجمهورِ مِنَ البصريِّينَ -: وجوبُ إعادةِ الجارِّ إلَّا في
ضرورةٍ.
الثاني: أنَّه يجوزُ، وذلكَ في السَّعَةِ مُطلقًا، وهو مذهبُ الكوفيِّينَ، وتَبِعَهُم
أبو الحسنِ(٢)، ويونُسُ، والشَّلَوبِينُ.
الثالثُ: التفصيلُ؛ وهو إِنْ أُكِّدَ الضميرُ؛ جازَ العطفُ مِنْ غيرِ إعادةِ
الخافضِ؛ نحو: ((مررتُ بكَ نفسِكَ وزيدٍ))، وإلَّا؛ فلا يجوزُ إلَّا ضرورةً، وهذا
قولُ الحوفيِّ.
قال الشهابُ: (والذي ينبغي أنَّه يجوزُ مطلقًا؛ لكثرةِ السماعِ الواردِ به،
وضعفٍ دليلِ المانعينَ، واعتضادِهِ بالقياسِ، أمَّا السماعُ؛ ففي النثرِ؛ كقولهم:
((ما فيها غيرُه وفرسِه))؛ بجرِّ ((فرسِه)) عطفًا على الهاءِ في ((غيرُه))، والآيةِ
الكريمة(٣) انتهى.
وقال في «المتوسِّط»: (وأمَّا قوله تعالى: ﴿تَسََّلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمْ﴾ [النساء: ١]
في بعضٍ القراءاتِ؛ فغيرُ مُتَعيِّنٍ لوقوعِه للعطفِ؛ لاحتمالِ كونِ (٤) الواوِ للقسمِ،
وأمَّا قولُه :
فاذهب وما بك والأيام من عجب
البيتَ؛ فشاذٌّ، لا يُقاسُ عليه(٥)، ولا يُمكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ البيتَ غيرُ مُتَعيِّنٍ؛
لاحتمالٍ أنْ تكونَ الواوُ للقَسَمِ؛ لأنَّا نقولُ: لا يحتملُ ذلكَ؛ لأنَّ مرادَ الشاعرِ أنَّ
(١) في (ن): (جاز).
(٢) أي: الأخفش.
(٣) أي: قوله تعالى: (تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ) [النِّسَاء: ١]، على قراءة الإمام حمزة ومَن تقدَّم
من الصحابة والتابعين.
(٤) في (ن): (أن تكون).
(٥) (لا يقاس عليه): ليس في (ن).

١٥٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
غيرَ هذا ليسَ بعجبٍ منكَ ومِنَ الأيَّامِ، وإنَّما ذَكَرَ ((الأيَّامَ)) ههنا للذمِّ، فلا يُقسَمُ
بها، ويدُلُّ عليه أوَّلُ البيتِ ... فَذَكَرَ أَوَّلَه) انتهى.
وقال في ((الكبير)): (إنَّ القراءةَ مردودةٌ غيرُ صحيحةٍ، والصحيحُ النصبُ
على حذفِ المضافِ؛ أي: اتَّقوا اللهَ الَّذِي تساءلونَ به، وقطعَ الأرحامِ)
انتھی.
وقال في ((النيلي)): (قيل: الشعرُ موضعُ ضرورةٍ، وقيل: أرادَ الباءَ، ثمَّ
حذفَها، وقيل: الواوُ للقَسَمِ، وقد أقسمَ بـ((الأيَّام))؛ لأنَّ اللهَ تعالى أقسمَ
بالزمانِ؛ نحو: ﴿وَالضُّحَى ﴾ وَالَِّلِ﴾ [الضّحى: ١-٢]، وقيل: أرادَ: وَرَبِّ الأيَّامِ،
فحَذَفَ المُقْسَمَ به) انتھی.
باب الإجارة من العصر إلى الليل
حدیث: مثل المسلمین واليهود والنصارى کمثل رجل استأجر قومًا
٢٢٧١ - (حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ): يجوزُ في (حينُ) الرفعُ والنَّصبُ.
باب من استأجر أجيرًا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد ...
حديث: انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى ...
٢٢٧٢ - (ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ): منصوبٌ مفعولٌ لأجلِهِ .
قوله: (كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ): (كُلُّ) مرفوعٌ بالابتداءِ، والجارُّ والمجرورُ
خبرُه.
باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به وأجرة الحمال
حديث: كان رسول اللـه ◌َلّ إذا أمر بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق ...
٢٢٧٣ - (وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِئَةَ أَلْفٍ): هذِه لامُ الابتداءِ دخلتْ على اسم (إِنَّ)؛
لوجودِ الشرطِ؛ وهوَ تقديمُ الخبرِ؛ كقولِه تعالى: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةُ﴾
[النازعات: ٢٦].

