النص المفهرس

صفحات 1801-1820

١٨٠١
٥٣ - كتاب الشهادات
بسم الله الرحمن الرحيم
٥٣ - كتاب الشهادات
١ - باب : ما جاء في البينة على المدعي
لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ
مسَمِى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَّ كَاتِبٌ أَنْ
يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلِيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ
وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا
يَسْتَطِيعُ أَنْ يَّمِل هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشَهِدُوا شَهِيَدَيْنِ مِنْ
رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَّجُلٌّ وَأَمْرَأَنَانٍ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِّنَ
الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكَّرْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلا يَأَبَ
الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتبوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ
ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أن ◌َا تَرْتَبُوا إِلا أَنْ تَكونَ
تَجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيَرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ لا تَكْتُبُوهَا
وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَار كاتبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ
فُسُوقٌ بِكُمَّ وَتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَلهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) .
وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيَّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ
(١) البقرة : ٢٨٢ .

١٨٠٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
له وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيا أَوْ فَقِيرًا
فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَبِعُوا الْهَوَى أَنَّ تَعْدِلُوا وَإِنَ تَلُوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ
اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ (١) .
٢ - باب: إذَا عَدَّلَ رجل أحدًا فقال: لا نعلم إلا خيراً
أو قال : ما علمت إلا خيراً
٢٦٣٧ - حدّثنا حَجّاجٌ حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ عمرَ النُّميريُّ حدّثَنَا
ثوبان وقال اللَّيث : حدَّثَني يونُسُ عنِ ابنِ شهابٍ قال : أَخبرَني
عروةُ بن الزبير وابنُ المسَيَّبِ وعلقمةُ بنُ وقّاصٍ وعُبَيْدُ الله بنُ عبد
الله عن حديث عائشةَ رضيَ الله عنها - وبعضُ حديثهم يُصدِّقَ
بعضًا - حينَ قال لها أهلُ الإِفك ما قالوا، فدَعا رسولُ الله وَلَه
عَلَيا وَأُسَامَةَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاق أَهْلِهِ، فَأَمَّا
أُسَامَةُ فَقَالَ : أَهْلُكَ وَلا نَعْلَمُ إِلَا خَيْرًا، وَقَالَّتْ بَرِيرَّةُ: إِنْ رَأَيْتُ
عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنَّ تَنَامُ عَنْ عَجِينٍ
أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُّهُ، فقال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ يَعْذَرُنَا
فِيَّ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلا
خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا علمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا» .
( أهلك ) : بالنصب على الإغراء ، أي : الزم ، وبالرفع أي : هم .
٣ - باب: شهادة المختبیء
وأجازه عمرو بن حُرَيْث (٢) قال: وكذلك يُفْعَلُ بالكاذب الفاجر.
(١) النساء : ١٣٥ .
(٢) عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي،
من صغار الصحابة ، ولأبيه صحبة ، وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا
الموضع . ا هـ (الفتح : ٢٩٦/٥).

١٨٠٣
٥٣ - کتاب الشهادات
وقال الشَّعبىُّ(١)، وابنُ سيرينَ، وعطاءٌ(٢)، وقتادةُ: السَّمْعُ شهادة.
و
وكان الحسنُ يقول لم يُشهدوني على شيء وإني سمعتُ كذا
وكذا (٣) .
٢٦٣٨- حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزَّهريّ قال سالم:
سمعت عبدَ الله بن عمرَ رضيَ الله عنهما يقول : انْطَلَقَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ وَأَبَيُّ بْنُ كَعْبِ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادِ
حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِوَ طَفِقَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَتَّقِي بِجُذُوعٍ
النَّخْلِ وَهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ أَبَّنِ صَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنَّ يَرَهُ وَبْنُ
صَيَّادِ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ ،
فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادِ النّبِيَّ وَّةِ وَهْوَ يَتَّقِى بِجُذُوع النَّخْلِ ، فقالت
لابْنِ صَيَّادِ: أيْ صَاف هَذَا مُحَمَّدٌ؟ فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّاد ، قال
رَسُولَ اللهِ وَخَِّ: ((لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)).
٢٦٣٩ - حدّثْني عبدُ الله بنُ محمدٍ حدَّثَنَا سفيانُ عنِ الزُّهريِّ
عن عروة عن عائشةَ رضي الله عنها قالت : جاءَت امرأة رفاعة
الْقُرَظِيِّ إلى النبيّ وَّ فقالت: كنتُ عندَ رِفاعةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ
طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزَّبير إنما معه مثل هدية الثوب ،
فقال: ((أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ
وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك)). وأبو بكر جالسٌ عنْدَهُ، وخالدُ بنُ سعيدِ بنِ
العاصِ بالبابِ يَنْتَظِرُ أَن يُؤْذَنَ له . فقال : يا أَبا بكرٍ ، أَلَا تسَمِعُ
إِلى هذِهِ ما تَجْهَرُ بهِ عندَ النبيِّ ◌ِلّهِ)) (*).
(١) وصله ابن أبي شيبة .
(٢) وصله الكرابيسي في ((أدب القضاء)).
(٣) وصله ابن أبي شيبة.
(*) حديث ٢٦٣٩، أطرافه فى: (٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢،
٥٨٢٥، ٦٠٨٤) .

