النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كِتَابُ الْوُضُوءِ
((أَنْ)) المصدريَّةُ بفعلِ الأمر، ويَرُدُ ما وَرَدَ من ذلك إلى ((أَنْ)) التَّفسيريَّةِ، ويؤوِّلُ
كلامَ سيبويه في حكايتِه: ((كتبتُ إليه بأَنْ قُمْ)) على أنَّ الباء زائدةٌ) انتهى.
باب الوضوء مرة مرة
(مَرَّةً): منصوبٌ على الظَّرف؛ أي: توضَّأ في زمانٍ واحدٍ، ولو كان ثَمَّةَ
غَسلتانِ أو غَسَلَاتٌ لكلِّ عضو من أعضاء الوضوء؛ لكانَ التَّوضُّؤْ في زمانين أو
أزمنة، أو لا بُدَّ لكلِّ غَسلةٍ من زمانٍ غيرِ زمانِ الغَسلةِ الأخرى، أو منصوبٌ على
المصدر؛ أي: توضَّأ مرَّةً مِنَ التَّوضُّؤْ؛ أي: غسل الأعضاء غسلةً واحدةً، وكذا
حكم المسح .
فإنْ قلتَ: فعلى هذا التَّقديرِ يلزمُ أنْ يكونَ معناهُ: توضَّأ رسولُ الله ◌ِوَّهِ فِي
جميعٍ عُمرِهِ مرَّةً واحدةً، وهو ظاهرُ البطلان.
قلتُ: لا يلزمُ، بل تكرارُ لفظِ (مَرَّةٌ) يقتضي التَّفصيلَ والتَّكثير، أو نقولُ:
المرادُ: أنَّه غسلَ في كلِّ وضوءٍ كلَّ عضوٍ مرَّة؛ لأنَّ تكرُّرَ وضوئِه معلومٌ
بالضّرورةِ.
قال البِرْماويُّ: (قلتُ: هذا الثَّالث واضحٌ؛ أي: توضَّأ فغسل كلَّ عضوٍ
مرَّةٌ، فكرَّرَ ((مرَّةً)) لأجل ذلك، فنصبُه على المفعول المطلقِ المبيِّنِ للكميَّة،
والوجهانِ الأوَّلانِ لا يخفى بُعْدُهما والتَّعسُّفُ فيهما).
باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
حديث: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين
(١٥٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ
أَنَّهُ، رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا،
ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا،
وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ
إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِّ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ

٢٢٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
(١٦٠) وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ، وَلَكِنْ عُرْوَةُ،
يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّتُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ مَا
حَدَّ ثْتُكُمُوهُ سَمِعْتُ النَّبِّ وَِّ يَقُولُ: ((لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ يُحْسِنُ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّي
الصَّلَاةَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا)) قَالَ عُرْوَةُ: "الآيَةَ
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ﴾ [البقرة: ١٥٩]".
(ثَلَاثَ مِرَارٍ): (مِرَارٍ) جمعُ كَثْرةٍ، وقد أُضيفَ إليه (ثَلَاثَ) مع إمكانِ الجمع
بالألف والثّاء، وهو من جموع القِلَّة، فـ (ثَلَاثَ مِرَارٍ) نظيرُ قولِه تعالى: ﴿ثَثَةً
قُرُوٍَ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]؛ قاله ابنُ مالكٍ، وسيأتي بأطولَ من هذا(١).
(لَأُحَدِّثَنَّكُمْ): اللَّامُ جوابُ قَسَمِ محذوفٍ.
(آيَةٌ): مبتدأٌ، وخبرُها واجبٌ حذفُه؛ أي: لولا آيةٌ ثابتةٌ في القرآن.
و(مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ): جوابُ (لَوْلًا)، واللَّمُ محذوفةٌ منه، ومعناه: لولا أنَّ اللهَ
تعالى أوجبَ على مَنْ عَلِمَ علمًا إبلاغَه؛ لَمَا كُنْتُ حريصًا على تحديثِكُم.
(فَيُحْسِنُ): بالرَّفعِ .
باب الاستجمار وترًا
حدیث: إذا توضأ أحدكم فليجعل في انفه ثم لینثر
(١٦٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيهِ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ
فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ
فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ
يَدُهُ» .
(فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ): أي: ماءً، حُذِفَ المفعولُ؛ للعِلْم به، فيُؤخذُ منه:
حذفُ المفعولِ إذا دلَّ عليه الكلامُ.
(١) حديث رقم (٢٤٨).

