النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ قبلَ الصَّلاةِ؛ لأنَّه المقرَّرُ في النُّفوسِ، ويكونُ (وَلَا(١) نُسُكَ لَهُ(٢)) كالتوضيح والبیانِ له. (أَوَّل شَاةٍ): بالنَّصبِ خبرُ (كَانَ)، وبالرَّفعِ اسمُها و(تَكُونَ شَاتِي) خبرُها مقدَّمًا . وفي بعضِها: (أَوَّل)؛ بلا إضافةٍ، فتُضَمُّ على قاعدةِ الظّروفِ المقطوعةِ؛ نحو: ﴿مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدٌ﴾ [الروم: ٤]، وتُفتَحُ إمَّا نصبًا خبرُ (كَانَ)، وإمَّا بناءً على أنَّه أُضيفَ للجملةِ؛ كذا قاله الكرمانيُّ . قال البِرْماويُّ: (وفيه نظرٌ ظاهرٌ). (شَاتُكَ شَاةٌ لَحْم): قال شيخنا في ((الفتح)) - وكذا رأيتُه في كلامِ ابنِ الملقِّنِ في ((شرح العُمْدَةِ) -: (استُشْكِلَتِ الإضافةُ في قوله: ((شَاةٌ لَحْمٍ))، وذلكَ أنَّ الإضافةَ قسمانٍ؛ معنويَّةٌ ولفظيّةٌ: فالمعنويَّةُ: إمَّا مقدَّرةٌ بـ(مِن))؛ كـ: ((خاتمُ حديدٍ))، أو بـ((اللَّام))؛ كـ«غلامُ زيدٍ))، أو بـ((في))؛ كـ((ضَربُ اليومِ))؛ معناه: ضربٌ في اليومِ. وأمَّا اللفظيَّةُ: فهي صفةٌ مضافٌ إلى معمولِها؛ كـ((ضاربُ زيدٍ))، و(«حَسَنُ الوجهِ))، ولا يصحُّ شيءٌ مِنَ الأقسامِ الخمسةِ في ((شَاةٌ لَحْمٍ)). قال الفاكهيُّ: ((والَّذي يظهرُ أنَّ أبا بُردةَ لمَّا اعتقدَ أنَّ شاتَه شاةٌ أُضحيةٍ؛ أوقعَ رَّهَ في الجوابِ قولَه: ((شَاةٌ لَحْمٍ)) موقِعَ قولِه: ((شاةُ غيرِ أَضحيةٍ)) انتهى. وسيأتي كلامُ الطّيبيِّ في (كتابِ الأضاحي)(٣) (٤). (١) في النسختين: (فلا). (٢) (له): ليست في (ن). (٣) [خ: ٥٥٥٦]. (٤) في (ن): (قوله: وسيأتي كلام الطيبي في ((كتاب الأضاحي)): نقل شيخُنا المؤلِّفُ عنِ الطّيبيِّ هناك أنَّه قال: ((الإضافةُ للبيانِ؛ كخاتمُ فِضَّةٍ؛ لأنَّ الشَّاةَ شاتانٍ: شاةٌ يَأْكُلُ لحمَهَا الْأَهْلِّ، وشاةُ نُسُكٍ يَتَصَدَّق بها لله تعالى)، وانظر ((الكاشف)) (١٢٩٤/٤) (١٤٣٥). ٥٠٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول باب الخروج إلى المصلى بغير منبر حديث: كان رسول اللّه ◌َليهر يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى (٩٥٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِظَّرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ)) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ((فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ - وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ - فِي أَضْحَى أَوْ فِظْرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَ المُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَجَبَذَنِي، فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ))، فَقُلْتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ، فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ: ((قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ))، فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ، فَقَالَ: ((إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ)). (فَأَوَّلُ شَيْءٍ): هو وإنْ كانَ نكرةً مخصَّصةً؛ فالأولى أن تكون (الصَّلاةُ) مبتدأً؛ لأنَّها أعرف منه، و(أَوَّلُ) خبره. وقال والدي تَُّ تعالى: ((أَوَّلُ)) مرفوعٌ مبتدأٌ، و((الصَّلَاةُ)) خبرُه). (أَوْ يَأْمُرَ): بالنَّصبِ. وقال البِرْماويُّ: (وليسَ تكرارًا مع قوله أوَّلًا: ((يأمرهم))؛ لأنَّ هذا أمرٌ خاص). (مِنْبَرٌ): هو مبتدأٌ، وخبرُه مقدَّرٌ؛ نحو: (ثمَّة)، و(بَنَاهُ): حالٌ، أو هو الخبرُ، والعاملُ في (إذا) و(لمَّا) معنى المفاجأةِ الَّتي في (إذا)؛ أي: فاجأنا مكانُ المنبر زمانَ(١) الإتيان، وقال بعضُهم: (إذا) حرفٌ لا يحتاجُ إلى عاملٍ. وبعضُهم: (مِنْبَرٌ) مبتدأٌ، و(إذا) خبرُه؛ كما يُقالُ: خرجتُ فإذا السَّبعُ حاضرٌ. (١) في النسختين: (وزمان)، والمثبت من ((الكواكب الدراري)) (٦٦/٦). ٥٠٣ كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة حديث: إن النبي ◌َّر خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة (٩٥٩) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُوِيعَ لَهُ ((إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الفِطْرِ، إِنَّمَا الخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ)). (٩٦٠) وأَخْبَرَنِي عَطَاءُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: ((لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الفِظْرِ وَلَا يَوْمَ الأَضْحَى)). (٩٦١) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ النَّبِيَّ وََّقَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللّهِ وَهَ نَزَلَ، فَأَتَّى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً)) قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ: أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ؟ قَالَ: ((إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ وَمَاَ لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا)). (يُؤَذَّنُ): مبنيٌّ للمفعولِ خبرُ (كَانَ)، واسمُها ضميرُ الشَّأنِ، وكذا اسمُ (إِنَّ) المذكورة قبلها . (أَنْ يَأْتِيَ): مفعولٌ أوَّلُ لـ (الرُّؤيةِ)، و(حَقًّا) مفعولٌ ثانٍ، قُدِّمَ للاهتمامِ به. (وَمَا لَهُمْ): الظَّاهرُ أنَّ (مَا) نافيةٌ، ويَحتملُ كونُها استفهاميَّةً. (لَا يَفْعَلُوا): كذا في أصلِنا، وهو على لغةٍ. باب الخطبة بعد العيد حديث: إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر (٩٦٥) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنََّنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: ((اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)). ٥٠٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (أَنْ نُصَلِّيَ): الأجودُ أنْ يُجعَلَ اسمَ [(إِنَّ)]، ويجوزُ كونُه خبرَها، وعائدُ (مَا) محذوفٌ. باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم حديث ابن جبير: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح ... (٩٦٦) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ، فَنَزَلْتُ، فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنَّى، فَبَلَغَ الحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ، فَقَالَ الحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ((أَنْتَ أَصَبْتَنِي)) قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: ((حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الحَرَمَ وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ)) . (فَنَزَعْتُهَا): الضَّميرُ راجعٌ إلى (السِّنَانِ)، إمَّا باعتبارِ (السِّلاَحِ)، وهو مؤنَّثٌ، وإمَّا باعتبارِ أنَّها حديدةٌ، أو راجعٌ إلى (القَدَمِ)؛ فهوَ مِنْ بابِ القلبِ، كما يُقالُ: (أدخلتُ الخُفَّ في الرِّجلِ). (لَوْ نَعْلَمُ): إمَّا للتَّمِنِّي، وإمَّا أنَّ جزاءَه محذوفٌ؛ أي: لَجازيناهُ. والإصابةُ تُستعملُ متعدِّيّةً إلى مفعولٍ؛ نحو: (أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ)، وإلى مفعولينٍ؛ نحو: (أَنْتَ أَصَبْتَنِي)؛ أي: سنانَه. باب التبكير إلى العيد وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ: إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ. قوله: (إِنْ كُنَّا): (إِنْ) هيَ المخفَّةُ مِنَ الثَّقيلةِ، وفيها (١) ضميرُ الشَّأنِ، قيل: صوابُه: لقد فرغنا، ورأيتُ في كلام ابنِ مالكِ ما لفظُه: (ومنها قولُ عبدِ اللهِ: ((إنْ (١) في النسختين: (وفيه)، ولعلَّ الأَولى: (فيها)، أي: في (أَنْ)، إلَّا أن يَقصِدَ الحرفَ. ٥٠٥ كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ كُنَّا في هذِهِ السَّاعةِ))، وقولُ رسولِ الله وَّهِ: ((وَايُ اللهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا(١) لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ))، وقولُ معاويةَ: ((إِنْ كانَ مِنْ أَصْدَقِ هؤلاء))، وقولُ نافعٍ: ((كانَ ابنُ عمَرَ يُعطي عنِ الصَّغيرِ والكبيرِ (٢)، حتَّى إِنْ كانَ يُعطِي عَنْ بَنِيَّ)). تضمَّنتْ هذِه الأحاديثُ استعمالَ ((إِنْ)) المخفَّفةِ المتروكةِ العملِ عاريًا ما بعدَها مِنَ اللَّام الفارقةِ؛ لعدم الحاجةِ إليها، وذلكَ أنَّه إذا خُفِّفتْ ((إنَّ))؛ صارَ لفظُها كلفظِ ((إنَ)) النَّافيةِ؛ فيُخافُ الإلباسُ بالنَّفي عندَ تركِ العملِ، فألزموا تالي ما بعدَ المخفَّفةِ اللَّمَ المؤكِّدةَ مميّزةً لها، ولا يُحتاجُ إلى ذلكَ إلَّا في موضعٍ صالحٍ للنَّفي والإثباتِ؛ نحو: ((إنْ علمتُكَ لفاضلًا))، فاللَّامُ(٣) هنا لازمةٌ؛ إذْ لوَ حُذفتٌ مع كونِ العملِ متروكًا، وصلاحية الموضع للنَّفي؛ لم يُتَقَّنِ (٤) الإثباتُ، فلو لم يصلحِ الموضعُ للنَّفي؛ جازَ ثبوتُ اللَّامِ وحَذَفُها . فمِنَ الحذفِ: ((إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا))، و((إِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ)»، و«إِنْ كانَ مِنْ أَصْدَقِ هؤلاءٍ))، و((حَتَّى إِنْ كَانَ يُعطِي عَنْ بَنِيَّ)) . ومنه قولُ عائشةَ ضّا: ((إِنْ كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يحبُّ التيمُنَ))، وقولُ عامرٍ ابنِ ربيعةَ: ((إِنْ كانَ رسولُ اللهِ وَّةٍ(٥) يبعثنا وما لنا طعامٌ إلَّ السَّلف مِنَ الَّمرِ))، حديثُ عائشةَ مِنْ ((جامع المسانيدِ))، وقولُ عامرٍ مِنْ غريبِ الحديثِ) انتهى، وسيأتي (ح ٣٧٣٠). قوله: (حِين التَّسْبِيح): قال والدي تَُّهُ تعالى: ((حين))؛ بالرَّفعِ والنَّصبِ، و((التَّسبيح))؛ بالجرِّ(٦)) انتهى، وسيأتي الكلامُ على (حِين) في (المناقبَ)(٧). حدیث: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا ... (٩٦٨) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ وَهِ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا (١) في (ن): (خليفًا). (٣) في (ن): (واللام). (٢) في النسختين: (الكبير والصغير). (٤) في (ن): (ينتفي). (٥) من قوله: (يحب التيمن ... ) إلى هنا سقط من (ن). (٦) في (ن): (باكر). (٧) [خ: ٣٦٨٧]. ٥٠٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَتَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ)) ... (ثُمَّ نَرْجِعُ): بالرَّفعِ والنَّصبِ. باب فضل العمل في أيام التشريق حديث: ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه (٩٦٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِم البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَاً العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ)) قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ((وَلَا الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجٌ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ)). (مِنْهَا): (الْعَمَلُ): مبتدأٌ، و(فِي أَيَّام): متعلِّقٌ به، و(أَفْضَلُ): خبرُ المبتدأِ، أو (مِنْهَا) متعلِّقٌ بـ (أَفْضَلُ)، والضَّميرُ لـ (الْعَمَلُ)؛ بتقديرٍ: الأعمال؛ كما في: ﴿أَوِ اُلْطِّفْلِ الَّذِينَ﴾ [النور: ٣١]. ورواهُ سيبويه في ((كتابه)) بلفظ: (مَا مِنْ أَيَّامِ أَحَبُّ إِلَى اللِهِ فِيْهَا الصَّوْمُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ)؛ قاله الكرمانيُّ، ومثَّلَ به مسألة الكحل في رفع (أفعل) التَّفضيل الظَّاهر، أمَّا روايةُ ((الصَّحِيحِ))؛ فليستْ مِنْ ذلك. (إِلَّا رَجُلٌ): على حذفِ مضافٍ؛ أي: إلَّا جهادُ رجلٍ، قال هذا البِرْماويُّ. ورأيتُ في كلام ابنِ مالكِ قال: (حديثُ: ((ما العملُ في أيَّامِ أفضلَ منها في هذِه الأيَّامِ))، قالوا: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال: ((ولاَّ الجهادُ إلَّا رجلٌ ... )) الحديث؛ فيه إشكالٌ مِن جهتينٍ : إحداهما: عَودُ ضميرٍ مؤنَّثٍ في ((مِنْهَا)) إلى ((الْعَمَلُ))، وهو مذكَّرٌ. الثَّاني: استثناءُ ((رَجُلٌ)) مِنَ ((الْجِهَادُ))، وإبدالُه منه مع تباينِ جنسَيهما . فأمَّا الأوَّلُ؛ فوجهُه أنَّ الألفَ واللََّمَ في ((الْعَمَلُ)) لاستغراقِ الجنسِ، فصارَ بهما فيه عمومٌ مُصَحِّحٌ لتأوُّلِهِ بِجَمْعٍ؛ كغيرِهِ مِنْ أسماءِ الجنسِ المُعَرَّفةِ ٥٠٧ كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ بالألفِ (١) واللَّام الجنسيَّة؛ ولذلك يُستثنى منه؛ نحو: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِي خُسْرٍ )) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [العصر: ٢-٣]، فوُصِفَ بما يُوصَفُ به الجمعُ؛ كقولِه تعالى: ﴿أَوِ اٌلِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ﴾ [النُّور: ٣١]، وكقولِ بعضِ العربِ: ((أَهْلَكَ النَّاسَ الدِّرْهَمُ الْبِيْضُ، وَالدِّيْنَارُ الْحُمْرُ))، فكما جازَ أنْ يُوصَفُ بما يُوصَفُ به الجمعُ؛ لِمَا حَدَثَ فيه مِنَ العموم؛ كذلك يجوزُ أنْ يُعادَ إليه ضميرٌ كضميرٍ الجمعِ، فيُقالُ: ((الدِّينارُ(٢) بِهَا هَلَكَ كَثِيَّرٌ مِنَ النَّاسِ))؛ لأنَّه في تأويلِ ((الدَّنانير)) و((ما العملُ في أيامٍ أفضلَ منها في هذِه الأيَّامِ))؛ لأنَّه في تأويلِ ((الأعمال)). ويجوزُ أنْ يكونَ أَنَّثَ ضميرَ ((العمل))؛ لتأويلِه بـ((حسنةٍ))، كما أوَّلَ ((الكتابَ)) بـ((صحيفةٍ)) مَنْ قالَ: ((أتتْهُ كتابي)). وأمَّا الثاني؛ فالوجهُ فيه أنَّه على تقديرٍ: ولا الجهادُ إلَّا جهادُ رجلٍ، ثمَّ حُذِفَ المضافُ، وأُقِيمَ المضافُ إليه مُقَامَه. والأصلُ في ((وَلَا الْجِهَادُ)): ((أَوَلَا الْجِهَادُ؟))