النص المفهرس

صفحات 1761-1780

١٧٦١
٥٠ - كتاب العتق
قال: فسمعتُ هؤُلاءِ مِنَ النبيّ وَّهِ وَأَحْسبُ النَّبيَّ
علية
وَستا
قال :
صَلى الله
((وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَتِهِ ؛ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُكُمْ
مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَتْه )).
٢٠ - باب : إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه
٢٥٥٩ - حدّثنا محمدُ بنُ عُبَيد الله حدَّثَنا ابنُ وَهب قال:
حدَّثْني مالكُ بنُ أَنسٍ ح .
قال : وأَخبرَنَي ابنُ فلان عن سعيد المقبري عن أبيهِ عن أَبي
هريرةَ رضيَ الله عنه عنِ النبيِّ وََّ ح .
وحدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنَا عبدُ الرزّاق أَخبرَنَا مَعْمَرٌ عن
هَمّامٍ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه عن النبيِّ وَّ قال: ((إِذَا قَاتَلَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَبِ الْوَجْهَ )).
( أين فلان ) ، هو عبد الله بن زياد بن سمعان المدني ، ضعيف كني عنه
لضعفه .
( فليجتنب الوجه ) ، قال العلماء : إنما نهى عن ضرب الوجه ، لأنه
لطيف يجمع المحاسن ، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه فيخشى من ضربه أن
تبطل أو تتشوه ، والشين فيها فاحش لبروزها وظهورها ، بل لا يسلم إذا
ضرب غالباً من شين .

١٧٦٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بسم الله الرحمن الرحيم
٥١ - كتاب المكاتَب
١ - باب: إثم من قذف مملوكَهُ (١)
٢ - باب: الْمُكَاتَبِ وَنُجُومُهُ فِي كلِّ سَنةٍ نجمٌ
وقوله : ﴿وَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ
إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيَّرًا وَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِالَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٢) .
وقال رَوَحٌ عنِ ابنِ جُرَيَجٍ قلتُ لعطاءِ : أواجِبٌ عليَّ إِذا علمتُ
له مالاً أَن أُكاتبَهُ؟ قال: ما أُراهُ إلا واجبًا (٣).
وقال عمرُو بنُ دِينارِ : قلتُ لعطاءِ : أَتَأْثِرُهُ عن أَحد ؟ قال :
لا، ثمَّ أَخبرَنِي أَنَّ موسى بنَ أَنس أَخبرَهُ أَنَّ سِيرِينَ سأل أنسًا
(١) قال الحافظ : كذا للجميع هنا إلا النسفي وأبا ذر لم يذكر من أثبت هذه الترجمة
فيها حديثاً ، ولا أعرف لدخولها في أبواب المكاتب معنى ، ثم وجدتها في
رواية أبي علي بن شبويه مقدمة قبل كتاب المكاتب ، فهذا هو المتجه .
وقال : وعلى هذا فكأن المصنف - يعني البخاري - ترجم بها ، وأخلى بياضاً
ليكتب فيها الحديث الوارد في ذلك ، فلم يكتب كما وقع له في غيرها .
وقد ترجم في كتاب ((الحدود)): ((باب قذف العبد))، أورد فيه حديث :
(من قذف مملوكه ، وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة ... )) الحديث ؛ فلعله
أشار بذلك إلى أنه يدخل في هذه الأبواب. اهـ (الفتح : ٢١٨/٥).
(٢) النور : ٣٣ .
(٣) وصله إسماعيل القاضي في ((أحكام القرآن))، وأخرجه عبد الرزاق والشافعي
من وجهين آخرين عن ابن جريج .

١٧٦٣
٥١ - كتاب المكاتب
الْمُكَاتَبَةَ - وكان كثيرَ المال - فأَبى ، فانطلَق إلى عمرَ رضيَ الله
عنه ، فقال : كاتبْه ، فأبى ، فضربه بالدِّرَّة ، ويتلو عمر :
﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ فكاتَبَهُ)) (١).
٢٥٦٠ - وقال اللَّيثُ: حدَّثَنِ يونُسُ عنِ ابنِ شهابٍ قال عُروةٌ
قالت عائشةُ رضيَ الله عنها : إِنَّ بَريرةَ دَخَلَتْ عليها تَسْتَعِينُها في
كتابتها وعليها خمسةُ أُواقٍ نُجِّمَتْ عليها في خمس سنينَ ، فقالت
لها عائشةُ - ونَفسَتْ فيها - أَرَأَيتِ إِن عددتُّ لهم عدَّةً واحدة
أَيَبِعُك أَهْلُكَ فَأُعْتَقَكَ فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي ؟ فذهَبَتْ بَرِيرةُ إِلى أَهلِها
فعرَضَتْ ذلكَ عليهم فقالوا : لا ، إلا أن يكون لنا الولاءُ . قالت
عائشةُ: فدخلْتُ على رسول الله وَخلَّهِ فذكرتُ ذلكَ له ، فقال لها
رسولُ اللهِ وَّةُ: ((اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )) ،
ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ فقال: ((مَا بَالُ رجَال يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا
لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَّيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهْوَ
بَاطِلٌ ، شَرْطُ الله أَحَقُّ وَأَوْثَقُ)).
( ونفست فيها ) : بكسر الفاء ، جملة حالية ، أي : رغبت .
٣ - باب : ما يجوز من شروط المكاتب
ومَن اشترَطَ شرطا ليس في كتاب الله
فيه ابنُ عمَرَ عنِ النبيِّ وَِّ (٢).
٢٥٦١ - حدّثنا قُتَيبةُ حدَّثَنَا اللَّيثُ عنِ ابنِ شهاب عن عُروة أنَّ
(١) انظر المصادر السابقة ، وهو تابع للأثر السابق.
(٢) كأنه يشير إلى حديث ابن عمر الآتي في الباب الذي يليه ، وقد مضى بلفظ
الاشتراط في باب البيع والشراء مع النساء من كتاب البيوع .

