النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كِتَابُ الصَّلاةِ (مُرُوهُمْ): استئنافٌ، كأنَّ سائلًا سألَ: ماذا نُعَلِّمُهم؟ فقال: مُرُوهُم بالطّاعاتِ، وكذا وكذا، والأمرُ بها مستلزِمٌ للتَّعليمِ. باب إنما جعل الإمام ليؤتم به حديث: ضعوا لي ماءً في المخضب (٦٨٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضٍ رَسُولِ اللَّهِ وََّ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّنَّهِ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ)). قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَّالَ وَّ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ)) قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ))، فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي المَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِصَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ وَّهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلَِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَاً إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَّهِ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتَّمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ بَّهِ وَالنَّاسُ بِصَلَاةٍ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ نَّهِ قَاعِدٌ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَغْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِّ وََّ، قَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا، فَمَا ٤٢٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ العَبَّاسِ قُلْتُ: لَا ، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَُّته . (هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ): جملةٌ اسميَّةٌ وقعتْ حالًا بدونِ الواوٍ، ولا ضعفَ فيه، قال اللهُ تعالى: ﴿أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البَقَرَة: ٣٦]. (هَاتِ): بالكسرِ، وقد تُشْبَعُ، وبه يُرَدُّ على ابنِ عُصفُورٍ في قوله: إنَّها(١) اسمُ فِعْلٍ، وإنَّما هي فعلُ أمرٍ؛ لأنَّ الضمائرَ المرفوعةَ البارزةَ لا تَتَّصِلُ إلَّا بالأفعالِ(٢). حديث: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا (٦٨٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللّهِ،وَه فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكِ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا)). (وَهُوَ شَاكٍ): وفي بعضِها: (شَاكِي)؛ بثبوتِ الياءِ، قال ابنُ مالكِ: (قولُ عائشةَ: ((صَلَّى وَهُوَ شَاكِي))؛ بثبوتِ الياءِ في الوقفِ، له وجهٌ صحيحٌ قرأَ به ابنُ كثيرٍ في ﴿هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، و﴿وَالٍ﴾ [الرعد: ١١]، و﴿وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤]، و﴿بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦]، والوقفُ بحذفِ الياءِ أقيسُ وأكثرُ في كلام العربِ، ولا يجوزُ في الوصلِ إلَّ الحذفُ، ومَن أثبتَها في الوقفِ؛ فله أنْ يثبتَها في الخطّ مُراعيًا لحالِ الوقفِ؛ كما رُوعِيَتْ في ﴿لَّكِنَّأْ هُوَ اللَّهُ رَبِ﴾ [الكهف: ٣٨]، وله أنْ يحذِفَها مُراعيًا للوصلِ، وهو الأجودُ). قوله: (وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا): أصلُ صاحبِ الحالِ التعريفُ، ويقعُ نكرةً بِمُسَوِّغٍ؛ فانظرِ المطوَّلاتِ، وقد يقعُ نكرةً بلا مُسَوِّغٍ؛ كقولِه: (عليه مئةٌ بِيضًا)، (١) في (ن): (إنه). (٢) قوله: (هات: بالكسر ... ) إلخ: جاء في (ن) متأخرًا في غير موضعه، وانظر ((التنقيح)) (٢٠٥/١). ٤٢٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ وفي الحديثِ: (صَلَّى رِجَالٌ قِيَامًا)، قالَه ابنُ هشامٍ. حدیث: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائِمًا فصلوا قيامًا (٦٨٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَهَ رَكِبَ فَرَسًا، فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ". (أَجْمَعُونَ): تأكيدٌ للضَّميرِ في (فَصَلُّوا)، ويُروى: (أَجْمَعِينَ) إمَّا حالٌ، أو (١) تأكيدٌ لـ (جُلُوسًا)، لكنْ لا يأتي على قولِ البصريِّينَ؛ لأنَّ ألفاظَ التَّوكيدِ معارفُ. باب متى يسجد من خلف الإمام (مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ): (مَنْ): موصولةٌ. حديث: كان رسول اللّه وَّر إذا قال: سمع الله لمن حمده (٦٩٠) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي البَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوب -، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ لِهِ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ وَّهِ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ" حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ بِهَذَا . (لَمْ يَحْن): بكّسرِ النُّونِ وضمِّها، واويٌّ ويائيٍّ. (ثُمَّ نَقَعُ): مرفوعٌ على الاستئنافِ، وليسَ معطوفًا على (يَقَعَ) الأوَّلِ المنصوبِ بـ (حَتَّى)؛ إذْ ليسَ المعنى عليه، قالَه ابنُ الملقِّنِ. (١) في (ن): (وإمَّا). ٤٢٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول وقال البِرْماويُّ: (ثُمَّ نَقَعُ)) بالرَّفع فقط، بخلافِ ((حَتَّى يَقَعَ))؛ فإنَّ(١) فيه الرَّفْعَ والنَّصبَ). (نَحْوَهُ): منصوبٌ. باب إمامة العبد والمولى (وَوَلَدِ الْبَغْيِّ): بالجرِّ عطفٌ على (الْعَبْدِ). حديث: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة قبل مقدم رسول اللّه وَل (٦٩٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: (لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ العُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَم رَسُولِ اللَّهِ وَِّ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةً، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا)) . (مَوْضِعٌ): بالرَّفعِ؛ أي: هو موضعٌ، وبالنَّصبِ بدلًا أو بيانًا لـ (العُصْبَةَ). باب: يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواءً إذا كانا اثنين (بَابٌ: يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ... ) الترجمة: وأوردَه الزينُ ابنُ المنيِّرِ(٢) [بلفظٍ]: (بَابُ: مَنْ يَقُومُ) بالإضافةِ وزيادةِ (مَنْ)، وتردَّدَ بينَ كونِها موصولةً أو == (٣) استفهاميَّةً(٣) . (١) في (ن): (فإنه). (٢) في (ص): (ابن المنير الزين)، وابنُ المُنيِّر: هو الإمام العلامة القاضي زينُ الدين أبو الحسن عليٍّ بنُ القاضي وجيه الدين أبي المعالي محمَّدٍ بنٍ منصور بن أبي القاسم بن مختار بن أبي بكر بن أبي العباس علي بن أبي المعالي بن أبي المظفر القاضي بن المُنَيِّر الجُذاميُّ الجرويُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ، أخو القاضي العلّامة ناصر الدين أبو العباس أحمد ابن المُنَيِّر، ولد سنة (٦٢٩ هـ)، وكان صدرًا جليلًا محتشمًا وافر الحرمة مليح الصورة حسن البزة كامل الفضيلة، ولي قضاء الثغر مدة، وأفتى وصنف ودرس، توفِّي سنة (٦٩٥هـ)، انظر ((تاريخ الإسلام)) (٢٦٦/٥٢)، ((الوافي بالوفيات)) (٩٠/٢٢). (٣) انظر ((فتح الباري)) (٢٢٤/٢)، وقوله: (باب يقوم عن يمين الإمام ... ) إلخ: ليس في (ن). ٤٢٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ حديث: بت في بيت خالتي ميمونة فصلى رسول اللّه القر العشاء (٦٩٧) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَم، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ّ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةً "فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ قَالَ: خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ " . (فَجِئْتُ): الفاءُ فصيحةٌ؛ أي: قامَ مِنَ النَّوم فتوضَّأَ، فأحرمَ بالصَّلاةِ، ويَحتملُ ألَّا تكونَ فصيحةً؛ بأنْ يكونَ المرادُ: ثمَّ قامَ الصَّلاةِ. باب: إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم حديث: يصلي من الليل فقمت أصلي معه فقمت عن يساره (٦٩٩) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي ((فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّه يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ)). (فَقُمْتُ): إنْ قلتَ: هو عطفٌ على (قُمْتُ) المذكورِ أوَّلًا، فيكونُ مِنْ بابٍ عطفِ الشَّيءٍ على نفسِه؟ قلتُ: القيامُ الأوَّلُ بمعنى: النُّهوضِ، والثَّاني بمعنى: الوقوفِ، أو (قُمْتُ) الأوَّلُ بمعنى: أردتُ القيامَ، و(أُصَلِّي): هو حالٌ مقدَّرةٌ. باب: إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى حديث: أن معاذ بن جبل يصلي مع النبي ◌َّ ثم يرجع فيؤم قومه (٧٠١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّ مَعَ النَّبِّ وَّةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى العِشَاءَ، فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ ٤٢٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذَا تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ وَّهِ فَقَالَ: ((فَتَّانٌ، فَتَّانٌ، فَتَّانٌ)) ثَلَاثَ مِرَارٍ - أَوْ قَالَ: ((فَاتِنَا، فَاتِنًا، فَاتِنَا)) - وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنٍ مِنْ أَوْسَطِ المُفَصَّلِ، قَالَ عَمْرٌو: لَا أَحْفَظُهُمَا . (فَتَّانٌ): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: أنتَ فَتَّانٌ، وجاءَ في روايةٍ كما سيأتي: ((أَفَتَّانٌ(١) أَنْتَ؟))(٢). (فَاتَنًا)(٣): خبرُ (كان) المحذوفةِ، أو (صار)، ونحوِه. باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود حدیث: إن منكم منفرین فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز (٧٠٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ)). (فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى): (مَا): زائدةٌ، وزيادتُها مع (أَيِّ) الشَّرطيَّةِ كثيرةٌ، وفائدتُها التَّوكيدُ، وزيادةُ الثَّعميم؛ قالَه الكرمانيُّ . وقال الطّيبيُّ: ((مَا)): صلةٌ مؤكِّدةٌ لمعنى الإبهام في ((أيُّ)، و((صَلَّى)): فعلُ شرطٍ، و((فَلْيَتَجَوَّزْ)): جوابُه؛ كقولِه تعالى: ﴿أَيََّ مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَآءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]). باب من شكا إمامه إذا طول ﴿يَبْنَىَّ﴾ : ابنُ كثيرٍ: (يا بُنَيْ لا تُشْرِك) [لقمان: ١٣]؛ بإسكانِ الياءِ، وهو (١) في النسختين: (فَتَّانٌ)، ولفظُ الحديثِ بهمزةِ الاستفهامِ كالمثبت. (٢) [خ: ٧٠٥]. (٣) تصحفت في (ن): (قائمًا). ٤٢٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ الأوَّلُ (١)، وقُنْبُل: (يا بُنَيْ أَقِمِ الصَّلاةَ) [لقمَان: ١٧]؛ بإسكانِ الياءِ (٢)، وهو الأخيرُ(٣)، وحفصٌ فيهما وفي الأوسطِ بفتح الياءِ، والبَزِّيُّ مثلُه في الأخيرِ، والباقونَ بكسرِ الياءِ في الثَّلاثةِ. وأمَّا التي في (هود)؛ فعاصمٌ بفتح الياءِ، والباقونَ بكسرِها، فمَنْ فتحَ؛ فقيلَ: أصلُها: يا بُنَيًّا؛ بالألفِ؛ فحُذِفتَ الألفُ (٤) تخفيفًا؛ اجتزاءً عنها بالفتحةِ، وقيل: بل حُذفتْ لالتقاءِ السَّاكنينِ؛ لأنَّها وقعَ بعدَها راءُ ﴿أُرْكَب﴾، وهذا تعليلٌ فاسدٌ جدًّا؛ بدليلٍ سقوطِها في (سورة لقمان) في ثلاثةِ مواضعَ حيثُ لا ساكنانٍ، وكأنَّ هذا المعَلِّلَ لم يَعلمْ بقراءةِ عاصم في غيرِ هذِه السُّورةِ، ولا بقراءةِ البَزِّيِّ في الأخيرِ(٥) في (لقمان)، وقد نقلَ ذلك أبو البقاءِ، ولم يُنكِرْه، وكذلكَ الزَّمخشريُّ. وأمَّا مَن كسرَ؛ فحذفَ الياءَ أيضًا: إمَّا تخفيفًا، وهو الصَّحيحُ، وإمَّا لالتقاءِ السَّاكنينِ، وتقدَّم فسادُه. وأمَّا مَنْ سكَّنَ؛ فلِمَا رأى (٦) مِنَ الثِّقَلِ معَ مطلقِ الحركةِ، ولا شكَّ أنَّ السُّكونَ مِنْ أخفِّ الحركاتِ، واللهُ أعلمُ. حديث: يا معاذ أفتان أنت فلولا صليت بـ ﴿سَيِّجِ اُسْمَ رَّكَ﴾ (٧٠٥) حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ - أَوِ النِّسَاءِ - فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ وََّ، فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ)) - أَوْ (١) يعني: الموضع الأول من (سورة لقمان). (٢) قوله: (بإسكان الياء) ليس في (ن). (٣) يعني: الموضع الأخير من (سورة لقمان)، وفي (ن): (الآخرَ)، ولا يسلَّم، فهو ثالث ثلاثة . (٤) في النسختين: (الأول)، وهو تحريف، والمثبت من ((الدر المصون)) (٣٣١/٦). (٥) قوله: (في الأخير) ليس في (ن)، وفي ((الدر)): (للأخير). (٦) تحرفت في (ن): (راعى). ٤٢٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول ((أَفَاتِنٌ)) - ثَلاثَ مِرَارٍ .... (أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟): يجوزُ أنْ يكونَ مبتدأً، و(أَنْتَ) سادٌّ مسدَّ الخبرِ، وأنْ يكونَ (أَنْتَ) مبتدأً، وهو خبرُه(١). باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي حديث: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاةً ولا أتم من النبي ◌َّ- (٧٠٨) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، يَقُولُ: ((مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَام قَظُ أَخَفَّ صَلَاةً، وَلَا أَتَّمَّ مِنَ النَّبِيِّ وَّهَ وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ)) . (أَخَفَّ): صفةٌ لـ (إِمَام)، (صَلَاةً): تمييزٌ له. (وَإِنْ كَانَ): هيَ المخفَّةُ مِنَ الثَّقيلةِ، واسمُها ضميرُ الشَّأْنِ، و(كَانَ) الخبرُ. (مَخَافَةَ): مفعولٌ لأجلِه . حديث: إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها (٧٠٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ)) . (فَأَسْمَعُ): مرفوعٌ. باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم حديث: مروا أبا بكر أن يصلي بالناس (٧١٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ (١) انظر ((الكواكب الدراري)) (٨٤/٥)، وهذا الحديث تقدم في النسختين على الترجمة السابقة . ٤٢٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللّهِ وَ لِهِ جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ)) .... (مَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ): فـ (مَا) زائدةٌ، وفي بعضِها: (مَتَّى يَقُوْمُ). وقال البِرْماويُّ: (قال ابنُ مالكِ: إنَّها شرطيَّةٌ، وجوابُها: (لَا يُسْمِعِ النَّاسَ))؛ إذْ لا معنى للاستفهام، وحقُّها أنْ تَجزِمَ، لكنْ أُهملتْ شُذوذًا حَمْلًا علىَ ((إذا))؛ كما جُزِمَ بـ(إذا)) حَمْلًا عليها في حديث: ((إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا؛ تُكَبِّرَا أَرْبَعًا))). قال المالكيُّ: (شُبِّه ((متى)) بـ«إذا))؛ فأُهمِلتْ في قولِها: ((إِنَّ أَبَا بَكْرٍ مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ))، كما شُبِّه ((إذا)) بـ(متى))؛ فأُعمِلتْ في قولِ النَّبِيِّ وَّ: ((إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا؛ تُكَبِّرًا))(١)). (فَلَوْ أَمَرْتَ): (لَوْ) إمَّا للشَّرطِ وجوابُه محذوفٌ، وإمَّا للتَّمِنِّي. باب: إذا بكى الإمام في الصلاة حديث: مروا أبا بكر يصلي بالناس. قالت عائشة ... (٧١٦) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ فِي مَرَّضِهِ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ .... (يُصَلِّي): بالجزم جوابٌ للأمرِ، وبالرَّفع؛ لأنَّه استئنافُ الكلام، أو لأنَّه أَجرى المعتلَّ مُجرى الصَّحيحِ، فاكتفى في الجزمِ بحذفِ حركةِ الياءِ؛ كقولِه (١) في النسختين: (فَكَبِّرًا) أمرٌ، ولا شاهد فيه، والمثبت الموافق لمصدره هو الصواب، وجاء في هامش (ص): (لعلها: تُكَبِّرًا؛ بالتاءِ، مضارعٌ؛ حتى يكونَ مجزومًا، وأمَّا ((فَكَبِّرَا)) [خ: ٣١١٣] على ما هو مرسومٌ؛ فلا شاهدَ فيه كما هو واضح). ٤٣٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول تعالى: ﴿مَنْ يَتَّقِّ وَيَصْبِرْ﴾ [يُوسُف: ٩٠]، وقولِ الشَّاعرِ: [من الوافر] أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي أو لأنَّه أشبعَ كسرةَ اللَّامِ. (مِنَ الْبُكَاءِ): وفي بعضِها: (فِي الْبُكَاءِ)؛ أي: لأجلِ البكاءِ، و(فِي) جاءَ للسببيَّةِ، أو هو حالٌ؛ أي: كائنًا في البكاءِ، أو هو مِنْ بابِ إقامةِ بعضٍ حروفٍ الجرِّ مُقام بعضٍ. باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها حديث: لتسون صفوفكم أو ليخالفن اللّه بين وجوهكم (٧١٧) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الجَعْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُومِكُمْ)). (لَتُسَوُّنَ): قال البيضاويُّ: (اللَّمُ فيه الَّتي يُتلقَّى القسمُ بها، وههنا القسمُ مقدَّرٌ؛ ولهذا أكَّدَه بالُّونِ المشدَّدةِ، و((أو)) للعطفِ). باب إثم من لم يتم الصفوف حديث: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف (٧٢٤) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُبَيْدِ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّهُ قَدِمَ المَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْم عَهِدْتَ رَسُولَ اللّهِ وَ هِ؟ قَالَ: ((مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ)) وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ: عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ المَدِينَةَ بِهَذَا. (مُنْذُ يَوْمٍ): (يَوْم)(١): يجوزُ فيه النَّصبُ، والجرُّ، والرَّفعُ؛ قاله الوالدُ تَخَذَشْهُ (١) (يوم): ليس في (ن). ٤٣١ كِتَابُ الصَّلَاةِ تعالى، وكذا هو في كلامِ البِرْماويِّ والزَّركشيِّ. اعلم أنَّ مِن حروفِ الجرِّ ما لفظُه مشترِكٌ بينَ الحرفيَّةِ والاسميَّةِ، ومنها: (مُذْ)، و(مُنْذُ)، وذلك في موضعينٍ : أحدهما: أنْ يدخُلا على اسم مرفوعٍ؛ نحو: (ما رأيتُه مُذْ يومان)، أو (مُذ يومُ الجمعة)، وهما حينئذٍ مبتدآن؛ قالَه المبرِّدُ، وابنُ السَّرَّاج، والفارسيُّ، وما بعدَهما خبرٌ، وقيلَ: بالعكسِ؛ قالَه الأخفشُ، والزَّجَّاجُ، والزَّجَّاجيُّ، فمعنى: ما لقيتُهُ مُذْ(١) يومان: بيني وبينَ لِقائِه يومان، وفيه تعسُّفٌ، وقيل: ظرفانٍ، وما بعدَهما فاعلٌ بـ (كان) تامَّةٍ محذوفةٍ، الأصلُ: مُذْ كانَ يومانِ. والثَّاني: أنْ يدخُلا على الجملةِ، فعليَّةً كانت، وهو الغالبُ؛ كقولِه: [من الكامل] مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الْأَشْبَارِ أو اسميَّةً؛ كقوله: [من الطويل] وَلِيْدًا وَكَهْلًا حِيْنَ شِبْتُ وَأَمْرَدَا وَمَا زِلْتُ أَبْغِي المَالَ مُذْ أَنَا يَافِعٌ وهما حينئذٍ ظرفانٍ باتِّفاقٍ. وإنْ ولِيَهُما اسمٌ مجرورٌ؛ فقيل: هما اسمانِ مضافانٍ، والصَّحيحُ أنَّهما حرفا جرِّ بمعنى: (مِن) إنْ كان الزَّمانُ ماضيًا، وبمعنى: (في) إنْ كان حاضرًا، وبمعنى: (مِن) و(إلى) جميعًا إنْ كان معدودًا؛ نحو: (ما رأيتُه مُنْذُ يوم الخميس)، أو (مُذْ يومِنا)، أو (عامِنا)، أو (مُذْ ثلاثةِ أَيَّامٍ). وأكثرُ العربِ على وجوبٍ جرِّهما للحاضرِ، وعلى ترجيح جرِّ (منذ) للماضي على رفعِه، وترجيحِ رفعٍ (مُذْ) للماضي على جرِّه، ومِنَ الكثيرِ في (مُنْذُ): [من الطويل] وَرَبْعٌ عَفَتْ آثَارُهُ مُنْذُ أَزْمَانٍ ومِنَ القليلِ في (مُذْ) قولُه: [من الكامل] أَقْوَيْنَ مُذْ حِجَجٍ وَمُذْ دَهْرٍ (١) (مذ): ليست في (ن). ٤٣٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول باب: إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه ... (خَلْفَهُ): إمَّا منصوبٌ بالظّرفيَّةِ؛ أي: في خلفِه (١)، أو بنزع الخافضِ؛ أي: مِن خلفِه، والضَّميرُ راجعٌ إلى (الْإِمَام)، أو إلى (الرَّجُلُ)، وَلا يُقالُ: الإمامُ أقربُ؛ فهو أَولى؛ لأنَّ الفاعلَ وإنْ تأخَّرَ لفظًا، لكنَّه متقدِّمٌ رُتبةً، فِلِكُلِّ منهما قُربٌ مِن وجهٍ، فهما متساويانِ. حديث: صليت مع النبي ◌َّر ذات ليلة فقمت عن يساره (٧٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَظُهَا، قَالَ: ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللّهِ وَلَهَ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ)). (ذَاتَ لَيْلَةٍ): أي: في ليلةٍ، ولفظُ (ذات) مقحمٌ. قال الزَّمخشريُّ: (هو مِنْ بابِ إضافةِ المسمَّى إلى اسمِه). باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة حديث: إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل (٧٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّوَّه فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثًا - حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ: ((إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ)). (١) قوله: (أي في خلفه) سقط من (ن). ٤٣٣ كِتَابُ الصَّلاةِ (فَأَصْبَحُوا): أي: دخلُوا في الصَّباح، وهي تامَّةٌ. (اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ): في بعضِها بدونِ الألفِ واللَّم مضافةً إلى (الثَّانِيَة)؛ فهو مِنْ بابِ إضافةِ الموصوفِ إلی صفتِهِ . وقال البِرْماويُّ: (وهي روايةُ أبي الوقتِ، أو بتقديرِ: ليلةَ الصُّبْحةِ الثَّانيةِ، أو نحو ذلك). باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة حديث أنس: أن رسول اللّه ◌َلّ ركب فرسًا فجحش شقه (٧٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ ابْنُ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ رَكِبَ فَرَسًا فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ - قَالَ أَنَسٌ مَّهِ - فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ فُعُودًا، ثُمَّ قَالَ لَمَّا سَلَّمَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" . (لَكَ الْحَمْدُ): وفي الرِّوايةِ السَّابقةِ: (وَلَكَ الْحَمْدُ) (١). قال النَّوويُّ: (على روايةِ ثبوتِ الواوِ يكونُ قولُه: ((رَبَّنَا)) متعلِّقًا(٢) بما قبلَه؛ أي: سمعَ اللهُ لمن حمِدَه يا ربَّنا، فاستجبْ حمدَنا ودعاءَنا، ولكَ الحمدُ على هدایتِنا). وقال الكرمانيُّ: (لا يمكنُ أنْ يتعلَّقَ بما قبلَه؛ لأنَّه كلامُ المأموم، وما قبلَه كلامُ الإمام؛ بدليلٍ (٣): ((فَقُولُوا))، بل هوَ ابتداءُ كلام، و((لَكَ الْحَمْدُ)) حالٌ منه، ولا يُجعَلُ عَطفًا على ((أَدْعُوكَ))(٤)؛ لأنَّها إنشائيَّةٌ، وهذِّه خبريّةٌ). (١) [خ: ٧٣٢]. (٢) في النسختين: (متعلق). (٣) زيد في (ن): (قوله). (٤) زيد بين الأسطر في (ص) و(ن): (كذا)؟