النص المفهرس

صفحات 681-700

٣٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
قولُهُ(١): (أَفَأَحُجُ): بفتح الهمزةِ وضمِّ الحاءِ، وفي بعضِ الرِّواياتِ: بضمِّ
الهمزةِ وكسرِ الحاءِ.
باب قول الله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾
حدیث: رأيت رسول الله (الآل یركب راحلته بذي الحليفة
(١٥١٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ضُهَا، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ
اللّهِ وَلِهِ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً)).
(رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَرْكَبُ (٢) رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةٌ(٣)):
قال ابنُ مالكِ: (وهذا الموضعُ صالحٌ لـ((حينَ)) و((حتَّى))، أمَّا صلاحِيَتُه
لـ((حينَ))؛ فظاهرةٌ، وأمَّا صلاحيتُه لـ((حتَّى))؛ فعلى أنْ يكونَ قَصَدَ حكايةً
الحالِ، فأَتى بـ((حتَّى)) مرفوعًا بعدَها الفعلُ؛ كقراءَةِ نافع: (حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ)
[البقرة: ٢١٤]، وكقولِ العربِ: مَرِضَ فلانٌ حتَّى لا يرجونه؛ على تقديرِ: مَرِضَ
فإذا هو لا يُرجَى.
وكذا تقديرُ الحديثِ: ثمَّ هو يُهِلُّ فإذا هو مستويةٌ به راحلتُه؛ والمعنى: أنَّ
إهلالَه مقارنٌ لاستواءِ راحلتِهِ به؛ كما أنَّ انتفاءَ رجاءِ المريضِ مقارنٌ للحالِ
الَّتي انتهى إليها .
ولو نصبتَ ((تَسْتَوِي))؛ لم يَجُزْ؛ لأنَّه يَستلزِمُ أنْ يكونَ التَّقديرُ: ثمَّ يُهِلُّ إلى أنْ
تستويَ به راحلتُه، وهو خلافُ المقصودِ، إلّا أنْ يريدَ : يهلُّ بلا قطع حتَّى تستويَ
به راحلتُه، فَيَقْطَعُ قَطْعَ استراحةٍ مُردِفًا بإهلالٍ مُسْتَأْنَفٍ، فذلِكَ جائزٌ) انتهى.
(قَائِمَةً): نُصِبَ على الحالِ.
(١) (قوله): ليس في (ن).
(٢) في النسختين تبعًا لابن مالك في ((شواهد التوضيح)): (ركب).
(٣) في النسختين: (رَاحِلَتُهُ) بدل (قَائِمَةً).

٣٥
كِتَابُ الْحَجْ
باب الحج على الرحل
معلق محمد بن أبي بكر: أن رسول الله أَالقر حج على رحل وكانت زاملته
(١٥١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ،
عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: ((حَجَّ أَنّسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ
شَحِيحًا)) وَحَدَّثَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَّهَ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَّهُ)).
قوله: (وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ): نُصِبَتْ، والتَّأنيثُ لـ(الرَّاحلة)، ولم يتقدَّم لها ذِكْرٌ،
ولكن دلَّ عليها (الرَّحل)؛ أي: كانتْ راحلتُه زاملتَه.
باب فضل الحج المبرور
حديث: سئل النبي ◌َّره أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله
(١٥١٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلُهِ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَّهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:
((إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قِيلَ: ثُمَّ
مَاذَا؟ قَالَ: ((حَجِّ مَبْرُورٌ)).
قوله: (أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟): (أَيُّ): مبتدأٌ، و(أَفْضَلُ): خبرُه.
حديث: لا لكن أفضل الجهاد حج مبرور
(١٥٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي
عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رِّهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ العَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: ((لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ
الجِهَادِ حَجِّ مَبْرُورٌ)).
(لَكُنَّ): خبرُ المبتدأِ مقدَّمًا عليه، وفي بعضِها بلفظِ حرفِ الاستدراكِ،
ونَصْبٍ (أَفْضَل).
إنْ قلتَ: ما المستدركُ منه؟
قلتُ: الكلامُ المستفادُ مِنَ السِّياقِ؛ أي: ليسَ لَكُنَّ الجهادُ، لَكِنَّ الأفضلَ
منه .

٣٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
وقال ابنُ قُرقُول: (لَكِنْ أَفْضَلُ)) - بإسكانِ النُّون بالقلم، و((أَفْضَلُ)) مرفوعٌ
- كذا لأكثرِهم (١)، ولبعضهم: (لَكِنَّ)) - بكسرِ الكافِ، وتشديدِ النُّون [بالقلم -
أي: لَكِنَّ الحجَّ في حقِّكُنَّ أفضلُ](٢)).
وقال الزَّركشيُّ: ((لَكُنَّ)) بضمِّ الكافِ وتشديدِ النُّون عندَ أبي ذرٍّ، على معنى
ضميرٍ جماعةِ النِّساءِ، والوجهُ حينئذٍ رفعُ ((أَفْضَلُ)) على أنَّه مبتدأُ خبرُه ((حَجٍّ(٣)
مَبْرُورٌ)).
وعندَ غيرِهِ: (لَكِنْ)) بإسكانِ النُّونِ؛ فيكونُ ((أَفْضَلُ)) مرفوعًا على أنَّه أيضًا
مبتدأٌ، وخبرُه ((حَجِّ مَبْرُورٌ))، ويجوزُ تشديدُ (لَكِنَّ) معَ كسرِ الكافِ، فيكونُ
(أَفْضَلَ)) منصوبًا على أنَّه اسمُها).
حديث: من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه
١٥٢١ - (كَيَوْم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ): يجوزُ في (يَوْم) النصبُ والجرّ(٤
باب فرض مواقيت الحج والعمرة
حديث: فرضها رسول الله وَّ لأهل نجد قرنًا
١٥٢٢ - (وَسُرَادِقٌ): هو مصروفٌ(٥).
باب مهل أهل مكة للحج والعمرة
حديث: إن النبي ◌َّ- وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ...
(١٥٢٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((إِنَّ النَّبِيَّ وَّهَ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلٍ
الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ،
(١) (كذا لأكثرهم): سقط من (ن).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من (ن)، ووقع في (ص): (لكنَّ الجهادَ ... ) تبعًا لـ((المطالع))،
(٣) (حج): ليس في (ن).
ولعلَّ المثبت هو الصواب.
(٤) قوله: (کیوم ولدته أمه ... ) إلخ: سقط من (ن).
(٥) قوله: ((وسرادق)) هو مصروف): سقط من (ن).