١٧٦٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عائشةَ رضيَ الله عنها أَخبرَتْهُ : أَنَّ بَريرةَ جاءَتْ تَستعينُها في
كتابتها، ولم تكن قَضَتْ مِن كتابتها شيئًا . قالت لها عائشةُ :
ارجعي إِلى أَهلِكِ فإِن أَحبُّوا أَن أَقْضِيَ عنك كتابَتَك ويَكُونَ وَلاؤك
لي فعلتُ . فذكرَتْ ذلكَ بَرِيرةُ لأَهلها فأَبَوا وقالوا : إن شاءَتْ أَن
تَحْتَسبَ عليك فلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ ولاؤك لنا ، فذكرَتْ ذلكَ لرسول
الله وَ فقال لها رسولُ اللهِ وَلَه: ((ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ
لمَنْ أَعْتَقَ ))، قال: ثُمَّ قَامَ رسول اللهِ وَلَ فقال: ((مَا بَالُ أُنَاس
يَشْتَرِطُونَ شُرُوطَا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِيَ
كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ شَرَّطَ مِائَةً مَرَّةٍ ، شَرَّطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ )).
(تحتسب) : من الحسبة بكسر المهملة ، أي : الأجر عند الله .
٢٥٦٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أَخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن
عبدِ الله بن عمرَ رضيَ الله عنهما قال : أرادت عائشة أُمُّ المؤمنين
أن تشترىَ جارية لتُعْتَقَهَا فقال أهلها : على أن ولاءها لنا ، قال
رسول الله وَخله: ((لا يَمْنَعُكِ ذَلك، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لمَنْ أَعْتَقَ)).
( لا يمنعك)، لأبي ذر: ((لا يمنعنك)).
٤ - باب : استعانة المكاتب وسؤاله الناس
٢٥٦٣ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا أَبو أُسامةَ عن هشامٍ
عن أَبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : جاءَت بَريرةُ فقالت :
إِنِي كاتبتُ أَهلي عَلَى تِسْعٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ فَأَعِيِنِي ، فقالت
عائشةُ: إِن أَحبَّ أَهلُكِ أَن أَعُدَّها لهم عَدَّةً واحدة وَأُعْتَقَك فعلت
ويكونَ وَلَاؤُكِ لي . فذهَبَتْ إِلى أَهلِها ، فَأَبَوا ذلكَ عَليها ،
فقالت : إني قد عَرضتُ ذلكَ عليهم ، فأَبَوْا إِلا أَن يكونَ الوَلاءُ

١٧٦٥
٥١ - كتاب المكاتب
لهم . فسمعَ بذلكَ رسولُ اللهِ وَ لَّ فسألني فأخبَرْتُهُ به فقال :
((خُذِيهَا فَأَعْتَقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ))،
قالتَ عَائِشَةً فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِى النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ
ثُمَّ قَالَ : (( أَمَّا بَعْدُ ، فَمَا بَلُ رِجَالَ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُّونَ شُرُوطًا لَيْسَتَّ
فِي كِتَابِ اللهِ ، فَأَيُّمَا شَرْطِ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللّهِ فَهْوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ
مائَةَ شَرْطِ، فَقَضَاءُ الله أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهَ أَوْثَقُ ، مَا بَالُ رِجَال
مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ : أَعْتِقْ يَا فُلانُ وَلِيَ الْوَلَاءُ إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنَّ
أَعْتَقَ )) .
( فأعينيني ) : أمر من الإعانة ، وللكشميهني بصيغة الماضي من الإعياء،
أي : أعجزتني .
( واشتراطي لهم ) أي : عليهم ، كقوله تعالى : ﴿لهم اللعنة ﴾،
((وإن أسأتم فلها)) ، قاله الشافعي.
( ما بال ) أي : حال قضاء الله .
( أحق ) أي : بالاتباع من الشروط المخالفة .
( وشرط الله أوثق ) أي : باتباع حدوده التي حدها ، وقيل : لا تفضيل
فيه في الموضعين .
٥ - باب : بيع المكاتب إذا رضي
وقالت عائشة: هو عبد ما بقى عليه شيء (١) .
وقال زيدُ بنُ ثابتِ : ما بقىَ عليهِ دِرهمٌ (٢) .
(١) وصله ابن أبي شيبة في ((مصنفه))، وابن سعد في ((الطبقات)) من طريق
عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار قال: (( استأذنت على عائشة - رضي الله
عنها - فرفعت صوتى ، فقالت : سليمان ؟ فقلت : سليمان ، فقالت :
أديت ما بقى عليك من كتابتك ؟ قلت : نعم ، إلا شيئاً يسيراً ، قالت :
ادخل ، فإنك عبد ما بقى عليك شيء ، ورواه الطحاوي بنحوه .
(٢) وصله الشافعي وسعيد بن منصور .

