النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كِتَابُ الْجُمُعَةِ
ومُتَقِني(١) شيوخنا .
ورواهُ بعضُهم بالتَّنوينِ على الصِّفةِ، أو البدلِ).
(لَوِ اشْتَرَيْتَهَا): (لَوْ) إمَّا للشَّرطِ وجزاؤُهُ محذوفٌ؛ أي: لكانَ حسنًا، أو
للتَّمنِّي.
باب السواك يوم الجمعة
حديث: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة
(٨٨٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى
أُمَّتِي أَوَّ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
(لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، أَوْ عَلَى النَّاسِ): قال ابنُ هشامٍ: ((لولا)) على
أربعة أوجهٍ: أحدُها: أنْ تدخُلَ على اسميَّةٍ ففعليَّةٍ؛ لربطِ امتناعَ الثَّانيةِ بوجودٍ
الأُولى؛ نحو: ((لولا زيدٌ؛ لأكرمتُك))؛ أي: لولا زيدٌ موجودٌ، فَأمَّا قولُه عليه
الصَّلاة والسَّلامِ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي؛ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ))؛
فالتَّقديرُ: لولا مخافةُ أنْ أَشُقَّ؛ لَأَمرَتُهُم أمرَ إيجابٍ، وإلَّا؛ لا نعكسَ معناها؛ إذِ
الممتنعُ المشقَّةُ، والموجودُ الأمرُ ... ) إلى آخر كلامِه.
وقرأتُ بخطّ ابنِ هشامٍ: (إِنْ قيلَ: ((لولا)) في قولِه عليه الصَّلاة والسَّلام:
(لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ... )) الحديثّ، ليستْ للتَّحضيضِ؛ فتعيَّنتْ للامتناعيَّةِ، ولكنَّه لا
يصحُّ؛ لأنَّ المشقَّةَ غيرُ حاصلةٍ؟
فالجوابُ: أنَّها (٢) حاصلةٌ على تقديرٍ وجودِ الأمرِ، ولا يلزمُ حصولُ شرطِ
(لولا)) بالفعل، والثَّاني: أنَّ التَّقديرَ: لولا كراهيةُ؛ مثلُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ
تَضِلُّواْ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦](٣)) انتهى.
(١) في (ن): (ومقتضى).
(٢) في النسختين: (أنَّه).
(٣) أي: كراهية أن تضلوا .

٤٨٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
حدیث: کان النبي گێ إذا قام من الليل يشوص فاه
(٨٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، عَنْ
أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ)).
(وَحُصَيْنٍ): مجرورٌ عطفًا على (مَنْصُورٍ).
باب الجمعة في القرى والمدن
حديث: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
(٨٩٣) ... كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي القُرَى:
هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ
السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ؟ - وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ - فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ، وَأَنَا
أَسْمَعُ: يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ،
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَهِ يَقُولُ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنَّ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعِ
فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) قَالَ : - وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - ((وَالرَّجُلُ
رَاعٍ فِي مَالٍ أَبِيهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).
(وَأَنَا أَسْمَعُ): جملةٌ حاليّةٌ، وكذا (يَأْمُرُهُ)؛ فهما حالتانِ مترادفتانِ.
فإن قلتَ: ما محلُّ (يُخْبِرُهُ)؛ إذْ لا يجوزُ أنْ يكونَ الإخبارُ بدلًا أو بيانًا
للأمرِ؟ قلتُ: هو حالٌ مِنْ فاعلِ (يَأْمُرُهُ)؛ فهما حالتانِ متداخلتانٍ(١).
باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان؟
حديث: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة أوتوا الكتاب من قبلنا
(٨٩٦) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ،
(١) في النسختين: (متداخلتين)، وانظر: ((الكواكب الدراري)) (١٥/٦)، ((اللامع الصبيح))
(٤ / ٢٧٠).

