النص المفهرس

صفحات 741-760

٩٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
صباحًا، أو يُقال له: أَنْعِمْ صباحًا، أو يُسْقَى الصَّبُوحَ؛ وهو شربُ الغَداةِ].
(وَحَوْلِي): مبتدأٌ، وما بعدَه الخبرُ(١)، والواوُ للحالِ دخلتْ على الجملةِ
الاسميَّةِ، وهي في موضع نصبٍ، ولكنَّ الجوهريَّ أنشدُه: (بِمَكَّةَ حَوْلِي)؛ بحذفٍ
الواوِ .
(١) كذا في النسختين تبعًا للبرماويِّ، و(حول) ظرفُ مكانٍ، فهو الخبرُ، و(إذخرٌ) بعدَه مبتدأٌ
مؤخّرٌ، والله أعلم.

كِتَابُ الصّوْم
باب وجوب صوم رمضان
حديث: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا
(١٨٩١) عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَغْرَائِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ثَائِرَ الرَّأْسِ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ:
((الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلَّ أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا))، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ
الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: ((شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا))، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ
اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ، قَالَ:
وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ)).
(ثَائِرَ الرَّأْسِ): بالرَّفع والنَّصبِ.
(الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ): بنصبِ (الصَّلواتِ)، وعلامةُ النَّصبِ فيها الكسرةُ؛
أي: فرضَ اللهُ عليك الصَّلواتِ، و(الخمسَ) بالنَّصبِ صفةٌ لـ(الصَّلواتِ) الَّذي
هو منصوبٌ.
باب من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ونیةً
حديث: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه
١٩٠١ - (إِيمَانًا وَاخْتِسَابًا): تقدَّم (١).
باب: أجود ما كان النبي ◌ٍَّ﴾ يكون في رمضان
(بَابٌ: أَجْوَدُ مَا): (مَا): مصدريَّةٌ؛ أي: أجودُ أكوانِهِ يكونُ في رمضانَ.
(١) [خ: ٣٥].
٩٥

٩٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة
حديث: من استطاع الباءة فليتزوج
(١٩٠٥) حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ،
قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ عَهِ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ وَّ، فَقَالَ: ((مَنِ
اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)) .
(فَقَالَ(١)): إنْ قلتَ: جوابُ (بين) كيفَ صحَّ بالفاء، وهو إمَّا بـ (إذا)، أو
بالفعلِ المجرَّدِ؟
قلتُ: إمَّا [أَنْ] تَجعلَ الفاء مُقام (إذا)؛ للأُخوَّة الَّتي بينهما، وإمَّا أنْ يُقالَ:
لفظُ (قال) مقدَّرٌ، والمذكورُ مُفَسِّرٌ له.
(فَعَلَيْهِ بِالصَّوْم): قيل: هو إغراءٌ لغائبٍ، وقيل: ليس به، وإنَّما هو مبتدأٌ
وخبرٌ، والباءُ زائدةٌ في المبتدأِ، وهو تخريجٌ فاسدُ المعنى؛ لأنَّ الصَّومَ ليس
واجبًا على ذلك.
وقد وردَ في كلام اللهِ العزيزِ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣٨]، فقيل: إنَّه
منصوبٌ بالإغراءِ، وردَّه أبو حيَّانَ بأنَّ عاملَ الإغراءِ لا يُحذفُ، وبأنَّ فيه إغراءَ
الغائب، وما وردَ منه يُؤَوَّلُ على نُدُورِهِ.
وقال ابنُ هشام: (ولا يكونُ لغائبٍ، وشدَّ قولُ بعضِهم: ((إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ
السِّتِّينَ؛ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوابَّ))؛ والتَّقديرُ: فَلْيَحْذَرْ تَلَاقِيَ نفسِه وأنفسِ الشَّوابَّ،
وفيه شذوذان؛ أحدُهما: اجتماعُ حذفِ الفعلِ وحذفٍ حرفِ الأمرِ، والثَّاني:
إقامةُ المضمَرِ - وهو ((إيَّا)) - مُقامَ الظَّاهرِ؛ وهو ((الأنفس))) انتهى.
وقال بعضُهم: ليسَ إغراء الغائبِ؛ لأنَّ الهاءَ في (عليه) لِمَن خصَّه مِنَ
الحاضرين بعدم الاستطاعةِ؛ لتعذّر خطابِهِ بكافِ الخطابِ.
وقال الزَّركشيُّ: (قيل: إنَّه إغراء من الغائب، وسهَّله تقدُّم المُغرى به في
(١) زيد في النسختين: (مَنِ اسْتَطَاعَ)، وهي موهمةٌ أنَّ المراد (فقال) الثانية، وليس بصحيح.