٣٧
كِتَابُ الْحَجْ
وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ هِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ،
فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ)).
(هُنَّ لَهُنَّ، وَلمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ): قال ابنُ مالكِ: (الضَّميرُ
الأوَّلُ، والضَّميرُ الثَّالثُ، والضَّميرُ الرَّابعُ: عائدةٌ على المواقيتِ؛ فلا إشكالَ
فيهنَّ؛ لأنَّ كلَّ ضميرٍ عائدٌ على جَمْع ما لا يَعقِلُ، فالتَّعبيرُ عنه في الرَّفع
والاتِّصالِ بنحو: ((فَعَلَتْ، وفَعَلْنَ))، وفي الرَّفع والانفصالِ بنحو: ((هِيَ، وهُنَّ)،
وفي النَّصبِ والجَرِّ بنحو: ((عَرَفْتُها، وعَرَفْتُهُنَّ).
إلّا أنَّ ((فَعَلْنَ)) و((هُنَّ)) و((عَرَفْتُهُنَّ)) أَولى بالعددِ القليلِ، و((فَعَلَتْ)) و((هِيَ))
و((عَرَفْتُها)) أَولى بالعددِ الكثيرِ؛ فلذلك يُقالُ: ((الأجذاعُ انْكَسَرْنَ»، و«هُنَّ
مُنكسِراتٌ))، [و ((كَسَرْتُهُنَّ)]؛ لأنَّ ((الأجذاعَ)) جمعُ قِلَّةٍ، ويُقال: ((الجذوعُ
انكسرتْ))، و((هِيَ مُنكسِرةٌ))، و((كَسَرْتُها)»؛ لأنَّ ((الجذوعَ)) جمعُ کَثْرَةٍ، هذا على
الأفصحِ، والعكسُ جائزٌ.
وبالأفصح جاءَ قولُه: ((هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ(١))، ولو
جاءَ بغيرِ الأفصحِ؛ لكانَ: ((هي، ولِمَنْ أتى عليها [مِنْ غيرِ أهلِها])»، وبالأفصح
أيضًا جاءَ القرآنُ: ﴿مِنْهَآ أَرْبَعَةُ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمْ فَلَا تَظْلِمُواْ فِيِهِنَّ أَشَُكُمْ﴾
[التّوبَة: ٣٦]، فقيل: ﴿مِنْهَا﴾ في ضميرٍ ﴿أَثْنَا عَشَرَ﴾، و﴿فِيهِنَّ﴾ في ضميرٍ
﴿أَرْبَعَهُ﴾.
وأمَّا الضَّمير في قوله: (لَهُنَّ))؛ فكانَ حقَّه أنْ يكونَ هاءً وميمًا، فيُقال: هُنَّ
لهم؛ لأنَّ المرادَ أهلُ المواقيتِ، واللَّائِقُ بهم ضميرُ الجمعِ [المذكَّرِ]، ولكنَّه
أُنَّثَ باعتبارِ الفِرَقِ، والزُّمَرِ، والجماعاتِ.
وسببُ العدولِ عنِ الظاهرِ(٢): تحصيلُ التَّشاكُلِ للمتجاورين؛ كما قيلَ في
بعض الأدعيةِ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ،
وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ))، فضميرُ ((الشَّيَاطِينِ)) حقُّهُ أنْ يكونَ واوًا، فجُعِلَ
نونًا؛ قَصْدًا للمُشاكَلَةِ.
(١) في (ن): (أهليهنَّ).
(٢) (عن الظاهر): سقط من (ن).

٣٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
والخروجُ عنِ الأصلِ لِقَصْدِ المُشاكَلَةِ كثيرٌ، ومنه: ((لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ))،
والأصلُ: تَلَوْتَ(١)، ونظيرُ ذلكَ کثیرٌ) انتهى.
وقال والدي تَُّ تعالى: ((هنَّ لهنَّ)) كذا في الأصلِ الَّذي لنا، وفي نسخةٍ
في هامشِه: ((لهم))، ولا إشكالَ في الثَّانيةِ، وأمَّا ((هنَّ لهنَّ))؛ فكذا هو في
((البخاريِّ))، و((مسلمٍ))(٢)، وغيرِهما .
ووقعَ عندَ أكثرِ رُواةِ البخاريِّ، ومسلم(٣): ((فهنَّ لهم))، وكذا هو في ((أبي
داودَ))(٤)، وغيرِهِ، وكذا ذكرَه مسلمٌ(٥) من رواية ابن أبي شيبةً(٦)، وهو الوجهُ؛
لأنَّه ضميرُ أهلِ هذِه المواضع، وأمَّا رواية: (لَهُنَّ))؛ أي: هذِهِ المواقيتُ جُعِلتْ
لهذِه البلادٍ؛ وهيَ المدينةُ، والشَّامُ، ونجدٌ، وقَرْنٌ، واليمنُ؛ أي: هذِهِ المواقيتُ
لهذِهِ الأقطارِ، والمرادُ: لأهلِها، فحُذِفَ المضافُ، وأُقِيمَ المضافُ إليه مُقامَه؛
قالَه القاضي عياض).
(حَتَّى أَهْلُ): بالرَّفع؛ لأنَّ (حتَّى) ابتدائيَّةٌ.
باب مهل من كان دون المواقيت
حديث: وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة
١٥٢٩ - (حَتَّى إِنَّ): بالكسرِ؛ لأنَّها ابتدائيَّةٌ .
باب: ذات عرق لأهل العراق
حديث: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ◌َِّ حدَّ لأهل نجد قرنًا
(١٥٣١) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ◌ِ﴿َُّاءَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا :
يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَوَ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا))، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ
(١) في (ن): (يكون).
(٣) [١١٨١/١٢].
(٥) قوله: (مسلم): ليس في (ن).
(٢) انظر حديث رقم: [١١٨١/١١].
(٤) [١٧٣٨ ].
(٦) [١٢ /١١٨١].

٣٩
كِتَابُ الْحَجْ
طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ،
فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ.
(لمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ): (فُتِحَ) مبنيٌّ لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُه، و(هَذَانٍ) بالرَّفعِ،
وفي نسخةٍ بالبناءِ للفاعلِ، و(هَذَيْنِ المِصْرَيْنِ)؛ بالنَّصبِ؛ تقديرُه: فَتَحَ اللهُ؛ قاله
سيِّدي الوالد تَّتُ تعالى، ثمَّ رأيتُه كذلِكَ في كلام القاضي.
وقال ابنُ مالكِ: (حديث في إحدى الرِّوايتينِ: ((لمَّا فَتَحَ هَذَيْنِ المِصْرَيْنِ؛
أَتَوا عُمَرَ)): فِيهِ تَنازُعُ ((فَتَحَ)) و((أَتَوا))، وهو على إعمالِ الثَّاني، وإسنادِ الأوَّلِ إلى
ضميرِ ((عُمَرَ))، وفيه حُجَّةٌ على الفرَّاءِ؛ فإنَّه لا يُجِيزُ: ((أكرمني وأكرمتُ زيدًا))، لا
على حذفِ الفاعلِ، ولا على إضمارِهِ، ويُجِيزُه الكِسائيُّ على الحذفِ لا على
الإضمارِ؛ فيجبُ على مذهبِهِ أنْ يكونَ فاعلُ ((فَتَحَ)) محذوفًا؛ لدلالةِ المذكورِ آخِرًا
عليه .
ويجبُ على مذهبِ البصريينَ في مثلٍ (١) هذا الإضمارُ، ويمتنعُ الحذفُ.
ويظهرُ الفرقُ بين الحذفِ والإضمارِ بالتَّثنيةِ والجمع، فيُقالُ على الإضمارِ :
((ضَرَبَاني وضربتُ الزيدَيْنِ))، و((ضَرَبُوني وضربتُ الزيدِينَ))، ويُقالُ على الحذفِ:
(ضَرَبَني))، في الإفرادِ وغيرِهِ) انتهى (٢).
باب قول النبي وَالر: العقيق واد مبارك
حديث: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك
١٥٣٤ - (وَقُلْ: عُمْرَة فِي حَجَّةٍ): قال الزَّركشيُّ: (الوجهُ الرَّفعُ، ويجوزُ النَّصبُ
على حكايةِ اللَّفظِ؛ أي: قد جعلتُها عُمْرَةً).
حدیث: أنه رئي وهو في معرس بذي الحليفة ببطن الوادي
١٥٣٥ - (أَسْفَل): يجوزُ(٣) بالرَّفع، والنَّصبُ هو الرَّوايةُ؛ قاله الكرمانيُّ.
(١) تصحفت في (ن) إلى (هل).
(٣) (يجوز): ليست في (ن).
(٢) (انتهى): ليست في (ن).

٤٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
(بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ، وَسَطٌّ مِنْ ذَلِكَ): (أَسْفَلُ) خبرٌ أوَّلُ للمبتدأِ، و(بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الطّرِيقِ) خبرٌ ثانٍ، و(وَسَطٌ) خبرٌ ثالثٌ أو بدلٌ.
باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن محرم ويترجل ويدهن
(يَدَّهِنُ): بالرَّفع عطفٌ على (يَلْبَسُ)، و(مَا): مصدريَّةٌ، وفي بعضِها : بنصبٍ
(يَدَّهِنَ)، وإعرابُه ليسَ [عطفًا] على (يُحْرِمَ)(١)؛ بل منصوبٌ بـ(أنْ) المقدَّرةِ بعدَ
حرفِ العطفِ إذا كانَ المعطوفُ عليه اسمًا؛ نحو: [من الوافر]
لَلَبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ
(الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ): منصوبانٍ في أصلِنا، ويجوزُ جرُّهُما على البدلِ مِن
(مَا)، وبهما ضبطَ العلّامةُ أبو جعفرِ الغرناطيُّ نُسختَه.
وقال الزَّركشيُّ: (المشهورُ فيهما النَّصبُ، وعنِ ابنِ مالكِ الجرُّ، وصَحَّحَ
عليه، ووجهُه(٢) البدلُ مِنْ ((مَا)) الموصولةِ، فإنَّها مجرورةٌ، والمعنى عليه،
وليس المعنى على النَّصبِ؛ فإنَّ الَّذي يأكلُ هو الآكِلُ لا المأكولُ).
باب ما لا يلبس المحرم من الثياب
حديث: لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات
(١٥٤٢) - (مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ): بالتَّنوينِ؛ لأنَّه ليسَ فيه إلَّ الألفُ والُّونُ فقط، وهي
لا تَمنَعُ، فلو سَمَّیتَ به؛ امتنعَ صرفُه .
باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر
حديث: انطلق النبي ◌َّر من المدينة بعدما ترجل وادهن
(١٥٤٥) - (إِلَّ المُزَعْفَرَة): بالنَّصبِ على الاستثناءِ، والجرِّ على البدليَّةِ مِنَ
(الْأَرْدِیَةِ).
(١) في النسختين: (وإعرابه ليس على يلبس)، والصواب المثبت موافق لمصدره.
(٢) زيد في (ن): (على).

٤١
كِتَابُ الْحَجْ
باب التلبية
حديث: أن تلبية رسول الله وَّر: لبيك اللهم لبيك
(١٥٤٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ بِّهَا: "أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِهِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ
لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ" .
(إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ): رُوِيَ بكسر (إِنَّ) وفَتْحِها .
الخَطَّبيُّ: (الاختيارُ الكسرُ؛ لأنَّه أعمُّ وأوسعُ).
أبو العبَّاس: (مَن كسرَ؛ [فقد عَمَّ]، ومَن فَتَحَ؛ فقد خَصَّ)؛ أي: معنى
الكسر: إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك على كلِّ حالٍ، ومعنى الفتح: لبّيكَ لهذا السَّبب.
والمشهورُ في (النِّعْمَةَ) النَّصبُ، ومَن رفعَها؛ فهو مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ.
ابنُ الأنباريِّ: (وإنْ شِئْتَ جعلتَ خبرَ ((إنَّ)) محذوفًا؛ أي: إنَّ الحمد لك،
والنّعمة مستقرَّة لك).
وحاصله: أنَّ النِّعمَةَ والشُّكرَ على النِّعمةِ كلاهما (١) لله تعالى، وكذا يجوزُ
في (المُلْكَ) أيضًا وجهانِ .
غريبةٌ: نقلَ الزَّمخشريُّ في ((تفسيرِه)) في آخرِ (سورةٍ يس): (أنَّ الشَّافعيَّ
اختارَ الفتحَ مِن ((أَنَّ الحَمْدَ))، وأنَّ أبا حنيفةَ كَسَرَ)، وهو غريبٌ.
قال الرَّافعيُّ في ((الكبير)): ((إِنَّ) هذِه تُكسَرُ على الابتداءِ، وتُفتَحُ على
معنى: لِأَنَّ الحمدَ) انتهى.
وقال النَّوويُّ في ((الرَّوضةِ)): (قلتُ: الكسرُ أصحُ وأشهرُ) انتهى.
وقال في (شرح مسلم)): (يُرْوَى بكسرِ همزةٍ ((إِنَّ)) وفتْحِها، وجهانِ مشهورانٍ
لأهلِ الحديثِ وأهلِ اللّغةِ، قال الجمهورُ: الكسرُ أجودُ)، ثمَّ نَقَلَ كلامَ
الخطَّابيِّ، وكلامَ ثعلبٍ.
(١) في النسختين تبعًا للكرماني: (كليهما)، ولعلَّ المثبت هو الأَولى.

