النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كِتَابُ الصَّلاةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ عَبْهِ، فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ ((فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّ بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّ صَلَاةَ العِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ))، قَالَ: ذَاكَ الّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الْكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ .... (أَمَّا أَنَا): إنْ قلتَ: (أمَّا) للتَّفصيلِ؛ فلا بُدَّ لها مِنْ قسيمٍ، فأينَ هوَ؟ قلتُ: مقدَّرٌ؛ كأنَّه قالَ: أمَّا هُم؛ فقالوا ما قالوا، وأمَّا أنا؛ فأقول: إنِّي کنتُ كذا. فإن قلتَ: يقتضي أنْ يُؤَخَّرَ لفظُ (وَاللهِ) عنِ الفاءِ؟ قلتُ: ما هو في خبرها يجوزُ تقديمُ بعضِه على الفاءِ، والقَسَمُ ليسَ أجنبيًّا، وجوابُ القَسَم محذوفٌ، و(فَإِنِّي كُنْتُ) يدُلُّ عليه. (ذَلِكَ الّنُّ): مبتدأٌ وخبرٌ، و(بِكَ) متعلِّقٌ بـ (الظَّنُّ). (أمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا): قسيمُ (أَمَّا) محذوفٌ؛ أي: أمَّا غيري؛ فأثنوا عليه، وأمَّا نحنُ حين سأَلْتَنَا؛ فنقولُ كذا . (بِالسَّرِيَّةِ): الباءُ للمصاحبةِ. حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٧٥٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)). (بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ): عَدَّى (القراءةَ) بالباءِ وهيَ متعدِّيةٌ بنفسِها على معنى: يبدأ ٤٤٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول القراءةَ، أو هو نحو: (فلانٌ يعطي ويمنع). باب القراءة في المغرب حديث: إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرْنَا﴾. (٧٦٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿َا، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ لَقَذَ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ ((هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَقْرَأُ بِهَا فِي المَغْرِبِ)). (﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفًا﴾): ﴿عُرَفَا﴾: مفعولٌ مِنْ أجلِه، أو على الحالِ بمعنى: متتابعةً، أو على إسقاطِ الخافضِ؛ أي: بالعُرْفِ، وفيه ضعفٌ. (السُّوْرَةَ): منصوبٌ على مختارِ البصريِّينَ بـ (قِرَاءَتِكَ)، وعلى مختارٍ الكوفيِينَ(١) بـ (ذَكَّرْتَنِي). (يَقْرَأُ) إمَّا حالٌ، وإمَّا استئنافٌ، وعلى الحالِ يَحتملُ سماعَها منه وَِّ القرآنَ بعدَ ذلكَ، وعلى الاستئنافِ لا يَحتملُ. حديث زيد: ما لك تقرأ في المغرب بقصار؟ (٧٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَم، قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: ((مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقْرَأُ بِطُولَى الْطُولَيَيْنِ)). (وقَدْ سَمِعْتُ): بضمِّ التَّاء. باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين حديث: لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة (٧٧٠) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ (١) في (ن): (البصريين)، ولا يصح. ٤٤٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ، قَالَ: ((أَمَّا أَنَا، فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَبَيْنِ، وَلَا أَلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللّهِ وَلَ)) قَالَ: صَدَقْتَ ذَاكَ الّنُّ، بِكَ أَوْ ظَنِّي بِكَ. (حَتَّى الصَّلَاةِ): بالجرِّ؛ لأنَّ (حَتَّى) جارَّةٌ؛ قالَه الزَّركشيُّ(١). باب القراءة في الفجر حديث: في كلِّ صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول اللّه ◌َّر أسمعناكم (٧٧٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ◌َُهِ، يَقُولُ: ((فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ القُرْآنِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ)). (فِي كُلِّ صَلَاةٍ): (فِي) متعلِّقةٌ بقوله بعدَه: (يُقْرَأُ)؛ بالبناءِ للمفعولِ (٢). باب الجهر بقراءة صلاة الفجر حديث: انطلق النبي ◌َّر في طائفة من أصحابه عامدين ... (٧٧٣) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﴿َّا، قَالَ: "انْطَلَقَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّ شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ (١) ((التنقيح)) (٢١٣/١)، وهذا