؛ لأنَّ قائلَ ذلك مُستفهِمٌ لا مُخبِرٌ، فظهورُ المعنى سوَّغَ حَذْفَ الهمزةِ؛ كما سوَّغَه في قولِهِ وَّهِ: ((وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟))، فإنَّ الأصلَ فيه: أَوَإِنْ زنى، وإِنْ سَرَقَ؟) انتهى. وقال الزَّركشيُّ: ((إِلَّا رَجُلٌ)) فيه وجهانِ : أحدُهما: أنَّ الاستثناءَ متَّصلٌ؛ أي: إلَّا عملُ رجلٍ؛ لأنَّه استثناءٌ مِنَ ((العمل)). الثَّاني: أنَّه منقطعٌ؛ أي: لكنْ رجلٌ يَخرُجُ مُخاطِرًا بنفسِهِ(٣) فلم يرجعْ بشيءٍ أفضلُ مِنْ غیرِه). إشارةٌ: قولُه: (ورواه سيبويه في ((كتابه)) بلفظ: ((ما مِنْ أَيَّام ... )) إلى آخره) اعلم أنَّه وردَ في ((السُّننِ)): ((مَا مِنْ أَيَّامِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيْهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامٍ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ (١) في (ن): (باللام). (٢) في النسختين: (الدرهم)، والمثبت من مصدره، مراعاة لقوله بعد: (لأنه في تأويل (٣) (بنفسه): ليست في (ن). الدنانیر) جمع دینار. ٥٠٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول الْقَدْرِ))، قيلَ: لو قيلَ: (أَنْ يُتَعَبَّدَ) مبتدأٌ، و(أَحَبُّ) خبرُه، و(مِنْ) متعلّقٌ بـ (أَحَبُّ)؛ يلزمُ الفصلُ بينَ (أَحَبُّ) ومعمولِه بأجنبيٍّ، فالوجهُ أنْ يُقرأَ: (أَحَبَّ)؛ بالفتحِ؛ ليكونَ صفةً (أَيَّام)، و(أَنْ يُتَعَبَّدَ) فاعلُه، و(مِنْ) متعلِّقٌ بـ (أَحَبَّ)، والفصَلُ لا يكونُ بأجنبيٍّ، وهو مثلُ قولِكَ: (ما رأيتُ رجلًا أحسنَ في عينِه الكُخْلُ مِنْ عینِ زیدٍ)، وخبرُ (ما) محذوفٌ. قال الطَّيبيُّ: (أقولُ: لو ذهبَ إلى أنَّ ((أَحَبُّ)) خبرُ ((مَا))، وأنَّ ((أَنْ يُتَعَبَّدَ) متعلِّقٌ بـ((أَحَبُّ)) بحذفِ الجارِّ؛ فيكونُ المعنى: ما مِنْ أيَّام أحبُّ إلى الله لِأنْ يُتَعَبَّدَ له فيها مِنْ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ؛ لكانَ أَولى مِنْ حيثُ اللفظُ والمعنى، أمَّا اللفظُ؛ فظاهرٌ، وأمَّا المعنى؛ فإنَّ سَوْقَ الكلام لتعظيمِ الأَيَّامِ وتفخيمِها، والعبادةُ تابعةٌ لها، لا عكسُه، وعلى ما ذهبَ إليه القائلُ؛ يلزمُ العكسُ معَ ارتكابٍ ذلكَ التَّعَسُّفِ). باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة (وَتِلْكَ الْأَيَّامَ): كُرِّرَ توكيدًا، وفي بعضِها: (تِلْكَ)؛ بلا واوٍ، فيكونُ ظرفًا للمذكورات . (وَكُنَّ النِّسَاءُ): جاءَ على لغةٍ، وفي نسخةٍ: (وَكَانَ)، وهي الجادّةُ. حدیث: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البکر من خدرها (٩٧١) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِم، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: ((كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ العِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ)) . (حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ): إمَّا غايةٌ للغايةِ، وإمَّا عطفٌ على الغايةِ الأُولى، وحرفُ العطفِ - وهو الواوُ - محذوفٌ منها، وهو جائزٌ. باب خروج النساء والحيض إلى المصلى ٥٠٩ كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ حديث: أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور (٩٧٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: ((أَمَرَنَا نَبِيِّنَا وَّهِ بِأَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ)) وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوِهِ - وَزَادَ فِي حَدِيثٍ - حَفْصَةَ، قَالَ: أَوْ قَالَتْ: ((العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، وَيَعْتَزِلْنَ الحُيَّضُ المُصَلَّى)). (ذَوَاتٍ): بكسرِ التَّاءِ علامة النَّصبِ. (يَعْتَزِلْنَ): إثباتُ النُّونِ على لغةِ: (أكلوني البراغيثُ). باب موعظة الإمام النساء يوم العيد حديث: قام النبي ◌َّل يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة (٩٧٨) حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (قَامَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمَ الفِظْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ)) قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْم الفِظْرِ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِي فَتَخَهَا، وَيُلْقِينَ، قُلْتُ: أَتْرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ، وَيُذَكِّرُ هُنَّ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ؟ . (٩٧٩) قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ﴿َّا، قَالُ: شَهِدْتُ الفِظْرَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ هِّ يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِيُّ وَلَهَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [المُمتَحنَة: ١٢] الآيَةَ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: ((آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ؟)) قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ، - لَا يَذْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ - قَالَ: ((فَتَصَدَّقْنَ)) فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((هَلُمَّ، لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي)) فَيُلْقِينَ الفَتَخَ وَالخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبٍ بِلَالٍ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: "الفَتَخُ: الخَوَاتِيمُ العِظَامُ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ " . ٥١٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (وَبِلَالٌ بَاسِط ثَوْبه): بالتَّنوينِ، ونصبٍ (الثَّوْب)، وبالإضافةِ وجَرِّهِ. (زَكَاة): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، وفيهِ استفهامٌ؛ أي: أذلكَ زكاةٌ ... ؟