٤٨٣
كِتَابُ الْجُمُعَةِ
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: "نَحْنُ الآخِرُونَ
السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ
الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى" فَسَكَتَ.
(فَغَدًا): تقدَّمَ(١).
وقال الكرمانيُّ: (هو ظرفٌ متعلِّقٌ إمَّا بالخبرِ، وإمَّا بالمبتدأِ، ومعناه(٢):
الاجتماعُ لليهودِ في غَدٍ، وفي بعضِها: ((فغدٌ)) بالرَّفِعِ.
إنْ قلتَ: المبتدأُ نكرةٌ صِرْفٌ، ومقدَّمٌ على الظّرفِ، والقواعدُ النَّحْوِيَّةُ تأْبَاهُ؟
قلتُ: هو في حكم المضافِ الموصوفِ؛ أي: غَدُ الجمعةِ لليهودِ، وغَدُ بعدَ
غَدٍ للنَّصارى).
باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر
(بَابُ: الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْجُمُعَةَ): (أَنْ) بالفتح؛ أي: في أن،
و(تُحْضَرٍ) مبنيٌّ للمفعولِ، قالَه البِرْماويُّ، وفي أصلِنا: (إِنْ)؛ بالكسرِ.
حديث ابن عباس لمؤذنه في يوم مطر: إذا قلت
(٩٠١) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ،
صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ
سِيرِينَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمِ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: ((صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ))، فَكَأَنَّ
النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمْعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي
كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطَّينِ وَالدَّحَضِ.
(ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيْرِينَ): بالرَّفع؛ لأنَّه تابعٌ لـ (عبدُ اللهِ)، لا لأبيهِ، وهو
حَتَنُهُ على أُختِهِ، لا ابنُ عمِّهِ، قاله الدِّمياطيُّ .
(١) [خ: ٨٧٦].
(٢) في النسختين: (أو معناه).

٤٨٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
باب: من أين تؤتى الجمعة؟
حديث: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا
(٩٠٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ
الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِّ ◌ََّ، قَالَتْ: كَانَ
النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ
الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ
عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا)).
(لَوْ أَنَّكُمْ): أي: لو ثَبَتَ؛ لاختصاصٍ (لو) بالفعلِ، وجوابُها محذوفٌ، أو
هي للتَّمَنِّي.
باب المشي إلى الجمعة
حديث: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون
(٩٠٨) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ
أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ ليهِ يَقُولُ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا
تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأَتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا
فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)) .
(تَسْعَونَ): حالٌ، فالنَّهيُ متوجِّهٌ إليه، لا إلى الإتيانِ.
و(عَلَيْكُمُ السَّكِيْنَة): تقدَّمَ(١).
وقال البِرْماويُّ: (بالنَّصبِ؛ أي: الزموا، وبالرَّفع على الابتداءِ).
(١) [خ: ٦٣٦].

٤٨٥
كِتَابُ الْجُمُعَةِ
باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه
(بَابٌ: لَا يُقِيْمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ ... وَيَقْعُد): إمَّا بالنَّصبِ على تقديرٍ (أَنْ)؛
فيكونُ حينئذٍ مَنْعًا عنِ الجمْعِ بينَ الإقامةِ والقعودِ، أو بالرَّفع إمَّا عطفًا على
(يُقِيمُ)؛ أي: لا يُقيمُ ولا يقعدُّ؛ فيكونُ كلٌّ منهما ممنوعًا، وإمَّا جملةً حاليَّةً؛
بتقديرِ: وهو يقعدُ(١)؛ فيكونُ المجموعُ ممنوعًا؛ كالأوَّلِ، فلو أقامَهُ ولم يقعدْ هوَ
في مكانِهِ؛ لم يكنْ مُرتكِبًا للمَنْهِيِّ.
حديث: نهى النبي ◌َّر أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه
(٩١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجِ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ضُهَا، يَقُولُ: ((نَهَى
النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ، وَيَجْلِسَ فِيهِ))، قُلْتُ لِنَافِعِ:
الجُمُعَةَ؟ قَالَ: الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا .
(وَيَجْلِسَ): بالنَّصبِ عطفًا على (يُقِيمَ)، وقال البِرْماويُّ: (فكلٌّ منْهِيٌّ، فإِنْ
صحَّتْ روايتُه بالرفعِ؛ كانَ النَّهْيُ عنِ المجموعِ).
(الْجُمُعَة وَغَيْرهَا): قال البِرماويُّ: (في روايةِ أبي ذرِّ برفعِهِما؛ أي:
متساويانِ في النَّهْي، ورواهُ غيرُه بنصبِهِما بنَزْعِ الخافضِ؛ أي: في الجمعةِ
وغيرِها).
باب الأذان يوم الجمعة
حديث: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر
(٩١٢) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ
يَزِيدَ، قَالَ: ((كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ عَلَى
عَهْدِ النَّبِّ وَّةِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ضِ﴿ُّهَا، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ عَّهِ، وَكَثُرَ النَّاسُ
زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ» ....
(١) تحرفت في (ن): (يتعد).

