النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كِتَابُ الصَّلاةِ يبعَثَك يومَ القيامةِ في مَقام محمودٍ، أو ضُمِّنَ معنى: يُقيمُك، ويجوزُ أنْ يكونَ حالًا بمعنى: يبعثك ذا مقام محمودٍ) انتهى. ويجوزُ في الآيةِ أنَّه مصدرٌ مؤكِّدٌ، وناصبُه مقدَّرٌ؛ أي: فتقوم مقامًا، وقد وردَ في ((ابنِ خزيمة))، و((الَّسائيِّ))، و((ابن حبان))، و((سُننِ البيهقيِّ)) بالتَّعريف؛ كذا عزاهُ بعضُهم إلى النَّسائيِّ، وفيه كلامٌ ذكرتُه في كلامي على لغات ((المنهاج)). وقال ابنُ القيِّم: (وإنَّما نُكِّرَ؛ لأنَّه لمَّا تعيَّن وانحصرَ نوعُه في شخصِه؛ جری مَجرى المعرفةِ، فوصف بما (١) تُوصَفُ به المعارفُ، وهذا ألطفُ مِنْ جَعْلِ ((الَّذي وعدته)) بدلًا) انتهى . وقد تقدَّمَ الكلامُ في مسألةِ النَّعتِ(٢). وقال الطّبيُّ: (الموصولُ معَ الصِّلةِ إمَّا بَدَلٌ، أو نصبٌ على المدح أو رفعٌ؛ بتقديرٍ: أعني أو هو، ولا يجوزُ أنْ يكونَ صفةً للنَّكرةِ، وإنَّما نُكِرَ؛ لأنَّه أفخمُ وأجزلُ، كأنَّه قيلَ: مقامًا أيَّ مقام! مقامًا يَغْبِطُه الأوَّلون والآخرون، محمودًا تَكِلُّ عن أوصافِه ألسنةُ الحامدينَ). باب الاستهام في الأذان حديث: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول (٦١٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ الِهِ قَالَ: ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا)). (لَمْ يَجْدُوا): في بعضِها: (لَا يَجِدُوا)، وجوَّزَ بعضُهم حذفَ النُّونِ بدونٍ النَّاصبِ والجازمِ. (عَلَيْهِ): قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (الضَّميرُ يعودُ على ((الصَّفِّ الْأَوَّلِ))؛ لقُربِه، (١) في النسختين: (بها ما)، والتصحيح من مصدره. (٢) [خ: ٣٥٢]. ٤٠٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول وقيل: يعودُ على معنى الكلام المتقدِّم؛ لأنَّه مذكورٌ)، ومثلُه قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]؛ أي: ومَن يفعلِ المذكورَ، ورُجِّحَ لئلا يَبقى ((النِّدَاء)) لا ذِكْرَ له. (حَبُوًا): ذكرَ الطّيبيُّ: (أنَّه خبرُ ((كانَ)) المحذوفةِ)، ثمَّ قال: (ويجوزُ أنْ يكونَ التَّقديرُ: ولو أتيتموها حَبْوًا؛ أي: حابِينَ، تسميةً بالمصدرِ مبالغةً). باب الكلام في الأذان حدیث: خطبنا ابن عباس في يوم ردغ فلما بلغ المؤذن (٦١٦) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الحَمِيدِ، صَاحِبٍ الزِّيَادِيِّ، وَعَاصِم الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ رَذْعْ، فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ ((الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ))، فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: ((فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ)) . (فِي يَوْمِ رَدْغُ(١)): بالإضافةِ، ويَحتملُ(٢) الوصفَ. (فَلَمَّا): إنْ قلتَ: ما العاملُ في (لمَّا) إنْ كانتْ ظرفيَّةً؟ وما الجزاءُ إنْ كانتْ شرطيّةً؟ قلتُ: (أَمَرَ) مقدَّرًا يفسِّره (فَأَمَرَهُ). (الصَّلَاة): منصوبٌ؛ أي: صلُّوا الصَّلاةَ أو أدُّوها. انتهى كلامُ الكرمانيِّ. ومرفوعٌ على الابتداءِ، والجارُّ والمجرورُ الخبرُ. باب الأذان بعد الفجر حدیث: كان النبي گالټ يصلي ركعتين خفيفتين بين (٦١٩) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ (١) في (ن): (رَزَغْ)، وهي رواية الأصيلي ورواية أبي ذرِّ عن الحَمُّوي والمستملي. (٢) في (ن): (ويجّوز). ٤٠٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ عَائِشَةَ، ((كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةٍ الصُّبْحِ)). قوله: (مِنْ صَلَاةِ الصُّبْح): (مِنْ) مِن معانيها: (عندَ)، والتعليل، فتحتمل(١) . حدیث: إن بلالا ینادي بلیل فكلوا واشربوا حتى ينادي ... (٦٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُّوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)). (بِلَيْلٍ): الباءُ للظرفيَّةِ؛ أي: في لَّيْلٍ . باب الأذان قبل الفجر حدیث: لا یمنعن أحدكم أو أحدًا منكم أذان بلال من سحوره (٦٢١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ - أَوِ الصُّبْحُ -)) وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَّ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَقَالَ زُهَيْرٌ: ((بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ)). (لِيَرْجِعَ قَائِمِكُمْ): إمَّا مِنَ الرُّجوع، وإمَّا مِنَ الرَّجع، و(قَائِمِكُمْ) مرفوعٌ، أو منصوبٌ مفعولٌ به، انتھی. وقال ابنُ الملقِّنِ: ((قَائِمَكُمْ)): منصوبٌ مفعولُ ((يَرْجِعَ))) انتهى. وقال غيرُه: (يَرْجِع) ثلاثيٍّ معدَّى، قال الله تعالى: ﴿فَإِن رَجَعَكَ اَللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣]، وقال تعالى: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ الْقَوْلَ﴾ [سبأ: ٣١]. (١) انظر ((مغني اللبيب)) (ص٤١٩-٤٢٦)، وهذا السطر سقط من (ن). ٤٠٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول وهذيل تقول: أرجعَه غيرُه. و (قَائِمَكُمْ): مفعولٌ منصوبٌ، وفاعلُ (يَرْجِعَ) ضميرٌ يعودُ على (بلالٍ)، واللهُ أعلمُ. (وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ(١)): (الْفَجْرُ): اسمُ (لَيْسَ)، و(أَنْ يَقُولَ): خبرُه. (فَوْقُ) و(أَسْفَلُ): بالضَّمِّ إذا نُوِيَ معنى المضافِ إليه دونَ لفظِه، وقال البِرْماويُّ: (فَوْقُ)): بالضَّمِّ، و((أَسْفَلُ)) مثلُه، أو نصبٌ بالفتحةِ؛ لأنَّه غيرُ منصرفٍ (٢)، وقُرِئَ بهما في: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدٌ﴾ [الروم: ٤]) انتهى. باب كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإقامة (بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ): مميِّزُ (كَمْ) محذوفٌ؛ أي: كم ساعةً. باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة (وَقَوْلِ المُؤَذِّنِ): بالجرِّ معطوفٌ على (الْإِقَامَةِ). (الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ): تقدَّمَ أعلاهُ(٣) . وقال الكرمانيُّ هنا: (بالنَّصبِ؛ أي: أُّوها، وفي بعضِها بالرَّفعِ على الابتداءِ، وخبرُه ((تُصَلَّى فِي الرِّحَالِ))). حديث: إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما (٦٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَّى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ◌َّهَ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا)). (ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا): قال الكرمانيُّ: (اللَّمُ للأمرِ، ويجوزُ إسكانُها بعدَ ((ثُمَّ))، ويجوزُ فتحُ ميمِه؛ للخِقَّةِ، وضمُّه؛ للإتباعِ والمناسبةِ). (١) في النسختين: (وليس الفجرُ أن يقولَ)، وهي رواية الحديث (٧٢٤٧). (٣) [خ: ٦١٦]. (٢) في (ن): (متصرف). ٤٠٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ حديث: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم (٦٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَتَيْنَا إِلَى النَّبِّ وَّهُ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا - أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا - سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ((ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)). (كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي): (مَا): نكرةٌ موصوفةٌ؛ أي: صلَّوا كصلاةٍ رأيتُموني أصلِّيها . باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا؟ وهل يلتفت في الأذان؟ حديث: رأى بلالًا يؤذن فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان (٦٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ((أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَهُنَا بِالأَذَانِ)). (هَلْ يَتَتَبَّعُ المُؤَذِّن): قال الكرمانيُّ: (بالنَّصبِ موافقٌ لقولِه: ((فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ))، وفاعلُه الشّخصُ، و((فَاهُ)): منصوبٌ بدلٌ عنِ ((الْمُؤَذِّنَ))، وفي بعضِها بالرَّفعِ) انتھی . وكان والدي تَُّ يقرؤه بالرَّفع، فلمَّا قَدِمَ العلّامةُ جلالُ الدِّينِ ابنُ شيخٍ الإسلامِ البُلْقينيِّ حلبَ؛ قال: ((الْمَّؤَذِّنَ)): منصوبٌ؛ لأنَّه مفعولٌ، والفاعلُ في (يَتَتَبَّعُ): هوَ؛ يعني: الشَّخصُ، و((فَاهُ)): منصوبٌ بدلُ بعضٍ مِنْ كلِّ، ويدُلُّ له الحديثُ المذكورُ في البابِ، وهوَ قولُه: ((فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا))) انتهى. أقول: وقد رَوى الترمذيُّ عن عونٍ، عن أبيهِ قال: (رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ، وَيُتْبِعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا ... ) وساق الحديث. وقال الزَّركشيُّ: ((يُتْبعُ)): بضمِّ أوَّلِه، وإسكانِ ثانِيهِ، وكسرِ ثالِثِه). ٤٠٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب قول الرجل فاتتنا الصلاة حديث: فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة (٦٣٥) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قُّالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: ((مَا شَأُنُكُمْ؟)) قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: ((فَلَا تَفْعَلُوا إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُوا)). (عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ): منصوبٌ؛ نحو: عليكَ زيدًا؛ أي: الْزَمْهُ، ومرفوعٌ على أنَّه مبتدأٌ، و(عَلَيْكُمْ) خبرُه، ووقعَ في ((البخاريِ)): (عَلَيْكُمْ بِالسَّكِيْنَةِ) بحرفٍ الجرِّ، وبدونِها(١). قال الزَّركشيُّ: (وفي إدخالِ الباءِ في الرِّوايةِ الأُولى إشكالٌ؛ لأنَّه مُتَعَدٍّ بنفسِه؛ كقولِه تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]) انتهى. وفي هذا نظرٌ؛ لثبوتِ الباءِ في الأحاديثِ الصحيحةِ؛ كحديثٍ: ((عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ الله))، وحديثٍ: ((فَعَلَيْهِ بِالصَّوْم))، وحديثِ: ((عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ)) قالَه لأبي طلحةَ، وغيرِها . وفي الكتابِ العزيزِ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، الجمهورُ على النَّصبِ، و﴿عَلَيْكُمْ﴾ هنا يرفعُ فاعلاً؛ تقديرُه: عليكم أنتُم، واختلفَ النُّحاةُ في الضَّميرِ المتَّصلِ بها وبأخواتِها؛ نحو: (إليك)، و(لديك)، و(مكانك)، فالصَّحيحُ أنَّه في موضع جرِّ؛ كما كان قبل أن تُنقَلَ الكلمةُ إلى الإغراءِ، وهذا مذهبُ سيبويه، والمسألةُ طويلةٌ، وقرأَ نافعُ ابنُ أبي نُعيم بالرَّفع، وتخريجُها على أحدٍ وجھینٍ : (١) في الحديث الأول رواية الأصيلي وابن عساكر: (السَّكِينَةَ)، وفي رواية غيرهما ونسخة لابن عساكر: (بِالسَّكِينَةِ)، وفي الثاني رواية أبي ذرِّ والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت: (السَّكِينَة) بالفتح والضم، وروايةُ غيرهمٍ وروايةٌ لأبي ذرِّ: (بالسَّكِينَةِ)، وقوله: (وبدونها): جاء في (ن) عقب الفقرة الآتية خطأ، وانظر ((الكواكب الدراري)) (٣٠/٥). ٤٠٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ إِمَّا الابتداءُ، و﴿عَلَيْكُمْ﴾ خبرُه مقدَّمٌ عليه، والمعنى على الإغراءِ أيضًا، فإنَّ الإغراءَ قد جاءَ بالجملةِ الابتدائيَّةِ، ومنه قراءَةُ بعضِهم: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا﴾ [الشمس: ١٣](١)، وهذا تحذيرٌ، وهو نظيرُ الإغراءِ. الثَّاني: أنْ يكونَ توكيدًا للضَّميرِ المستترِ في ﴿عَلَيْكُمْ﴾؛ لأنَّه قَائِمٌ مَقامَ الفعل، إلَّا أنَّه شَذَّ توكيدُه بـ (النَّفسِ) مِنْ غيرِ تأكيدٍ بضميرٍ منفصلٍ، والمفعولُ على هذا محذوفٌ؛ تقديرُه: عليكم أنتم أنفسُكم صلاحَ حالِكم، وهدايَتَكم، واللهُ أعلمُ. (فَمَا أَدْرَكْتُمْ): قال الطّبيُّ: (الفاء جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا بيَّنت لكم ما هو أولى بكم؛ فما أدركتم؛ فصلَّوا) انتهى. أوِ التقدير: إذا فعلتُم؛ فما أدركتُم؛ أي: إذا فعلتم الذي أمرتُكُم به مِنَ السكينةِ وتركِ الإسراعِ(٢). باب: هل يخرج من المسجد لعلة؟ حديث: أن رسول اللّه ◌َلّر خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف (٦٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ (١) أي: همُّكم ناقةُ الله، أو هذه ناقةُ الله، ذكرها السمين في ((الدر المصون)) (٤٥١/٤)، وعزاها الآلوسي في ((روح المعاني)) (١٤٥/٣٠) لزيد بن علي، وقال الفراء في ((معاني القرآن)» (٤٠٣/٣)، ونقله عنه في ((شرح الكافية الشافية)) (١٣٨١/٣): (نصبتِ الناقةُ على التحذيرِ، حذَّرَهم إيَّها، وكلُّ تحذيرٍ فهو نصبٌ، ولو رُفِعَ على ضميرٍ : هذِه ناقةُ اللهِ، فإِنَّ العربَ قد ترفَعُه، وفيه معنى التحذيرِ، أَلَا ترى أنَّ العربَ تقولُ: هذاَ العدوُّ، هذا العدوُّ، فاهربوا، وفيه تحذيرٌ، وهذا الليلُ فَارتحلوا))، فلو قرأَ قارىءٌ بالرفع كانَ مصيبًا، أنشدني بعضُهم: [من الخفيف] إنَّ قومًا منهم عُميرٌ وأشباهُ عُمَيْرٍ ومنهُمُ السَّفَّاحُ لجَدِيرونَ بالوفاءِ إذا قا لَ أَخو النَّجْدةِ: السِّلاحُ السِّلاحُ فرفعَ، وفيه الأمرُ بلباسِ السلاحِ). (٢) قوله: (انتهى، أو التقدير ... ) إلَخ: ليس في (ن). ٤٠٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: ((عَلَى مَكَانِكُمْ)) فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ. (خَرَجَ وَقَدْ أُقِيْمَتِ الصَّلَاةُ): (قَدْ) تقرِّبُ الماضي مِنَ الحالِ؛ فمعناه: خرجَ في حالِ التَّعديلِ، أو عَلِمُوا خروجه، أو أَذِنَ له في الإقامةِ، ولهم في القيامِ. (عَلَى مَكَانِكُمْ): متعلِّق