النص المفهرس
صفحات 1841-1860
١٨٤١ ٥٤ - كتاب الصلح ( الربيع ) : بضم الراء وفتح الموحدة ، وتشديد التحتية المكسورة . ٩ - باب: قول النبي ◌َّ الحسن بن عليّ رضي الله عنهما: (( ابْني هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ)) (١) وَقَوْله جَلَّ ذكْرُهُ: ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٢) ٢٧٠٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنَا سفيانُ عن أَبي موسى قال : سمعتُ الحسنَ يقول: (( استقبَلَ والله الحسنُ بن عليّ معاويةَ بِكَتَائبَ أَمْثَال الجبال ، فقال عمرو بن العاصِ : إِني لأَرى كتائبَ لَا تُوَلِّي حتى تَقْتُلَ أَفْرَانَهَا ، فقال له معاوية - وكان والله خيرَ الرَّجلَين - : أي عَمْرُو، وَإِنْ قَتَلَ هَؤُلاءِ هَؤلاءِ وَهُؤُلاءِ هَؤُلاءِ مَن لي بأُمور الناسِ ، مَن لي بنسائهم ، مَن لي بضَّيعِتِهِم ؟ فَبَعثَّ إِليه رجُلَيْنِ من قُريشٍ مِن بني عبدِ شمسٍ : عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمِّرَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ - فقال : اذهَبَا إِلى هذا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عليه وقولا له واطْلُبا إِليهِ . فَأَتَيَاهُ فدَخلا عليه فتكلَّما وقالا له وطَلبا إِليهِ . فقال لهما الحسنُ بن عليّ : إِنا بنو عبدِ المطّلبِ قد أَصَبْنا من هذا المال ، وإن هذه الأُمة قد عائَتْ في دمائها . قالا : فإِنهُ يَعرِضُ عليكَ كذا وكذا . ويَطلبُ إليكَ ويَسأَلك . قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحنُ لك به . فما سألهما شيئًا إلا قالا : نحنُ لكَ به . فصالحه . فقال الحسن : ولقد سمعتُ أَبا بكرةَ يقول : رأَيتُ رسول الله وَّ على المِنْبرِ - وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: ((إنَّ ابْني هَذَا سَيِّدٌ ولَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِتَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) (*). (١) ترجم البخاري بنحوه في كتاب الفتن. (٢) الحجرات : ٩ . (*) حديث ٢٧٠٤، أطرافه في: (٣٦٢٩، ٣٧٤٦، ٧١٠٩). ١٨٤٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح قال لي علي بن عبد الله : إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث . ١٠ - باب : هل يشير الإمام بالصلح ؟ ٢٧٠٥ - حدّثنا إسماعيلُ بن أَبِي أُوَيْسٍ قال : حدَّثَنِي أَخي عن سليمانَ عن يحيى بن سعيد عن أَبي الرجالِ محمدِ بنِ عبدِ الرّحمنِ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بنتَ عبدِ الرّحمنِ قالت: سمعتُ عائشةً رضيَ الله عنها تقول: ((سمعَ رسولُ اللهِ وَّهِ صَوْتَ خصوم بالباب عاليةً أَصْوَاتُهُمَا وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول: والله لا أفعل، فخَرَجَ عليهما رسولُ اللهِ وَله فقال: ((أَيْنَ الْمُتَأَلِّ عَلَى الله لا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟)) فقال : أنا يا رسول الله ... وله أيُّ ذلك أحبَّ )) . ٢٧٠٦ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن جعفرِ بنِ ربيعة عنِ الأَعرجِ قال: (( حدَّثَني عبدُ الله بنُ كعبِ بنِ مالكٍ عن كعبِ ابنِ مالك أنه كان له على عبدِ الله بنِ أَبِي حَدْرَدِ الأَسْلَمِيِّ مال فلقيه فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما النبي وَ له فقال: ((يَا كَعْبُ )) فَأَشَارَ بِيَدِه كَأَنَّهُ يَقُولُ: ((النِّصْفَ))، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا . ( يستوضع الآخر ) : يطلب منه الوضيعة ، أي : الحطيطة من الدين . ( ويسترفقه ) أي : يطلب منه الرفق به . ( المتألي ) : بضم الميم وفتح المثناة ، والهمزة وتشديد اللام المكسورة ، أي : الحالف البالغ في اليمين . ( فله أي ذلك أحب ) أي : من الموضع أو الرفق . ١٨٤٣ ٥٤ - كتاب الصلح ١١ - باب : فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم ٢٧٠٧ - حدّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ أَخبرَنَا عبدُ الرزّاقِ أَخبرَنَا مَعْمَرٌ عن هَمَّامٍ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال : قال رسولُ الله وَّه: ((كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صِدَقَةٌ)) (*). ( سلامى) : بضم المهملة وتخفيف اللام مع القصر ، أي : مفصل . ١٢ - باب : إذا أشار الإمام بالصلح فأبى حَكَمَ عليه بالحكم البين ٢٧٠٨ - حدّثنا أبو اليمان أَخبرَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال : أَخبرَنِي عُروةُ بنُ الزُّبِيرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كان يُحدِّث أَنْهُ خَاصَمَ رجُلاً منَ الأَنصارِ قد شَهِدَ بَدرًا إِلى رسولِ الله وَّ فِي شِرَاج من الحَرَّةَ كانا يَسْقِيان بهِ كلاهما، فقال رسولُ اللهِ وَخله للزبير: ((اسْقِ يَا زَبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ )) ، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فقال : يَا