٢٢٣
كِتَابُ الْوُضُوءِ
باب غسل الأعقاب
(إِذَا تَوَضَّأَ): إنْ قلتَ: ما جزاءُ (إِذَا تَوَضَّأَ) إنْ كان (إِذَا) للشَّرط؟ أو ما
عاملُه إنْ كان ظرفًا؟
قلتُ: إمَّا (كَانَ)، وإمَّا (يَغْسِلُ)، والظّاهرُ الأوَّلُ.
حديث: ويل للأعقاب من النار
(١٦٥) حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ المِظْهَرَةِ، قَالَ:
أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ وَهِ قَالَ: ((وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)).
(كَانَ يَمُرُّ): هذا التَّركيبُ لا يكادُ يُستعمَلُ إلَّ في موضع كان ذلك الفعلُ
مكررًا، وهو حالٌ مِنْ مفعولِ (سَمِعْتُ).
(وَالنَّاسُ يَتَوَضَّؤُونَ): حالٌ مِنْ فاعل (كَانَ)، فهُما حالانِ متداخلتانِ، وإِنٍ
احتمل أن يكونا مترادفتين .
(قَالَ): حالٌ عن (أَبِي هُرَيْرَةَ)، وفي بعضها: (فَقَالَ)؛ فإِنْ قلتَ: كيفَ يصحُ
حينئذٍ(١) أنْ يكونَ (أَبُو هُرَيْرَةَ) مفعولًا لـ (سَمِعْتُ)؛ إذْ شَرْطُ وقوع الذَّاتِ مفعولَ
فعلِ السَّماعِ أنْ يكونَ مقيَّدًا بالقول ونحوه؛ كقوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾
[آل عمران: ١٩٣]؟ قلتُ: القولُ مقدَّرٌ ثَمَّةَ، وهذا مفسِّرٌ له، والفاءُ تفسيريَّةٌ، ولا
يتفاوتُ وجودُها وعدمُها إلَّا بزيادةِ إفادةٍ كونِ القولِ بيانًا .
(وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)(٢): قال الزَّركشيُّ: (جازَ الابتداءُ بـ((وَيْلٌ)) وإنْ كانَ
نكِرةً؛ لأنَّه دعاءٌ، قال الصَّاغاني: وهو على حذفِ مضافٍ؛ أي: لأصحاب
الأعقاب المقصِّرين في غسلها، و((لِلْأَعْقَاب))(٣) خبرُ ((وَيْلٌ))، و((مِنَ النَّارِ)) في
موضعٍ رفعٍ صفة لـ((وَيْلٌ)) بعدَ الخبر)، ثمَّ نَقَلَ عن أبي البقاءِ ما يأتي.
(١) (حينئذٍ): سقطت من (ن)، وزادها قبلَ قوله: (مفعولًا) الآتي، وضرب عليها.
(٢) قوله: (من النار) سقط من (ص)، وقوله: (ويل للأعقاب) جاء عقب قوله: (قال
الزركشي).
(٣) في النسختين: (والأعقاب)، وفي مصدرها: (وهي خبر ... )، ولعلَّ المثبت هو الصواب.

٢٢٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
وقال البِرماويُّ(١): ((مِنَ النَّارِ)) صفةٌ لـ((وَيْلٌ)) فُصلتْ بخبرِ المبتدأ، وهو
((للأعقاب))؛ فيكونُ مسؤِّغًا آخرَ للابتداء بالنَّكرة، ومَنَعَ أبو البقاء وغيرُه تعلُّقَه
بـ((وَيْلٌ))؛ من أجل الفصلِ بينهما بالخبر).
باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين
حدیث عبيد بن جريج: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعًا
(١٦٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْج، أَنَّهُ قَالَ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ
أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَخِّدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجِ قَالَ:
رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّ اليَمَانِيَّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السُّبْتِيَّةَ،
وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ
وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا الأَرْكَانُ: فَإِنِّي لَمْ
((أَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَمَسُّ إِلَّ اليَمَانِيَّيْنِ))، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ: فَإِنِّي ((رَأَيْتُ
رَسُولَ اللّهِ وَلَّهِ يَلْبَسُ الثَّعْلَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا))، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ
أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ: فَإِنِّي ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَلِّ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُ أَنْ
أَصْبُغَ بِهَا))، وَأَمَّا الإِهْلَالُ: فَإِنِّي ((لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ يُّهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ
رَاحِلَتُهُ».
(رَأَيْتُكَ): يَحتمل أن تكون بمعنى: الإبصار، وبمعنى: العلم.
(كُنْتَ): يَحتمل أن تكون تامَّة وناقصة، و(إِذَا): في (إِذَا كُنْتَ) وفي (إِذَا
رَأَوْا): يَحتمل كونهما شرطيّتين وظرفيَّتين، وكون الأول شرطيّة، والثَّاني ظرفيَّة،
وبالعكس .
(أَهَلَّ): إمَّا حالٌ، وإمَّا جزاءٌ للأوَّل، وإمَّا جزاءٌ للثَّاني على مذهب الكوفيِّين
حيث جوَّزوا تقديمَه على الشَّرط، وإمَّا مفسِّرٌ لجزاء الشَّرط الثَّاني على مذهب
البصريّة .
(١) في النسختين: (الكرماني)، والمثبت هو الصواب.

٢٢٥
كِتَابُ الْوُضُوءِ
(يَوْم): إمَّا مرفوع بأنَّه اسم (كَانَ) التَّامَّة، وإمَّا منصوب بأنَّه خبر (كَانَ)
النَّاقصة، والاسم: الزَّمان المقدَّر الدَّال عليه السِّياق، ولا تخفى عليك التَّقادير.
باب التيمن في الوضوء والغسل
حديث: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها
(١٦٧) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ
سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهَلَهُنَّ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: ((ابْدَأُنَ
بِمَيَا مِنْهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا)).
(وَمَوَاضِعِ): إنْ جُوِّزَ العطفُ على الضَّمير المجرور؛ فهو دليلُ التَّيَامُن في
مواضع الوضوء كما تَرجَمَ، وإلَّا؛ فيُؤخَذُ مِنْ عُموم (مَامِنِهَا).
باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة
حديث: رأيت رسول اللّه وَله وحانت صلاة العصر فالتمس
(١٦٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ لَّهِ وَحَانَتْ
صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه
بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا
مِنْهُ قَالَ: ((فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ)).
(يَنْبُعُ): حالٌ مِنَ المفعول؛ إذْ (رَأَيْتُ) بمعنى: أبصرتُ لا يَقتضي إلَّا مفعولًا
واحدًا .
باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان
(أَنْ يَتَّخِذَ): بدلٌ مِنَ الضمير المجرور في لفظ (به)؛ كقولهم: مررت به
المسكينِ.
(وَسُؤْرٍ): بالجرِّ عطفًا على (الْمَاءِ)؛ أي: وبابُ سُؤْرِ الكلاب.
(وَأَكْلِهَا) أي: أكلِ الكلاب؛ بإضافة المصدر إلى الفاعل.

٢٢٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
(غَيْرُهُ): يجوزُ فيه الرَّفعُ والنَّصبُ، والجملةُ المنفيَّةُ حالٌ.
(يَتَوَضَّأُ): جوابُ الشرط.
حديث: عندنا من شعر النبي ◌َلّ أصبناه من قبل أنس
(١٧٠) حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمِ، عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ ((عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ وَ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَّلِ أَنَسٍ أَوْ
مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ)) فَقَالَ: لَأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا
فِيهَا .
(مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ): يَحتمل: أنْ تكونَ (مِنْ) للتَّبعيض؛ تقديرُ الكلام: بعضُ
شعرِ النَّبِيِّ وََّ، فيكونُ (بعضُ) مبتدأً، و(عِنْدَنَا) خبرُه، وقرَّرَ في ((الكشَّاف)) مثلَه
في مواضع.
وأنْ يكونَ المبتدأُ محذوفًا؛ أي: عندنا شيءٌ من شعر النَّبِيِّ وَّ، أو عندنا
من شعر النَّبِيِّ وَِّ شيءٌ أصبناه.
(أَحَبُّ): بالرَّفع خبرًا للكون، وهو يَحتمل أنَّ (تَكُونَ) تامَّةٌ وناقصةٌ.
باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا
(١٧٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي
إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا)) .
قوله(١): (شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ): ضُمِّنَ (شَرِبَ) معنى: وَلَغَ، فعُدِّيَ
تعدیته.
حدیث: أن رجلا رأی کلبا یکل الثرى
(١٧٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
◌ِينَارٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ: ((أَنَّ
رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِّ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ
(١) (قوله): مثبت من (ص).

٢٢٧
كِتَابُ الْوُضُوءِ
بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ)).
(يَأْكُلُ): إمَّا صفةٌ، أو حالٌ، لا مفعولٌ ثانٍ؛ لأنَّ الرُّؤْيَةَ بمعنى الإبصارِ.
حديث: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ...
(١٧٤) وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((كَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ، وَتُقْبِلُ وَتُذْبِرُ
فِي المَسْجِدِ، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ)).
(الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ): مجرورانٍ بدلٌ مِنَ (الْمَخْرَجَيْنِ).
(وَقَوْلِ اللهِ): مجرورٌ معطوفٌ على (مَنْ).
باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين
حديث: لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة
(١٧٦) حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ
المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَا يَزَالُ العَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا
كَانَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ)) فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٍّ: مَا الحَدَثُ
يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ يَعْنِي الضَّرْطَةَ.
قوله(١): (فِي صَلَاةٍ): خبرٌ لقوله: (لَا يَزَالُ).
(مَا كَانَ): (مَا) مصدريَّةٌ ظرفيَّةٌ، وفي بعضها: (مَا دَامَ).
(يَنْتَظِرُ): خبرُ (كَانَ) الناقصة، أو حالٌ، و(فِي المَسْجِدِ): الخبرُ.
حديث زيد بن خالد: أرأيت إذا جامع فلم يمن؟
(١٧٩) حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ
عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ ◌َُه،
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ، قَالَ عُثْمَانُ ((يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ
(١) (قوله): مثبت من (ص).

