النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ كِتَابُ الْجَنَائِزِ على قراءةٍ مَنْ قرأَ: (فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا) [يُونس: ٥٨]. (مِنْ عِبَادِهِ): (مِنْ) بيانيَّةٌ حالٌ مِنَ المفعولِ؛ وهو (الرُّحَمَاءَ)، قدَّمها إجمالًا وتفصيلاً؛ لتكونَ أوقعَ. (الرُّحَمَاء)(١): بالنَّصبِ على أنَّ ((ما)) كافَّةٌ، وبالرَّفع على أنَّها موصولةٌ. وقال النَّوويُّ: (نصبُه على مفعولِ ((يَرْحَمُ))، ورفعُه على أنَّه خبرُ ((إنَّ»، وتكونُ ((مَا)) بمعنى: الَّذي). حديث: توفيت ابنة لعثمان بمكة وجئنا لنشهدها (١٢٨٧ - ١٢٨٨) قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ ﴿َّمَا: قَدْ كَانَ عُمَرُ رَُهُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ، قَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ ◌َُهُ مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالحَقْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ: وَا أَخَاهُ وَا صَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ ظُهُ يَا صُهَيْبُ، أَتَبْكِي عَلَيَّ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)) . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ُهَا: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بَّهِ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رَّا، فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِلَيهِ: ((إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ المُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ))، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)). (وَا أَخَاهُ): الألفُ فيه للنُّدْبَةِ، لا العلامةُ في إعرابِ الأسماءِ السِّتَّةِ، والهاءُ بعدَه للسَّكْتِ، لا ضميرٌ، نعم؛ الشَّرطُ في المندوبِ أنْ يكونَ معروفًا، فيقدَّرُ أنَّ الأُخوَّةَ والصاحبيَّةَ كانا معلومينِ معروفينٍ. (إِنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ): في أصلِنا بكسرِ الهمزةِ، وكانت مفتوحةً، فكُسِرَتْ. قال الوالدُ كَّتُهُ تعالى: (والَّذي يظهَرُ فتحُها، أو تكونُ مكسورةً على أنَّ معنى ((حَدَّثَ)): قال). (١) (الرحماء): ليست في (ن). ٥٨٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (وَلَكِن): بتشديدِ النُّونِ وتخفيفِها . باب ما يكره من النياحة على الميت حدیث: إن کذبًا علي لیس کكذب على أحد (١٢٩١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ ظُهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّل يَقُولُ: ((مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ)). (يُنَحْ): مبنيٌّ للمفعولِ، وفي بعضِها: (نِيْحَ) ماضيًا مبنيًّا للمفعولِ؛ فلذلكَ جازَ في (يُعَذَّب) الجزمُ والرَّفِعُ، وفي بعضِها: (يُنَاحُ) بالمضارعِ المبنيِّ للمفعولِ المرفوعِ بعدَ (مَنْ) الموصولةِ. [وقالَ الأرزنجانيُّ: ((يُعَذِّب)) بالجزمِ جزاءُ الشرطِ، وبالرفعِ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: فهوَ يُعَذَّبُ](١). (بِمَا نِيجَ): أي: بالَّذِي، ورُوِيَ: (مَا نِيحَ) مِنْ غيرِ باءٍ؛ فتكونُ (مَا) مصدريَّةً ظرفيَّةٌ . وقال الطِّيبيُّ: (الباءُ يجوزُ أن تكونَ سبيَّةٌ، و((مَا)) مصدريَّةً، وأنْ يكونَ الجارُّ والمجرورُ حالًا، و((مَا)) موصولةً؛ أي: يُعَذَّبُ ملتبسًا بما نُدِبَ عليه مِنَ الألفاظِ: يا جبلاه، يا لهفاه، ونحوها، على سبيلِ التَّهَكَّم، ويَعْضُدُهُ حديثُ النُّعمانِ). باب: رثى النبي ◌َّ سعد بن خولة حدیث: الثلث والثلث کبیر إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من (١٢٩٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ مَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،وَهِ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعِ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ وَأَنَا ذُو (١) ما بين المعقوفين ليس في (ن). ٥٨٣ كِتَابُ الْجَنَائِزِ مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّ ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: ((لَا)) فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: ((لَا)) ثُمَّ قَالَ: ((الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةٌ تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: ((إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ)) يَرْئِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةً. (قَالَ: الثُّلُث): بالنَّصبِ على الإغراءِ، أو بتقديرِ فعلٍ؛ أي: أعطِ القُّلُثَ، وبالرَّفع فاعلٌ؛ أي: يكفيكَ الثلثُ، أو مبتدأُ محذوفُ الخبرِ، أو بالعكسِ. (وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ): مبتدأ وخبرٌ. (أَنْ تَذَرَ): بفتح الهمزةِ؛ أي: لَأَنْ(١)، ويَحتملُ أنَّه