، والمراد: تأويل الدعاء في (يا ربَّنا) بالفعل (أدعو). ٤٣٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول قلتُ: دعواهُ أنَّ (سَمِعَ اللّهُ) مِنِ كلام الإمام عجيبٌ؛ فإنَّهما معًا للإمام والمأموم والمنفردِ، وإنَّما (سَمِعَ) للنُّهوضَ، و(رَبُّنا لَكَ الْحَمْدُ) ذِكْرُ الاعتدالِ، وكذلك جَعْلُه تخالفَهُما في الخبرِ والإنشاءِ فيه نظرٌ؛ بل هُما مستويانٍ في أنَّهما خبرٌ بمعنى الإنشاءِ. وفي ((شرح السُّنَّةِ)): إنَّ عطفَ (وَلَكَ الْحَمْدُ) على مضمرٍ متقدِّم، انتهى كلامُ البِرْماويِّ. باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع حديث أبي قلابة: أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ... (٧٣٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الحُوَيْرِثِ ((إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ))، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ صَنَعَ هَكَذَا . (وَحَدَّثَ): الجملةُ حاليَّةٌ، لا عطفٌ على (رَأَى)؛ لأنَّ المحدِّثَ مالكٌ، والرَّاوي أبو قلابةَ. باب وضع اليمنى على اليسرى حديث: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى ... (٧٤٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ((كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الیُسْرَى فِي الصَّلَاةِ)) .... (أَنْ يَضَعَ): أي: بأَنْ يَضَعَ؛ لأنَّ الأمرَ يُستعملُ بالباءِ، والقياسُ أنْ يقولَ: يضعونَ، فوضعَ المُظْهَرَ موضعَ المُضْمَرِ . باب الخشوع في الصلاة حديث: هل ترون قبلتي هاهنا والله ما يخفى علي ركوعكم ... (٧٤١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ ٤٣٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ ◌ّهِ قَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا، وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي)). (هَلْ تَرَوْنَ): الاستفهامُ بمعنى الإنكارِ (١)، والمرادُ مِنَ القِبلةِ: إمَّا المقابلةُ، وهي المواجهةُ؛ أي: لا تَظُنُّوا (٢) مواجهتي ههنا فقط، وإمَّا فيه إضمارٌ؛ أي: لا تَروا (٣) بصري أو رُؤيتي في طرفِ القِبلةِ فقط، وإمَّا أنَّه مِنْ بابٍ إرادةٍ لازم التركيبٍ؛ لأنَّ كونَ قِبلةٍ ثَمَّةَ مُستلْزِمٌ لكونِ رُؤيتِهِ أيضًا ثَمَّةَ، فكأنَّه قال: هل تَرون رُؤيَتِي ههنا فقط؟! والله لَأَراكُم مِنْ غيرِها أيضًا . وقال الطَّبيُّ: ((تُرَوْنَ)) أي: تظنُّونَ)، ثمَّ قال: (قال ابنُ الأثيرِ: ((تُرَوْنَ)) هو فعلٌ لم يُسَمَّ فاعلُه، مِنْ ((رَأَيْتُ)) بمعنى: ظَنَنْتُ، وهو يتعدّى إلى مفعولينِ، تقول: ((رأيتُ زيدًا عاقلًا))، فإذا بنيتَه لِما لم يُسَمَّ فاعلُه؛ تَعَدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ) انتھی. ولفظُ ابنِ الأثيرِ في ((نهايتِه)): (وفيه: ((أَنَّهُ خَطَبَ فَرُئِيَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ)) رُئِيَ: فعلٌ لم يُسَمَّ فاعلُه، مِنْ ((رأيتُ)) بمعنى: ظننتُ، وهو يتعدَّى إلى مفعولينٍ، تقولُ: ((رأيتُ زيدًا عاقلًا))، فقوله: (أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ)) جملةٌ في موضعِ المفعولِ الثَّاني، والمفعولُ الأوَّلُ ضميرُه). باب ما يقول بعد التكبير حديث: أن النبي ◌َّ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة ... (٧٤٣) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ضِ﴿َا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِـ ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]". (بِالْحَمْدُ): بالرَّفعِ على الحكايةِ. (١) في (ن): (للإنكار). (٢) في النسختين: (تظنُّون) تبعًا لمصدرهما، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب. (٣) في النسختين: (ترون) تبعًا لمصدرهما، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب. ٤٣٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول حدیث: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق ... (٧٤٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَلَّهِ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةٌ - قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّةٌ - فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: "أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ". (بِأَبِي): قال ابنُ مالكِ: (في قولٍ أُمِّ عطيّةَ: ((بِأَبِي))(١) أربعةُ أوجهٍ : الأوَّلُ(٢): سلامةُ الهمزةِ، وسلامةُ الياءِ. الثَّاني: إبدالُ الهمزةِ ياءً، وسلامةُ الياءِ(٣). الثَّالثُ: سلامةُ الهمزةِ، وإبدالُ الياءِ ألفًا (٤). الرَّابع(٥): إبدالُ الهمزةِ [ياءً]، والياءِ ألفًا (٦)). وقال ابنُ الأثيرِ: (الباءُ متعلِّقةٌ بمحذوفٍ، قيل: هوَ اسمٌ، فيكونُ ما بعده مرفوعًا، وتقديرُه: أنتَ مفدَّى بأَبِي وأُمِّي، وقيل: هوَ فعلٌ، وما بعده منصوبٌ؛ أي: فديتُك بأَبِي وأُمِّي، وحُذِفَ هذا المقدَّرُ تخفيفًا؛ لكثرةِ الاستعمالِ، وعِلْمِ المخاطَبِ به). (إِسْكَاتكَ): قال المظهر: (بالنَّصبِ مفعولٌ بفعلٍ مقدَّرٍ؛ أي: أسألُك إسكاتَك ما تقولُ فيها؟ أو في إسكاتِكَ ما تقولُ؟ فنُصِبَ على نزعِ الخافضِ) انتھی. (١) في حديث البخاري في ((صحيحه)) (٣٢٤). (٢) (الأول): ليس في (ن). (٣) أي: (بِي)، وهي رواية أبي ذرِّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ. (٤) أي: (بِأَبًا)، وهي رواية الأصيلي. (٥) زيد في (ن): (على). (٦) أي: (بِيَبًا)، وهي رواية أبي ذرِّ في الحديث (١٦٥٢). ٤٣٧ كِتَابُ الصَّلاةِ وقال شيخُنا في ((الفتح)): (بالرَّفع على الابتداءِ)، ثم نقلَ كلامَ المظهر، ثم قال: (والذي في روايتِنا بالرَّفع للأكثرِ، وفي روايةِ المستملي والسَّرخسيِّ: بفتحٍ الهمزةِ وضمِّ السِّينِ على الاستفهامِ) انتهى. وفي أصلِنا المصريِّ بالرَّفع، وكَتَبَ تحتَه العلّامةُ عِزُّ الدِّينِ: (سُكُوتُكَ)، وورد في ((صحيح مسلم)): (أَرَأَيَتَ سُكُوتَكَ)(١)، وفي ((النَّسائيِّ)): (مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيْرِ (٢) وَالْقِرَاءَةِ؟)(٣). باب جواز دعاء الله ومناجاته بكل ما فيه خضوع حديث: قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف (٧٤٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ظُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ القِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: "قَدْ دَنَتْ مِنِّي الجَنَّةُ، حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا، لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ .... (وَأَنَا مَعَهُمْ؟): كذا في أصلِنا، وقال ابنُ الملقِّنِ: ((وَأَنَا مَعَهُمْ))؛ كذا هنا، وفي ((ابنِ ماجه)): ((وَأَنَا فِيهِمْ))(٤). قال الإسماعيليُّ: والصَّحيحُ: ((أَوَأَنَا (٥) مَعَهُمْ؟))، وقد تسقطُ ألفُ الاستفهام (١) [ح: ٥٩٨]. (٣) [٥٠/١ - ٥١]. (٢) تحرفت في (ن) إلى: (التبكير). (٤) [ح: ١٢٦٥]. (٥) في (ن): (وأنا)، وهو موافق لما في ((التوضيح))، والمثبت من (ص) موافق لما في ((كشف المشكل))، وهي رواية أبي ذرِّ والأصيليِّ وأبي الوقت. ٤٣٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول في مواضعَ، وقال ابنُ الجوزيِّ: ((وَأَنَا مَعَهُمْ)) استفهامٌ أُسْقِطَ منه الألفُ). باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة حديث: أنهم كانوا إذا صلوا مع النبي ◌َّ فرفع رأسه من الركوع قاموا ... (٧٤٧) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يَخْطُبُ قَالَ: حَدَّثَنَا البَرَاءُ - وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ - أَنَّهُمْ كَانُوا ((إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ)). (حَتَّى يَرَوْنَهُ): قال ابنُ التِّينِ: صوابُه بحذفِ النُّونِ؛ لأنَّه منصوبٌ، وإثباتُ النُّونِ معَ النَّاصبِ والجازم لغةٌ، قَالَ الشَّاعرُ: [من البسيط] يَوْمَ الَصُلَيْفَاءِ لَمْ يُوفُونَ بِالْجَارِ وقال ابنُ مالكِ: (فيه إشكالٌ؛ لأنَّ ((حتَّى)) فيه بمعنى: ((إلى أنْ))، والفعلُ مُستقبَلٌ بالنّسبةِ إلى القيام، فحقُّه أنْ يكونَ بلا نونٍ؛ لاستحقاقِهِ النَّصبَ، لكنَّه جاءَ على لغةٍ مَنْ يرفع الفعلَ بعدَ ((أَنْ)) حملاً على ((ما)) أختِها؛ كقراءةِ مجاهدٍ: (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمُّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: ٢٣٣]؛ بضمِّ الميمِ. وقولُه: ((خَشِيْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ)) على