٤٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب ...
حديث: صلى رسول الله وَّلل ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا
١٥٥١ - (يَوْمُ التَّرْوِيَةِ): (يَوْمُ) بالضَّمِّ؛ لأنَّ (كَانَ) تامَّةٌ.
باب الإهلال مستقبل القبلة
(بَابُ: الْإِهْلَالِ مُسْتَقْبِلَ): بنصبِ (مُسْتَقْبِلَ) على الحالِ.
باب التلبية إذا انحدر في الوادي
حديث: مكتوب بين عينيه كافر
(١٥٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسِ نَّهَا، فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّهُ قَالَ: مَكْتُوبٌ
بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: ((أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الوَادِي يُلَبِ)).
(أَنَّهُ مَكْتُوبٌ): بفتح الهمزةِ، [و(قَالَ)]؛ أي: قال رسولُ اللهِ وَه .
و(كَأَنِّي): هو جواَب (أَمَّا)، والفاء محذوفة منه، وهذا حجَّةٌ على النُّحاة
حيث لم يجوِّزوا حذفَها .
(كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ): تقدَّم الكلامُ عليه أوَّلًا(١) في قوله: (أَمَّا بَعْدُ)(٢)، وسيأتي
(٣)
بعد ورقتين(٣).
(إِذَا انْحَدَرَ): كذا في الأصولِ، وحكى عِياضٌ: أنَّ بعضَ العلماءِ أنكرَ
إثباتَ الألفِ، وغَلَّطَ رُواتَه.
قال: (وهو غلطٌ منه؛ إذْ لا فرْقَ بِينَ ((إذا)) و((إذْ)) هنا؛ لأنَّه وَصَفَهُ حالةً
انحداره فيما مضى).
(١) (أولًا): ليس في (ن).
(٢) [خ: ٧].
(٣) [١٦٣٨].

٤٣
كِتَابُ الْحَجْ
باب: كيف تهل الحائض والنفساء
حديث: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة
(١٥٥٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿ُهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَِّ فِي
حَجَّةِ الوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ
بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)) فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا
حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى
النَّبِّ وَِّ، فَقَالَ: ((انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالحَجِّ، وَدَعِي العُمْرَةَ))،
فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى
التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: ((هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ))، قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا
أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ
بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَّى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا
طَوَافًا وَاحِدًا .
(هَذَهِ مَكَان عُمْرَتِكِ(١)): (مَكَانُ): بالرَّفعِ بدلٌ، وبالنَّصبِ على أنَّه ظرفٌ؛
قاله الكرمانيُّ.
وقال الدِّمياطيُّ: بالرَّفعِ؛ يعني: برفعِ (مَكَانُ) على الخبرِ؛ أي: عوضُ
عمرتِكِ الفائتةِ .
قال عياض: (وهو أوجهُ(٢)، وبالنَّصبِ على الظّرفِ.
وقال بعضُهم: النَّصبُ أوجهُ، والعاملُ فيه محذوفٌ؛ تقديرُه: هذه كائنةٌ
مكانَ عُمْرَتِكِ، أو مجعولةٌ مكانَها) انتهى.
وقال السُّهيليُّ: (الوجهُ النَّصبُ على الظّرفِ؛ لأنَّ العُمرةَ ليستْ بمكانٍ
(١) في النسختين: (عمرتي)، والجادّة ما أثبت.
(٢) أي: الرفعُ، وعبارةُ القاضي: (والرفعُ عندي هنا الصحيحُ؛ لأنَّه لم يُرِد به الظرفَ
والمكانَ، وإنّما أراد به: عِوَضُ عُمرتِكِ الفائتةِ وقضاءٌ عنها).

٤٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
العُمرةٍ أُخرى، ولكنْ إنْ جعَلْتَ ((المَكَانَ)) بمعنى: العِوضِ والبدلِ مجازًا؛ أي:
هذه بدلُ عُمرتِكِ؛ جازَ الرَّفِعُ).
باب من أهل في زمن النبي وَّ كإهلال النبي ◌َّ
حديث: لولا أن معي الهدي لأحللت
(١٥٥٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ الهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ
ابْنُ حَيَّنَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َُهِ، قَالَ: قَدِمَ
عَلِيٍّ ◌َّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((بِمَا أَهْلَلْتَ؟)) قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ
النَّبِيُّ وَِّ، فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ)).
(بِمَا أَهْلَلْتَ): قال ابنُ مالكِ: (شَذَّ تُبوتُ الألفِ في ((بِمَا أَهْلَلْتَ))، و((لَا
يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أَخَذَ المَالَ)) (١)، و((إِنِّي لَأَغْرِفُ مِمَّا عُودُهُ))؛ لأنَّ (مَا)) في
المواضع الثَّلاثةِ استفهاميَّةٌ مجرورةٌ، فحقُّها أنْ تُحذفَ ألفُها؛ فَرْقًا بينها وبين
الموصولةِ، هذا هو الکثیرُ).
حديث: بعثني النبي ◌َّ إلى قوم باليمن فجنت وهو بالبطحاء
(١٥٥٩) عَنْ أَبِي مُوسَى رُهُ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى قَوْم بِالْيَمَنِ، فَجِئْتُ وَهُوَ
بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: ((بِمَا أَهْلَلْتَ؟)) قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلَّالِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ:
((هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْي؟)) قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَنِي، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا
وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي، فَأَحْلَلْتُ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، فَمَشَطَتْنِي - أَوْ
غَسَلَتْ رَأْسِي - فَقَدِمَ عُمَرُ ◌ّه فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا
بِالثَّمَام، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنِقُواْ الَّْ وَالْعُبْرَةَ لِلّهِ﴾ [البَقَرَة: ١٩٦] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ
النَّبِّ وَِّ فَإِنَّهُ ((لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الهَدْيَ)) .
(﴿وَيِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُبْرَةَ لِلَّهِ﴾): الجمهورُ على نصبٍ ﴿وَالْعُمْرَةَ﴾ على العطفِ على
ما قبلَها، و﴿إِلَّهِ﴾ متعلّقٌ بـ(أَتِّمُوا)، واللَّامُ لامُ المفعولِ مِن أجلِه، ويجوزُ أنْ
(١) [خ: ٢٠٨٣].