الحديث جاء في هامش (ص) و(ن) في غير موضعه. (٢) ((الكواكب الدراري)) (١٣٢/٥)، ((اللامع الصبيح)) (١٢١/٤)، وهذا الحديث جاء في (ن) في غير موضعه. ٤٤٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقٍ عُكَاظِ، وَهُوَ يُصَلِّ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُوَانًا ◌َجَبًا ﴿﴿ يَهْدِىّ إِلَى الرُّشْدِ فَامَنَا بِ، وَلَن نُتْرِكَ بِرَبَِّآَ أَحَدًا﴾ [الجنّ: ١-٢]، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَهِ: ﴿قُلْ أُوْجِىَ إِلَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ " . (عُكَاظ) غيرُ مصروفةٍ للعلميَّةِ والتَّأنيثِ، ويجوزُ صرفُها، وعنِ اللِّحيانيّ: أهلُ الحجازِ تصرفُها، وبنو تميم لا تصرفُها . (مَشَارِقَ): نُصِبَ بالّرفيَّةِ؛ أي: في مشارقٍ. (بِنَخْلَةَ): [موضعٌ] لا ينصرفُ. (عَامِدِينَ): حالٌ مِنَ (النَّبِيِّ بَّةَ)، ولكن جُمِعَ باعتبارِ مَنْ معه، أو تعظيمًا له. (فَهُنَالِكَ): ظرفُ مكانٍ، العاملُ فيه (قَالُوا)، وفي بعضِها: (فَقَالُوا)، والعاملُ (رَجَعُوا) مقدَّرةً يُفَسِّرُه المذكورُ. باب الجمع بين السورتين في الركعة حديث: قرأت المفصل الليلة في ركعة (٧٧٥) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: ((هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ). (هَذَّا): منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ؛ أي: تهذُّه هذَّا. ٤٤٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ باب: يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب حديث: أنَّ النبيَّ ◌ََّ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب ... (٧٧٦) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ: (أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَيْنِ بِأُمّ الكِتَابِ، وَسُورَتَيْنٍ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي العَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ». (مَا لَا يُطِيلُ): يَحتملُ أنْ تكونَ (مَا) نكرةً موصوفةً؛ أي: تطويلًا لا يُطِيلُه في الرَّكعةِ الثَّانيةِ، وأنْ تكونَ مصدريَّةً؛ أي: غيرَ إطالِه في الثَّانيةِ؛ فتكونُ هي مع ما في حيِّزها (١) صفةً لمصدرٍ محذوفٍ . باب جهر الإمام بالتأمين (لَلَجَّةً): اللَُّمُ الأُولى لامُ الابتداءِ الواقعةُ في اسم (إِنَّ) المكسورةِ بعدَ (حَتَّی). (آمِينَ): مبنيٌّ على الفتحِ؛ مثلُ: (أينَ) و(كيفَ)؛ لا جتماعِ السَّاكنينِ. حديث: إذا أمن الإمام فأمِّنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين (٧٨٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .... (مَنْ وَافَقَ تَأْمِيْنُهُ تَأْمِيْنَ المَلَائِكَةِ): إنْ رفعتَ الأوَّلَ؛ فانصبِ الثَّاني، وإنْ نصبتَه؛ فارفع الثَّاني. (مِنْ ذَنْبِهِ): (مِنْ) للبيانِ، لا للتَّبعيضِ. (١) في (ن): (خبرها). ٤٤٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول باب جهر المأموم بالتأمين حديث: إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ (٧٨٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: "إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " . تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ وَنُعَيْمٌ المُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُه. (﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾): ﴿غَيْرِ﴾: بدلٌ مِنَ ﴿الَّذِينَ﴾ نكرةٌ مِنْ معرفةٍ، وقيل: نعتٌ ل﴿ الَّذِينَ﴾، وهو مُشكلٌ؛ لأنَّ ﴿غَيْرِ﴾ نكرةٌ، و﴿ الَّذِينَ﴾ معرفةٌ، وأجابوا عنه بجوابينٍ : الأوَّل: أنَّ (غير) إنَّما يكونُ نكرةً إذا لم يقعْ بينَ ضِدَّينٍ، فأمَّا إذا وقع بينَ ضِدَّينٍ؛ فقدِ انحصرتِ الغَيْرِيَّةُ؛ فتتعرَّفُ (غير) حينئذٍ بالإضافةِ؛ تقولُ: مررتُ بالحركة غيرِ السُّكونِ، والآيةُ مِنْ هذا القبيلِ، وهذا إنَّما يتمشّى على مذهبٍ ابنِ السَّرَّاج، وهو مرجوحٌ. الثَّاني: أنَّ الموصولَ أشبَهَ النَّكراتِ في الإبهام الَّذي فيه، فعُومِلَ معاملةً النَّكراتِ . وقيل: إنَّ ﴿غَيْرٍ﴾ بدلٌ مِنَ المضمرِ المجرورِ في ﴿عَلَيْهِمْ﴾، وهذا يُشْكِلُ على قولٍ مَنْ يرى أنَّ البدلَ يَحلُّ محلَّ المبدَلِ منه، ويُنْوى بالأوَّلِ الطَّرْحُ؛ إذْ يلزمُ منه خُلُوُّ الصِّلةِ عنِ العائدِ، أَلَا تَرى أنَّ التَّقديرَ يصيرُ: صراطَ الذينَ أنعمتَ [على] غير المغضوب عليهم. و﴿الْمَغْضُوبِ﴾ خُفِضَ بالإضافةِ، وهو اسمُ مفعولٍ، والقائمُ مَقامَ المفعولِ الجارُّ والمجرورُ، ف﴿ عَلَيْهِمْ﴾ الأُولى: منصوبةُ المحلِّ، والثّانية: مرفوعتُه(١)، (١) في (ن): (مرفوعةٌ). ٤٤٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ و(أَنْ) فيه موصولةٌ، والتَّقديرُ: غيرِ الذينَ غُضِبَ عليهم، والصَّحيحُ في (أَنْ) الموصولةِ: أنَّها اسمٌ، لا حرفٌ. وقُرِئَّ: ﴿غَيْرَ﴾ نصبًا، فقيلَ: حالٌ مِنَ ﴿الَّذِينَ﴾، وهو ضعيفٌ؛ لمجيئِهِ مِنَ المضافِ إليه في غيرِ المواضع الجائزِ فيها ذلك، وقيل: مِنَ الضَّميرِ في ◌َِعَلَيْهِمْ﴾، وقيل: على الاستثناءِ المنقطع، ومَنَعَه الفرَّاءُ، قال: (لأنَّ ((لا)) لا تُزادُ إلَّا إذا تقدَّمها نفيٌ؛ كقولِه: [من البسيط] مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ فِعْلَهُما(١) وَالظَّيِّبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وأجابوا: بأنَّ (لا) صلةٌ زائدةٌ؛ مثلُها في قولِه تعالى: ﴿َلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، وقولِ الشَّاعرِ: [من الطويل] أَبَى جُودُهُ لَا الْبُخْلَ وَاسْتَعْجَلَتْ بِهِ نَعَمْ مِنْ فَتَّى لَا يَمْنَعُ الْجُودَ نَائِلُهْ فـ (لا) في هذِه المواضعِ صلٌ. وفي هذا الجوابِ نظرٌ؛ لأنَّ الفرَّاءَ لم يقُل: إنَّها غيرُ زائدةٍ، فقولُهم: إنَّ (لا) زائدةٌ وتنظيرُهم لها بالمواضع المتقدِّمةِ لا يُفيدُ، وإنَّما تحريرُ الجوابِ أنْ يقولوا: وُجِدَتْ (لا) زائدةً مِنْ غيرِ تقدُّم نفي كهذِهِ المواضع المتقدِّمةِ، ويَحتملُ أنْ تكونَ (لا) في قوله: (لا البُخْلَ) مفعولاً به لـ (أَبَى)، ويَكونَ نصبُ (البُخْلَ) على أنَّه بدلٌ مِنْ (لا)؛ [أي]: أبى جودُه قولَ: لا، وقولُ: (لا) هو البخل، ويُؤيِّدُ هذا قولُه: (وَاسْتَعْجَلَتْ بِهِ نَعَمْ)، فجعلَ (نَعَمْ) فاعلَ (اسْتَعْجَلَتْ)؛ فهو مِنَ الإسنادِ اللفظيِّ؛ أي: أبى جُودُه هذا اللفظَ، واسْتعجَلَ به هذا اللفظُ. وقيل: إنَّ نصْبَ ﴿غَيْرَ﴾ بإضمارٍ: أعني، ويُحكى عنِ الخليلِ . وقدَّر بعضُهم بعدَ ﴿غَيْرَ﴾ محذوفًا، قال: التَّقديرُ: غيرَ صراطِ المغضوبِ، وأطلقَ هذا التَّقديرَ، ولم يقيِّدْهُ بجرِّ ﴿غَيّرَ﴾، ولا نصبِهِ، ولا يتأتَّى إلَّا مع نصبِها، وتكونُ صفةً لقولِه: ﴿الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّه متى اجتمعَ البدلُ والوصفُ؛ قُدِّمَ الوصفُ، فالأَولى أنْ يكونَ صفةً ل﴿صِرَطَ الَّذِينَ﴾، ويجوزُ أنْ يكونَ بدلًا من ﴿الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيَ﴾، أو مِنْ صِرَطَ الَّذِينَ﴾ إلَّا أنَّه يلزمُ منه (١) في النسختين: (فعلتها)، ويروى: (فعلهم) و(دينهم). ٤٤٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول تَكرارُ البدلِ، وفي جوازِهِ نظرٌ، وليس في المسألةِ نقلٌ، إلَّا أنَّهم قد ذكروا ذلكَ في بدلِ البَداء (١) خاصَّةً، أو حالاً من ﴿اَلْضِرَطَ﴾ الأوَّل والثَّاني. واعلم أنَّه حيثُ جعلْنا (غير) صفةً؛ فلا بُدَّ مِنَ القولِ بتعريفٍ (غير)، أو بإبهامِ الموصوفِ وجريانِهِ مَجرى النَّكرةِ، كما قُرِّرَ في كتبِ النَّحْو، واللهُ أعلم. (وَنَعِيْمُ الْمِجْمِرُ): بالرَّفعِ . باب: إذا ركع دون الصف حديث: زادك الله حرصًا ولا تعد (٧٨٣) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنِ الأَعْلَم وَهُوَ زِيَادٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِّ وَهُ وَهُوَ رَاكِعَ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِّ وَهِ فَقَالَ: ((زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ)). (وَلَا تَعُدْ): قرأناهُ بفتحِ التاءِ وضمِّ العينِ. ووقعَ في ((شرحِ المصابيحِ)) للمظهري: (وَلَا تَعْدُ)، مِنَ العَدْوِ. وقال شيخُنا الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في ((الفتح)): (حَكى بعضُ شرَّاح ((المصابيح)): أنَّ رُوِيَ بضمٍّ أوَّلِه وكسرِ العينِ، مِنَ الإعادةِ). باب إتمام التكبير في السجود حدیث: رأيت رجلا عند المقام یکبر في کل خفض ورفع (٧٨٧) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عِنْدَ المَقَامِ، ((يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ))، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسِ ◌ِ﴿ُهَا، قَالَ: أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلَاةَ النَّبِيِّ وَ، لَا أُمَّ لَكَ؟ !. (أَوَلَيْسَ): استفهامُ إنكارٍ . (صَلَاةَ): بالنَّصبِ خبرُ (لَيْسَ)، و(تِلْكَ) هوَ الاسمُ. (١) في النسختين: (النداء)، ولا يصح. ٤٤٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ باب التكبير إذا قام من السجود حديث: صليت خلف شيخ بمكة فكبر اثنتين وعشرين تكبيرةً قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخ بِمَكَّةَ، ((فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً))، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّهُ أَحْمَقُ، فَقَالَ: ثَكِلُتْكَ أُمُّكَ ((سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ وَه) وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. (أَحْمَقُ): غيرُ منصرفٍ. (سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ): بالرَّفعِ والنَّصبِ. وقال الطَّبيُّ: ((سُنَّةُ)) خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: الخصلةُ التي أنكرتَها منه هي سُنَّةُ أبي القاسم بََّ). باب إذا لم يتم الركوع (إِذَا لَمْ يُتِمَّ): بفتحِ الميمِ. حديث: رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود قال: ما صليت (٧٩١) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ ابْنَ وَهْبٍ، قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: ((مَا صَلَّيْتَ وَلَّوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِظْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا وَ لَه عَلَيْهَا)). (وَلَوْ مُتَّ؛ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ [الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّدًا (َيَ]): فيه شاهدٌ على وقوعِ الجوابِ موافقًا للشَّرطِ لفظًا ومعنّى؛ لتعلُّقِ ما بعدَه به، وفيه أيضًا شاهدٌ على إخلاءِ جوابٍ (لو) المثبَت مِنَ اللَّام، وهو ممَّا يخفى على أكثرِ النَّاسِ، معَ أنَّه في مواضعَ مِنْ كتابِ اللهِ تعالى؛ نحو: ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّنِ قَبْلُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]. وفي قوله: (عَلَى غَيْرِ الْفِظْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّدًا وََّ) - يعني: بإسقاطِ (علیھا) کما في روايةٍ - وجهان: أحدُهما: أنْ يكونَ الأصلُ: (على غيرِ الفِظْرَةِ الَّتي فطرَها اللهُ)، والضَّميرُ ضميرُ (الْفِطْرَةِ)، وهو منصوبٌ نَصْبَ المصدرِ، ثُمَّ حُذِفَ؛ لكونِهِ متَّصلًا منصوبًا ٤٥٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول بفعلٍ؛ كما تقولُ: (عرفتُ العطيَّةَ الَّتي أعطيتَها زيدًا)، ثُمَّ تَحذِفُ؛ فتقولُ: (عرفتُ العطيَّةَ الَّتي أعطيتَ زيدًا). الثَّاني: أنْ يكونَ الأصلُ: (على غيرِ الفِطرةِ الَّتي فطرَ اللهُ عليها)، ثم حُذِفَتْ (على) والمجرورُ بها؛ لتقدُّم مثلِها قبلَ الموصولِ، وفيه ضعفٌ؛ لعدم مباشرتِها إيَّهُ، وعدم تعلَّقِها بمثلِ ما تَعَلَّقتْ به في الصِّلةِ، فلو باشرَتْها، وتعلَّقْتَ [بمثلٍ ما تعلَّقتْ] بهَ في الصِّلةِ؛ زالَ الضَّعفُ؛ كقولِهِ: (سلَّمتُ على الَّذِي سَلَّم زيدٌ)، ومثلُ هذا في عدم الضَّعفِ قوله تعالى: ﴿وَشْرَبُ مَِّّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٣]؛ فإنَّ الجارَّ الَّذي قَبلَ (ما) مثلُ الَّذي بعدَها، ومباشرٌ لها، ومتعلّقٌ بمثلٍ ما تعلَّقَ به في الصِّلةِ، قاله ابنُ مالكٍ. باب استواء الظهر في الركوع حديث: كان ركوع النبي وَيُّ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع (٧٩٢) حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: ((كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ وَّهِ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَّيْنِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلَا القِيَامَ وَالقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ». (وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) وقولُه: (وَإِذَا رَفَعَ) قال الطَّبيُّ: (معطوفانٍ على اسم (كَانَ)) على تقديرِ المضافِ؛ أي: زمانُ ركوعِه وسجودِهِ، وبينَ السَّجدتينٍ، ووقتُ رفْعٍ رأسِه مِنَ الرُّكوعِ سواء، و((إِذَا)) هنا كما في قولِه تعالى: ﴿وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]، قال الجَنْزِيُّ: ﴿إِذَا﴾ قد انسلخَ عنه معنى الاستقبالِ، وصارَ للوقتِ المجرَّدِ، ونحوه: ((آتيكَ إذا احمرَّ البُسْرُ))؛ أي: وقتَ احمرارِه) انتهى. (مَا خَلَا الْقِيَامَ): بالنَّصبِ. باب الدعاء في الركوع حدیث: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (٧٩٤) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَّا، قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ ٤٥١ كِتَابُ الصَّلاةِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي". (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ): (سُبْحَانَ) يأتي الكلامُ عليه في آخرِ هذا الكتاب(١). (وَبِحَمْدِكَ): قال الزَّجَّاجُ: (معناهُ: وبحمدِكَ سبَّحْتُك). قال الطَّبيُّ: قولُ الزَّجَّاجِ يَحتملُ وجهينِ : أحدُهما : أنْ تكونَ الواوُ للحالِ . وثانيهما: أنْ يكونَ عطفَ جملةً فعليَّةً على مثلِها؛ إذِ التقديرُ: أُنَزِّهُكَ تنزيهًا، وأُسَبِّحُك تسبيحًا مقيَّدًا بشكرِكَ، وعلى التقديرينِ: (اللَّهُمَّ) معترضةٌ، والجارُّ والمجرورُ - أعني: (بِحَمْدِكَ) - إمَّا متَّصلٌ بفعلٍ مقدَّرٍ والباءُ سببيَّةٌ، أو حالٌ مِنْ فاعلِه، أو صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ؛ كقوله تعالى: ﴿وَغَْنُ نُسَبِحُ بِحَمْدَِ﴾ [البقرة: ٣٠]؛ أي: نُسَبِّحُ بالثَّناءِ عليكَ، أو نُسَبِّحُ مُتَلَبِسينَ(٢) بِشُكرِكَ، أو نُسَبِّحُ تسبيحًا مقيَّدًا بشكرِكَ؛ المعنى: لولا الحمدُ لم يصدرِ الفعلُ؛ إذْ كلُّ حمدٍ مِنَ المكلَّفِ يستجلبُ نعمةً متجدِّدةً، ويستصحبُ توفيقًا إلهيًّا، ومنهُ قولُ داودَ عليه السلامُ: (يا ربِّ؛ كيفَ أَقْدِرُ أَنْ أَشكرَكَ وأنا لا أَصِلُ إلى شُكْرٍ نِعمَتِكَ إلَّا بنعمَتِكَ؟!)، وأُنشدَ: [من الكامل] عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ إِذَا كَانَ شُكْرِي نِعْمَةَ اللهِ نِعْمَةٌ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّسَعَ الْعُمْرُ فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ وَإِنْ مسَّ بِالضَّرَّاءِ أَعْقَبَهَا الْأَجْرُ فَإِنْ مسَّ بِالنَّعْمَاءِ عمَّ سُرُورُهَا انتھی . باب مما يقال في الاعتدال حدیث: رأیت بضعةً وثلاثین ملكًا يبتدرونها ابهم یکتبها أول (٧٩٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُجْمِرِ، عَنْ (١) [خ: ٦٤٠٦] [خ: ٧٥٦٣]. (٢) في النسختين: (ملتبسين)، والمثبت من مصدره. ٤٥٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول عَلِيٍّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: " كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ ◌َ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: ((مَنِ المُتَكَلِّمُ)) قَالَ: أَنَا، قَالَ: ((رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَائِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ)) . (حَمْدًا): منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ دلَّ عليه (لَكَ الْحَمْدُ)، ويَحتملُ أنْ يكونَ بدلًا منه جاريًا على محلِّهِ. و (طَيِّبًا): وصفٌ له. إشارةٌ: (مُبَارَكًا): تَحتملُ التأكيدَ، أو الأوَّلُ بمعنى الزيادةِ، والثاني بمعنى البقاءٍ(١). (أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّل): قال بعضُهم: يَحتملُ أنْ تكونَ (أيُّ) استفهاميَّةً، فتُرفَعُ بدلًا مِنَ الضَّميرِ في (يَبْتَدِرُونَ)؛ أي: يبتدرُ مَنْ يكتبُ؛ كما في قولٍ عمرَ : (فَبَاتَ النَّاسُ يُدْرِكُونَ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا)، وأنْ تكونَ موصولةً؛ فتُنصَبُ(٢) بـ (يَبْتَدِرُونَ)، كما جوَّز أبو البقاءِ في قولِه تعالى: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧]، فقال: (ونَصَبَه ﴿يَبْنَغُونَ﴾ وإنْ لم يكن فِعْلًا قلبيًّا). وقال الزَّركشيُّ: ((أَيُّهُمْ)) مبتدأٌ، و((يَكْتُبُهَا)) خبرٌ، ويجوزُ في ((أَيّ)) الاستفهاميَّةَ والموصوليَّةَ(٣)؛ كما في قولِه تعالى: ﴿يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُهُمْ أَقْرَبُ﴾، فعلى الأوَّلِ يكونُ في موضع نصبٍ بـ((يَبْتَدِرُونَ))؛ كما جوَّز أبو البقاءِ نصبه في الآيةِ ب﴿يَبْتَغُونَ﴾ وإنْ لم يكنْ فِعْلًا قلبيًّا، وعلى الثَّاني: أي: يبتدِرُ مَنْ هو يكتبُ منه؛ فيكونُ بدلًا مِنْ ((يَبْتَدِرُونَ))، ومثلُه قولُ عمرَ: ((فَبَاتَ النَّاسُ يُدْرِكُونَ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا))). (١) الإشارة ليست في (ن)، وهذا إنَّما يتوجَّه على روايةِ رفاعةً بن يحيى، حيثُ زادَ بعد قوله: (مباركًا فيه) كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٣٤/٢): (مباركًا عليه كما يحبُّ ربُّنا ويَرضى)، فتكرر فيه (مباركًا)، وعليه يتبيَّن قولُه: (الأول بمعنى ... والثاني بمعنى ... ). (٢) في (ن): (فتنتصب). (٣) في النسختين: (والموصولة). ٤٥٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ وقال المظهر: ((أَوَّلُ)) مبنيٌّ على الضَّمِّ بأنْ حُذِفَ منه المضافُ إليه؛ وتقديرُه: أوَّلُهم؛ يعني: كلُّ واحدٍ منهم يُسْرِعُ ليكتبَ هذِهِ الكلماتِ قبلَ الآخَرِ ، ويصعَدَ بها إلى حضرةِ اللهِ تعالى؛ لِعِظَم(١) قَدْرِها). وقال(٢) والدي تَُّ تعالى: ((أَوَّل)) يجوزُ نصبُه ورفعُه). وقال غيرُه: (وفي بعضِها: ((أَوَّلَ)) بالفتحِ). قال السُّهيليُّ: (رُوِيَ ((أَوَّل)) بالرَّفع على البناءِ على الضَّمِّ؛ لأنَّه ظرفٌ قُطِع عنِ الإضافةِ؛ كـ((قبلُ)) و((بعدُ))؛ أي: يكتبُها أوَّل مِنْ غيرِهِ، وبالنَّصبِ على الحالِ، وكذا في قولٍ أبي بُردَة: ((أَحْبَيْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أوَّل مَا يُذْبَحُ))). باب الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع حديث: كان أنس بنعت لنا صلاة النبي ◌َّر فكان يصلي ... (٨٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ وََّ، " فَكَانَ يُصَلِّ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ نَسِيَ " . (حَتَّى نَقُولَ): قال التُّوربشتيُّ في حديث: (حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ): (نُصِبَ (فَقُولَ)) بـ((حَتَّى)، وهو الأكثرُ، ومنهم مَن لا يُعمِلُ ((حَتَّى)) إذا حَسُن ((فَعَلَ)) في موضعٍ ((يفعَل))؛ كما يحسُن في هذا الحديث: ((حتَّى قُلْنا: قد أَوهَمَ))، وأكثرُ الرُّواةِ على ما علمناه يرويهِ بالنَّصبِ، وكانَ تركُهُ مِنْ طريقِ المعنى أتمَّ وأبلغَ). قال الطّبيُّ: (أرادَ أنَّ المضارعَ إذا عُبِّرَ به عن حكايةِ الحالِ الماضيةِ؛ لا يَحسُنُ فيه الإعمالُ(٣)، وإلَّا؛ فيَحسُنُ، وهذا الحديثُ مِنَ القبيلِ الأوَّلِ؛ بدليلٍ قولِه: ((قَامَ))، وفيه بحثٌ؛ لما وردَ في التنزيلِ: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّةُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البَقَرَة: ٢١٤]؛ أي: إلى الغايةِ الَّتي قالَ فيها الرَّسولُ: ﴿مَتَى نَصْرُ (١) في (ص): (لعظيم). (٣) في (ن): (الإهمال)، والمثبت هو الصواب. (٢) في (ن): (قال). ٤٥٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول اللهِ ﴾ [البَقَرَة: ٢١٤]، وفائدةٌ وضع المضارعِ موضعَ الماضي في مثلِ هذا المقامِ: استحضارُ تلكَ الحالةِ في ذهنِ السَّامعِ؛ ليتعجّبَ لها). وقال السَّخوميُّ: (يُروى: (نَقُولَ)) منصوبًا بـ(أَنْ)) المقدَّرةِ (١) بعدَ ((حَتَّى))؛ فيكونُ بمعنى الاستقبالِ، ويُروى مرفوعًا؛ فيكونُ بمعنى الحالِ؛ أي: حتَّى كنّا نقولُ، وهو الأصحُّ؛ لأنَّ المعنى على الحالِ) انتهى. وقال الكرمانيُّ: ((حَتَّى نَقُوْلَ)) بالنَّصبِ؛ أي: إلى أَنْ نَقُوْلَ نحنُ: قد نَسِيَ) انتهى. وقرأَ الجمهورُ: ﴿يَقُولَ﴾ [البقرة: ٢١٤] نَصْبًا، ونافعٌ يرفعُه، واللهُ أعلم(٢). باب: يهوي بالتكبير حين يسجد حديث: أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة (٨٠٣) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، " كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ المَكْتُوبَةِ، وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الجُلُوسِ فِي الإِثْنَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ " ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَقْرَبُّكُمْ شَبَهَا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا . (١) في (ن): (المضمرة). (٢) قوله: (والله أعلم) أَقحِمَ في (ن) بعد قوله في الحديث الآتي: (وقال والدي: لصلاته)، وانظر ((السبعة)) (ص١٨١)، ((الحجة)) (٣٠٥/٢)، ((حجة القراءات)) (ص١٣١)، ((النشر)) (١٧١/٢)، وانظر الحديث (١١٣٠). ٤٥٥ كِتَابُ الصَّلاةِ (٨٠٤) قَالَا: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ◌َُهُ " وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامِ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَظْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " وَأَهْلُ المَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ. (إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ): (إِنْ) مخفَّفةٌ مِنَ الثَّقيلةِ، وفيه ضميرُ الشَّأْنِ. وقال والدي: ((لَصَلَاتَهُ)) خبرُ ((كَانَ»، و((هَذِهِ)) اسمُها). (يَدْعُو): هو جزاءٌ خبرٌ لـ (كَانَ)، أو هو عطفٌ على (يَقُولُ) بدونِ حرفٍ العطفِ؛ كما قالَ النَّوويُّ في ((التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ)): (حُذفتْ منه الواوُ اختصارًا، وهو جائزٌ معروفٌ في اللُّغةِ). (مُضَرَ): غيرُ منصرفٍ. (وَاجْعَلْهَا): الضَّميرُ لـ (الوطأة)، أو (الأيَّام) وإنْ لم يَسبقْ لها ذكرٌ؛ لما دلَّ عليه المفعولُ الثَّاني الَّذي هو (سِنِيْنَ). (سِنِيْنَ): جمعُ (السَّنَةِ) بالواو والنُّون شاذٌّ؛ مِنْ جهةِ أنَّه ليسَ لِذَوِي العقولِ، ومِن جهةِ تغيُّرٍ (١) مفردِه بكسرٍ أوَّله؛ ولهذا جعلَ بعضُهم حكمَه حكمَ المفرداتِ، وجعلَ نونَه معتقبةَ الإعرابِ؛ كقولِ الشاعرِ: [من الطويل] دَعَانِيَ مِنْ نَجْدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْنَنَا مُرْدًا وقال غيرُ الكرمانيّ: ((كَسِنِي يُوسُفَ)) بالتَّخفيفِ؛ فَيَّدَهُ النَّوويُّ وغيرُه، وقال بعضُهم: بالتَّشديدِ، وجاءَ على لغةٍ مَنْ أَجرى ((سنين)) مُجرَى جمعِ التَّصحيحِ في حذفِها (٢) للإضافةِ). حديث: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ... (٨٠٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَقَطَ رَسُولُ اللّهِ،وَ لَه عَنْ فَرَسٍ - وَرُبَّمَا (١) في (ن): (تغيير). (٢) أي: حذف النون. ٤٥٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ فَرَسٍ - فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتٍ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: صَلَّيْنَا قُعُودًا - فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا " قَالَ سُفْيَانُ: كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لَقَدْ حَفِظَ كَذَا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَكَ الحَمْدُ حَفِظْتُ مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَنَا عِنْدَهُ، فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ. (كَذَا جَاءَ ... ): همزة الاستفهام مقدَّرة. (لَقَدْ): أي: والله لقد. (وَأَنَا عِنْدَهُ) أي: وأنا كنتُ عند الزُّهريِّ، فقال: (سَاقُهُ) بدلَ (شِقُّهُ)، فهو عطفٌ على مقدَّرٍ، أو جملةٌ حاليَّةٌ مِنْ فاعلِ [قالَ] مقدَّرًا؛ أي: (قال الزُّهريُّ وأنا عنده)، ويَحتمل أنَّ هذا مِن مَقولِ سُفْيَانَ، لا مقولِ ابنِ جُريج، والضَّميرُ حينئذٍ راجعٌ لابنِ جُريجٍ، لا للزُّهريِّ. باب فضل السجود حديث: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب (٨٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ المُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْئِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: ((هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ)) قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ)) قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَبَعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَبعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ ٤٥٧ كِتَابُ الصَّلاةِ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّ الرُّسُلُ، وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّ اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ المَلَائِكَةَ: أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِ جُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلٍ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ وَ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَّنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ وَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ٤٥٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو سَعِيدِ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ عَهَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بَلهِ إِلَّ قَوْلَهُ: ((لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)). (نَرَى): أي: رؤيةَ البصرِ، وإلّا؛ فرؤيةُ العلمِ تحتاجُ لمفعولينٍ، ولَمَا كانَ للتقييدِ بـ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فائدةٌ. (مَكَانُنَا): بالرَّفعِ خبرُ المبتدأِ . (ظَهْرَانَيْ): زيدَتِ الألفُ والنُّونُ للمبالغةِ، وقيلَ: لفظُ (الظَّهْرِ) مقحَمٌ أيضًا . (لَا يَعْلَمُ قَدْرَ): كذا في أصلِنا . وقالَ ابنُ الملقِّنِ: ((لَا يَعْلَمُ مَا قَدْر عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ)): قال القُرطبيُّ: قيَّدناهُ عن بعضٍ مشايخنا بضمِّ الرَّاءِ على أنْ تكونَ ((ما)) استفهامًا خبرًا مقدَّمًا، و((قَدْرُ)) مبتدأ، وبنصبِها