النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كِتَابُ الحَيْضِ
قيلَ: هو اسمٌ، فيكونُ ما بعدَه مرفوعًا؛ تقديرُه: أنت مفدَّى، وقيلَ: هو فِعْلٌ،
وما بعدَه منصوبٌ؛ أي: فديتُكَ، وحُذِفَ هذا المقدَّرُ(١) تخفيفًا؛ لكثرةِ
الاستعمالِ).
(وَيَعْتَزِلُ الْحُيَُّ الْمُصَلَّى): في بعضِها: (يَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى)؛ نحو: ((أكلوني
البراغيثُ)).
باب المرأة تحيض بعد الإفاضة
حديث: لعلها تحبسنا؟! ألم تكن أفاضت معكن
(٣٢٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ
زَوْجِ النَّبِّ وََّ، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ وَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ
حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِهِ: (لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ
مَعَكُنَّ))، فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ: ((فَاخْرُچِي)).
(لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا): (لَعَلَّ): هنا ليس للتَّرجِّي؛ بل للاستفهام، أو للتَّردُّدِ، أو
للَّنِّ، وما شاكلَهُ.
باب إذا رأت المستحاضة الطهر
(وَلَوْ سَاعَةٌ): بالنَّصبِ؛ أي: ولو كانَ طهرُها ساعةً.
(إِذَا صَلَّتْ): شرطٌ وجزاؤه محذوفٌ يدُلُّ عليه ما تقدَّمَه، وعندَ الكوفيَّةِ:
المتقدِّمُ علیه جزاؤُه.
محمَّد بن عبد الكريم الشيبانيُّ الجَزَرِيُّ، وُلِدَ بجزيرة ابنِ عمرَ سنة (٥٤٤هـ)، قرأ الحديث
=
والعلم والأدب، وكان رئيسًا مُشاورًا، ورعًا عاقلاً بهيًّا، صنف ((جامع الأصول))،
((النهاية في غريب الحديث))، ((شرح مسند الشافعي))، وغيرها، وأخوه عز الدين علي
مصنف ((الكامل في التاريخ))، وأخوهما ضياء الدين نصر الله مصنف ((المثل السائر))،
توقِّي أبو السعادات سنة (٦٠٦هـ)، انظر ((إنباه الرواة)) (٢٥٧/٣)، ((سير أعلام النبلاء))
(٤٨٨/٢١)، ((وفيات الأعيان)) (١٤١/٤).
(١) في النسختين: (القدر).

٢٨٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
(الصَّلَاةُ): مبتدأٌ، و(أَعْظَمُ): خبرُه.
باب الصلاة على النفساء وسنتها
حديث: أن امرأةً ماتت في بطن فصلى عليها النبي ◌َِّ فقام وسطها
(٣٣٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
حُسَيْنِ المُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: ((أَنَّ امْرَأَةٌ
مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ وَِّ، فَقَامَ وَسَطَهَا)).
(فِي بَطْنٍ): (في): للسَّبِيَّةِ.
باب عين الحائض والنفساء طاهرة
حديث ميمونة: أنها كانت تكون حائضًا لا تصلي وهي مفترشة
(٣٣٣) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو
عَوَانَةَ اسْمُهُ الوَضَّاحُ، مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وََّ، أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ
حَائِضًا، لَا تُصَلِّي وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدٍ رَسُولِ اللّهِ وَّةِ، ((وَهُوَ يُصَلِّي
عَلَى خُمْرَتِهِ إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ)).
(كَانَتْ تَكُونُ): وجهُ تَكرارٍ لفظ الكون؛ إمَّ أنَّ أحدَهما زائدٌ؛ كما في قول
الشاعر: [من الوافر]
وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَامِ
وإمَّا أنْ يُضْمَرَ في (كَانَتْ) ضميرُ القِصَّةِ، وإمَّا أنْ يُجعَلَ (تَكُونُ) بمعنى:
تصيرُ.
(لَا تُصَلِّي): صفةٌ لـ (حَائِضًا)، وإمَّا أنْ يكونَ (لَا تُصَلِّي) خبرًا(١)
لـ (كَانَتْ)، و(تكونُ حَائِضًا) جملةٌ وقعتْ حالًا؛ نحو: ﴿وَجَاءُ وّ أَبَاهُمْ عِشَآءُ
يَبْكُونَ﴾ [يُوسُف: ١٦].
(١) في النسختين: (خبر)، والمثبت موافق لمصدره.

كِتَابُ النَّيَمُمِ
حديث: ما هي بأول برکتکم یا آل أبي بكر
(٣٣٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّهَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ وَ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ
لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ،
فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ
بِرَسُولِ اللّهِ وَ لَهَ وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ
وَرَسُولُ اللَّهِ وَهُ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ
اللّهِ وَهِ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَنِي
أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا
يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ وَ سِهِ عَلَى فَخِذِي، «فَقَامَ رَسُولُ
اللّهِ وَّهِ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَّهُم فَتَيَمَّمُوا))، فَقَالَ أُسَيْدُ
ابْنُ الحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي
كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ.
(إِلَّا مَكَانُ): بالرَّفع استثناءٌ مفرٌَّ.
. (أَصْبَحَ): أي: دخلَ في الصَّباحِ، وليسَ مِنَ الأفعالِ النَّاقصةِ الَّتي تحتاجُ
إلى خبرٍ؛ لأنَّه إذا كان بمعنى: الدُّخَولِ في الوقتِ؛ تكونُ تامَّةً، ويُسْكَتُ عن
مرفوعِها .
(عَلَى غَيْرِ مَاءٍ): متعلِّقٌ بـ (قَامَ) و(أَصْبَحَ) على طريقةِ تنازُعِ العاملينِ.
(مَا هِيَ بِأَوَّلٍ): وفي بعضِها: (أَوَّل) بالرَّفعِ والنَّصبِ، على لغتَيْ إعمالِ (مَا)
وإهمالِها .
٢٨٣

