النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ کتاب الاستسقاء (سَبْعٌ): وفي نسخة: (سَبْعًا)، قال ابنُ مالكِ: (النَّصبُ فيه هو المختارُ؛ لأنَّ الموضعَ موضعُ فعلٍ ودعاءٍ، فالاسمُ الواقِعُ فيه بدلٌ مِنَ اللَّفِظِ بذلك الفعلِ، فيستحقُّ النَّصبَ، والتَّقديرُ في هذا الموضعِ المخصوصِ: اللَّهُمَّ ابعثْ، أو سلِّظَ، والرَّفعُ جائزٌ على إضمارٍ مبتدأٍ، أو فعلٍ رافعٍ) انتهى. وقال الكرمانيُّ: ((سبعٌ)): مرفوعٌ بأنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: البلاءُ المطلوبُ نُزُولُه عليهم سبعُ سِنينَ، أو فاعل(١) فعلٍ مقدَّرٍ؛ نحو: ((لِتَكُنْ سبعٌ))، و((كان)) تامَّةٌ، أو مبتدأ وخبرُه محذوفٌ؛ أي: سبعٌ كسبع يوسفَ مطلوبٌ. ومنصوبٌ بتقديرِ فعلٍ ؛ نحو : ((اجعلْ سِنِينَهُم سبعًا))). وقال البِرْماويُّ: (وفي بعضِها: ((سَبْعًا))، بتقديرِ فعلٍ؛ أي: اجعلْ سِنِينَهُم سبعًا، أو لتكن سبعًا)، ووجَّهَ الرَّفعَ كتوجيهِ الكرمانيِّ. وقال والدي كَُّ تعالى: (روايةُ الرَّفع عُزيتْ لنسخةِ أبي ذرٍّ، وإعرابُ النَّصبِ بأنَّه مفعولٌ بفعلٍ مقدَّرٍ؛ أي: سلِّظَ، أوِ ابْعَثْ، أو أعطِني، أو نحو ذلك)، ولم يوجِّهِ الرَّفعَ، وأُخْلى لَه بياضًا، انتهى وتقدَّم. (وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ): بنصبِ الرَّاءِ وبضمِّها(٢)، والفتحُ أظهرُ، وبالضمِّ في نسخةٍ أبي ذرٍ . (يَوْمِ بَدْرٍ) : يجوزُ رفعُه ونصبُه . باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا حدیث: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب: وأبيض يستسقى (١٠٠٨) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرٍ أَبِي طَالِبٍ: ((وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ)). (وَأَبْيَض): بفتح الضَّادِ وضمِّها، فالواوُ واوُ (رُبَّ)، و(رُبَّ)(٣) تُحذفُ ويبقى (١) في النسختين تبعًا لمصدره: (خبر). (٣) (ورب): ليس في (ن). (٢) في (ن): (وضمِها). ٥٢٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول عملُها بعدَ الفاءِ كثيرًا، وبعدَ الواوِ أكثر، وبعدَ (بل) قليلًا، وبدونِهِنَّ أقلَّ، قال الشَّاعرُ: [من الخفيف] رَسْمِ دَارٍ وَقَفْتُ فِي طَلَلِهْ كِدْتُ أَقْضِي الْحَيَاةَ مِنْ جَلَلِهْ وقال والدي تَُّ نقلًا عن بعضِهم: (إنَّ القصيدَ الذي(١) هذا البيتُ منها تدُلُّ على أنَّه معرفةٌ، وإنَّ الواوَ لم تكن بمعنى: (رُبَّ))؛ لأنَّ ((رُبَّ)) للنكرة). و [الظاهرُ أنَّ (بعضَهم) في كلامٍ والدي هو](٢) الزَّركشيُّ، [وقد وقفتُ على كلامِه، فقال](٣): (لا يجوزُ أنْ يكونَ في موضع جرِّ بـ«رُبَّ)) مضمرةً؛ لأنَّ قبلَه ما یمنعُ(٤)) انتهى. وقال ابنُ هشام في (رُبَّ): (وليسَ معناهُ التَّقليلُ دائمًا، خلافًا للأكثرينَ، ولا للتَّنكيرُ دائمًا، خلافًا لابنِ دُرُسْتُويه وجماعةٍ؛ بل تَرِدُ للتَّكثيرِ كثيرًا، وللتَّقليلِ قليلًا .... ومِنَ الثاني : وَأَبْيَضَ) فذكرَ البيتَ، ثم قال(٥) بعدَه: (وإعمالُها محذوفةً بعدَ الفاءِ كثيرًا، وبعدَ الواوٍ أكثر، وبعدَ (بل)) قليلًا، وبدونهنَّ أقلَّ، ثمَّ أنشدَه) انتهى. وقد وقفتُ على القصيدةِ المذكورةِ في ((سيرةِ ابنِ هشام))، وأوَّلُها: [من الطويل] وَلَمَّا رَأَيْتُ الْقَوْمَ لَا وُدَّ(٦) فِيْهِمُ وَقَدْ قَطَعُوا كُلَّ(٧) الْعُرَا وَالْوَسَائِلِ وقبلَ هذا البيتِ : (١) في (ن): (القصيدة التي). (٢) ما بين المعقوفين زيد في (ص) بين الأسطر دون علامة تصحيح، وبدله في المتن: (قال)، وليس في (ن). (٣) ما بين المعقوفين زيد في (ص) بين الأسطر دون علامة تصحيح، وليس في (ن). (٥) في (ن): (وقال). (٤) في (ن): (فتمنع). (٧) تحرفت في (ن) إلى: (الحمل). (٦) في (ن): (أدر). ٥٢٣ كتاب الاستسقاء وَمَا تَرْكُ قَوْم لَا أَبَالَكَ سَيِّدًا يَحُوطُ الذِّمَارَ غَيْرَ ذَرْبٍ (١) مُوَاكِلٍ [وبعدَه](٢) : يَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمِ فَهُمْ عِنْدَهُ فِي رَحْمَةٍ وَتَّوَاصُلٍ (ثِمَال الْيَتَامَى عِصْمَة): يجوزُ جرُّهما ورفعُهما، وقال