٩٧
كِتَابُ الصَّومِ
قوله: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ))، فأشبه إغراء الحاضر، وقال ابنُ عُصفُور: الباءُ زائدةٌ
في المبتدأِ؛ ومعناه الخبرُ، لا الأمرُ؛ أي: وإلّا؛ فعليه الصَّومُ، وقيل: هو مِنْ
إغراءِ المخاطَبِ؛ والمعنى: فدلُّوه على الصوم(١)؛ أي: أَشيروا عليه بالصَّومِ).
باب قول النبي ◌َّ: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا
حديث: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته
١٩٠٩ - قوله: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ): اللَّمُ الجارَّةُ لها اثنان وعشرونَ معنّى؛ منها:
موافقة ((بَعْدَ))، قال تعالى: ﴿أَفِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، وفي
الحديث ما هنا، وقال الشّاعر: [من الطويل]
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا لِطُولِ اجْتِمَاعِ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعًا
باب قول الله جل ذكره: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾
حديث: كان أصحاب محمد ◌َّ إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار
١٩١٥ - (خَيْبَةً لَكَ): قال الكرمانيُّ: (مفعولٌ مطلَقٌ يجبُ حذفُ عاملِه، وقال
بعضُ النُّحاة: إذا كان بدونِ اللَّام؛ يجبُ نصبُه، وإذا كان مع اللَّام؛ جازَ
نصبه) انتهى .
وقال الجوهريُّ: (خابَ الرَّجلُ خَيبةً؛ إذا لم يَنَلْ ما طلبَ، وخيَّبتُه أنَا
تخييبًا ... ) إلى أن قال: (وخيبة لزيدٍ؛ بالنَّصبِ على إضمارٍ فعلٍ، والرَّفعِ على
الابتداءِ).
باب قول النبي ێالار: لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال
حدیث: كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم
١٩١٨ - ١٩١٩ - قوله: (وَالْقَاسِم ... عَنْ عَائِشَةَ): (الْقَاسِم): بالخفضِ،
وأخطأً(٢) مَنْ قالَه بالرَّفع؛ قالَه ابنُ التِّين.
(١) في (ن): (الصواب).
(٢) في (ن): (وأخطأه).

٩٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر
حديث: تسحرنا مع النبي ◌َّيِّ ثم قام إلى الصلاة
١٩٢١ - (قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً): بالرَّفع على خبرِ المبتدأِ، ويجوزُ النَّصبُ؛ لأنَّه خبرُ
(كَانَ) المقدَّرِ في كلام زيدٍ ؛ أي: كانَ هوَ قَدْرَ.
باب الصائم يصبح جنبًا
حديث: أن رسول الله ◌َّ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله
(١٩٢٦) وحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَ مَرْوَانَ،
أَنَّ عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَّمَةَ أَخْبَرَتَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِهِ كَانَ ((يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ
جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَيَصُومُ)). وَقَالَ مَرْوَانُ، لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الحَارِثِ، أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ، يَوْمَئِذٍ عَلَى
المَدِينةِ .
(وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ؛ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ): تقدَّمَ الكلامُ عليه مِن عندِ ابنِ
مالكِ في ضمنِ الكلام على قولِه: (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ) في كتاب ((العلم)) (١)، ونزيد
هنا ، فنقول :
اعلم أنَّ حذفَ الخبرِ وُجوبًا في مسائلَ:
إحداها: أن يكونَ كونّا مُطلقًا والمبتدأُ بعدَ (لولا)؛ نحو: (لولا زيدٌ
لَأكرمتُكَ)؛ أي: لولا زيدٌ موجودٌ، فلو كانَ كونّا مقيَّدًا؛ وجبَ ذِكرُه إن فُقِدَ
دليلُه؛ كقولِهِ: (لولا زيدٌ سالَمَنا؛ ما سَلِمَ).
وفي الحديثِ: (لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ ؛ لَبَنَيْتُ الْكَعْبَةَ))، وجازَ
الوجهانِ إنْ وُجِدَ الدليلُ؛ [نحو]: (لولا أَنصارُ زيدٍ حمَوهُ؛ ما سَلِمَ)، ومنه قولُ
أبي العلاءِ: [من الوافر]
(١) [خ: ١٢٦].

٩٩
كِتَابُ الصَّوْمِ
فَلَوْلَا الْغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالَا
وقال الجمهورُ: لا يُذكَرُ الخبرُ بعدَ (لولا)، وأوجبوا جعلَ الكونِ الخاصِّ
مبتدأَ، فيُقال: لولا مسالمةُ زيدٍ إِيَّانا؛ أي: موجودةٌ، ولخّنوا المعرِّيَّ، وقالوا:
الحدیثُ مرويٌّ بالمعنى؛ قاله ابنُ هشام.
تأويلُ الحديثِ عندَ المانع مِنَ الظُهورِ: أنَّ ظهورَه محمولٌ على تداخُلِ
الرِّواياتِ، فإنَّ الحديثَ فيه رواياتٌ متعددةٌ: ((لَوْلَا حَدَثَانُ عَهْدِ قَوْمِكِ))(١)، (لَوْلاَ
حَدَاثَةُ))(٢)، (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ)).
ومعنى (تداخُلِ الرِّواياتِ): أنَّه أُخِذَ (حَدِيثُو) الواقعُ خبرًا عن (أنَّ)، فجُعِلَ
خبرًا عن (قَوْمكِ)، فجُعلَ خبرُ ما دَخَلَ عليه النَّاسخُ خبرًا عمَّا لم يدخُلْ عليه.
وقوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨] صفةُ ﴿كِنَبٌ﴾ لا خبرٌ،
والله أعلم.
باب اغتسال الصائم
(إِنَّ لِي أَبْزَنَ): لا ينصرفُ؛ للعجميَّةِ والعلميَّةِ، وهو مصروفٌ في أصلِنا
الدِّمشقيِّ، وصرْفُه لغةٌ.
وقال الزَّركشيُّ: (يجوزُ في ((أَبْزَنَ)) النَّصبُ على أنَّه اسمُ ((إنَّ)، والرَّفعُ على
أنَّ اسمَها ضميرُ الشَّأنِ، وتكونُ الجملةُ بعدَها مبتدأ وخبرًا في موضعِ رفعٍ على
أنَّها(٣) خبرُ ((إنَّ)).
حدیث: كان النبي گآپڼ يدركه الفجر جنبًا في رمضان
١٩٣٠ - (مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ (٤)): تقديرُه: مِن جنابةٍ(٥) غيرِ حُلُمٍ، فاكتفى بالصِّفةِ عنِ
الموصوفِ؛ لظهورِه.
(١) (قومك): ليس في (ن)، والحديث لم أجده بهذا اللفظ، وإنَّما أخرجه مسلم في
((صحيحه)) (١٣٣٣) بلفظ: ((لولا حداثة عهد قومك)).
(٢) [خ: ١٥٨٥].
(٣) في النسختين تبعًا لما في ((التنقيح)): (إنَّه)، والمراد الجملة.
(٤) تحرفت في (ن) في الموضعين.
(٥) تصحفت في (ن).