٤٨٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
(إِذَا جَلَسَ): خبرُ (كَانَ)، فـ (أَوَّلُهُ) مرفوعٌ.
(فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ): فاعلُ (كَانَ) التامة، أوِ اسمُها ناقصةً، والخبرُ محذوفٌ؛
أي: خليفةً.
باب: يؤذن الإمام على المنبر إذا سمع النداء
حديث أبي أمامة: سمعت معاوية وهو جالس على المنبر أذَّن المؤذن
(٩١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى المِنْبَرِ، أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ
اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ))، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: ((وَأَنَا))، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
((وَأَنَا))، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأُذِينَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ وَ عَلَى هَذَا المَجْلِسِ، ((حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ
مَقَالَتِي)) .
(اللّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ): و(أَكْبَرُ) في الأذانِ ساكنةٌ لا تُضمُّ؛ للوقفِ؛ قاله ابنُ
الأثير، فإذا وُصِلَ بكلامٍ؛ ضُمَّ.
وقال النَّوويُّ: (قالَ البَنْدَنِيجِيُّ، وصاحبُ ((البيانِ)): يُستحبُّ أنْ يقفَ المؤذِّنُ
على أواخِرِ الكلماتِ في الأذانِ؛ لأنَّه رُوِيَ موقوفًا، قال الهرويُّ: وعوامُ النَّاس
يقولُ بضمِّ الرَّاءِ، وكانَ أبو العبّاسِ المبرِّدُ يقولُ: ((اللهُ أكبرَ اللهُ أكبر))؛ الأولى:
مفتوحةٌ، والثانيةُ: ساكنةٌ، قال: [لأنَّ] الأذانَ سُمِعَ موقوفًا؛ كقوله: ((حيَّ على
الصَّلاةُ، حيَّ على الفلاح))، وكانَ الأصل أنْ يقولَ: ((اللهُ أكبرُ اللهُ أكبر))؛ بإسكانِ
الرَّاءِ، فحُرِّكتْ فتحةُ الألفِ مِنِ اسم ((الله)) في اللَّفظةِ الثَّانيةِ؛ لسكونِ الَّتي قبلَها،
ففُتحتْ؛ كقوله: ﴿الَّ ◌َ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عِمرَان: ١-٢]) انتهى.
(فَلَمَّا أَنْ قَضَى): (أَنْ): زائدةٌ.
باب التأذين عند الخطبة

٤٨٧
كِتَابُ الْجُمُعَةِ
حديث: إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة
(٩١٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: ((إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَانَ
أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ، يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ،
وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رِّهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةٍ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ ◌َُهِ، وَكَثُرُوا،
أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأَذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ
عَلَى ذَلِكَ)).
(كَانَ أَوَّلهُ): يجوزُ في (أَوَّل) الرَّفعُ والنَّصبُ.
(يَوْمِ الْجُمُعَةِ): بالنَّصبِ والرَّفع، إنْ رفعتَ (أوَّل)؛ نصبتَ (يوم)، وإنْ
عكستَ؛ عكستَ؛ قاله الوالدُ تَخَذْتُ تعالی .
باب الخطبة على المنبر
حديث: مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن
(٩١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ القَارِيُّ القُرَشِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ
دِينَارٍ، أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ، وَقَدْ امْتَرَوْا فِي المِنْبَرِ مِمَّ
عُودُهُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَغْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ
يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْم جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِلَى
فُلَانَةَ - امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - ((مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، أَنْ يَعْمَلَ
لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ)) فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الغَابَةِ،
ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَ، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، ثُمَّ
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَهِ صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ
نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ،
فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي)).
(أَجْلِسُ): قال الكَرمانيُّ والبِرْماويُّ: (بالرَّفعِ والجزمِ).
وقال والدي تَّهُ تعالى: (مرفوعٌ، فلا يسبقْ لسانُك إلى جزْمِهِ).

٤٨٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
(وَلِتَعَلَّمُوا): محذوفُ إحدى التَّاءينِ.
باب يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب
حديث: إن النبي ◌َّر جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله
(٩٢١) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي
مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ، قَالَ: ((إِنَّ
النَّبِيَّ وَِّ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ)).
(ذَاتَ يَوْمٍ): لفظُ (ذَاتَ) مقحَمٌ، أو هو مِنْ بابِ إضافةِ المسمَّى إلى الاسم.
باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد
معلق: ما من شيء لم أكن أريته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى ....
(٩٢٢) وَقَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ:
أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَتْ: دَخَلْتُ
عَلَى عَائِشَةَ مِثْتُهَا، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ، فَأَشَارَتْ
بِرَأْسِهَا: إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ، قَالَتْ: فَأَطَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُّ ....
(جِدًّا): انتصبَ على المصدرِ، وبقيةُ الحديثِ تقدَّمَ أَوَّله(١).
حديث: أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل
(٩٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمِ،
قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَّ أُتِّيَ
بِمَالٍ - أَوْ سَبْي - فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ
عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي
الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي
(١) [خ: ٨٦].