٤٥
كِتَابُ الْحَجْ
تتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّها حالٌ مِن ﴿الْحَجَّ وَالْعُهْرَةَ﴾؛ تقديره: أتمُّوهما(١) كائنَينِ
لله.
وقرأ عليٍّ، وابنُ مسعودٍ، وزيدُ بن ثابتٍ: (والعُمْرَةُ)؛ بالرَّفع على الابتداءِ،
و﴿لِلَّهِ﴾: الخبرُ، على أنَّها جملةٌ مستأنَفةٌ.
باب قول الله تعالى: ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَضَ فِيهِنَ الْحَجَّ﴾
(بَابُ: قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾) إلى قوله تعالى: (﴿فِي
اَلَّ﴾): ﴿الْحَجُ﴾: مبتدأٌ، و﴿أَشْهُرٌ﴾: خبرُه، والمبتدأُ والخبرُ لا بُدَّ وأنْ يصدُقا
على ذاتٍ واحدةٍ، و﴿ٌلْحَجُّ﴾ فعلٌ مِنَ الأفعالِ، و﴿أَشْهُرٌ﴾ زمانٌ، فهما غَيْرَانِ،
فلا بُدَّ مِن تأويلٍ، وفيه احتمالاتٌ:
أحدُها: حذفُ مضافٍ مِنَ الأوَّلِ؛ تقديرُه: أشهرُ الحجِّ أشهرٌ معلوماتٌ،
أو الحذفُ مِنَ الثاني؛ تقديرُه: الحجُّ حِجُ أشهُرٍ معلوماتٍ(٢)، فيكونُ حَذَفَ
مِنْ كلِّ واحدٍ ما أَثِبتَ نظيرَه، أو تجعَلُ الحدثَّ نفسَ الزَّمانِ مبالغةً، ووجهُ
المجازِ كونُه حالا فيه، فلمَّا اتُّسِعَ في الظَّرفِ؛ جُعِلَ نفسَ الحدَثِ،
ونظيرُها قولُه تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥].
وإذا كانَ ظرفُ الزَّمانِ نكرةً مُخْبَرًا به عن حَدَثٍ؛ جازَ فيه الرَّفعُ والنَّصبُ
مطلقًا؛ أي: سواءٌ كانَ هذا الحَدَثُ مستوعِبًا للظَّرف أم لا، هذا مذهبُ
البصريِّین .
وأمَّا الكوفيُّون؛ فقالوا: إنْ كانَ الحدثُ مستوعِبًا؛ فالرفعُ فقط؛ نحو:
(الصومُ يومٌ)، وإن لم يكن مستوعِبًا؛ فهشامٌ يلتزمُ رفعَه أيضًا؛ نحو: ((ميعادُك
يومٌ))، والفرَّاءُ يُجِيزُ نصبَه؛ كمثل البصريِّينَ، وقد نُقِلَ عنه أنَّه مَنَعَ نصبَ ﴿أَشْهُرٌ﴾
في الآية؛ لأنَّها نكرةٌ، فيكونُ له في المسألةِ قولان، والمسألةُ مطوّلةٌ، فانظر
المطوّلات.
و(مَنْ): شرطيَّةٌ أو موصولةٌ.
(١) في (ن): (أتمُّوها).
(٢) قوله: (أو الحذف من الثاني ... ) سقط من (ن).

٤٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
و(﴿فِيهِنَ﴾): متعلِّقٌ ب﴿َضَ﴾، والضَّميرُ في ﴿فِيهِنَّ﴾ يعودُ على
﴿أَشْهُرٌ﴾، وجِيءَ به كضميرِ الإناث؛ لأنَّ جمعَ غيرِ العاقلِ في القِلَّةِ يُعامَلُ
معاملةَ جمعِ الإناثِ على الأفصحِ .
(﴿فَلَاَ رَفَثَ﴾): الفاءُ إمَّا جوابُ الشَّرطِ، وإمَّا زائدةٌ في الخبرِ.
حديث: من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرةً فليفعل
١٥٦٠ - (وَمَنْ كَانَ ... ) إلى قوله: (فَالْآخِذُ): إمَّا (كَانَ) تامَّةٌ، وإمَّا مبتدأُ خبرُه
(مِنْ أَصْحَابِهِ)؛ أي: فالآخذُ بعضُ أصحابِهِ، وكذا (التَّارِكُ).
(حَتَّى تَأْتِيَانٍ): كذا في أصلِنا المصريِّ، وهو لغةٌ معروفةٌ، قالَ الشَّاعرُ: [من
البسيط]
أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا مِنِّي السَّلَامَ وَأَنْ لَا تُشْعِرًا(١) أَحَدَا
وقال الكرمانيُّ: (بنونِ الوقايةِ، وحَذْفِ ياءِ المتكلّم، والاكتفاءِ بالكسرِ
عنها).
(بِسَحَرَ): قال الكرمانيُّ: ((بِسَحَرَ)) بفتحِ الرَّاءِ بدونِ التَّنوينِ، وبجرِّها معَ
التَّنوينِ، فإذا أردتَ به سَحَرَ ليلتِك؛ لم تصْرِفْه؛ لأنَّه معدولٌ عنِ (السَّحَرِ))، وإنْ
أردتَ نكرةً صِرْفَةً؛ فهو منصرفٌ، والأوَّل هو الأولى) انتهى.
وقال ابنُ مالكٍ :
وَالْعَدْلُ وَالثَّعْرِيفُ مَانِعَا (سَحَرْ) إِذَا بِهِ الشَّعْبِينُ قَصْدًا يُعْتَبَرْ
قال بعضُ الشُّرَّاحِ: ((سَحَرُ)) إذا أُرِيدَ به سَحَرَ يومٍ بعينِه، واستُعمل ظرفًا
مجرَّدًا من ((أل)) والإضافةِ؛ كـ((جئتُ يومَ الجمُعةِ سَحَرَ))؛ فإنَّه معرفةٌ معدولةٌ عنِ
((السَّحَر))، وقال صدرُ الأفاضل: ((مبنيٌّ؛ لتضمُّنِه معنى اللَّامِ)).
واحتُرِزَ بالقيدِ الأوَّل: مِنَ (٢) المبهَم؛ نحو: ﴿نََّّنَهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤]،
وبالثَّاني: مِنَ المعيَّنِ المستعملِ غيرَ ظرْفٍ؛ فإنَّه يجبُ تعريفُه بـ((أل)) أو(٣)
(١) في (ن): (تشعر).
(٣) في (ن): (و).
(٢) في (ن): (عن).