رَسُولَ اللهِ، آَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ ثُمَّ قَالَ: (( اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ)) فَاسْتَوْعَى رسولُ اللهِوَ حِينَذْ حَقَّةً لِلزّبَيْرِ، وكان رسول الله وَلَه قبل ذلك أشار على الزبير برأيٍ سَعَةٍ له والأنصاريّ، فلما أحْفَظَ الأنصاريُّ رسولَ الله وَلِ استوعی للزبير حقه في صريح الحكم . قال عروة : قال الزبير : والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (١) الآية)). (*) حديث ٢٧٠٧، طرفاه في: (٢٨٩١، ٢٩٨٩). (١) النساء: ٦٥، وانظر ((أسباب النزول)) للواحدي (ص/ ١١٥ - ١١٦). ١٨٤٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٣ - باب : الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك وقال ابنُ عبّاسٍ : لا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا وَهَذَا عَيْنَا فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبهَ (١) . ٢٧٠٩ - حدّثني محمدُ بنُ بَشَارِ حدَّثَنا عبدُ الْوَهَابِ حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عن وَهبِ بنِ كَيسانَ عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضيَ الله عنهما قال: ((تُوُفِّيَ أبي وعليه دينٌ فَعَرَضْتُ على غُرَمَائِه أَن يَأْخُذُوا التمرَ بما عليه فأَبَوْا، ولم يَرَوْا أَنَّ فيه وفاءً، فأتيتُ النبيَّ وَّهِ، فذكَرتُ ذلك له فقال: ((إذا جَدَدْتَهُ فوضعته في المِربد آذَنْتَ رسول الله وَّله ، فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه ودعا بالبركة ، ثم قال : ((ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ)) فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ ثَلاثَةَ عَشَرَ وسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَستَّةٌ لَوْنٌ أَوْ ستَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ الْمَغْرِبَ فَذَكَرَّتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فقال: (( أْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا))، فَقَالا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رسولُ اللهِ وَهِ مَا صَنَعَ - أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ )). وقال هشامٌ عن وَهبِ عن جابر: (( صلاةَ العصر )) ولم يذكرْ ((أبا بكرٍ)) ولا ((ضَحِكَ)) وقال: ((وترَكَ أبي وعليهِ ثلاثين وَسقًا دينًا)) . وقالَ ابن إسحاقَ عَنْ وَهبِ عَنْ جابرٍ: (( صلاة الظّهرِ)). ( ثوى ) : بالمثناة وكسر الواو : هلاك المال خاصة . ( احفظه ) : بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة : أغضبه . ( فضل ) : بفتح المعجمة ، ولأبي ذر بكسرها . (١) وصله ابن أبي شيبة . ١٨٤٥ ٥٤ - كتاب الصلح ١٤ - باب : الصلح بالدين والعين ٢٧١٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنا عثمانُ بنُ عمرَ أَخبرَنَا يونسُ ح . وقال اللَّيْثُ : حدّثَني يونسُ عنِ ابنِ شهابٍ أَخبرَني عبدُ الله بنُ كعب أَنَّ كعبَ بنَ مالك أَخبرَهُ أَنْهُ تقاضى ابنَ أَبِي حَدْرِد دَينًا كان له عليهِ في عهدِ رسولِ اللهِ وَّه في المسجدِ، فارتفَعَتْ أَصواتُهما حتى سمعها رسولُ اللهِ وَّهُ وهو في بيتِهِ، فخرَجَ رسولُ اللهِ وَّل إليهما حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالك ، فقال : (يَا كَعْبُ )) فقال: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ ، فقال كَعْبٌ : قَدْ فَعَلْتُ يَا رسولَ اللهِ ، فقال رسول الله وَّه: (( قُمْ فَاقْضِهِ)) (١) . (١) وصله الذهلي في ((الزهريات)). 1 ١٨٤٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح بسم عبد الرحمن الرحيم ٥٥ - كتاب الشروط ١ - باب : ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة ٢٧١١، ٢٧١٢ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقَيل عنِ ابنِ شهابٍ قال: أَخبرَنِي عُرُوة بنُ الزُّبِيرِ أَنه سمعَ مروانَ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرمةَ رضيَ الله عنهما يُخبِرانِ عن أصحابِ رسولِ اللهِ وَّ قال: ((لما كاتَبَ سهيلُ بنُ عمرو يومئذٍ كان فيما اشترَطَّ سُهَيَلُ بنُ عمرو على النبيِّ وَجَرِ أَن لا يَأْتْيَكَ منا أَحدٌ - وإن كان على دينكَ - إلا رَدَدْتَهُ إلينا وَخَلَّيْتَ بيننا وبينَه. فَكَرَهَ المؤمنونَ ذلكَ وَمْتَعَضُوا منه، وأَبَى سُهَيَلٌ إِلا ذلك فكاتبَهُ النبيُّ نَِّ على ذلكَ، فَرَدَّ يومئذ أَبًا جَندل إِلى أَبِيهِ سُهَيَلِ بنِ عَمرِو ، ولم يأْتِهِ أَحدٌ منَ الرِّجالِ إِلا ردَّهُ في تلكَ المدَّة وإِن كان مُسلمًا. وجاء المؤمناتُ مُهَاجِرَاتٍ ، وكانت أُمُّ كُلْتُومٍ بِنْتُ عقبة بن أبي مُعَيْطٍ ممن خرجٍ إِلى رسول الله وَ ل يومئذ وهي عَاتِقٌ، فجاء أهلها يسألون النبي أَن يَرْجِعَهَا إليهم فلم يَرْجِعْهَا إليهم لِمَا أنزل الله فيهن: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتْ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِمَانِهِنَّ - إِلَّى قَوْلِهِ - وَلَا هُمَّ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (١) . 醬 ٢٧١٣ - قال عروةُ فأخبرَتْني عائشةُ: ((أَنَّ رسولَ الله وَلِّ كانَ (١) الممتحنة : ١٠ . ١٨٤٧ ٥٥ - كتاب الشروط يَمتحنُهنَّ بهذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَات فَامْتَحنُوهُنَّ - إِلَى - غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قال عُرَوَةُ: قالتَ عائِشَةُ: فَمَن أَقرَّ بهذا الشرط منهنَّ قَال لها رسولُ الله وَهِ: ((قَدْ بَايَعْتُك)) كَلامًا يُكَلِّمُهَا بِه، وَالله مَا مَسَّتْ يَدُهُ يدَ امْرَأَةٍ قَطَّ في الْمُبَايَعَةِ وَمَا بَيَعَهُنَّ إِلا بِقَوْلِهِ)) (*). ٢٧١٤ - حدّثنا أبو نُعَيمِ حدَّثَنَا سُفيانُ عن زِيادِ بنِ عِلاقَةَ قال : سمعتُ جَرِيرًا رضي الله عنه يقول : بايعتُ رسولَ الله : صَلى الله وَسيلم فاشترَط عليَّ: ((وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)). ٢٧١٥ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَثَنا يحيى عن إسماعيلَ قال : حدَّثَني قَيَسُ بن أبي حازمٍ عن جريرِ بنِ عبدِ الله رضيَ الله عنه قال: ((بايعتُ رسولَ الله وَّه عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)). ( كتاب الشروط ) : جمع شرط . ( سمع مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول الله ليتر ): قد بينت هذه الطريق أنهما رويا الحديث عن الصحابة ، وأن الرواية عنهما بدون الصحابة مرسلة ، فلم يصب من أخرجه من أصحاب الأطراف في مسند المسور أو مروان ، خصوصاً أن مروان لا صحبة له . ( فامتعضوا ) : بعين مهملة ، وضاد معجمة ، أي : أنفوا وشق عليهم. وللأصيلي بظاء مشالة، وللقابسي: (( امعظوا )) بتشديد الميم ، وللنسفي : ((انفضوا)) بنون ومعجمتين . قال عياض : وكلها تغييرات. ٢ - باب : إذا باع نخلاً قد أُبرت ٢٧١٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أَخبرَنَا مالكٌ عن نافعٍ عن (١) الممتحنة: ١٠ - ١٢ . (*) حديث ٢٧١٣، أطرافه فى: (٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤). ١٨٤٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح عبدِ الله بن عمرَ رضي الله عنهما أن رسولَ الله وَلَّه قال: ((مَنْ بَعَ نَخْلاً قَدْ أَبْرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)). ٣ - باب : الشروط في البيع ٢٧١٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ حدَّثَنَا اللَّيثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُروة أَنَّ عائشةَ رضي الله عنها أَخبرَتْهُ أن بَرِيرَةَ جاءت عائشةً تستَعِينُها في كتابتِها ، ولم تَكنْ قَضَتْ من كتابتها شيئًا ، قالت لها عائشةُ ارجعي إلى أهْلِكِ فإِن أَحبُّوا أَن أَقْضِيَ عنكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَا ؤُكِ لي فعلتُ . فذَكَرَّتَّ ذلكَ بَرِيرَةُ إلى أهلها فَأَبوا وقالوا : إن شاءت أن تَحتسِبَ عليك فلْتَفْعِلْ ويكونَ لنا وَلاؤُك . فذكرت ذلك لرسولِ الله وَِّ فقال لها: ((ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لمنْ أَعْتَقَ)). ٤ - باب : إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز ٢٧١٨ - حدّثنا أَبو نُعَيم حدَّثَنا زكرياءُ قال : سمعتُ عامرًا يقول : حدَّثَني جابرٌ رضيَ الله عنه أَنه كان يَسيرُ على جَمَلٍ له قد أَعْيَا، فمرَّ النبيُّ وَّ فضرَبَهُ، فدعا له فسارَ بسَيْر ليس يَسيرُ مثلَهُ. ثُم قال: (( بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ))، قُلْتُ: لا، ثُمَّ قَال: (( بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ)) فبعتُهُ، فاستثنَيَتُ حُمْلانَهُ إلى أهلى. فلمّا قَدمنا أَتَيْتُهُ بالجملِ وَنَقَدَنِي ثمنهُ، ثُمَّ انصرفتُ، فَأَرسلَ على أَثْري قال: (( مَا كُنْتُ لِآَخُذَ جَمَلَكَ فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهْوَ مَالُكَ )). وقال شُعبةُ عن مُغِيرة عن عامرٍ عن جابرٍ : ((أَفْقَرَنِي رسولُ الله وَِّ ظَهرَهُ إلى المدينةِ)). وقال إسحاقُ عن جرير عن مُغيرَة : ((فبعتُهُ على أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهرِهِ حتّى أَبلُغَ المدينةَ ». وقال عطاءٌ وغيرُهُ: ((لك ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ)). وقال محمدُ بنُ المُنكَدر عن ١٨٤٩ ٥٥ - كتاب الشروط جابر: ((شَرَطَ ظهرَهُ إلى المدينةِ)). وقال زيدُ بنُ أَسلمَ عن جابر: ((وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ)). وقال أَبو الزَّبَيْرِ عن جابرٍ : ((أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إلَى الْمَدِينَةِ)). وقال الأَعمشُ عن سالمٍ عن جابرٍ: (( تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ)). قال أبو عبد الله: الاشتراطُ أَكثرُ وأَصَحُ عندي . وقال عُبَيْدُ الله وابنُ إِسحَاقَ عن وَهبِ عن جابرٍ : (اشتَرَاهُ النبيُّ بِ ◌ّهِ بِأوقِيَّةٍ)) . وتابَعَهُ زيدُ بنُ أَسلَمَ عن جابر . وقال ابنُ جُرَيجٍ عن عطاءِ وغيرِهِ عن جابر : ((أَخَذْتُهُ بأربعةِ دَنَانِيرَ )) وهذا يكونُ أُوَقِيَّةً على حسابِ الدينارِ بعَشرةِ دراهمَ . ولم يَبَيِّنِ الثمنَ مُغِيرَةُ عنِ الشَّعَبيِّ عن جابرٍ ، وَابْنُ المَنْكَدِرِ وأَبو الزَّبَيرِ عن جابرِ . وقال الأَعمشُ عن سالمٍ عن جابر ((أُوَفِيَّةُ ذهبٍ)). وقال أبو إسحاقَ عن سالمٍ عن جابرٍ (( بمائتي دِرهم)). وقال داودُ بنُ قيسِ عن عُبَيدِ الله بنِ مِقْسَمٍ عن جابرِ ((اشتراهُ بطَريق تَبَوكَ أحسبُهُ قال : بأَرَبَع أَواق)). وقال أبو نَضْرَةَ عن جابر : (اشتراهُ بعشرينَ دينارًا)). وقول الشَّعْبِيِّ ((بأُوَقِيَّةٍ)) أَكْثَرُّ . الاشتراطُ أَكثرُ وأَصحّ عندي ، قاله أبو عبد الله . ( أعيا ) : تعب . ( حملانه ) : بضم المهملة . ( الجمل ) أي : حمله إياي . ( أفقرني ) : بتقديم الفاء على القاف ، أي : حملني على فقاره ، وهو عظام الظهر . فائدة : في (( تاريخ ابن عساكر)) بسنده إلى أبي الزبير عن جابر قال: فأقام الجمل عندي زمان النبي ◌َّة، وأبي بكر، وعمر / فعجز، فأتيت [١١٢/ أ] به عمر فعرف قصته ، فقال : اجعله في إبل الصدقة في أطيب المرعى ، ففعل به ذلك إلى أن مات )) . ١٨٥٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٥ - باب : الشروط في المعاملة ٢٧١٩ - حدّثنا أبو اليمان أَخبرَنَا شُعَيَبُ حدَّثَنَا أَبو الزِّادِ عنِ الأَعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: ((قالت الأنصارُ للنبيّ وَالِ: اقْسِمْ بيننا وبينَ إِخواننا النَّخيلَ، قال: لا، فقال : (تَكْفُونا الْمُؤُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمرَةِ)) قَالُوا: سمعْنا وَأَطَعْنَا . ٢٧٢٠ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا جُوَيرِيةُ بنُ أَسماءَ عن نافعٍ عن عبدِ الله رضي الله عنه قال: ((أَعطى رسولُ الله ◌َ صَلى الله وسلم خَيْبَرَ اليهودَ أَن يَعمَلوها ويَزْرَعوها، ولهم شطرُ ما يَخرُجُ منها)). ٦ - باب : الشروط في المهر عند عُقْدَة النكاح وقال عمرُ: إِنَّ مَقَاطِعَ الحقوقِ عندَ الشروطِ ولكَ ما شرَطْتَ (١). وقال المِسْورُ: ((سمعتُ النبيَّ ◌َّ ذكرَ صِهِرًا لَهُ فأثنى عليهِ في مُصاهرَتَه فأحسنَ قال : حدَّثَنِي وصدقني ، ووَعَدني فَوَفَى لِي)). ٢٧٢١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا اللَّيِثُ قال : حدَّثَنِي يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ عن أَبي الخَيرِ عن عُقبةَ بنِ عامرٍ رضيَ الله عنه: قال: قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((أَحَقُّ الشُّرُوط أنْ تُوفُوا بِه مَا اسْتِحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)) (*). (عقدة): بضم المهملة: ((العقد)). ٧ - باب : الشروط في المزارعة ٢٧٢٢ - حدّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا ابْنُ عُيَينةَ حدَّثَنا يحيى ١ ابن سعيد قال : سمعتُ حَنَظَلَةَ الزُّرْقِيَّ قال : سمعتُ رافعَ بن (١) سيأتي في كتاب النكاح . (#) حديث ٢٧٢١، طرفه في: (٥١٥١) . ١٨٥١ ٥٥ - كتاب الشروط خَدِيجٍ رضيَ الله عنهُ يقول : (( كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلاً فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضََ فرَبَّمَا أَخْرَجَتْ هذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ ، فَنُهِينا عنْ ذَلِكَ وَلَمْ نُّنْهَ عَنِ الْوَرِقِ » . ٨ - باب : ما لا يجوز من الشروط في النكاح ٢٧٢٣ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيع حدَّثَنَا مَعْمرٌ عنِ الزّهريِّ عن سعيد عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه عن النبيِّ نَل قال: ((لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلا تَنَاجَشُوا وَلا يزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتَه وَلا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلاق أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِيءَ إِنَاءَهَا)). ٩ - باب : الشروط التي لا تحل في الحدود ٢٧٢٤، ٢٧٢٥ - حدّثنا قُتَيبةُ بنُ سَعيد حدَّثَنَا لَيْثُ عن ابنِ شهاب عن عُبَيْدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسعودٍ عن أبي هريرةَ وزيدِ بنِ خالدِ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنهما أنهما قالا: ((إِنَّ رجُلاً منَ الأَعراب أتَى رسولَ الله وَخَلِّ فقال: يا رسولَ الله، أَنْشُدُكَ الله إلا قَضَيَتَ لي بكتابِ الله . فقال الخَصمُ الآخرُ - وهو أفقهُ منهُ -: نعم فاقضِ بيننا بكتابِ اللّه وائذَنْ لي. فقال رسولُ الله ◌َةِ: ((قُلْ)). قال : إنَّ ابني كان عسِيفًا على هذا فزَنَى بامرأتِهِ ، وإِني أُخبرْتُ أَنَّ على ابني الرَّجْم فافتَدَيتُ منه بمائة شاة ووليدة ، فسأَلتُ أَهْلَ العلمِ فَأَخَبَروني أَنَّما على ابني جَلْدُ مائة وَتَغْرِيبُ عام ، وأَنَّ على امرأة هذا