مبتدأٌ، والخبرُ (خَيْرٌ)، وبکسرِها . وقال ابنُ قُرقُول: (بالوجهينِ على الشَّرطِ، والفتحِ على تأويلِ المصدرِ؛ أي: إنَّك ووَذْرَهم وتركَهم أغنياءَ خيرٌ مِن ترْكِهم عالةً، وأكثرُ رواياتنا(٢) فيه بالفتح، قال ابنُ مكِّيٍّ في كتاب ((تقويم اللسان)): لا يجوزُ هنا إلَّا الفتحُ). (مَا تَجْعَلُ): أي: الَّذِي تجعلُ، (حَتَّى) كُفَّتْ بـ (مَا) عنِ النَّصبِ(٣). (لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ): بفتح همزةِ (أَنْ)، لا يجوزُ فيه إلَّ الفتحُ. (وَلَا تَرُدّهُمْ): يجوزُ في الدَّالِ الضَّمُّ والفتحُ. (أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ): بفتحِ الهمزةِ وسكونِ النُّونِ . (١) في هامش (ص): (لا يخفى عدمُ ظهورٍ تقديرٍ اللام قبلَ ((أنْ))، بل الوجهُ قولُه: ((أنَّه مبتدأ))، وأوضحُ منه أنَّ المصدرَ بدلُ اشتمالٍ مِنِ اسمٍ ((َإنَّ)). (٢) في النسختين: (روايتنا)، والمثبت موافق لمصدره. (٣) في هامش (ص): (أفاد أنَّ ((ما)) موصولةٌ، وهو الوجهُ، لكن ينافيه قولُه: ((كُفَّت بما))، وهو من الزركشي)، انظر ((التنقيح)) (٣١٧/١). ٥٨٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن حدیث: فاحث في أفواههن التراب (١٢٩٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ◌َُهَا، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ وَيُّ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَابْنِ رَوَاحَةً جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ: ((انْهَهُنَّ)) فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ: ((فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ)) فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ مِنَ العَنَاءِ. (لمَّا جَاءَ النَّبِيَّ وَّرِ قَتْلُ): (النَّبِيَّ) منصوبٌ مفعولٌ، وقيل: مرفوعٌ فاعلٌ. (يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ): حالٌ؛ أي: جَلَسَ حزينًا، وعَدَلَ إلى قوله: (يُعْرَفُ)؛ ليَدُلَّ على أنَّهِوَ﴿ كظمَ الحُزْنَ كظمًا، وكان ذلك القدْرُ الَّذي ظهر فيه مِن جِبِلَّةِ البشريَّةِ. (إِنَّ نِسَاءَ): خبرُ (إنَّ) محذوفٌ؛ أي: يَبْكِينَ. (وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ): حالٌ عنِ المستترِ في (فَقَالَ). وقال الطّيبيُّ: ((وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ)) حالٌ عنِ المستترِ في ((فَقَالَ))، وقد حَذَفَتْ رِؤُهَا خبرَ ((إنَّ)) مِنَ القولِ المحكيِّ عن جعفرٍ بدلالةِ الحالِ؛ يعني: قال ذلك الرَّجلُ: إنَّ نساءَ جعفرٍ فَعَلْنَ كذا وكذا ممَّا حظره الشَّرعُ مِنَ البكاءِ الشَّنيعِ، والنِّياحةِ الفظيعةِ ... إلى غيرِ ذلك). (لَمْ(١) يُطِعْنَهُ): الجملةُ حاليّةٌ. (فَاحْث): بضمِّ الثاءِ وكسرِها؛ لأنَّه واويٌّ ويائيٍّ. (١) في النسختين: (ولم). ٥٨٥ كِتَابُ الْجَنَائِزِ باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة (بَابُ: مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ): الفاعلُ (هو)، و(حُزْنَهُ): مفعولٌ. حدیث: لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما (١٣٠١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الحَكَم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ◌َُهُ، يَقُولُ: اشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَمَاتَ، وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئًا، وَنَحَّتْهُ فِي جَانِبِ البَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: كَيْفَ الغُلَامُ، قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، قَالَ: فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ وَّهِ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا)) قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ. (لَعَلَّ اللهَ): استُعمِلَتْ كـ(عسى)؛ بدليلٍ دخولِ (أَنْ) في خبرِها . باب قول النبي وَلِّ إنا بك لمحزونون حدیث: إن العین تدمع والقلب محزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا (١٣٠٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رُه، قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وَكَانَ ظِتْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ، وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللّهِ وَّهِ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ◌َهُ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ((يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ))، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ وَلّى: ((إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ)) . (وَالْقَلْبِ يَحْزَنُ): بالرَّفعِ والنَّصبِ. ٥٨٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول باب البكاء عند المريض حديث: ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين (١٣٠٤) حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِظُهَا، قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﴿ُه، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةٍ أَهْلِهِ، فَقَالَ: ((قَدْ قَضَى)) قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ وََّ، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبِّ وَِّ بَكَوْا، فَقَالَ: ((أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)) وَكَانَ عُمَرُ رَُه ((يَضْرِبُ فِيهِ بِالعَصَا، وَيَرْمِي بِالحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ)). (شَكْوَى): قال الكرمانيُّ - وتَبِعَه شيخُنا في ((الفتح))(١) والبِرْماويُّ -: (بدونِ التنوينٍ؛ لأنَّه مثلُ: ((حُبْلَى)))، انتهى. وقال ابن قُرقُول: (قال أبو عليٍّ: والتَّنوينُ رديءٌ جِدًّا) انتهى. وقال في ((القاموس)): (وشكا أمرَه إلى الله شكوى، ويُنَوَّن). (إِنَّ اللهَ): قال الكرمانيُّ: (بكسرِ الهمزةِ ابتدائيَّةٌ؛ لأنَّ قولَه: ((تَسْمَعُونَ)) لا يَقتضي مفعولًا؛ لأنَّه جعلَه كاللَّازم؛ أي: لا تُوْجِدُونَ السَّماعَ). (أَوْ يَرْحَمُ): قال ابنُ بظَّالٍ: (يَحتمِلُ معنيينٍ: يَرحمُه إنْ لم ينفذْ فيه الوعيد، أو يَرحَمُ مَن قال خيرًا واستسلَمَ لقضائِهِ). قال الكرمانيُّ: (وإنْ صحَّتْ روايتُه بالنَّصبِ؛ فـ((أَوْ) بمعنى: ((إلى))؛ أي: إلى أنْ يرحمه اللهُ بإدخالِهِ الجنَّةَ؛ لأنَّ المؤمنَ لا بُدَّ له مِن دخولِها). (١) (في ((الفتح))): ليست في (ن). ٥٨٧ كِتَابُ الْجَنَائِ باب ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذلك حديث: أخذ علينا النبي ◌َّر عند البيعة أن لا ننوح (١٣٠٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رُِّهَا، قَالَتْ: ((أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ عِنْدَ البَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ))، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسٍ نِسْوَةٍ: أُمِّ سُلَيْمِ، وَأُمِّ العَلَاءِ، وَابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةٍ مُعَاذٍ، وَامْرَأَتَيْنِ - أَوِ ابْنَةٍ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةٍ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى -. (غَيْر): بالنَّصبِ والرَّفعِ . (أُمّ سُلَيْم): بالجرِّ والرَّفع، وكذا ما بعدَه، إمَّا بدلٌ أوِ استئنافٌ. باب حمل الرجال الجنازة دون النساء حديث: إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم (١٣١٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ ◌َهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لهِ قَالَ: "إِذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةٌ، قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ ". (إِلَّ الْإِنْسَان): بالنَّصبِ والرفعِ . باب السرعة بالجنازة (قَرِيبًا مِنْهَا): متعلِّقٌ بمقدَّرٍ؛ أي: وقالَ غيرُه: امشٍ قريبًا منها . حدیث: أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحةً فخير تقدمونها (١٣١٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَائِكُمْ)). ٥٨٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (فَخَيْرٌ): خبرُ المبتدأِ المحذوفِ؛ أي: فهي خيرٌ (تُقَدِّمُونَهَا) إلى القيامةِ، أو هو مبتدأٌ؛ أي: فَثَمَّةَ خيرٌ تقدِّمونَ الجِنازةَ (إِلَيْهِ)، وهو حالُه حَسَنٌ في القبرِ، حَسَنٌ طيِّبٌ، فأسرعوا بها حتَّى تصِلَ إلى تلك الحالةِ. وفي بعضِها: (إِلَيْهَا)، وقال ابنُ مالكٍ: ((فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهَا)): موضعُ الإشكالِ قولُه: ((فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهَا))، فأنَّثَ الضَّميرَ العائدَ على ((الخير))، وهو مذكَّرٌ، فكان(١) ينبغي أنْ يُقال: فخيرٌ تقدِّمونَها إليه، لكنَّ المذكَّرَ يجوزُ تأنيثُه إذا أُوِّلَ بمؤنَّثٍ؛ كتأويلِ ((الخير)) الَّذي تُقَدَّمُ إليه النَّفسُ الصَّالحةُ بالرَّحمةِ، أو باليُسْرى(٢)، أو بالحُسْنى؛ كقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى﴾ [يُونس: ٢٦]، وكقوله تعالى: ﴿فَسَنُيَسِرُ لِلْمُسْرَى﴾ [الليل: ٧]. ومِن إعطاءِ المذكَّرِ حُكْمَ المؤنَّثِ باعتبارِ التَّأويلِ (٣): قولُ النَّبِيِّ وَّ في إحدى الرِّوايتينِ: ((فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءٌ، وَفِي الْأُخْرَى دَوَاءً))، والجناحُ مذكَّرٌ، ولكنَّه من(٤) الطَّيرِ بمنزلةِ اليدِ، فجازَ تأنيتُه مؤوَّلًا بها) انتهى. باب الصفوف على الجنازة حديث: أتى على قبر منبوذ، فصفهم وكبر أربعًا (١٣١٩) (قَبْرِ مَنْبُوذٍ): تقدَّمَ(٥) . باب سنة الصلاة على الجنائز (مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ ... ): شرط جزاؤُهُ محذوفٌ؛ أي: فَلَهُ قِيراطٌ. باب الصلاة على القبر حديث: أن أسود كان يقم في المسجد فمات (١٣٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي (١) في (ن): (فإنه). (٣) في (ن): (بالتأويل). (٥) [خ: ٨٥٧]. (٢) في (ن): (بالبشرى). (٤) في (ص) تحتمل: (في). ٥٨٩ كِتَابُ الْجَنَائِزِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَهُ أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا - أَوِ امْرَأَةً - كَانَ يَكُونُ فِي المَسَّجِدِ يَقُمُّ المَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمُ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمِ فَقَالَ: ((مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ؟)) قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((أَفَلاَ آذَنْتُمُونِي؟)) فَقَالُوا : إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا - قِصَّتُهُ - قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَالَ: ((فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ) فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. (رَجُلًا): بدلٌ مِنْ (أَسْوَدَ)، ويُرفَعُ خبر مبتدأٍ محذوفٍ . (قِصَّتَهُ): منصوبٌ بمقدَّرٍ؛ أي: ذَكَرُوا قِصَّتَه. وقال الزَّركشيُّ: (بالرَّفعِ والنَّصبِ). (حَتَّى إِنَّهُ): بكسرٍ (إِنَّ)؛ لوقوعِها بعدَ (حَتَّى) الابتدائيَّةِ؛ كـ(مَرِضَ حَتَّى إِنَّهُمْ لَا يَرْجُونَهُ). باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها (أَوْ نَحْوِهَا): مجرورٌ معطوفٌ على (الْأَرْضِ). باب من يقدم في اللحد (وَسُمِّيَ: اللَّحْدَ): (سُمِّيَ) مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و(اللَّحْدَ) منصوبٌ مفعولٌ ثانٍ . باب الإذخر والحشيش في القبر حديث: حرم الله مکة فلم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي (١٣٤٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضُّ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي، أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطْ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ)) فَقَالَ العَبَّاسُ عَُّهُ إِلَّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَالَ: إِلَّ الإِذْخِرَ .... (إِلَّا الْإِذْخِر): جوَّزَ ابنُ مالكِ رفعَهُ ونصبَهُ. ٥٩٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟ حديث: ما أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي وَل (١٣٥١) عَنْ جَابِرِ نَّهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ، وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضٍ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا، ((فَأَصْبَحْنَا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمٍ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ». (کَیَوْم وَضَعْتُهُ): (يَوْم) يجوزُ نصبُه وجرُّه. باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ حديث ابن صياد: إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه ... (١٣٥٤) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَِّهَا، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ وَِّ فِي رَهْطِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُظُم بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادِ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ وَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِاِبْنِ صَيَّادٍ: (تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟))، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّدٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ◌َ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ وَقَالَ: (آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ) فَقَالَ لَهُ: ((مَاذَا تَرَى؟)) قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ)) ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيثًا)) فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُ، فَقَالَ: ((اخْسَأُ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ)) فَقَالَ عُمَرُ هُهُ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ). (١٣٥٥) وَقَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ضُمَا يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ وَأَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّدٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّدٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ وَّهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ - يَعْنِي فِي ٥٩١ كِتَابُ الْجَنَائِزِ قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ - فَرَأَتْ أمُّ ابْنِ صَيّادٍ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ - وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ وَِّ، فَثَارَ ابْنُ صَيَّدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: (لَوْ تَرَكَتْهُ بَّنَ))، وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ: فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ - أَوْ زَمْزَمَةٌ - وَقَالَ إِسْحَاقُ الكَلْبِيُّ، وَعُقَيْلٌ: رَمْرَمَةٌ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَمْزَةٌ. (فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) أي: تُجاوِزَ(١)، ويقال: (يَعْدُوَ)؛ بالياء، فيكون (قَدْرُكَ) مرفوعًا به، وفي بعضِها: (فَلَنْ تَعْدُ)؛ بلا واو، إمَّا تخفيفًا، أو (٢) أنَّ (لَنْ) بمعنى: (لَا)، أو (لم). وقال ابنُ مالكِ في ((الشَّواهدِ)): (الجزمُ بـ(لن)) لغةٌ حكاها الكَسائِيُّ). وقال ابنُ هشامٍ: (وزَعَمَ بعضُهُم أنَّ ((لن)) قد تَجْزِم؛ كقولِه: [من الطويل] وَلَنْ يَخْلَ لِلْعَيْنَيْنِ بَعْدَكٍ مَنْظَرُ وقولِه: [من المنسرح] لَنْ يَخِبِ الْآنَ مِنْ رَجَائِكَ مَنْ حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الْحَلَقَةُ والأوَّلُ محتملٌ للاجتزاءِ بالفتحةِ عنِ الألفِ؛ للضَّرورةِ) انتهى. (إِنْ يَكُنْهُ): الوصلُ لغةٌ، والفصلُ أرجحُ، فيقال: كان إيَّاه، وهو ما اختارَه ابنُ مالكِ في ((التَّسهيل)) و((شرحه))، خلافًا لقولِه في ((الخُلاصةِ)): (وَاتِّصَالًا أَخْتَارُ). وفي بعضِها: (إِنْ يَكُنْ هُوَ)، فإمَّا أنْ يكونَ (هُوَ) تأكيدًا للضَّميرِ المستترِ، و(كَانَ) تامَّةٌ، أو وُضِع (هُوَ) موضعَ (إِيَّاهُ)، أو الخبرُ محذوفٌ؛ أي: إنْ يكنْ هوَ دجَالًا(٣). قال القاضي ناصرُ الدِّين: ((إِنْ يَكُنْ هُوَ)) الضَّميرُ لـ((الدَّجَّالِ))، ويدُلُّ عليه: ما رُوِيَ أنَّه ◌ِ لّه قال: ((إِنْ يَكُنْ هُوَ؛ فَلَسْتُ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (١) في (ن): (يجاوز). (٢) في (ن): (وإمَّا). (٣) في النسختين: (يكون هو داخلًا)، وهو خطأ وتحريف تبعًا لـ(اللامع الصبيح)) (٢٦٦/٥)، وانظر ((الكواكب الدراري)) (١٣٠/٧). ٥٩٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِنْ لَا يَكُنْ هُوَ؛ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ))، و((هُوَ)) خبر ((كَانَ))، واسمُه مستكِنٌّ فيه، وكانَ حقُّه: ((إنْ يَكُنْهُ))، فوُضِعَ المرفوعُ المنفصلُ موضعَ المنصوبِ [المتَّصلِ]، عكس قولِه: (لَوْلَاءُ))، ويَحتملُ أنْ يكونَ تأكيدًا للمستكِنِّ، والخبرُ محذوفًا، على تقديرٍ: إن يكُنْ هو هذا). أقول: ويجوزُ أنْ يقدَّرَ: إنْ يكُنْ هوَ الدَّجَّال، و(هُوَ) ضميرُ فضْلٍ، أو (هُوَ) مبتدأٌ، و(الدَّجَّالُ) خبرُه، والجملةُ خبرُ (كَانَ). إشارةٌ: إذا جُزْمَ الفعلُ المضارعُ مِنْ (كان)؛ قيلَ: لم يَكُنْ، الأصلُ: يكونُ؛ فحَذَفَ الجازمُ الضَّمَّةَ الَّتي على النُّونِ، فالتقى ساكنانٍ؛ الواوُ والنُّونُ، فحُذِفتٍ (١) الواوُ؛ لالتقاءِ السَّاكنينِ؛ فصارَ اللَّفظُ: لم يَكُنْ، والقياسُ ألَّا يُحذَفَ منه بعدَ ذلك شيءٌ، لكنَّهُم حذفوا الُّونَ بعدَ ذلك تخفيفًا؛ لكثرةِ الاستعمالِ، فقالوا: لم يكُ، وهو حذفٌ جائزٌ لا لازمٌ. ومذهبُ سيبويه ومَنْ وافقَه: أنَّ (٢) هذِهِ النُّونَ لا تُحذفُ عندَ مُلاقاةِ ساكِنِ، فلا تقولُ: لم يكُ الرجلُ قائمًا، وأجازَ ذلكَ يُونسُ، وقُرِئَ شاذًّا: (لم يَكُ الَّذِيْنَ كَفَرُوا) [البَيْنَة: ١] (٣)، وأمَّا إذا لاقت متحرِّكًا؛ فلا يخلو أنْ يكونَ ذلك المتحرِّكُ ضميرًا متَّصلًا، أو لا، فإنْ كانَ ضميرًا مثَّصلًا؛ لم تُحذَفِ النُّونُ اتِّفاقًا؛ كهذا الحديثِ، فلا (٤) يجوزُ حذفُ النُّونِ، فلا تقولُ: إنْ يكه، وإنْ لا يكه(٥)، وإنْ كانَ غيرَ متَّصلٍ؛ جازَ الحذفُ والإثباتُ؛ نحو: لم يكُنْ زيدٌ قائمًا، ولم يكُ زيدٌ قائمًا . وظاهرُ كلام ابنِ مالكِ: أنَّه لا يفرِّقُ في ذلك بينَ (كان) النَّاقصةِ والتَّامَّةِ، وقد قُرِئٍ(٦): (وَإِنْ تَكُنْ حَسَنَةٌ يُضْعِفْهَا) [النساء: ٤٠]؛ برفع ﴿حَسَنَةٌ﴾ وحذفٍ (١) في (ن): (فحذف). (٢) في (ن): (وقد ذهب ... إلى أن). (٣) كذا في النسختين تبعًا لابن عقيل، ولم أجد من ذكر هذه القراءة. (٤) في النسختين: (ولا). (٥) قوله: (وإن لا یکه) لیس في (ن). (٦) زيد في النسختين: (شاذًّا)، وهو خطأ؛ فهي قراءةُ نافع وابنٍ كثيرٍ من السبعة، وأبي جعفرٍ من العشرة، وقرأ بها الحسن، انظر ((السبعة)) (ص٢٣٣)، ((الحجة)) (١٦٠/٣)، ((حجة القراءات)) (ص٢٠٣)، ((المحرر)) (٦٢/٤)، ((البحر المحيط)) (٦٤٣/٣)، ((الدر المصون)) (٦٨٢/٣)، ((النشر)) (١٨٧/٢). ٥٩٣ كِتَابُ الْجَنَائِزِ النونِ(١)، وهذِه هيَ التَّامَّةُ، واللهُ أعلمُ. (يَا صَاف): الفاءُ مضمومةٌ ومكسورةٌ؛ لأنَّه مُرَخَّمُ(٢) (يا صافي)، وساكنةٌ للوقفِ(٣). حديث: ما من مولود إلا يولد على الفطرة (١٣٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ ابْنُ شِهَابِ: ((يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفَّى، وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِظْرَةِ الإِسْلَامِ، يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلَامَ، أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلَامِ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ)) فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَُّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ))، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ◌َه ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيَهَا﴾ [الروم: ٣٠] الآيَةَ. (يَدَّعِي): جملةٌ حاليّةٌ. (صَارِخًا): حالٌ مؤكِّدةٌ مِنْ فاعلِ (اسْتَهَلَّ). (مِنْ مَوْلُودٍ): (مِنْ) زائدةٌ، و(مَوْلُوْدٍ) مبتدأٌ، و(يُؤْلَدُ): خبرُه؛ وتقديرُه: ما مولودٌ يُوجَدُ على أمرٍ إلَّا على الفِطرةِ. (كَمَا تُنْتَجُ): محلُّ الجارِّ والمجرورِ نَصْبٌ على الحالِ؛ أي: حالَ كونِه مشبَّهَا بالبهيمةِ الَّتي جُدِعتْ بعدَ سلامتِها، أو صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ؛ أي: يُغيِّرانِه تغييرًا مثلَ تغييرِ البهيمةِ السَّليمةِ، والأفعالُ الثَّلاثةُ - أعني: (يُهَوِّدَانِهِ) و(يُنَصِّرَانِهِ) و(يُمَجِّسَانِهِ) - تنازعتْ في (كَمَا) على التَّقْديرينِ . وظاهرُ كلامِ الكرمانيّ أنَّ ذلكَ كلَّه في نفسِ الكافِ؛ أي: على أنَّه اسمٌ، وهو مُحتمِلٌ. (١) قوله: (وحذف النون) ليس في (ن). (٢) في (ن): (ترخيم). (٣) انظر ((الكواكب الدراري)) (١٣١/٧)، ((اللامع الصبيح)) (٢٦٧/٥). ٥٩٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول وقال الطّبيُّ: ((كَمَا)) إمَّا حالٌ من الضَّمير المنصوب في ((يُهَوِّدَانِهِ))؛ فالمعنى: يُهوِّدانِ المولودَ بعدَ أنْ خُلِقَ على الفطرةِ مشبَّهَا بالبهيمةِ الَّتي جُدِعَتْ بعدَ أنْ خُلِقَتْ سليمةً، وإمَّا (١) صفةٌ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: يُغيِّرانِه تغييرًا مثلَ تغييرِهِم البهيمةَ، فالأفعالُ الثَّلاثةُ - أعني: ((يُهَوِّدَانِهِ)) و((يُنَصِّرَانِهِ))، و((يُمَجِّسَانِهِ)) - تنازعتْ في ((كَمَا)) على التَّقديرين، و((تُنْتَجُ)): يُروى على بناءِ المفعولِ، ويُروى على بناءِ الفاعلِ)(٢). (﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾): [فيه وجهان: أحدهما: أنَّه منصوب بإضمار فعلٍ]؛ قال في ((الكشَّاف)): (منصوبٌ بـ ((الزموا)) مقدَّرٌ). الثَّاني: أنَّه مصدرٌ مؤكِّدٌ لمضمونِ الجملةِ؛ كقوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨]، و﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨]. (بَهِيمَةً): مفعولٌ ثانٍ لـ (تُنْتَجُ)، وقال ابنُ المُلَقِّنِ: (نُصِبتْ على المعنى؛ لأنَّ المعنى: تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً؛ أي: تلدُ بهيمةً، فهيَ مفعولٌ لـ(تلدُ)))(٣). (جَمْعَاءَ): نعتُ له. (هَلْ تُحِسُّونَ): صفةٌ، أو حالٌ؛ أي: بهيمةً مقولًا فيها هذا القول؛ أي: كلُّ مَنْ نظرَ إليها [قال هذا القولَ]. باب: إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله حديث: يا عم قل: لا إله إلا اللّه كلمة أشهد لك بها عند الله (١٣٦٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَةً: أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبِ الوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ (١) في (ن): (أو). (٢) ((الكاشف)) (٥٤٦/٢) (٩٠)، وقوله: (ويروى على بناء الفاعل) ليس في (ن). (٣) ((التوضيح)) (١١٠/١٠)، وقول ابن الملقن سقط من (ن). ٥٩٥ كِتَابُ الْجَنَائِ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه لِأَبِي طَالِبٍ: "يَاَعَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ " فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((أَمَا وَاللَّهِ لَأَ سْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ)) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِ﴾ [التوبة: ١١٣] الآيَةَ. (كَلِمَةً): نصبٌ على البدليَّةِ، أو على الاختصاصِ. (أَشْهَد): صفةٌ لـ(كَلِمَةً)، وقالَ والدي ◌َّقُ: (هي بجزم الدَّالِ جزاءُ ((قُلْ))، ويجوزُ رفعُه). (آخِرَ): بنصبِ الرَّاء؛ أي: في آخر، على الّرفِ. (أَمَا وَاللهِ): قال النَّوويُّ: (هكذا ضبطناهُ ((أَمَ)) مِن غيرِ ألفٍ، وفي كثيرٍ مِنَ الأصولِ أو أكثرِها بألفٍ بعدَ الميمِ، وكلاهما صحيحٌ. قال ابنُ الشَّجريِّ: ((مَا)) المزيدةُ للتَّوكيدِ، رَكَّبوها معَ همزةِ الاستفهامِ، واستعملوا مجموعَهُما على وجهين؛ أحدُهما: أنْ يُرادَ به معنى ((حقًّا)) في قولهم: أمَا واللهِ لَأَفعَلَنَّ. والآخرُ: أنْ يكونَ افتتاحًا للكلام بمنزلةِ ((أَلَا))؛ كقولِك(١): أَمَا إنَّ زيدًا منطلقٌ، وأكثرُ ما تُحذَفُ ألفُها إذا وقعَ بعدَها القَسَمُ؛ ليدُلُّوا على شِدَّةِ اتّصالٍ الثَّاني بالأوَّلِ؛ لأنَّ الكلمةَ إذا بقيتْ على حرفٍ؛ لم تقمْ(٢) بنفسِها، فعُلِمَ بحذفٍ ألفٍ ((مَا)) افتقارُها إلى الاتِّصالِ بالهمزةِ) انتهى. باب الجريد على القبر (رَأَيْتُنِي) (٣): بضمِّ التَّاءِ، وكونُ الفاعلِ والمفعولِ ضميرينِ لشيءٍ واحدٍ مِنْ خصائصٍ أفعالِ القلوبِ. (١) في (ن): (كقوله). (٣) تصحفت في (ن). (٢) في (ن): (تتمَّ). ٥٩٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول حدیث: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير (١٣٦١) حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضُّهَا، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: (إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ))، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةٌ رَظْبَةً، فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: (لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)). (لَعَلَّهُ): بمعنى: (عسى)، فلهذا استُعمِل استعْمَاله في اقترانِه بـ(أَنْ)، وإنْ كان الغالب في (لعلَّ) التَّجرُّدُ. باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله حديث: ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من ... (١٣٦٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ◌َّهِ، قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فَأَتَانًا النَّبِيُّ وَّهِ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ العَمَلَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَّ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلٍ أَهْلٍ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، قَالَ: ((أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى:﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَ﴾ [الليل: ٦،٥]. (مَكَانُهَا): بالرَّفع، والواو في (وَالنَّارِ): بمعنى: (أو). (شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً): قال الوالدُ تَّقُ تعالى: (منصوبان منوَّنان، وقد رُوِیَا بالرَّفع منوَّنين، وإعرابهما ظاهر) انتهى(١). (١) (انتهى) ليست في (ن). ٥٩٧ كِتَابُ الْجَنَائِزِ وقال الكرمانيُّ: ((شَقِيَّةٌ)) أيضًا بالرَّفع؛ أي: هيَ شقيّةٌ، ولفظُ (إِلَّا)) في المرَّةِ الثّانيةِ في بعضِها معَ الواوِ. وفي بعضِها بدونِها، وهذا نوعٌ مِنَ الكلام غريبٌ، يَحتملُ أنْ تكونَ «مَا مِنْ نَفْسٍ)) بدل ((مَا مِنْكُمْ))، و((إِلَّا)) ثانيًا بدل ((إِلَّا)) أوَّلًا، وأنْ يكونَ مِنْ بابِ اللَّفِّ والنَّشرِ، وأنْ يكونَ تعميمًا بعدَ تخصيصٍ؛ إذِ الثَّاني في كلٍّ منهُما أعمُّ مِنَ الأوَّلِ). باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين حديث: إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على السبعين (١٣٦٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﴿ه، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيِّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ وَقَالَ: ((أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ)) .... (عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ): (ابْنُ) الثَّاني بالرَّفع صفةٌ لـ (عَبْدُ اللهِ)، وتُكتبُ بالألفِ؛ لأنَّ (سَلُولَ) أُمُّ عبدِ اللهِ، و(سَلُولَ) غيرُ منصرفٍ. باب ثناء الناس على الميت حديث: أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة (١٣٦٨) حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم هُوَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ لَّهِ، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَأَثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ عَلُهُ وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ بَُّهُ وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِئَةِ فَأَثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَيُّمَا مُسْلِمٍ، شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ» ٥٩٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ، قَالَ: ((وَثَلَاثَةٌ)) فَقُلْنَا: وَاثْنَانٍ، قَالَ: ((وَاثْنَانٍ)) ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ . (مُرَّ): (مُرَّ): لازمٌ؛ فلا يُبنَى منه. قال الوالدُ كَّهُ تعالى: (إلَّا أنّ رأيتُ عن سيبويه أنَّه جوَّزَ البناءَ مِنَ اللَّازِم). (فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا): في بعضِها: (خيرٌ) نائبًا عنِ الفاعلِ، وفي بعضِها بالنَّصبِ. قال ابنُ بظَّالٍ: (أقامَ الجارَّ والمجرورَ مُقام المفعولِ الأوَّلِ، و((خيرًا)) مُقامَ الثَّاني، والاختيارُ عكسُه، ولعلَّه لغةُ قومٍ). وقال ابنُ مالكِ: (صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، وأُقيمتْ مُقامَهُ، فنُصِبَتْ؛ لأنَّ ((أُثْنِيَ)) مسندٌ إلى الجارِّ والمجرورِ، والتَّفاوتُ بينَ الإسنادِ إلى المصدرِ والإسنادِ إلى الجارِّ والمجرورِ قليلٌ). وقال العلّامةُ النَّوويُّ: (منصوبٌ بإسقاطِ الخافضِ؛ أي: فأُثْنِيَ عليها (١) بخيرٍ، قال: ويقعُ في بعضِ أصولِ ((مسلمٍ)): (خَيْرٌ))؛ بالرَّفِع)(٢). وقال البِرْماويُّ: (وقال غيرُه: هو على قراءةِ: (لِيُجْزَى قَوْماً بِمَا كَانُو يَكْسِبُونَ) [الجَائيَة: ١٤]؛ أي: حتَّى يكونَ النَّائبُ عنِ الفاعلِ ضميرَ المصدرِ، أو غيرَ ذلك) انتهى . واعلم: أنَّه قرأَ ابنُ عامرٍ والأخوانِ (٣): (لنَجْزِيَ)؛ بنونِ العظمةِ. وباقي السبعةِ: ﴿لَِجْزِئَ﴾؛ بالياءِ مِنْ تحتُ مبنيًّا للفاعلِ، وأبو جعفرٍ بخلافٍ عنه، وشيبةُ، وعاصمٌ في روايةٍ كذلك، إلّا أنَّه مبنيٌّ للمفعولِ. وإِنَّه لا ينوبُ غيرُ المفعولِ به معَ وجودِه، وأجازَه الكوفيُّونَ(٤) مطلقًا؛ لقراءةٍ(٥) أبي جعفرٍ: (لِيُجْزَى قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)، والأخفشُ بشرطِ(٦) تقدُّم (١) (فأثني عليها): ليست في (ن). (٢) ((المنهاج شرح مسلم)) (٧/ ٢٢). (٣) أي: حمزة والكسائي. (٤) في (ص): (الكوفي). (٥) في (ن): (كقراءة). (٦) في (ن): (يشرط). ٥٩٩ كِتَابُ الْجَنَائِ النَّائبِ؛ كقولِه: [من الرَّجز] وَإِنَّمَا يُرْضِي المُنِيبُ رَبَّهُ مَا دَامَ مَعْنِيًّا بِذِكْرٍ قَلْبَهُ فـ (بِذِكْرٍ) نائبٌ عنِ الفاعلِ، وتُرِكَ المفعولُ به؛ وهو (قَلْبَهُ)، وقولُه: [من الرجز] لَمْ يُعْنَ بِالْعَلْيَاءِ إِلَّ سَيِّدًا الشَّاهدُ في نيابةِ حرفِ الجرِّ عنِ الفاعلِ . وقال الشِّهابُ(١): (وفي القائمِ مَقامَ الفاعلِ ثلاثةُ أوجهٍ : أحدُها : ضميرُ المفعولِ الثَّاني، عادَ الضَّميرُ عليه؛ لدلالةِ السِّياقِ؛ تقديرُه : ليُجْزَى هو - أي: الخيرُ قومًا - والمفعولُ الثَّاني مِنْ بابِ ((أَعطَى)) يقومُ مَقام الفاعلِ بلا خلافٍ، ونظيرُه: ((الدِّرهمُ أُعطِيَ زيدًا)). الثَّاني: أنَّ القائمَ مَقامَه ضميرُ المصدرِ المدلولِ عليه بالفعلِ؛ أي: لِيُجْزَى الجزاءُ، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لا(٢) يتركُ المفعولُ به ويُقامُ المصدرُ، لا سيَّما مع عدمِ التَّصریح به. الثَّالث: أنَّ القائمَ مَقامَه الجارُّ والمجرورُ، وفيه حُجَّةٌ للأخفشِ والكوفيِينَ، حيثُ يُجيزونَ نِيابةَ غيرِ المفعولِ به معَ وجودِهِ، وأَنشدوا: [من الرَّجز] لَمْ يُعْنَ بِالْعَلْيَاءِ إِلَّ سَيِّدًا والبصريُّونَ لا يُجيزونَه) انتهى . باب ما جاء في عذاب القبر حديث: إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه (١٣٧٤) حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ظُه، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ قَالَ: "إِنَّ العَبْدَ إِذَا (١) أي: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف بن عبد الدائم السمين الحلبي، وقد تقدمت ترجمته . (٢) في النسختين: (لم)، والمثبت من مصدره. ٦٠٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانٍ فَيُفْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ نََّ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَفْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَفْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا - قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا: أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثٍ أَنَسٍ - قَالَ: وَأَمَّا المُنَافِقُ وَالكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ" . قوله: (إِذَا وُضِعَ): شرطٌ، (أَتَاهُ) جزاؤُهُ، والجملةُ خبرُ (إِنَّ). و(إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ): إمَّا حالٌ محذوفُ الواوِ ؛ كأحدِ الوجهينِ في قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزُّمَر: ٦٠]؛ أي: وَوُجُوهُهُمْ، على أنَّ الرُّؤْيَةَ بمعنى: الإبصارِ، ونحو: ((كلَّمْتُه فوه إلى فيَّ))؛ ذكرَه شارحُ ((اللَّابِ))، أو يكونُ جوابًا للشَّرطِ على إضمارِ الفاءِ، فيكونُ (أَتَاهُ) حالًا مِنْ فاعلِ (يَسْمَعُ)، و(قد) مقدَّرةٌ، ويَحتملُ أنْ تكونَ (إذا) ظرفًا محضًا. وقوله: (إِنَّه) تأكيدٌ لقولِه: (إِنَّ الْعَبْدَ)؛ كقولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]؛ أي(١): لا نضيع [أجر من أحسن منهم] في أحدِ الوجهينِ؛ قالَه الطَّبيُّ، وهذا على روايةِ إسقاطِ الواوِ في (إِنَّهُ لَيَسْمَعُ). باب التعوذ من عذاب القبر حديث: يهود تعذب في قبورها (١٣٧٥) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ طَّهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ: ((يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا)). (يَهُودُ): مرفوعٌ غيرُ منوَّنٍ؛ لأنَّه لا ينصرفُ؛ للعلميَّةِ والتَّأنيثِ. (١) (أي): ليس في (ن).