٢٨٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
حديث: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي
(٣٣٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ هُوَ العَوَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: (ح)
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبِ الفَقِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّغْبِ مَسِيرَةً
شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ
الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ
الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً".
(فَأَيُّمَا رَجُلٍ): زيدَ لفظُ (مَا) على (أَيُّ)؛ لزيادةِ الثَّعميم، وقالَ ابنُ المُلَقِّن:
(زِيدَتْ لتوكيدِ الشَّرطِ، والفاءُ في ((فَلْيُصَلِّ)) جوابُ الشَّرطِ).
وقال في ((شرح العُمدة)): ((أَيُّ)): اسمٌ مبتدأٌ فيه معنى الشَّرطِ، و((مَا)): زائدةٌ
لتوكيدِ معنى الشَّرطِ، والجملةُ الَّتي هيَ ((أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ)): في موضع خفضٍ صفةً
لـ((الرَّجُل))، والفاء في ((فَلْيُصَلِّ)): جوابٌ للشَّرطِ، [والخبرُ محذوفَ](١)؛ تقديرُه
واللهُ أعلمُ: فيما يُقَصُّ عليكم، أو فيما فُرِضَ عليكم أيُّ ما رجلٍ ... الحديث،
وهو مِنْ بابِ قولِه تعالى: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨]، و﴿الَِّيَةُ وَالَّنِ﴾
[النور: ٢]، وأشباهِ ذلك، على مذهبٍ سيبويه؛ فإنَّه قدَّرَهُ: فيما يُتْلَى عليكم، أو:
فيما فُرِضَ عليكم.
وقيل: الخبرُ ما بعدَه؛ كما تقولُ: ((زيدٌ فاضْرِبْهُ))، وكأنَّ الفاءَ زائدةٌ، وعلى
هذا ((فَلْيُصَلِّ) الخبرُ، لكنْ فيه بُعْدٌ - كما قال الفاكهيُّ - مِنْ حيثُ إنَّ ((أَيًّا)) شَرْطٌ
صريحٌ يقتضِي الجوابَ، ولا جوابَ له هنا إلَّ الفاءُ، بخلافِ الآيتينِ؛ فإنَّهما غيرُ
صريحتينِ في الشَّرطِ، فتعيَّنَ الوجهُ الأوَّلُ؛ وهو حذفُ الخبرِ).
باب التيمم في الحضر
(فَحَضَرَتِ الْعَصْرَ): أي: صلاةُ العصرِ؛ ولهذا أنَّث الفعل.
(١) ما بين المعقوفين ليس في النسختين، وأُضيف لإقامة الكلام.

٢٨٥
كِتَابُ النَّيَمُم
باب: المتيمم هل ينفخ فيهما؟
حديث: إنما كان يكفيك هكذا
(٣٣٨) حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ،
فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ:
أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ
فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا))
فَضَرَبَ النَّبِيُّ وَّهَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَيْهِ.
(أَمَا تَذْكُرُ): الألفُ للاستفهامِ، و(مَا) للنَّفْىِ.
باب التيمم للوجه والكفين
حديث عمار وفيه: ثم مسح وجهه وكفيه
(٣٣٩) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، عَنْ ذَرِّ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ عَمَّارٌ: ((بِهَذَا وَضَرَبَ - شُعْبَةُ -
بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَذْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ)).
(٣٤٠) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: ((كُنَّا فِي
سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا))، وَقَالَ: ((تَفَلَ فِيهِمَا)).
(٣٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرِّ، عَنِ ابْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ :
تَمَعَّكْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: ((يَكْفِيكَ الوَجْهَ وَالكَفَيْنِ)).
(٣٤٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ
ذَرِّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ: ((فَضَرَبَ
النَّبِيُّ وََّ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».

٢٨٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
(الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ): وفي روايةٍ: (الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ)، قال الكرمانيُّ: (الواو
بمعنى: مع).
قال والدي تَُّ تعالى: ([كذا في أصلنا بالنصب، وفي نسخة طارئةٍ في
هامش أصلنا: ((الوجهُ والكفَّان))، وهذه لا تحتاج كلامًا، وأمَّا التي في أصلنا]؛
أي: ((للوجه والكفَّينِ))، أو الجرُّ على تقدير: يكفيك مسحُ الوجهِ والكفَّين،
فحذف ((مسح))، وبقي الإعرابُ).
وقال ابنُ مالكِ: (في جرِّ مَن جرَّ ((الْوَجْه)) وجهان:
أحدُهما: أنْ يكونَ الأصلُ: مسحُ الوجهِ والكفَّين، فحُذِفَ المضافُ، وبَقِي
المجرورُ به على ما كانَ عليه.
الثَّاني: أنْ تكونَ الكافُ حرفًا زائدًا(١)؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ،
شَىْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، ويجوزُ على هذا الوجهِ رفعُ ((الْكَفَّيْنِ))(٢) عطفًا على
موضعِ ((الْوَجْهِ))، فإنَّه فاعلٌ.
وإنْ رُفعَ ((الْوَجْهُ)) - وهو الوجهُ الجيِّدُ المشهورُ - فالكافُ ضميرُ المخاطبِ،
ويجوزُ في ((الْكَفَّيْنِ))(٣) حينئذٍ (٤) الرَّفعُ بالعطفِ وهو الأجودُ، والنَّصبُ على أنَّه
مفعولٌ معه) انتھی.
باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء
حديث: كنا في سفر مع النبي ◌َّ- وإنا أسرينا
(٣٤٤) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ وَهَ، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا
حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً، وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا
(١) أي: يكفي كالوجهِ والكفَّين؛ وأصلُ الكلام: يكفي الوجهُ والكفَّان.
(٢) في النسختين: (اليدين)، وهو سبق قلم، أو أراد المعنى.
(٣) في النسختين: (اليدين)، وهو سبق قلم، أو أراد المعنى.
(٤) (حينئذٍ): ليست في (ن).