بمحذوفٍ؛ أي: كونُوا، ونحوه، وسبقَ روايةٌ (مَكَانَكُمْ) بالنَّصبِ في (بابِ تفريقِ الوضوءِ). باب قول الرجل: ما صلينا حديث: والله ما صليتها (٦٤١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَّابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ: مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا)) فَنَزَلَ النَّبِيُّ وَِّ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى - يَعْنِي العَصْرَ - بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. (مَا كِذْتُ): بكسرٍ الكافِ، وحُكِيَ ضمُّها، وتقدَّمَ الكلامُ في (كاد)، واستُعمِلَ هنا خبرُها بـ (أَنْ). باب وجوب صلاة الجماعة حديث: والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب (٦٤٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَلَ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُخْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَيُؤَذِّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ، أَنَّهُ يَجِدُ عَرْفًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ)). ٤٠٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ (فَيُخْتَطَب) وما بعدَه: مرفوعٌ ومنصوبٌ. (فَيُؤَذَّن لَهَا): كذا هو باللَّام؛ أي: أَعْلَمْتُ النَّاسَ لأجلِها، ورُوي بالباءِ؛ أي: أَعلمتُ بها، والهاءُ مفعولٌ ثَانٍ . (لَشَهِدَ الْعِشَاءَ): المضافُ محذوفٌ؛ أي: صلاةَ العشاءِ. باب فضل صلاة الجماعة حديث: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (٦٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ قَالَ: ((صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذَّ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)» . (تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ): كذا في عدَّةِ نسخ من ((البخاريِّ))، وعزاهُ ابن الأثير إليه في ((شرحِ المسندِ)) بلفظ: (عَلَى صَلَاةِ الْفِّذِّ)، ثم أوَّلَها بأنَّ (تَفْضُلُ) لمَّا كانتْ بمعنى: زادَ، وهو يتعدَّى بـ (على)؛ أعطاها معناه(١)؛ فعدَّاها بها، وإلَّا؛ فهي متعدِّيةٌ بنفسِها . قال: (وأمَّا الَّذي في ((مسلم)): ((أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ)(٢)؛ فجاءَ بها بلفظةِ: ((أفعل)) الَّتي هي للتَّفضيلِ والتَّكثيرِ في المعنى المشتَرَكِ فيه، وهي أبلغُ مِنْ (َفْضُلُ))؛ لأنَّها تدُلُّ على التَّفضيلِ دلالةً هي أفصحُ مِنْ دلالةِ (تَفْضُلُ)) عليه). حديث: صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته (٦٤٧) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: " صَلَاةُ الرَّجُلِ فِيَ الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ (١) في النسختين: (معناها)، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب. (٢) [خ: ٦٥٠]. ٤١٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ" . (صَلَاةُ الرَّجُلِ): مبتدأٌ، والمضافُ محذوفٌ؛ أي: ثوابُ صلاتِهِ. (وَذَلِكَ): الجملةُ الحاليّةُ كالتَّعليلِ للحكمِ . قوله: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ): جملةٌ مبيّنةٌ لقولِه: (تُصَلِّي عَلَيْهِ)، وهو أفخمُ مِنْ أنْ لو قيلَ ابتداءً: لا تزالُ الملائكةُ تقولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عليهِ؛ للإبهامِ والتَّبِينِ. باب فضل صلاة الفجر في جماعة حديث: تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده ... (٦٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ المُسَيِّبٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ لهِ يَقُولُ: ((تَفْضُلُ صَلَاةُ الجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ، بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ)) ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. (بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا): حذف التَّاء من (خَمْسٍ) إمَّا بتأويل ((جُزْء)) بمعنى: درجة، أو لأنَّ المميِّز غير مذكور، وفي بعضها: (بِخَمْسَةٍ)، فلا إشكال. وقال الزَّركشيُّ: ((خَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا)) كذا وقعَ في ((الصَّحيحين)) بخفضٍ ((خَمْسٍ))، على تقديرِ الباءِ؛ كقولِ الشاعرِ: [من الطويل] إِذَا قِيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرُّ قَبِيلَةٍ أَشَارَتْ كُلَيْبٍ بِالْأَكُفِّ الْأَصَابِعُ أي: أشارتْ إلى كليبٍ؛ قالَه ابنُ مالكِ في ((شرح