١٠٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا
(لَمْ يَمْلِكْ): استئنافُ كلام، تعليلًا لما تقدَّم عليه، وفي بعضها: (إِنْ لَمْ يَمْلِكْ).
فإنْ قلتَ: (لَا بَأْسَ) هو جزاءُ الشَّرطِ؛ فلا بُدَّ مِنَ الفاءِ؟
قلتُ: هو مفسِّرٌ للجزاءِ المحذوفِ، والجملةُ الشَّرطيَّةُ جزاءٌ لقوله: (إِنِ
اسْتَنْثَرَ)، وعلى النُّسخةِ الأولى الفاءُ محذوفةٌ؛ كقوله: [من البسيط]
مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا
باب سواك الرطب واليابس للصائم
قوله: (مَظْهَرَةٌ لِلْفَم): قال الزَّركشيُّ: (بالكسرِ).
وفي(١) ((الصِّحاح)): (بالكسرِ والفتحِ، والفتحُ أعلى).
وقال بعضهم: بفتحِ الميمِ؛ بمعنى: الطَّهارةِ، وهي مصدرٌ يُستعملُ بمعنى
الفاعل والمفعول، وهنا بمعنى الفاعل؛ أي: مطهِّر(٢)، وكذا (المرضاةُ) يجوزُ
أنْ تكونَ بمعنى الفاعل؛ أي: مُرْضٍ ومحصِّلٌ لِرِضا اللهِ تعالى، ويجوزُ أنْ يكونَ
بمعنى المفعولِ؛ أي: مَرْضَى للرَّبِّ.
باب: إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر
حديث: بينما نحن جلوس عند النبي ◌َّ إذ جاءه رجل
١٩٣٦ - (أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ): (أَهْلُ) مرفوعٌ على اسم (مَا)، و(أَفْقَر) خبرٌ إنْ جعلتَها
حجازيَّةً، وبالرَّفعِ إنْ جعلتَها تميميَّةً.
باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج؟
حدیث: إن الآخر وقع على امرأته في رمضان
١٩٣٧ - (رَقَبَةً): نُصِبَ على البدلِ مِنْ (مَا) الموصولةِ، وهي مفعولُ (تَجِدُ).
(١) في (ن): (وقال في).
(٢) قوله: (أي: مطهر): ليس في (ن).

١٠١
كِتَابُ الصَّوْمِ
باب الصوم في السفر والإفطار
حديث: إذا رأيتم الليل أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم
١٩٤١ - (الشَّمْس): يجوزُ فيه النَّصبُ والرَّفعُ.
باب قول النبي ◌َّجلّ لمن ظلل عليه واشتد الحر
حديث جابر: ليس من البر الصوم في السفر
١٩٤٦ - (لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ): (مِنْ) زائدةٌ لتأكيدِ النَّفي، وقيل: للتَّبعيضِ، وليس
بشيءٍ .
باب: متى يقضى قضاء رمضان؟
حديث: كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع ...
(١٩٥٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ نَّا، تَقُولُ: ((كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا
أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّ فِي شَعْبَانَ))، قَالَ يَحْيَى: الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ
بِالنَّبِيِّ ◌َلّ.
(كَانَ يَكُونُ): فائدةُ اجتماع لَفْظَي الكونِ، وذِكْرِهما أحدِهما بلفظ
الماضي، والآخرِ بلفظِ المستقبلِ(١): تحقيقُ القِصَّةِ، وتعظيمُها؛ وتقديرُه: كانَ
الشَّأْنُ يكونُ كذا .
وأمَّا تغييرُ الأسلوبِ؛ فلإرادةِ الاستمرارِ وتكرُّرِ الفعلِ، وقيل: بزيادةِ لفظٍ
(يكونُ)؛ كما قال الشَّاعر: [من الوافر]
وَجِيرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَامٍ (٢)
(١) في (ن): (المضارع).
(٢) انظر ((الكواكب الدراري)) (١٢٠/٩)، ((اللامع الصبيح)) (٤٢٥/٦)، وفي النسختين:
(كراما)، وعليه فليس موضع شاهد، ورواية البيت كما أثبت، وهو للفرزدق في ((ديوانه))
(ص٤٢٧) من قصيدة يمدح فيها هشام بن عبد الملك، وصدرُه: (فَكَيْفَ إِذَا مَرَرْتُ بِدَارٍ =

١٠٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
(الشُّغْلُ): قال الكَرمانيُّ: (هو (١) فاعلُ فعلٍ محذوفٍ؛ أي: قالت(٢).
يمنعُني الشُّغْلُ، أو قال: الشُّغلُ هو المانعُ؛ فهو مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ).
وقال غيرُه: ((الشُّغْلَ)) منصوبٌ في أصلِنا بالقلم، مفعولٌ مِنْ أجلِه، ويجوزُ
رفعُه على أنَّه فاعلٌ، واللهُ أعلمُ).
وقال الزَّركشيُّ: (هو بالرَّفعِ بفعلٍ مضمَرٍ؛ أي: أوجبَ ذلك الشُّغلُ، أو
منعني الشُّغلُ، و((مِنَ)) للتَّعليل؛ أي: مِنْ أجلِه) انتهى.
وقال الأصبهانيُّ: (وشذَّ دخولُ ((مِن)) على ((الله))، ومجيءُ ((مِن)) للتَّعليلِ
كقولِه تعالى: ﴿مِنَ الصَّوْرِقِ﴾ [البَقَرَة: ١٩]، وقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ [المائدة:
٣٢]، ومنه قولُ عائشةَ: الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ).
باب: متى يحل فطر الصائم؟
حدیث: يا فلان، قم فاجدح لنا
١٩٥٥ - (لَوْ أَمْسَيْتَ): (لَوْ) إمَّا للتَّمنِّ، وإمَّا للشَّرطِ، وجزاؤُه محذوفٌ؛ أي:
لكنتَ مُتِمَّا للصَّومِ، ونحوه.
باب: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس
حديث: قالت أفطرنا على عهد النبي وَلّ يوم غيم ثم طلعت الشمس
١٩٥٩ - (بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ؟): الاستفهامُ المفيدُ للإنكارِ مقدَّرٌ؛ أي: هل بُدٌّ مِنْ
قضاءٍ؟ .
قَوْم)، والشاهد فيه زیادة (كان) على ما ذهب إليه سيبويه، وقد خالفه المبرد إذ منع زيادتها
=
لوجود الضمير فيها، والبيت من شواهد ((الكتاب)) (١٨٩/١)، ((شرح الكافية الشافية))
(١٦٢) (٤١٢/١)، ((شرح الرضي على الكافية)) (١٩٢/٤) (٧١٤)، ((مغني اللبيب))
(ص٣٧٧) (٥٢٦)، ((أوضح المسالك)) (٢٣٢/١) (٩٣)، ((شرح ابن عقيل)) (٢٨٩/١)
(٦٩)، ((خزانة الأدب)) (٩/ ٢١٧) (٧٣١).
(١) (هو): ليست في (ن).
(٢) في (ص): (قال)، وليس في (ن)، والمثبت من مصدره.

١٠٣
كِتَابُ الصَّوم
باب صوم الصبيان
(لِنَشْوَان): بالصَّرفِ وتَرْكِه.
(وَيْلَكَ): مفعولٌ مطلقٌ فعلُه لازمُ الحذْفِ؛ يعني: أَشَرِبْتَ الخمرَ؟ !.
باب الوصال ومن قال: لیس في الليل صيام
حديث: لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر
١٩٦٣ - (حَتَى السَّحَرِ): بالجرِّ.
باب صوم شعبان
حدیث: كان رسول الله ◌َالر يصوم حتى نقول لا يفطر
(١٩٦٩) عَنْ عَائِشَةَ رُِّنَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ " يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا
يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِلَّهِ اسْتَكْمَلَ
صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ" .
(وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا): بالنَّصب، وقد(١) رُوِيَ بالخفض.
قال السُّهيليُّ: (وهو وَهمٌ، ورُبَّما بُنِيَ اللَّفظُ على الخطّ؛ مثل أنْ يكونَ
رآهُ(٢) مكتوبًا بميم مطلقةٍ على مذهبٍ مَنْ رأى الوقفَ على المنوَّنِ المنصوبِ بغيرِ
ألفٍ، فتوهَّمه مخفوضًا، لا سيَّما وصيغةُ ((أفعل)) تُضاف كثيرًا، فتوهَّمَها مضافةً،
وإضافتُه ههنا لا تجوزُ قطعًا).
باب ما يذكر من صوم النبي ◌َّ- وإفطاره
حديث: كان رسول الله ◌َّ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه
١٩٧٢ - (أَنْ لَا يَصُوْم): مرفوعٌ ومنصوبٌ.
(١) (قد): ليست في (ن).
(٢) في النسختين: (رواه)، والمثبت من مصدره.

١٠٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
باب حق الجسم في الصوم
حديث: يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟!
١٩٧٥ - (نِصْفَ الدَّهْرِ): بالنَّصبِ على الأفصحِ.
باب صوم داود عليه السلام
حديث: أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام
(١٩٨٠) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو المَلِيحِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيِكَ عَلَى
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ،
فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَم حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ
الوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ: ((أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّام؟))، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((خَمْسًا))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، قَالَ: ((سَبْعًا))،
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((تِسْعًا))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِحْدَى
عَشْرَةَ))، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَظْرَ
الدَّهَرِ، صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا)).
(ثَلَاثَةُ): مرفوعٌ فاعلٌ (يَكْفِي).
(خَمْسًا) وكذا ما بعدَه: مفعولٌ بفعلٍ مقدَّرٍ؛ أي: صُمْ.
(شَطْر الدَّهْرٍ): في أصلِنا الشَّاميِّ مثلثُ الرَّاءِ، وقال الزَّركشيُّ: (برفعِ
((شَطْر))، ونصبِهِ، وجرِّه).
وقال الوالدُ: (يجوزُ فيه الجرُّ والنَّصبُ).
باب من زار قومًا فلم يفطر عندهم
حدیث: أعيدوا سمنکم في سقائه وتمرکم في وعائه فإني صائم
١٩٨٢ - (خُوَيْصَّةً): اغتُفِرَ فيه التقاءُ السَّاكنين.
(خَادِمُكَ أَنَسٌ): مبتدأ وخبر.

١٠٥
كِتَابُ الصَّوم
(الْبَصْرَةَ): اسمُ الزَّمانِ(١) لا يعملُ، وإنَّما انتصبَ (الْبَصْرَةَ)؛ لأنَّ المقدَّرَ
مصدرٌ، والوقت مقدَّرٌ؛ أي: زمانَ قُدُومِه البصرةَ.
باب صوم يوم الجمعة
حدیث: لا یصومن أحدکم یوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده
١٩٨٥ - (إِلَّا يَوْمًا): إنْ قلتَ: ما وجهُ هذا الكلام؛ إذ لا يصحُّ استثناءُ (يَوْمًا)
مِنْ (يَوْمَ الْجُمُعَةِ)، ولا يصحُّ أيضًا جعلُه ظرفًا لَـ(يَصُومَ)؟
قلتُ: هو ظرفٌ لـ(يَصُوم) المقدَّرِ، أو (يَوْمًا) منصوبٌ بنزعِ الخافضِ؛ وهو
باءُ المصاحبةِ؛ أي: بِيَوْمٍ.
حدیث: تریدین أن تصومي غدًا؟
(١٩٨٦) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، (ح) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا
غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ
الحَارِثِ رُّْا، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ، دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ:
(أَصُمْتِ أَمْسٍ؟))، قَالَتْ: لَا، قَالَ: ((تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟)) قَالَتْ: لَا،
قَالَ: ((فَأَفْطِرِي))، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الجَعْدِ: سَمِعَ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، أَنَّ
جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَتْهُ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ.
(أَمْسٍ): حُرِّك آخرُه؛ لالتقاءِ السَّاكنينِ.
واختلفَ العربُ(٢) فيه؛ فأكثرُهم يبنيه على الكسرِ معرفةً، ومنهم مَنْ يُعرِبُه
معرفةٌ، وكلُّهُم يُعرِبُه إذا أَدخلَ عليه الألفَ واللَّمَ، أو صيَّرَه نكرةً، أو أضافه(٣)،
تقولُ: مضى الأمسُ المباركُ، ومضى أمسُنا، وكلُّ غَدٍ صائرٌ أمسًا، قال سيبويه:
(وقد جاءَ في ضرورةِ الشِّعرِ: [من الرجز]
مُذَ أَمْسَ ..
بالفتح)
ولا يُصغَّرُ (أمس)، كما لا يُصغَّرُ غَدّ(٤)، والبارحةُ، وكيفَ، وأينَ، ومتى،
(١) يعني: قوله: (مَقْدَم).
(٣) (أو أضافه): ليس في (ن).
(٢) في (ن): (المعرب)، وهو تحريفٌ.
(٤) في (ن): (غدًا).

١٠٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
وأنَّى، وما، وأسماءُ الشُّهورِ والأسبوعِ غيرَ الجمعةِ.
باب صوم يوم عرفة
حديث: أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي ◌َّ-
(١٩٨٨) عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ، أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ
النَّبِّ وَِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِم، ((فَأَرْسَلَتْ
إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ)).
(فَأَرْسَلت): بلفظِ المتكلِّم والغَيبةِ، [في حديثٍ أمِّ الفضلِ وحديثٍ ميمونة،
أمَّا الغَيبةُ؛ فَبِهِ ضُبِطَ في أصلِنا المصريِّ، وأمَّا المتكلّم؛ فَبِهِ ضُبِطَ في أصلِنا
الشاميِّ في حديثٍ ميمونةَ، وحديث أمِّ الفضل، وبهما ضُبِطَ في أصلِنا المصريِّ
في (بابٍ صوم عرفة) في (الحجّ)، والمرسل في حديث ميمونة هي ميمونة كما في
حديث مسلم] (١).
باب صوم يوم الفطر
حدیث: هذان یومان نھی رسول الله پایژ عن صيامهما
١٩٩٠ - (نَهَى عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِظْرِكُمْ): هو بالرَّفع على أنَّه خبرُ مبتدأٍ
محذوفٍ؛ أي: أحدُهما أو أوَّلُهما، وحُذِفَ(٢) لدلالَةِ (الْآخَرُ) عليه؛ لأنَّ
(الآخَر) لا يُستعمل إلاّ بعدَ (أوَّل).
باب صيام أيام التشريق
حديث: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج
١٩٩٩ - (عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ): في أصلِنا الشَّاميِّ منصوبٌ، وفي المصريِّ مرفوعٌ،
والصَّوابُ الأوَّلُ.
(١) ما بين المعقوفين ليس في (ن).
(٢) في (ن): (حذف).

كتاب صلاة التراويح
حديث: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه
٢٠٠٩ - ٢٠١٠ - (أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ): فيه شاهدٌ على أنَّ (لو)
قد تُعَلَّقُ بها أفعالُ القلوبِ، ومنه قولُ رجلٍ للنَّبِيِّ وَّهِ: ((إنَّ أُمِّي افتُلِتَت
نفسُها، وَأَظُنُّ لَوْ تَكَلَّمَتْ؛ تَصَدَّقَتْ ... )))؛ قاله ابنُ مالكِ.
باب فضل ليلة القدر
حديث: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه
(٢٠١٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ، وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((مَنْ
صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ
إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
(وَأَيّمَا حِفْظِ): قال الكرمانيُّ: (برفع ((أَيُّ))، وإضافتِه إلى ((الحِفْظِ))، و((مَا))
زائدةٌ، وهو مبتدأٌ، وخبرُه (١): (حَفِظْنَاهُ)) مقدَّرٌ بعدَه.
و((مِنَ الزُّهْرِيِّ)) متعلِّقٌ بـ((حَفِظْنَاهُ)) المذكورِ قبلَه، وفي بعضِها بالنَّصبِ،
وهو مفعولٌ لـ((حَفِظْنَاهُ)) المقدَّرِ) انتهى.
أقولُ: وفي أصلِنا الشَّاميِّ، وكذا في نسخةٍ في أصلِنا المصريِّ: (وَإِنَّمَا)
المركّبةِ مِنْ (إِنَّ) و(مَا)، وشيخُنا في ((الفتح)) لم يتعرَّضْ لهذِهِ أَلبتَّةَ، وإنَّما تكلّمَ
على (أَيُّمَا).
(١) (وخبره): ليس في (ن).
١٠٧