١٧٦٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقال ابنُ عمرَ : هو عبدٌ إن عاش وإن مات وإِن جَنى ما بقيَ
عليه شيء (١) .
٢٥٦٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أَخبرنا مالكٌ عن يحيى بنِ
سعيد عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ : أَنَّ بَرِيرةَ جاءت تَستعينُ عائشةً
ےے
أُمَّ المؤمنينَ رضيَ الله عنها ، فقالت لها : إنْ أَحبَّ أَهلُك أَن أَصُبَّ
لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتَقَكَ فَعَلْتُ ، فَذَكرت بريرة ذَلَك لأهلها
فقالوا : لا إلا أن يكون ولاؤك لنا . قال مالك : قال يحيى :
فزعمت عَمْرَةُ أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله وَّه فقال :
(اشْتَرِيهَا وَأَعْتقيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لمَنْ أَعْتَقَ )).
٦ - باب : إذا قال المكاتب : اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك
٢٥٦٥ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنا عبدُ الواحد بنُ أَيْمنَ قال :
حدَّثَنِي أبو أَيْمَنَ قال: ((دخلتُ على عائشةَ رضيَ الله عنها
فقلتُ: كنتُ لعُتُبَةَ بنِ أَبِي لَهبِ وماتَ ووَرِثَني بنوهُ وإِنهم باعوني
منِ ابنِ أَبِي عَمْرٍو ، فأعتقَني ابنُ أبي عمرو واشتَرَطَ بنو عُتْبَةَ
الْوَلَاءَ، فقالَتْ : دَخَلَتْ بَرِيرةُ وهيَ مكاتَبَةٌ فقالت : اشْتَرِيني
وَأَعْتقيني ، قالت : نعم ، قالت : لا يبيعوني حتى يَشتَرطوا
وسلم
وَلائي، فقالت: لا حاجةَ لي بذلكَ وَُّّ - فسمع بذلكَ النبيُّ
صَنَّ الله
- أَو بلَغَهُ - فذكر ذلك لعائشةَ فذكرَتْ عائشة ما قالت لها ،
فقال: ((اشْتَرِيهَا وَأَعْتقيهَا وَدَعيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا)) فَاشْتَرَتْهَا
عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فقال النبيُّ وَّةِ: ((الْوَلَاءُ
لمَنْ أَعْتَقَ ، وَإِن اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطِ)).
(١) وصله الإمام مالك بلفظ: ((المكاتب عبد ما بقى عليه درهم))، وروى مرفوعاً
أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وابن حبان . قال الحافظ : وهو قول
الجمهور. وانظر: ((الفتح)) (٢٣١/٥).

١٧٦٧
٥٢ - كتاب الهبة
بسمالله الرحمن الرحيم
٥٢ - كتاب الهبة
١ - بابُ الهبة وفضلها والتحريض عليها (١)
٢٥٦٦ - حدّثنا عاصمُ بنُ عليٍّ حدَّثَنَا ابنُ أَبِي ذِئبٍ عنِ الْمَقْبُرِيِّ
عن أبيه عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه عن النبيِّ وَِّ قال: ((يَا
نسَاءُ الْمُّسْلِمَاتِ، لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ))(*) .
( كتاب الهبة ) : بكسر الهاء وتخفيف الموحدة .
( يا نساء المسلمات ) ، الأشهر نصب نساء ، وجر المسلمات بالإضافة
من إضافة الشيء إلى صفته ، كمسجد الجامع ، أي : الأنفس المسلمات ،
أو الطوائف المسلمات ، وروى برفع نساء منادى مفرد ، والمسلمات صفة له
بالرفع على اللفظ والنصب على المحل .
( لا تحقرن جارة لجارتها) لأبي ذر: ((لجارة))، والمتعلق محذوف ،
أي : هدية مهداة .
( ولو ) : للتعليل .
( فرسن) : بكسر الفاء ، [ والسين ] المهملة بينهما راء ساكنة، وآخره
نون : عظم قليل اللحم ، وهو للبعير موضع الحافر من الفرس ، ويطلق
على الشاة مجازاً .
(١) في نسخة دار الفكر: ((باب)) بدون ترجمة، وقال محققه : وجد في بعض
النسخ ، وسقط من نسخة (( فتح الباري)).
(#) حديث ٢٥٦٦، طرفه في: (٦٠١٧).

١٧٦٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٥٦٧ - حدّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله الأُوَيْسِيُّ حدَّثَنا ابن أَبي
حازمٍ عن أبيهِ عن يزيدَ بنِ رُومانَ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ الله
عنها أنها قالت لعُروةَ : (( ابْنَ أُخْتِي : إن كنا لننظر إلى الهلال ثم
الهلالِ ثم الهلالِ ثَلاثَةَ أهلة في شهرَينِ ، وما أُوقِدَتْ في أبَياتِ
رسولِ الله وَّه نار. فقلتُ: يا خالةُ، ما كان يُعيشُكُمْ؟ قالت:
الأَسودان التمرُ والماء، إلاّ أَنْهُ قد كان لرسول الله وَلّ جيرانٌ منَ
الأَنصار كانتْ لهم مَنَائحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رسول الله وَلَه من
ألبانهم فَيَسْقِينَاه)) (*) .
[١١٠ / أ]
( رومان ) : بضم الراء / .
( ابن أختي ) : بالنصب : نداء .
( إن ) : مخففة من الثقيلة .
( ثلاثة أهلة ) : بجر ثلاثة ونصبه .
( في شهرين ) : هو باعتبار رؤية الهلال أول الشهر ، والثاني وآخره
ليلة الثالث ، فالمدة ستون يوماً ، والمرئي ثلاثة أهلة .
( يعيشكم ) : بضم أوله : من أعاشه يعيشه ، وضبطه النووي بتشديد
الياء الثانية .
( الأسودان ) : التمر والماء هو على التغليب ، وإلا فالماء لا لون له ،
ولذلك قالوا : الأبيضان : اللبن والماء ، وإنما أطلق على التمر أسود لأنه
غالب تمر المدينة .
( جيران ) : بكسر الجيم .
( منائح ) : بنون ومهملة جمع منيحة ، وهي العطية لفظاً ومعنى ،
وأصلها عطية الناقة أو الشاة . وقيل : لا يقال منيحة إلا للناقة ، ويستعار
للشاة كما في الفرسن .
(#) حديث ٢٥٦٧، طرفاه في : (٦٤٥٨، ٦٤٥٩).