٢٨٧
كِتَابُ التَّيَمُم
أَيْقَظَنَا إِلَّ حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ، ثُمَّ فُلَانٌ، ثُمَّ فُلَانٌ -
يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِيَ عَوْفٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ الرَّابِعُ - وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهـ
إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لِأَنَّا لَا نَذْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ،
فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ
صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ
النَّبِيُّ وَّهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، قَالَ: ((لَا ضَيْرَ - أَوْ لَا
يَضِيرُ - ارْتَحِلُوا))، فَارْتَحَلَ، فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالوَضُوءِ،
فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ
مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، قَالَ: ((مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟))
قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ))، ثُمَّ سَّارَ
النَّبِيُّ وَّةِ، فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا - كَانَ يُسَمِّيهِ
أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: ((اذْهَبَا، فَابْتَغِيَا المَاءَ)) فَانْطَلَقَا،
فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ - أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالًا لَهَا:
أَيْنَ المَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ، قَالَا لَهَا:
انْطَلِقِي، إِذَا قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّةِ، قَالَتْ: الَّذِي يُقَالُ
لَهُ الصَّابِئُ، قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ،
وَحَدَّثَاهُ الحَدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ وَّهِ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ
فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ - أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - وَأَوْكَاً أَفْوَاهَهُمَا وَأَظْلَقَ العَزَالِيَ،
وَنُودِيَ فِي النَّاسِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ وَكَانَ آخِرُ
ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ
عَلَيْكَ))، وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ
لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((اجْمَعُوا
لَهَا)) فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا،
فَجَعَلُوهَا فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، قَالَ
لَهَا: (تَعْلَمِينَ، مَا رَزِثْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا))، فَأَتَتْ
أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ، قَالَتْ: العَجَبُ لَقِيَنِي

٢٨٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
رَجُلَانِ، فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُّ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ
لَأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالَتْ: بِإِصْبَعَيْهَا الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ،
فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ - تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا،
فَكَانَ المُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَلَا
يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَوْمًا لِقَوْمِهَا مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمَ
يَدْعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلَامِ؟ فَأَطَاعُوهَا، فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ،
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: "صَبَأَ: خَرَجَ مِنَْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ " وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ:
((الصَّابِئِينَ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ)).
(لَا وَفْعَةَ أَحْلَى): (أَحْلَى): إمَّا صفةٌ لـ (الوقعة) والخبرُ محذوفٌ، وإمَّا
خبرٌ.
(فَمَا أَيْقَظَنَا): فعلٌ ماضٍ ومفعولُه.
(إِلَّا حَرُّ): بالرَّفعِ فاعلٌ.
(أَوَّلَ): بالنَّصبِ خبرُ (كَانَ)، و(فُلَانٌ): اسمُها، و(مَن): نكرةٌ موصوفةٌ؛
لأنَّ (أَوَّلَ) نكرةٌ؛ لإضافته إلى نكرةٍ.
(ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعَ): نصبَ (الرَّابِعَ) خبرًا لـ (كانَ)؛ أي: ثم(١)
كانَ عمرُ الرابعَ؛ قاله الزَّركشيُّ.
(مَا أَصَابَ النَّاسَ): (النَّاسَ) مفعولٌ.
(أَمْسٍ): خبرُ المبتدأِ، وهو عندَ الحجازيينَ مبنيٌّ على الكسرِ، ومعربٌ غيرُ
منصرفٍ للعدلِ والعلميَّةِ عندَ التَّميميِّينَ، فعلى هذا التَّقديرِ هو بضمِّ السِّينِ.
(السَّاعَةَ): منصوبٌ بالظّرفيَّةِ، وفي أصلِنا بالجرِّ أيضًا.
وقال ابنُ مالكِ: (أصلُه: أمسٍ في مثل هذه السَّاعةِ، فحُذفَ المضافُ،
وأُقيم المضاف إليه مُقامَه، ومِنْ حذْفِ المضافِ وإقامةِ المضافِ إليه مُقامَه :
((فَقُلْنَا لَمِسْرُوقٍ: سَلْهُ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟))؛ أي: يعلمُ مَنْ مَثَلُ البابِ؟).
(١) (ثم): ليست في (ن).