١٨٠٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( المختبئ) : بالخاء المعجمة : الذي يختفي عند التحمل .
( يختل ) : بفتح أوله وسكون المعجمة ، وكسر المثناة ، أي : يطلب أن
يسمع كلامه وهو لا يشعر .
٤ - باب : إذا شهد شاهد أو شهود بشيء ، فقال آخرون :
(( ما علمنا ذلك )) يحكم بقول من شهد
قال الْحُميديُّ: هذا كما أَخبرَ بلال أَنَّ النبيَّ بَّهِ صلَّى في
الكعبة (١) ، وقال الفضلُ: لم يُصَلِّ، فَأَخذَ الناسُ بشهادة بلال.
كذلكَ إِن شَهدَ شاهدان أَنَّ لفلان على فلانِ ألفَ دِرهمٍ ،
وشهدَ آخَرانِ بألف وخمسمائة ، يُقضى بالزِّيادة .
٢٦٤٠ - حدّثنا حبَّانُ أَخبرَنَا عبدُ الله أخَبرنا عمرُ بنُ سعيدِ بنِ
أَبي حسينِ قال : أَخبرَني عبدُ الله بنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: ((عن عُقبةَ بنِ
الحارث أَنْهُ تَزوَّجَ ابنةً لأَبي إِهَابِ بن عزيزِ ، فَأَتَتْهُ امرأةٌ فقالَتْ :
قد أَرضعتُ عُقْبَةَ والتي تزوَّجَ ، فقال لها عُقبةُ: ما أَعلمُ أنَّك
أَرْضَعتني ، ولا أخْبَرْتَني ، فأرسلَ إلى آلِ أبي إِهابٍ يسألهم
فقالوا: ما علمنا أَرْضَعَتْ صاحبتَنَا. فركبَ إِلى النبيِّ وَّهُ بِالمدينةِ
فسألهُ، فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟)) ففارقها
ونكحت زوجًا غيره)).
( عزيز ) : بمهملة وزايين بوزن عظيم .
٥ - باب : الشهداء العدول، وقول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ
عَدَل مِنكُمْ﴾ (٢)، و﴿ممَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشَّهَدَاءِ﴾ (٣)
١
٢٦٤١ - حدّثنا الحَكَمُ بنُ نافعٍ أَخبرنا شُعَيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال :
(١) تقدم في باب العشر من كتاب الزكاة، وانظر: ((الفتح)) (٢٩٧/٥).
(٢) الطلاق: ٢ .
(٣) البقرة : ٢٨٢ .

١٨٠٥
٥٣ - کتاب الشهادات
حدَّثَنِي حُمَيْدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أَنَّ عبدَ الله بنَ عُتْبَةَ قال :
سمعتُ عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه يقول: ((إنَّ أُنَاسًا كَانُوا
يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهَ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ ،
وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الْآَنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمَّ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا
أَمَنَّاهُ وَقَرَّيْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءُ اللهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرِتِهِ ،
ومَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ : إِنَّ سَرِيرَتَهُ
حَسَنَةٌ )).
( أمناه ) : بهمزة بغير مد ، وميم مكسورة ، ونون مشددة : من الأمن،
أي : صيرناه عندنا أميناً .
( الله محاسبه ) : بميم أوله، ولأبي ذر: (( يحاسب )) بياء وحذف
الضمير .
( سوءاً)، للكشميهني: (( شراً)).
٦ - باب : تعديل كم يجوز
٢٦٤٢ - حدّثنا سليمانُ بنُ حرب حدَّثَنا حمّادُ بنُ زيد عن ثابت
عن أَنسِ رضيَ الله عنه قال: مُرَّ على النبيِّ وَلِ بجنازة، فَأَثْنَوْا
عليها خَيْرًا، فقال: ((وَجَبَتْ))، ثم مُرَّ بِأُخْرى فأَثنَوا عليها شرا
- أَوقال: غيرَ ذلك - فقال: ((وَجَبَتْ))، فقيل : يا رسولَ الله
قلتَ لهذا وَجَبَتْ ولهذا وَجبتْ، قال : ((شَهَادَةُ الْقَوْمِ،
الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْض)).
٢٦٤٣ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا داودُ بنُ أَبي الفُرات
حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ بُرَيَدةَ عن أَبي الأَسْودِ قال: ((أَتَيتُ المدينةَ وقد
وقعَ بها مرضٌ وهم يموتونَ موتاً ذَريعًا ، فجلستُ إلى عمرَ رضيَ
الله عنه ، فمرَّت جنازةٌ فَأُثْنِيَ خَيْراً، فقال عمرُ: وَجَبَتْ . ثمَّ مُرَّ

١٨٠٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيْرًا فقال عمر: وجبت، ثم مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ شَرا
فقال : وجبت ، فقلت: ما وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت
كما قال النبي وَّ: ((أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرِ أَدْخَلَهُ اللهُ
الْجَنَّةَ )) قُلْنَا: وَثَلاثَةٌ؟ قَالَ: ((وَثَلاثَةٌ)) ، قلتُ:َ وَاثْنَانِ ، قال:
((وَثْنَان))، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلُهُ عَنِ الْوَاحِدِ)).
(شهادة القوم): بالرفع مبتدأ، خبره ((مقبولة)) ، أو خبر مبتدأ
[و ٥] (١) هذه، وللأصيلي بتقدير فعل.
(المؤمنون): مبتدأ خبره ما بعده، وللمستملي والسرخسي: ((المؤمنين))
صفة ، فشهداء خبرهم مقدر .
٧ - باب : الشهادة على الأنساب والرَّضَاع
المستفيض والموت القديم
وقال النبيُّ ◌َّمَ: (( أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ)) والتُبُّتِ فيه .
٢٦٤٤ - حدّثنا آدمُ حدَّثَنا شعبةُ أَخبرَنَا الحَكَمُ عن عِرَاكِ بن
مالك عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت :
اسْتَأْذَّنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ فَلَّمْ آذَنْ لَهُ فقال : أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ ،
فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قال: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أخِي ،
فقالتْ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسولَ اللهِ وَلّ فقال: ((صَدَقَ أَفْلَحُ
ائْذَنِي لَهُ )) (*) .
٢٦٤٥ - حدّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا همامٌ حدَّثَنَا قَتَادةُ عن
(١) كذا بالأصل، وفي ((فتح الباري)) (٢٩٩/٥): ((أو هو خبر مبتدأ محذوف،
تقديره : هذه شهادة القوم)) .
( ** ) حديث ٢٦٤٤، أطرافه فى: (٤٧٩٦، ٥١٠٣، ٥١١١، ٥٢٣٩، ٦١٥٦).

١٨٠٧
٥٣ - كتاب الشهادات
صَلى الله
ءِ
جابر بنِ زيدٍ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما قال : قال النبيّ
وَسَلم
في بنتِ حمزةَ: ((لا تَحِلُّ لِي يَحْرُمُ منَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ
النَّسَبِ هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)) (*).
٢٦٤٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أَخبرَنَا مالكٌ عن عبدِ الله بنِ
أَبي بكرٍ عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرّحمنِ أَنَّ عائشةَ رضيَ الله عنها زوجَ
النبيِّ وَّ أَخبرَتْها أَنَّ النبيَّ ◌َّ كان عندها، وأَنْها سمعَتْ صَوْتَ
رجُل يَستأْذِنُ في بيتِ حَقصةَ - قالت عائشةُ رضيَ الله عنها :
فقلتُ يا رسولَ الله أُراهُ فلانًا، لعمِّ حَقصةَ منَ الرَّضَاعَة - قالت
عائشةُ : يا رسولَ الله هذا رجُلٌ يستأذنُ في بَيَتِكَ . قالت : فقال
رسولُ اللهِ وَلَّمَ: ((أُراه فلانًا لعم حفصة من الرضاعة)). فقالت
عائشة : لو كان فلان حيا - لعمها من الرضاعة - دخل عليَّ ،
فقال رسول الله وَالله: ((نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ
الْوِلادَة)) ( ** ).
٢٦٤٧ - حدّثنا محمدُ بنُ كثير أَخبرَنَا سفيانُ عن أَشعثَ بن أَبي
الشعْثاء عن أبيه عن مسروقٍ أَنَّ عائشةَ رضيَ الله عنها قالت :
دَخَلَ عَلَيَّ النبيِ وَّهِ وَعِنْدِي رَجُلٌ قال: (( يَا عَائِشَةُ، مَنْ هَذَا ؟))
قُلْتُ: أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قال: (( يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَنْ
إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ )) ( *** ) . تابعه ابن مَهدي
عن سفيان .
(#) حديث ٢٦٤٥، طرفه في: (٥١٠٠) .
( ** ) حديث ٢٦٤٦، طرفاه في: (٣١٠٥، ٥٠٩٩).
( *** ) حديث ٢٦٤٧، طرقه في: (٥١٠٢).

١٨٠٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٨ - باب : شهادة القاذف والسارق والزاني وقول الله
تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (١)
وَجَلَدَ عمرُ أَبا بكرةَ وَشِبْلَ بن مَعْبد ونافعًا بِقَذْفِ المغيرةِ ، ثم
اسْتَنَابَهم وقال : مَن تَابَ قَبَلتُ شهادتَهُ .
وأَجازهُ عبدُ الله بنُ عُتَبَةَ (٢) ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ (٣)،
وسعيدُ بنُ جُبَيرِ (٤)، وطاوُسٌ، ومُجاهدٌ (٥)، والشَّعبيُّ (٦)،
وعكرمةُ (٧)، والزُّهريُّ (٨)، ومُحاربُ بنُ دثار، وشَرَيحٌ (٩)،
ومُعَاوِيَةُ بنُ قُرة .
وقال أبو الزناد : الأَمرُ عندنا بالمدينة إذا رجَعَ القاذِفُ عن قوله
فاستغفَرَ ربَّ قُبلَتْ شهادتهُ .
وقال الشَّعْبِيُّ وقتادة: إذا أَكذبَ نفسَهُ جُلِدَ وقُبُلَتْ شهادتُهُ (١٠).
(٢) وصله ابن جرير الطبري .
(١) النور : ٤ - ٥ .
(٣) وصله الطبري أيضاً ، والخلال ، وعبد الرزاق ، وزاد مع عمر بن عبد العزيز
أبا بكر بن محمد بن عمرو بن مخزوم .
(٤) وصله الطبري .
(٥) وصله سعيد بن منصور ، والشافعي ، والطبري من طريق ابن أبي نجيح قال :
(( القاذف إذا تاب تقبل شهادته ، فقيل له : من قاله ؟ قال : عطاء وطاووس
ومجاهد)).
(٦) وصله الطبري، والبغوي فى ((الجعديات)).
(٧) وصله البغوي في ((الجعديات)).
(٨) وصله ابن جرير الطبري، ومالك في ((الموطا)).
(٩) روى الطبري بإسناد صحيح عن شريح أنه كان يقول في القاذف: ((يقبل الله
توبته ولا أقبل شهادته )) .
(١٠) وصله الطبري عن الشعبي وقتادة مفرقاً ، وروى ابن أبي حاتم من طريق داود
ابن أبي هند عن الشعبي قال: ((إذا أكذب القاذف نفسه قبلت شهادته)).

١٨٠٩
٥٣ - كتاب الشهادات
وقال الثوريُّ: إِذا جُلِدَ العبدُ ثمَّ أُعتِقَ جازَت شهادتهُ ، وإن
استُقْضِيَ المحدودُ فقضاياهُ جائزةٌ .
وقال بعضُ الناسِ : لا تجوزُ شهادةُ القاذف وإِن تاب، ثمَّ قال:
لا يجوزُ نكاحٌ بغيرِ شاهدَين ، فإن تزوَّجَ بشهادةِ مَحْدُودَيْنِ جاز ،
وإِن تزوَّجَ بشهادةٍ عَبدَينِ لم يَجُزُ .
وأَجازَ شهادةَ المحدودِ والعبد والأَمةِ لرؤية هلال رمضانَ . وكيفَ
تعرَفُ تَوبتهُ .
حَ له عن كلامِ
وقد نَفى النبيُّ وَّ الزانيَ سنةً، ونهَى النبيّ
كعب بن مالكٍ وصاحبيهِ حتى مَضى خمسونَ ليلة .
٢٦٤٨ - حدّثنا إسماعيلُ قال : حدثني ابنُ وهبٍ عن يونُسَ .
وقال اللَّيْثُ حدَّثْني يونسُ عنِ ابنِ شهابٍ أَخبرَنِي عُرُوَّةُ بنُ الزُّبِيرِ :
((أنّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَأَنِيَ بِهَا رسولُ اللهِ وَهُ ثُمَّ
أَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُّهَا، قَالَت عَائِشَةُ: فَحَسُنْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ
وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رسول اللهِيَةِ)) (*).
٢٦٤٩ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيْثُ عن عُقَيل عنِ ابنِ
شهاب عن عُبَيْدِ الله بنِ عبدِ الله عن زيدِ بنِ خالدٍ رضيَ الله عنه :
((عن رسولِ الله وَّ﴿ أَنْه أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُّحْصِنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ
وَتَغْرِيبِ عَامٍ )) .
٩ - باب : لا يشهد على شهادة جور إذا أُشهد
٢٦٥٠ - حدّثنا عَبدانُ أَخبرنا عبدُ الله أَخبرَنَا أَبو حَيّانَ التَّيميّ
(*) حديث ٢٦٤٨، أطرافه فى: (٣٤٧٥، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، ٤٣٠٤، ٦٧٨٧،
٦٧٨٨، ٦٨٠٠) .

