النص المفهرس
صفحات 721-740
٧٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني و(أَفْضَلُ) مرفوعٌ صفةٌ لـ(رَجُلٌ). و(حُمَيْدُ): مرفوعٌ بدلٌ مِنْ (رَجُلٌ). (أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟): (يَوْمَ) بالنَّصبِ على الخبرِ، والاسمُ (اليومُ)، والرَّفِعُ على العكس، وكذا قوله: (ذَا الْحَجَّةِ) كذا في نسخةٍ . وفي أُخرى: (ذُو)، والعملُ فيه كالعملِ فيما قبلَه؛ قالَه سيِّدي الوالدُ، وسيأتي قريبًا ما قالَه ابنُ مالكٍ. (بِالْبَلْدَةِ الحَرَامِ): (الْبَلْدَةِ) تؤنَّثُ، لكنَّ لفظ (الْحَرَام) اضمَحَلَّ فيه معنى الوصفيَّة، وصارَ اسمًا . (مُبَلَّغِ): بتشديدِ اللَّامِ مفتوحةً اسمُ مفعولٍ. باب: یکبر مع كل حصاة حديث: من هاهنا والذي لا إله غيره قام الذي أنزلت ... ١٧٥٠ - (حَاذَى بِالشَّجَرَةِ): الباءُ زائدةٌ. باب: إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة حديث: أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات (١٧٥١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ظُهَا: أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ «هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَفْعَلُهُ)). قوله: (الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا): قَيَّدَها ابنُ قُرْقُول بالكسرِ (١). (١) أي: كسر الدال من (الدنيا)، وعبارتُه في ((المطالع)) (٧٠٨): (بالكَسرِ والضَّمِّ، القَرِيبَة الدُّنوِّ إلى منّى). ٧٥ كِتَابُ الْحَجْ قوله: (ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَات): في أصلِنا: بكسرِ (ذَاتٍ)، وصُحِّحَ عليه، وفي بعضٍ أصولِنا: بفتحِها، قال ابنُ عقيلٍ في قولِ ابنِ مالكِ: وَكَالَّتِي أَيْضًا. البيت: (ومنهم مَنْ يقولُ في المفردِ المؤنَّثِ: جاءني ذاتُ [قامتْ] ... ) إلى أنْ قال: (وهي مبنيَّةٌ على الضمِّ، وحكى بهاءُ الدِّينِ ابنُ النَّخَّاسِ: أنَّ إعرابَها كإعرابٍ جمع المؤنَّث السالم)، ثمَّ قال في آخرِ الكلام: (فأمَّا ((ذات))؛ فالصحيح فيها أنَّ تكونَ مبنيَّةً على الضَمِّ رفعًا ونصبًا وجرًّا؛ مثلُ: ((ذواتُ))، ومنهم مَنْ يُعربُها إعرابَ ((مُسلِماتٍ))، فيرفعُها بالضمَّةِ، وينصبُها ويجرُّها بالكسرةِ). وقال ابنُ هشام: (وكلَّهم حكى ((ذاتُ)): للمفردةِ، و((ذواتُ)): لجمعها، مضمومتينٍ ... ) إلى أنْ قال: (وحُكيَ إعرابُها إعرابَ ((ذات)) و((ذوات)) بمعنى: صاحبة وصاحبات). الحاصلُ: أنَّ مَن كسرَ (ذات)؛ تكونُ(١) عنده صفةً، وتقدَّم قبله: (ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ)، أو أنَّ (ذات) عنده بمعنى: (التي)، فيكون فيها الكسر للمتقدِّم، وسيأتي في رواية: (ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ)(٢). إشارة: قولُه: (مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) حالٌ، و(طَوِيلًا) صفةٌ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: قيامًا طويلًا(٣). باب طواف الوداع حديث: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه ... ١٧٥٥ - (آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ): (بِالْبَيْتِ) خبرُ (كَانَ)، واسمُها (آخرُ). باب: إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت حديث ابن عباس: إذا قدمتم المدينة فسلوا (١٧٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أَهْلَ (١) زيد في (ص) كلمة غير واضحةٍ، ولعلها: (لـ((الجمرة))). (٣) شرح هذا الحديث كله سقط من (ن). (٢) [خ: ١٧٥٣]. ٧٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني المَدِينَةِ سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسِ رِظُهَا، عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ، قَالَ لَهُمْ: تَنْفِرُ، قَالُوا: لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِكَ وَنَدَعُ قَوْلَ زَيْدٍ قَالَ: إِذَا قَدِمْتُمُ المَدِينَةَ فَسَلُوا، فَقَدِمُوا المَدِينَةَ، فَسَأَلُوا، فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْمٍ، فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةً. (فَنَدَعَ): بالفاءِ والواوِ (١) وبالنَّصبِ(٢)؛ لأنَّ الواوَ لَلمعيَّةِ(٣)، والفاءَ للسبيَّة، وقبلَها النَّفيُ. (فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْم): (أَمُّ): بالرَّفع اسمُ (كَانَ). حديث: ما كنت تطوفي بالبيت ليالي قدمنا؟ ١٧٦٢ - (فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة الحَصْبَةِ (٤) لَيْلَة النَّفْرِ): برفعِهما؛ الأُولى اسمُ (كَانَ)، والثانيةُ بَدَلٌ منها، أو خبرُ مبتدأٍ؛ أي: وهيَ(٥) ليلةُ النَّفْرِ، وجُوِّزَ رفعُ الأُولى ونصبُ الثَّانيةِ، وعكسُه. (تَطُوفِينَ): وفي بعضِها: (تَطُوفِي)، فحُذِفَ النُّونُ منه تخفيفًا، وقال بعضُهم: حذْفُها مِن غيرِ ناصبٍ أو جازم لغةٌ. باب المحصب حديث: إنما كان منزل ينزله النبي ◌َلة ليكون أسمح لخروجه (١٧٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَهُنا، قَالَتْ: (إِنَّمَا كَانَ مَثَّزِلٌ يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ وََّ، لِيَكُونَ أَسَّمَحَ لِخُرُوجِهِ) يَعْنِي بِالأَبْطَحِ. (إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلًا): وفي بعضِها: (مَنْزِلٌ). قال المالكيُّ: (في رفعِه ثلاثةُ أوجهٍ: أحدُها: أنْ تُجعَلَ ((مَا)) بمعنى: (الَّذي))، واسمُ ((كان)) ضميرٌ يعودُ على ((المحصَّبِ))، وخبرُه محذوفٌ؛ أي: إنَّ الَّذي كانَ المحصَّبُ إِيَّاهُ منزلٌ. (١) (بالفاء والواو): ليس في (ن)، ورواية الفاء هي لأبي ذرٍّ، وروايةُ غيرِه بالواو. (٣) في (ن): (للجمعية). (٢) في (ن): (النصب). (٤) في (ن): (الحصبتين)، وهي خطأ من الناسخ توهّمه من نون (كان) في (ص). (٥) في (ن): (أو هي). ٧٧ كِتَابُ الْحَجْ ومثلُه قولُ النَّبِيِّ وَهِ: ((أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟)) بعدَما قالَ: (أَيُّ شَهْرٍ؟))(١)، ويمكنُ أنْ يكونَ مثلَه: ((ليسَ شبيهٌ بعليٍّ))؛ أي: هذا، والأصل: أليسَهُ(٢) ذُو الحجّة؟ والثَّاني: أنْ تكونَ ((ما)) كافَّةٌ، و((منزلٌ)) اسمُ ((كان))، وخبرُها ضميرٌ عائدٌ إلى ((المحصَّبِ))، فحُذِفَ الضَّميرُ، لكن يلزمُ أنْ يكونَ الاسمُ نكرةً، والخبرُ معرفةً، وذلك جائزٌ؛ كقولِه: [من الوافر] كَأَنَّ سَبِيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسِ يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ الثَّالث: أنْ يكونَ ((منزل)) منصوبًا في اللَّفِظِ، إلَّا أنَّه كُتِب بلا ألفٍ على اللُّغة الرَّبَعِيَّةِ (٣) انتهى. أبواب العمرة: باب كم اعتمر النبي وَال حديث ابن عمر: أربع إحداهن في رجب (١٧٧٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﴿هَا، جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ "ثُمَّ قَالَ لَهُ: "كَمُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَسِ؟ قَالَ: أَرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ " . (أَرْبَعٌ): وفي بعضِها: (أَرْبَعًا)، قال المالكيُّ: (الأكثرُ في جوابِ الاستفهامِ بأسمائِه مطابقةُ اللَّفظِ والمعنى، وقد يُكتفى بالمعنى في الكلام الفصيح، فمِنْ مطابقةِ اللَّفِظِ والمعنى قوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيِمِينِكَ يَمُوسَى ﴾ قَالَ هِىَ عَصَاىَ﴾ [طه: ١٧ -١٨]. ومِنَ الاكتفاءِ بالمعنى قولُهُ وَّهِ: ((أَرْبَعِينَ يَوْمًا)) حِينَ قِيلَ لَهُ: ((وَمَا لَبْتُهُ فِي (١) [خ: ١٧٤١ ]. (٢) في النسختين: (أليس هو)، ولا يصحُّ، والمثبت من مصدره. (٣) في (ن): (الربيعيَّة)، والنسبة إلى ربيعة (ربَعي) بإسقاط الياء. ٧٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني الْأَرْضِ؟))، فأُضْمِرَ ((يَلْبَثُ))، ونُصِبَ به ((أَرْبَعِينَ))، ولو قُصِدَ تكميلُ المطابقةِ؛ لقالَ: ((أربعونَ))؛ لأنَّ الاسمَ المستفهمَ به في موضعِ الرَّفع، فالنَّصبُ(١) والرَّفعُ في لفظِ ((أربع)) جائزانٍ، إلَّا أنَّ النَّصبَ أقيسُ، وأكثرُ نظائرَ. ويجوزُ أنْ يكونَ كُتِبَ على اللَّغةِ الرَّبَعيَّةِ(٢)، وهو في اللَّفِظِ منصوبٌ، وأنْ يكونَ المكتوبُ بدونِ الألفِ منصوبًا غيرَ منوَّنٍ، على نِيَّةِ الإضافةِ؛ كأنَّه قال: أربعَ عُمَرٍ، فحُذِفَ المضافُ إليه، وتُرِكَ المضافُ على ما كانَ عليه مِنْ حذفٍ التَّنوينِ؛ لِيُسْتَدَلَّ بذلِكَ على الإضافةِ، وله نظائرُ؛ منها: قراءةُ ابنِ مُحيصٍِ: (فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ) [البقرة: ٣٨، وغيرها]؛ بضمِّ الفاءِ دونَ تنوينٍ على تقدير: لا خوفٌ شيءٍ عليهم . ومنها: ما رَوى بعضُ الثِّقاتِ مِنْ قولِ العربِ: ((سلامُ عليكم))؛ بضمِّ الميمِ دونَ تنوينٍ. ومنها على أصحِّ المذهبينِ: [من السريع] سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ! أراد: سبحانَ اللهِ! فحذفَ المضاف إليه، وتركَ المضافَ على ما كانَ عليه) انتھی. وقال غيرُه: أمَّا الرَّفعُ؛ فعلى أنَّه خبرُ مبتدأٍ(٣)؛ تقديرُه: عُمَرُهُ أربعٌ، والنَّصبُ؛ أي: اعْتَمَرَ أربعًا . حديث: أربع: عمرة الحديبية في ذي القعدة حيث صده المشركون ١٧٧٨ - (أَرْبَعٌ عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَةِ): برفعِهما، ونصبِهما، وكذا (وَعُمْرَةُ الْجِعرَّانَةِ). باب عمرة في رمضان حديث: فإذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان حجة (١٧٨٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ (١) في (ن): (والنصب). (٢) في النسختين: (الربيعة)، والنسبةُ إلى ربيعة (ربَعي) بإسقاط الياء. (٣) زيد في (ن): (محذوف). ٧٩ كِتَابُ الْحَجْ ابْنَ عَبَّاسٍ رًِّا، يُخْبِرُنَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، - سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا -: ((مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّينَ مَعَنَا؟))