١٧٦٩
٥٢ - كتاب الهبة
قال الحربي : يقولون : منحتك الناقة وأعريتك النخلة ، وأعمرتك الدار
وأخدمتك العبد ، وكل ذلك هبة منافع لا رقبة .
( يمنحون ) : بفتح أوله وثالثه .
٢ - باب : القليل من الهبة
٢٥٦٨ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنا ابنُ أَبي عَديِّ عن شعبةَ
عن سُليمانَ عن أَبي حازمٍ عن أَبي هريرةَ رضيَ الله عنه عن النبيِّ
مَّه قال: ((لَوْ دُعِيتُ إِلَّى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ
ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ)) (*).
( كراع ) : هو من الدابة ما دون الكعب .
٣ - باب : من استوهب من أصحابه شيئًا
وقال أبو سعيد قال النبيُّ نَّهِ: ((اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا))(١).
٢٥٦٩ - حدّثنا ابنُ أبي مريمَ حدَّثَنَا أَبو غَسّانَ قال: حدَّثَنِي أَبو
حازمٍ عن سَهلٍ رضي الله عنهُ: ((أَنَّ النبيَّ مَّ أَرْسلَ إلى امرأةٍ
منَ الأنصارِ وكان لها غُلامُ نجّارٌ وقال لها : (( مُرِي عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ
لَنَا أَعْوَادَ الَّمِنْبَرِ )) فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ فَصَنَعَ
لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا قَضَاهُ أَرْسَلَتْ إِلَى النبيِّ وَّرِ أَنَّهُ قَدْ قَضَاءُ ، قال
وَلَّهِ فَوَضَعَهُ
وَلَه: ((أَرْسلي بِهِ إِلَيَّ)) فَجَاءُوا بِهِ، فَاحْتَمَلَهُ النّبِيُّ
حَيْثُ تَرَوْنَ )).
٢٥٧٠ - حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الله قال: حدَّثَني محمدُ بنُ
جعفرِ عن أبي حازمٍ عن عبدِ الله بنِ أَبِي فَتَادةَ السَّلَمِيِّ عن أَبيِهِ
(#) حديث ٢٥٦٨، طرفه في : (٥١٧٨) .
(١) طرف من حديث الرقية، وتقدم موصولاً في كتاب الإجارة .

١٧٧٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
رضيَ الله عنه قال: « كنتُ يومًا جالسًا معَ رجال من أصحابِ
النبيِّ وَّ فِي مَنزلٍ في طريقِ مكةَ - ورسولُ وَِّ نَازِلٌ أَمَامَنَا -
والقَومُ مُحْرِمونَ وأَنا غيرُ مُحرِمٍ، فَأَبصَروا حِمارًا وَحْشِيا - وأَنا
مَشْغولٌ أَخصِفُ نَعلي - فلم يُؤْذِنُونِي به ، وأَحَبُّوا لو أَنيَ أَبَصَرْتُهُ،
فالتفتُّ فَأَبَصَرْتُهُ، فقمتُ إِلِى الفَرَسِ فَأَسرَجْتْهُ، ثمَّ ركبتُ ،
ونَسيتُ السَّوَطَ والرُّمحَ ، فقلتُ لهم : ناولوني السَّوْطَ والرُّمحَ ،
فقالوا : لا والله لا نُعِينُكَ عليهِ بشيء ، فغَضِبْتُ ، فنزَلْتُ
فَأَخَذْتُهما ، ثمَّ ركبتُ فَشَدَدْتُ علَى الحمارِ فعَقَرْتُهُ ، ثمَّ جِئتُ بِهِ
وقد ماتَ ، فوقعوا فيهِ يأْكلونهُ . ثمَّ إِنهم شَكّوا في أَكلِهِم إِياهُ
وَ
وهم حُرُمٌ ، فرُحنا - وخَبَأْتُ العَضُدَ مَعي - فَأَدْرَكْنَا رسولَ الله
وَه، فسألناهُ عن ذلكَ فقال: ((مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ ؟)) فَقُلْتُ:
نَعَمْ ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفْدَهَا وهو محرم ، فحدثني به
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة عنِ النبيِّ ◌ِ *.
( السلمى ) : بفتح اللام .
( أخصف نعلي ) : بمعجمة ثم مهملة مكسورة، أي : أجعلها لها طاقاً.
( حتى نفدها ) : بفتح الفاء المشددة ، أي : فرغ من أكلها ، وروى
بكسر الفاء المخففة .
٤ - باب : من استسقى
وقال سهلٌ: قال لي النبيَّ وَّ: ((اسقني)) (١).
٢٥٧١ - حدّثنا خالدُ بنُ مَخْلَد حدَّثَنا سليمانُ بنُ بلال حدَّثَنی
أَبو طُوالةَ قال : سمعتُ أنَسًا رضيَ الله عنه يقول: ((أَتانا
(١) يراجع في ((هدي الساري)) أو في ((التغليق)) طرف من حديث ذكره الحافظ في
((الفتح)) (٢٣٨/٥) ، ولم يخرجه أو يذكر من وصله .