الزركشيُّ: ((ثِمَال)» و((عِصْمَة)): منصوبانٍ، ويجوزُ رفعُهما). باب تحويل الرداء في الاستسقاء حديث: أن النبي ◌َليّ خرج إلى المصلى فاستسقى (١٠١٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيم، يُحَدِّثُ أَبَاهُ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، (أَنَّ النَّبِيَّ وَل خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى فَاسْتَسْقَى فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)) .... (يُحَدِّثُ أَبَاهُ»: جملةٌ حاليَّةٌ . باب الاستسقاء في المسجد الجامع (بَابُ: الاِسْتِسْقَاءِ فِي المَسْجِدِ الْجَامِعِ): لا يضافُ اسمٌ لمرادِفِه؛ كـ (ليثُ أسدٍ)، ولا إلى صفتِه؛ كـ (رجلُ فاضلٍ)، ولا صفةٌ إلى موصوفِها؛ كـ (فاضلُ رجلٍ)، فإنْ سُمِعَ ما يُوهِمُ شيئًا مِنْ ذلك؛ يؤوَّل، فتأويلُهُ(٣): مسجد المكان الجامعِ . حديث: اللهم حوالينا ولا علينا (١٠١٣) (( ... اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالْآَجَامِ وَالظّرَابِ وَالأَّوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)) قَالَ: فَانْقَطَّعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: ((لَا أَذړي». (١) في النسختينِ: (ضرب). (٣) في (ن): (فتُأَوِّله). (٢) ما بين المعقوفين ليس في النسختين. ٥٢٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول فائدةٌ: قولِه في آخرِ الحديثِ: (أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟ قال: لَا أَدْرٍ) قال الفاكهيُّ: (هو بحذفِ الياءِ تخفيفًا؛ لكثرةِ الاستعمالِ؛ كما قالوا: لم يَكُ، فحذفوا(١) النونَ أيضًا؛ لكثرةِ الاستعمالِ، على ما هو مقرَّرٌ في كُتُبِ العربيَّةِ). باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة حديث: أن رجلًا دخل المسجد يوم جمعة (١٠١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ رَجُلًا، دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ اللّهِ وَ لَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا)) قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللَّهِ، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللَّهِ، مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا .... (فَادْعُ اللهَ يُغِيْثُنَا): وبعدَه: (فَادْعُ اللهَ يُمْسِكُهَا): قال ابنُ مالكٍ: (يجوزُ الجزمُ في ((يَحْبِسْهَا)) على جعْلِه جوابًا للدُّعاء؛ لأنَّ المعنى: إنْ تَدْعُهُ؛ يَحْبِسْهَا ، وهو أوجهُ، ويجوزُ الرفعُ على (٢) الاستئنافِ؛ كأنَّه قال: ادْعُ اللهَ، فهو يحبسُها، ويجوزُ النصبُ على إضمارِ ((أَنْ))؛ كأنَّه قال(٣): ادْعُ اللهَ أَنْ يحبسَها) انتهى. (٤) (فَلَا وَاللهِ): أي: فلا نَرَى واللهِ، فحُذِفُ الفعلُ؛ لدلالةِ قولِه بعدَه: (مَا (١) في (ن): (بحذف). (٢) قوله: (وهو أوجه ... ) إلخ: ليس في (ن). (٣) قوله: (النصب على إضمار ... ) إلخ: ليس في (ن). (٤) زيد في النسختين: ((ورَسُولُ اللهِ وَهِ قائمًا)): كذا قال بنصبِ ((قائمًا)) على الحال من = ٥٢٥ كتاب الاستسقاء نَرَى)، وكُرِّرَ (١) النَّفيُ تأكيدًا . (ولَا قَزَعَةً): يجوزُ جُرُّه ونصبُه. (قَائِمٌ يَخْطُبُ): رُوِيَ برفع (قَائِمٌ) خبرُ المبتدأِ، وبالنَّصبِ حالٌ مقدَّمةٌ مِنْ ضميرِ (يَخْطُبُ). (فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا): الحالُ مِنْ فاعلِ (اسْتَقْبَلَهُ)، لا مِنْ مفعولِهِ. باب الاستسقاء على المنبر حديث: بينما رسول اللّه وَّر يخطب يوم الجمعة (١٠١٥) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ المَطَرُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَدَعَا فَمُطِرْنَا، فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ .... (أَنْ نَصِلَ): خبرٌ لـ (كَادَ) مع (أَنْ)؛ لأنَّ بينَه وبينَ (عَسَى) مقارضةً في دخولٍ (أَنْ) وعدمِها . باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم (بَابٌ ... لَمْ يَرُدُّهُمْ): الأفصحُ الضَّمُّ، والمشهورُ على ألسنةِ النَّاسِ الفتحُ. باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط حديث: إن قريشًا أبطؤوا عن الإسلام فدعا عليهم (١٠٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا عَنِ الإِسْلَامِ، ((فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ◌َ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا ((يَخْطُبُ))، ورُوِيَ بالرَّفعِ على الخبرِ)، وضرب على بعضها في (ص)، وسيأتي الكلام = عليها . (١) تحرف في (ن) إلى: (ويجوز). ٥٢٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول المَيْتَةَ وَالعِظَامَ))، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِم وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ، فَقَرَأَ: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ اُلْكُبْرَّ إِنَّا مُتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: وَزَادَ أَسْبَاطٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَسُقُوا الغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ المَطَرِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)) فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسِهِ، فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ. (فَسُقُوا الْغَيْثَ): مفعولٌ ثانٍ لـ (سَقَى). (سَبْعًا): أي: سبعةَ أيَّامِ، سقطتْ منه التَّاءُ؛ لعدم ذِكْرِ المميِّزِ، فإنَّه يجوزُ فيه الأمرانُ حينئذٍ . (فَسُقُوا): بالبناءِ للمفعولِ، (النَّاس) نصب على الاختصاصِ، ويجوزُ رفعُه بدلًا مِنَ الواو في قوله: (فَسُقُوا)، أو على لغةٍ: (أكلوني البراغيثُ). باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا (بَاب: الدُّعَاء إِذَا كَثُرَ المَطَرُ ... ) التَّرجمة: (الدُّعَاءُ) مبتدأٌ، خبرُه: (حَوَالَيْنَا)، ويَحتملُ أنْ يكونَ (الدُّعَاءِ) عاملًا في (حَوَالَيْنَا) وإنْ كانَ عملُ المصدرِ المعرَّفِ باللَّام قليلًا، لكنْ بشرطِ كونِ (الدُّعاءِ) مجرورًا بإضافةِ (الباب) إليه؛ إذْ لو كان مبتدأً،َ و(إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ) خبرَه؛ لَزِمَ الفصلُ بينَ المصدرِ ومعمولِه بأجنبيٍّ هو الخبرُ، أو(١) أنْ يكونَ (حَوَالَيْنَا) بيانًا لـ (الدُّعَاء)، أو بدلًا. وقال الزَّركشيُّ: ((حَوَالَيْنَا)) ظرفٌ يتعلَّقُ بمحذوفٍ؛ أي: أمطِرْ حوالينا، أو اجعلْه حوالينا؛ أي: أنزِلْه حوالَي المدينةِ حيثُ مواضعُ النَّبَاتِ، لا علينا في المدينةِ، ولا في غيرِها من المباني والمساكن). حديث: كان النبي ◌َّ يخطب يوم جمعة فقام (١٠٢١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ (١) في النسختين: (و). ٥٢٧ كتاب الاستسقاء أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّه يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ، فَصَاحُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ المَطَرُ، وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ البَهَائِمُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِيْنَا .... (وَاحْمَرَّتٍ): أُنْثَ الفعلُ باعتبارِ جنسٍ (الشَّجرةِ). باب صلاة الاستسقاء ركعتين (بَابُ: صَلَاةِ الاِسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنٍ): (رَكْعَتَيْنٍ) مجرورٌ بدلًا من (صَلَاةٍ) المجرورِ بالإضافةِ، أو منصوبٌ بمقدَّرٍ؛ قاله شيخُنا في ((الفتح)). باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء (بَابُ: رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ): (أَيْدِيَهُمْ) منصوبٌ مفعولُ المصدرِ؛ وهو (رَفْعِ)، و(النَّاسِ): مجرورٌ مضافٌ إليه. حديث: أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول اللّه ◌َّر يوم الجمعة (١٠٢٩) قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَغْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ البَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ المَاشِيَةُ، هَلَكَ العِيَالُ هَلَكَ النَّاسُ، ((فَرَفَعَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَدَيْهِ، يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ))، قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَّةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَشِقَ المُسَافِرُ وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. (وَمُنِعَ الطَّرِيْقِ): قال الوالدُ كَُّ تعالى: ((مُنِعَ)) مبنيٌّ لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُه، و((الطَّريق)) قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، ونصبُه فيما يظهرُ لي أَولى، وهو مفعولٌ ثانٍ لـ((مُنِعَ))؛ بدليل قولِه: ((بَشِقَ الْمُسَافِرُ))). باب رفع الإمام يده في الاستسقاء (بَابُ: رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ): (يَدَهُ) منصوبٌ مفعولُ المصدرِ . ٥٢٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب ما يقال إذا أمطرت (بَابُ: مَا يُقَالُ): يَحْتَمِلُ أنَّ (مَا) موصولةٌ، أو موصوفةٌ، أو استفهاميَّةٌ. حديث: أن رسول اللّه ◌َلّ كان إذا رأى المطر (١٠٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ تَّافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ،وَ هِ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرِّ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَيًِّا نَافِعًا)). (صَيِّبًا): منصوبٌ بمقدَّرٍ؛ أي: اللَّهُمَّ اجعلْه مطرًا نافعًا، وقال بعضُهم: منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ؛ تقديرُ الكلامِ(١): أُرسِلْ إلينا، أو أسألُك مطرًا نافعًا، أو اسْقِنا، انتهى. وقوله: (نَافِعًا): تتميمٌ في غايةٍ مِنَ الحُسْنِ؛ لأنَّ لفظَ (صَيِّبًا) مَظِنَّةٌ للضَّرَرِ والفسادِ، فتمَّمَه بقولِه: (نَافِعًا)؛ صِيانةً عنِ الإضرارِ والفسادِ. باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته حديث: أصابت الناس سنة على عهد رسول اللّه الَاليه (١٠٣٣) (( ... اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا)) قَالَ: فَمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ، حَتَّى صَارَتِ المَدِينَةُ فِي مِثْلِ الجَوْبَةِ حَتَّى سَالَ الوَادِي، وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا، قَالَ: فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ . (فَمَا جَعَلَ يُشِيْرُ بِيَدِهِ ... ) الحديث: سيأتي الكلامُ عليه في أوائلٍ (البيع)(٢). باب ما قيل في الزلازل والآيات حديث: لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل (١٠٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ (١) (الكلام): ليست في (ن). (٢) [خ: ٢٠٨٥]. ٥٢٩ كتاب الاستسقاء عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ - وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ)). (حَتَّى يَكْثُرَ): غايةٌ لكثرةِ الهَرْجِ، ولِقِلَّةِ الرجالِ، وقِلَّةِ الرغباتِ، وقِصَرِ الآمالِ، ويَحتملُ أنَّه عطفٌ على (وَيَكْثُرَ الهَرْجُ)، لكن بحذفِ العاطفِ؛ كما في ((التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ))؛ تقديرُه: والمباركاتُ. (فَفِيض): بالنَّصبِ والرَّفعِ . تنبيهً: تكرَّرَ قولُه: (فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ) (١)، وهذا دليلٌ على أنَّ (مِن) تكونُ لابتداءِ الغايةِ الزَّمانيَّةِ، خلافًا لأكثرِ البصريِّينَ، ولنا قولُه تعالى: ﴿مِنْ أَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨]، وهذِه الأحاديثُ. (١) [خ: ١٠١٦] [خ: ١٠١٩]. كِتَابُ الْكُسُوفِ باب الصدقة في الكسوف حديث: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله (١٠٤٤) (( ... يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمََّ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)) . (أَغْيَر): يجوزُ في (أَغْيَرُ) الرَّفعُ على أنَّ (مَا) تميميَّةٌ؛ فهو خبرُ المبتدأِ الَّذي هو (أَحَدٍ)، والنَّصبُ على أنَّها