التَّسهيل))، وأصلُه: بخمسةٍ وعشرينَ، وكأنَّه على تأويلِ الجزءِ بالدَّرجةِ؛ كما في الرِّوايةِ الأخرى) انتھی . أقولُ: وردَ في ((البخاريِ)) في (التفسيرِ): (([فَضْلُ] صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ ٤١١ كِتَابُ الصَّلاةِ الْوَاحِدٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً)) (١)(٢). حديث: ما أغضبك والله ما أعرف من أمة محمد ◌َّ شيئًا إلا أنهم يصلون (٦٥٠) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ: ((وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَلِّ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا)». (مَا أَعْرِفُ ... ) إلى آخره: فيه حذفُ المضافِ إليه؛ لدلالةِ الكلامِ؛ ومعناهُ: لا أعلمُ مِنْ شريعةِ أُمَّةِ محمَّدٍ وَّرَ شيئًا لم يتغيَّرْ عمَّا كانَ إلَّ الصَّلاةَ. باب فضل التهجير إلى الظهر حديث: بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره (٦٥٣) ثُمَّ قَالَ: "الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". (الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ): المميِّز إذا كانَ غيرَ مذكورٍ؛ جازَ في لفظِ العددِ وجهانِ. قال الطّيبيُّ: (فإن قلتَ: ((خَمْسَةٌ)) خبرٌ للمبتدأِ، والمعدودُ بعدَه بيانٌ له، فكيفَ يصحُّ في الخامسِ؛ فإنَّه حَمْلُ الشَّيءٍ على نفسِه؛ فكأنَّه قالَ: الشهيدُ هو الشهیدُ؟ قلتُ: هو مِنْ بابٍ: [من الرجز] أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي) قال الكرمانيُّ: (الأَوْلى أنْ يُقالَ: المرادُ بـ((الشَّهِيْدِ)): القتيلُ؛ فكأنَّه قالَ: الشُّهداءُ كذا وكذا، والقتيلُ في سبيلِ اللهِ). وقال الزَّركشيُّ: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ))؛ كذا وقعَ، وأصلُه: ((خَمْسَةٌ))، ويجوزُ الوجهانِ؛ لأنَّه جمعٌ). (١) [ح: ٤٧١٧]. (٢) قوله: (انتهى، أقول: ورد في ((البخاري)) ... ) إلخ: ليس في (ن). ٤١٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب احتساب الآثار حديث: يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم (٦٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ)) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمّ﴾ [يَس: ١٢]، قَالَ: ((خُطَاهُمْ)). (أَلَا تَحْتَسِبُونَ): وفي بعضها بحذف النُّون، وجوَّز بعض النُّحاة حذف النُّون حيث لا ناصب ولا جازم. باب فضل صلاة العشاء في الجماعة حديث: ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء (٦٥٧) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَّ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ المُؤَذِّنَ، فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدُ)) . (لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ) وقولُ عمرَ: (لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ): قال المالكيُّ: (قد ثبتَ أنَّ ((ليسَ)) مِنْ أخواتِ ((كانَ))، فيلزمُ أنْ تُجرى مُجراها في ألَّا يكونَ اسمُها نكرةً إلَّا بمُصحّحٍ؛ كما يلزمُ ذلكَ في الابتداءِ، ومصحِّحُه وقوعُه بعدَ نفي، وإذا جازَ وقوعُ اسم ((كانَ)) نكرةً محضةً بعدَ نفيٍ؛ كما في قولِ الشاعرِ: [من المتقارب] إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَاقِيًا فَإِنَّ التَّأَسِّي دَوَاءُ الْأَسَى فَلَأَنْ يجوزَ وقوعُ اسم (ليسَ)) أَولى؛ لملازَمَتِها النَّفيَ، وفي الحديثِ شاهدٌ على استعمالِ ((ليسَ)) للنَّفَي العامِّ المستغرَقِ به الجنسُ، وهو ممَّا يُغفَلُ عنه، ويُؤذِنُ به الاستثناءُ منه في قولِه تعالى: ﴿لَّيْسَ لَمْ طَعَامُ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦]، ولكَ أنْ تَجعلَ اسمَ (ليسَ)) مِنْ ((ليسَ هذا أُرِيدُ)) ضميرَ الشَّأنِ، و((أُرِيدُ)) خبرًا، ٤١٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ و((هذا)) مفعولًا مقدَّمًا، وأنْ تَجعلَ ((هذا)) اسمَها، و((أُرِيدُ)) خبرَها . ولكَ أنْ تَجعلَ ((ليسَ)) حرفًا لا اسمَ لها(١) ولا خبرَ، وفي قولِ ابنِ عمرَ رًُّا: (لَيْسَ يُنَادَى)) شاهدٌ على استعمالِهِ حرفًا، أشارَ إلى ذلك سيبويه، وحَمَلَ عليه قولَ بعضِ العربِ: ((ليسَ الطَّيبُ إلَّا المسكُ))؛ بالرَّفع، وأجازَ في قولِهم: ((ليسَ خلَقَ اللهُ مثلَه)) حرفيَّةَ ((ليسَ))، وفِعْلِيَّتَها على أنْ يكونَّ اسمُها ضميرَ الشَّأنِ، والجملةُ بعدَها خبرٌ، وإنْ جُوِّزَ الوجهانِ في ((لَيْسَ يُنَادَى لها))؛ فغيرُ ممتنعٍ) انتهى. وقد تكلَّمَ ابنُ هشامٍ على (ليسَ)؛ فانظرْهُ. (يَؤُمُّ): بالرَّفعِ، وسائرُ الأفعالِ التي قبلَه وبعدَه بالنَّصبِ. باب اثنان فما فوقهما جماعة (إِثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ): (إِثْنَانٍ): مبتدأٌ صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، ويجوزُ أنْ يُخصَّصَ بالعطفِ على (قول)، فإنَّ الفاءَ للَّعقيبِ، والمعنى: اثنانِ وما يزيدُ عليهما على التَّعاقُبِ واحدةً بعدَ واحدةٍ تُعدُّ جماعةً؛ نحو قولك: ((الأمثلَ فالأمثلَ))، و((الأفضلَ فالأفضلَ))، وقولكِ: ((بعتُه بدرهمينِ فصاعدًا)). باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد حديث: الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه (٦٥٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: "المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّ الصَّلَاةُ" . (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ): [إمَّا] بيانٌ لقولِه: (تُصَلِّ عَلَيْهِ) ولفظُ (تقولُ) مقدَّرٌ؛ أي: تقولُ: اللَّهُمَّ، وإمَّا حالٌ، و(قائلينَ) مقدَّرٌ. (مَا كَانَت): (مَا): للمُدَّةِ؛ أي: مُدَّةَ كونِ الصَّلاةِ حابسةً له في مُصلَّاهُ. (١) (لها) سقطت من (ن). ٤١٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول حديث: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (٦٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَّا ظِلَّ إِلَّا ظِلَّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابًّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُّهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" . (فِي المَسَاجِدِ): أي: بالمساجدِ، وحروفُ الجرِّ يقومُ بعضُها مَقامَ بعضٍ. (فِي اللّهِ): (في): قد تجيءُ للسبيَّةِ، وقد تقدَّمَ. (أَخْفَى): بلفظِ الماضي، وهو جملةٌ حاليَّةٌ؛ بتقديرٍ: (قد)، وبلفظِ المصدرِ (١)؛ أي: نعتًا لمحذوفٍ؛ أي: صدقةً إخفاءً، أو مُخفيًا حالَه(٢). (حَتَّى لَا تَعْلَم): بالرَّفع؛ نحو: مَرِضَ حتَّى لا يرجونَه، وبالنَّصبِ؛ نحو: سِرْتُ حتَّى تغيب الشمسُ. باب: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (إِلَّ المَكْتُوبَةُ): بالرَّفع استثناءٌ مفرٌَّ، وفي أصلِنا في ((مسلم)) بالنَّصبِ، وأعربَه بعضُهم فقال: بالرَّفعِ؛ لأنَّه استثناءٌ مِنْ نفي غيرِ تامٌّ، ومثلُه: (لا ربَّ إلَّا اللهُ) . حدیث: أن رسول الله گالے رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين (٦٦٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َّل بِرَجُلٍ قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ (١) أي: (إِخْفَاءً)، وهي رواية الأصيلي. (٢) في (ن): (حالٌ). ٤١٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ حَفْصَ بْنَ عَاصِم، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ ابْنُ بُحَيْنَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ لَاثَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((الصُّبْحَ أَرْبَعًا، الصُّبْحَ أَرْبَعًا)). (ابْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ): (مَالِكِ): منوَّنٌ مجرورٌ، و(ابْنِ) تابعٌ لـ (عَبْدِ اللهِ)، ويُكتبُ بالألفِ. (الصَّبْحَ أَرْبَعًا؟ الصَّبْحَ؟): بالنَّصبِ؛ أي: أتُصلِّي الصُّبحَ أربعَ ركَعاتٍ؟ و(أَرْبَعًا): منصوبٌ على البدليَّةِ، وبالرفع؛ أي: الصبحُ تُصلَّى أَرْبعًا؟ والاستفهامُ للإنكارِ التوبيخيٍّ . وقال ابنُ مالك: ((الصُّبْحَ أَرْبَعًا)) منصوبانٍ بـ((تُصَلِّي)) مضمرًا، إلَّ أنَّ ((الصُّبْحَ)) مفعولٌ به، و((أَرْبَعًا)) حالٌ، وإضمارُ الفعلِ في مثلِ هذا مظَردٌ؛ لأنَّ معناهُ مُشاهَدٌ، فأغنَتْ مشاهدةُ معناهُ عن لفظِهِ، وفي هذا الاستفهام معنى الإنكارِ ، ونظيرُه قولُك لمن رأيتَه يضحَكُ وهو يقرأُ القرآنَ: ((القرآنَ ضاحكًا؟))، وشِبْهُ ذلكَ کثیرٌ). وقال البِرْماويُّ: ((أَرْبَعًا)): بدلٌ ممَّا قبلَه إنْ نُصِبَ(١)، أو مفعولٌ مطلقٌ؛ إنْ رُفعَ). باب حد المريض أن يشهد الجماعة حديث: لما مرض رسول اللّه وَالر مرضه الذي مات فيه (٦٦٤) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ ضِيُّهَا، فَذَكَرْنَا المُوَاضَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأُذِّنَ فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ (١) أي: نُصِبَ الصبحُ. ٤١٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: ((إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ))، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى فَوَجَدَ النَّبِيُّ ◌َل مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَاً إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، قِيلَ لِلْأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي وَأَبُوبَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةٍ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: بِرَأْسِهِ نَعَمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ بَعْضَهُ، وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةً جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا . (وَالتَّعْظِيمَ): بالنَّصبِ، عطفٌ(١) على (الْمُوَاظَبَةَ). (أَنْ مَكَانَكَ): بفتح الهمزةِ، وسكونِ النُّونِ، و(مَكَانَكَ): بالنَّصبِ؛ أي: الْزَمْ. (بَعْضَهُ): منصوبٌ على البدلِ مِنَ الضَّميرِ في (رَوَاهُ). باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله حدیث: این تحب أن أصلي؟ (٦٦٧) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكِ، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُوَلِ اللّهِ وَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ فَقَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟)) فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. (فَصَلِّ فِي بَيْتِي مَكَانًا): انتصبَ على الظَّرفِ وإنْ كانَ محدودًا؛ لتوغُّلِه في الإبهام، فأشبَه (خَلْفًا) و(أمامًا)، وقد قالوا: ((هو مِنِّي مكانَ كذا))، فنصبُوه على الظَّرفِ، ويجوزُ أنْ يكونَ مفعولًا به على إسقاطِ الخافضِ، ونظيرُه الوجهانِ في (١) في (ن): (عطفًا). ٤١٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ قولِه تعالى: ﴿إِذِ اُنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا﴾ [مَريَم: ١٦]؛ أي: في مكانٍ. (أَتَّخِذهُ): بالرَّفع والجزم، أمَّا الجزمُ؛ فعلى جوابِ الأمرِ؛ كأنَّه قال: إنْ تفعلْ؛ أنَّخذْهُ، والرَّفعُ على أحَدِ الوجهينِ: إمَّا نعتًا لـ (مكانًا)، أو على الانقطاع ممَّا قبلَه، وجعْلِه خبرًا مُستأنفًا، ونظيرُه في ذلِكَ قولُه تعالى: ﴿فَهَبْ لِ مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا جَ يَرِثُنِ﴾ [مَريَم: ٥-٦]، قُرِىَ بالرَّفعِ والجزْمِ. بابٌ: هل يصلي الإمام بمن حضر؟ حدیث: خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ فأمر المؤذن (٦٦٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ ذِي رَدْغٍ، فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: قُلْ: ((الصَّلَّاةُ فِي الْرِّحَالِ))،َ فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا، ((إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي))، - يَعْنِي النَّبِيَّ وَّةَ- إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّ كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِ جَكُمْ " وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (كَرِهْتُ أنْ أُؤَثِّمَكُمْ فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطَّيْنَ إِلَى رُكَبِكُمْ)). (الصَّلَاة فِي الرِّحَالِ): بالنَّصبِ؛ أي: الْزَموها، وبالرَّفع؛ أي: الصَّلاةُ رخصة في الرِّحال؛ قاله الكرمانيُّ. (نَحْوَهُ): قال والدي تَُّ تعالى: (بالنَّصبِ بلا خلافٍ). (تمشون)(١): كذا بالرَّفع بإثباتِ النُّونِ، وهو على تقديرٍ مبتدأٍ؛ أي: فأَنتُم تمشونَ، ويجوزُ أنْ يكونَ معَطوفًا على (أُخْرِجَكُمْ)، ونصبُه على لغةٍ مَنْ يرفعِ الفعلَ بعد (أَنْ) حملًا على (ما) أختِها؛ كقراءةٍ مجاهدٍ: (لِمَنْ أَرَادَ أن يُتِمُّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: ٢٣٣]؛ بضمِّ الميمِ. (١) كذا في النسختين تبعًا لـ((التنقيح))، والرواية في اليونينية: (فتجيئون) بدل (تمشون)، وما ساقه المؤلف لفظ الحديث (٩٠١)، وفي رواية أبي ذرِّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: (فتجيئوا). ٤١٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج حديث: كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج (٦٧٦) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: ((كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةٍ أَهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ». (كَانَ يَكُونُ): فائدةُ تَكرارٍ لفظِ الكونِ الاستمرارُ، وبيانُ أنَّه ◌ِ﴿ كانَ يُداومُ عليها، واسمُ (كان) ضميرُ الشَّأْنِ . (خِدْمَةَ): بالنَّصبِ، وفي بعضِها