١٨١٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عنِ الشَّعْبِيِّ عنِ النَّعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: ((سأَلتْ
أُمِّي أَبِي بعضَ الْمَوْهِبَةِ لي من مالهِ ، ثمَّ بَدا لهُ فوَهَبَها لي ،
فقالت: لا أَرضى حتّى تُشْهِدَ النّبِيَّ وَلَهَ فأخذ بيدي وأنا غلام ،
فأتى بي النبيَّ بَّه فقال: إِنَّ أُمَّهُ بنتَ رَواحةَ سأَلْني بعضَ المَوْهِبَةِ
لهذا قال: ((ألك ولد سواه؟)) قال: نعم ، قال : فأُراه قال :
(( لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ )) .
وقال أبو حَريز عن الشعبي: ((لا أَشْهَدُ عَلَى جَوْر)).
( أبو حريز) : بفتح المهملة ، وكسر الراء آخره زاي .
٢٦٥١ - حدّثنا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنَا أَبو جَمرةً قال: سمعتُ
زَهدَم بن مُضَرِّب قال : سمعتُ عمرانَ بنَ حُصَين رضيَ الله عنهما
قال: قال النبيّ وَّ: ((خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ
يَلُونَهُمْ)). قال عمران: لا أدري أذكر النبي ◌َّ بَعْدُ: قرنين أو
ثلاثة، قال النبي وَله: ((إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ
وَيَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ) (*).
( ويشهدون ولا يستشهدون)، يعارضه حديث مسلم: ((ألا أخبركم
بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها)) (١) .
وأجيب : بأن هذا فيمن عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلمها صاحبه ،
فيأتي إليه فيخبره ، وقيل : هو في شهادة الحسبة المتعلقة بحقوق الله ،
وقيل: الأول في شهادة الزور، أي: يؤدون شهادة لم يسبق لهم تحملها(٢).
(*) حديث ٢٦٥١، أطرافه في: (٣٦٥٠، ٦٤٢٨، ٦٦٩٥).
(١) رواه مسلم في ((الأقضية))، باب: بيان خير الشهود، حديث رقم
(١٧١٩/١٩)، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.
(٢) قاله النووي في ((شرح مسلم))، وزاد: وحكى تأويل ثالث : إنه محمول
على المجاز والمبالغة فى أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله، كما يقال: ((الجواد
يعطي قبل السؤال)) ، أي : يعطي سريعاً عقب السؤال من غير توقف .

١٨١١
٥٣ - كتاب الشهادات
( وينذرون ) : بكسر المعجمة وضمها .
( ويظهر فيها السمن ) : بكسر المهملة ، وفتح الميم بعدها نون ، أي :
يحبون التوسع في المآكل والمشارب ، وهي أسباب السمن ، وقيل : المراد
أنهم يتعاطون السمن ، وقيل : المراد أنهم متسمنون ، أي : يتكثرون بما
ليس فيهم ، ويدعون ما ليس لهم من المسرف .
٢٦٥٢ - حدّثنا محمدُ بنُ كَثير أَخبرَنَا سُفيانُ عن منصور عن
إبراهيمَ عن عَبيدةَ عن عبدِ الله رضي الله عنه عن النبيِّ وَِّ قَال:
(( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ
أَفْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتْهُ )) .
قال إبراهيم: ((وكانوا يَضرِبوننا على الشهادة والعَهد)) (%).
( تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ) أي : في حالين ، كأنه
يحرص على ترويج شهادته ، فيحلف على صحتها ليقويها ، فتارة يحلف
قبل أن يشهد ، وتارة يشهد قبل أن يحلف .
والمقصود : أنهم لا يتورعون ويستهينون بأمر الشهادة واليمين .
( وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد)، زاد في ((الفضائل)):
(ونحن صغار)) أي: على قول: ((أشهد بالله))، وعلى ((عهد الله))
(لقد كان كذا وكذا)) لئلا يصير لهم به عادة فيحلفوا في ما يصلح وما لا
يصلح .
١٠ - باب : ما قيل في شهادة الزور
لقول الله عزَّ وجلَّ ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ (١)، وَكَثْمَان
الشهادة لقَوْله: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثمٌ قَلْبُهُ
وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ (٢) ، تَلْوُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ.
(*) حديث ٢٦٥٢، أطرافه في: (٣٦٥١، ٦٤٢٩، ٦٦٥٨).
(١) الفرقان : ٧٢ .
(٢) البقرة : ٢٨٣ .