١٥١
كتاب الإجارة
باب أجر السمسرة
حدیث: نھی رسول الله (ێژ أن يتلقى الركبان ولا یبيع حاضر لباد
٢٢٧٤ - (وَلَا يَبِيع): بالنصبِ على أنَّ (لَا) زائدةٌ، وبالرفع بتقديرِ: (قالَ) قبلَه،
عطفًا على (نَهَى).
باب: هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟
حدیث: لا والله لا أقضیك حتی تکفر بمحمد
(٢٢٧٥) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِِّ بْنِ
وَائِلٍ، فَاجْتَمَعَ لِي عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ
حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: ((أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا))، قَالَ:
وَإِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: (نَعَمْ))، قَالَ: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ
وَوَلَدٌ، فَأَقْضِيكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ
لَأُوتَيْنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧].
(أَمَا): حرفُ التنبيهِ، وجوابُ القَسَم محذوفٌ؛ وهو نحو: لا أكفرُ، و(حَتَّى
تَمُوتَ) غايةٌ له، وفي بعضِها: (أمَّا)؛ بتشديدِ الميم؛ وتقديرُه: أمَّا أنا؛ فلا
أكفرُ، وأمَّا غيري؛ فلا أعلمُ حالَه.
(وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟): قال الكرمانيُّ: (همزةُ الاستفهام مقدَّرةٌ فيه (١).
فإنْ قلتَ: لِمَ(٢) أَّدَ بـ((إِنِّي)) واللام، والمخاطَبُ به - وهو خبَّابٌ(٣) - لا
مُتردّدٌ ولا مُنْكِرٌ؟
قلتُ: فَهِمَ العاصِ مِنْ خَبَّابٍ (٤) التأكيدَ في مقابلةِ إنكارِه، فكأنَّه قال: أتقولُ
هذا الكلامَ المؤگَّد؟) انتھی.
(١) (فيه): ليست في (ن).
(٣) في (ن): (حبان).
(٢) في النسختين: (لما).
(٤) في (ن): (جاءت).

١٥٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
◌ْ تُرَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
١٥
إشارةٌ: في الكتابِ العزيزِ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَسِّتُونَ
تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٥ -١٦]، فإنْ قيلَ: الموتُ لم يَختلفْ فيه اثنانٍ، وكمْ مِنْ
مُخالِفٍ في البعثِ، فلِمَ أَكَّدَ المُجْمَعَ عليه أبلغَ تأكيدٍ، وتَرَكَ المُخْتَلَفَ فيه مِنْ
تلكَ المبالغةِ في التأكيدِ؟
فالجوابُ: أنَّ البعثَ لمَّا تظاهرتْ أدلَّتُه وتضافرتْ؛ أُبرِزَ في صورةِ المُجمَعِ
عليهِ المستغنِي عن ذلكَ، وإنَّهم لمَّا لم يعملوا للموتِ، ولم يهتمُّوا بأُمورِهِ؛ نزَّلوهُ
منزلةَ مَنْ يُنكِرُه، فأُبرِزَ لهُم في صورةِ المُنكَرِ الَّذي استبعدُوه كلَّ استبعادٍ، وكانَ
الشيخُ أبو حيَّانَ رحمهُ اللهُ تعالى سُئِلَ عن ذلكَ، فأجابَ بأنَّ اللامَ غالبًا تُخَلِّصُ
المضارعَ للحالِ، ولا يُمكنُ دُخولُها في ﴿تُبْعَثُونَ﴾؛ لأنَّه مخلَّصٌ للاستقبالِ؛
لعملِه في الظرفِ المستقبَلِ .
واعتَرضَ على نفسِه بقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
[النحل: ١٢٤]، فإنَّ اللامَ دخلتْ على المضارعِ العاملِ في ظرفٍ مستقبَلٍ؛ وهو
﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وأجابَ بأنَّه خرجَ هذا بقولِه: (غالبًا)، أو بأنَّ العاملَ في ﴿يَوْمَ
الْقِيَامَةِ﴾ مقدَّرٌ، وفيه نظرٌ لا يخفى؛ إذْ فيه تهيئةُ العاملِ للعملِ، وقطعُه عنه،
و﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ متعلِّقٌ بـ(مَيِّتُونَ)، ولا تمنعُ لامُ الابتداءِ مِنْ ذلكَ، انتهى.
باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب
(إِلَّا أَنْ يُعْطَى): بفتح الهمزةِ، وهذا الاستثناءُ منقطعٌ؛ أي: لكنِ الإعطاءُ
بدونِ الاشتراطِ جائزٌ، فيقَبلُه، وفي بعضِها: بكسرِ الهمزةِ؛ أي: لكن إنْ يُعْطَ
شيئًا بدونِ الشرطِ فليقبلْه، وإنَّما كُتِبَ (يُعْطَى) بالألفِ إمَّا هو كقراءةِ الكِسائيِّ:
(مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ) [يوسف: ٩٠]، أو هو حَصَلَ مِنْ إشباع الفتحةِ، قاله
الكرمانيُّ.

١٥٣
كتاب الإجارة
حديث: قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهما
٢٢٧٦ - (لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ): جزاءُ الشرطِ محذوفٌ، أو هو للتمنِّي.
باب كسب البغي والإماء
(﴿فَتِكُمْ﴾): إِمَاؤُكُمْ): يجوزُ في (إِمَا ؤُكُمْ) النصبُ والرفعُ.
باب: إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما
(تُمْضَى الْإِجَارَةُ)(١): في أصلِنا المصريِّ مبنيًّا لما لم يُسَمَّ فاعلُه،
و(الْإِجَارَةُ) بالرفع، قال الوالدُ رحمهُ اللهُ تعالى: (وفيهِ نظرٌ؛ لأنَّ ((مَضَى)) فعلٌ
لازمٌ؛ فلا يُبنَى منه، والذي يظهرُ أنَّه ((تَمْضِي))؛ بفتح المثنَّةِ مبنيًّا للفاعلِ، وقد
سُمِعَ البناءُ مِنَ اللازمِ، ومنه: ((مُرَّ عليهِ بجنازةٍ»(٢)، ورأيتُ مثلَه منقولًا جوازُه عن
سیبویہ) انتھی .
(١) في (ن): (الإجازة)، وكذا في الموضع اللاحق، وكذا هو مضبوطً في أصلِنا الشاميِّ مبنيًّا
للفاعلِ.
(٢) [خ: ٦٥١٢].