١٠٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر
حديث: كنت أجاور هذه العشر ثم قد بدا لي أن أجاور ...
٢٠١٨ - (حِينُ): بالرَّفع اسمُ (كَانَ)، وبالنَّصبِ ظرفٌ.
(هَذِهِ اللَّيْلَةَ): مفعولٌ به لا ظرفٌ.
(رَأَيْتُنِي): الفاعلُ والمفعولُ ضميرانِ لشيءٍ واحدٍ، وهذا مِنْ خصائصٍ
أفعالِ القلوب.
أبواب الاعتكاف: باب اعتكاف النساء
حديث: كان النبي ◌َّر يعتكف في العشر الأواخر من رمضان
٢٠٣٣ - (الْبِرّ؟): بهمزةِ الاستفهام منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ مقدَّمٌ على الفعلِ،
ويجوزُ الرَّفعُ على الابتداءِ .
وقال الزَّركشيُّ: ((الْبِرُّ)» بالرَّفعِ على الاستفهامِ، والتَّقديرُ لا على الفاعلِ.
باب الأخبية في المسجد
حدیث: آلبر تقولون بهن ؟
(٢٠٣٤) عَنْ عَائِشَةَ رَضْتُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ، أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى
المَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ إِذَا أَخْبِيَةٌ خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَخِبَاءُ حَفْصَةَ، وَخِبَاءُ
زَيْنَبَ، فَقَالَ: ((الْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ؟)) ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ
عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ .
(إِذَا أَخْبِيَةٌ): خبرُ المبتدأِ محذوفٌ؛ نحو: حاضرةٌ، أو مفاجئةٌ، أو
مضروبةٌ .
[(الْبِرَّ تَقُولُونَ؟): بنصبِ (الْبِرَّ)، و(تَقُولُونَ) بمعنى: تَظنُّونَ، وفيه إجراءُ
فِعْلِ القولِ مُجرى فِعْلِ الظَّنِّ على اللغةِ المشهورةِ، فـ(البِرَّ) مفعولٌ أوَّلُ،
و(بِهِنَّ) مفعولٌ ثانٍ، وهما في الأصلِ مبتدأ وخبرٌ؛ أي: طلبُ البِرِّ وخالصُ

١٠٩
كتاب صلاة التراويح
العملِ فيه [تظنُّونَ] بهذا؟ أو يجوزُ الرفعُ على الحكايةِ] (١).
باب الاعتكاف في شوال
حديث: ما حملهن على هذا آلبر؟ انزعوها فلا أراها
(٢٠٤١) عَنْ عَائِشَةَ رضِّنَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ، يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ،
وَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ
تَعْتَكِفَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ، فَضَرَبَتْ قُبَّةً،
وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا، فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَيْهِ مِنَ
الغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟))، فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ: ((مَا
حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ الْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا))، فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي
رمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ العَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ.
(مَا حَمَلَهُنَّ): (مَا) نافيةٌ، و(الْبِرُّ) فاعلُ (حَمَلَ)، أو (مَا) استفهاميَّةٌ، و(الْبِرُّ)
بهمزةِ الاستفهام مبتدأُ خبرُه محذوفٌ.
و(فَلَا أَرَاهَا): بالرَّفع والجزم، و(ما) ههُنا استفهاميَّةٌ لا نافيةٌ.
تنبيه: زعمَ ابنُ التِّينِ: أنَّ الصَّوابَ حذفُ الألفِ مِنْ (أَرَاهَا)، قال: (لأنَّه
مجزومٌ بالنَّهْي)، وليسَ كما قالَ؛ قاله شيخُنا في ((الفتح)).
خاتمة :
حديثُ: (مَن أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنْكُمْ صَائِمًا؟): الضميرُ المستترُ في (أَصْبَحَ)
العائدُ إلى (مَنْ) هوَ اسمُ (أَصْبَحَ)، و(صَائِمًا) خبرُه، أو يكونُ الضميرُ اسمَه
و(صائمًا) حالٌ مِنَ الضميرِ، وتكونُ (أَصْبَحَ) حينئذٍ تامَّةً؛ أي: مَن دخلَ في
الصباحِ حالَ كونِه صائمًا، و(مِنْ) مِن (مِنْكُمْ): للبيان في الوجهينِ (٢) .
(١) ما بين المعقوفين سقط من (ن).
(٢) الخاتمة سقطت من (ن).