الرَّجْمَ، فقال رسول الله وَله: ((وَالّذِي نَفْسِي بيدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ الْوَلِيدَةُ والْغَنَمُ رَدٌ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنَكَ جَلْدُ مائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامِ ، اغْدُ يَا أُنَّيْسُ إِلَى امْرَأَةٍ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ١٨٥٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح فَارْجُمْهَا))، قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله وعَظله فَرُجمَتْ)). ١٠ - باب : ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضى بالبيع على أن يعتق ٢٧٢٦ - حدّثنا خَلاّدُ بنُ يحيى حدَّثَنا عبدُ الواحد بنُ أَيْمَنَ المكيُّ عن أبيه قال: ((دخلتُ على عائشةَ رضي الله عنها قالت : دَخَلَتْ عليّ بَرِيرَةُ وهيَ مكاتَبَةٌ فقالتْ : يا أُمَّ المؤمنين اشْتَرِينِي ، فإِنَّ أَهلي يَبيعونني فَأَعْتِقِينِي . قالت : نعم . قالت : إِن أَهلي لا يَبِيعوني حتّى يَشتَرطوا ولائي . قالت : لا حاجةَ لي فيكِ . فسمعَ ذلكَ رسولُ اللهِ وَ ◌ّهِ - أو بَلغهُ - فقال: ((ما شَأْنُ بَرِيرَةَ؟)) ... فَقَالَ: ((اشْتَرِيهَا فَأَعْتُقيهَا وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا))، قَالَتْ: فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا ولاءَهَا ، فقال النّبِيّ وسلم ((الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطِ)). ے ١١ - باب : الشروط في الطلاق وقال ابنُ المسيَّب والحسنُ وعطاءٌ : إنْ بدأَ بالطلاق أَو أَخَّرَ فهو أَحقُّ بشرطهِ . ٢٧٢٧ - حدّثنا محمدُ بنُ عَرْعَرَةَ حدَّثَنَا شُعبةُ عن عَدِيِّ بنِ ثابت عن أَبي حازِمٍ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: ((نهى رسولُ اللهِ وَّهِ عنِ التَّلَقِّي وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلأَعْرَابِيِّ وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيِهِ وَنَهَى عَّنِ النَّجْشِ وَعَنِ النَّصَّرِيَةِ ». تابَعَهُ مُعاذٌ وعبدُ الصمد عن شُعبةَ . ١٨٥٣ ٥٥ - كتاب الشروط وقال غُندَرٌ وعبدُ الرّحمنِ: ((نُهِيَ)). وقال آدمُ: ((نُهينا)). وقال النَّضرُ وحَجّاجُ بنُ مِنهالِ: (( نَهى)). ١٢ - باب : الشروط مع الناس بالقول ٢٧٢٨ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى أَخبرَنَا هشامٌ أَنَّ ابنَ جُرَيْجِ أَخبرَهُ قال : أَخبرَنِي يَعلَى بنُ مُسلمٍ وعمرُو بنُ دِينارِ عن سعيدِ بنِ جُبَير - يزيدُ أحدهما على صاحبهِ ، وَغَيْرُهُمَا قد سمعتهُ يحدّثُّه عن سعيد بن جُبَير - قال : إِنا لَعِنْدَ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال : حدَّثَنِي أُبَيُّ بنُ كعب قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((مُوسَى رسولُ الله))، فَذَكَرَ الْحَديثَ، ﴿قال: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيي صَبْرًا﴾ (١) قال: كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطَا وَالثَّالثَةُ عَمْدَاً، قال: ﴿لا تُؤَآَخَذْنِي بِمَاَ نسيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (٢)، ﴿لَقْيَا غُلامًا فَقَتَّلَهُ﴾ (٣)، فَانْطَلَقَا ﴿فَوَجَدَا فِيَها جدَارًاً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَّامَهُ﴾ (٤) قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسِ: ((أَمَامَهُمْ مَلِكٌ)) . ١٣ - باب : الشروط في الولاء ٢٧٢٩ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثَنا مالكٌ عن هشام بنِ عُروةً عن أَبيه عن عائشةَ قالت: (( جاءتني بَرِيرَةُ فقالت : كاتبتُ أَهلِي على تسعِ أَوَاقِ ، في كلِّ عامِ أُوقِيَّةٌ ، فأعينيني فقالت : إِن أَحَبُّوا أَن أَعُدَّها لهم ويكونَ وَلاؤك لي فعلتُ . فذهَبَتْ بَريرةُ إِلَى أَهلها فقالت لهم، فأَبوا عليها، فجاءت من عندهم - ورسولُ الله وَاله جالسٌ - فقالت : إِني قَد عَرِضتُ ذلكَ عليهم ، فأبوا إلا أَن صَلىالله عاجه يكونَ الوَلاءُ لهم، فسمِعَ النبيُّ وَّةِ، فَأَخَبَرَتْ عائشةُ النبيَّ : وَسَّلم فقال: (( خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))، (١)، (٢)، (٣)، (٤) الكهف: ٧٢، ٧٣، ٧٤، ٧٧ . ١٨٥٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ففعلت عائشةُ. ثمَّ قامَ رسولُ اللهِ وَّ في الناسِ فحمِدَ الله وأثنى عليهِ ثم قال: (( مَا بَالُ رِجَالِ يشْتَرطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابٍ اللهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطِ لَيْسَ فِيَّ كِتَابِ اللّهِ فَهْوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةً شَرْطِ قَضَاءُ اللهُ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وإِنَّمَا الْولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). ١٤ - باب : إذا اشترط في المزارعة إذا شئْتُ أخرجتك ٢٧٣٠ - حدّثنا أبو أحمدَ حدَّثَنا