٤٧
كِتَابُ الْحَجْ
الإضافة؛ نحو: ((طَابَ السَّحَرُ سَحَرُ لَيْلَتِنَا))، وبالثَّالث: مِنْ نحو: ((جِئتُكَ يومَ
الجمعةِ السَّحرَ أو سحَرَهُ)) انتھی .
وقال الزَّركشيُّ: (بفتح الرَّاء؛ أي: من ذلك اليوم، فلا ينصرف؛ للعلميَّة
والعَذْل؛ نحو : جئتُهُ يومَ الجمعة سَحَرَ).
وقال الجوهريُّ: (تقولُ: ((لقيتُه سَحَرَنا هذا))؛ [إذا] أردتَ به سَحَرَ ليلتِكَ؛
لم تصْرِفْه؛ لأنَّه معدولٌ عنِ الألفِ واللَّام، وهو معرفةٌ، وقد(١) غَلَبَ عليه
التَّعريفُ بغيرِ إضافةٍ، ولا ألفٍ ولام، كما غَلَبَ ((ابنُ الزُّبيرِ)) على واحدٍ مِنْ بَنِيهِ،
وتقولُ: ((سِيْرَ على فرسِكَ سَحَرَ ياً فتى))، فلا ترفعه؛ لأنَّه ظرفٌ غيرُ متمكِّنٍ،
وإنْ(٢) أردتَ بـ(سَحَر)) نكرةً؛ صرفتَهُ؛ كما قال تعالى: ﴿إِلَّ ءَالَ لُوطٍ فَتَهُم
بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤].
فإنْ سمَّيتَ به رجلًا، أو صغَّرتَه؛ انصرفَ؛ لأنَّه ليسَ على وزنِ المعدولِ؛
كـ((أُخَر))، تقول: ((سِيْرَ على فرسِكَ سُحَيرًا))، وإنَّما لم ترفعْه؛ لأنَّ التَّصغيرَ لم
يُدْخِلْه في الظُروفِ المتمكِّنةِ كما أَدخلَه في الأسماءِ المنصرفةِ (٣) انتهى.
باب التمتع والإقران والإفراد بالحج
حديث: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض
(١٥٦٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿هَا، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ مِنْ أَنْجَرِ
الفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ،
وَعَفَا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، قَدِمَ النَّبِيُّ وَّةُ
وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ
ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الحِلِّ؟ قَالَ: ((حِلٌّ كُلُّهُ)).
(صَفَرًا): كذا في أصلِنا، وفي بعضِ النُّسَخِ: (صَفَرَ)، والصَّوابُ ما في
أصلِنا؛ لأنَّه مصروفٌ.
(١) في (ن): (قد).
(٣) في (ن): (المتمكِّنة).
(٢) في (ن): (فإن).

٤٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
وقال النَّوويُّ في ((شرح مسلم)): (هكذا هو في النُّسخ بغيرِ ألفٍ بعدَ الرَّاءِ،
وهو مصروفٌ بلا خلافٍ، وكان ينبغي كتابتُه بالألفِ، وَسواءٌ كُتِبَ بالألفِ أمْ
بحذفِها لا(١) بُدَّ من قراءَتِهِ هنا منصوبًا؛ لأنَّه مصروفٌ) انتهى.
وقال الكرمانيُّ: (اللُّغة الرَّبَعيَّة(٢): أنَّهم يكتبونَ المنصوبَ بدونِ الألفِ،
قال: وهذه الألفاظُ تُقرَأْ كلُّها ساكنةَ الآخِرِ موقوفًا عليه؛ لأنَّ مُرادَهم السَّجعُ).
قال الزَّركشيُّ: (وفي ((المُحْكَم)): كانَ أبو عبيدةً لا يصرِفُه).
حديث: سنة النبي ټژ فقال لي أقم عندي
(١٥٦٧) حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ،
قَالَ: (تَمَتَّعْتُ))، فَنَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَّهَا، فَأَمَرَنِي، فَرَأَيْتُ فِي
المَنَام كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي: حَجِّ مَبْرُورٌ، وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ
فَقَالَ: ((سُنَّةَ النَّبِيِّ وََّ))، فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي،
قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ.
(حَجِّ مَبْرُورٌ): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هذا حَجِّ، وكذا لفظُ (سُنَّة)؛ قاله
الكرمانيُّ.
وقال والدي تَُّهُ تعالى: (يجوزُ في ((سُنَّة)) الرَّفِعُ والنَّصبُ، وبهما ضُبِطَ في
أصلِنا).
وقال الزَّركشيُّ: ((فَقَالَ: سُنَّة النَّبِيِّ)» بالنَّصبِ على الاختصاصِ، وبالرَّفعِ
على خبرٍ مبتدأٍ).
(فَأَجْعَل): منصوبٌ ومرفوعٌ.
باب قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ، حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾.
معلق أبي كامل: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلّ من قلد الهدي
(١٥٧٢) - (طُفْنَا): هو استئنافٌ، أو جوابُ (لَمَّا قَدِمْنَا).
(١) في (ن): (فلا).
(٢) في (ص): (الربيعة)، وفي (ن): (الربيعية)، والنسبة إلى ربيعة (ربَعي) بإسقاط الياء،
وتقدَّم.