٤٨٩
كِتَابُ الْجُمُعَةِ
أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ
فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بَنُ تَغْلِبَ)) فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي
بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ حُمْرَ النَّعَمِ.
(الَّذِي أُعْطِي): عائدُ الموصولِ محذوفٌ.
(بِكَلِمَةِ): هذِه الباءُ تُسمَّى باءَ البدليَّةِ، وباءَ المقابلةِ(١)؛ نحو: (إِنَّي مَا أُحِبُّ
أَنَّ حُمْرَ النَّعَمْ لِي بَدَلَ كَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ، أو مقابِلَها)؛ أي: هذِه الكلمةُ كانتْ
أحبَّ إليَّ منها، وسيأتي: (مَا يَسُرُّنِي أَنِّ شَهِدْتُ بَدَرًا بِالْعَقَبَةِ)(٢).
حديث: أن رسول اللّه وَل خرج ذات ليلة من جوف الليل ...
(٩٢٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ
مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ،
فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ
أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا
كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا
قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمَّ يَخْفَ
عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)).
(فَأَصْبَحَ): تامَّةٌ لا تحتاجُ إلى خبرٍ .
(فَاجْتَمَعَ أَكْثَر): بالنَّصبِ، وفاعلُ (اجْتَمَعَ) ضميرُ (النَّاسِ)، وبالرَّفع بأنَّه
فاعلُه؛ قاله الكرمانيُّ.
وقال البِرْماويُّ: ((أَكْثَرُ)) فاعلُ ((اجْتَمَعَ))، وأمَّا قولُ الكرمانيّ: ((أو
بالَّصبِ، وفاعلُ اجْتَمَعَ ضميرُ النَّاس))؛ فعجيبٌ؛ فإنَّ ضميرَ الجمع يجبُ بُروزُه)
انتھی .
حديث: أما بعد فإن هذا الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس
(١) في (ن): (تسمى بالبدلية وبالمقابلة).
(٢) [خ: ٣٩٩٣].

٤٩٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
(٩٢٧) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الغَسِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿َا، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ وَّهِ المِنْبَرَ، وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ
جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فَحَمِدَ
اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ))، فَثَابُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا
بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ، يَقِلُّونَ وَيَكْثُرُ النَّاسُ، فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا
مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَّهَ، فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا، فَلْيَقْبَلْ
مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّهِمْ)).
(وَكَانَ آخِرَ): بالنَّصبِ خبرُ (كَانَ)، واسمُها مضمرٌ.
(إِليَّ): لفظُ (إليَّ) متعلِّقٌ بمحذوفٍ؛ أي: تقرَّبوا إليَّ.
باب الاستماع إلى الخطبة
حديث: إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على ...
(٩٢٩) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهَ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ وَقَفَتِ
المَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلٍ
الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً،
فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)).
(الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ): نُصِب على الحالِ؛ أي: مُرَتَّبِينَ، وجازَ مجيئُها معرفةً على
الشُّذوذِ؛ كقراءةِ بعضِهِم: (لنُخرِجنَّ الأعَزَّ منها الأذَلَّ) [المنَافِقون: ٨]، قاله
الزَّركشيُّ.
اعلم أنَّ قراءةَ العامَّةِ بضمِّ الياءِ وكسرِ الرَّاءِ، مسندةً إلى ﴿ الْأَعْزُّ﴾.
و﴿ اَلْأَذَلَّ﴾ مفعولٌ به، و﴿اَلْأَعَزُ﴾ بعضُ المنافقينَ على زعمِه.
وقراءةُ الحسنِ، وابنٍ أبي عبلةَ: (لنُخْرِجَنَّ)؛ بنونِ العظمةِ، وبنصبٍ (الأعَزَّ)
على المفعولِ به، ونصبٍ ﴿الْأَذَلَّ﴾ على الحالِ، وبهِ استشهَدَ مَنْ جَوَّزَ تعريفَها .
والجمهورُ جعلوا (أل) مزيدةً على حَدِّ: [من الوافر]