على أنْ تكونِ ((ما)) زائدةً، و((قَدْرَ)) مفعولٌ [لـ((يَعْلَمُ))]). (بِأَعْمَالِهِمْ): أي: بسببِ أعمالِهم القبيحةِ، أو على حسبِ أعمالِهم وبقدرها . (دُخُولًا): تمييزٌ، أو بمعنى: الدَّاخل حالًا . (رَأَى بَهْجَتَهَا): هذِه الجملةُ بدلٌ مِنْ جملةِ (أَقْبَلَ [بِهِ] عَلَى الْجَنَّةِ). (فَمَا عَسَيْتَ): (مَا) استفهاميَّةٌ، (أَنْ تَسْأَلَ): خبرُ (عَسَى)، (إِنْ أُعْطِيْتَ ذَلِكَ): جملةٌ معترضةٌ، وفي بعضِها: (أَنْ لَا تَسْأَلَ)؛ بزيادةِ (لَا)؛ فهي إمَّا مِنْ حروفِ الزيادةِ؛ كقولِه تعالى: ﴿لَثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ (١)﴾ [الحديد: ٢٩]، أو (ما) نافيةٌ، ونفيُ النَّفي إثباتٌ؛ أي: عسيتَ أنْ تسألَ، و(أَنْ) هيَ النَّاصبةُ، و(تَسْأَلَ) منصوبٌ بـ (أَنْ). وقال الزَّركشيُّ: ((أَنْ)) هيَ المخفَّفةُ مِنَ الثَّقيلةِ)، فعلى هذا (تَسْأَل) مرفوعٌ. (فَسَكَتَ): بالفاءِ، وجوابُ (إِذَا بَلَغَ) محذوفٌ؛ أي: تحيَّرَ فسكتَ. (١) ﴿أَهْلُ الْكِتَبِ﴾ [الحديد: ٢٩]: مثبت من (ن). ٤٥٩ كِتَابُ الصَّلاةِ (وَيُحَكَ): منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ؛ أي: الْزَمْ. (ابْنَ آدَمَ): بنصبِ (ابْنَ) على النِّداءِ. باب السجود على سبعة أعظم حديث: أمر النبي ◌َّ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف ... (٨٠٩) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "أُمِرَ النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا: الجَبْهَةِ، وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ". (أُمِرَ النَّبِيُّ): مبنيٌّ للمفعولِ، و(النَّبِيُّ) قائمٌ مَقامَ الفاعلِ . (وَلَا يَكُفَّ): بضمِّ الكافِ؛ [أي: ولا يضمُّه] وأكثرُ الرِّواياتِ على نصبِه عطفًا على المأمورِ به؛ قاله البِرْماويُّ، واقتصرَ الزَّركشيُّ على ضمِّ الكافِ. باب السجود على الأنف حديث: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم (٨١٢) حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ظَهَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَظْرَافٍ القَدَمَيَّنِ وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ)). (عَلَى الْجَبْهَةِ): ثبتَ في النَّحْوِ أنَّه لا يجوزُ جعْلُ حرفٍ واحدٍ بمعنّى واحدٍ صلةً لفعلٍ واحدٍ مكرَّرًا، وههنا قد جاءت (عَلَى) مكرَّرةً، لكنَّ الثَّانيةَ تدُلُّ على الأُولى الَّتي في حكم الطَّرح، أو الأُولى متعلِّقةٌ بنحو: حاصلًا؛ أي: أسجدَ على الجبهةِ حالَ كونِ السُّجود على سبعةِ أعضاءٍ. باب السجود على الأنف والسجود على الطين حديث: من كان اعتكف مع النبي ◌َّر فليرجع (٨١٣) حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: ٤٦٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ وَّهَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَاعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوْسَطَ، فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَقَامَ النَّبِيُّ وَّهِ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ وَِّ، فَلْيَرْجِعْ، فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ)) وَكَانَ سَقْفُ المَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزَعَةٌ، فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا النَّبِّ وَّهِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ. (نَتَحَدَّث): بالرَّفعِ والجَزْمِ. (أَمَامكَ): قال البِرْماويُّ: (بالرَّفعِ في الميمِ خبرُ ((إِنَّ))؛ أي: ليلةُ القَدْرِ الَّتي هي مطلوبك قُدَّامُكَ) انتهى. وقال الكرمانيُّ: (منصوبُ الميم، مرفوعٌ (١) بأنَّه خبرُ الكلمةِ المشبَّهةِ؛ أي: مطلوبك الَّذي هو ليلةُ القَدْرِ هو قُدَّامَكَ). (أُرِيْتُ): في بعضِها: (رَأَيْتُ)، وكلاهما إمَّا مِنَ الرُّؤيةِ، وإمَّا مِنَ الرُّؤُيا، بخلافٍ (رَأَيْتُ) الَّذي بعدَه(٢)؛ فإنَّه مِنَ الرُّؤيا . (تَصْدِيْقِ رُؤْيَاهُ): بالرَّفع؛ أي: أثرُ الطّينِ والماءِ على جبهتِهِ هو تصديقُ رُؤْياهُ؛ قاله الكرمانيُّ، وتَبِعَه الْبِرْماويُّ، وفي أصلِنا بالنَّصبِ. باب عقد الثياب وشدها حديث: كان الناس يصلون مع النبي ◌َّ وهم عاقدو أزرهم من الصغر (٨١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِّ ◌َِّهِ، وَهُمْ عَاقِدُوا أَزَّرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ (١) أي: في محلِ رفعٍ. (٢) أي: في قوله: (حتى رأيت أثر الطين).