٢٢٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ)) قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّةِ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا،
وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأَبِيَّ بْنَ كَعْبٍ رَهُمْ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ.
قوله(١): (أَرَأَيْتَ): مفعولُه محذوفٌ؛ أي: أرأيت أنَّه يَتوضَّأ.
حديث: إذا أعجلت أو قحطت فعليك الوضوء
(١٨٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ
ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَرْسَلَ إِلَى
رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: (لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ))،
فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِظْتَ فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ))
تَابَعَهُ وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ، وَيَحْيَى،
عَنْ شُعْبَةَ الوُضُوءُ.
(لَعَلَّنَا): إنْ قلتَ: ما معنى التَّرجِّي ههنا؟ وكيف وقع (نَعَمْ) هنا والتَّرجِّي لا
يحتاجُ إلى جوابٍ؟ قلتُ: (لَعَلَّ) قد جاءَ لإفادةِ التَّحقيق؛ معناه: قد أعجلناك،
و(نَعَمْ) مُقَرِّرَةٌ [له].
وقال الشِّهاب السَّمين: ((لَعَلَّ)) في هذا الحديث للاستفهام).
(فَعَلَيْكَ الْوُضُوء): برفع (الْوُضُوء) بأنَّه مبتدأٌ، وخبرُه مقدَّمٌ عليه، وبنصبه بأنَّه
مفعولُ (عَلَيْكَ)؛ لأنَّه اسمُ فعلٍ؛ نحو: (عليك زيدًا)، ومعناه: فالْزَم الوضوءَ.
باب الرجل يوضئ صاحبه
حديث: المصلى أمامك
(١٨١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وَّهُ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، قَالَ أُسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ:
(١) (قوله): مثبت من (ص).

٢٢٩
كِتَابُ الْوُضُوءِ
(المُصَلَّى أَمَامَكَ)).
(أَصُبُّ عَلَيْهِ): مفعولُه محذوفٌ.
(وَيَتَوَضَّأُ): جملةٌ حاليَّةٌ، وجاز وقوعُ الفعل المضارع المثبَت حالًا مع
الواو، قال الزمخشري: (قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلَ اَللَّهُ فِيهِ خَيْرً كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]
حالٌ، وكذا: ﴿وَتَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَِّحِينَ﴾ [المائدة: ٨٤])، ويجوزُ
أن يقدَّر: وهو يتوضَّأ؛ فتكونُ الجملةُ الاسميَّةُ حالًا، أو الواو للعطف.
حديث: كان مع رسول اللّه ◌َّر في سفر وأنه ذهب لحاجة له
(١٨٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ
سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ
سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَه فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ ((جَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ
عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ)).
(فَغَسَلَ): عطف مفصَّل على مجملٍ؛ لأنَّه غيرُ مغايرٍ للمعطوف عليه؛ وهو
(يَتَوَضَّأُ)، بل هو عينُ الوضوء، كما قرَّرَه الزَّمخشريُّ في: ﴿فَإِن فَآءُو﴾ إلى آخر
الآيتين [البقرة: ٢٢٦-٢٢٧] حيث عُطِفَ على ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَابِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦].
وأتى بـ (غَسَلَ) ماضيًا؛ لأنَّه الأصلُ، وتعبيرُه بالمضارع في (يَتَوَضَّأُ) إنَّما هو
لحكاية الحال الماضية.
باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره
حديث ابن عباس: أنه بات ليلة عند ميمونة
(١٨٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ
كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ
زَوْجِ النَّبِّ وَّهَ وَهِيَ خَالَّتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ " وَاضْطَجَعَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهِ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ
قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ

٢٣٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الْآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى
شَنِّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى
عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ
رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى
أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ ".
(أَوْ قَبْلَهُ): ظرفٌ لقوله: (اسْتَيْقَظَ) إنْ قلنا: (إِذَا) ظرفيَّةٌ؛ أي: حتَّى استيقظ
وقتَ انتصافِ اللَّيل [أو قبلَ انتصافه]، أو متعلِّقٌ بفعلٍ مقدَّرٍ إِنْ قلنا: إنَّها
شرطيَّةٌ .
و(استيقظ) جزاؤها؛ أي: حتَّى إذا انتصف أو كان قبل الانتصاف؛ استيقظ.
(الْعَشْرَ الْآيَاتِ): مضافٌ إلى (الْآيَاتِ)، وجاز دخولُ لام التَّعريف على
العدد عند الإضافة؛ نحو: (الثَّلاثة الأثواب)، وهو مِن إضافة الصِّفة إلى
الموصوف.
باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل
(إِلَّا مِنَ الْغَشْي): استثناءٌ مفرٌَّ، فلا بُدَّ مِن تقدير المستثنى منه مناسبًا له؛
فتقديرُه: مَن لم يتوضَّأُ مِنَ الغشي إلَّا مِنَ الغَشْرِ المُثْقِلِ .
حديث: ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا
(١٨٤) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ امْرَأَتِهِ
فَاطِمَةَ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ
النَّبِيِّ وَِّ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ
تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ
اللَّهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، وَجَعَلْتُ
أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللّهِ وَّهَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،
ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ
وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبَ مِنْ - فِتْنَةِ