٤٩١
كِتَابُ الْجُمُعَةِ
فَأَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ وادخُلُوا الأوَّلَ فالأوَّلَ
وجوَّزَ أبو البقاءِ أنْ يكونَ منصوبًا على المفعولِ به، وناصبُه حالٌ محذوفةٌ؛
أي: مُشْبِهَا الأذلَّ.
وقد خرَّجَه الزَّمخشريُّ على حذفِ مضافٍ؛ أي: خروجَ الأذلِّ، أو إخراجَ
الأزلِّ.
ونقلَ الدَّانيُّ عنِ الحسنِ أيضًا: ﴿لَنَخْرُجَ﴾؛ بفتحِ نونِ العظمةِ وضمِّ الرَّاءِ،
ونصب (الأعَزَّ) على الاختصاصِ؛ كقولهم: (نحنُ العربَ أَقْرى النَّاسِ للضَّيفِ)،
و﴿اَلْأَذَلَّ﴾: نُصِبَ على الحالِ أيضًا، قاله(١) الشَّيخُ أبو حيَّان، وفيه نظرٌ؛ كيفَ
يُخبِرون عن أنفسِهم بأنَّهم يَخرجونَ في حالِ الذَّلِّ مع قولِهم: (الأعَزَّ)؛ أي:
أَخُصُّ الْأَعَزَّ، ويَعِنُونَ بـ(الأعَزَّ): أنفسَهم؟! وقد حكى هذِه القراءةَ أيضًا أبو
حاتم.
وحكى الكِسائيُّ والفرَّاءُ: أنَّ قومًا قرؤُوا: ﴿لَيَخْرُجَنَّ﴾؛ بفتحِ(٢) الياءِ وضمِّ
الرَّاء، ورفع ﴿ اَلأَعَزُّ﴾ فاعلًا، ونصبٍ ﴿اَلْأَذَلَّ﴾ حالًا، وهي واضحةٌ، وقُرِئَ:
(ليُخْرَجَنَّ)؛ بالياءِ مبنيًّا للمفعولِ، ﴿اَلْأَعْزُّ﴾ قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، ﴿اَلْأَذَلَّ﴾ حالٌ
أيضًا .
باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة
حديث: أصابت الناس سنة على عهد النبي ◌َّ
(٩٣٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكِ، قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَّ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ◌َةُ
يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَغْرَابِيٍّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ
(١) في النسختين: (قال)، والتصويب من مصدره ((الدر المصون)) (٣٤٣/١٠)، وانظر ((البحر
المحيط)» (١٠/ ١٨٣).
(٢) في النسختين: (بضم)، والصواب ما أثبت.

٤٩٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
العِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، فَوَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ، مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى
رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ وََّ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الغَدِ وَبَعْدَ
الغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ، حَتَّى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ - أَوْ قَالَ:
غَيْرُهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الِنَاءُ وَغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ
يَدَيْهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)) فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ
إِلَّا انْفَرَجَتْ، وَصَارَتِ المَدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ، وَسَالَ الوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ
يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ .
(وَمِنَ الْغَدِ): أي: وفي، أو هي (مِنْ) التَّبعيضيَّةُ.
(حَتَّى الْجُمُعَةِ): فيه الأوجهُ الثَّلاثةُ في: (أكلتُ السمكةَ حتَّى رأسها)،
واقتصرَ الزَّركشيُّ على الجرِّ.
(الْوَادِي قَنَاةُ): وادٍ مِن أوديةِ المدينةِ، لا ينصرفُ للعلميَّةِ والتَّأنيثِ، وهو
بدلٌ مِنَ (الْوَادِي)، فيُرفَعُ، وغَلِطَ مَن قال: (قناةَ) بالنَّصب، وتوهَّمَه قناةً مِنَ
القنواتِ، نعم؛ قال صاحبُ ((المفهم)): (رُوِيَ خارج ((الصَّحيح)): ((وادي قناةَ))؛
بالإضافة)؛ أي: مِن إضافةِ الشَّيءٍ إلى نفسِه عندَ الكوفيَّةِ، وبتقديرِ مضافٍ عندَ
البصريّةِ، وجعلَ الكرمانيُّ الأمرينِ نسختينٍ، أو روايتينِ؛ قاله البِرْماويُّ.
وفي (أبوابِ الاستسقاءِ): (حَتَّى سَالَ الْوَادِي وَادِي قناةَ) (١).
وفي نسخةٍ صحيحةٍ في هامشِها: (أبو يَعْلَى، وابنُ الأديبِ: منصوبًا: قناةً)
انتھی.
وقال الطِّيبيُّ: ((قَنَاةً شَهْرًا)) نُصِبَ على الحالِ أو المصدرِ، على حَذف
المضاف، وإقامةِ المضافِ إليه مُقامَه؛ أي: مثلَ القناةِ، أو سيلانَ القناةِ في
الدَّوامِ والاستمرارِ، أو القوَّةِ والمِقْدارِ).
باب الساعة التي في يوم الجمعة
(١) [خ: ١٠٣٣].