كِتَابُ الْبُيُوعِ (١)
(﴿إِلَّ أَن تَكُونَ تِجَرَةُ حَاضِرَةٌ تُدِيُرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]): في هذا
الاستثناءِ قولانِ:
أحدُهما: أنَّه متَّصلٌ، قال أبو البقاءِ: (والجملةُ المستثناةُ في موضعِ نصبٍ؛
لأَنَّه استثناءٌ مِنَ الجنسِ؛ لأنَّه أمرَ بالاستشهادِ في كلِّ معاملةٍ، واستثنى منها
التِّجارةَ الحاضرةَ؛ والتَّقَديرُ: إلَّا في حالِ حضورِ التِّجارةِ).
الثَّاني: أنَّه منقطعٌ، قال مكيٍّ: و﴿أَنْ﴾ في موضعِ نصبٍ على الاستثناءِ
المنقطع).
قلَتُ: وهذا هو الظّاهرُ؛ كأنَّه قيل: لكن الثَّجارة؛ فإنَّه يجوزُ عدمُ الاستشهادِ
والگَتْبِ فيها .
وقرأَ عاصمٌ هنا: ﴿تِجَرَةٌ﴾؛ بالنَّصبِ، وكذلكَ ﴿حَاضِرَةٌ﴾؛ لأنَّها صفتُها،
وفي (النِّساءِ) وافقَه الأخوانِ(٢)، والباقونَ قرؤوا بالرَّفعِ فيهما .
فالرَّفعُ فیه وجهانٍ :
أحدُهما: أنَّها التَّامَّةُ؛ أي: إلَّا أنْ تحدُثَ أو تقعَ تجارةٌ، وعلى هذا: فيكونُ
﴿تُدِيُرُونَهَا﴾ في محلِّ رفع صفةً لـ ﴿وَتَجَرَةٌ﴾ أيضًا، وجاءَ هذا على الفصيحِ،
حيثُ قدَّمَ الوصفَ الصَّريحَ على المؤولِ.
الثَّاني: أنْ تكونَ النَّاقصةَ، واسمُها ﴿وَتَجَرَةٌ﴾، والخبرُ هو الجملةُ مِنْ
قولهم: ﴿تُدِيُرُونَهَا﴾؛ كأنَّه قيلَ: إلَّا أنْ تكونَ تجارةٌ حاضرةٌ مُدَارةً.
وسوّغَ مجيءَ اسم (كانَ) نكرةً وصفُه(٣)، وهذا مذهبُ الفرَّاءِ، وتابعَه
آخَرونَ.
(١) في (ن): (البيع).
(٣) في (ن): (وصفة).
(٢) أي: حمزة والكسائي.
١١٠

١١١
كِتَابُ الْبُيُوعِ
وأمَّا قراءةُ عاصم؛ فاسمُها مضمرٌ فيها، فقيلَ: تقديرُه: إلَّا أنْ تكونَ
المعاملةُ، أو المبايعةُ، أو التِّجارةُ، وقدَّرَهُ(١) الزَّجَّاجُ: إلَّا أنْ تكونَ المداينةُ،
وهذا حسنٌ.
وقال الفارسيُّ: (ولا يجوزُ أنْ يكونَ ((التَّداينُ)) اسمَ ((كانَ))؛ لأنَّ التدايُنَ
معنًى، والتِّجارةَ الحاضرةَ مرادٌ بها العينُ، وحكمُ الاسم أنْ يكونَ الخبرَ في
المعنى، والتَّداينُ حقٌّ في ذمَّةِ المستدينِ، للمَدِينِ المطالبةُ به، وإذا كانَ كذلك؛
لم يَجُزْ أنْ يكونَ اسمَ ((كانَ))؛ لاختلافِ التَّداينِ والتِّجارةِ الحاضرةِ)، وهذا الَّذي
قالَه الفارسيُّ لا يظهَرُ ردًّا على أبي إسحاقَ؛ لأنَّ التِّجارةَ أيضًا مصدرٌ؛ فهي معنّى
مِنَ المعاني، لا عينٌ مِنَ المعاني، وبين الفارسيِّ والزَّجَّاجِ محاورةٌ لأمرٍ ما.
وقال الفارسيُّ أيضًا: (ولا يجوزُ أيضًا أنْ يكونَ اسمُها ﴿اَلْحَقُّ﴾ الَّذي في
قولِه: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢]؛ للمعنى الذي ذكرنا في التَّدايُنِ؛
لأنَّ ذلكَ ﴿اَلْحَقُّ﴾ُ دَينٌ، وإذا لم يَجُزْ هذا؛ لم يَخْلُ اسمُ ((كانَ)) مِنْ أحدٍ شيئينِ :
أحدُهما: أنَّ هذه الأشياء الَّتي اقتضتْ مِنَ الإشهادِ والارتهانِ قد عُلِمَ مِنْ
فَحْواها التَّبايعُ، فَأَضمِرَ (التَّبايعُ)؛ لدلالةِ الحالِ عليه؛ كما أُضمِرَ لدلالةِ الحالِ
عليه فيما حَكى سيبويه: ((إذا كان غدًا؛ فائْتِني))، ويُنشَد على هذا: [من الطويل]
أَعَيْنَيَّ هَلَّا تَبْكِيَانِ عِفَافَا إِذَا كَانَ طَعْنًا بَيْنَهُمْ وَعِنَاقًا
أي: إذا كانَ الأمرُ ... ).
والثاني: أنْ يكونَ أضمر (التِّجارةَ)؛ كأنَّه قيل: إلَّا أنْ تكونَ التجارةُ تجارةً؛
ومثلُه ما أنشدَ الفرَّاءُ: [من الطويل]
إِذَا كَانَ يَوْمًا ذَا كَوَاكِبَ أَشْهَبَا
فِدَى لِبَنِي ذُهْلٍ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي(٢)
وأنشدَ الزمخشريُّ: [من الطويل]
بَنِي أَسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلَاءَنَا إِذَا كَانَ يَوْمًا ذَا كَوَاكِبَ أَشْنَعَا
أي: إذا كانَ اليومُ يومًا .
(١) في (ن): (وقيده).
(٢) في النسختين: (يا فتى).