حجازيَّةٌ، و(مِنْ) زائدةٌ مؤكِّدةٌ، فيكونُ (أَغْيَرَ) خبرُها، ويجوزُ أنْ تكونَ فتحةُ (أَغْيَرَ) علامةَ الجرِّ فيه؛ لكونِه صفةً للمجرورِ باعتبارِ اللَّفظِ، والخبرُ محذوفٌ؛ أي: موجودًا، أو يجوزُ في الرَّفعِ أنْ يكون (أَغْيَرُ) صفةً لـ (أَحَدٍ) باعتبارٍ محلِّه، والخبرُ محذوفٌ. (أَنْ يَزْنِيَ): أي: مِن أنْ يزنيَ، فحُذفَ الجارُّ، وهو متعلِّقٌ بـ (أَغْيَر). باب النداء بـ: الصلاة جامعة في الكسوف (بَابُ: النِّدَاءِ بِـ((الصَّلَاة جَامِعَة))): (الصَّلَاةَ) هي منصوبةٌ على الإغراءِ؛ أي: الزموها، و(جَامِعَةً) على الحالِ، وحرفُ الجرِّ لا يظهرُ أثرُه في لفظِ (الصَّلَاةَ)؛ لأنَّها على سبيلِ الحكايةِ عن إعرابِها الَّذي لها قبلَ وُقُوعِها في هذا التَّركيبِ. وفي بعضِها: (أَنِ الصَّلَاةُ): بالتَّخفيفِ، وهي (أَنْ) المفسِّرةُ، وفي بعضِها بتشديدها، فيكونُ خبرُ (أنَّ) محذوفًا؛ نحو: (حاضرةٌ)، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ تَثْبُتَ روايةُ رفع لفظ : (جَامِعَة). وقال بعضُ الفقهاءِ: جازَ فيه رفعُ الكلمتينِ أيضًا، ورَفْعُ الأَوَّلِ ونَصْبُ الثَّاني، وبالعكسِ. وفي كلامِ البِرْماوي: (وفي ((أنْ)) حرفُ جرِّ مقدَّرٍ؛ أي: بأنْ، ولا تأثير له في اللَّفظينِ) . ٥٣٠ ٥٣١ كِتَابُ الْكُسُوفِ وقال والدي تَّقُ تعالى: (ويجوزُ جرُّ ((الصَّلَاة))؛ لدخولِ حرفِ الجرِّ عليها). باب خطبة الإمام في الكسوف حديث: هما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته (١٠٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، (ح) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ،َ عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِّ وَّهِ، فَخَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ قِرَاءَةً طَوِيلَةٌ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةٌ هِيَ أَذْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَع سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: ((هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ) وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رِِّ، كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً، فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: "إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ؟ قَالَ: أَجَلْ، لِأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ" . (فَصَفَّ النَّاسُ): بالرَّفعِ . (مِثْلِ الصُّبْحِ): بجرِّ (مثلٍ)، وبالنَّصبِ أيضًا. باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف حديث: أن يهودية جاءت تسألها فقالت لها: أعاذك (١٠٤٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ ٥٣٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ وَّهِ: أَنَّ يَهُودِيَّةٌ جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ القَبَّرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رِّا رَسُولَ اللَّهِ وَّ: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ)). (١٠٥٠) ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ◌ِّ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحَى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهَ بَيْنَ ظَهْرَانَي الحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَّ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابٍ القَبْرِ . (عَائِذًا بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ): أمَّا (عَائِذًا)؛ فمِنَ المصادرِ التي جاءتْ بوزنٍ (فاعِل)، وناصبُه محذوفٌ؛ أي: أعوذُ عِياذًا . وقال ابنُ السِّيْد: (منصوبٌ على الحالِ المؤكِّدةِ، والمصدرِ). وقال بعضُهم: ورُوِيَ بالرَّفعِ على أنَّه خبرُ مبتدأِ مضمرٍ؛ أي: أنا . قال سيبويه: (والنَّصبُ على الحالِ أكثرُ في كلامِهِم؛ أي: أقولُ قولي عائذًا بالله). وأمَّا (ذَلِكَ)؛ فالظَّاهرُ أنَّه بفتحِ الكافِ . (ذَاتَ غَدَاةٍ): إمَّا بزيادة (ذَاتَ)، أو بإضافة المسمَّى إلى اسمه. وقال الدَّاوديُّ: (أي: في غداة، فجُعل ((ذَاتَ)) بمعنى: ((في))(١)) كذا، وتعقَّبَه ابنُ التِّينِ فقال: (ليسَ بصحيحٍ؛ بل تقديرُه: في ذاتٍ غَداةٍ). (١) (في): ليست في (ن). ٥٣٣ كِتَابُ الْكُسُوفِ باب صلاة الكسوف جماعة حديث: انخسفت الشمس على عهد رسول الله عَليه (١٠٥٢) ... قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ؟ قَالَ وَّهِ: ((إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَاليَوْم قَطْ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)) قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((بِكُفَّرِهِنَّ)) قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُ" . (مَنْظَرًا): قال البِرماويُّ: (هو بكسرِ الظّاءِ، إمَّا بمعنى المكان؛ أي: منظورًا إليه، أو بمعنى المنظور، مصدرًا بمعنى المفعولِ؛ كـ((درهمٌ ضَرْبُ الأميرِ))؛ أي: مضروبُه، و(نسجُ اليمنِ))؛ أي: مَنسُوجُه) انتهى. وقَرَأْتُه بفتح الظَّاءِ، وكذا هو بالفتحِ في أصلِنا . (كَالْيَوْمِ): أي: الوقت، قال ابنُ السِّيْد: (تقولُ العربُ: ((ما رأيتُ کالیومِ رجلًا))، و((الَرجلُ)) و((المنظرُ)) لا يصحُّ أنْ يُشَبَّها بـ((اليوم))، والنُّحاةُ تقولُ: معناه: ما رأيتُ كرجلٍ رأيتُه اليومَ رجلًا، وكمنظرٍ رأيتُه اليومَ منظرًا، فحُذِفَ المضافُ، وأَقِيمَ المضافُ إليه مُقامَه، وجازتْ إضافةُ ((الرَّجل)) و((المنظر)) [إلى ((اليوم))]؛ لوقوعِهما فيه، كما يُضافُ الشَّيءُ إلى ما يتَصلُ به ويلتبس). وقال غيرُه: الكافُ هنا اسمٌ، وتقديرُه: ما رأيتُ مثلَ منظرِ هذا اليومِ [منظرًا)، و(منظرًا) تمييزٌ، انتهى. وقال ابنُ الملقِّنِ: (الكافُ في موضع نصب؛ التَّقدير: فلم أرَ منظرًا مثلَ منظرٍ شيءٍ اليوم). (أَفْظَعَ): منصوبٌ صفةً لـ (مَنْظَرًا)، وجوَّز فيه الخطابيُّ أنْ يكونَ بمعنى: فظيع (١)؛ كـ (أكبر) بمعنى: (كبير)(٢)، وأنْ يكونَ التَّفضيلُ على بابهِ، على تقديرٍ : (منه). (١) في (ن): (قطع). (٢) في (ن): (كأكثر بمعنى: كثير)، والمثبت موافق لمصدره. ٥٣٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (وَيَكْفُرْنَ اْإِحْسَانَ): الجملةُ مع الواوِ مُبيِّنَةٌ للجملةِ الأُولى، على طريقةِ: (أعجبني زيدٌ وكرمُه)؛ قاله الطّيميُّ. باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف حديث: أتيت عائشة حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام (١٠٥٣) " ... مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا مِنْ - فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ - أَوِ المُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا، وَأَمَّا المُنَافِقُ - أَوِ المُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ" . (حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ): تقدَّمَ (١). (أَيَتَهُمَا): منصوبٌ . (أَيَّ ذَلِكَ): منصوبٌ؛ قالَه الوالدُ، وتقدَّمَ (٢). وتقدَّمَ (إِنْ كُنْتَ لُموقِنًا)(٣). ٠ باب: لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته حديث: كسفت الشمس على عهد رسول اللّه وَاليه (١٠٥٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رُِّهَا، قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ هِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ القِرَاءَةَ .... (٢) [خ: ٨٦]. (١) [خ: ٨٦]. (٣) [خ: ٨٦]. ٥٣٥ كِتَابُ الْكُسُوفِ (وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةً): مجرورٌ. باب الذكر في الكسوف حديث: هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته (١٠٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَظْوَلِ قِيَامِ وَرُكُوعِ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَظُ يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: ((هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ، لَا تَكُونُ لِمَّوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَاقْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ)). (فَزْعًا): بكسرِ الزَّاي صفةٌ مشبَّهةٌ، وبفتحها مصدرٌ بمعنى الصِّفةِ، أو مفعولٌ مطلقٌ لمقدَّرٍ . (السَّاعَة): بالرَّفع والنصبِ، قاله الكرمانيُّ والبِرماويُّ، وقال شيخُنا الحافظُ ابنُ حَجَرٍ نفعَ اللهُ المسلمينَ بحياتِهِ(١): ((الساعةُ)): بالضمِّ على أنَّ ((كَانَ» تامَّةٌ؛ أي: يخشى أنْ تحضُرَ السَّاعةُ، أو ناقصةٌ، و(السَّاعةُ) اسمُها، والخبرُ محذوفٌ، أو العکسُ) انتھی. باب الركعة الأولى في الكسوف أطول حديث: أن النبي ◌َّ صلى بهم في كسوف الشمس أربع ركعات في ... (١٠٦٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَهُنَا: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفٍ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الأَوَّلُ والأَوَّلُ أَظْوَلُ)). (الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ): (الْأَوَّلُ): مرفوعٌ فيهما مبتدأٌ، و(أَظْوَلُ): خبرُه. (١) في (ن): (رَّتْهُ). ٥٣٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب الجهر بالقراءة في الكسوف حديث: جهر النبي ◌َّ- في صلاة الخسوف (١٠٦٦) ... وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ: "مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ، إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: أَجَلْ إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ" . (مِثْلَهُ): بالنَّصبِ. (مِثْلَ الصُّبْحِ): بالنَّصبِ فقط، لا كما تقدَّمَ(١)، تلكَ يجوزُ فيها الكسرُ والنَّصبُ؛ قاله الوالدُ تَخَذُ تعالى . أَبْوَابُ سُجُودِ الْقُزْآنِ حديث: قرأ النبي ◌َّر النجم بمكة فسجد فيها (١٠٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَُّهِ، قَالَ: "قَرَأَ النَّبِيُّ ◌َه النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخِ أَخَذَ كَفَّا مِنْ حَصّى - أَوْ تُرَابٍ - فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا" ، فْرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا . (بَعْدُ): بالضّمِّ. باب من رأى أن اللّه رَك لم يوجب السجود حديث عمر: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب (١٠٧٧) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجِ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِّ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكَانَ رَبِيعَةٌ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ لَّهِ، قَرَأَ يَوْمَ (١) [خ: ١٠٤٦]. ٥٣٧ كِتَابُ الْكُسُوفِ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ القَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ .... (عَمَّا حَضَرَ): مُتَعَلَّقُ (أَخْبَرَنِي)(١). فإنْ قلتَ: حرفا جرِّ بمعنَى واحدٍ لا يتعلَّقَانِ بفعلٍ واحدٍ، فما وجهُه؟ قلتُ: الأوَّلُ يتعلَّقُ بمحذوفٍ؛ أي: أخبرني راويًا عن عثمان عن حضوره مجلسَ عمرَ رَُّه، وللعينيِّ هنا كلامٌ طويلٌ؛ فليراجَعْ(٢). (١) تصحفت في (ن). (٢) ((عمدة القاري)) (١١٠/٧)، وقوله: (وللعيني هنا ... ) إلخ: ليس في (ن). كِتَابُ الْقَصْرِ (حَتَّى يَقْصُرَ): بمعنى: كي يقصُرَ. حديث: خرجنا مع النبي ◌َّ- من المدينة إلى مكة فكان ... (١٠٨١) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِّ وَ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا" . (عَشْرًا): أي: عَشْرةَ أيَّام، وإنَّما حُذِفَتِ الثَّاءُ؛ لأنَّ المعدودَ لم يُذكَرْ، فيجوزُ الوجهانِ . باب الصلاة بمنى حديث: صلى بنا النبي ◌َّ آمن ما كان بمنى ركعتين (١٠٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: ((صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَ آمَنَ مَا كَانَ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ)). (آمَنَ مَا كَانَ): أي: حالَ كونِه في آمَنِ أكوانِهِ. (بِمِنّى): بالصَّرفِ مراعاةً للمكانِ، والمنع مراعاةً للبُقعةِ، وهو