١٧٧١
٥٢ - كتاب الهبة
رسولُ اللهِ وََّ في دارنا هذه فَاسْتَسْقَى، فحَلَبْنَا لَهُ شاةً لنا، ثمَّ
شِبتَهُ مِن ماءِ بئرِنا هذه ، فأَعطيتهُ ، وأَبو بكر عن يَسارهِ وعمرُ
تُجاهَهُ وأَعرابيُّ عن يَمينِهِ . فلما فَرَغَ قال عمرُ : هذا أبو بكرِ ،
فأعطى الأَعرابيَّ فضلَه، ثمَّ قال: ((الأَيْمَنُونَ الأَيْمَنُونَ أَلَا
فَيَمَنُوا)). قال أَنْسٌ: فهيَ سُنةٌ فهيَ سَنَّةٌ. ثلاثَ مرّاتٍ)).
( طوالة ) : بضم الطاء وتخفيف الواو .
( الأيمنون ) : خبر مقدر ، أي : المقدم ، ( الأيمنون ) تأكيد .
( ألا فيمنوا ) كذا هنا بصيغة الاستفتاح ، والأمر بالتيامن ، ولمسلم
بدل(١) ((الأيمنون)) وهو تأكيد ثان .
٥ - باب : قبول هدية الصيد
وقَبِلَ النبيُّ وَلِّ من أبي قتادةَ عَضُدَ الصيد (٢).
٢٥٧٢ - حدّثنا سليمانُ بنُ حرب حدثنا شعبةُ عن هشامِ بنِ زیدِ
ابنِ أَنسِ بنِ مالك عن أنس رضي الله عنه قال: ((أُنْفَجْنَا أَرنَبًا بِمَرٌّ
الظَّهرانِ ، فَسَعِىّ القومُ فَلَغَّبُوا، فأَدْركتُها فأخذتُها ، فأَتيتُ بها أَبا
طلحةَ فذَبَحها وبَعثَ إِلى رسولِ اللهِ وَّهِ بِوَرِكِهَا أو فَخْذَيْهَا ،
قال: ((فخذيها لا شكَّ فيه)) - فقبلَهُ. قلتُ: وأَكلَ منه ؟ قال :
وأَكلَ منه. ثم قال بَعْدُ: قِبَلَهُ)) (*).
( أنفجنا ) : بالفاء والجيم ، أي : أثرنا .
(١) كذا بالأصل، وفي ((الفتح)): ذكر اللفظة ثلاث مرات كما ذكر قول أنس:
((فهي سنة ثلاث مرار)) ، والحديث رواه مسلم في الأشربة ، باب : استحباب
إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ، برقم (١٢٦)، (١٦٠٤/٣).
(٢) تقدم موصولاً قريباً برقم (٢٥٧٠).
(*) حديث ٢٥٧٢، طرفاه في: (٥٤٨٩، ٥٥٣٥).

١٧٧٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( بمر الظهران ) : قرية على ستة عشر ميلاً من مكة .
( فلغبوا): بالمعجمة والموحدة، وللكشميهني بدله (( فتعبوا ))، وهو
معناه .
٦ - باب : قبول الهدية
٢٥٧٣ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ
عن عُبَيْدِ الله بنِ عَبدِ الله بنِ عُتْبةَ بنِ مسعودٍ عن عبدِ الله بنِ عبّاسٍ
عنِ الصَّعَبِ بنِ جَثَّامَّةَ رضيَّ الله عنهم: أَنّهُ أَهدَى لَرسولِ الله وَه
حماراً وحشيا وهو بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى مَا في
وَجْهِهِ قال: (( أَمَا إِنَّا لَمْ نَرَدَّهُ عَلَيْكَ إِلا أَنَّا حُرُمٌ )).
٧ - باب : من قبل الهدية (١)
٢٥٧٤ - حدّثني إِبراهيمُ بنُ موسى حدَّثَنَا عَبْدَةُ حدَّثَنَا هشامٌ عن
أَبيهِ عن عائشةَ رضي الله عنها ((أَنَّ الناسَ كانوا يَتَحَرَّوْنَ بهداياهم
يومَ عائشةَ يَبْتَغونَ بها- أَو يبتغونَ بذلكَ مَرْضاةَ رسول الله وَّةٍ))(*).
( مرضاة ) : مصدر بمعنى الرضى .
٢٥٧٥ - حدّثنا آدمُ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنا جعفرُ بنُ إِيَاس قال :
سمعتُ سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ عن ابنِ عبّاس رضيَ الله عنهما قال :
(أَهْدَت أُمُّ حُفَيْدٍ - خالةُ ابنِ عباسٍ - إلى النبيِّ وَّهِ أَقْطًا وسمنًا
وَأَضُبًا فأكل النبي وَّ من الأقط والسمن وترك الضبَّ تَقَذُّرًا، قال
(١) قال الحافظ: كذا لأبى ذر، وهو تكرار بغير فائدة، وهذه الترجمة بالنسبة إلى
ترجمة قبول هدية الصيد من العام بعد الخاص ، ووقع عند النسفي: ((باب من
قبل الهدية)). ١ هـ (الفتح: ٢٤١/٥).
(#) حديث ٢٥٧٤، أطرافه في: (٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥) .

١٧٧٣
٥٢ - كتاب الهبة
ابن عباس: فَأُكلَ على مائدة رسول الله وَّل ولو كان حرامًا ما
أُكل على مائدة رسول الله وَخَل)) (*).
( حفيد ) : بمهملة ، وفاء مصغراً .
( الأضب): بضم المعجمة، جمع ((ضب)).
( تقذراً ) : بالقاف والمعجمة ، يقال : قذرت الشيء ، وتقذرته :
كرهته .
٢٥٧٦ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ حدَّثَنَا مَعْنٌ قال: حدَّثَني
إبراهيمُ بنُ طَهْمَانَ عن محمدِ بنِ زيادٍ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه
قال: ((كان رسول الله وَّه إذا أُنِيَ بِطَعَامِ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ
صَدَقَةٌ، فَإِنْ قيلَ: صَدَقَةٌ قال لأَصْحَابِهِ: كُلُوا ولَمْ يَأْكُلْ ، وَإِنْ
قيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ وَ ﴿ فَأَكَلَ مَعَهُمْ)).
٢٥٧٧ - حدثنا محمدُ بنُ بشّارِ حدَّثَنَا غُنْدَرٌ حدَّثَنَا شُعبةُ عن
قَتَادةَ عن أنسِ بنِ مالكِ رضيَ الله عنه قال: أُتِيَ النبيُّ ◌َّهِ بلحمٍ،
فقيل : تُصُدِّقَ على بَرِيرةَ، قال: ((هو لها صدَقةٌ، ولنا هدية)).
٢٥٧٨ - حدّثنا محمدُ بنُ بشّارِ حدَّثَنَا غُنْدَرٌ حدَّثَنَا شُعبةُ عن
عبدِ الرّحمنِ بنِ القاسمِ قال: سمعتهُ منه عن القاسمِ عن عائشةَ
رضيَ الله عنها: « أَنها أَرادت أن تَشتريَ بَريرةَ ، وأَنهم اشترَطوا
وَلَاءَهَا، فَذُكِرَ للنبيِّ وَّ فقال النبيِّهِ: ((اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ،
فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لَمَنْ أَعْتَقَ))، وَأُهدي لها لحمٌ، فقالَ النبيُّ ◌َّ ما
هَذَا ؟ قلتُ: تُصُدق على بريرة، فقال: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا
هَديَّةٌ)) وخُيِّرَتْ. قال عبدُ الرّحمنِ : زَوجُها حر أَو عبد؟ قال
(*) حديث ٢٥٧٥، أطرافه في: (٥٣٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨).

١٧٧٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
شعبة : سألتُ عبد الرّحمن عن زوجها، قال: لا أدري أَحر أَم
عبد)) .
( ضرب بيده ) أي : شرع في الأكل مسرعاً .
٢٥٧٩ - حدّثنا محمدُ بنُ مُقاتلٍ أَبو الحسنِ أَخبرَنَا خالدُ بنُ
عبد الله عن خالد الحَذَّاء عن حفصة بنتِ سِيرِينَ عن أُمِّ عَطيةَ
قالت : دخلَ النبيُّ بَّهِ على عائشةَ رضي الله عنها فقال: (( هل
عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ )) قَالَت: لا، إِلا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ
الشَّةِ الَّتِي بَعَثْتَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ: ((إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَ)) .
(بعثت إليها)، للكشميهني: ((بعث)).
( إنه قد بلغت)، للكشميهني: ((إنها)).
( محلها ) : بكسر المهملة ، يقع على المكان والزمان ، أي : زال عنها
حكم الصدقة المحرمة عليّ ، وصارت حلالاً .
٨ - باب : من أهدی إلی صاحبه وتحری بعض نسائه دون بعض
٢٥٨٠ - حدّثنا سليمانُ بنُ حرب حدَّثَنا حمّادُ بنُ زيدٍ عن هشام
عن أَبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت: ((كان الناسُ يَتَحَرَّوْنَ
بهداياهم يومي. وقالت أُمَّ سَلمةَ : إِن صَوَاحِبِي اجتمعن فذكرتْ
له فأعرض عنها )).
٢٥٨١ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني أَخي عن سليمانَ عن
هشام بنِ عُروةَ عن أَبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها: ((أَنَّ نساءَ
رسول الله وَ لَّ كنَّ حزبَينِ: فحزبٌ فيه عائشةُ وحَفصةُ وصَفيةٌ
وسَودَةُ، والحزبُ الآخَرُ أُمُّ سَلمةَ وسائرُ نساءِ رسولِ اللهِ نَّهِ،
وكانَ المسلمونَ قد علموا حُبَّ رسول الله وَِّ عائشةَ ، فإذا كانت

١٧٧٥
٥٢ - كتاب الهبة
عندَ أَحدهم هدية يُرِيدُ أَن يُهْدِيَهَا إلى رسول الله وَ أَخَّرَها،
حتى إِذا كان رسولُ الله في بيت عائشةَ بَعثَ صاحبُ الهديةِ إلى
رسول الله وَّ في بيت عائشةَ. فكلَّمَ حِزِبُ أُمِّ سلمةَ فَقُلْنَ لَها :
كلِّمي رسولَ اللهِ وَّ يُكلِّم الناسَ فيقولُ: مَن أَرادَ أَن يُهدِيَ إِلى
رسول الله وَّلِ هديةً فليُهد حيثُ كان من نسائه، فكلَّمتُهُ أُمُّ سَلمةَ
بما قُلْن ، فلم يَقُل لها شيئًا ، فسألْنَها فقالت : ما قال لي شيئًا ،
فقُلنَ لها : فَكلِّميه ، قالت : فكلَّمَتْهُ حينَ دارَ إليها أيضاً فلم يَقُلْ
لها شيئاً . فسألْنَها فقالت : ما قال لي شيئاً . فقلنَ لها : كلِّميه
حتى يُكلمَك . فدار إليها فكلَّمتُه فقال لها : (( لا تُؤْذِينِي فِي
عَائِشَةَ، فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمَّ يَأْتِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلا عَائِشَةَ)).
قالت : فَقُلْتُ : أَتوبُ إلى الله مِن أَذاكَ يا رسولَ الله . ثمَّ إِنهنَّ
دَعَونَ فاطمةَ بنتَ رسول الله وَ لَ فَأَرسَلَتْ إلى رسول الله وَلَه
تقولُ : إنَّ نساءَك يَنشُدْنَكَ الله العدلَ في بنتِ أَبي بكر . فكلمتهُ
فقال: (( يَا بُنَيَّةُ، أَلا تُحبِّينَ مَا أُحِبُّ؟)) قالت: بلى، فرَجعَتْ
إليهن فأُخبرَتْهن ، فقُلنَ : ارجعي إِليهِ، فأَبَتْ أَن تَرجِعَ .
فَأَرسَلْن زينبَ بنتَ جَحش ، فَأَتَتْهُ فأغلَظَتْ وقالت : إن نساءَكَ
يَنْشُدْنَكَ الله العدلَ في بنتِ أبي قُحافةَ ، فرَفَعَتْ صَوَتَها حتّى
تناوَلَتْ عائشة وهي قاعدةٌ فَسَبَّتْهَا، حتى إِنَّ رسولَ الله وَّهِ لَيَنظُرُ
إِلى عائشةَ هل تَكلَّمُ ، قال : فتكلمَتْ عائشةُ تَرُدُّ على زَيَنبَ حتى
أَسكنَتْها. قالت: فَنظَرَ النبيُّ ◌َّهِ إِلى عائشةَ وقال: ((إِنَّهَا بِنْتُ
أَبِي بَكْرٍ » .
قال البخاريُّ : الكلامُ الأَخيرُ قصَّةُ فاطمةَ يُذكر عن هِشامِ بنِ
عُروةَ عن رجُلٍ عنِ الزُّهريِّ عن محمد بن عبد الرّحمن.

