النص المفهرس
صفحات 1861-1880
١٨٦١ ٥٥ - كتاب الشروط ثُمَّ رَجَعَ النبيُّ وَّهِ إِلى المدينةِ، فجاءَه أبو بَصير رَجُلٌ مِن قُرَيَشِ وهوَ مُسلم ، فأرسلوا في طَلَبهِ رجُلَينِ فقالوا : الْعَهْدَ الذي جَعَلْتَّ لنا ، فدفَعهُ إلى الرَّجلَين، فخرجا بهِ حتّى بلغا ذا الْحُلَيْفَةِ فنزلوا يأكلونَ مِن تمرٍ لهم ، فقال أبو بصيرٍ لأَحدِ الرَّجلَين : والله إني لأَرَى سيفَكَ هَذا يا فُلانُ جيدًا، فَاسْتَلَّهُ الآَخَرُ فقال : أَجَلْ والله إِنّهُ لجيّدٌ لقد جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ ، فقال أبو بَصير : أَرِنِي أَنْظُرْ إليه، فأَمكَّنَهُ منه، فَضَربهُ حتى بَرَد ، وفرَّ الآخَرُ حتّى أَتى المدينةَ، فَدَخَلَ المسجدَ يَعْدُو، فقال رسولُ اللهِ وَِّ حِينَ رآه: ((لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا))، فلما انتهى إلى النبيِّ ◌ََّ قال: قُتِلَ والله صاحِبي وإني لمقْتول . فجاءَ أَبو بَصيرِ فقال : يا نبيَّ الله ، قد والله أَوفى الله ذمَّتَكَ قد ردَدْتَنى إليهم ، ثُمَّ أَنجاني الله منهم . قال النبيُّ وَّهِ: ((وَيْلُ أُمِّه مسْعر حرْب لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ))، فلما سمِعَ ذلكَ عرَفَ أَنْهُ سَيَرُدُّهُ إِليهم ؛ فَخْرَجَ حتى أَتى سيفَ البحرِ . قال : ويَنْفَلِت منهم أَبو جِنْدَلِ بنُ سُهيلٍ فَلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ، فجعَلَ لا يَخرجُ من قُرَيَشِ رَجُلٌ قد أَسلَم إِلا لَحِقَ بأَبِي بصيرِ ، حتى اجتمعَتْ منهم عصابةٌ ، فوالله ما يَسمعونَ بِعير خرَجَّتْ لقُرَيْشٍ إِلى الشَّامِ إِلا اعْتَرضوا لها . فقتلوهم وأَخذوا أمَوالَهم. فأَرسَلَتْ قريشٌ إِلَى النبيِّ وَّهِ تُنَاشِدُهُ بالله والرَّحِمِ لَمَّا أرسلَ فمن أتاهُ فِهوَ آمِنٌ فَأَرسِلَ النبيُّ ◌َّهِ إِليهم، فأنزَلَ الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفََّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةً مِنْ بَعْدٍ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ - حَتَّى بَلَغَ - ﴿الْحَمَيَّةَ حَميَّةً الجاهليّةَ﴾ (١) وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبيّ اللّهِ، وَلَمْ يُقرَّوا بَبسم الله الرحمن الرحيم، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ)). (١) الفتح: ٢٤ - ٢٦ . ١٨٦٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح قال أبو عبد الله : معرَّةُ العُرِّ : الجرَبُ . تَزَيَّلوا : انمازوا . وحميتُ القومَ : مَنَعتُهم حماية . وأَحمَيْتُ الحمى : جعلتُهُ حمى لا يُدْخَل . وأَحميتُ الرَّجُلَ إِذا أَغضبته إِحْماءً . ( بالغميم ) : بفتح المعجمة : موضع قريب من الجحفة . ( طليعة ) : مقدمة الجيش . ( بقترة ) : بفتح القاف والمثناة : الغبار الأسود . ( بالثنية ) : هي ثنية ، المراد : طريق في الجبل يشرف على الحديبية . ( حل حل ) : بفتح الحاء وسكون اللام : كلمة تقال للناقة إذا تركت السير ، وهي من أسماء الأصوات . ( خلأت ) : الخلاء بالمعجمة والمد للإبل ، كالجران للخيل . ( القصواء): بفتح القاف وصاد مهملة والمد وتقصر: اسم ناقته وَالخلال ، لأن طرف أذنها كان مقطوعاً ، والقصو : قطع طرف الأذن ، وقيل : لأنها كانت لا تسبق فبلغت من السبق أقصاه . ( بخلق ) أي : عادة . ( حبسها حابس الفيل)، زاد ابن إسحاق: ((عن مكة)) أي : حبسها الله عن دخولها كما حبس الفيل عن دخولها . ( خطة): بضم المعجمة، أي: (( خصلة)). ( يعظمون فيها حرمات الله ) أي : من ترك القتال في الحرم . ( إلا أعطيتهم إياها ) أي : أجبتهم إليها . ( فوثبت ) أي : قامت . ( ثمد ) : بفتح المثلثة والميم ، أي : حفرة فيها ماء قليل . ( يتبرضه ) بالموحدة وتشديد الراء وضاد معجمة : الأخذ قليلاً قليلاً ، وقيل : هو جمع الماء بالكفين . ( يلبثه ) : بضم أوله وسكون اللام من الإلباث ، أي : لم يتركوه يلبث، أي : يقيم . ٥٥ - كتاب الشروط ١٨٦٣ ( وشكى ) : بضم أوله . ( فانتزع ) : أخرج . ( كنانته ) : جبعته . ( يجيش ): بفتح أوله وكسر الجيم، آخره معجمة: (( يفور)). ( بالري ) : بكسر الراء ، ويجوز فتحها . ( صدروا عنه ) أي : رجعوا رواء بعد ورودهم . ( بديل ) : بموحدة مصغر . ( ورقاء ) : بالقاف والمد . ( في نفر من قومه ) ، سمي