متعلِّقٌ بـ (صَلَّى). حدیث: صليت مع رسول الله آلژ بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر (١٠٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ◌َُهُ بِمِنَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ: ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَُّه، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: ((صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ، ٥٣٨ ٥٣٩ كِتَابُ الْقَصْرِ وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ لَّهُ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنٍ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ لَّهُ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنٍ))، فَلَيْتَ حَِّ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ . (مِنْ أَرْبَع): تَحتملُ (مِنْ) البدليَّةَ؛ نحو: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨]. باب في كم يقصر الصلاة؟ حديث: لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم (١٠٨٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» . (لَا تُسَافِرِ الَمِرْأَةُ): في أصلِنا بالنَّهْيِ والنَّفْيِ. حديث: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم (١٠٨٨) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثُهَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةً يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ)). قوله: (تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ): هو في موضعٍ جرِّ(١)؛ لأنَّه صفةُ (امْرَأَةٍ)؛ تقديرُه: لِامْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِاللهِ. قوله: (أَنْ تُسَافِرَ): هو في موضعٍ رفعٍ؛ لأنَّه فاعلٌ؛ التَّقديرُ: لا يَحِلُّ لها السفرُ. باب: يقصر إذا خرج من موضعه حديث: الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر (١٠٩٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ظَهُنَا، قَالَتْ: ((الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنٍ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ (١) في النسختين: (خبر)، وهو خطأ . ٥٤٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الحَضَرِ)) قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: ((تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ)). (الصَّلَاةُ أَوَّلُ): قال الوالدُ: ((الصَّلَاةُ)) مرفوعٌ، وكذا ((أَوَّلُ))، وهذا معروف). وقال البِرْماويُّ: ((أَوَّلُ)) بالرَّفع بدلٌ مِنَ ((الصَّلَاةُ))، أو مبتدأٌ ثانٍ، ويُنصَبُ على الّرفيَّةِ؛ أي: في أَوَّلِ) انتهى، وكذا هو في أصلِنا الشَّاميِّ. و (رَكْعَتَانٍ): خبرُ المبتدأِ، ورُوِيَ: (رَكْعَتَيْنِ)؛ بالياءِ على أنَّه حالٌ سَدَّ مَسَدَّ الخبرِ؛ كقولِ الشَّاعرِ: [من الكامل] الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولٍ وكذا قاله الكرمانيُّ . وسيأتي ما رأيتُ في ((الفتحِ)) لشيخِنا الحافظِ ابنِ حَجَرٍ في إعرابِ هذا البيتِ إن شاءَ الله تعالى في كتابٍ (الفتن). باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر حديث: كان ابن عمر يجمع بين المغرب والعشاء (١٠٩٢) ... قَالَ سَالِمٌ: وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ المَغْرِبَ، وَكَانَ اسْتُصْرِخَ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: سِرْ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: سِرْ، حَتَّى سَارَ مِيلَيْنٍ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ يُصَلِّي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ)) وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ((رَأَيْتُ النَّبِّ وَّهِ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ)). (اسْتُصْرِخَ): بالبناءِ للمفعولِ. (الصَّلَاة): منصوبٌ على الإغراءِ، ومرفوعٌ بأنَّه مبتدأُ محذوفُ الخبرِ، أو بالعكس .