٢٣١
كِتَابُ الْوُضُوءِ
الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ، قَالَتْ: أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا
عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ:
أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا
وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا، وَأَمَّا
المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي،
سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ" .
(حَتَّى الْجَنَّة وَالنَّار): يجوزُ فيهما الجرُّ، والنَّصبُ، والرَّفعُ.
باب استعمال فضل وضوء الناس
حديث: وإذا توضأ النبي وَ لّ كادوا يقتتلون على وضوئه
(١٨٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيع،
قَالَ ((وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَّسُولُ اللَّهِ،َ ◌ّهِ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِثْرِهِمْ)) وَقَالَ
عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ، وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ((وَإِذَا تَوَضَّأَ
النَّبِيُّ وَّلِ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ)).
(وَهْوَ غُلَامٌ): الجملةُ حاليَّةٌ .
(مِنْ): متعلِّق بـ (مَجَّ).
(وَغَيْرِهِ): بالجرِّ، عطفٌ على (الْمِسْوَرِ).
حديث السائب: ذهبت بي خالتي إلى النبي وَجِّ فقالت: يا رسول الله
(١٩٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ
الجَعْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى
النَّبِّ وَّرَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ ((فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي
بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى
خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ)).
(مِثْل زِرِ): بجرِّ (مِثْلٍ) على النَّعت لـ (خَاتَمِ)، وبنصبِه على الحال؛ أي:

٢٣٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
مُشْبِهَا زِرَّ الحَجَلَةِ (١).
باب صب النبي وَلَّ وضوءه على المغمى عليه
حديث: جاء رسول اللّه ◌َّر يعودني فتوضأ وصب علي من وضونه
(١٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ،
فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ
المِيرَاثُ؟ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ.
(لَا أَعْقِلُ): حُذِفَ مفعولُه؛ إمَّا للتَّعميم؛ أي: لا أعقلُ شيئًا، أو لجعلِه
كالفعل اللازم، وأمَّا الحذف في (فَعَقَلْتُ)؛ فهو من القسم الثَّاني قطعًا؛ انتهى
كلام الكرمانيّ.
وقال شيخنا في ((الفتح)): (حُذِفَ مفعولُه إشارةً إلى عِظَم الحال، وصرَّح به
(٢)
في التَّفسير(٢).
(الْمِيْرَاثُ): الألفُ واللَّامُ للعهد عن المتكلِّم، وقد يُقال: الألفُ واللَّامُ
بَدَلٌ مِنَ المضاف إليه؛ إذْ أصلُه: ميراثي.
باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة
حديث أنس: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار
(١٩٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ
أَنَسِ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ، وَبَقِيَ قَوْمٌ،
((فَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَصَغُرَ المِخْضَبُ أَنْ
يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ)) قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ((ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً)).
(إِلَى أَهْلِه): متعلِّق بـ (قَامَ).
(١) رواية الأصيلي: (مِثْلِ) بالجرِّ، ورواية غيرِهِ: (مِثْلَ) بالنصب.
(٢) حديث رقم (٤٥٧٧).

٢٣٣
كِتَابُ الْوُضُوءِ
(كَمْ): مميِّزُ (كَمْ) محذوفٌ؛ أي: کمْ نَفْسًا كُنتُم؟ وكذلك مميِّز (ثَمَانِينَ).
و (ثَمَانِينَ): منصوبٌ بأنَّه خبرُ الكونِ المقدَّر؛ أي: كُنَّا ثمانينَ وزيادةً على
الثمانين.
باب الوضوء من التور
حديث ابن زيد: رأيت النبي ◌َّ يتوضأ فدعا بتور من ماء
(١٩٩) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو
ابْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَمِّي يُكْثِرُ مِنَ الوُضُوءِ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
زَيْدٍ: أَخْبِرْنِيا كَيْفَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ وَّهِ يَتَوَضَّأُ؟ ((فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَكَفَأَ عَلَى
يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاغْتَرَفَ بِهَا، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ
مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَمَسَحَ
رَأْسَهُ، فَأَذْبَرَ بِهِ وَأَقْبَلَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّه
يَتَوَضَّأُ .
(ثَلَاثًا): يُنازعُه الفِعلان السَّابقان (اغْتَرَفَ) و(غَسَلَ).
باب المسح على الخفين
حديث سعد في مسح النبي ◌َّر على الخفين
(٢٠٢) حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ المِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ
الحَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّصْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ ((النَّبِيِّ وَّلِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَيْنِ)) وَأَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ، عَنِ
النَّبِّ وَِّ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّصْرِ،
أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: نَحْوَهُ.
(نَحْوَهُ): منصوبٌ مقول القول.

٢٣٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
باب: إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان
حديث: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين
(٢٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّتُ مَعَ النَّبِيِّ وََّ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ:
((دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنٍ)). فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا .
(دَعْهُمَا): الضَّميرُ لـ (الخُفَّيْن).
(أَدْخَلْتُهُمَا): الضَّميرُ للرِّجْلين، فالضَّميرانِ مختلفانٍ.
(طَاهِرَتَيْنِ): على الحال.
(فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا): فيه إضمارٌ تقديرُه: فأحدثَ فمسحَ عليهما .
باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ
حديث سويد بن النعمان: أنه خرج مع رسول اللّه ◌َيّ عام خيبر
(٢٠٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةً أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَ لَّهَ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ،
((فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّ بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ،
فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ
صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ)).
(فَصَلَّى): إنْ قلتَ: ما هذه الفاءُ؛ إذْ لا يجوزُ أن تكونَ للجزاءِ كما تقرَّرَ في
النَّحوِ؟
قلتُ: (إِذَا) ظرفيَّةٌ لا جزائيَّةٌ، والفاءُ للعطفِ المَحْضِ.
باب الوضوء من النوم
حدیث: إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم
(٢١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ

٢٣٥
كِتَابُ الْوُضُوءِ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي
فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَا يَدْرِي
لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ)).
(وَهُوَ نَاعِسٌ): جملةٌ حاليّةٌ .
(لَا يَدْرِي): مفعولُه محذوفٌ؛ أي: لا يدري ما يَفعل، وما بعده مستأنَفٌ
بيانٌ، قاله الطّبيُّ .
وقال غيرُه: (لَا يَدْرِي) جزاءٌ إنْ(١) جُعلتْ (إِذَا) شرطيَّةً، وإلَّا فهو خبرٌ
للكلمةِ المحقّقة (٢).
(فَيَسُبّ): قال المالكيُّ: (جاز في ((فَيَسُبّ)) الرَّفعُ باعتبارِ عطفِ الفعل على
الفعل، والنَّصبُ باعتبار أنَّه جوابٌ لـ(لَعَلَّ))؛ فإنَّها مثلُ ((ليتَ))).
وقال الطَّيبيُّ: (الفاء في ((فَيَسُبّ)) للسَّببية؛ كاللَّام في قوله تعالى: ﴿فَالْنَقَطَهُ:
ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القَصَص: ٨] انتهى.
وفي بعضها بلا فاءٍ على أنَّه حالٌ.
حديث: إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ
(٢١٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ،
عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ، حَتَّى يَعْلَمَ
مَا يَقْرَأُ)).
(يَعْلَمَ): بالنَّصبِ لا غيرُ.
(مَا يَقْرَأُ): (مَا) موصولة، والعائدُ المفعولُ يجوزُ حذفُه، ويَحتمل كونها
استفهاميَّةً .
(١) في النسختين: (خبرُ ((إنَّ)) إن)، ولا يصح، والتصويب من ((الكواكب الدراري)) (٦٠/٣)،
((اللامع الصبيح)) (٢٨٧/٢).
(٢) أي: وإن كانت (إذا) ظرفية؛ فهو خبر للكلمة المحققة، وفي (ن): (المخففة)، وهو
خطأ، والمراد بها (إنَّ).

٢٣٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
باب الوضوء من غیر حدث
حديث: كان النبي ◌ُّر يتوضأ عند كل صلاة
(٢١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، قَالَ: (ح) وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ
سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ
النَّبِيُّ وَّهِ ((يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)) قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ
أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحدِثْ.
(يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ): (أَحَدَنَا): منصوبٌ مفعولٌ مقدَّمٌ، و(الْوُضُوءُ):
مرفوعٌ فاعلٌ.
باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله
حديث: مر النبي ◌َيّ بحائط من حيطان المدينة
(٢١٦) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِحَائِطِ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ
صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ
فِي كَبِيرٍ)) ثُمَّ قَالَ: ((بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي
بِالنَّمِيمَةِ)). ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنٍ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا
كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: ((لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا
مَا لَمْ تَيْبَسَا)) أَوْ: ((إِلَى أَنْ يَبْبَسَا)).
(فِي قُبُورِهِمَا): لهما قبرانِ لا قبورٌ، لكن هو كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤].
قال المالكيُّ في ((الشواهد)): (عُلِمَ مِنْ إضافة الـ((صَوْت)) إلى ((إِنْسَانَيْنِ))
جوازُ إفرادِ المضافِ المثنَّى معنَى إذا كان جزءً ما أُضيفَ إليه؛ نحو: ((أكلتُ رأس
شاتين))، وجمعُه(١) أجودُ؛ كما في ﴿قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، والتَّثنيةُ مع أصالتها
(١) في (ن): (وجهه)، والصواب الموافق لمصدره ما أثبت من (ص).

٢٣٧
كِتَابُ الْوُضُوءِ
قليلةُ الاستعمال، وإنْ لم يكن المضافُ جزءَه؛ فالأكثرُ مجيئُه بلفظ التثنية؛ نحوُ:
((سَلَّ الزيدان(١) سيفيهما))، وإِنْ أُمِنَ اللَّبْسُ؛ جاز جَعْلُ المضافِ بلفظ الجمعِ،
وفي: ((يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا)) شاهدٌ عليه، وكذا قولُه عليه السَّلام لعليٍّ ◌َُّه: ((إِذَا
أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا))(٢).
(فِي كَبِيرٍ): (فِي) هنا للسَّببيَّة، وقال ابنُ مالكِ في قولِهِ وََّ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ
فِي هِرَّةٍ ... ))(٣): (تضمَّن هذا الحديث استعمال ((فِي)) دالَّةً على التَّعليل، وهو
ممَّا خَفِيَ على أكثرِ النَّحْوِيِّين مع وُرُودِه في القرآن، والحديث، والشِّعر القديم؛
فمِنَ الواردِ في القرآن: قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨]، ﴿لَسَتَّكُمْ
فِي مَآ أَفَضْتُمْ﴾ [النُّور: ١٤]، ومِنَ الواردِ في الحديث: ((عُذْبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ)(٤)،
(وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ))(٥)، ومِنَ الواردِ في الشِّعر القديم قولُ جميلٍ: [من الطويل]
فَلَيْتَ رِجَالًا فِيْكِ قَدْ نَذَرُوا دَمِي وَهَمُّوا بِقَتْلِي يَا بُثَيْنَ لَقُونِي
(لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ): شبَّه (لَعَلَّ) بـ (عَسَى) فأتى بــ (أَنْ) في خبرِهِ.
قال المالكيُّ: (روي: ((يُخَفَّفَ عَنْهَا)) على التَّوحيد والتَّأنيث، وهو ضمير
النَّفس، وجاز إعادةُ الضَّميرين في ((لَعَلَّهُ)) و((عَنْهَا)) إلى الميت باعتبار كونِه إنسانًا،
وكونِه نَفْسًا، ويجوزُ كونُ الهاء في (لَعَلَّهُ)) ضميرَ الشَّأن، وكونُ الضَّمير في
((يُخَفَّفَ عَنْهَا)) ضميرَ النَّفس، وجاز تفسيرُ ضميرِ الشَّأن بـ((أَنْ)) وصلتِها مع أنَّهما
في تقدير مصدرٍ؛ لأنَّهما في حكم جُملةٍ؛ لاشتمالهما(٦) على مُسنَدٍ ومُسنَدٍ إليه؛
ولذلك سدَّت مسدَّ مفعولي ((حَسِبَ)) و((عَسَى)) في نحو: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ
اٌلْجَنَّةَ﴾ [البَقَرَة: ٢١٤]، وفي ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا﴾ [البَقَرَة: ٢١٦]، ويجوز في
قول الأخفش أن تكون ((أَنْ)) زائدةً مع كونها ناصبة؛ كزيادة ((الباء)) و((مِنْ)) مع
كونهما جارَّتین).
(١) في (ن): (الزايدان).
(٢) حديث رقم (٣١١٣).
(٣) حديث رقم (٢٣٦٥).
(٤) حديث رقم (٢٣٦٥).
(٥) حديث رقم (٢١٦).
(٦) في (ص) و(ن): (أنها ... لأنها ... لاشتمالها)، ولعلَّ الصَّواب المثبت.