، قَالَتْ: كَانَ لَنَا نَاضِحٌ، فَرَكِبَهُ أَبُو فُلَانٍ وَابْنُهُ، لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا، وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجٌَّ)). (أَنْ تَحُجِّ): في بعضِها: (تَحُجِّينَ)؛ بالنُّونِ، وإنَّما لم تُحذَفِ النُّونُ؛ لأنَّ (أَنْ) كثيرًا تُستعملُ بدونِ النَّصبِ؛ كقولِه تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاجْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] على قراءةٍ مَنْ قَرَأَ بسكونِ الواوِ مِن (يَعْفُوْ)، وكقولِه(١): (أَنْ يُتِمُّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: ٢٣٣]؛ بالرفع على قراءةِ مجاهدٍ، انتهى. تنبيهً: قولُهُ وَّهِ: ((أَنْ تَحْثِيْ عَلَى رَأْسِكِ)) هو بإسكانِ الياءِ؛ لأنَّه خطابٌ للمؤنَّثِ، فنصبُه بحذفِ النُّونِ؛ إذ أصلُه: تحثين؛ حُذفتْ نونُه بـ(أن) الناصبةِ للمضارعِ، ولا يجوزُ فيه(٢) فتحُ الياءِ، قالَه الأشرفُ. إشارةٌ: قَرَأَ(٣) مجاهدٌ - ويُرْوَى عنِ ابن عبَّاسٍ - برفعِ (يُتِمُّ)، وعزاها ابنُ هشامٍ إلى ابنِ مُحيصِنٍ، وفيها قولانٍ: أحدُهما: قولُ البصريِّينَ: إنَّها ((أَنْ)) النَّاصبةُ، أُهْمِلَتْ حملًا على (ما)؛ لاشتراكِهما في المصدريَّة، وأنشدوا: وَحَيْثُ مَا كُنْتُمَا لَقِيتُمَا رَشَدَا يَا صَاحِبَيَّ فَدَتْ نَفْسِي نُفُوسُكُمَا أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا مِنِّي السَّلَامَ وَأَلَّا تُشْعِرًا أَحَدَا فَأَهملَها؛ ولذلك ثبتَتْ نونُ الرَّفع، وأَبَوا أنْ يَجعلُوها المخفَّفةَ مِنَ الثَّقيلةِ؛ لوجهينٍ: أحدُهما: أنَّه لم يُفْصَلْ بينها وبين الجملةِ الفعليَّةِ، الثَّاني: أنَّ ما قبلَها ليس بفعلٍ علمٍ ويقينٍ. الثَّاني: وهو قولُ الكوفيِّينَ: إنَّها المخفَّفةُ مِنَ الثَّقيلةِ، وشذَّ وُقوعُها موقعَ النَّاصبةِ؛ كما شدَّ وُقوعُ (أَنْ) النَّاصبةِ موقِعَها في قوله: [من البسيط] (١) في النسختين: (كقوله). (٣) في (ن): (قراءة). (٢) (فيه): ليست في (ن). ٨٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني قَدْ عَلِمُوا أَنْ لَا يُدَانِينَا فِي خَلْقِهِ أَحَدُ إشارةٌ: الأمثلةُ الخمسةُ: وهيَ كلُّ فعلٍ مضارع اتَّصلتْ به ألفُ اثنين (١)؛ نحو: (تَفْعَلَانٍ)، و(يَفْعَلَانِ)، أو واوُ جمع؛ نحو: (تَفْعَلُونَ)، و(يَفْعَلُونَ)، أو ياءُ(٢) مخاطبةٍ؛ نحو: (تَفْعَلِينَ)، فإنَّ رفعَهاَ بثبوتِ النُّونِ - هذا مذهبُ الجمهورِ، وذهبَ الأخفشُ والسُّهيليُّ وابنُ دُرُسْتُويه إلى أنَّ هذه النُّونَ ليستْ إعرابًا، وإنَّما هيَ دليلُ إعرابٍ، والإعرابُ مقدَّرٌ قبلَ الضَّمائرِ تعذُّرًا؛ كما تعذَّرَ الإعرابُ قبلَ ياءِ المتكلِّم في نحوِ: (غُلامي)، وقيلَ: مُعرَبٌ بهذِه الأحرفِ؛ الألف، والواو، والياء؛ فهيَ تُعطي شيئينٍ: الفاعليَّةَ والإعرابَ - وجرَّها ونصبها بحذفها؛ نحو: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ﴾ [البَقَرَة: ٢٤]، وأمَّا ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٧]؛ فالواوُ لامُ الفعلِ، والنُّونُ ضميرُ النِّسوةِ، والفعلُ مبنيٌّ؛ مثلُ: ﴿ يَتَّبَّصْنَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨]، ووزنه: (يَفْعُلْنَ)؛ بخلافٍ قولِكَ: (الرِّجَالُ يَعْفُونَ)، فالواوُ ضميرُ المذكَّرِينَ(٣)، والنُّونُ علامةُ رفع (٤)؛ فتُحذَفُ للجازم والنَّاصبِ(٥)؛ نحو: ﴿وَأَنْ تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البَقَرَة: ٢٣٧]، ووزنه: تَفْعُوا، وأصلُه: تَعْفُوُوا. وقرأَ الحسنُ بسكونٍ واوِ (يَعْفُوْ). (فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ): (كَانَ) تامَّةٌ، و(رَمَضَانُ) مرفوعٌ. باب عمرة التنعيم حديث: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا ١٧٨٥ - (غَيْرِ النَّبِّ وََّ): يجوزُ في (غَيْر) الجرُّ، والرَّفعُ، والنَّصبُ. (وَأَنَّ النَّبِيَّ): وكذا بعدَه (وَأَنَّ سُرَاقَةَ): بفتح الهمزةِ، ويجوزُ الكسرُ على الابتداءِ . (١) في (ن): (الاثنين). (٣) في (ن): (المذكورين). (٥) في (ن): (والنصب). (٢) في (ن): (تاء)، وهو خطأ. (٤) في (ن): (الرفع). ٨١ كِتَابُ الْحَجْ باب أجر العمرة على قدر النصب (بَابٌ: أَجْرُ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ): (بَابٌ): مرفوعٌ منوَّنٌ. باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من ... حديث: من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرةً (١٧٨٨) عَنْ عَائِشَةَ مِنُّْا، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ◌َ ﴿ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَحُرُم الحَجِّ، فَتَزَلْنَا سَرِفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ لِأَصْحَابِهِ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ، فَأَخَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ، فَلَا)). وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةِ الهَدْيُ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَّهِ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ ((مَا يُبْكِيكِ؟)) قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ لِأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ: فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ، قَالَ: ((وَمَا شَأُنُكِ؟))، قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: ((فَلَا يَضِرْكِ أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا))، قَالَتْ: فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنَّى، فَتَزَلْنَا المُحَصَّبَ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: ((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الحَرَمَ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا)). فَأَتَيْنَا فِي جَوْفٍ اللَّيْلِ فَقَالَ: ((فَرَغْتُمَا)). قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهَا إِلَى المَدِينَةِ. (فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً): هو منصوبٌ منوَّنٌ، ويجوزُ رفعُه أيضًا منوَّنٌ. (أَنْتَظِرْكُمَا): مجزومٌ جوابُ الأمرِ، ويجوزُ رفعُه. (فَنَادَى الرَّحِيلَ): بالنَّصبِ؛ أي: الزمُوا. (وَمَنْ طَافَ): عطفٌ مِنْ بابِ عطفِ الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ (النَّاس) أعمُّ من المطيفين؛ كالَّذي يُسافِرُ مِنْ مَّةَ ولا يجبُ عليه طواف الوداعِ؛ نحو الحائضِ، أو هو صفةٌ لـ(النَّاسُ)، ويجوزُ توسُّطُ العاطفِ بين الصِّفةِ والموصوفِ؛ لتأكيدِ لُصُوقِها بالموصوفِ؛ كقولِه تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَاُلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُّ﴾ [الأنفال: ٤٩]. ٨٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني وقال سيبويه: (هو نحوُ: ((مررتُ بزيدٍ [أخيك] وصاحبِك)) إذا أردت بالصَّاحب زيدًا). قال الزَّمخشريُّ في ((الكشَّافِ» بجوازِه في مواضعَ؛ كما في قوله تعالى : ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَمَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]. باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة (الْقَادِمِينَ): بالجمع صفةٌ لـ (الْحَاجِّ)؛ لأنَّ (الْحَاجَ) في معنى الجمعِ؛ كقولِه تعالى: ﴿سَمِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]. ولفظُ (وَالثَّلَاثَةِ) عطفٌ على (الإِسْتِقْبَالِ). وفي بعضِها: (الْغُلَامَيْنِ)، وتوجيهُه مع إشكالِه: أنْ يُقرأَ (الحَاجَّ) بالنَّصبِ، ويكونَ (الاسْتِقْبَالُ) مضافًا إلى (الْغُلَامَيْنِ)؛ نحو قولِه تعالى: ﴿قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧]؛ بنصبٍ ﴿أَوْلَدَهُمْ﴾، وجرِّ (الشُّرَكَاءِ)(١)، أو (٢) يكونَ (الاسْتِقْبَالُ) مضافًا إلى (الْحَاجِ)، و(الْغُلَامَيْنِ) مفعولٌ. فإِنْ قلتَ: لفظُ (استقبله) يُفيدُ عكسَ ذلك [الاستقبالِ]؟ قلتُ: الاستقبالُ إنَّما هوَ مِنَ الطَّرفينِ، انتهى كلامُ الكرمانيِّ. إشارةٌ: قرأَ ابنُ عامٍ: [﴿زُيِنَ﴾]؛ بضمِّ الزاي(٣)، وكسرِ الياء. (قَتْلُ)؛ برفع اللَّامِ ﴿أَوْلَدَهُمْ﴾؛ بنصب الدَّال ﴿شُرَكَآئِهِمْ﴾؛ بخفضِ الهمزةِ، والباقونَ: بفتحِ الزاي(٤) والياءٍ، ونصبِ اللَّامِ، وخفضِ الدَّال، ورفع الهمزةِ، وقد تجرَّأَ كثيرٌ مِنَّ النَّاسِ على قارِئِها بما لا ينبغي، وهو أعلى القُرَّاءِ السَّبعةِ سَنَدًا، وأقدمُهُم هِجرَةً. أمَّا علوُّ سَنَدِهِ؛ فقد قرأَ على أبي الدَّرداءِ - وقال الذَّهبيُّ: (قيلَ: قرأَ على أبي الدَّرداءِ، وهو بعيدٌ، وأبعدُ منه قولُ مَنْ قالَ: قرأَ على عثمانَ نفسِه) انتهى - وواثلةَ (١) وهي قراءة ابن عامر كما سيأتي، انظر ((السبعة)) (ص٢٧٠)، ((الحجَّة)) (٤٠٩/٣)، ((حجة القراءات)» (ص٢٧٣)، ((النشر)» (١٩٥/٢-١٩٧)، وزيد في (ن): (ويكون الاستقبال مضافًا إلى الشركاء)، ولا يصحُّ، وضرب عليه في (ص). (٢) في النسختين: (و). (٤) في (ن): (الزاء). (٣) في (ن): (الزاء). ٨٣ كِتَابُ الْحَجْ ابنِ الأسْفَعِ، وفَضالةَ بنِ عُبيدٍ، ومعاويةَ بنِ أبي سفيانَ، والمغيرةِ المخزوميِّ. وأمَّا قِدَمُ هجرتِه؛ فإنَّه وُلِدَ في حياةِ رسولِ اللهِ وَ لَ، وناهِيكَ به أنَّ هشامَ ابنَ عمَّارٍ أحدَ شيوخِ البخاريِّ أخذَ عن أصحابِ أصحابِهِ، وترجمتُه متَّسِعةٌ، وقد أطالَ السَّمينُ الكلامَ على هذا المكانِ؛ فانظرْهُ. وقال ابنُ هشام: (زعمَ كثيرٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ أنَّه لا يُفصَلُ بينَ المتضايفينِ إلَّا في الشِّعرِ، والحقُّ أَنَّ مسائلَ الفصلِ سَبْعٌ؛ ثلاثٌ جائزةٌ في السَّعَةِ؛ إحداها: أنْ يكونَ المضافُ مصدرًا، والمضافُ إليه فاعلَه، والفاصلُ إمَّا مفعوله؛ كقراءةِ ابنِ عامٍ ... ) إلى آخرِ كلامِه(١)، وسيأتي برُمَّتِه في (الفضائل)(٢). باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة (بَابُ: مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ): الأصلُ: بناقتِه، فنُصِبَ بنَزْع الخافضِ، وأنكرَ الإسماعيليُّ تعْدِيَتَه بنفسِه، قال: (وإنَّما يُقالُ: (أَسْرَعَ بِنَاقَتِهِ))، وليسَ كما قالَ، ففي ((المحكم)): ((أَسْرَعَ)) يتعدَّى بحرفٍ، وبغيرِ حرفٍ). باب: السفر قطعة من العذاب حديث: السفر قطعة من العذاب ١٨٠٤ - (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ(٣): منصوباتٌ؛ لأنَّ (يَمْنَعُ) يتعدَّى لمفعولینِ . باب المسافر إذا جدَّ به السير يعجل إلى أهله حديث: إني رأيت النبي ◌َّ- إذا جد به السير أخر المغرب ١٨٠٥ - (جَمَعَ): إمَّا جملةٌ حاليَّةٌ، وإمَّا استئنافيَّةٌ. (١) ((أوضح المسالك)) (١٥٨/٣ -١٧٤)، وقوله: (إلى آخر كلامه) سقط من (ن). (٢) [خ: ٣٦٦١]. (٣) (ونومه): ليست في (ن). ٨٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني أبواب المحصر (﴿فَّا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾): (مَا): موصولةٌ، ويضعُفُ جعلُها نَكِرَةً موصوفةً، وهي في محلِّ نصبٍ؛ أي: فليُهْدِ، أو فلْيَنْحَرْ، هذا مذهبُ ثعلب(١). أو مبتدأٌ، والخبرُ محذوفٌ؛ تقديرُه: فعليه ما استيسرَ، ويُعزى للأخفشِ. أو خبرُ مبتدأِ محذوفٍ؛ تقديرُه: فالواجبُ ما استیسرَ. و﴿أُسْتَيْسَرَ﴾ بمعنى: (يَسَرَ) المجرَّدِ، ويجوزُ أنْ يكونَ بمعنى: (تَفَعَّلَ)؛ نحو: (تَكَبَّرَ واسْتَكْبَرَ). و(حَصَرَ وأُخْصِرَ): قيل: بمعنّى؛ قاله الفرَّاءُ، والزَّجَّاجُ، والشَّيبانيُّ. ويُقال: (أُحصِرَ)؛ إذا منعَه أمرٌ(٢) مِن خوفٍ أو مرضٍ أو عجزٍ، و(حُصِرَ)؛ إذا حَبَسَه(٣) عِدُوٌّ أو سِجنٌ، هذا هو الأكثرُ في كلامِهم. باب: إذا أحصر المعتمر حديث: إنما شأنهما واحد أشهدكم أني قد أوجبت حجةً مع عمرتي ١٨٠٧ - ١٨٠٨ - (لَوْ أَقَمْتَ): إمَّا شرطٌ والجزاءُ محذوفٌ، أو تَمَنِّ. باب الإحصار في الحج حديث: إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة (١٨١٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ظُهَا، يَقُولُ: ((أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةً رَسُولِ اللَّهِ وََّ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ، طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَذْيًا))، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. (١) تصحف في (ن) إلى (تغلب). (٣) تحرفت في (ن) إلى (جلسه). (٢) (أمر): ليس في (ن). ٨٥ كِتَابُ الْحَجْ (أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُوْلِ اللهِ وَلَ؟): إنْ رفعتَ (حَسْبُ)؛ فانصبْ (سُنَّةَ)، وإنْ عكستَ؛ فاعكِسْ؛ لأنَّهُما معرفتانٍ؛ قالَه سيِّدي الوالد. وقال القاضي: (ضبطناهُ(١) بالنَّصبِ على الاختصاصِ، أو على إضمارِ فعلٍ؛ أي: تمسّكوا، أو شِبْهَهُ، وخبرُ ((حَسْبُكُمْ)) في قوله: ((طَافَ بِالْبَيْتِ))، ويصحُ الرَّفْعُ على خبرِ ((حَسْبُكُمْ))، أوِ (٢) الفاعلِ، [و ((حسبُكم)) بمعنى الفعلِ فيهِ، ويكونُ ما بعدهما(٣) تفسيرًا لـ((السُّنَّةِ))). وقال السُّهيليُّ: (مَن نصبَ ((سُنََّ))؛ فالكلامُ أمرٌ بعدَ أمرٍ؛ كأنَّه قال: اكتفوا الزموا سُنَّةَ نبيَّكُم؛ كما قالَ: [من الرجز] يَا أَيُّهَا المَائِحُ دَلْوِي دُونَكَا(٤) فـ(دَأْوِي)) عندَهم منصوبٌ بإضمارٍ فعلِ الأمرِ (٥)، و((دُوْنَكَ)) أمرٌ آخرُ). (نَحْوَهُ): بالنَّصبِ. باب من قال: لیس علی المحصر بدل (وَلَا يَعُودُوا): (لَا): زائدةٌ؛ كقولِه تعالى: ﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]. حديث: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله أَلآل (١٨١٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ضِّهَا، قَالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ: ((إِنَّ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ بِ ◌ّهِ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ كَانَ (٢) في (ن): (و). (١) أي: قوله: (سُنَّةَ). (٣) في النسختين: (بعدها). (٤) في (ن): (دونكما)، ولا يستقيم، وهو بيت ينسب لجاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم، وبعده: (إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكًا)، وهو من شواهد ((شرح الكافية الشافية)) (٣/ ١٣٩٤) (٩٣٣)، ((شرح الرضي على الكافية)) (٨٩/٣) (٤٤١)، ((مغني اللبيب)) (ص٧٩٤) (١٠٢٩) و(ص٨٠٤) (١٠٤١)، ((أوضح المسالك)) (٨٢/٤) (٤٦٣)، ((شرح الأشموني)) (٣٧٨/٣) (٩٦٠)، ((همع الهوامع)) (١٠٥/٢)، وقد تقدم عند الحديث (٩٥٠). (٥) كنحو: خُذْ. ٨٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ»، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الحَجَّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَانًا وَاحِدًا، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى. (مَا أَمْرُهُمَا إِلَّ وَاحِدٌ): وفي بعضِها: (إِلَّا وَاحِدًا)، إذا كان الكلامُ غيرَ موجّبٍ؛ فإنْ كانَ الاستثناءُ متَّصلًا؛ فالأرجحُ إنْبَاعُ المستثنى للمستثنى منه بدلَ بعضٍ عند البصريِّينَ، وعطفَ نَسَقِ عند الكوفيِّينَ؛ نحو: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]، ﴿وَلَا يَلْنَفِتْ مِنكُمْ أَحَدُّ إِلَّا أَقْرَأَنَكَ﴾ [هود: ٨١]، ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن زَّحْمَةٍ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦]، على الإبدالِ مِنَ الضَّميرِ في ﴿يَقْنَطُ﴾، والنَّصبُ عربيٍّ جيّدٌ، وقد قُرِئَ به في السَّبْع في ﴿قَلِيلٌ﴾ و﴿ أَفْرَأَنَكَ﴾، انتهى. (أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌّ عَنْهُ): وفي بعضِها: (مُجْزِئًا)؛ بالنَّصبِ، [قال الوالدُ كَّهُ تعالى: (الرفعُ ظاهرٌ، والنصبُ على لغةٍ) انتهى. وقال الكرمانيُّ: ((مُجْزِئًا))؛ بالنصبِ](١) خبرُ ((كَانَ)) محذوفًا). باب قول الله تعالى: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهَِ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ﴾ (بابُ: قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِ أَذَّى مِّن رَأْسِهِ﴾): ﴿مِنَ في محلِّ نصبٍ على الحالِ مِنْ ﴿فَرِيضًا﴾؛ لأنَّه في الأصلِ صفةٌ له، فلمَّا قُدِّم عليه؛ انتصبَ حالًا، وتكونُ (مِنْ) تبعيضيَّةً، وأجازَ أبو البقاءِ أنْ يكونَ متعلِّقًا ب﴿فَرِ يضًّا﴾، قال أبو حيَّانَ: (ولا يَكادُ يُعقلُ)، و(مَنْ) يجوزُ أنْ تكونَ شرطيَّةً وموصولةً . (﴿أَوْ بِ أَذَى﴾): يجوزُ أنْ يكونَ مِنْ بابِ عطفِ المفرداتِ، وأنْ يكونَ مِنْ بابِ عطفِ الجُمَلِ، والباءُ فيهِ للإلصاقِ، أو ظرفيَّةٌ، وتحقيقُ هذا في كُتُبٍ الإعراب. و(﴿مِّن رَّأْسِهِ﴾): [فيه وجهان: (١) ما بين المعقوفين ليس في (ن). ٨٧ كِتَابُ الْحَجْ أحدُهما: أنَّه] في محلِّ رفع(١) صفة ل﴿أَذَى﴾؛ أي: أَذِّى كائِنٌ مِنْ رَأْسِهِ. الثَّاني: أن يتعلَّقَ بما تعلَّق ﴿ِهِ﴾ مِنَ الاستقرارِ، وعلى كلا التَّقديرينِ تكونُ ﴿مِّن﴾ لابتداءِ الغايةِ. (﴿فَفِدْيَةٌ﴾): مبتدأٌ، والخبرُ محذوفٌ؛ أي: فعليه، أو خبرُ مبتدأِ محذوفٍ؛ أي: فالواجبُ عليه، أو يكون فاعل فِعْلٍ مقدَّرٍ؛ أي: فيجبُ عليه، وقُرِئَ شاذًّا بالنَّصبِ على إضمارٍ فِعْلٍ؛ أي: فلْيَفْدِ فِديةٌ . و(﴿مِّنِ صِيَاءٍ﴾): في محلِّ رفعٍ، أو نصبٍ، على حسبِ القراءتين، صفة لـ(فدية)، فيتعلّقُ بمحذوفٍ. (أَمَّا الصَّومُ): قسيمُه مُقدَّرٌ؛ تقديرُه: [و] أمَّا النُّسُكُ؛ فأقلُّه شاةٌ، وأمَّا الصَّدقةُ؛ فهي إطعامُ سِتَّةِ مساكينَ . باب الإطعام في الفدية نصف صاع (بَاب: الْإِطْعَامِ فِي الْفِذْيَةِ نِصْف صَاعٍ): (بابٌ) منوَّنٌ، و(الإطعامُ) مرفوعٌ، و(نصفُ) مثلُه. حدیث: ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى (١٨١٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ عَّهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الفِذْيَةِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولٍ اللَّهِ وَّهِ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: ((مَا كُنْتُ أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - تَجِدُ شَاءً؟)) فَقُلْتُ: لَا ، فَقَالَ: ((فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، أَوْ أَظْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ)). (لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْف صَاعٍ): (نِصْفُ) مرفوعٌ مبتدأ، و(لِكُلِّ مِسْكِينٍ) خبرٌ مقدَّمٌ، ويجوزُ نصبُ (نِصْفَ) على تقدير: أَطعِم. وعليه اقتُصِر في اليونينيّة . (١) في (ن): (الرفع). ٨٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب: النسك شاة حديث: أن رسول الله وَليّ رآه وإنه يسقط على وجهه فقال ... (١٨١٨) عَنْ مُجَاهِدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَُّه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ مِثْلَهُ. [قوله: (رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ): في أصلِنا المصريِّ: بكسرِ الهمزةِ، وفي بعضٍ أصولِنا: بفتحِها]. (مِثْلَهُ): بالنَّصبِ. باب قول اللـه رَّ: ﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجْ﴾ حدیث: من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه (١٨٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثَ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». (فَلَمْ يَرْفُثْ): الفاءُ فيه عاطفةٌ على الشَّرطِ، وجوابُه (رَجَعَ)، والجارُّ والمجرورُ حالٌ؛ أي: مشابِهًا لنفسِه في البراءَةِ عنِ الذَّنوبِ في يوم الولادةِ، أو (رَجَعَ) بمعنى: صارَ، والظّرفُ خبرُه. (گیوم): بالفتح، والکسرُ جائزٌ. قال المظهر: ((كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ)): ((يَوْمَ)) مبنيٌّ على الفتحِ؛ لإضافته إلى الماضي، وإذا أُضيفَ إلى المضارعِ؛ اختُلِفَ في أنَّه مبنيٌّ أو معربٌ، والأصحُّ الثَّاني) انتھی. [وقال الأرزنجانيُّ: بفتح الميم؛ لأنَّه مضافٌ إلى الجملةِ؛ وهيَ ((وَلَدَتْهُ أُمُّهُ))، والظرفُ إذا أُضيفَ إلى الجملةِ يَجوزُ بناؤُه على الفتح](١). (١) ما بين المعقوفين ليس في (ن). ٨٩ كِتَابُ الْحَجْ واعلم أنَّ ما يضافُ إلى الجملةِ جوازًا يجوزُ فيه الإعرابُ والبناءُ، سواءٌ أُضيفَ إلى جملةٍ فعليَّةٍ صُدِّرتْ بماضٍ، أو جملةٍ فعليَّةٍ صُدِّرتْ بمضارعٍ، أو جملةٍ اسميَّةٍ؛ نحو: (هذا يوم جاءَ زيدٌ)، و(يوم يَقْدَمُ بكرٌ)، و(يوم عمرٌو قائمٌ)، هذا مذهبُ الكوفيِينَ، وتَبِعَهُم الفارسيُّ وابنُ مالكِ، لكنَّ المختار فيما أُضيفَ إلى جملةٍ فعليَّةٍ صُدِّرتْ بماضٍ البناءُ، وقد رُوِيَ بالإعرابِ والبناءِ قولُه(١): [من الطويل] عَلَى (٢) حِين عَاتَبْتُ الْمَشِيبَ عَلَى الصِّبَا بفتحِ نونِ (حين) على البناءِ، وكسرِها على الإعرابِ، وما وقعَ قبلَ فعلٍ معربٍ، أَو قبلَ مبتدأٍ؛ فالمختارُ فيه الإعرابُ، ويجوزُ البناءُ. وقُرِئَ في السَّبعةِ: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩]؛ بالرَّفعِ على الإعرابِ، وبالفتحِ على البناءِ، هذا ما اختارَه ابنُ مالكِ. ومذهبُ البصريِّينَ: أنَّه لا يجوزُ فيما أُضيفَ إلى جملةٍ فعليَّةٍ صُدِّرتْ بمضارعٍ أو إلى جملةٍ اسميَّةٍ إلَّا الإعرابُ، ولا يجوزُ البناءُ إلَّا فيما أُضيفَ إلى جملةٍ فَعليَّةٍ صُدِّرتْ بماضٍ، هذا حكمُ ما يُضافُ إلى الجملةِ جوازًا، وأمَّا ما يُضافُ إليها وجوبًا؛ فلازمٌ للبناء؛ لِشَبَهِهِ بالحرفِ في الافتقارِ إلى الجملةِ؛ كـ(حيثُ)، و(إِذْ)، و(إذا)، والله تعالى أعلمُ. (١) (قوله) سقط من (ن). (٢) (على) ليست في (ن). كتاب جزاء الصيد باب: إذا رأی المحرمون صيدًا فضحكوا ففطن الحلال حديث: انطلقنا مع النبي ◌َّر عام الحديبية فأحرم أصحابه ١٨٢٢ - قوله: (فَنَظَرَ أَصْحَابِي بِحِمَارٍ وَحْشٍ): أدخلَ الباءَ وإنْ كانَ (نَظَرَ) متعدِّيًا؛ حَمْلًا على (بَصُرَ)؛ فكأنَّه قال: فَبَصُرَ أصحابي، وكذا وقع لأبي ذرٍّ: (فَبَصُرَ). باب: لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال حديث: أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها (١٨٢٤) أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجُوا مَعَهُ، فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ: ((خُذُوا سَاحِلَ البَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِيَ)) فَأَخَذُوا سَاحِلَ البَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، وَقَالُوا : أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَقَّدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُخْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، قَالَ: ((أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا)). قَالُوا : لَا ، قَالَ: ((فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا)). (إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ): وفي بعضِها: (أَبُو قَتَادَةَ)؛ فهو مبتدأٌ، وخبرُه: (لَمْ يُحْرِمْ)، و(إِلَّا) بمعنى: (لكنْ)، أو هوَ على مذهبٍ مَن جوَّزَ أنْ يُقالَ: عليُّ بن أبو طالب. ٩٠ ٩١ کتاب جزاء الصيد وقال ابنُ الملقِّن: ((أبو قتادةَ)) هذا على قولِ الكوفيِّينَ؛ لأنَّه استئنافُ الموجَبِ، ولم يُجِزْهُ البصريُّونَ) انتهى. وقال ابنُ مالكِ: ([وللكوفيِينَ] في مثلِه مذهبٌ آخرُ؛ وهو أن يجعلوا ((إِلَّا)) حرفَ عطفٍ، وما بعدَها معطوفٌ على ما قبلَها)، ومِنَ الابتداءِ بعدَ ((إلَّا)) المحذوفِ الخبرِ: ((إلَّ المُجَاهِرونَ» (١)؛ [أي: لكنِ المجاهرونَ] بالمعاصي لا يُعافَونَ. باب: إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا لم يقبل حديث: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم (١٨٢٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْئِيِّ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ)). (إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ): (إِنَّ) الأُولى مكسورةُ الهمزةِ؛ لأنَّها ابتدائيَّةٌ، والثّانية مفتوحةٌ؛ لأنَّها حُذِفَ منها لامُ التَّعليلِ، والأصل: إلَّا لِأَنَّا حُرُمٌ. قال عِياضٌ : (روايةُ المحدِّثينَ فيه بفتحِ الدَّالِ). وقال المحقّقونَ: إنَّه غلطٌ، والصَّوابُ ضُّ الدَّالِ مِنْ كلِّ مضاعَفٍ مجزومٍ أو موقوفٍ اتَّصلَ به ضميرُ المذكَّرِ؛ مُراعاةً للواوِ المتولِّدَةِ عن ضمَّةِ الهاءِ، ولم يحتفلوا(٢) بالهاءِ؛ لخفائِها، وكأنَّهم قالوا: رُدُّوا، كما فتحوها مع هاءِ المؤنَّثِ؛ (١) أي: في حديث البخاري في ((صحيحه)) (٦٠٦٩): ((كُلُّ النَّاسِ مُعَافَى إلَّ المُجَاهِرِينَ))، والرفع ((إلَّا المجاهرون)) هي رواية النسفي على ما ذكر الحافظ في ((فتح الباري)) (٥٠١/١٠-٥٠٢)، ورواية الأكثر: ((إلَّ المجاهرين))، وانظر ((الكواكب الدراري)) (٣٦/٩-٣٧)، ((اللا مع الصبيح)) (٢٨١/٦)، ((عمدة القاري)) (١٧٣/١٠) و(١٣٨/٢٢-١٣٩). (٢) في (ن): (يختلفوا). ٩٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني مراعاةً للألفِ، وكأنَّهم قالوا: رُدًّا، ومنه: (مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ؛ فَلَا يَرُدّهُ). وقال ابنُ الأثيرِ: (لكَ في هذا النَّوعِ ثلاثةُ أوجهٍ: فتحُ الدالِ، وکسرُها، وضمُّها). قولُهُ(١): (إلَّا أَنَّا حُرٌُ): بفتح الهمزةِ على أنَّه تعدَّى إليه الفعلُ بحرفٍ التَّعليلِ؛ فكأنَّه قال: لِأَنَّا، وبكسرِهاَ؛ لأنَّها ابتدائيّةٌ. باب ما يقتل المحرم من الدواب حديث: وقيت شرکم کما وقیتم شرها ١٨٣٠ - (شَرَّكُمْ): منصوبٌ بأنَّه مفعولٌ ثانٍ للفعلِ المجهولِ، وکذلِكَ (کَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا). باب: لا ينفر صيد الحرم حدیث: إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي (١٨٣٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ مَا، أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطْ لُقَطَتُهَا، إِلَّا لِمُعَرِّفٍ))، وَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّ الإِذْخِرَ، لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَالَ: ((إِلَّ الإِذْخِرَ))، وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا لَا يُنَغَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ يُنَحِّيَهُ مِنَ الظُّلِّ يَنْزِلُ مَكَانَهُ. قوله: (لُقَطَتَهَا): المحدِّثونَ يقولونَه: بفتح القاف، وهو غلط عند أهل اللِّسان؛ إنَّما (اللَّقَطة) بالفتح: الآخذُ للَّقَطَة، وبسكونِها: لِمَا يُلتَقَط، قالَه القُرطبيُّ. (لِمُعَرِّفٍ): اللَّامُ زائدٌ. (إِلَّا الْإِذْخِر): تقدَّم أنَّه بالنَّصب والرَّفع(٢). (١) (قوله): ليس في (ن). (٢) [خ: ١١٢]. ٩٣ كتاب جزاء الصيد (مَا: لَا يَنْفَّرُ؟): (مَا): استفهاميَّةٌ، يُستفهَمُ بها عن مضمونِ الجملةِ التي بعدَها؛ أي: ما الغرضُ مِنْ لفظِ: (لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟). باب حج النساء حديث: أن لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها ١٨٦٤ - (وَلَا صَوْمَ يَوْمَيْنٍ): (صَوْمَ) اسم (لَا)، و(يَوْمَيْنِ) خبرُه، أو يكون (صَوْمَ) مضافًا إلى (يَوْمَيْنِ)؛ وتقديرُه: لا يصومُ صومَهما، أو تقديرُه: لا صومَ يومين ثابتٌ أو مشروعٌ. أبواب فضائل المدينة حديث: المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا من أحدث فيها حدثًا ١٨٧٠ - (إِلَّ كِتَابُ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ): (كِتَاب) يجوزُ فيه الرَّفعُ والنَّصبُ، وكذا (الصَّحِيفَة). باب: المدينة تنفي الخبث حدیث: المدینة کالکیر تنفي خبثها وينصح طيبها ١٨٨٣ - (ثَلَاثَ مِرَارٍ): (ثَلَاثَ) متعلّقٌ بـ(قَالَ) و(أَبَى)؛ فهو من باب تنازُعِ العاملینِ . باب كراهية النبي ◌َلّ أن تعرى المدينة حديث: يا بني سَلِمة ألا تحتسبون آثاركم ١٨٨٧ - (أَلَا تَحْتَسِبُوا): بدونِ النُّونِ في بعضِها، وحذفُها بدونِ النَّاصبِ والجازم لغةٌ. باب الترغيب في سكنى المدينة حديث: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ١٨٨٩ - [قولُ الصِّدِّيقِ مُتمثِّلًا: (كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهْ)؛ أي: يُوجَدُ فيهم