٤٩
كِتَابُ الْحَجْ
(وَقَالَ): جملةٌ حاليَّةٌ، و(قد) مقدَّرةٌ فيها .
(الشَّاءُ تَجْزِي): جملةٌ وقعتْ حالًا بدونِ الواو، وهو فصيحٌ.
(وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ): (سَنَّ) فعلٌ ماضٍ، والضَّميرُ [مفعولٌ به]، و(نَبِيُّهُ): بالرَّفعِ فاعلُ
(سَنَّ).
باب: من أين يخرج من مكة؟
حديث: أن النبي ◌َّ لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها
(١٥٧٩) عَنْ عَائِشَةَ رَّا: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ)) قَالَ
هِشَامٌ: وَكَانَ عُرْوَةُ: ((يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ، وَكُدَا، وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ
مِنْ كَدَاءٍ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ)).
(أَقْرَبِهِمَا): بالجرِّ، بيانٌ أو بدلٌ.
باب فضل مکة وبنيانها
بَابُ: فَضْلٍ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا
(﴿اجْعَلْ هَذَا بَلَدًّا ءَمِنَّا﴾ [البقرة: ١٢٦]): الجعلُ هنا بمعنى: التَّصييرِ، فيتعدَّى
لاثنينٍ، ف﴿هَذَا﴾ أوَّلُ، و﴿بَلَدًا﴾ ثانٍ.
حديث: يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت ...
(١٥٨٦) حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ◌َُنَا: أَنَّ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ لَهَا: ((يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا
أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ، فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ
مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنٍ، بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ
أَسَاسَ إِبْرَاهِیمَ)).
(لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ): كذا رُوِيَ بالإضافةِ مع حذفِ الواوٍ مِنْ
(حَدِيثُ).
قال المطرِّزيُّ: (وهو لحنٌ، والصَّوابُ: حديثُو عَهْدٍ؛ بواوِ الجمْعِ معَ
الإضافةِ).

٥٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
باب هدم الكعبة
حديث: كأني به أسود أفحج يقلعها
(١٥٩٥) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
الأَخْتَسِ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ:
(كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا)).
(كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ): قال الوالد تَّقُ تعالى: ((كَأَنَّ) هي الّتي مِن أخوات
((إنَّ))، والضَّميرُ اسمُها، و((أَسْوَدَ)) بالفتح، و((أَفْحَجَ)) مثلُه.
و ((أَسْوَدَ)) بدلٌ مِنَ الضَّميرِ المجرورِ في ((به))، و((أَسْوَدَ)): لا ينصرفُ، فعلامةٌ
الجرِّ فيه الفتحةُ، و((يَقْلَعُهَا)) هو الخبرُ، فمحلَّه الرَّفعُ، والله أعلم) انتهى.
[وقال السَّخوميُّ: ((كأنِّي به)) في معنى: أبصرتُه، والضميرُ في ((به)) يعودُ إلى
ذي السُّويقتين، ((أسودَ أفحجَ)) حالانٍ مِنْ خبرِ ((كأنَّ)، و((كأنَّ)) وإنْ لم يكنْ فِعْلًا
فإنَّه مشبَّهُ به، وقيل: هما بدلان مِنَ الهاءِ في ((به))، والسُّويقةُ: تصغيرُ ساقٍ، وهي
مؤنَّئةٌ؛ ولذا ظهرتِ التاءُ، وصُغِّرَ؛ لأنَّ الغالبَ على سوقِ الحبشةِ الدِّقَّةُ](١).
وقال الكرمانيُّ: ((كَأَنِّي بِهِ))؛ أي: مُلتبِسٌ به، والضَّميرُ لـ((البَيْت))، و((أَسْوَدُ))
مبتدأٌ، و(يَقْلَعُهَا)) خبرُه، والجملةُ حالٌ بدونِ الواوِ، أو لقالع البيتِ، وسياقُ
الكلام يدلُّ عليه، و((أَسْوَدُ)): خبرُ المبتدأِ المحذوفِ، ورُوِيَ: ((أَسْوَدَ)) منصوبًا
على الَذَّمِّ أوِ الاختصاصِ.
فإنْ قلتَ: شرطُ النَّصبِ على الاختصاصِ ألَّا يكونَ نكرةً؟
قلتُ: قال الزَّمخشريُّ في قولِه تعالى: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِّ﴾ [آل عمران: ١٨]: إنَّه
منصوبٌ على الاختصاصِ.
أو هو عبارةٌ عنِ ((الأسودِ))؛ فهو مجرورٌ، وجازَ إبدالُ المظْهَرِ مِنَ المضْمَرِ
الغائبٍ؛ نحو: ضربتُه زيدًا .
الطّبيُّ: ((إنَّه ضميرٌ مُبْهَمٌ يفسِّرُه ما بعدَه على أنَّه تمييزٌ؛ كقولِه تعالى:
(١) ما بين المعقوفين ليس في (ن).