منهم عمرو بن سلام ، وخراش بن أمية ، وخارجة بن كرز . ( عيبة نصح ) : بفتح المهملة وسكون التحتية ، بعدها موحدة : ما يوضع فيه الثياب لحفظها ، أي : أنهم موضع النصح له ، والأمانة على سره . ( من أهل تهامة ) : لبيان الجنس ، لأن خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة، وتهامة بكسر المثناة: مكة وما حولها ، من ((التهيم)) : وهو شدة الحر وركود الريح . ( كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ) : اقتصر على ذكرهما لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما . ( أعداد ): بالفتح، جمع (( عد)) بالكسر والتشديد ، وهو الماء الذي لا انقطاع له . ( العوذ): بضم المهملة وسكون الواو ، بعدها معجمة: جمع ((عائذ)) وهي الناقة ذات اللبن . ( المطافيل ) : الأمهات اللاتي معها أطفالها ، يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ، ولا يرجعوا حتى يمنعوه ، أو كني بذلك عن النساء معهن الأطفال ، أي : خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول / المقام . [١١٢/ ب] ١٨٦٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( نهكتهم ) : بفتح أوله وكسر الهاء : أضعفتهم . ( ما داتهم) (*) ، أي : جعلت بيني وبينهم مدة نترك الحرب فيها . ( فإن أظهر فإن شاءوا): هو شرط بغير الشرط، والتقدير: ((فإن ظهر غيرهم علي كفاهم المؤنة ، وإن أظهر أنا على غيرهم ، فإن شاؤوا أطاعوني ، وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جمعوا )) بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة ، أي : فووا . ( حتى تنفرد سالفتي ) : بمهملة وكسر اللام بعدها فاء : صفحة العنق ، وكني بذلك عن القتل ، لأن القتيل تنفرد عنقه . ( ولينفذن ) : بضم أوله وكسر الفاء ، أي : ليمضين الله أمره في نصر دينه . ( فقال سفهاؤهم ) ، سمي منهم : الحكم بن أبي العاص ، وعكرمة بن أبي جهل . ( ألستم بالوالد وألستم بالولد )، لأبي ذر: (( ألستم بالولد وألستم بالوالد ))، والصواب الأول لأن أمه (( سبيعة بنت عبد شمس )) منهم . ( استنفرت أهل عكاظ ) أي : دعوتهم إلى نصركم . ( بلحوا ) : بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة ، أي: امتنعوا، و((التبلح)): التمنع من الإجابة . (عرض عليكم)، للكشميهني: ((لكم)). ( خطة رشد ) أي : خصلة خير وصلاح وإنصاف . ( اجتاح ) : بجيم وآخره مهملة : أهلك ، وأصله بالكلية . ( وإن تكن الأخرى ) أي : الغلبة لقريش ، وحذف الجزاء تأدباً ، أي : لا آمنهم عليك مثلاً، وقوله: ( فإني .. إلى آخره ) : كالتعليل لهذا التقدير المحذوف . ( أشواباً) : بتقديم المعجمة : الأخلاط من أنواع شتى ، وللكشميهني : ((أوباشاً)): وهم الأخلاط من السفلة ، فالأوباش أخص من الأشواب . (*) كذا بالأصل، وهي في المتن، و((فتح الباري)): ((ماددتهم)). ١٨٦٥ ٥٥ - كتاب الشروط ( خليقاً ): بالمعجمة والقاف ((حقيقاً)) وزناً ومعنى . ( ويدعوك ) : بفتح الدال : يتركوك . ( امصص ) : بألف وصل ومهملتين ، الأولى مفتوحة ، وللقابسي بضمها وخطأها ابن التين . ( بظر ) : بضم الموحدة وسكون المعجمة : قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة . ( اللات ) : اسم صنم ، وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم ، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار . ( يد ) : نعمة . ( لم أجزك ) أي : لم أكافئك . ( بنعل السيف ) : هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها . ( أخر ) : أمر من التأخير . ( أي : غدر ) : بوزن ((عمر)) معدول من غادر مبالغة في وصفه بالغدر . ( ألست أسعى في غدرتك ) أي : في دفع شرها . ( فأقبل ) : مضارع . ( فلست منه في شيء ) أي : لا أتعرض له لكونه أخذ غدراً . ( يرمق ) : بضم الميم : يلحظ . ( يحدون ) : بضم أوله وكسر المهملة : يديمون . ( رجل من بني كنانة ) : هو ((الحليس)) بمهملتين مصغر : ابن علقمة . ( فابعثوها ) : أثيروها دفعة واحدة . ( مكرز) : بكسر الميم وسكون الكاف ، وفتح الراء بعدها زاي : ابن الأخيف ، بمعجمة ثم تحتية ثم فاء (١) . ( الكاتب ) : هو علي . (١) يعني: ((ابن حفص بن الأخيف))، انظر ((الفتح)) (٤٠٣/٥). ١٨٦٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( قاضى ) : فاعل من قضيت الشيء ، أي : فصلت