١٨١٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٦٥٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مُنِيرٍ سَمِعَ وَهبَ بن جَرِيرٍ وعبدَ
الملكِ بنَ إِبراهيمَ قالا : حدَّثَنَا شُعبةُ عن عُبَيْدِ الله بن أَبي بكرِ بنِ
أَنسِ عن أنس رضيَ الله عنه قال: ((سُئِل النبيُّ وَّ عن الكبائرِ
قال: ((الإِشْرَاكُ بِاللهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وقَتْلُ النَّفْسِ وَشَهَادَةُ
الزُّورِ)). تابَعَهُ غُنْدَرٌ وَأَبو عامرٍ وبَهْزٌ وعبدُ الصَمد عن شعبةَ (*)
( الزور ) ، أصله : تحسين الشيء ، ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل
لمن سمعه أنه بخلاف ما هو به .
٢٦٥٤ - حدّثنا مُسدّدٌ حدَّثَنا بشرُ بنُ المُفضَّل حدَّثَنَا الْجُرَيْريُّ
عن عبد الرّحمنِ بن أبي بكرةَ عن أَبيهِ رضيَ الله عنه قال : قال
النبيِ وَُّ: ((أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ - ثَلاثًا - قالُوا : بَلَى يَا
رَسُولَ الله، قال: ((الإِشْرَاكُ باللهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ)) وَجَلَسَ
وَكَانَ مُتَكثَا فَقَالَ: (( أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ ))، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا
حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ . وقال إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ: حدَّثَنَا
الْجُرَيْرِيُّ حدَّثَنَا عبدُ الرّحمنِ ( ** ) .
( ألا وقول الزور ... ) إلى آخره ، سبب الاهتمام به كونه أسهل وقوعاً
على الناس والتهاون به أكثر ، فإن الاشتراك ينبو عنه قبل المسلم ، والعقوق
يصرف عنه الطبع ، وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة ، فالعداوة والحسد
وغيرهما ، فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه .
١١ - باب : شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته
وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات
،
وأَجازَ شهادَتهُ: القاسمُ (١)، والحسنُ
(*) حديث ٢٦٥٣، طرفاه فى: (٥٩٧٧، ٦٨٧١).
( ** ) حديث ٢٦٥٤، أطرافه فى: (٥٩٧٦، ٦٢٧٣، ٦٢٧٤، ٦٩١٩).
(١) وصله سعيد بن منصور في ((سننه))، والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر
الصديق - أحد الفقهاء السبعة .

١٨١٣
٥٣ - كتاب الشهادات
وابنُ سِيرِينَ (١)، والزُّهريُّ (٢)، وعطاءٌ (٣)
.
وقال الشَّعْبيُّ : تجوزُ شهادتُهُ إذا كان عاقلاً (٤) .
وقال الحكم : رُبَّ شيءٍ تجوزُ فيه (٥) .
وقال الزُّهريُّ : أَرأَيتَ ابنَ عبّاسٍ لو شَهِدَ على شهادة أَكنتَ
, و چ
تَرُدُّه ؟ (٦) .
وكان ابنُ عبّاسٍ يَبَعُث رجُلاً، إِذا غَابتِ الشمسُ أفطَرَ ، ويسألُ
عنِ الفجرِ فإِذا قيل له طَلِعَ صلَّى رَكَعَتَيْنِ (٧).
وقال سُليمانُ بنُ يسار : استأْذَنْتُ على عائشةَ رضي الله عنها
فعرَفَت صوتي ، قالت : سليمان ؟ ادخُلْ فإنكَ مملوكٌ ما بَقيَ
عليك شيء (٨) .
وأَجاز سَمُرَةٌ بْنُ جُنْدَبِ شهادة امرأةٍ منتقبة .
ورو 0 و و٥ ,
٢٦٥٥ - حدّثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ بنِ مَيمونٍ أَخبرَنَا عيسى بنُ
يُونُسَ عن هشامٍ عن أَبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : سَمع
(١) قول الحسن وابن سيرين وصله ابن أبي شيبة عنهما من طريق أشعث.
(٢) وصله ابن أبي شيبة من طريق ابن أبي ذئب عنه .
(٣) وصله الأثرم من طريق ابن جريج عنه .
(٤) وصله ابن أبي شيبة بمعناه .
(٥) وصله ابن أبي شيبة بمعناه .
(٦) وصله الكرابيسي في ((أدب القضاء )) من طريق ابن أبي ذئب عنه .
(٧) وصله عبد الرزاق بمعناه .
(٨) تقدم الكلام عليه في آخر كتاب العتق .
وقال البدر بن جماعة : مقصود البخاري مما ذكر من الأخبار والآثار : أن
الأصوات يعتمد عليها كما يعتمد على المشاهدة ، فإذا تحقق الأعمى صوت من
يشهد عليه جازت الشهادة عليه إذا ما عرفه به. اهـ ( المناسبات: ص/ ٧٩ ).

١٨١٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
النبيُّ ◌َ رِجُلاً يقرأُ في المسجدِ فقال: ((رَحِمَهُ الله، لقد أَذْكَرَني
كذا وكذا آية أَسْقَطْتُهنَّ مِن سُورة كذا وكذا)).
وزاد عبّادُ بنُ عبدِ الله عن عائشةَ: ((تَهجَّدَ النبيُّ ◌َّل في بيتي،
فسمِعَ صوتَ عَبَّادِ يُصلّي في المسجد فقال: يَا عَائشَةُ، أَصَوْتُ
عَبَّاد هَذَا؟)) قلتَ: نَعَمْ، قال: ((اللَّهُمْ ارْحَمْ عَبَّادًا)) (*).
٢٦٥٦ - حدّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ أَبي
سَلَمَةَ أَخبرنا ابنُ شهابٍ عن سالمٍ بنِ عبدِ الله عن عبدِ الله بن
عمرَ رضيَ الله عنهما قال: قال النبيُّ وَّةَ: ((إِنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلَ
فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ - أَوْ قَالَ: حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ - ابْنَ أُمِّ
مَكْتُومٍ )) ، وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلاً أَعْمَى لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَّ لَهُ
النَّاسُ : أصْبَحْتَ .
٢٦٥٧ - حدّثنا زيادُ بنُ يحيى حدَّثَنَا حاتمُ بنُ وَرْدَانَ حدَّثَنَا
أَيُوبُ عن عبدِ الله بنِ أَبي مليكة عن المِسْوَرِ بِنِ مَخرمة رضيَ الله
عنهما قال: ((قَدَمَتْ على النبيِّ وَ أَقْبِيةٌ، فقال لي أبي :
مَخْرَمَةُ انطَلَقْ بنا إليه عسى أَن يُعطيَنا منها شيئًا . فقامَ أَبي على
الباب فتكلمَّ فعرَفَ النبيُّ ◌َّهِ صَوتَهُ، فَخَرَجَ النبيُّ نَّهِ ومعهُ قَبَاءٌ
وهوَ يُرِيهِ مَحاسنَهُ وهوَ يقول: ((خَبَأْتُ هَذَا لَك، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ)).
( منتقَبةَ)، لأبي ذر: (( متنقبة)) بالتشديد .
( صوت عباد ) : هو ابن بشر .
١٢ - باب: شهادة النساء، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا
رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَ أَتَان﴾ (١)
٢٦٥٨ - حدّثنا ابنُ أبي مريمَ أَخبرنا محمدُ بنُ جَعفرٍ قال :
(*) حديث ٢٦٥٥، أطرافه فى: (٥٠٣٧، ٥٠٣٨، ٥٠٤٢، ٦٣٣٥).
(١) البقرة : ٢٨٢ .

١٨١٥
٥٣ - کتاب الشهادات
أَخبرني زيدٌ عن عياضِ بنِ عبدِ الله عن أبي سعيد الخدريّ رضيَ الله
عنه عن النبيِّ بَّ قَالَ: ((أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرَأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ
الرَّجُلِ؟ )) قُلْنَا: بَلَى، قال: ((فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقَلِهَا)».
١٣ - باب : شهادة الإماء والعبيد
وقال أنسٌ : شهادةُ العبدِ جائزةٌ إِذا كانَ عدلاً (١)
.
وأَجازه شُرَيْحٌ (٢)، وزُرَارَةُ بْنُ أوفى (٣).
وقال ابنُ سيرينَ : شهادته جائزةٌ إِلا العبد لسيدهِ (٤)
وأَجازهُ الحسنُ وإِبراهيمُ في الشيءِ التافهِ (٥) .
وقال شُرَيَحٌ : كلكم بنو عَبيدٍ وإماء (٦) .
٢٦٥٩ - حدّثنا أبو عاصمٍ عنِ ابنِ جُرَيَجِ عنِ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةً عن
عُقبةَ بنِ الحارثِ حٍ .
وحدثنا عليّ بنُ عبد الله حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ عن ابنِ جُرَيَجِ
قال : سمعتُ ابنَ أَبي مُلَيكةَ قال : حدَّثَنِي عُقْبةُ بنُ الحارث أَو
سمعتهُ منه : أَنْهُ تَزوَّجَ أُمَّ يحيى بِنْتَ أبي إِهابٍ، قال: فجاءَتْ أَمّةٌ
سَوداءُ فقالت: قد أَرْضَعتُكما. فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ وَّ فأعرَض
(١) وصله ابن أبي شيبة .
(٢) وصله ابن أبي شيبة أيضاً ، وسعيد بن منصور ، قال الحافظ : ورويناه في
((جامع سفيان بن عيينة)) (الفتح: ٣١٦/٥ - ٣١٧).
(٣) قال الحافظ: لم أقف على سنده إليه. ( المصدر السابق ).
(٤) وصله عبد الله بن أحمد في (( المسائل)) بمعناه .
(٥) وصله ابن أبي شيبة من رواية منصور عن إبراهيم قال: ((كانوا يجيزونها في
الشيء الخفيف)).
ومن طريق أشعث الحمراني عن الحسن نحوه .
(٦) وصله ابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور .

١٨١٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عني ، قال: فَتَنحَّيتُ فذكرتُ ذلك له، قال: ((وَكَيْفَ وَقَدْ
زَعَمَتْ أنها قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا - فَنَهَاهُ عَنَهَا )).
١٤ - باب : شهادة المُرْضعَة
٢٦٦٠ - حدّثنا أبو عاصمٍ عن عمرَ بنِ سعيدٍ عنِ ابنِ أَبِي مُلَيكةَ
عن عُقبةَ بن الحارث قال: ((تَزَوَّجْتُ امْرأَةً فجاءت امرأةٌ فقالت :
إِني قد أَرضعتُكما، فَأَتِيتُ النبيِّ بَِّ فقال ((وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ دَعْهَا
عَنْكَ)) أو نحوه .
١٥ - باب : تعديل النساء بَعْضهنّ بعضًا - حديث الإفك
٢٦٦١ - حدّثّنا أَبو الرَّبِيعِ سُليمانُ بنُ داودَ - وأفهَمني بعضَه
أحمدُ - حدَّثَنَا فُلِيحِ بنُ سليمانَ عنِ ابنِ شهاب الزُّهريِّ عن عُروةَ
ابنِ الزّبَيرِ وسعيدِ بنِ المسيَّبِ وعلقمةَ بنِ وقَاص اللَّيْثِيِّ وعُبيدِ الله بنِ
عبدِ الله بنِ عتبةً عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها زوجِ النبيِّ ◌َِِّ حِينَ
قالَ لها أَهلُّ الإِفكِ ما قالوا فبرأَها الله منه . قال الزُّهريُّ : وكلُّهم
حدَّثْني طائفةٌ من حَديثها - وبعضُهم أَوعى مِن بعضِ وأَثبتُ له
اقتصاصًا - وقد وعَيتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الذي حدَّثْني
عن عائشة ، وبعضُ حَديثهم يُصدِّقُ بعضًا : زعموا أَن عائشةَ
قالت : ((كان رسولُ اللهِ وَ لَه إذا أَراد أَن يَخرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بينَ
أَزواجه ، فَأَيَّتُهُن خرجَ سَهمُها خرَجَ بها معه . فَأَقْرَعَ بيننَا فِي غَزَاةِ
غَزَاهَا فخرَجَ سَهمي فخرجتُ معه بعدَ ما أُنزِلَ الحِجَابُ ، فأنا
أُحْملُ في هودج وَأُنْزَلُ فيه فسِرنا حتى إِذا فرغ رسولُ اللهِ وَلِّ مِن
غَزْوَتَهِ تلكَ وَقَفَلَ ودَنَونا منَ المدينةِ آذَنَ ليلةً بالرَّحيلِ ، فقُمتُ حينَ
آذَنُوا بالرحيلِ فمشَيَتُ حتى جاوَزَتُ الجيشَ ، فلما قضيتُ شأني

١٨١٧
٥٣ - كتاب الشهادات
أَقبلتُ إِلى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدَرِي ، فإذا عِقِدٌ لِي مِن جَزْعٍ أَظْفَارٍ
قد انقطعَ ، فرجَعتُ فالتمستُ عِقْدي ، فحبسني ابْتِغَاؤُهُ ، فَأَقبلَ
الذينَ يَرْحَلُونَ لي فاحتملوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ على بعيري الذي كنتُ
أَركبُ وهم يحسبونَ أني فيه ، وكان النساءُ إذ ذاكَ خِفَافًا لم يَثْقُلُنَ
ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ، وإِنما يأْكُلِنَ الْعُلْقَةَ من الطعام ، فلم يستنكِرِ
القومُ حينَ رَفعوهُ ثِقَلَ الهودجِ فاحتملوه ، وكنتُ جاريَةً حديثةً
السنِّ، فبعثوا الجملَ وساروا ، فوجدتُ عقدي بعدَ ما استمرَّ
الجيشُ، فجئتُ مَنزِلَهم وليس فيه أَحد ، فَأَمَمْتُ منزِلِي الذي
كنتُ فيه فظننتُ أنهم سَيَفْقِدُونِي فيرجعون إليَّ، فبينا أنا جالسةٌ
غلبتني عَينايَ فنمت ، وكان صَفْوانُ بنُ المُعطَّل السُّلَمِيُّ ثم
الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ ، فأصبحَ عندَ مَنزِلِي ، فرأَى سَوادَ إِنِسانِ
نائم ، فأَتاني ، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ بِاسْتِرْ جَاعِهِ
حتى أَنَاخَ راحلتَه فَوَطَي يَدَها فركِبتُها ، فانطلقَ يَقودُ بي الراحلةَ
حتّى أَتَينا الجيشَ بعدَ ما نزلوا مُعَرِّسِينَ في نحر الظهيرةِ ، فَهَلكَ
مَن هَلك. وكان الذي تَوَلَّى الإفك عبدُ الله بنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ ،
فَقدمنا المدينةِ فاشتكيتُ بها شَهرًا ، والناسُ يُفِيضُونَ من قولٍ
أَصحابِ الإِفَكَ وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعَى أَنِ لا أَرَى مِنَ النبيِّ ◌ِلـ
اللُّطْفَ الذي كنتُ أَرَى مِنُه حينَ أَمَرَضُ، إِنما يَدخلُ فيُسلِّم ثمَّ
يقول: (( كَيف تِيكُمْ؟ )) لا أَشْعُرُ بشيءٍ من ذلكَ حتى نَقَهْتُ،
فخرجتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ الَنَاصِعِ مُتْبَرَّوْنَا لا نخرُجُ إِلا ليلاً إِلى
ليل ، وذلكَ قبلَ أَن تَّخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا ، وأمرُنَا أَمرُ
العَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِيَّةِ أَو في النََّرُّهِ. فَأَقبلتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطِحٍ بنتُ
أَبِي رُهْمٍ نمشي ، فعَثَّرَتْ فِي مِرْطِها فقالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ

١٨١٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
فقلتُ لها : بئسَ ما قلت ، أَتَسُبِّينَ رجلاً شهدَ بدرًا ؟ فقالت : يَا
هَنْتَاه ، ألم تسمعي ما قالوا : فأَخبرَتني بقولِ أهلِ الإِفِكِ ،
فازدَدْتُ مَرَضًا إلى مَرَضي . فلما رَجعتُ إلى بيتي دَخلَ عليّ
رسولُ اللهِ وَ لَّهِ فسلَّمَ فقال: ((كيف تِيكُمْ؟ )) فقلت: ائْذَنْ لي
إلى أبويَّ، قالت : وأنا حينئذ أُريدُ أَن أَستيقنَ الخبر من قِبَلِهِمَا
فَأَذِنَ لى رسولُ اللهِ وَّهِ، فَأَتَيتُ أبويَّ، فقُلتُ لأُمي : ما
يتحدَّث به الناسُ ؟ فقال : يَا بُنْيَّةُ هَوِّنِي على نَفسِكِ الشأْنَ ، فوالله
لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وَضيئَةٌ عند رجل يُحِبُّها ولها ضَرائرُ إِلا أَكثَرْن
عليها . فقلتُ : سُبحانَ الله ، ولقد يَتَحدَّثُ الناسُ بهذا ؟ قالت:
فبتُّ تلكَ الليلةَ حتى أَصبحتُ لا يَرْقَأْ لِي دَمعٌ ولا أَكتَحِلُ بنَوم .
ثُمَّ أَصبحتُ ، فدعا رسولُ اللهِ وَّهِ عليَّ بِنَ أَبي طالبٍ وأُسامةَ بنَ
زيد حينَ استَلْبَثَ الوَحِيُ يَستشِيرُهما في فراقِ أهله، فأَمّا أُسامةُ
فأشار عليهِ بالذي يَعلمُ في نفسهِ من الوُدِّ لهم، فقال أُسَامَةُ:
أَهْلُكَ يا رسولَ الله ولا نَعلمُ والله إِلا خَيْرًا. وأما عليّ بنُ أَبي
طالب فقال : يا رسولَ الله ، لم يُضيِّقِ الله عليكَ والنساءُ سواها
كثيرٌ، وسَلِ الجاريةَ تَصْدُفْكَ. فَدَعا رسولُ الله ◌َّ بَرِيرةَ فقال :
(( يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ ؟)) فقالت بَرِيرةُ: لا
والذي بعثكَ بالحقِّ ، إنْ رأيتُ منها أَمَرًا أَغْمضُهُ عليها قطُّ أكثر مِن
أنها جارية حديثةُ السَنِّ تنامُ عنِ العَجينِ فَتَأْتِي الداجنُ فتأكله .
فقام رسولُ اللهِ وَّ من يومهِ فاستعذرَ مِن عبدِ الله ابن أُبي بنٍ
سَلَولَ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ
فِي أهْلِي فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلا خَيْرًا وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا
عَلِمْتُّ عَلَيْهِ إِلَ خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي)).