١٧٧٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقال أبو مَروانَ عن هشامٍ عن عُروةَ : ((كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ
بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ » .
وعن هشام عن رجلٍ مِن قُريشٍ ورجُلٍ منَ الموالي عن الزُّهريِّ
عن محمدِ بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشام: (( قالت
عائشةُ: كنتُ عَنْدَ النَبِيِّ وَّ فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ )).
( يكلم الناس ) : بالجزم ، ويجوز الرفع .
( فليهدها)، للكشميهني: (( فليهد)).
( ينشدنك العدل) أي: يطلبن منك العدل، وللأصيلي: (( يناشدونك
الله العدل)) ، أي : يسألنك بالله العدل ، والمراد به التسوية بينهن في كل
شيء من المحبة وغيرها .
( فأغلظت)، لمسلم: ((فوقعت بي فاستطالت)).
( إنها بنت أبي بكر ) أي : أنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها .
٩ - باب : ما لا يرد من الهدية
٢٥٨٢ - حدّثنا أَبو مَعْمرِ حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ حدَّثَنَا عَزَرة بنُ
ثابت الأنصاريُّ قال: حدَّثَني ثُمَامَةُ بنُ عبد الله قال: ((دَخلتُ
عليهِ فناولَني طيبًا ، قال : كان أَنْسُ رضي الله عنه لا يَرُدُّ الطِّيبَ.
قال: وزعمَ أَنْسٌ أَنَّ النبيَّ نَّهِ كان لا يَرُدُّ الطِّيبَ)) (*)
( عزرة بن ثابت ) : بفتح المهملة وسكون الزاي ، بعدها راء .
١٠ - باب : من رأى الهبة الغائبة جائزة
٢٥٨٣، ٢٥٨٤ - حدّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ حدَّثَنَا اللَّيْثُ قال:
حدَّثَنِي عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شهاب قال: ذَكرَ عُروةُ أَنَّ الْمسْوَرَ بْنِ
(*) حديث ٢٥٨٢، طرفه في : (٥٩٢٩).

١٧٧٧
٥٢ - كتاب الهبة
٩
حين جاءه
صَلىالله
مَخْرَمَةَ رضيَ الله عنهما ومَروانَ أَخبرَاهُ : (( أَنَّ النبيَّ :
وفد هَوَازِنَ قامَ في الناسِ فأثنى على الله بما هوَ أَهلُهُ ثمَّ قال: ((أَمَّا
بَعْدُ ، فَإِنَّ إِخْوَنَكُمْ جَاءُونَا تَائِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ،
فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى
حَظّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللّهُ عَلَيْنَا)) ، فقال النَّاسُ :
طَيِّبْنَا لَكَ)).
١١ - باب : المكافأة في الهبة
٢٥٨٥ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا عيسى بنُ يونُسَ عن هشامٍ عن أَبيهِ
عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقْبَلُ
الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا، لم يذكر وكيع وَمُحَاضِرٌ : عن هشام عن أبيه
عن عائشة )) .
( المكافأة ) : بالهمز مفاعلة .
( ويثيب عليها ) أي : يعطي للذي يهدي له بدلها .
١٢ - باب : الهبة للولد
وإذا أعطى بعضَ وَلَدِهِ شيئًا لم يَجُزْ حتى يَعْدِلَ بينهم ويُعطي
الآخَرَ مثلَه ، ولا يُشْهَدُ عليه .
وقال النبيُّ نَّهِ: ((اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ)) (١).
وهل للوالدِ أَن يَرجِعَ في عَطِيَّتِهِ ؟ وما يأكلُ مِن مالِ وَلَدِهِ
بالمعروفِ ولا يتعدَّى ؟ .
(١) سيأتي موصولاً عند البخاري في الباب الذي بعده بدون قوله: ((في العطية )»،
وهي بالمعنى .

١٧٧٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
واشترى النبيُّ وَّ من عمرَ بَعيرًا ثمَّ أَعطاهُ ابْنَ عمرَ وقال :
((صنَعْ به ما شئتَ)) (١) .
٢٥٨٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أَخبرَنَا مالكٌ عن ابنِ شهابٍ
عن حُمَيدِ بنِ عبدِ الرّحمنِ ومحمدِ بنِ النعمانِ بنِ بَشيرِ أنَهما
حدثاهُ عنِ النُّعمانِ بن بَشيرٍ: أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إلى رسول الله وَه
فقال: إِنِي نَحَلتُ ابني هذا غُلامًا، فقال: (( أَكُلَّ وَلَدَكَ نَحَلْتَ
مِثْلَهُ؟ )) قَالَ: لا، قَالَ: ((فَارْجِعْهُ)) (%) .
( نحلت ) : بفتح النون والمهملة ، والنحلة بكسر النون وسكون المهملة:
العطية بلا عوض .
١٣ - باب : الإشهاد في الهبة
٢٥٨٧ - حدّثنا حامدُ بنُ عمرَ حدَّثَنَا أَبو عَوانة عن حُصينٍ عن
عامر قال : (( سمعت النُّعمانَ بنَ بَشيرِ رضيَ الله عنهما وهوَ على
المنبر يقول: ((أَعطاني أَبي عطيةً، فقالت عمرةُ بنتُ رَواحةَ ، لا
أَرضى حتى تُشهِدَ رسولَ اللهِ وَ ◌ّه. فأتى رسولَ الله وَلَه فقال:
إِني أَعطيتُ ابني من عمرةَ بنتِ رَواحةَ عطيةً ، فَأَمَرَتْني أَن أُشهِدَكَ
يا رسولَ الله. قال: ((أَعْطَيْتَ سَائرَ وَلَدكَ مِثْلَ هَذَا؟» قَالَ:
لا، قال: ((فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ)) قال : فرجع ، فرد
عطيته .
( واعدلوا بين أولادكم)، زاد مسلم: (( في النحل كما تحبون أن
يعدلوا بينكم في البر)) (٢).
(١) طرف من حديث تقدم موصولاً في ((البيوع))، وسيأتي برقم (٢٦١٠).
(*) حديث ٢٥٨٦، طرفاه في : (٢٥٨٧، ٢٦٥٠).
(٢) رواه مسلم في الهبات ، باب : كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة برقم (١٨)
بلفظ: ((أليس تريد منهم البر مثل ما تريد من ذا؟ ... )) الحديث .

٥٢ - كتاب الهبة
١٧٧٩
١٤ - باب : هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها
قال إبراهيم : جائزة (١) .
وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيز : لا يرجعان (٢) .
واستأذنَ النبيُّ نَّهِ نساءُهُ في أَن يُمرَّض في بيتِ عائشةَ (٣) .
وقال النبيُّ بِّهِ: ((الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)) (٤).
وقال الزُّهريُّ - فيمن قالَ لامرأَتِهِ - هَبِي لي بعضَ صَدَاقِكِ أَوِ
كلَّه، ثمَّ لم يمكُثْ إِلا يَسيرًا حتى طلَّقها فرجَعَت فيه - قال : يَرُدَّ
إِليها إِن كان خَلَبَها ، وإن كانت أَعطَتْهُ عن طيب نفْسٍ ليس في
شيءٍ مِن أَمرِه خديعةٌ جاز (٥) ، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ
عَنْ شَىْءٌ مِنْهُ نَفْسًا﴾ (٦) .
٢٥٨٨ - حدّثْنا إبرهيمُ بنُ موسى أَخبرَنَا هِشَامٌ عن مَعْمَرٍ عن
الزُّهريِّ قال: أَخبرَنَى عُبِيدُ الله بنُ عبد الله: (( قالت عائشةُ رضيَ
الله عنها: لما ثَقُلَ النبيُّ فَهِ فاشتدَّ وَجَعُه استأْذَنَ أَزواجَهُ أَنْ يُمرَّضَ
فِي بَيْتِي ، فَأَذِنَّ له فخَرَجَ بينَ رَجُلَيْن تَخُطُّ رِجْلاهُ الأَرضَ ، وكانَ
بينَ العِبَّاسِ وبين رجُل آخَرَ . قال عُبَيْدُ الله : فذكرتُ لابنِ عبّاسٍ
ما قالت عائشةُ فقال لي : وهل تَدرِي مَنِ الرجُلُ الذي لم تُسَمِّ
عائشةُ ؟ قلتُ : لا ، قال : هوَ عليّ بن أبي طالب)).
٢٥٨٩ - حدّثنا مسلمُ بنُ إِبراهيمَ حدَّثَنَا وُهَيْبٌ حدَّثَنَا ابنُ طاوُس
(١) وصله عبد الرزاق في ((مصنفه))، والطحاوي .
(٢) وصله عبد الرزاق أيضاً .
(٤) هو الحديث التالي في الباب .
(٣) هو حديث الباب .
(٥) وصله ابن وهب .
(٦) النساء : ٤ .

١٧٨٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
صيا الله
عالية
:
وستا
عن أَبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال : قال النبي
(الْعَائِدُ فِي هَبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعودُ فِي فَيْئِهِ )) (*)
( خلبها ) : بفتح المعجمة واللام والموحدة: ((خدعها)).
١٥ - باب: هبة المرأة لغير زوجها ، وعتقها إذا كان لها زوج
فهو جائز إِذ لم تَكنْ سَفيهةً فإذا كانت سَفيهةً لم يَجُزْ
قال الله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ (١) .
٢٥٩٠ - حدّثنا أبو عاصم عنِ ابنِ جُرَيَجِ عنِ ابن أَبِي مُلَيكةَ عن
عبّادِ بنِ عبدِ الله عن أَسماءَ رضيَ الله عنها قالت : قُلتُ: يا
رسول الله ، ما لي مال إلا ما أدخل عليَّ الزبير فأتصدق ؟ قال :
((تَصَدَّفِي وَلَا تُوعِي ، فَيُوعَى عَلَيْكِ)) .
٢٥٩١ - حدّثْنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعيدٍ حدَّثَنا عبدُ الله بنُ نُمير
حدَّثَنا هشامُ بنُ عُروةَ عن فاطمَةَ عن أَسماءَ أَن رسولَ الله وَه
قال: (( أَنْفِقِي وَلا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ
اللهُ عَلَيْك )).
(فأتصدق)، للمستملي: ((أفأتصدق)).
٢٥٩٢ - حدّثنا يَحيى بنُ بُكَيْرِ عنِ اللَّيثِ عن يَزِيدَ عن بُكَيرِ عن
كُرَيْبِ مَولى ابنِ عبّاسِ : ((أَنَّ مَيمونةَ بنتَ الحارثِ رضيَ الله عنها
أَخبرَتْهُ أَنّها أَعتَقَتْ وَلَيدةً ولم تَسْتَأْذِنِ النبيَّ ◌َّه، فلما كان يومُها
الذي يَدورُ عليها فيه قالت : أَشَعَرت يا رسولَ الله أَني أعتقت
(*) حديث ٢٥٨٩، أطرافه في: (٢٦٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥).
(١) النساء : ٥ .