١١٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
و(﴿بَيْنَكُم﴾): ظرفٌ ل﴿تُدِيُرُونَهَا﴾.
باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِىِ﴾
حديث: إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه
٢٠٤٧ - (أَعِي): إنْ قلتَ: هو حالٌ عن فاعلِ (كُنْتُ)، والحالُ مقارنٌ له، فكيفَ
يكونُ هو ماضيًا وهذا مستقبلًا؟
قلتُ: هو استئنافٌ، مع أنَّه لو كان حالًا؛ لصحَّ؛ لأنَّ المضارعَ يكونُ
الحكايةِ الحالِ الماضيةِ.
[قولُه: (ثُمَّ يَجْمَعَ): بالنصبِ، وسيأتي](١).
حدیث: ما سقت إليها؟
٢٠٤٩ - (وَزْنَ نَوَاةٍ): الأحسنُ نصبُه؛ لأنَّ السؤالَ جملةٌ فعليَّةٌ، فإنَّ (ما) مفعولٌ
(أصدقتَها)، فليكُنِ الجوابُ كذلك للتشاكُلِ، ويجوزُ الرفعُ بتقديرِ الجملةِ
الاسميَّةِ؛ بأنْ تكونَ (ما) مبتدأً، لكن لا بُدَّ من تقديرٍ عائدٍ؛ أي: أصدقتُها
إِيَّاه، قاله الزركشيُّ .
باب تفسير المشبهات
حديث: الولد للفراش وللعاهر الحجر
(٢٠٥٣) عَنْ عَائِشَةَ رُِّنَا، قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ
ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ
أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ
زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى
النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ
عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهِ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ))، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
(١) ما بين المعقوفين ليس في (ن).

١١٣
كِتَابُ الْبُيُوعِ
وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)) ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ - زَوْجِ النَّبِّ وَّهِ -: ((احْتَجِبِي مِنْهُ))
لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.
(يا عَبْدُ بْنَ زَمعَةَ): بسكون الميم، وقال الوَقَّشِيُّ(١): (الصواب: فتحها)(٢).
وقرأتُ بخطّ العلّامةِ عِزِّ الدِّينِ الحاضريِّ كَُّ تعالى ما لفظُه: (إذا نُعِتَ
المنادى المبنيُّ على الضمِّ؛ فلا يخلو أنْ يُنعتَ بمفردٍ أو بمضافٍ، فإنْ نُعِتَ
بمفردٍ؛ جازَ في نعتِهِ الرفعُ والنصبُ؛ تقول: يا زيدُ العاقلُ، والعاقلَ؛ بالرفع،
والنصب، فالرفعُ على اللفظِ، والنصبُ على الموضع، وإذا نُعت بمضاف؛ فلا
يخلو أنْ يكونَ بـ(ابن)) أو ((ابنة))(٣) أو غيرهما .
فإنْ كانَ بـ(ابن)) أو (ابنة))؛ فلا يخلو أنْ يجتمعَ فيه ثلاثةُ شروطٍ :
أحدُها: أنْ يقعَ ((ابن)) أو ((ابنة)) بين عَلَمينٍ، أو كُنيتين، أو لقبين، أو بين
أحدهما مع الآخر؛ نحو: ((يا زيد بن عمرو))، أو ((يا زيد بن أبي سعيد))، أو ((يا
زید بن بطة))، وكذا لو عکسته.
الثاني: أنْ يكونَ ((ابن)) نعتًا لا غير.
الثالث: ألَّا يُفصَلَ بينه وبين المنادى؛ ففيه (٤) ثلاثةُ أوجهٍ :
(١) بياض في (ن)، والوَقَّشِي: هو الإمام العلامة أبو الوليد هشامُ بنُ أحمدَ بنِ خالدِ بنِ سعيدٍ
الكِنانيُّ الأندلسيُّ الظُّلَيطُليُّ، ويُعرف بالوَقَّشِي - بفتح الواو وتشديد القاف وبعدها شين
معجمة - ووَقَّش: قريةٌ على اثني عَشَرَ مِيلًا مِنْ طُلَيطُلةَ، ولد سنة (٤٠٨ هـ)، وأخذَ العِلْم
عن أبي عمرَ الطَّلَمَنكيِّ وجماعةٍ، وكان عالمًا بالنَّحو واللغة ومعاني الشعر والعَروض
وصناعة البلاغة، وكان شاعرًا بليغًا، حافظًا للسُّنَن وأسماءِ الرجال، بصيرًا بالاعتقادات
وأصول الفقه، واقفًا على كثيرٍ مِنْ فتاوِي فقهاء الأمصار، نافذًا في علوم الشروط
والفرائض، محقِّقًا في الحساب والهندسة، مُشرِفًا على آراءِ الحكماء، حَسَنَ النَّقدِ
للمذهب، وكان الشيخ أبو محمَّدِ الرُّيُوالي يقولُ فيه :
وكان من العلوم بحيث يُقضَى له في كلّ عِلْم بالجميعِ
توفِّي رحمه الله في جمادى الآخرة سنةَ تسع وثمانينَ وأربعِمائة، انظر ((معجم الأدباء))
(٥٩٤/٥)، ((تاريخ الإسلام)) (٣٢٧/٣٣)، (سير أعلام النبلاء)) (١٣٤/١٩)، ((الوافي
بالوفيات)) (٢٦/ ٦٢).
(٢) انظر ((التنقيح)) (٤٦٥/٢)، ((مصابيح الجامع)) (٤/ ٤٥٧).
(٣) في (ن): (وابنة).
(٤) يعني: إن اجتمعت الشروط كلها.