٢٣٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
أقول: ويَحتمل أن يكونَ الضَّميرُ مبهمًا يفسِّرُه ما بعدَه، ولا يكونَ ضميرَ
الشَّأن؛ كقوله: ﴿مَا هِىَ إِلَّا حَيَانُنَا الدُّنْيَا﴾ [الجاثية: ٢٤].
(ومِن تفسيرٍ ضميرِ الشَّأن بـ((أَنْ)) وصلتها: قولُ عمرَ عَظُهُ: ((فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ))(١).
باب ترك النبيِّ وَّ والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد
(والنَّاس): بالجرِّ عطفًا على اللَّفظ، وبالرَّفع عطفًا على المحلِّ.
(الْأَعْرَابِيَّ): منصوبٌ مفعولُ المصدرِ؛ وهو (تَرْك).
حديث: أن النبي وَلَّ رأى أعرابيًّا يبول في المسجد
(٢١٩) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَهَرَأَى أَغْرَابِيًّا يَبُولُ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: ((دَعُوهُ حَتَّى إِذَا
فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ)).
(يَبُولُ): صفةٌ أو حالٌ.
(حَتَّى): هي ابتدائيّةٌ .
(إِذَا): شرطيّةٌ .
باب صب الماء على البول في المسجد
حديث: دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء
(٢٢٠) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ أَغْرَابِيٌّ فَبَالَ
فِي المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ◌َ: (دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ
سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ)).
(مُيَسِّرِينَ): حالٌ.
(١) حديث رقم (٤٤٥٤).

٢٣٩
كِتَابُ الْوُضُوءِ
باب بول الصبيان
حدیث أم قيس: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل
(٢٢٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا ((أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا
صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَأَجْلَسَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّ فِي
حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ)).
(لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ): هو في موضعٍ خفضٍ صفةً لـ (ابْنِ).
باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط
(بَابُ الْبَوْلِ عِنْدَ صَاحِبِهِ): أي: صاحب البائل، فعاد الضَّمير على مدلولٍ
عليه بـ (الْبَوْلِ)، أو اللَّامُ في (الْبَوْلِ) بَدَلٌ مِنَ المضافِ إليه؛ أي: بولِ الرَّجُلِ.
حديث حذيفة: رأيتني أنا والنبي ◌َّ نتماشى فأتى سباطة قوم ...
(٢٢٥) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: ((رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ ◌َهِ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْم
خَلْفَ حَائِطِ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِثْتُهُ،
فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ)).
(رَأَيْتُنِي): بضمِّ التَّاء.
وقال ابنُ مالكٍ: (حديثُ عائشةَ: ((لقد رأيتُنا مع النَّبِيِّ وَّهِ وما لنا مِنْ طعامِ
إلَّا الأسودان))، وقولُ حُذيفةَ: ((رأيتُني أنا ورسول الله وَلَهَ نتوضَّأُ مِنْ إناءٍ واحدٍ))،
في الحديثين شاهدان على إجراء ((رأى(١)) البصريَّةِ مُجرى (رَأَى)) القلبيَّةِ في أنْ
يُجْمَعَ لها بين ضَمِيرَي فاعلٍ ومفعولٍ لمسمَّى واحدٍ، وكان حقَّه ألَّ يجوزَ؛ كما لا
يجوزُ: ((أبصرتُنا)) و((أبصرتُني))، لكن حُمِلَتْ ((رَأَى)) البصريَّةُ على ((رأى)) القلبِيَّةِ؛
لشبهها بها لفظًا ومعنّى) انتهى.
(١) في (ن): (أرى).

٢٤٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
قال الكرمانيُّ: (والياء مفعولٌ، ((أَنَا والنَّبيّ)): ((النَّبي)) منصوبٌ؛ لأنَّه عطفٌ
على المفعول لا على الفاعل، وعليه الرِّوايةُ، ويَحتملُ رفعُه أيضًا مِنْ جهةِ صحَّةٍ
المعنى، وجاز كونُ الفاعلِ والمفعولِ واحدًا؛ لأنَّ أفعالَ القلوبِ يجوزُ فيها
ذلك).
وقال غيرُ الكرمانيّ: (النَّصبُ على أنَّ الواوَ بمعنى: مع).
باب البول عند سباطة قوم
حديث حذيفة: ليته أمسك أتى الرسول وَالر سباطة
(٢٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي البَوْلِ، وَيَقُولُ: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ
كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ" .
(كَانَ): مرفوعُه ضميرُ الشَّأْنِ، وإلَّا لقال: كانوا، والجملةُ الشرطيّةُ خبرُه.
(أَصَابَ): أي: البولُ؛ فالفاعلُ ضميرٌ يعودُ عليه.
باب غسل الدم
حديث: تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه
(٢٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَام، قَالَ: حَدَّثَتْنِي
فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ◌َهِ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانًا
تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: ((تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ،
وَتُصَلِّي فِيهِ».
(أَرَأَيْتَ): أي: أخبرني، قاله(١) الزَّمخشريُّ، وفيه تجوُّزان: إطلاقُ الرُّؤيةِ
وإرادةُ الإخبارِ؛ لأنَّ الرُّؤيةَ سببُ الإخبار، وجعلُ الاستفهامِ بمعنى الأمرِ بجامعٍ
الطَّبِ.
(١) في (ن): (قال) وكذا في ((اللامع الصبيح)) (٣١٥/٢)، والأولى الموافق للكرماني ما
أثبت من (ص).