٢٨٩
كِتَابُ النََّمُم
وقال البِرْماويُّ: ((بِالماءِ)) متعلِّقٌ بـ((عَهْدِي))، و((أَمْسٍ)) ظرفٌ له، و((هَذِهِ
السَّاعَةَ)) بدلٌ منه بَدَلَ بعضٍ مِنْ كلِّ).
وجوَّزَ أبو البقاءِ أنْ يكونَ (أَمْسٍ) خبرَ (عَهْدِي)؛ لأنَّ المصدرَ يُخبَرُ عنه
بظرفِ الزَّمان، وعليه اقتصر الكرمانيُّ، فعلى هذا تُضمُّ سينُه على لغةٍ بني تميمٍ .
وقال الزَّركشيُّ: ((عَهْدِي)) مبتدأٌ، و((بِالمَاءِ)) متعلِّقٌ به، و((أَمْسٍ)) ظرفٌ
لـ((عَهْدِي))، و((هَذِهِ السَّاعَةَ)) بَدَلٌ مِنْ ((أَمْسٍ)) بَدَلَ بعضٍ مِنْ كلِّ، وخبرُ المبتدأِ
محذوفٌ؛ أي: عهدي بالماءِ حاصلٌ، ونحوه)، ثم نقل كلام أبي البقاء وابن
مالك(١).
(خُلُوفٌ): وفي بعضِها: (خُلُوفًا)؛ أي: كانَ نفرُنا خُلُوفًا؛ قاله الكرمانيُّ.
وقال الطَّيبِيُّ في قولِهِ وَّرَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ)):
((وَهُوَ سَاجِدٌ)): [حالٌ] سدَّتْ مَسَدَّ خبرِ المبتدأِ، نظيرُه: ((ضربي زيدًا قائمًا))،
العربُ التزمتْ حذفَ خبرِ هذا المبتدأِ، وتنكيرَ «قَائِمًا)»، وجعلَتِ المبتدأَ عاملًا
في مفسِّرٍ صاحبِ الحالِ، ويشهدُ بأنَّ ((كَانَ)) المقدَّرةَ تامَّةٌ و((قَائِمًا)) حالٌ مِنْ
فاعلِه: التزامُ العربِ تنكيرَ ((قَائِمًا))، وإيقاعُ الجملةِ الاسميَّةِ المقرونةِ بواو الحالِ
موقعَه في هذا الحديثِ، وقولِ الشَّاعرِ: [من البسيط]
خَيْرُ اقْتِرَابِي مِنَ الْمَوْلَى حَلِيفَ رِضًا وَشَرُّ بُعْدِيَ مِنْهُ وَهْوَ غَضْبَانُ
المبتدأُ فيهما مُؤَوَّلٌ بمفسِّرِ صاحبِ الحالِ؛ يعني: بالمصدرِ المقيَّدِ؛ لأنَّ
لفظَه يكونُ مؤوَّلًا بالكونِ؛ والتَّقديرُ: أقربُ الكونِ كونُ ... (٢)، وخيرُ الاقترابِ
اقترابٌ ... (٣)، هذا تلخيصُ كلام ابنِ مالكٍ.
ومِن شواهدِ وقوع الحالِ سادَّةً مسدَّ الخبرِ: ما رواه البخاريُّ: ((عَهْدِي
بِالْمَاءِ أَمْسٍ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفًا)).
قال المالكيُّ: ((خُلُوفًا: منصوبٌ على الحالِ سدَّتْ مسدَّ المسند إلى نَفَرُنَا،
(١) قوله: (وقال الزركشي: عهدي ... ) إلى هنا جاء في (ن) لاحقًا بعد قوله: (وقول بعض
الصحابة ... وأكثر، انتهى).
(٢) النسختين: (وكون)، ولا يصح.
(٣) في النسختين: (اقترابه).

٢٩٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
وتقديرُه: ونفرُنا متروكون، ونظيرُهُ(١) قوله: (وَنَحْنُ عُصْبَةً) [يوسف: ١٤]، وهي
قراءةٌ تُعْزَى إلى عليٍّ ◌َُّهُ، وتقديرُه: ونحن معه عصبةً)).
وقولُ بعضِ الصَّحابةِ ﴿ه: ((كانوا يصلُّون مع رسولِ الله ◌َّ وهم عاقدي
أُزْرِهِم))؛ وتقديرُه: وهم مُؤْتَزِرونَ عاقدي أُزرِهِم، وهذا النوع(٢) من سدِّ الحالِ
مسدَّ الخبرِ مع صلاحيتها(٣) لأَنْ تُجعَل(٤) خبرًا شاذٌّ لا يكادُ يُستعملُ، فالوجهُ
الجيِّدُ في هذا القبيلِ الرَّفعُ بمقتضى الخبريَّةِ، والاستغناءُ به عن(٥) تقدیرِ خبرٍ،
وإنَّما يَحسُن سدُّ الحالِ مسدَّ الخبرِ إذا لم يصلح جعلُ الحالِ خبرًا؛ نحو: ((ضربي
زيدًا قائمًا))، و((أكثرُ شُرْبِي السَّويق مَلْتُوتًا))، فإنَّ ((قائمًا)) و((ملتوتًا)) لا يصحُّ أن
يكونا خبرين لـ((ضربي)) و((أكثر))) انتهى.
(وَأَوْكَا أَفْوَاهَهُمَا): هو كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤].
قوله(٦): (الْعَزَالِيَّ): بياءٍ مفتوحة، وسُكِّنَ في لغةِ مَنْ سكَّنَ ياءَ المنقوصِ في
النَّصبِ؛ كـ(الصَّحاري)).
(آخِرَ): بالنَّصبِ خبرُ (كَانَ)، و(أَنْ أَعْطَى): اسمُه.
إنْ قلتَ: الأَوْلى عكسُ ذلك؛ لأنَّ (آخِرَ) مضافٌ إلى المعرفة؛ فهو أولى
بالاسميَّةِ؟
قلتُ: (أَنْ) مع الفعلِ في تقديرِ المصدرِ المعرفة، فجازَ الأمرانِ، ووردَ في
القرآنِ العظيم: ﴿لَيْسَ آلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [البَقَرَة: ١٧٧]، ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ: إِلَّ أَنْ قَالُواْ﴾ [النَّمل: ٥٦]؛ بالرَّفع والنَّصبِ.
وقال الزَّركشيُّ: ((آخِر)) بالنَّصبِ والرَّفع، قال أبو البقاء: والأقوى النَّصبُ
على أنَّه خبرُ [كانَ] مقدَّمٌ، و((أَنْ أَعْطَى)) فيَ موضع رفع اسم ((كَانَ))؛ لأنَّ ((أَنْ))
والفعلَ أعرفُ مِنَ الاسم المفردِ، ويجوزُ رفعُ ((آخِرَ))، وَنَصب ((أَنْ أَعْطَى))؛ لأنَّ
كليهما معرفةٌ، وفي القرآنِ: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ: إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَخْرِجُوهُمْ﴾
[الأعرَاف: ٨٢] بالرَّفع والنَّصب) انتهى.
(١) في النسختين: (ونظير).
(٣) في النسختين: (صاحبتها).
(٥) في (ن): (من).
(٢) في النسختين: (نوع).
(٤) في النسختين: (جعله).
(٦) (قوله): مثبت من (ص).