٥١
كِتَابُ الْحَجْ
﴿فَقَضَنُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [فُصّلَت: ١٢]؛ فإنَّ ضميرَه (هنَّ) المبهمُ المفسَّرُ ب﴿سَبْعَ
سَمَانٍ﴾، وهو تمییزٌ)).
قال التُّوربشتيُّ: ((هما حالانٍ))).
إشارةٌ: قوله تعالى: ﴿قَيِمًا بِالْقِسْطٍ﴾، في نصبِه أربعةُ أوجهٍ، فانظرٍ
المطوَّلات.
(حَجَرًا حَجَرًا): حالٌ؛ نحو: ((بوَّبتُه بابًا بابًا(١))؛ أي: مبوَّبًا، أو هو بدلٌ
مِنَ الضَّميرِ(٢).
باب ما ذكر في الحجر الأسود
حديث: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع
(١٥٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَابِسٍ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ ◌َُ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ:
((إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يُقَبِّلُكَ
مَا قَبَّلْتُكَ)).
قولُ عمرَ ◌َُه للحجرِ الأسودِ: (لَوْلَا أَنِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يُقَبِّلُكَ؛ مَا
قَبَّلْتُكَ): حُذِفَ خبرُ (لولا)، وخبرُ (لولا) واجبُ الحذفِ عندَ النُّحاةِ؛ لأنَّ طولَ
الكلام يسُدُّ مسدَّ الخبريَّة بالجواب، إلَّ الرُّمَّانيَّ وابنَ الشَّجَريِّ فقالا: إنَّه مُقَسَّمٌ
إلى ثلاثة أقسام:
واجبُ الحذفِ؛ وهو ما ذُكِرَ على كونٍ مطلقٍ؛ كقولك: (لولا زيدٌ؛ لَزارنا
عمرٌو)؛ أي: لولا زيدٌ على كلِّ حالٍ من أحوالِهِ؛ لَزارنا عمرٌو.
وقسمٌ واجبُ الإثباتِ؛ وهو ما ذُكِرَ على كونٍ مقيَّدٍ؛ إذ لو حُذِفَ لما فُهِمَ؛
كقولِه عليه السلام: (لولا قومُكِ حديثو عَهْدٍ بجاهليَّةٍ؛ لنقضتُ الكعبةَ))، فلو
(١) (بابًا): سقط من (ن).
(٢) أي: في قوله: (يقلعها)، وانظر ((الكواكب الدراري)) (١١٦/٨)، ((اللامع الصبيح)) (٦/
٦٤).

٥٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
حُذِفَ (حديثو عهدٍ)؛ لكانَ: لولا قومُك على كلِّ حالٍ مِنْ أحوالِهم؛ لنقضتُ
الكعبةَ، ومِن جملةِ أحوالِهم بُعْدُ عهدِهم بالكفرِ فيما يُستقبَل، فكلُّ ما لم يُفهَم
عندَ الحذفِ يتعيَّنُ الإثباتُ له(١)، ومِن ذلك: [من البسيط]
لَوْلَا زُهَيْرٌ جَفَانِي كُنْتُ مُنْتَصِرًا وَلَمْ أَكُنْ جَانِحًا لِلسِّلم إِذْ جَنَحُوا
فقولُ عمرَ [لا يُفهم] مِنْ حذفِ الخبرِ؛ [لأنَّ] التقدير: لولا رُؤيتي التقبيل
يُسْتَقْبَحُ؛ لمَا قبَّلْتُكَ.
وقسمٌ إنْ شئتَ أثبتّه، وإنْ شئت حذفتَه؛ كقولك: (لولا صاحبُ عمرٍو
يُعينُه؛ لَعَجَزَ)، وتقدَّمَ(٢)(٣).
باب الصلاة في الكعبة
حدیث: أن رسول الله {لے صلی فیہ ولیس على أحد بأس
١٥٩٩ - (قَرِيبًا): كذا في أصلِنا الشَّاميِّ.
قال الكرمانيُّ: ((قَرِيبٌ))، وفي بعضِها: ((قَرِيبًا))، واسمُ ((كَانَ)) [محذوفٌ]؛
أي: المقدارُ أو المسافةُ).
باب کیف کان بدء الرمل
حديث: قدم رسول الله وَ يهر وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم
(١٦٠٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿هَا قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ وَأَضْحَابُهُ،
فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ◌َه
((أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ
يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ)).
(١) في (ص): (به).
(٢) شرح هذا الحديث ليس في (ن)، وزيد في هامش (ص) في غير موضعه عند الحديث
(١٧٥١)، وقبله: (يضاف في مكانه).
(٣) [خ: ١٢٦] [خ: ١٩٢٥] [خ: ١٩٢٦].

٥٣
كِتَابُ الْحَجْ
(أَنْ (١) يَرْمُلُوا): في موضع مفعولِ (أَنْ (٢) يَأْمُرَهُمْ).
(الْأَشْوَاطَ): نُصِبَ على الظّرفِ.
(إِلَّا الْإِبْقَاءُ): مرفوعٌ استثناءٌ مفرٌَّ، وجوَّزَ بعضُهم كونَه مفعولًا لأجلِه،
والفاعلُ ضميرُ (النَّبِيُّ وََّ).
باب الرمل في الحج والعمرة
حديث عمر: أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع
(١٦٠٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﴿ه قَالَ لِلرُّكْنِ: ((أَمَا
وَاللّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّ
اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ))، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: ((فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ
المُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ))، ثُمَّ قَالَ: ((شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ فَلَا نُحِبُّ أَنْ
نَتْرُكَهُ».
(مَا لَنَا وَالرَّمَلَ؟): قال ابنُ مالكٍ: ((مَا لَنَا وَالرَّمَلَ؟)) فيه شاهدٌ على وجوبٍ
نصبٍ المفعولِ معه بعدَ الضَّميرِ المجرورِ، في نحو: ((ما لكَ وزيدًا؟))، وإنَّما
وجبَ نصبُ ما وليَّ الواوَ هنا؛ لأنَّ مَتْلُوَّها ضميرٌ مجرورٌ، ولا يجوزُ العطفُ عليه
إلَّا بإعادةِ الجارِّ، وأجازَ الأخفشُ والكوفُّونَ العطفَ على الضَّميرِ المجرورِ دونَ
إعادةِ الجارِّ، فيجوزُ على مذهبِهم: ((والرَّمَلِ))؛ بالجرِّ) انتهى.
(رَاءَيْنَا): قال ابنُ مالكِ: (أي: أظهرنا لهمُ القوَّةَ ونحنُ ضعفاءُ، فجعلَ ذلك
رياءً؛ لأنَّ المُرائِي يُظهِرُ غيرَ ما هوَ عليه، ومَنْ رواه بياءَينٍ: [((رَايَيْنَا))؛ حَمَلَهُ]
على ((رِيَاء))، والأصلُ(٣) ((رِئَاء))؛ فقُلِبَتِ الهمزةُ ياءً؛ لفَتحِها وكسرِ ما قبلَها،
وحُمِلَ الفعلُ على المصدرِ وإنْ لم تُوجَدِ الكسرةُ).
وقال القاضي عياضٌ: ((رَاءَيْنَا)) هو ((فاعَلْنا)) مِن الرُّؤية؛ أي: أَريناهُم أنَّا
(١) في (ص): (وأن).
(٣) في (ن): (على رواية الأصل).
(٢) في (ن): (أي)، وهو تحريفٌ.