٤٩٣
كِتَابُ الْجُمُعَةِ
حديث: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي
(٩٣٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ ◌ّهِ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((فِيهِ سَاعَةٌ، لَا
يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ))
وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا .
(وَهُوَ قَائِمٌ): جملةٌ حاليَّةٌ.
(يُصَلِّي): حاليّةٌ .
(يَسْأَلُ اللهَ): حاليَّةٌ أيضًا .
فالأحوالُ إِمَّا متداخلةٌ، أو مترادفةٌ، وقال الطَّبيُّ: ((قَائِمٌ)) ((يُصَلِّي)) ((يَسْأَلُ
اللهَ)) كلُّها صفاتٌ لـ((مُسْلِمٌ))، ويجوزُ أنْ يكونَ ((يُصَلِّي) حالًا مِن ((مُسِلْمٌ))؛ لاتِّصافِه
بـ(قَامَ))، و((يَسْأَلُ)) إمَّا حالٌ مترادفةٌ، أو متداخلةٌ).
باب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة ...
حديث: بينما نحن نصلي مع النبي أَّر إذ أقبلت عبر تحمل طعامًا
(٩٣٦) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ
أَبِي الجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّيَّ مَعَ
النَّبِّ ◌ََّ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َلِّل
إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْ لَمُوا أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا
وَتَرَكُكَ قَائِمًا﴾ [الجُمُعَة: ١١]".
(إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا): مرفوعٌ؛ لأنَّه استثناءٌ مفرٌَّ، وفي بعضِها: (اثْنَيْ
عَشَرَ).
قال الكرمانيُّ: (على أنْ يكونَ الاستثناءُ مِنَ الضَّميرِ في ((بَقِيَ)) العائدِ إلى
المصلِّي، فيجوزُ فيه الرَّفِعُ، والنَّصبُ، أو أنَّه بُنِيَ؛ كـ(ثلاثةَ عشرَ ... )) إلى
آخرها)؛ أي: على ما يُنصبُ به؛ وهو الياءُ.
قلت: (فيه نظرٌ، أمَّا الأوَّلُ؛ فلأنَّ السَّابقَ مِنَ المصلِّينَ جمعٌ، وضميرُ

٤٩٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
الجمع لا يستترُ، فإنْ أرادَ أنَّ الضَّميرَ مفردٌ عادَ على البعضِ؛ فلا يجوزُ في العربيَّةِ
مثلُه مستترًا، وأمَّا الثَّاني؛ فواضحُ البُطلانِ).
قال: (أو الاستثناءُ محذوفٌ؛ تقديرُه: ما بَقِيَ أحدٌ إلَّا عددٌ كانوا اثني
عشر)، ولا تخفى رِكَةُ الآخَرِ وضعفُه، وسيأتي في أوَّل (البيع)(١).
باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها
حديث: أن رسول اللّه ◌َلّر كان يصلي قبل الظهر ركعتين
(٩٣٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظّهْرِ رَكْعَتَيْنٍ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ،
وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنٍ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنٍ، وَكَانَ لَا يُصَلِّ بَعْدَ
الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ)).
(فَيُصَلِّي): مرفوعٌ.
باب قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَانْتَشِرُواْ فِ اَلْأَرْضِ﴾ [الجُمُعَة: ١٠]
حديث: كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقًا
(٩٣٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ((كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي
مَزْرَعَّةٍ لَهَا سِلْقًا، فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي
قِدْرٍ ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ،
وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ، فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا،
فَتَلْعَقُهُ وَكُنَّا نَتَمَّنَّى يَوْمَ الجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ)).
(سِلْقًا): مفعولُ (تَجْعَلُ) أو (تَحقِلُ).
وعند الأصيليِّ بالرَّفع، قال عياضٌ: (مفعول [ما] لم يُسَمَّ فاعلُه، فـ((يُجْعَلُ))
أو ((يُحْقَلُ))؛ بضمِّ الأوَّلِ مبنيًّا للمفعولِ)، أو أنَّ الكلامَ تمَّ بقولِه: (في مزرعةٍ)،
(١) [خ: ٢٠٥٨].

٤٩٥
كِتَابُ الْجُمُعَةِ
ثُمَّ استأنفَ: (لَهَا سِلْقٌ)؛ مبتدأ وخبرٌ، فقدَّمَ الخبرَ.
قال الكرمانيُّ: (أو يكونُ ((سِلْقَ)) منصوبًا، لكن كُتِبَ بلا ألفٍ على لغةِ ربيعةً
في الوقفٍ، وهو كثيرٌ؛ كسمعتُ أنسَ، ونحوِهِ).
قلت: المدارُ على الرِّوايةِ في التَّلِفُّظِ، لا مجرَّدِ الخطّ.
[قلتُ: تصرُّفُه في إعرابٍ (سِلْقًا) تعسُّفٌ معَ عدمِ مجيءِ الروايةِ بالرفعِ، وهو
منصوبٌ قطعًا على ما ذكرنا. عيني] (١).
(تَطْحَنُهَا): حالٌ مِنْ (قَبْضَةً).
باب القائلة بعد الجمعة
حديث: كنا نصلي مع النبي ◌َّير الجمعة ثم تكون القائلة
(٩٤١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ((كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ الجُمُعَةَ، ثُمَّ
تَكُونُ القَائِلَةُ)).
(ثُمَّ تَكُونُ الْقَائِلَةُ): (الْقَائِلَةُ): بالرَّفع؛ أي: تقعُ القَيلُولَةُ.
(١) ما بين المعقوفين ليس في (ن).

كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو
(بِتِلْكَ الصَّلَاةِ): الباءُ فيها للمقابلةِ والبدليَّةِ؛ أي: بدلَ(١) تلكَ الصَّلاةِ
ومقابِلَها .
باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً
(تخوّفَ الْفَوْت): وهو بالنَّصبِ إنْ بُنِيَ (تَخَوَّفَ) للفاعلِ، فإنْ بُنِيَ للمفعولِ؛
رُفِعَ .
باب في أن صلاة من لم يفوت الوقت بالإيماء أولى ممن فوتها
حديث: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة
(٩٤٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: ((لَا يُصَلِّيَّنَّ أَحَدٌ
العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)) فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ العَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّ، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ
لِلَّبِّ وََّ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
(فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْر): (بَعْضَهُم) منصوبٌ، و(الْعَصْرُ) مرفوعٌ، وعكسُه.
(بَلْ نُصَلِّي): في بعضِها بحذفِ الياءِ تخفيفًا؛ نحو: ﴿وَلَّلِ إِذَا يَسْرِ﴾
[الفجر: ٤].
(لَمْ يُرَدْ): مبنيٌّ للمفعولِ؛ قالَه البِرْماويُّ.
قال الوالدُ كَّهُ تعالى: (ويجوزُ أنْ يُقرأَ مبنيًّا للفاعلِ).
(١) في (ن): (بدلك).
٤٩٦

٤٩٧
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ
باب التبكير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب
(عِنْدَ الْإِغَارَةِ): (عِنْدَ) متعلِّقٌ بـ (التَّبْكِيرِ)(١) و (الصَّلَاةِ) كليهِما.
حديث: أن رسول اللّه ◌َالر صلى الصبح بغلس
(٩٤٧) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَثَابِتٍ
البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ
فَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ: ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُذَرِينَ﴾
[الصافات: ١٧٧]* فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ -
قَالَ: وَالخَمِيسُ الجَيْشُ - فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، فَقَتَلَ المُقَاتِلَةَ وَسَبَى
الذَّرَارِيَّ، فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِوَِّ، ثُمَّ
تَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِنْقَهَا " فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ، لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتَ
سَأَلْتَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا، فَتَبَسَّمَ .
(مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيْسُ): تقدَّمَ؛ أي: في أوَّلِ (كتابِ الصلاةِ)(٢) (٣).
بَابٌ: في الْعِيدَنْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ
حديث: إنما هذه لباس من لا خلاق له
(٩٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ
ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَّ عُمَرُ جُبَّةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي
السُّوقِ، فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللّهِ وَهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ
تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا
خَلَاقَ لَهُ)) فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِجُبَّةِ
دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ
قُلْتَ: ((إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ)) وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الجُبَّةِ؟! فَقَالَ لَهُ
(١) في (ن): (بِالتَّكْبِيرِ)، وهي رواية الأصيلي وأبي الوقت، ورواية أبي ذرِّ عن الحَمُّوي
والمستملي، وفي رواية أبي ذرِّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: (التَّْكِيرِ).
(٢) قوله: (أي في أول ... ) ليس في (ن).
(٣) [خ: ٣٧١] [خ: ٦١٠].

٤٩٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ)).
قوله: (أَبْتَاعُ): بلفظِ المضارعِ للمتكلِّمِ على الاستفهامِ.
(تَجَمَّل): إمَّا بالسُّكونِ بلفظِ الأمرِ، أو بالجزم على أنَّه مضارعٌ حُذِفتْ
إحدى تاءيه، أو هو مرفوعٌ على أنَّ الأوَّلَ (أَبْتَاعُ)؛ أي: أبتاعُ أنا تتجَمَّلُ أنتَ
بها .
قلتُ: فالجملةُ حاليَّةٌ مقدَّرةٌ؛ لأنَّه للعيدِ والوفودِ في المستقبلِ، ولو جُزِمَ
جوابًا للاستفهام؛ لكانَ له وجهٌ، قاله البِرْماويُّ.
باب الحراب والدرق يوم العيد
حديث: دخل علي رسول اللّه ◌َل وعندي جاريتان تغنيان بغناء ...
(٩٤٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ
مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَسَدِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ
عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى
الفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ
عِنْدَ النَّبِيِّ نَِّهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: ((دَعْهُمَا))، فَلَمَّا
غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا .
(٩٥٠) وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ وََّه
وَإِمَّا قَالَ: (تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ،
وَهُوَ يَقُولُ: (دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ)) حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: ((حَسْبُكِ؟)) قُلْتُ:
نَعَمْ، قَالَ: ((فَاذْهَبِي)) .
(بُعَاثَ): غيرُ مصروفٍ على الأشهرِ .
(فَخَرَجَتَا): في بعضِها: (خَرَجَتَا)؛ بلا فاءٍ، بدلٌ أو استئنافٌ.
(خَدِّي(١) عَلَى خَدِّهِ): جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ .
(١) في (ن): (فخذي)؟.