٢٩١
كِتَابُ الثََّمُم
وهما(١) آيتان؛ الأُولى: في (الأعراف) (٨٢)، والثانية: في (النَّمل) (٥٦)؛
الأولى بالواو(٢)، والثانية بالفاء(٣).
(آَيْمُ اللهِ): مرفوعٌ بالابتداءِ، وخبرُه محذوفٌ؛ وتقديرُه: اَيْمُ اللهِ قَسَمِي.
(وَلَكِنِ اللهُ): الاسمُ الجليلُ مرفوعٌ، و(لكن) مخفَّفةٌ، ولا مانعَ مِنْ تشديدِ
(لَكِن) ونصبِ الاسم الجليل، ويكونُ مِنْ أخواتِ (إِنَّ).
(الْعَجَبُ): بالرَّفع؛ أي: حَبَسَنِي العَجَبُ.
(مِنْ بَيْنٍ): قال الكرمانيُّ: (المناسبُ أنْ يقولَ: ((في)) بدلَ (مِنْ))، لكن ((مِنْ))
بيانيّة مع جوازِ استعمالِ حروفِ الجرِّ بعضِها في مكانٍ بعضٍ).
(مَا أَرَى): بضمِّ الهمزةِ: أظنُّ(٤)، وبفتحها: أعلمُ، و(ما): موصولةٌ،
و(أَنَّ) بفتح الهمزةِ(٥)، و(يَدَعُونَكُمْ)؛ بفتح الدَّالِ: يتركونكم عمدًا (٦)؛ أي:
مَظْنُوني أنَّهَم يتركونكم عمدًا؛ لاستئلافكم، لَا سهوًا منهم، وغفلة عنكم.
وقال شيخنا: ((ما)): موصولة، و((أَرى))؛ بفتح الهمزة: أعلم، وفي رواية
أبي ذرِّ: ((ما أُرى أنَّ هؤلاء)))(٧).
وقال بعضهم(٨): (يجوزُ أنْ تكونَ ((ما)) نافيةً، و((إِنَّ) بكسرِ الهمزة، و((أَدْرِي)»
بالدَّال، ومعناه: لا أعلم حالكم في تخلّفكم عن الإسلام مع أنَّهم يدَعونكم
عمدًا).
وقال ابن قُرْقُول: ((ما أَدري أنَّ هؤلاءِ القومَ يدَعونكم عمدًا)) كذا للأصيليِّ
وغيرِه بالفتح والتَّشديد، ولغيرِهِ: ((مَا أُرَى)) مكان ((ما أدري))، ويحتمل أنْ تكونَ
((أنَّ) ههنا بمعنى: لعلَّ، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرَّكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَآَتْ﴾
[الأنعام: ١٠٩]، ويحتمل أنْ تكونَ على وجهها في موضعٍ مفعولٍ بـ((أَدْرِي))).
(١) في (ص): (وهم).
(٢) (بالواو): ليست في (ن).
(٣) قوله: (وهما آيتان ... ) جاء في هامش (ص) بخط مغاير دون تصحيح.
(٤) زيد في (ن): (قال ابن مالك)، وضرب عليها في (ص).
(٥) قوله: (و((أنَّ) بفتح الهمزة) ضرب عليها في (ص)، وأثبتت من (ن).
(٦) (عمدًا): ليس في (ن).
(٧) ((فتح الباري)) (١/ ٥٤٠)، وقوله: (قال شيخنا ... ) ليس في (ن).
(٨) في (ن): (وقال غير ابن مالك)، وضرب عليها في (ص).

٢٩٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
وقال أبو البقاء: (الجيِّدُ كسرُ ((إِنَّ)) على الاستئنافِ، ولا يُفتَحْ على إعمالِ
((أَدْرِي)) فيه؛ لأنَّها قد عملتْ بطريقِ الظَّاهرِ، والمعنى: إنَّ المسلمينَ تركوا
الإغارةَ على صرْمِها مع القُدرة، فرغَّبَتْهم في الإسلام، ويكونُ مفعولُ ((أَدْرِي))
محذوفًا؛ أي: ما أدري لماذا(١) يمتنعونَ مِنَ الإسلام؟ ونحوه).
باب: التيمم ضربة
(بَاب: التَّيَهُمِ ضَرْبَة): قال الكرمانيُّ: ((ضَرْبَةً)) بالنَّصبِ، وفي بعضِها
بالرَّفع).
وقال الزَّركشيُّ كَُّ تعالى: (إِنْ نوَّنْتَ (بَابًا)) مرفوعًا؛ فـ((ضَرْبَةٌ)) مثلُه على
الابتداءِ والخبرِ، وإِنْ أضفتَ؛ فـ((ضَرْبَةً)) بالنَّصبِ حالًاً).
حدیث شقیق: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى
(٣٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَام، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًاً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو
مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي،
فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا
◌َيِّبًا﴾ [النِّسَاء: ٤٣] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَّأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ
عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَّمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ،
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ فِي
حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ،
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌ََّ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ
بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ
شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلٍ
عَمَّارٍ؟ وَزَادَ يَعْلَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي
مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ
(١) في النسختين: (ماذا).