١٨١٩
٥٣ - كتاب الشهادات
فقام سعدُ بنُ مُعاذ فقال : يا رسولَ الله ، أَنا والله أَعذرُك منه ،
إِن كان منَ الأوسِ ضرَبْنا عُنُقَهُ، وإن كان من إخواننا منَ الْخَزْرَج
أَمَرْتَنَا ففعلنا فيه أَمرَك. فقام سعدُ بنُ عُبادة وهو سيدُ الخَزْرَجِ -
وكان قبلَ ذلكَ رجُلاً صالحًا ، ولكن احَتَمَلَتْهُ الحَميَّةُ - فقال :
كذبتَ لعَمْرُ الله ، والله لا تَقْتُلُهُ ولا تَقَدرُ على ذلك. فقام أُسَيْدُ
ابْنُ الْحُضَيْرِ فقال : كَذَبتَ لعَمرُ الله ، والله لَنَقْتُلَنَّهُ، فإنَّك مُنْافِقٌ
تُجادِلُ عنِ المنافقينَ. فثار الحيّانِ الأَوْسُ والخَزْرَجُ حتّى هَمُّوا ،
ورسولُ اللهِ وَِّ على المنبرِ. فنزَل فخفّضهم حتى سكتوا وسَكَتَ.
وبَكَيْتُ يومى لا يَرْقَأُ لِى دَمعٌ ، ولا أَكتحِلُ بنَوم ، فَأَصبحَ عندي
أَبوايَ وقد بَكَيت لَيلتي ويومي حتى أَظُنُّ أَنَّ البكاءَ فَالقٌ كَبدي ،
قالت : فبينا هما جالسانِ عندي وأَنا أَبكي إِذا استأْذَنَتِ امرأةٌ منَ
الأنصار فَأَذَنْتُ لها فجلَسَتْ تبكي معي فيينا نحنُ كذلك إذ دخلَ
رَسُولُ اللهِوَ ◌ّ فجلسَ ولم يَجلِسْ عندي مِن يوم قيلَ فِيَّ ما قيل
قبلها ، وقد مَكَثَ شهرًا لا يُوحَى إليه في شأنى شيء ، قالت :
فتشهد، ثم قال: (( يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ
كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرَّئُك اللهُ، وَإِنْ كُنَّتِ أَلْمَمْتِ فَاسْتَغْفِرِي اللّهَ وَتُوبِي
إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ ))، فلمّا
قَضى رسولُ اللهِ وَّهِ مقالته قَلَصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قَطْرَةً
وقلت لأبي: أَجِبْ عني رسولَ اللهِ وَجَهَ. قال: والله ما أَدرِي ما
أَقولُ لرسول الله وَله. فقلتُ لأُمِّي: أجيبي عني رسولَ الله وَل
فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقولُ لرسول الله وَاخِلَه.
قالت : وأَنَا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيراً منَ القرآن ، فقلتُ :
إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسَُ وَوَقَرَ فِي

١٨٢٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِينَةٌ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي
لَبَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي
بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً إلا أبَا يُوسُفَ ، إِذْ قَالَ:
فَصَبْرٌ جَميلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١) . ثمَّ تَحوَّلَتُ
على فِراشي وأَنا أَرجو أن يُبَرِّثَنِي الله. ولكنْ والله ما ظَنْتُ أَن
يُنْزِلَ في شأني وحيًا ، وَلأَنَا أَحْقَرُ في نفسي من أن يُتَكَلَّمَ بالقرآن
في أمري، ولكني كنتُ أَرجو أَن يَرَى رسولُ اللهِ وَّل في النومِ
رؤيا يُبَرَّتُنِي الله، فوالله ما رام مجلسَه ولا خَرج أَحدٌ من أَهلِ
البيتِ حتّى أُنزِلَ عليه، فَأَخذَهُ ما كان يأْخُذُهُ من البُرَحَاءِ ، حتى
إنه ليتحدَّرُ منهُ مثلُ الْجُمَانِ من العَرَقِ في يومٍ شاتٍ . فلما سَرِّي
عن رسول الله وَّه وهوَ يضحكُ فكان أَوَّلَ كلمة تكلمَ بها أَن قال
لي: (( يَا عَائِشَةُ، احْمَدِي اللهَ فَقَدْ بَرَأَكِ اللهُ)» قالت لي أُمي :
قومي إلى رسول الله وَخله . فقلتُ: لا والله لا أَقومُ إليه ، ولا
أَحمدُ إلا الله. فأَنزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بالإِفْك
عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ (٢) الآيات . فلما أَنزَلَ اللّه هذاَ في براءتي قَالَ أَبوَ
بكرِ الصِّدِّيقُ رضيَ الله عنه وكان يُنفِقُ على مِسْطَح بن أُثَاثَةَ لقرابته
منه : والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعدَ ما قال لعائشةَ ،
فأنزل الله تعالى: ﴿ وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ - إلَى
قَوْلِهِ - غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) ، فَقال أَبو بكر الصديق: بَلى والله ،
إِني لأُحِبُّ أن يَغْفِرَ الله لي ، فَرَجَعَ إلى مِسَطْحِ الذي كان يُجْرِي
عليه ، وكان رسولُ اللهِ وَلَهِ يَسألُ زَينبَ بنتَ جَحشٍ عن أَمري،
فقال: (( يَا زَيْنَبُ، مَا عَلَمْتِ؟ مَا رَأَيْت؟)) فقالت: يا رسولَ
(١) يوسف : ١٨.
(٣) النور: ٢٢ .
(٢) النور : ١١ .