٤٩٩
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعِيدَيْنِ وَاللَّيْلِ
إنْ قلتَ: حقِّقْ لي هذِهِ المسألةَ، فإنَّ الزَّمخشريَّ في ((الكشّافِ)) تارةً يجعلُها
حالًا بدونِ الواوِ فصيحًا، وأُخرى ضعيفًا؟
قلتُ: إذا أمكنَ وضعُ مفردٍ مُقامها؛ استفصَحَهُ؛ كقولِه تعالى: ﴿أَهْرِطُواْ
بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌ﴾ [البَقَرَة: ٣٦]؛ أي: اهبطوا مُعادينَ، وههُنا يمكنُ؛ إذ تقديرُه:
أقامني مُتلاصقينٍ .
(دُوْنَكُمْ): هو كلمةُ الإغراءِ بالشَّيءِ، والمُغرَى به محذوفٌ دلَّ عليه الحالُ؛
وهو لَعِبُهُمْ بِالْحِرَابِ؛ أي: دونَكُمُ اللَّعبُ؛ أي: الزموا ما أنتم فيه، وعليكم به،
والعربُ تُغري بـ (عليك)، و(عندك)، و(دونك)، وشأنُها: أنْ يتقدَّمَ الاسمُ(١)
كما في هذا الحديثِ، وقد يتأخّر نادرًا(٢)؛ كقوله: [من الرجز]
يَا أَيُّهَا المَائِحُ دَلْوِي دُونَكًا إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا (٣)
و (أَمْنَا): سيأتي (٤).
(حَسْبُكِ): الاستفهامُ مقدَّرٌ؛ أي: أَحَسْبُكِ؟ والخبرُ محذوفٌ؛ أي: كافيكِ
هذا القدرُ؟
باب الدعاء في العيد سنة العيدين لأهل الإسلام
حديث: إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ...
(٩٥١) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ
الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ
(١) في (ن): (إلا).
(٢) في النسختين: (إذا)، وفي (ص) تحتمل المثبت، وهو موافق لما في ((أعلام الحديث))
للخطابي (١/ ٥٩٣)، ((المنهاج شرح مسلم)) للنووي (٤٢٥/٦).
(٣) البيتان ينسبان لجاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم، وهما من شواهد ((شرح الكافية
الشافية)) (١٣٩٤/٣) (٩٣٣)، ((شرح الرضي على الكافية)) (٨٩/٣) (٤٤١)، ((مغني
اللبيب)» (ص٧٩٤) (١٠٢٩) و(ص٨٠٤) (١٠٤١)، ((أوضح المسالك)) (٤/ ٨٢) (٤٦٣)،
((شرح الأشموني)) (٣٧٨/٣) (٩٦٠)، ((همع الهوامع)) (١٠٥/٢)، وسيتكرر الشاهد عند
(٤) [خ: ٩٨٨].
الحديث (١٨١٠).

٥٠٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَتَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنََّنَا)).
(ثُمَّ نَرْجِع)؛ بالرفعِ، وفي بعضِها بالنصبِ.
باب الأكل يوم النحر
حديث: من ذبح قبل الصلاة فليعد
(٩٥٤) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ،
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلْيُعِدْ))، فَقَامَ رَجُلٌ
فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ صَدَّقَهُ،
قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَلَا
أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا .
(فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَدَّقَهُ): (كأنَّ) المشدَّدَةُ مِنْ أخواتِ (إنَّ)، و(النَِّيَّ) اسمُها،
و(صَدَّقَهُ) الخبرُ محلُّهُ الرَّفعُ.
حدیث: من صلی صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك
(٩٥٥) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ
ابْنِ عَازِبٍ رَّهَا، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ وَّهِ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ:
((مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ
الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ))، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ البَرَاءِ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ
وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي
وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاةَ، قَالَ: ((شَاتُكَ شَاةُ لَحْم)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنٍ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ:
(نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)).
(قَبْلَ الصَّلَاةِ): فيه إشكالُ اتِّحادِ الجزاءِ والشَّرطِ، ويُجابُ عنه بما أُجيبَ
في: ((فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ))، والأحسنُ: أنَّ المرادَ لازمُهُ؛ مِنْ
تعظيمِ ذلكَ الشَّيءٍ أو تحقيرِهِ، بحسَبِ المقام، فالمرادُ هنا: عدمُ الاعتدادِ بما