٢٩٣
كِتَابُ النََّمُم
بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِوَهِ فَأَخْبَرْنَاهُ،
فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً)).
(أَمَا كَانَ): الهمزةُ فيه إمَّا مقحمةٌ، وإمَّا للتَّقريرِ، وإمَّا نافيةٌ على أصلها،
وعلى التَّقديرينِ الأَوَّلَينِ وقعَ جوابًا لـ (لَوْ)، إمَّا على تقديرِ الإقحام؛ فإنَّ وجودَه
كعدمِه، وإمَّا على التَّقريرِ؛ فإنَّه لم يبقَ على معنى الاستفهام الَّذي هو المانعُ مِنْ
وقوعِه جزاءً للشَّرطِ، والقولُ مقدَّرٌ قبل (لَو)، وحاصله: يقولون: لو أجنبَ
رجلٌ؛ ما تيمَّمَ، فكيف تصنعون ... ؟ وعلى التَّقدير الثَّالث وقع جوابًا لـ (لَوْ)
بتقديرِ القولِ؛ أي: لو أجنبَ رجلٌ؛ يُقالُ في حقِّهِ: أَمَا يتيمَّم؟ ويَحتملُ أنْ يكونَ
جوابُ (لَوْ): (فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ).
(تَمَرَّغُ): مرفوعٌ محذوفُ إحدى التَّاءينِ .
(بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ): أكَّدَ الضَّميرَ المنصوبَ(١) بالمرفوع، وإنْ كان المعطوفُ
في حكم المعطوفِ عليه؛ فهو أيضًا تأكيدٌ له، وكانَ القياسَ أنْ يقولَ: بعثني إيَّايَ
وإِيَّاكَ، إَلَّا أنَّ الضَّمائرَ تجري بينها المقارضةُ.
حديث: عليك بالصعيد فإنه يكفيك
(٣٤٨) حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ الخُزَاعِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ رَأَى رَجُلًا
مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: ((يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْم؟»
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ
یکفیك».
قوله(٢): (وَلَا مَاء): يجوزُ فيه النَّصبُ بلا تنوينٍ، وبه مع التَّنوينِ، وبالضَّمِّ
مع التَّنوينِ، وعلى الأوَّلِ اقتصرَ ابنُ دقيقِ العيد.
وقال ابن الملقِّنِ في ((شرح العمدة)): (بفتحِ الهمزةِ اسمُ ((لَا)) مبنيٌّ معها،
والخبرُ محذوفٌ؛ أي: لا ماءَ معي، أو عندي، أو موجودٌ، أو نحو ذلك).
(١) في (ن): (بالمنصوب).
(٢) (قوله): مثبت من (ص).

كِتَابُ الصَّلَاةِ
باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء
(يَعْنِي النَّبِيّ ◌ََّ): بالنَّصبِ مفعولُ (يَعْنِي)، وبالرَّفع فاعلُ (يَأُمُرُنَا).
حدیث: فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري
(٣٤٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرِّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِ قَالَ: "فُرِجَ
عَنْ سَقْفٍ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ الَّْ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءٍ
زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِيٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي،
ثُمَّ أَظْبَقَّهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ
الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ: لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ هَذَا جِبْرِيلُ،
قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ وََّ، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ:
نَعَمْ، فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ،
وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى،
فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ:
هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنَ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَّسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ
الجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ،
وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا :
افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنِهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ: فَفَتَحَ، - قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ
فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ، وَإِذْرِيسَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ
عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا
وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قَالَ أَنَسٌ - فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ◌َّهِ بِإِذْرِيسَ
قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا
٢٩٤

٢٩٥
كِتَابُ الصَّلَاةِ
إِذْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ،
قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخ
الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْثٌ
بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِإِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟
قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ وَرَ"، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِيَ ابْنُ حَزْمِ، أَنَّ ابْنَ
عَبَّاسٍ، وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ، كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ وَلِّ: ((ثُمَّ عُرِجَ بِي
حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَام))، قَالَ ابْنُ حَزْم، وَأَنَسُ بْنُ
مَالِكِ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: "فَفَرَضَ اللَّهُ وَنَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاَةٌ ....
(بِإِذْرِيسَ): إنْ قلتَ: النُّحاةُ قالوا: لا يجوزُ تعلُّقُ حرفينٍ مِنْ جنسٍ واحدٍ
بمتعلَّقٍ واحدٍ؟
قلتُ: ليسا مِن جنسٍ واحدٍ؛ لأنَّ الباءَ الأُولى للمصاحبةِ، والثانيةَ
للإلصاقِ .
(لمُسْتَوَى): بفتح الواوٍ، واللَّمُ فيه للعلَّةِ؛ أي: علوتُ لاستعلاءٍ
مستوى ... ، أو لرؤيته، أو لمطالعته، ويَحتمل أنْ يكونَ متعلِّقًا بالمصدرِ؛ أي:
ظهرتُ ظهورًا لمستوى، ويَحتملُ أنْ يكونَ بمعنى: (إلى)، قال تعالى: ﴿أَوْحَى
لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]؛ أي: إليها .
[قوله: (وَأَنَسُ بْنُ مَالِكِ): في بعضٍ أصولِنا بالنصبِ، وصُحِّحَ عليه، وإنَّما
هو مرفوعٌ] (١).
حديث: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين
(٣٥٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: ((فَرَضَّ اللَّهُ الصَّلَاةَ
حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأَقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ،
وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَرِ)).
(١) ما بين المعقوفين زيد في هامش (ص)، وليس في (ن).