بالجرِّ على الحكايةِ؛ قالَه الكرمانيُّ. باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي وَال حديث مالك: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة (٦٧٧) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ - فِي مَسْجِدِنَا هَذَا - فَقَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا، قَالَ: وَكَانَ شَيْخًا، ((يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى)). (كَيْفَ): محلُّ (كَيْفَ) هو مفعولٌ بفعلٍ مقدَّرٍ؛ تقديرُه: لِأُریکم کیفَ رأيتُ، وكيفيَّةُ الرُّؤيةِ لا يُمكنُ أنْ يريَهُم إيّاها، والمرادُ: اللَّزمُ؛ وهي كيفيَّةُ صلاتِهِ وَه . (فِي الرَّكْعَةِ الْأُوْلَى): إنْ قلتَ: المناسبُ أنْ يُقالَ(١): مِنَ الرَّكعةِ؛ لأنَّ النُّهوضَ منها، لا فيها؟ قلتُ: هو متعلِّقٌ بـ (السُّجُودِ)؛ أي: السُّجود الَّذي في الرَّكعةِ الأُولى، أو هو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هذا الجلوسُ أو هذا الحكمُ كانَ فيها، أو تكون (١) في (ن): (يقول). ٤١٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ (فِي) بمعنى: (مِنْ). باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة حديث: أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي ◌َّ الذي توفي فيه (٦٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ ابْنُ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ - وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ وَّهِ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِّ وَِّ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ نَّه ◌ِتْرَ الحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَِّّ وَِّ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِلَه خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ ((فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ أَتِّمُوا صَلَاتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُنِّيَ مِنْ یَوْمِهِ)). (يَوْم الْإِثْنَيْنِ): بالنَّصبِ؛ أي: كانَ الزَّمانُ يومَ الاثنين، وبالرَّفعِ و(كَانَ) تامَّةٌ . (الصَّفَّ)(١): منصوبٌ بنزعِ الخافضِ. باب من قام إلى جنب الإمام لعلة حديث: أمر رسول اللّه ◌َّر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه (٦٨٣) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ»، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، قَالَ عُرْوَةُ: "فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرِ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ: ((أَنْ كَمَا أَنْتَ))، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةٍ أَبِي بَكْرٍ ". (١) في (ص): (الصفة). ٤٢٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (أَنْ كَمَا أَنْتَ): (مَا) موصولةٌ، و(أَنْتَ) مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ؛ أي: عليه أو فيه، والكافُ للتَّشبيهِ؛ أي: كُنْ مُشابهًا لِما أنتَ عليه؛ أي: يكونُ حالُك في المستقبَلِ مُشابِهًا لحالِكَ في الماضي، أوِ الكافُ زائدةٌ؛ أي: الْزَم الَّذي أنتَ عليه؛ وهو الإمامةُ. باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول ... حديث: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ (٦٨٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ ذَهَبَ إِلَى بَنِيَ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتْصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ وَ لْهِ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ .... (فَأُقِيْم): بالنَّصبِ، وعليهِ اقتصرَ الزَّركشيُّ، وعلَّلَه بأنَّه في جوابٍ الاستفهامِ، ويجوزُ الرَّفعُ. باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم حديث: لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم (٦٨٥) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ النَّبِيُّ نَّهِ رَحِيمًا فَقَالَ: ((لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ، فَعَلَّمْتُمُوهُمْ مُرُوهُمْ، فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينٍ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينٍ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)). (لَوْ رَجَعْتُمْ): جوابُه (مُرُوهُمْ)، أو جوابُ (لَوْ) محذوفٌ؛ أي: لكانَ خيرًا، أو هو للثّمنِّي. (فَعَلَّمْتُمُوهُمْ): عطفٌ على (رَجَعْتُم).