محمدُ بنُ يحيى أبو غَسّانَ الكنانيُّ أَخبرَنَا مالكٌ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما قال : (( لما فَدَعَ أهلُ خيبر عَبْدَ الله بن عمر قام عمر خطيبًا ، فقال : إنَّ رسول الله وَّهَ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَقَالَ: ((نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ))، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَّ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يدَهُ وَرِجْلَاهُ وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُّو غَيْرَهُمْ هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهَمَتْنَا وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ ، فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الْحُقَيَقِ فقال : يا أمير المؤمنين ، أتخرجنا وقد أقرنا محمد نَّله وعاملنا على الأموال، وشرط ذلك لنا فقال عمر: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ وَلَّ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ ، فقالَ: كَانَتْ ذَلك هَذَه هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ ، قَال : كَذَبْتَ يَّا عَدُوَّ اللهِ ، فَأَجْلاهُمْ عُمَّرَّ وَأَعْطَاهُمْ قِيَمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالاَ وَإِبِلاَّ وَّعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابِ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ )) . رواه حَمَّادُ بنُ سَلمة عن عُبَيْدِ الله أَحسِبهُ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ ٠ عن عمرَ عنِ النبيِّ وَّ اختصرَهُ. ( حدثنا أبو أحمد)، زاد ابن السكن: (( ابن حمويه)). ١٨٥٥ ٥٥ - كتاب الشروط ( فدع ) : بفتح الفاء والمهملتين ، والفدع : زوال المفصل من الكف والساعد ، وبين الرجل والساق . ( وتهمتنا ) : بضم المثناة وفتح الهاء ، ويجوز إسكانها ، أي : الذين نتهمهم بذلك . (إجلاءهم): هو الإخراج عن المال والوطن على وجه الإزعاج والكراهة . ( أجمع عزم الحقيق ) : بمهملة وقافين مصغر . ( القلوص ) : بفتح القاف وصاد مهملة : الناقة الصابرة على السير ، وقيل : الشابة ، وقيل : الطويلة القوائم . ( هزيلة ) : تصغير الهزل : ضد الجد . ١٥ - باب : الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ١، ٢٧٣٢ - حدّثّني عبدُ الله بنُ محمدٍ حدَّثَنَا عبدُ الرزّاق أَخبرَنَا مَعْمَرٌ قال: أَخَبَرني الزُّهريُّ قال: أَخبرَنِي عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ عنِ المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ ومَروانَ - يُصدِّقُ كلُّ واحد منهما حديثَ صاحبهِ - قالا: (( خَرَجَ رسولُ اللهِ وَّهِ زمنَ الْحُدَيْبِيَةِ حتّى كانوا ببعضِ الطريقِ قال النبيُّ وَّهِ: ((إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيَعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ الَّمِينِ )) فَواللهِ مَا شَعَرَ بهم خالد حتى إِذا هم بِقَتْرةِ الجيش فانطلق يَرْكُضُّ نذيرًا لقريش، وسارَ النبيُّ وَةِ ، حتى إذا كان بالثّنِيَّةِ التي يُهبَط عليهم منها بَرَكَتْ به راحِلتُه، فقال الناسُ: حَلْ حَلْ، فَأَلَحَّتْ، فقالوا : خَلاَتِ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، فقال النبيُّ نَّهِ: ((مَا خَلَأَت الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ))، ثُمَّ قَالَ: ((وَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونِي خُطَّةَ يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلا أَعْطَيْتَهُمْ ١٨٥٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح إِيَّاهَا)) ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قال: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَة عَلَى ثَمَد قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبَتْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ الْعَطَشُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمَّ أَنْ يَجْعلُوهُ فِيهِ ، فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، فَبينما هم كذلك إذ جاء بُدَيْل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله وَّه من أهل تهامة فقال: ((إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيِّ وَعَامِرَ ابْنَ لُؤَيّ، نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدِِّيَةِ وَمَعَهُمْ الْعُوذُ المَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُوكَ عَنِ الْبَّيْتَ، فَقالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّا لَمْ نَجِيءْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُم الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مَّدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِيَ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَإِلَا فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمَّرِي هَذا حَتَّى تَنْفَرِذَ سَالِفَتِي وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ)) . فقال بُدَيْلٌ : سأُبَلِّغُهم ما تقولُ . قال : فانطَلَقَ حتّى أَتى قُرَيشًا قال : إنا قد جئناكم مِن عند هذا الرَّجُل ، وسمعناه يقول قَولاً ، فإن شئتم أَن نَعْرِضَهُ عليكم فعلْنا . فقال سُفَهاؤهم : لا حاجةَ لنا أَن تُخْبرنا عنهُ بشيء . وقال ذَوُو الرأي منهم : هَاتِ ما سمعته يقول : قال سمعتُهُ يقولُ كذا وكذا. فحَدََّهم بما قالَ النبيُّ ◌َةِ. فقامَ عُروةٌ ابنُ مَسعودٍ فقال: أَيْ قَوْمِ السْتُمْ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قال : أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى، قال : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قالوا : لا، قال: أَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظِ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قالوا : بَلَى، قال : ١٨٥٧ ٥٥ - كتاب الشروط فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدِ اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيِهِ ، قَالُوا : اثَّتِهِ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ وَهِ، فقال النبيُّ ◌َهِ نَّحُوا مِنْ قَوْلِهِ لِبَدَّيْلٍ ، فقال عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَّ أَمْرَ قُوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَإِنِّي وَاللهِ لأَرَّىَ وُجُوهًا، وَإِنِّي لأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر : امْصُصْ بَبَظْرِ اللات ، أَنَحْنُ نَفرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْر قال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بَيَدِه لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُك. قالَ: وجعلَ يُكَلِّمُ النبيَّ ◌َهِ، فكلَّمَا تَكلَّم كلمةً أَخَذَ بلحيته والمغيرة بن شعبةَ قائمٌ على رأْسِ النبيِّ وَلَه ومعَهُ السَّيْفُ وعليه المغْفَر، فكلما أَهوَى عُرْوة بيدهِ إِلى لِحية رسولِ الله وَه ضَرَبَ يَدَّهُ بِنَعْل السيف وقال له : أَخِّرْ يَدَك عن لحية رسول الله وَّه. فرفَعَّ عُرُوَةُ رَأْسَهُ فقال: مَن هذا؟ قالوا: المَغيرةُ بنُ شُعبة. فقال: أَيْ غُدَرُ أَسْتُ أسعى في غَدْرَتِكَ - وكان المغيرةُ صَحبَ قومًا في الجاهليةِ فقتلهم وأَخذ أَموالَهم ، ثمَّ جاء فأسلم ، فقال النبيُّ بَّهِ: ((أَمَّا الإِسْلامِ فَأقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَال فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ)). ثم إن عُرُوِةٍ جَعَلَ يرمُقْ أصحابَ النبيِّ نَّهِ بِعَيْنَيْهِ. قال: فَوَالله ما تَنَخّمَ رسولُ اللهِ وََّ نُخَامةً إلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ منهم فدَلَكَ بها وَجهَهُ وجِلْدَهُ، وإِذا أَمَرَهُم ابتَدَرُوا أَمرَه ، وإذا تَوَضَّأَ كادُوا يَقْتَلونَ على وَضُوئِهِ ، وإذا تكلَّمَ خَفضُوا أَصواتَهم عندَه ، وما يُحدُّونَ إِليه النَّظرَ تَعظيمًا لهُ . فرجعَ عُروةُ إِلى أَصحابه فقال : أَيْ قَومِ ، والله لقَد وفَدْتُ على الُلوك ووَفَدتُ على قَصَرَ وكِسْرَى ١٨٥٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح والَّنجاشيِّ، والله إنْ رأَيتُ مَلكًا قطُّ يُعظِّمُهُ أَصحابهُ ما يعظّمُ أصْحَابُ محمد نَّهِ مُحَمَّدًا، والله إن تنَخَّم نُخَامَةً إلا وَقَعَتْ في كفِّ رجُلٍ منهم فدَلَكَ بها وَجهَه وجلدَه ، وإذا أَمرَهم ابتدروا أَمْرَه، وإذا تَوَضَّأَ كادوا يَقْتَتَلونَ على وَضُوئِهِ، وإذا تكلَّمَ خفَضُوا أَصواتَهم عندَه، وما يُحدُّون النَّظَرَ إِليهِ تَعظيمًا له . وإنهُ قد عَرَض عليكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقبلوها . فقال رجُلٌ مِن بني كنانةَ : دَعوني آتيه، فقالوا: انته. فلمَّا أَشرفَ على النبيِّ وَِّ وأَصحابه قال رسولُ اللهِ وَخَ: (( هذَا فُلانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُون الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ)) فَبُعثَتْ له واستقبله الناس يُلُبُّونَ، فلما رأى ذلك قال: سُبْحانَ الله ، ما ينبغي لهؤُلاءِ أَن يُصَدُّوا عنِ البيت . فلمّا رَجعَ إِلى أَصحابه قال : رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَتْ وأُشْعرتْ، فما أَرى أَن يُصدوا عنِ البيت. فقامَ رجُلٌ منهم يُقالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفصٍ فقال: وَ دَعوني آتيهِ . فقالوا : ائته . فلما أَشرَفَ عليهم قال النبيّ صَلىالله وسام ((هَذَا مَكْرَزٌ وَهو رَجُلٌ فَاجِرٌ)). فجَعَلَ يُكُلِّمُ النبيَّ وَلَّهِ. فبينما هوَ يُكلِّمُهُ إِذ جاء سُهَيْلُ بن عمرو قال مَعْمَرٌ : فَأَخَبَرني أَيُّوبُ عن عكرمةَ أَنه لما جاءَ سُهَيَلُ بنُ عمرو قال النبيُّ وَّهِ: ((لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ ))، قال معْمَرٌ : قال الزهريُّ في حديثه ، فجاء سُهَيَلُ بنُ عمرو فقال : هات اكتُبْ بيننا وبينكم كتابًا . فدعا النبيّ ءِ وَحجر الكاتبَ، فقال النبيُّ وَ ◌ّ: اكتب «بسم الله الرحمن الرحيم))، قال سُهَيْلٌ: أما ((الرّحمنُ فوالله ما أَدري ما هُوَ، ولكن اكتُبْ ((باسمك اللَّهُمَّ)) كما كنت تكتُبُ ، فقال المسلمونَ : والله لا نكتبُهُا إِلا ((بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيم)) فقال النبيُّ ◌َّهُ: (اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ))، ثم قال: ((هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ١٨٥٩ ٥٥ - كتاب الشروط رَسُولُ الله )) ، فقال سُهَيْل: والله لو كنّا نعَلمُ أَنْكَ رسولُ الله ما صَدَدْناكَ عنِ البيتِ ولا قاتَلْناك، ولكن اكتُبْ ((محمدُ بنُ عبد الله))، فقال النبيُّ ◌َ له: ((وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله))، قال الزهري : وذلك لقوله : لا يَسْأَلُونِي خُطَّةَ يُعَظِّمُونَ فِيَهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّهَا ، فقال لَهُ النبيُّ ◌َّه: ((عَلَى أَنْ تُخَلُوا بَيْتَنَا وَبَيَّنَ الْبَيْتِ فَنَطُّوفَ بِهِ))، فقال سهيل : والله لا تتحدَّثُ العَرَبُ أَنا أُخذْنا ضُغْطَةً ، ولكنْ ذلكَ منَ العامِ المقبلِ ، فكتبَ ، فقالَ سُهيلٌ: وعلى أَنْهُ لا يأتيكَ منّا رجُلٌ - وإنْ كان على دينكَ - إِلا رَدَدْتَهُ إِلينا . قال المسلمون : سُبحانَ الله ، كيفَ يُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جاءَ مُسلمًا ؟ فبينما هم كذلكَ إِذْ دَخلَ أَبُو جَنْدَلِ بنُ سُهَيلٍ بنِ عمرو يَرْسُفُ في قيوده ، وقد خَرَّجَ من أَسفَلِ مكةً حتى رَمَّى بِنَفْسِهِ بِينَ أَظهُرِ المسلمين ، فقال سُهَلٌ : هذا يا محمدُ أَوَّلُ ما أُقاضيكَ عليهِ أَن تَرَّدَّهُ إليَّ. فقال النبيُّ وَّةِ: ((إِنّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ)). قال: فوالله إذًا لم أُصَالِحْكَ على شيءٍ أَبْدًا. قال النبيُّ وَّ: ((فَأَجِزْهُ لِي))، قال: ما أَنا بمجيزه لكَ، قال: ((بَل فَافْعَلْ))، قال: ما أَنا بفاعل ، قال مكْرَزٌ : بل قد أَجَزْنَاهُ لك . قال أبو جَنْدَل : أَيْ مَعشَرَ المسلمين ، أُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جئتُ مُسلمًا ؟ أَلا تَرَونَ ما قد لَقيتُ ؟ وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في الله . قال : فقال عمرُ ابنُ الخَطَابِ: فَأَتيتُ نبيَّ الله وَّهِ فقلت: أَلستَ نبيَّ الله حقا ؟ قال: ((بلى)). قلت : ألسنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال: ((بلى)). قلت : فلمَ نُعطِي الدِّيَّةَ في ديننا إِذاً ؟ قال : ((إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري)). قلت: أَو ليسَ ١٨٦٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح كنتَ تحدَّثُنا أَنّا سنأتي البيتَ فَنَطُوفُ بهِ ؟ قال: (( بلى ، فأخبرتك أَنَّا نَأْتِيه الْعَامَ؟)) قال: قلتُ: لا. قال: ((فَإِنَّكَ آتيه وَمُطَوِّفٌ بهِ)) قال : فأتيت أبا بكرِ فقلتُ: يا أبا بكرٍ ، أَليس هذا نَبِيّ الله حقا؟ قال : بلى. قلتُ : أَلسنا على الحقِّ وعدوُّنًا على الباطل؟ قال : بلى . قلتُ: فلم نُعطي الدّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَا ؟ قال : أَيّها الرجُلُ، إنهُ لرسولُ اللهِ وَله، وليسَ يَعصِي ربَّه، وهوَ ناصرُه، فاسَتْمسكْ بِغَرْزِهِ فوالله إنهُ على الحقّ . قلتُ : أَليسَ كانَ يُحدِّثْنا أَنا سنأتي البيتَ ونَطوفُ به ؟ قال : بلى ، أَفأَخَبَرَكَ أَنكَ تَأْتيه العامَ؟ قلت : لا ، قال : فإنكَ آتيه ومُطوّفٌ به - قال الزُّهري قال عمر : فعملتُ لذلكَ أَعمالاً - قال : فلما فَرَغَ من قضيةٍ الكتاب قال رسولُ اللهِ وَلِّ لأَصحابه: ((قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلقُوا))، قال : فوالله ما قامَ منهم رجُلٌ ، حتى قال ذلكَ ثلاثَ مَرّاتٍ ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ دَخلَ على أُمِّ سَلمةَ فذَكرَ لها ما لقيَ منَ الناسِ ، فقالت أُمُّ سَلمةَ : يا نبيَّ الله أَتُحِبُّ ذلك ؟ اخرُجْ ، ثمَّ لا تُكلِّمْ أَحَدًا منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَك ، وتَدْعو حَالقَكَ فيحلقَك . فخرَجَ فلم يُكلِّمْ أَحدًا منهم حتى فعل ذلك : نحرَ بُدْنَهُ، ودَعا حالقَهُ فحلَقَه . فلما رأَوا ذلكَ قاموا فنَحَروا ، وجَعَلَ بعضُهم يَحلِقُ بعضًا ، حتى كادَ بعضُهم يَقتُلُ بعضًا غَما . ثُمَّ جاءَهُ نِسْوةٌ مُؤمناتٌ ، فَأَنزَلَ الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَاجِرَات فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾َ حَتَّى بَلَغَ ﴿ِبِعِصَمٍ الْكَوَاَفرِ﴾ (١) فَطَلَّقَ عمرٍ يَومََّذ امرأَتَين كانتا لهُ في الشِّرَك ، فتزَوَّجَ إحداهما مُعاويةُ بنُ أَبِي سُفيانَ والأخرى صَفْوانُ بنُ أميةَ . (١) الممتحنة : ١٠ .