الحكم فيه . ( ضغطة ) : بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ، ثم طاء مهملة ، أي : قهراً . ( جندل): بالجيم والنون بوزن ((جعفر)). ( يرسف ) : بفتح أوله وضم المهملة وفاء ، أي : يمشي مشياً بطيئاً بسبب القید . ( فأجزه ) : بالجيم والزاي : أمر من الإجازة ، أي : امض لي فعلي فيه من عدم الرد . ( بل)، للكشميهني: ((بلى)). ( قال أبو جندل: أي معشر (*))، زاد ابن إسحاق: (( فقال رسول الله [١١٣/ أ] وَالَّ: يا أبا جندل، اصبر واحتسب فإنا لا / نغدر، وإن الله جاعل لك فرجاً ومخرجاً )). ( الدنية ) : بفتح المهملة وكسر النون ، وتشديد التحتية . ( بغرزه ) : بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها زاي ، وهو للإبل بمنزلة الركب للفرس ، والمراد : التمسك بأمره وترك المخالفة له ، كالذي يمسك بركب الفارس فلا يفارقه . ( أعمالاً ) أي : صالحة من صدقة وصوم وصلاة وعتق ، مخافة من تلك الكلمة لتكفرها ، كما صرح به في رواية ابن إسحاق . والواقدي : ((لقد أعتقت بسبب ذلك رقاباً وصمت دهراً)). ( فلما فرغ من قضية الكتاب)، زاد ابن إسحاق: (( أشهد على الصلح رجال من المسلمين ، ورجال من المشركين منهم : أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة ، وعبد الله بن سهل ، ومكرز بن حفص وهو مشرك ، وله أن الصلح وقع على أن يرفع الحرب بينهم عشر سنين )) . (*) بياض بالأصل . ١٨٦٧ ٥٥ - كتاب الشروط ( ودعا حالقه فحلقه): هو ((خراش بن أمية الخزاعي)). ( ثم جاء نسوة ) أي : في أثناء المدة ، سمي منهم : أميمة بنت بشر ، وسبيعة بنت الحارث الأسلمية ، وأم الحكم بنت أبي سفيان ، وبروع بنت عقبة ، وعبدة بنت عبد العزى . ( أبو بصير ) : بفتح الموحدة وكسر اللام ، اسمه : عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي . ( رجل من قريش ) أي : بالحلف ، لأنه حليف بني زهرة . ( رجلين ) هما : خنيس بن جابر ، ومرثد بن حمران . ( فاستله ) أي : أخرجه من غمده . ( فأمكنه به) أي: بيده، وللكشميهني: (( منه)). ( برد ) : بفتح الراء : أخمدت حواسه ، وهو كناية عن الموت ، لأن الميت تسكن حركته ، وأصل (( البرد)) : السكون . ( ذعراً) أي : خوفاً . ( ويل أمه ) : بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشدة : كلمة تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم . ( مسعر حرب ) : بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة ، منصوب على التمييز ، وأصله من مسعر حرب ، أي : يسعرها كأنه يصفه بالإقدام والتسعير لنارها . ( لو كان له أحد ) أي : يبصره ويعاضده . ( سيف البحر ) : بكسر المهملة وسكون التحتية وفاء : ساحله ، وكان نزوله بمكان يسمى العيص قريب من بلاد بني سليم . ( وينفلت ) : عبر بصيغة المضارع إشارة إلى إرادة مشاهدة الحال . ( عصابة ): جماعة، وفي (( مغازي عروة )) أنهم بلغوا سبعين. ( بعير ) أي : خبر عير بكسر المهملة ، أي : قافلة . ١٨٦٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( اعترضوا لها ) : وقفوا في طريقها بالعرض ، وهي كناية عن منعهم لها من المسير . ٢٧٣٣ - وقال عُقِيلٌ عنِ الزُّهريِّ: ((قال عُروةُ فأخبرَتْني عائشةُ أَنَّ رسولَ الله وَّ كان يَمْتَحِنُهُنَّ. وبلغَنا أَنْهُ لما أَنزَلَ الله تعالى أن يَرُدُّوا إِلى المشرِكينَ ما أَنْفَقوا على مَن هاجَرَ من أَزواجهم ، وحكمَ على المسلمينَ أَن لا يُمَسِّكُوا بِعصَم الكوافرِ ، أَنَّ عمرَ طَلَّقَ امرأَتَين قَرِيبَةَ بنت أبي أُمَّةً، وابنةَ جَرَّوَلِ الْخُزَاعِيَّ فتزوَّجَ قَرِيبَةَ معاويةُ بِن أبي سفيان وتزوَّجَ الأُخرى أَبو جُّهْمٍ . فلما أَبَى الكفّارُ أَن يُقِرُّوا بأداء ما أنَفق المسلمونَ على أزواجهم أَنزَلَ الله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ (١) وَالْعَقْبُ مَا يُؤدِّي المسلمونَ إِلى مَنَ هاجَرَت امرأَتهُ منَ الكفّار ، فَأَمَرَ أَن يُعْطَى من ذَهب لهُ زَوجٌ منَ المسلمين ما أَنفقَ مِن صَداقِ نساء الكفّار اللائي هاَجَرَنَ - وما نَعلُم أَحدًا منَ المهاجرات ارْتَدَّتْ بعدَ إِيمانِها-َ وبلَغْنَا أَن أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدِ الثَّقَفيَّ قَدِمَ على النبيِّ وَّهِ مُؤْمِنَا مُهاجرًا في المدَّةَ، فكتَبَ الأَخْنَسُ بنُ شَرِيقِ إِلِى النبيِّ نَّهِ يسألُهُ أبا بصِيرٍ)) فذكرَ الحديث . ( العقب ) : بفتح المهملة وكسر القاف . ( وما نعلم أحداً) : هو من كلام الزهري . ١٦ - باب : الشروط في القرض وقالَ ابنُ عُمَرَ وعطاءٌ رضيَ الله عنهما: إِذا أَجلهُ عن القَرْضِ جاز. ٢٧٣٤ - وقال اللَيثُ: حدَّثَني جعفرُ بنُ ربيعةَ عن عبدِ الرَّحمنِ ابنِ هُرَمَزَ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه: (( عن رسول الله وَلِ أَنَّهُ (١) الممتحنة : ١١ . ١٨٦٩ ٥٥ - كتاب الشروط ذكَرَ رَجُلاً سَأَلَ بَعَضَ بَنِي إِسْرَائيلَ أَنْ يُسْلِفَهِ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمی)). ١٧ - باب : المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله وقال جابرُ بنُ عبدِ الله رضيَ الله عنهما في المكاتَبِ : شُرُوطُهم بينَهم (١) . وقال ابنُ عمرَ - أَو عمرُ - رضي الله عنهما : كُلُّ شَرْط خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَهْوَ بَاطِلٌ وَإِنِ اشْتَرطَ مائَةَ شَرْط . وقال أبو عبد الله : يُقَالُ عن كلَيهما، عن عُمْر وابنِ عمر (٢). ٢٧٣٥ - حدّثنا علىُّ بنُ عبد الله حدَّثَنا سُفيانُ عن يحيى عن عَمْرةَ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : أتتها بَرِيرَةُ تَسْأَلها في كتابتها فقالت : إن شئت أعطيتُ أهلك ويكون الولاء لي ، فلما جاء رسول الله وَ خليه ذكّرَتْه ذلك، قال النبي وَّل: ((ابْتَاعِيهَا فَأَعْتَقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))، ثُمّ قام رسُول اللهِ وَلَه على الْمِنْبر فقال: (( ما بالُ أَقْوامٍ يَشْتَرِطُون شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله مَنِ اشْتَرطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنِ اشْتَرطَ مِائَةً شَرْط)) . ١٨ - باب : ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار ، والشروط التي يتعارفها الناس بينهم وإذا قال : مائةٌ إلا واحدةً أو ثنتين وقال ابنُ عَونٍ عنِ ابنِ سِيرِينَ : قال رجلُ لِكَرِيِّه : أَدخِلْ رِكابَكَ (١) وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له ، قال الحافظ : ووقع لنا مروياً من طريق قبيصة عنه . (٢) هو البخاري . ١٨٧٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح فإِن لم أَرحَلْ مَعَكَ يومَ كذا وكذا فلكَ مائةُ درهم ، فلَم يَخرج ، فقال شُرَيَحٌ: مَن شَرَطَ على نَفسِهِ طائعًا غيرَ مُكْرَه فهوَ عليه (١) . وقال أَيُّوبُ عنِ ابنِ سِيرِينَ : إِنَّ رجُلاً باعَ طعامًا وقال : إِنْ لم و آتَكَ الأربعاءَ فليسَ بَيني وبينكَ بَيْعٌ، فلم يَجِيءٌ . فقال شُرِيحٌ للمشتري : أَنتَ أَخْلَفْتَ فقضى عليه (٢) . ٢٧٣٦ - حدّثنا أبو اليمانِ أَخبرَنَا شُعَيَبُ حدَّثَنَا أَبو الزِّنَّادِ عن الأَعرَجِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ وَه قال: ((إنَّ لله تسْعَةً وَتَسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) (*). ( والثنيا ) : بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتية مقصور : الاستثناء . ١٩ - باب : الشروط في الوقف ٢٧٣٧ - حدّثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدِ حدَّثَنا محمدُ بنُ عبد الله الأَنصارىُّ حدَّثَنَا ابْنُ عَونِ قال: أَنْبأَنيَّ نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما: ((أَنَّ عمرَ بنَ الخَطّابِ أَصابَ أرضًا بخَبَرَ، فَأَتَى النبيَّ وَل (١) وصله سعيد بن منصور نحوه . (٢) وصله سعيد بن منصور أيضاً عن سفيان ، عن أيوب . قال الحافظ : وحاصله أن شريحاً في المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير إكراه ، ووافقه على المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق . وقال مالك والأكثر : يصح البيع ويبطل الشرط ، وخالفه الناس فى المسألة الأولى ، ووجهه بعضهم بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلها إلى المرعى ؛ فإذا اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفر أخر ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف ، فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه ، إذا أخلف ليستعين به الجمال على العلف . وقال الجمهور : هي عدة فلا يلزم الوفاء بها ، والله أعلم . اهـ ( الفتح : ٤١٨/٥ ) . (*) حديث ٢٧٣٦، طرفاه فى: (٦٤١٠، ٧٣٩٢). ١٨٧١ ٥٥ - كتاب الشروط يَسْتَأْمِرُهُ فيها فقال: يا رسولَ الله ، إِني أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لم أُصبْ مالاً قَطُّ أَنْفَسَ عندي منهُ، فما تأْمُرُني به ؟ قال: ((إنّ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وتَصَدَّقْتَ بِهَا))، قال: فتصَدَّقَ بها عمرُ أَنَّهُ لا يُباعُ ولا يُوهَبُ ولا يُورَث . وتصدَّقَ بها في الفُقَراءِ وفي القُرْبى وفي الرِّقَابِ وفي سبيلِ الله وابنِ السَّبِيلِ والضََّفِ، لَا جُنَاحَ على مَنْ وَلِيهَا أَن يأْكُلَ منها بالمعروف، ويُطْعِمَ غيرَ مُتْمَوِّلٍ )) . قال: فحدَّثَّتُ به ابنَ سِيرِينَ فقال: ((غَرَ مُتْأَثّلِ مالاً)) (١) . (١) لم يتكلم المصنف ولا الحافظ في ((الفتح)) على هذا الباب، وأحال الحافظ بشرحه في الكتاب التالي ، وقال أيضاً : اشتمل كتاب الشروط من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثاً ، الخالص منها : خمسة أحاديث والبقية مكررة ، والمعلق منها : سبعة وعشرون طريقاً ، وكلها عند مسلم سوى بلاغ الزهري ، وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثراً . والله أعلم. ا هـ ( الفتح : ٤١٨/٥). ١٨٧٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح بسم عبد الرحمن الرحيم ٥٦ - کتاب الوصايا ١ - بابُ: الوصايا، وقولِ النبي ◌َّهَ: «وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)) (١) ، وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًا عَلَى الْمَتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعَدَّمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ ◌ُبَدِلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافٍ مِنْ مُوصِ جَنَفَا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنِهُمْ فلا إِثْم عليْهِ إِنّ الله غَفُورٌ رحيمٌ﴾ (٢) a جنفًا﴾: ميلاً، ﴿متجانف﴾ (٣) : مائل . ٢٧٣٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أَخبرَنَا مالكٌ عن نافعٍ عن ءِ عبدِ الله بنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أَنَّ رسولَ الله وَّ قال: ((ما حقّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شيءٌ يُوصِي فِيهِ ببيتُ لَيْلِتَيْنِ إِلا ووصيتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» . تابَعَهُ محمدُ بنُ مُسلمٍ عن عَمرِو عنِ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ وَلِِّ . ( كتاب الوصايا ) : جمع وصية ، وتطلق على فعل الموصي فيكون مصدراً كالإيصاء وعلى ما يوصي به من مال وغيره ، فيكون اسم عين . قال الأزهري: وأصلها من: ((وصيت الشيء)) بالتخفيف ((أوصيه)): إذا وصلته ، لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته . (١) قال الحافظ: لم أقف على هذا الحديث باللفظ المذكور ، وكأنه بالمعنى. (٣) المائدة : ٣ . (٢) البقرة : ١٨٠ - ١٨٢ . ١٨٧٣ ٥٦ - كتاب الوصايا ( يبيت ) : تقديره : أن يبيت ليصح خبراً عن حق ، كقوله: ﴿ومن آياته یریکم البرق ﴾(١) . ( ليلتين)، لأبي عوانة: ((ليلة أو ليلتين))، ولمسلم: ((ثلاث ليال))(٢). ٢٧٣٩ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ الحارثِ حدَّثَنا يحيى بنُ أَبي بُكَيرِ حدَّثَنَا زُهَيرُ بنُ مُعاويةَ الجُعفي حدَّثَنَا أَبو إِسحاقَ عن عمرو بنِ الحارث خَتَنِ رسولِ الله وَّ أَخِى جُويْرِية بنت الحارث قال: ((ما تركَ رسولُ اللهِ وَلَّ عِنْدَ موْته درْهمًا ولا دينارًاً وَلا عَبْدًا ولا أَمةً ولا شيْئًا إِلا بغْلْتَهُ الْبَيْضَاءَ وسِلاَحَهُ وَأرْضًا جَعَلَهَا صِدَقَةٌ)) (*). (ولا شيئاً)، للكشميهني: ((ولا شاة)). ٢٧٤٠ - حدّثنا خَلاَدُ بنُ يحيى حدَّثَنا مالكٌ حدَّثَنَا طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّف قال: (( سأَلتُ عبدَ الله بنَ أَبي أَوْفَى رضيَ الله عنهما : هل كانَ النبيُّ وَّ أَوصى؟ فقال: لا . فقُلْتُ : كيفَ كُتُبَ على الناس الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله)) ( ** ). ( مغول ) : بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو . ( قال: لا) لفظ ابن حبان، قال: (( ما ترك شيئاً يوصى فيه)). ( أوصى بكتاب الله ) / أي : بالتمسك به والعمل بمقتضاه . [١١٣/ ب] ٢٧٤١ - حدّثنا عمرُو بنُ زُرَارَةَ أَخبرَنَا إِسماعيلُ عنِ ابنِ عَونٍ عن إِبراهيمَ عنِ الأَسود قال: ((ذَكروا عندَ عائشةَ أَنَّ عليا رضيَ الله عنهما كانَ وصيا ، فقالت : مَتَى أَوصى إليه وقد كنتُ مُسْندَتَهُ (١) الروم : ٢٤ . (٢) رواه مسلم في أول كتاب الوصية ، برقم (٤). (*) حديث ٢٧٣٩، أطرافه في: (٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١). ( ** ) حديث ٢٧٤٠، طرفاه في: (٤٤٦٠، ٥٠٢٢). ١٨٧٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح إلى صَدري - أَو قالت : حَجْرِي - ؟ فدَعا بالطَّسْت فلقد انْخَنَثَ فِي حجْرِي ، فما شَعَرْتُ أنه قد مات ؛ فمتى أوصى إليه؟)) (*). ( عمرو بن زرارة ) : بفتح العين وضم الزاي : ابن عفراء ، هو وهم من سعد بن إبراهيم ، وإنما هو ابن خولة . ٢ - باب : أنْ يتْرُك ورثته أغنياء خير من أن يتكفّفُوا الناس ٢٧٤٢ - حدّثنا أبو نُعِيْمِ حدَّثَنَا سُفيانُ عن سعدِ بن إِبراهيمَ عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أَبي وقاصٍ رضيَ الله عنهُ قال: (( جاءَ النبيّ يعودُني وأَنا بمكة ، وهوَ يكرَّهُ أَن يموتَ بالأَرضِ التي هاجرَ منها ، قال: ((يرْحَمُ اللهُ ابْنَ عَفْرَاءَ))، قُلْتُ: يَا رَسُول الله، أُوصِي بمالي كُلِّه، قال: ((لا))، قُلْتُ: فالشّطْر، قال: ((لا))، قُلْتُ: الثُّلُث، قال: ((فالقُلُث، والثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنّكَ أَنْ تَدعَ وَرَثَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالةً يَتَكَفَّقُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ ، وإِنّكَ مَهْمَا أَنْفَقْت مِنْ نَفَقَة فإنَّهَا صدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ ، وَعَسَّى اللهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌَ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ - ولم يكن له يومئذ إلا ابنة)). ( فالشطر ) : بالرفع والنصب . ( أن تدع ) : بالفتح تعليلاً ، والكسر شرطاً ، وهو محوج إلى تقدير الفاء ، أي : فهو خير . ( عالة) أي: فقراء، جمع (( عائل )) وهو الفقير. ( يتكففون ) : يسألون الناس بأكفهم . ( في أيديهم ) أي : بأيديهم . ( حتى اللقمة ) : بالنصب عطفاً على نفقة . (*) حديث ٢٧٤١، طرفه في : (٤٤٥٩) . ١٨٧٥ ٥٦ - كتاب الوصايا ( أن يرفعك ) أي : يقيمك من مرضك . ٣ - باب : الوصية بالثلث وقال الحسنُ : لا يجوزُ للذِّمِّي وصيَّةٌ إلا الثُّلُثُ وقال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الُ﴾ (١) . ٢٧٤٣ - حدّثْنا قُتَيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنَا سُفيانُ عن هشام بن عُروةً عن أَبيهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرَّبْعِ لأَنَّ رسول الله وَه قال: ((الثُّلُث، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ)). ( لو) : للتمني أو للشرط ، والجواب محذوف . (غض ) : بمعجمتين : نقص . ٢٧٤٤ - حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ حدّثَنا زكريّاءُ بنُ عديٍّ حدَّثَنا مروانُ عن هاشم بنِ هاشمٍ عن عامرِ بنِ سعدٍ عن أبيه رضيَ الله عنهُ قال: ((مَرِضتُ فَعادَنَي النبيُّ وَّ فقلت: يا رسولَ الله، ادْعُ الله أَن لا يُردَّني على عقبي. قال: ((لَعَلَّ اللهَ يَرْفُعَكَ وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا ))، قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أُوصيَ وَإِنَّمَا لِى ابْنَةٌ ، قلت: أُوصِي بالنِّصْف، قال: ((النَّصْفُ كَثِيرٌ))، قلت: فَالثُّلُث ، قال: (َالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ )) ، قال : فأوصي الناسُ بالثلث وجاز ذلك لهم )) . ( أن لا يردني على عقبي ) : هو إشارة إلى كراهة الموت بالأرض التي هاجر منها . ٤ - باب : قول الوصي لوصيه : تعاهد ولدي وما يجوز للوصي من الدعوى ٢٧٤٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مسْلَمَةَ عن مالكِ عنِ ابنِ شِهابٍ (١) المائدة : ٤٩ . ١٨٧٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عائشةَ رضي الله عنها زَوجِ النبيِّ ◌َّهُ أَنْها قالت: ((كان عُتْبَةُ بنُ أَبي وقَّاصِ عَهِدَ إِلى أَخِيهِ سعدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ أَنَّ ابنَ وَليدةِ زَمْعَةَ مني ، فاقبضهُ إِليكَ . فلمّا كان عامُ الفتحِ أَخذَهُ سعدٌ فقالَ: ابنُ أَخي قد كَانَ عَهِدَ إليَّ فيه . فقامَ عبدُ ابنُ زَمْعَةَ فقال : أخي وابنُ أَمَةِ أَبي وُلِدَ على فِراشِهِ . فَتَساوَقَا إِلى رسول الله وَ له، فقال سعدٌ: يا رسولَ الله ابنُ أَخي ، كان عَهدَ إِلىَّ فيه . فقال عبدُ بن زَمْعَةً : أخي وابن وليدة أبي ، وقال رسول الله وَهِ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ))، ثم قال لسودة بنت زمعة: ((احْتَجبي منه)) لما رأى من شبهه بعتبة ، فما رآها حتى لقىَ الله)). ٥ - باب : إذا أومأ المريض برأسه إشارة بَيْنَةً جازت ٢٧٤٦ - حدّثنا حَسّانُ بنُ أَبي عبادِ حدَّثَنَا هَمّامٌ عن قتادةَ عن أَنسٍ رضيَ الله عنه: ((أَنَّ يَهوديا رَضَّ رَأْسَ جاريةِ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فقِيلَّ لها : مَن فَعَلَ بِكِ ؟ أَفلانٌ ؟ أَو فلانٌ ؟ حتى سُمِّيَ اليهوديُّ؟ فأومأت برأسها فجيء به ، فلم يزل حتى اعترف فأمر النبي صَلَى اللَّهِ وَسِلم ـلة فَرُضَّ رأسه بالحجارة)). ٦ - باب : لا وصية لوارث ٢٧٤٧ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسُفَ عن وَرْقاءَ عن ابنِ أَبِي نَجِيحِ عن عطاءِ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما قال: ((كانَ المالُ للولد، وكانت الوَصيَّةُ للوالدَينِ ، فَنَسَخَ الله من ذَلكَ ما أَحبَّ ، فجعَلَ للذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنثَين، وجعلَ للأَبَوَيَنِ لكلِّ واحد منهما السَّدُسَ، وجعلَ للمرأَةِ الثُّمنَ وَالرُّبِعَ، وللزوج الشطر والرِّبْعَ )) (*). (*) حديث ٢٧٤٧، طرفاه في : (٤٥٧٨، ٦٧٣٩). ١٨٧٧ ٥٦ - کتاب الوصايا ( لا وصية لوارث ) ، أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي أمامة . ٧ - باب : الصدقة عند الموت ٢٧٤٨ - حدّثنا محمدُ بنُ العَلَاءِ حدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ عن سُفيانَ عن عُمَارَةَ عن أَبي زُرعة عن أبي هريرةَ رضي الله عنهُ قال: (( قال رَجُلٌ للنبيِّ وَّةِ: يا رسولَ الله أيُّ الصَّدَقَة أَفْضَلُ؟ قال: ((أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ ، تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ ، وَلا تَمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحَّلْقُومَ قُلْتَ : لِفَّلانِ كَذَا وَلِفُلانِ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلان )). ( ولا تمهل ) : بالجزم نهياً ، والرفع نفياً ، والنصب عطفاً . ٨ - باب : قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِيٍ بِهَا أَوْ دَيْنِ﴾(١) ويُذكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا (٢) ، وعمرَ بنَ عبد العزيزِ (٣)، وطاوسًا (٤)، وعَطَاءً (٥) ، وابنَ أُذَيْنَةَ (٦) أَجازوا إِقرارَ المريض بدين . وقال الحسنُ : أَحقُّ ما تَصدَّقَ بِهِ الرجُلُ آخِرَ يومٍ منَ الدُّنيا وَأَوَّلَ يَومٍ منَ الآخرة (٧) . (١) النساء: ١١، ١٢ . (٢) وصله ابن أبي شيبة عنه بلفظ: ((إذا أقر في مرض الموت لوارث بدين لم يجز إلا ببينة ، وإذا أقر لغير وارث جاز ))، وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف، وأخرجه من طريق آخر أضعف من هذه ، وذكر له الحافظ إسناد أصح من هذا، انظر: ((الفتح)) (٤٤٢/٥). (٣) قال الحافظ : لم أقف على من وصله عنه . (٤) وصله ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف . (٥) وصله ابن أبي شيبة أيضاً بإسناد رجاله ثقات . (٦) وصله ابن أبي شيبة أيضاً ، ورجال إسناده ثقات. (٧) قال الحافظ: هذا أثر صحيح رويناه بعلو في ((مسند الدارمي)). ١٨٧٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح وقال إبراهيمُ والحَكَمُ: إذا أَبْرَأَ الْوَارِثَ من الدين بريء (١). وأوصى رافِعُ بنُ خَدِيج أَن لا تُكْشَفَ امرأتُه الفزارية عما أُغْلِقَ عليه بابها (٢) . وقال الحسن إِذا قال لمملوكهِ عندَ الموتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ (٣). وقال الشَّعْبيُّ : إِذا قالت المرأةُ عندَ مَوتِها : إِنَّ زَوجي قَضاني وقبضتُ منهُ جاز . وقال بعضُ الناس : لا يجوزُ إِقرارهُ لِسوء الظنِّ به للوَرَثَةِ . ثمّ استَحسنَ فقال : يجوز إقرارهُ بالوَدِيعَةِ والبضاعة والمضاربة . وقد قال النبي وَجه: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ )) (٤). وَلَا يَحِلُّ مَال المسلمين لقول النبي وَله: («آيَةُ الْمُنَافقِ ... إذَا اؤْتُمِنَ خَانَ )) (٥) . وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى (١) إبراهيم هو النخعي ، وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة ، وعن مطرف ، عن الحكم مثله . (٢) قال الحافظ : لم أقف على هذا الأثر موصولاً بعد . (٣) قال الحافظ: لم أقف على من وصله وهو على طريقة الحسن في تنفيذ إقرار المريض مطلقاً . (٤) وصله البخاري، وسيأتي في كتاب ((الأدب)). (٥) وصله البخاري وتقدم في كتاب ((الإيمان)). قال الحافظ : ووجه تعلقه بالرد على من منع إجازة إقرار المريض من جهة أنه دال على ذم الخيانة ، فلو ترك ذكر ما عليه من الحق وكتمه لكان خائناً للمستحق، فلزم من وجوب ترك الخيانة وجوب الإقرار لأنه إذا كتم صار خائناً، ومن لم يعتبر إقراره كان حمله على الكتمان . ا هـ (الفتح : ٤٤٣/٥). ٥٦ - کتاب الوصايا ١٨٧٩ أَهْلِهَا﴾ (١) ، فلم يخصَّ وارثًا ولا غيرَه . فيه عبدُ الله بن عمرو عن النبيِّ وٍَّ (٢). ١ ٢٧٤٩ - حدّثنا سُليمانُ بنُ داودَ أبَو الرَّبيع حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ جعفر حدَّثَنا نافعُ بنُ مالكِ بنِ أبي عامرِ أَبو سُهَيْلٍ عن أَبيهِ عن أَبي هريرةَ رضيَ الله عنه عنِ النبيِّ بَلْهَ قالَ: (( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ )). ٩ - باب : تأويل قول الله تعالى: ﴿منْ بَعْد وَصيّة تُوصُونَ بِهَا أَوْدَيْن ﴾ (٣) ويُذكَرُ أَنَّ النبيِ وَّ قَضى بالدَّينِ قبلَ الوَصِيَّة. وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٤)، فأَداءُ الأَمانة أَحقُّ من تَطوُّع الوَصِيَّة . وقال النبيُّ وَجِهِ: ((لا صَدَقَةَ إِلا عَنْ ظَهْرٍ غِنَّى)) (٥). وقال ابنُ عبّاسٍ : لا يُوصِي العبدُ إِلا بِإِذْنِ أَهله (٦) . وقال النبيُّ بَّهَ: ((الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ)) (٧) . (١) النساء : ٥٨ . (٢) تقدم موصولاً بتمامه في كتاب ((الإيمان))، وطرفه: (( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ... الحديث)). (٣) النساء : ١٢ . (٤) النساء : ٥٨ . (٥) وصله أحمد (٢/ ٢٣٠)، وانظر: ((التغليق)) (٩٣٠)، و((نصب الراية)) (٢ / ٤١١ - ٤١٢) . (٦) وصله ابن أبي شيبة . (٧) وصله البخاري ، وقد تقدم في باب (( كراهية التطاول على الرقيق )) من كتاب العتق . ١٨٨٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٢٧٥٠ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنَا الأَوزاعيُّ عنِ الزُّهريِّ عن سعيدِ بنِ المسَّبِ وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رضيَ الله عنه قال: ((سألتُ رَسولَ اللهِ وَّهِ فَأَعطاني، ثمَّ سألتهُ فأعطاني، ثُمَّ قالَ لي : (( يَا حَكِيمُ ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ ، وَالْيَدُ الَّعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ))، قال حكيم : فقلتُ: يا رسولَ الله ، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ، لا أَرْزَأُ أَحدًا بعدَكَ شيئًا حتى أُفارقَ الدُّنْيا . فكانَ أَبو بكرٍ يَدْعو حكيمًا لِيُعطِيَهُ العَطَاءَ فِيأْبَى أَن يَقْبَلَ منهُ شيئًا. ثُمَّ إِنَّ عمرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فأبى أن يَقبلَهُ، فقال: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءٍ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فلم يرزا حَكِيمٌ أحدًا من الناس بعد النبي وَّ حتى توفي رحمه الله)). ٢٧٥١ - حدّثْنا بِشْرُ بن محمدِ السَّخْتِيَانِيُّ أَخبرنا عبدُ الله أَخبرَنَا يونسُ عنِ الزُّهريِّ قال : أَخبرَنَي سالمٌّ عن ابنِ عمرَ عن أَبيِهِ رضيَ الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَّوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعيَّتْه))، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَال: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ)). ٠ ( قضى بالدين قبل الوصية ) ، أخرجه أحمد والترمذي من حديث علي، وقال ثابت عن أنس أخرجه مسلم .