٢٩٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
(رَكْعَتَيْنٍ): منصوبٌ على الحاليَّة.
باب وجوب الصلاة في الثياب وقول الله تعالى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ﴾
(أَنْ لَا يَطُوفَ): بالنَّصبِ، ويجوزُ الرَّفعُ، وتكونُ (أَنْ) مخفَّفةً من الثَّقيلة.
(عُرْيَانٌ): تقدَّم.
حديث: لتلبسها صاحبتها من جلبابها
(٣٥١) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ يَوْمَ العِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ
فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ، وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلُ الخُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ
امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: ((لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ
جِلْبَابِهَا))، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ،
حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهُ بِهَذَا.
تنبيه: قولُ أُمِّ عطيةَ: (أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيْدَيْنِ) في هذا الحديث
توحيدُ (اليوم) المضاف إلى (الْعِيدَيْنِ)، وهو في المعنى مثنَّى، ولو رُوِيَ بلفظ
التَّثنية على الأصل، وبلفظ الجمع لِأَمْنِ اللَّبس؛ لجاز، وفيه وفي أمثاله ثلاثةُ
أوجهٍ :
فمِنَ الواردِ بالإفرادِ: ما في حديثِ الوضوءِ مِن قولِ الرَّاوي: (ومسح أذنيه
باطنهما وظاهرهما)، ومنه ما حكى الفرَّاء من قول بعض العرب: (أَكَلْتُ رَأْسَ
شَاتَينٍ).
ومِن الواردِ بلفظِ التَّثنيةِ: قولُ الشَّاعرِ: [من الكامل]
فَتَخَالَسَا نَفْسَيْهِمَا بِنَوَافِذٍ كَنَوَافِذِ الْعُبُطِ الَّتِي(١) لَا تُرْقَعُ(٢)
(١) في النسختين: (الذي)، والمثبت من المصادر.
(٢) في (ن): (ترفع)، والبيت لأبي ذؤيب الهذلي كما في ((شرح أشعار الهذليين)) للسكري
(٤٠/١)، و((جمهرة أشعار العرب)) (ص٢٤٨)، وانظر تمام تخريجه في ((المفضليات))
(ص٤٢٩)، قاله يصف شجاعين تخالسا؛ أي: ضرب كل واحد منهما الآخر بسرعة
وخفّة يريد اختلاس نفس صاحبه، مُحدِثَينِ جراحاتٍ نافذةً حتى يكون لها رأسان=

٢٩٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
ومِن الواردِ بلفظِ الجمع: قولُه تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]،
و﴿ إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، وقولُهُ وَّهِ: ((أُزْرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى
أَنْصَافِ سَاقَيْهِ)).
وقدِ اجتمعتِ التَّثنيةُ والجمعُ في قول الراجز: [من السريع]
وَمَهْمَهَيْنٍ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ
ويُلحق بهذا: توحيدُ خبرِ المثنى المعبَّرِ عنه بواحدٍ؛ كالتَّعبيرِ عن الأُذُنِينِ
والعينين بحاسَّةٍ، فإجراءُ هذا النَّوع مُجرى الواحدِ جائزٌ؛ كقولِهِ مَِّ: ((أَنْ يُرِيَ
عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ))، ولو راعى اللَّفظَ؛ لَقَال: تَرَيَا .
باب عقد الإزار على القفا في الصلاة
(عَاقِدِيْ أُزْرِهِمْ): حُذِفتِ النُّونُ؛ للإضافةِ، و(أُزْرِهِمْ) بالجرِّ؛ للإضافةِ،
ويجوزُ من حيث العربيَّةُ نصبُه، وقد قُرِىَ: (وَالْمُقِيْمِي الصَّلَاةَ) [الحج: ٣٥]؛
بالنَّصبِ؛ قرأ بها الحسنُ، وأبو عمرٍو في روايةٍ على حذفِ النُّون تخفيفًا؛ كما
يُحذَفُ الثَّنوين لالتقاء السَّاكنين، وقرأ ابنُ مسعودٍ والأعمشُ بهذا الأصلِ :
﴿وَأْقِيِمِينَ القَلَوَةَ﴾؛ بإثبات النُّون، ونصبٍ ﴿الصَّلَوَّةُ﴾، وقرأَ الضَّحَّاكُ: (وَالمُقِيمِ
الصَّلَاةِ)؛ بميم ليس بعدَها شيءٌ، وهذه لا تخالفُ قراءةَ العامَّةِ لفظًا، وإنَّما تظهرَ
مخالفتُها لها وَقْفًا وخظًّا، والمتواترةُ بالجرِّ.
٠
حديث: عقد الإزار على القفا في الصلاة
(٣٥٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ
ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: ((صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ
قِبَلٍ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الِمِشْجَبِ))، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ
وَاحِدٍ؟، فَقَالَ: ((إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ
عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَّ)).
كالعبط؛ أي: كشقِّ الجيوب وأطراف الأكمام والذُّيول؛ لأنَّها لا تُرقع بعد العَبْطِ، والبيت
=
في ((شرح الكافية الشافية)).