تقديرٍ: فأنتم تمشون(١)، ويجوزُ أنْ يكونَ معطوفًا على ((أَنْ أُخْرِ جَكُمْ))، وتُرِكَ نصبُه على اللُّغة الَّتي ذكرتُها، فيكونُ الجمعُ بينَ اللَّغتينِ في كلام واحدٍ بمنزلةِ قولِكَ: ((ما زيدٌ قائمًا، ولا عمرٌو منطلقٌ))، فيُجمَعُ في كلامٍ واحدٍ بين اللَّغةِ الحجازيَّةِ والتَّميميَّةِ). وقال غيرُه: (يَرَوْنَهُ) على بناءِ الحالِ، وفي بعضِها: (يَرَوْهُ) بالنَّصبِ على أنَّه للاستقبالِ . حديث: لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار (٧٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ وَ، ثُمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ (١) قوله: (على تقدير فأنتم تمشون) ليس في (ن). ٤٣٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ)) ثَلَاثًا . (الْآنَ): هو اسمٌ للوقتِ الذي أنتَ فيه، وهو ظرفٌ غيرُ متمكِّنٍ وقعَ معرفةً، ولم تَدخُلْ عليه الألفُ واللَّامُ للتَّعريفِ؛ لأنَّه ليسَ له ما يَشْرِكُه. فإنْ قلتَ: هو للحالِ، و(رَأَيْتُ) للماضي؛ فكيفَ يَجتمعانِ؟ قلتُ: دخولُ (قَدْ) عليهِ قَرَّبَه إلى الحالِ. فإنْ قلتَ: فما قولُكَ في (صَلَّيْتُ)؛ فإنَّهُ للمُضِيِّ(١) ألبتَّةَ؟ قلتُ: قال ابنُ الحاجبِ: (كلُّ مُخبِرٍ أو مُنشِئٍ فقصدُه الحاضرُ؛ مثل: صَلَّيْتُ، يكونُ للماضي الملاصِقِ للحاضرِ (٢)، أو أُرِيدَ بـ((الآنَ)) ما يُقالُ عُرفًا: إنَّه الزَّمانُ الحاضرُ، لا اللحظةُ الحاضرةُ الغيرُ المنقسمةِ المسمّاةُ بالحالِ). (مُنْذُ): تقدَّم الكلامُ عليها(٣). وقال الكرمانيُّ: (حرفٌ أوِ اسمٌ، الأمرانِ جائزانٍ، فإنْ كانَ اسمًا؛ فهو مبتدأٌ وما بعدَه خبرٌ، والزَّمانُ مقدَّرٌ قبلَ ((صَلَّيْتُ))، وقالَ الزَّجَّاجُ بعكسٍ ذلكَ). باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة حديث: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم (٧٥٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((مَا بَالُ أَقْوَامِ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ))، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: ((لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ)). (لَنْتَهُنَّ): اللَّامُ جوابُ قَسَمٍ محذوفٍ. (لَتُخْطَفَنَّ) (٤): بفتحِ الفاءِ. (١) زيد في النسختين: (إليه)؟. (٣) [خ: ٧٢٤]. (٢) في (ن): (للحال). (٤) تحرفت في (ص). ٤٤٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول باب: هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئًا أو بصاقًا في القبلة حديث: بينما المسلمون في صلاة الفجر لم يفجأهم إلا رسول الله وَل (٧٥٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، قَالَ: بَيْنَمَا المُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ لَمْ يَفْجَأُهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِوَ («كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ لَّه عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الخُرُوجَ وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَيِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُوا صَلَاتَكُمْ، فَأَرْخَى السِّتْرَ وَتُوُنِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ)). (لَمْ يَفْجَأُهُمْ): هو عاملٌ في (بَيْنَمَا). و(كَشَفَ): حالٌ. و(يَضْحَكُ): حالٌ مؤكِّدةٌ؛ أي: غيرُ منتقلةٍ، ومثلُها لا يَلزمُ أنْ تكونَ مُقَرِّرةً (١) لمضمونِ جملةٍ اسميَّةٍ، أو حالٌ مقدَّرةٌ. باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها ... (وَمَا يُخَافَتُ): بلفظِ المجهولِ. قال والدي تَُّ تعالى: ((يُجْهَرُ)) و((يُخَافَتُ)) مبنيَّانِ لما لم يُسَمَّ فاعلُهُما، كذا في أصلِنا، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ ((يُجْهَرُ)) لازمٌ؛ فلا يُبنَى منه، وكذا ((يُخَافَتُ))، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]؛ فينبغي أن يُقرأا مبنيّينِ للفاعلِ، لكنَّ ((البخاريَّ)) فيما يأتي استعمَلَ ((خَافَتَ)) متعدِّيًا، فقال: ((بَابُ مَنْ خَافَتَ الْقِرَاءَةَ))، وفيه أيضًا النَّظرُ، وهو منصوبٌ بنزع الخافضِ؛ أي: بالقراءة) انتهى. حديث: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر (٧٥٥) حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، (١) في (ن): (مقدرة).