، وفي أصلِنا بالنَّصبِ أيضًا(١). (وَيُلْقِينَ): مفعولُه محذوفٌ؛ أي: كلَّ نوعٍ مِن حُلِيِهِنَّ. (أَتَرَى): بفتحِ أوَّلِه. و (حَقًّا): تقدَّمَ(٢). (ثُمَّ يَخْطُبُ): أي: كلٌّ منهم بعدَ الصَّلاةِ؛ قاله الكرمانيُّ . وقال الزَّركشيّ: (بضمِّ أوَّلِه، وفتحِ ثالثِه). (يُجْلِسُ)(٣): بضمِّ أوَّلِه، وإسكانِ ثانيهِ، ويُروى بكسرٍ ثالثِهِ معَ التَّشديدِ (٤)؛ أي: يأُمُرُهم بالجلوسِ. (ذَلِكِ): بكسرِ الكافِ. (هَلُمَّ): اسمُ فعلٍ متعدٍّ؛ نحو: ((هَلُمَّ الثَّوْبَ))؛ أي: قرِّبْه، ولازمٌ؛ نحو: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨]؛ أي: تعالَ، مركّبٌ مِنْ هاءِ التَّنبيهِ محذوف الألفِ و(لُمَّ) عندَ البصريِّينَ، ومِنْ (هل) و(أُمَّ) محذوفةِ الهمزةِ عندَ الكوفيِّينَ، واسمٌ مفردٌ عندَ الحجازيِّينَ بلفظٍ واحدٍ في الأحوالِ كلِّها، وبنو تميم يقولونَ: (هلمًّا، هلمُّوا ... ) إلى آخرِه. (فِدَاء): خبرٌ عنِ المبتدأِ؛ وهو (أَبِي)، ويجوزُ النَّصبُ، واللَّامُ في (لَكُنَّ) متعلِّقةٌ به. وقال الوالدُ تَتُ تعالى: ((فداءٌ)) مرفوعٌ منوَّنٌ، ومنصوبٌ مثلُه). وقال الحمزيُّ في قوله: (فَاغْفِرْ فِدَاء لَكَ): (وقد ضبطنا في هذا الحرفِ ((فِدَاءٌ)) و((فِدَاءً)) بالرَّفع على الابتداءِ أو الخبرِ(٥)؛ أي: نفسي فداءٌ لكَ، [أو فداءٌ (١) في هامش (ص) بين الأسطر: (رصدتُه في أصلِنا بالرفع، وفي بعضِها بالنصب، وصُحِّح عليه)، ورواية أبي ذرِّ بالرفع، وروايةُ غيرِه بالنصب. (٢) [خ: ٨٥٢]. (٤) أي: (يُجَلِّسُ)، وهو روايةُ أبي ذرٍّ. (٣) في (ن): (ويجلس). ٥١١ كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ لك نفسي]، وبالنَّصبِ على المصدرِ) انتهى. باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد (وَالنَّاس): بالجرِّ بالعطفِ على (الْإِمَامِ). وقالَ الوالدُ تَخْذُ: (ويُرفَعُ أيضًا على الابتداءِ، و((فِي خُطْبَةِ الْعِيْدِ)): خبرُه). حديث البراء: من صلی صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك (٩٨٣) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسْكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَتِلْكَ شَاةُ لَحْم))، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَتَعَجَّلْتُ، وَأَكَلْتُ، وَأَظْعَمْتُ أَهْلِي، وَجِيرَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّهِ: (تِلْكَ شَاةُ لَحْم)) قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ جَذَعَةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تَجْزِي عَنِّي؟ قَالُ: ((نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)). (عَنَاقَ جَذَعَةٍ): بنصبِ (عَنَاقَ) اسمُ (إِنَّ)، و(جَذَعَةٍ) بالجرِّ على الإضافةِ، ويُروى بنصبِهِما(١) . حديث: إن رسول اللّه ◌َيّ- صلى يوم النحر ثم خطب (٩٨٤) حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَنَسَ ابْنَ مَالِكِ، قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ))، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِيرَانٌ لِي - إِمَّا قَالَ: بِهِمْ خَصَاصَةٌ، وَإِمَّا قَالَ: بِهِمْ فَقْرٌ - وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، ((فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا)). (١) في (ص): (والخبر). (٢) أي: عَنَاقًا جَذَعَةً، وهي روايةُ أبي ذرِّ والأصيلي وأبي الوقت، وانظر ((التنقيح)) (٢٥٧/١). ٥١٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (ذبْحَهُ): بكسرِ الذَّالِ، وقال الزَّركشيُّ: (وبالفتح أيضًا)؛ أي: على(١) المصدر . وقال النَّوويُّ في قوله: (أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا) ما لفظُه: (اتَّفقوا على ضبطِه بكسرٍ الذَّالِ؛ أي: حيوانًا يُذْبَح). (لِي): صفةٌ لـ (جِيْرَانٌ) الَّذِي هو مبتدأٌ، والجملةُ بعدَه هيَ الخبرُ. حديث: من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها (٩٨٥) حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ: صَلَّى النَّبِّ وَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قُّبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ، فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ). (بِاسْم اللهِ): قيل: الباءُ بمعنى اللَّام، وفيه إضمارٌ؛ أي: بسُنَّةِ الله، أو (٢) تبرُّكًا باسمِه . باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد حديث: كان النبي ◌َّ- إذا كان يوم عيد خالف الطريق (٩٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿ّ،َ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ)). (كَانَ يَوْمُ): (كَانَ) تامَّةٌ يُكْتَفَى بمرفوعِها . باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين (أَهْلَ الْإِسْلَام): قال الزَّركشيُّ: (بالنَّصبِ على الاختصاصِ أو النِّداءِ) انتھی. وقال غيرُه: حُذِف حرفُ النِّداءِ. (١) (على): ليست في (ص). (٢) في (ن): (و). ٥١٣ كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ حديث: دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد (٩٨٨) وَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((دَعْهُمْ أَمْنَا بَنِي أَرْفِدَةَ)) يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ. (أَمْنَا بَنِي [أَرْفِدَةَ]»: أمَّا (أَمْنَا)؛ فحالٌ بمعنى: آمِنِينَ، وإمَّا بدلٌ مِنَ الضَّميرِ، وقال الخطّابيُّ: (إِمَّا مصدرٌ أُقيمَ مُقَام الصِّفةِ؛ كرجلٌ صَومٌ؛ أي: صائمٌ، أو معناه: اثْمَنُوا أَمْنَا)، فيكونُ مفعولًا مطلقًا، و(بَنِي أَرْفِدَةَ): إمَّا منادَى، وإمَّا منصوبٌ على الاختصاصِ. وقال بعضُهُم: (أَمْنًا) نصب على المصدر؛ أي: أمنتم أمْنًا، ويَحتملُ أنْ يكونَ مفعولًا؛ أي: وافقتم، أو وجدتم، وقيَّده(١) الأصيليُّ، والهرَويُّ، وغيرُهما: (آمِنًا)؛ أي: صادفتُم زمانًا آمِنًا، أو أمرًا، أو مكانًا، أو نزلتم بلدًا آمِنًا، ومعناهُ في كِلَا الجهتينِ: أنتُم آمِنون. (يَعْنِيْ: مِنَ الْأَمْنِ): المرادُ بهذا: أنَّ التَّنوينَ في (أَمْنَا) للتَّقليلِ والتَّعيضِ؛ كما قال في ((الكشّافِ)): (إنَّ التَّنوينَ في ﴿ليلًا﴾ [الإسراء: ١] المراد به في أول ((سورة سبحان)) لـ (التَّبعيض(٢))، أو بيانٌ أنَّ (أمنًا) منصوبٌ مفعولٌ له، أو تمييزٌ، ومعناه: اتْرُكُهُم مِن جهةِ أنَّا آمنًّاهم، أو غرضُه أنَّه مشتقٌّ مِنَ الأمنِ، لا مصدرٌ؛ يعني: أنَّه جمعُ (آمِن)؛ كـ (صَحْب وصاحِب)، أو أنَّ (أَمْنًا) منصوبٌ بنزعِ الخافضِ، أو أنَّه يُرادُ منه الأمنُ، لا الأمانُ الَّذي للنَّصارى. أَبْوَابُ الْوِتْرِ حديث ابن عمر: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح (٩٩٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ عَنْ صَلَّةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ (١) في (ن): (كذا قيده). (٢) في النسختين: (للتبعيض). ٥١٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول صَلَّى رَكْعَةٌ وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)). (تُوتِرُ): قال الوالدُ تَخَذُ تعالى: (بالرفعِ). حديث ابن عباس: أنه بات عند میمونة فاضطجعت في عرض (٩٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضٍ وِسَادَةٍ ((وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ - فَاسْتَيْقَظَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ)) .... (أَوْ قَرِيْبًا مِنْهُ): منصوبٌ بعاملٍ مقدَّرٍ؛ نحو: صارَ اللَّيلُ قريبًا(١)، وفي بعضِها : بالرَّفعِ. حديث ابن عمر: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع (٩٩٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((صَلَاةُ اللَّيَّلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ، فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ)) .... (فَارْكَعْ رَكْعَةً تُؤْتِر): مجزومٌ، ويجوزُ رفعُه؛ قاله أيضًا(٢). حديث: أن رسول اللّه ◌َلّ كان يصلي إحدى عشرة ركعةً (٩٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ - تَعْنِي بِاللَّيْلِ - فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأْ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، (١) (قريبًا): ليست في (ن)، وانظر ((الكواكب الدراري)) (٩١/٦)، ((اللامع الصبيح)) (٣٩٥/٤). (٢) يعني: والده في ((التلقيح)) (٣٢٠/١). ٥١٥ كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ)). (تِلْكَ صَلَاتَهُ): منصوبٌ خبرُ (كَانَ)، و(تِلْكَ) الاسمُ. [(فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ): قال القاضي ناصرُ الدِّين: (فيه دليلٌ على أنَّه يجوزُ أنْ يُتقرَّبَ إلى اللهِ تعالى بسجدةٍ فَرْدَةٍ لغيرِ التِّلاوةِ والشُّكرِ، وقدِ اختلفتِ الأئمَّةُ في جوازِه). أقولُ: الفاءُ في (فَيَسْجُدُ) للتَّعقيبِ داعيةٌ إلى هذا، فقف(١) عليه بأنَّ (مِنْ ذَلِكَ) لا يساعدُ عليه، اللَّهُمَّ إلَّا أن يُقال: إنَّ (مِنْ) ابتدائيَّةٌ مثَّصلةٌ بالفعلِ؛ أي : فيسجدُ السجدةَ مِنْ جهةِ ما صدرَ منه ذلك المذكورُ، فيكونُ حينئذٍ سجدةَ شكرٍ . قال المظهر: ((مِنْ)) للتَّبعيضِ، والمشارُ إليه بـ«ذلك)) السَّجداتُ التي تضمَّنتها الرَّكعات)، فيقف عليه بأنَّ (مِنْ) التَّبعيضيَّةُ حينئذٍ بدلٌ، فالتَّقديرُ: فيسجدُ بعضَ ذلكَ، وليس بقويٌّ، وفاءُ التَّعقيبِ تنبو عنه، والظّاهرُ: أنَّ الفاءَ في (فَيَسْجُدُ) التفصيلِ المُجْمَلِ، والتَّاءُ في (السَّجْدَةَ) ليستْ للوَحْدةِ، وهي كما في قوله: (سورةُ السَّجدةِ)، والتَّعريفُ للجنسِ؛ يعني: فيسجدُ سجداتِ تلكَ الرَّكعاتِ طويلةً قدرَ ما يقرأُ فيها خمسينَ آيَةً، ويعضُدُه حديثُ ابنِ عبَّاسٍ: (أطالَ فيهما القيامَ والقعودَ والسُّجودَ)، ولأنَّ قولَه تعالى: ﴿قُرِ الَّلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢ نِصْفَهُ أَوِ أَنقُصْ﴾ [المزمل: ٢-٣] يستدعي طولَ الزَّمانِ، وطولُ الزَّمانِ يستدعي طولَ الصَّلاةِ، ولأنَّ اضطجاعَه بعدُ كانَ استراحةً مِنْ مُكابدةِ اللَّيلِ، ومجاهدةِ التَّهجُّدِ](٢). باب ساعات الوتر حدیث: كان النبي ◌َائِّ يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة (٩٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: قُلْتُ لِاِبْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا (١) في النسختين تبعًا لمصدره: (فيقف). (٢) ما بين المعقوفين مثبت من هامش (ن)، وليس في (ص)، والكلام بطوله في ((الكاشف)) (٤/ ١١٨١) (١١٨٨). ٥١٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول القِرَاءَةَ، فَقَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَهُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ) قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ سُرْعَةً. (مَثْنَى مَثْنَى): بدونِ التنوينِ، وفائدةُ التَّكرارِ التَّأكيدُ، قال في ((الكشَّافِ)): (إنَّما لم ينصرفْ؛ لتكرُّرِ العدلِ فيه(١)). وقال العلّامةُ أبو حيَّان: (ما ذهب إليه الزَّمخشريُّ في امتناعها لذلك لا أعلم أحدًا قاله؛ بل المذاهب فيه أربعة ... ) وذكرها، وسنذكرها بعدَه، وقد يُقال: إنَّ هذا هو المذهبُ الرَّابعُ، وعبَّرَ عن العَدْلِ في المعنى بعدلِها عن تكريرها . وناقشَ أبو حيَّان أيضًا الزَّمخشريَّ في مثالِه بقوله: (ينكح المثنى) مِنْ وجهين : الأوَّل: دخولُ (أل) عليها، قال: (وهذا لم يذهبْ إليه أحدٌ؛ بل لم تستعملها العربُ إلَّا نكراتٍ). الثَّاني: أنَّه أولاها العواملَ، ولا تلي العواملَ؛ بل يتقدَّمُها شيءٌ يلي العواملَ، ولا تقعُ إلَّا أخبارًا؛ كهذا الحديثِ، أو أحوالًا؛ كالآيةِ آنفًا، أو صفاتٍ؛ كقولِه تعالى: ﴿أُوْلِّ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَكَ وَرُبَعْ﴾ [فاطر: ١]، وقد استدلَّ بعضُهم على ائتلائِها العواملَ على قِلَّةٍ بقولِه: [من الوافر] ضَرَبْتُ خُمَاسَ ضَرْبَةَ عَبْشَمِيٍّ أَدَارَ سُدَاسَ أَلَّا يَسْتَقِيمَا ويمكنُ تأويلُه على حذفِ المفعولِ؛ لفهم المعنى؛ تقديرُه: ضربتُهُم خُمَاسَ، واللهُ أعلمُ. وقال ابنُ مالكٍ : وَمَنْعُ عَدْلٍ مَعَ وَصْفٍ مُعْتَبَرْ فِي لَفْظِ (مَثْنَى) و(ثُلَاثَ) و(أُخَرْ) وقال آخرونَ: للعدلِ والوصفِ . وقال ابنُ الملقِّنِ: (وكأنَّها(٢) عُدِلتْ مرَّتين؛ مرَّةً عن صيغةِ ((اثنين))، ومرَّةٌ (١) (فيه): ليست في (ن). ٥١٧ كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ عن تكرُّرِها، وهي نكرةٌ تُعرَّفُ بلام التَّعريفِ، تقول: المثنى، وكذا ثلاث، ورباع، وموضعُها رفعٌ؛ لأنَّها خبرُ المبتدأِ الَّذي هو قولُه: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ))) انتهى باختصار. وقال غيرُه: (هذِه الألفاظُ المعدولةُ فيها خلافٌ، وهل يجوزُ فيها القياسُ أم يُقتصَرُ فيها على السَّماعِ؟ قولانِ: قولُ البصريِّينَ: عدمُ القياسِ. وقولُ الكوفيِّينَ وأبي إسحاقَ: جوازُه. واختلفوا أيضًا في صرفِها وعدمِه؛ فجمهورُ النُّحاةِ على منعِه، وأجازَ الفرَّاءُ صَرْفَها، وإنْ كان المنعُ عندَه أَولى. واختلفوا أيضًا في سببٍ منعِ الصَّرفِ فيها على أربعةِ مذاهبَ: أحدُها: مذهبُ سيبويه: أنَّها مُنعتِ الصَّرفَ للعدلِ والوصفِ. الثَّاني: مذهبُ الفرَّاءِ: وهو العدلُ والتَّعريفُ بنيَّةِ الألفِ واللَّام؛ ولذلك تُمنعُ إضافتُها عندَه؛ لتقدير الألفِ واللَّام، وامتنعَ ظهورُ الألفِ واللَّام عندَه؛ لأنَّها في نِيَّةِ الإضافةِ. الثَّالث: مذهبُ أبي إسحاقَ: وهو عدلُها عن عددٍ مكرَّرٍ، وعدلُها عنٍ التَّأنيثِ. الرَّابع: نقلَه الأخفشُ عن بعضِهم: أنَّه تكرارُ العدلِ. ولهذِه المذاهبِ أدلَّةٌ، واعتراضاتٌ، وأجوبةٌ، ليس هذا موضعُها). (وَكَأَنَّ الْأَذَانَ): (كأنَّ) مِنْ أخواتِ (إنَّ)، و(الْأَذَانَ) اسمُها . حديث: كل الليل أوتر رسول اللّه وَالته وانتهى وتره إلى السحر (٩٩٦) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ (١) في (ن): (كأنَّها). ٥١٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول اللّهِ وَهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ)). (كُلّ اللَّيْلِ): قال الكرمانيُ: (بالرفع مبتدأٌ، والجملةُ خبرُه؛ والتقديرُ: أوترَ فيه، ويجوزُ النصبُ مِنْ جهةِ النَّحْوِ؛ بأنْ يَكونَ ظرفًا لقولِه: ((أَوْتَرَ))). وقال والدي تَُّ تعالى: (إنَّه بالنصبِ). باب إيقاظ النبي وَالر أهله بالوتر (أَهْلَهُ): بالنَّصبِ مفعولُ المصدرِ؛ وهو (إِيقَاظِ). حديث: كان النبي ◌َّ- يصلي وأنا راقدة معترضةً على فراشه (٩٩٧) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ)). (مُعْتَرِضَة): قال البِرْماويُّ: (بالرَّفع والنَّصبِ). (فَأَوْتَرْتُ): الفاءُ فصيحةٌ؛ أي: قُمتُ، وتوضَّأْتُ، فأوترتُ. باب: ليجعل آخر صلاته وترًا (لِيَجْعَلْ آخِرَ): مجزومُ اللَّام على الأمرِ، و(آخِرَ) يَحتملُ أنْ يكونَ مفعولًا به، ويَحتملُ أنْ يكونَ مفعولًا فَيه؛ لأنَّ (الجَعْلَ) يتعدَّى إلى مفعولٍ، وإلى مفعولینِ . باب الوتر في السفر حدیث: کان النبي ◌ُّآلّ يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به (١٠٠٠) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ، إِلَّ الفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ)). (صَلَاةَ): مفعولُ (يُصَلِّي)، وقولُه: (يُؤْمِئُ إِيْمَاءً): حالٌ مِنْ فاعلٍ (يُصَلِّي)، ٥١٩ كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ وكذا (عَلَى رَاحِلَتِهِ). (إِلَّ الْفَرَائِضَ): استثناءٌ منقطعٌ بمعنى: (لكنْ). باب القنوت قبل الركوع وبعده حديث: كذب إنما قنت رسول اللّه ◌َّلر بعد الركوع شهرًا (١٠٠٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِیَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ عَنِ القُنُوتِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ القُنُوتُ قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعَ، فَقَالَ: ((كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ القُرَّاءُ، زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا، إِلَى قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَّسُولُ اللَّهِ وَهِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ)). (أُرَاهُ): بضمِّ الهمزةِ: أظنُّهُ. حديث: قنت النبي ◌َّ- شهرًا يدعو على رعل وذكوان (١٠٠٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: ((قَنَتَ النَّبِيُّ وَّهِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ)). (ذَكْوَانَ): غيرُ منصرفٍ. كتاب الاستسقاء باب دعاء النبي ◌َّه اجعلها عليهم سنين كسني يوسف حديث: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج سلمة بن هشام (١٠٠٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَام، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَّ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُّمَّ اشْدُدْ وَظَأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ: وَأَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ" .... (سِنِيْنَ): جمعُ (سَنَةٍ) شذوذًا؛ بتغييرِ مفردِهِ مِنَ الفتحِ للكسرِ، وكونِهِ غيرَ عَلَم عاقلٍ، وحكمُه أيضًا مخالفٌ لجموعِ السَّلامةِ في جوازِ إعرابِهِ بأوجهٍ؛ بالحروفِ؛ كـ (مسلمينَ)، وبالحركاتِ على النُّوَنِ منوَّنًا وغيرَ منوَّنٍ، منصرفًا وغيرَ منصرفٍ. حدیث: اللهم سبع کسبع يوسف (١٠٠٧) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيِّ وَِّ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِذْبَارًا، قَالَ: (اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ))، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَالجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ عَلَيِدُونَ ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ اُلْبَطْشَةَ الْكُبْرَىَ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدّخان: ١٥-١٦] " فَالْبَطْشَةُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللَّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ". ٥٢٠