٢٩٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
(أَحْمَقُ مِثْلُكَ): (أَحْمَقُ) غيرُ منصرفٍ، و(مِثْلُكَ) صفتُه.
إنْ قلتَ: هو نكرةٌ، والـ (مثلُ) مضافٌ إلى المعرفة، فكيف وقعَ صفةً له؟
قلتُ: لفظُ الـ (مثل) ممَّا توغَّلَ في التنكير، وبالإضافةِ لا يتعرَّف إلَّا إذا
أُضيفَ بما اشتُهِرَ بالمماثلةِ، وههنا ليسَ كذلك.
فائدة: مذهبُ الجمهور: أنَّ النَّعتَ يجبُ فيه (١) أنْ يَتْبَعَ ما قبلَه في التَّعريفِ
والتَّنكيرِ، وذهبَ بعضُ الكوفيِينَ: إلى أنَّ النَّكرةَ تُنعَتُ بالمعرفةِ إذا كانتْ لمدحٍ
أو ذمِّ؛ بدليلٍ قولِه تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَقِ لُّمَزَةِ ﴿ الَّذِى جَمَعَ مَالًا﴾
[الهمزة: ١-٢]، وذهبَ الأخفشُ: إلى جوازِ ذلكَ إذا كانتِ النَّكرةُ قد وُصِفَتْ؛
نحو: ﴿فَاخَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ أَسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ﴾ [المائدة: ١٠٧]،
ف﴿ آلْأَوْلَيَنِ﴾ معرفةٌ، و﴿ءَاخَرَانٍ﴾ نكرةٌ، فنعتَ النَّكرةَ بالمعرفةِ، وجوَّزَ ابنُ
الطَّراوةِ وصفَ المعرفةِ بالنَّكرةِ إذا كان الوصفُ خاصًّا بالموصوفِ؛ نحو: [من
الطويل]
فِي أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ
فـ (ناقِعُ) صفةٌ، وهو نكرةٌ، و(السُّمُّ) معرفةٌ.
باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به
حديث ابن أبي سلمة: رأيت رسول اللّه ◌َّر يصلي في ثوب واحد مشتملًا
(٣٥٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يُصَلِّي
فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ)).
(فِي بَيْتٍ): إمَّا ظرفٌ لـ (يُصَلِّي)، وإمَّا للاشتمال، وإمَّا لهما.
(يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ): نُصِبَ على الحالِ، وفي بعضِها بالرَّفعِ
على خبرٍ مبتدأٍ محذوفٍ، وفي بعضِها بالجرِّ على المجاورةِ؛ كقوله: [من
الطويل]
(١) (فيه): ليست في (ن).

٢٩٩
كِتَابُ الصَّلَاةِ
فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ
حدیث: قد أجرنا من أجرت با أم هانئ
(٣٥٧) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي
النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةً مَوْلَى أُمَّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ،
أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُ
عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:
((مَنْ هَذِهِ)، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ))،
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَّمَّا
انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانَ
ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ)) قَالَتْ أُمُ
هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحى.
(مَرْحَبًا): تقدَّم .
(ثَمَانَ): بفتح النُّونِ، وفي بعضِها: (ثَمَانِيَ)؛ بالياءِ المفتوحةِ بعدَ النُّونِ
المكسورةِ، وأصلُهَ منسوبٌ إلى الثُّمن؛ لأنَّه الجزءُ الذي صيَّر السَّبعةَ ثمانيةً، ثمَّ
فتحوا أوَّلَه؛ لأنَّهم يُغيِّرونَ في النَّسَبِ إلى الثُّمنِ، [وحذفوا منه إحدى ياءَي
النَّسَبِ، وعوَّضوا منها الألفَ؛ كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن]، فثبتتْ یاؤُه
عندَ الإضافةِ كما ثبتتْ ياءُ (القاضي)، تقول: ثماني نِسْوة، وتَسقطُ مع التَّنوينِ
رفعًا وجرًّا، وثبتتْ نصبًا؛ لأنَّه ليسَ بجمعٍ .
(أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا): برفع (قَاتِل) خبر (أَنَّ)، و(رَجُلًا) منصوبٌ بـ (قَاتِلٌ)،
ووقعَ في بعضِ الأصولِ: (قَاتِلَا رَجُلًا).
(فُلَان بْن هُبَيْرَةَ): مرفوعٌ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، ومنصوبٌ بأنَّه بدلُ (رَجُلًا)،
أو بدلُ الضَّميرِ المنصوبِ.
باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه
حديث: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء
(٣٥٩) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ،

٣٠٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ
لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ)».
(لَا يُصَلِّ): قال ابنُ الأثيرِ: (وقعَ في ((البخاريِّ)) و ((مسلم)) بإثباتِ الياءِ،
وهو لا يجوزُ؛ للجَزْم، فإنْ صحَّتْ؛ فيُحمَلُ على أنَّ ((لَا)) نافيةٌ).
(لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ): جملةٌ حاليَّةٌ بدونِ الواو، وجازَ في مثلِه الواوُ
وتركُه.
باب إذا كان الثوب ضيقًا
حديث: ما السری يا جابر؟
(٣٦١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الحَارِثِ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ،
فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي،
فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا
انْصَرَفَ قَالَ: ((مَا السُّرَى يَا جَابِرُ)) فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: ((مَا
هَذَا الإِشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ))، قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ - يَعْنِي ضَاقَ - قَالَ: ((فَإِنْ
كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ)).
(إِلَى جَانِبِهِ): (إِلَى) بمعنى: (في)، وإمَّا أن يُقالَ: فيه تضمين معنى
الانضمام؛ أي: صلَّيتُ منضمًا إلى جانبِهِ، أو معناه: صلَّيتُ منتهيًا إلى جانبِه.
(كَانَ ثَوْبٌ): وفي بعضِها: (ثَوْبًا)، فـ (كَانَ) على الأوَّلِ تامَّةٌ، وعلى الثَّاني
ناقصٌ .
[قوله: (كَانَ ثَوْبٌ؛ يَعْنِي: ضَاقَ): خبر (كَانَ) محذوفٌ؛ للعلمِ؛ المعنى:
كانَ ثوبٌ ضيقًا].
(فَاتَّزِرْ): بإدغامِ الهمزةِ المقلوبةِ ياءً في التَّاءِ.
حديث: كان رجال يصلون مع النبي ◌َّر عاقدي أزرهم على أعناقهم
(٣٦٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ،